ما معنى لا ضرر ولا ضرار وكيف يوظف الإسلام هذا المبدأ في حماية البيئة ومواجهة التلوث؟
قاعدة لا ضرر ولا ضرار هي حديث نبوي شريف رواه الإمام مالك في موطئه، وتعني تحريم إيقاع الضرر بالنفس أو بالغير. يوظف الإسلام هذا المبدأ في حماية البيئة ضمن منظومة متكاملة تشمل الرحمة بالحيوان، والنهي عن الإسراف في الماء والطعام، وتحريم الإفساد في الأرض، وتحقيق التوازن البيئي. وتنبثق هذه الأحكام من رؤية كلية ترى الكون مسبحاً لله ومسخراً للإنسان، مما يوجب عليه الأدب والرفق في التعامل مع عناصر الطبيعة.

- •
هل يمكن توظيف مبادئ الإسلام لحل مشكلات البيئة المعاصرة؟ الإجابة نعم، فأحكامه ثرية من حيث الرؤية الكلية والأحكام الفرعية ومنظومة القيم الأخلاقية.
- •
يرى المسلم طبقاً للقرآن الكريم أن الكون بجماده ونباته وحيوانه يسبح لله ويسجد له، مما يرسخ احترام البيئة عقيدةً لا مجرد سلوك.
- •
يُعدّ الكون في الإسلام مائدة الرحمن، ويجب على الإنسان أن يتأدب فيها، إذ إن الله سخّره له نعمةً تستوجب الحمد والشكر لا الإفساد.
- •
تشمل ضوابط الأحكام الفرعية البيئية: الرحمة بالحيوان، والتعمير والغرس، وعدم الإسراف في الماء حتى في الوضوء على نهر جارٍ، والنهي عن الإفساد في الأرض.
- •
قاعدة لا ضرر ولا ضرار تُمثّل ركيزة محورية في الفقه البيئي الإسلامي، ويُضاف إليها مبدأ الرفق الذي لا يكون في شيء إلا زانه.
- •
تتكامل منظومة القيم الأخلاقية البيئية في الإسلام حول الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية، وتضبطها عبادة الله الواحد والإخلاص له.
- 1
يهتم العالم بالبيئة ويتساءل عن دور الأديان في حلّ مشكلاتها، والإسلام يملك منظومة ثرية تشمل الرؤية الكلية والأحكام الفرعية والقيم الأخلاقية.
- 2
يُقرر القرآن الكريم أن الكون كله يسبح لله ويسجد له، وهذه الرؤية الكلية تُؤسس لاحترام البيئة في الإسلام.
- 3
الكون مسخّر للإنسان نعمةً إلهية، والعلاقة بينهما قائمة على الحب المتبادل، وهو أصل كلي في التعامل مع عناصر الطبيعة.
- 4
الكون مائدة الرحمن يتفاعل مع الإنسان، ويجب على الإنسان التأدب فيها، فمن أفسد فيها خالف أدب الضيف مع مضيفه.
- 5
الرحمة بالحيوان أول ضوابط الأحكام البيئية الإسلامية، وقد حذّر النبي من دخول النار بسبب حبس هرة دون طعام أو إطلاق.
- 6
التعمير والغرس واجب إسلامي، وكل ما يأكله طير أو حيوان من زرع المسلم يُعدّ صدقة، مما يجعل حماية البيئة عبادة مأجورة.
- 7
الإسراف في الماء محرّم حتى في الوضوء على نهر جارٍ، وهو ضابط بيئي إسلامي يُرسّخ الاقتصاد في استخدام الموارد الطبيعية.
- 8
يُحرّم الإسلام الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، والله لا يحب المفسدين، وهذا النهي القرآني ركيزة أساسية في حماية البيئة.
- 9
لا ضرر ولا ضرار قاعدة فقهية تحرّم كل إضرار، ويُكمّلها مبدأ الرفق الذي يزيّن كل شيء ويُمثّل أدب الإسلام في التعامل مع البيئة.
- 10
يُرسّخ الإسلام التوازن البيئي باحترام جميع الكائنات كأمم، ويمتد ذلك إلى دفن القتلى حفاظاً على البيئة من التلوث.
- 11
تقوم منظومة القيم الأخلاقية البيئية الإسلامية على الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية، وتضبطها عبادة الله والإخلاص له.
هل يمكن توظيف مبادئ الإسلام وأحكامه لحل مشكلات البيئة ومواجهة التلوث؟
نعم، مبادئ الإسلام وأحكامه ثرية جداً في موضوع البيئة. تشمل هذه الثروة الرؤية الكلية للكون، والأحكام الفرعية التفصيلية، ومنظومة القيم الأخلاقية. وقد فرض موضوع البيئة نفسه على قائمة الاهتمامات العالمية خاصة في عام 2008م الذي جُعل عام البيئة العالمي، مما أثار التساؤل عن إمكانية الاستغاثة بمبادئ الأديان لحل مشكلاتها.
كيف ينظر الإسلام إلى الكون من حيث تسبيحه وسجوده لله؟
يرى المسلم طبقاً للقرآن الكريم أن الكون بأسره يسبح لله، من جماده ونباته وحيوانه، قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ). كما يرى أن هذا الكون يسجد لله، قال تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ). هذه الرؤية القرآنية تُرسّخ في وجدان المسلم احترام البيئة باعتبارها كائنات عابدة لله.
ما العلاقة بين الإنسان والكون في الإسلام وهل هي علاقة حب متبادل؟
يرى المسلم أن الكون مسخّر لخدمته نعمةً من الله تستوجب الحمد والشكر، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ). فضلاً عن ذلك، يرى المسلم أنه يحب هذا الكون وأن الكون يحبه، كما في حديث: «هَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». وقد رسّخ النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بمعجزات كتسبيح الحصى وحنين الجذع.
لماذا يجب على الإنسان التأدب مع البيئة وما معنى أن الكون مائدة الرحمن؟
يرى الإسلام أن الكون يتفاعل مع الإنسان، كما في قوله تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ)، وقوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ). ويرى المسلم أن هذا الكون هو مائدة الرحمن، ومن آداب الضيف أن يتأدب عند مائدة مضيفه، فمن أفسد فيها فهو خاطئ ومخطئ. وقد خلق الله ما في الأرض جميعاً للإنسان، مما يوجب عليه الشكر لا الإفساد.
ما حكم الإسلام في إيذاء الحيوان وإهماله وما العقوبة على ذلك؟
الرحمة بالحيوان واجبة في الإسلام، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوبة إهماله بقوله: «دخلت امرأةٌ النارَ في هرة حبَسَتْها؛ لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض». وهذا الحديث يُمثّل أول ضابط من ضوابط الأحكام الفرعية البيئية في الإسلام. فحبس الحيوان دون طعام أو إطلاق سراحه ليأكل بنفسه يُعدّ ذنباً يستوجب العقاب.
ما فضل الغرس والزراعة في الإسلام وهل يُؤجر المسلم على ما يأكله الطير والحيوان؟
أمر الله الإنسان بتعمير الأرض قال تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا). وحثّ النبي على الغرس حتى في آخر لحظة بقوله: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا». وكل ما يأكله طير أو إنسان أو بهيمة من غرس المسلم يُعدّ صدقة جارية له، مما يجعل الزراعة وحماية البيئة عبادة مأجوراً عليها.
هل يجوز الإسراف في الماء عند الوضوء حتى لو كان على نهر جارٍ؟
لا يجوز الإسراف في الماء حتى في الوضوء على نهر جارٍ، فقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال: «مَا هَذَا السَّرَفُ!»، فلما سأل سعد: أفي الوضوء إسراف؟ قال النبي: «نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهرٍ جَارٍ». وقد نهى القرآن الكريم عن الإسراف في الأكل والشرب بقوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ).
ما موقف الإسلام من الإفساد في الأرض وهل يحب الله المفسدين؟
يُحرّم الإسلام الإفساد في الأرض تحريماً صريحاً، قال تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). وأكد القرآن أن الله لا يحب المفسدين بقوله: (وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). وهذا النهي القرآني يُمثّل ركيزة أساسية في الفقه البيئي الإسلامي.
ما معنى لا ضرر ولا ضرار وكيف يتجلى مبدأ الرفق في السلوك اليومي للمسلم؟
لا ضرر ولا ضرار حديث نبوي شريف رواه الإمام مالك في موطئه، ويعني تحريم إيقاع الضرر بالنفس أو بالغير. ويتجلى مبدأ الرفق المرتبط بهذه القاعدة في السلوك اليومي، كإغلاق الباب برفق دون عنف، إذ إن هذا مناف للطف الإسلام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، مما يجعل الرفق أصلاً كلياً في التعامل مع البيئة وعناصرها.
كيف يُحقق الإسلام التوازن البيئي ويحترم الكائنات الحية حتى الكلاب والمشركين؟
يُقرر الإسلام مبدأ التوازن البيئي باحترام جميع الكائنات الحية باعتبارها أمماً، قال النبي: «لولا أن الكلاب أُمَّةٌ مِن الأمم أكرهُ أن أُفنِيَها لأمرتُ بقتلها». وامتد هذا الاحترام ليشمل دفن قتلى المشركين يوم بدر في القليب، حفاظاً على البيئة من التلوث. وهذا المبدأ يُؤكد أن الإسلام يرفض الإخلال بالتوازن البيئي حتى في أحلك الظروف.
ما منظومة القيم الأخلاقية التي يُرسيها الإسلام في التعامل مع البيئة؟
تتمثل منظومة القيم الأخلاقية البيئية في الإسلام في أربعة محاور: الرحمة، والحب، والاقتصاد وعدم الإسراف، وحسن النية. وتضبط هذه القيم جميعها عبادة الله الواحد والإيمان به والإخلاص له رجاء ثوابه. وتنبثق هذه المنظومة من أحاديث نبوية كـ«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ؛ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ»، ومن مبدأ أن في كل ذات كبد رطبة أجراً.
لا ضرر ولا ضرار قاعدة إسلامية جامعة تُؤسس لمنظومة بيئية متكاملة تشمل الرحمة والتعمير ونبذ الإسراف والإفساد.
لا ضرر ولا ضرار حديث نبوي شريف رواه الإمام مالك يُمثّل ركيزة الفقه البيئي الإسلامي، إذ يحرّم إيقاع الضرر بالنفس أو بالغير أو بالبيئة المحيطة. ويتجلى تطبيق هذا المبدأ في النهي عن الإسراف في الماء حتى في الوضوء على نهر جارٍ، وفي تحريم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، وفي الأمر بالرفق في كل سلوك يومي.
تنبثق هذه الأحكام الفرعية من رؤية كلية قرآنية ترى الكون مسبحاً لله وساجداً له ومسخراً للإنسان، مما يجعل الأدب مع البيئة واجباً دينياً لا مجرد توصية أخلاقية. وتتكامل هذه الرؤية مع ضوابط عملية كالرحمة بالحيوان والتعمير والغرس وتحقيق التوازن البيئي، كلها مضبوطة بمنظومة قيم تقوم على الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية.
أبرز ما تستفيد منه
- لا ضرر ولا ضرار قاعدة فقهية تحرّم كل إضرار بالبيئة أو بالغير.
- الإسراف في الماء منهي عنه حتى في الوضوء على نهر جارٍ.
- الكون في الإسلام يسبح لله ويسجد له، فإفساده إخلال بهذا التسبيح.
- منظومة القيم البيئية الإسلامية تقوم على الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية.
اهتمام العالم بالبيئة وإمكان توظيف مبادئ الإسلام لحل مشكلاتها
الإسلام والبيئة
يهتم العالم بالبيئة خاصة في عام 2008م، حيث جعلوه عام البيئة العالمي، وبدأت التجمعات والندوات والمؤتمرات ونشاط جمعيات المجتمع المدني تنشط هذا العام حول هذا الموضوع، وفرض موضوع البيئة نفسه على قائمة الاهتمامات، وكثر السؤال عن إمكانية الاستغاثة بمبادئ الأديان لحل مشكلات البيئة والتعامل مع قضاياها، ومبادئ الإسلام وأحكامه ثرية جدا في هذا الموضوع؛ من حيث الرؤية الكلية، ومن حيث الأحكام الفرعية، ومن حيث منظومة القيم الأخلاقية.
تسبيح الكون وسجوده لله في الرؤية القرآنية للمسلم
أولاً: الرؤية الكلية:
يرى المسلم طبقا للقرآن الكريم أن هذا الكون الذي حولنا وخلقنا الله فيه يسبح، جمادُه ونباتُه وحيوانُه، فمن العرش إلى الفرش يذكر ربه، قال تعالى:
(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء:44]
وقال تعالى:
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ) [الصف:1].
ويرى المسلم أن هذا الكون يسجد لله، قال تعالى:
(وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) [الرحمن:6]
وقال تعالى:
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ) [النحل:49].
تسخير الكون للإنسان ومحبة متبادلة بينه وبين عناصر الطبيعة
ويرى المسلم أن هذا الكون مُسخَّر لخدمته بما يستحق الحمد والشكر لله رب العالمين، قال تعالى:
(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20].
يرى المسلم أنه يحب هذا الكون وهذا الكون يحبه، فهو حبيب ومحبوب فيه، وفي الحديث الشريف:
«هَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» (رواه البخاري ومسلم)
زاد الطبراني في روايته:
«جَبَلٌ مِن جِبالِ الجنَّةِ» (الطبراني في معجمه الكبير)،
وقد أتى هذا الحديث رغم الهزيمة الطارئة للمسلمين عند هذا الجبل ليؤكد عدم التشاؤم ويجعل هذا أصلاً كليًّا في التعامل مع هذا الكون وعناصره، وأن ربط الأحداث المؤلمة بأي تأويل فاسد يقدح بهذا الأصل الشريف، ولقد أجرى الله سبحانه وتعالى ترسيخا لهذا المعنى في قلوب المسلمين معجزات على يدي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ منها: تسبيح الحصى بين يديه، وحنين الجذع عندما فارقه.
تفاعل الكون مع الإنسان واعتباره مائدة الرحمن ووجوب الأدب فيها
ويرى المسلم أن هذا الكون يتفاعل مع الإنسان، قال تعالى:
(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ) [الدخان: 29]
وقال تعالى:
(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) [الأحزاب:72]
وقال:
(فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت:11]
وفي الحديث عندما اهتز جبل حِرَاء قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«اُثْبُتْ حِرَاءُ؛ فإنه ليس عليك إلاّ نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ» (أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وأحمد).
ويرى المسلم أن هذا الكون هو مائدة الرحمن، ويجب على الضيف أن يتأدب عند مائدة مضيفه، ومن لم يتأدب فهو خاطئ ومخطئ، قال تعالى:
(هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا في الأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة:29].
الرحمة بالحيوان كأول ضابط من ضوابط الأحكام البيئية في الإسلام
ثانيًا: ضوابط الأحكام الفرعية:
الرحمة؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«دخلت امرأةٌ النارَ في هرة حبَسَتْها؛ لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (رواه البخاري ومسلم).
التعمير والغرس واستعمار الإنسان في الأرض وأجر الزراعة في الإسلام
التعمير؛ قال تعالى:
(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [هود:61]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا» (مسند الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد)،
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» (رواه البخاري ومسلم).
عدم الإسراف في الطعام والشراب والماء حتى في الوضوء على نهر جار
عدم الإسراف؛ قال تعالى:
(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) [الأعراف:31]
ومَرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ:
«مَا هَذَا السَّرَفُ!»
فقال: أفي الوضُوءِ إسرافٌ؟ قال:
«نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهرٍ جَارٍ» (ابن ماجه في سننه).
النهي عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها وبيان بغض الله للمفسدين
عدم الإفساد؛ قال تعالى:
(وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأعراف:85]
وقال سبحانه:
(وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [القصص:77].
قاعدة لا ضرر ولا ضرار والرفق في السلوك اليومي كأدب إسلامي
النهي عن الضرر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمَ:
«لا ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ» (مسند الإمام مالك).
وأضاف الأستاذ عبد الفتاح أبو غُدَّة في تحقيقه لرسالة المسترشدين للحارث المحاسبي بابًا في آداب الإسلام قال فيه: "إذا دخلت دارك أو خرجت منها، فلا تدفع الباب دفعًا عنيفًا، أو تدعه ينغلق بشدة وعنف؛ فإن هذا مناف للطف الإسلام الذي تتشرف بالانتساب إليه، بل أغلقه بيدك إغلاقًا رقيقًا، ولعلك سمعت ما روته عائشة رضي الله عنها من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (رواه مسلم)."
تحقيق التوازن البيئي واحترام الكائنات كأمم وأمر دفن قتلى المشركين
التوازن البيئي؛ قال رسول الله صلى اله عليه وسلم:
«لولا أن الكلاب أُمَّةٌ مِن الأمم أكرهُ أن أُفنِيَها لأمرتُ بقتلها» (السنن الكبرى للبيهقي)،
وأمر أصحابه بدفن قتلى المشركين يوم بدر في القليب (ابن إسحاق في السيرة والإمام أحمد في المسند).
منظومة القيم الأخلاقية البيئية المبنية على الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية
ثالثًا: منظومة القيم الأخلاقية:
يؤخذ مما سبق منظومةٌ للقيم الأخلاقية في التعامل مع البيئة؛ تتمثل أولاً في الرحمة، وثانيًا في الحب، وثالثًا في الاقتصاد وعدم الإسراف، ورابعًا في حسن النية، ويَضبِط كلَّ هذه القِيَم التي يطول الحديث عنها عبادةُ الله الواحد الأحد والإيمانُ بوجوده والإخلاصُ له سبحانه وتعالى رجاءَ ثوابِه وتصديقَ موعودِه، منظومة مبنية على
«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ؛ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ» (أبو داود والترمذي)،
ومبنية على أنه لنا
«في كلِّ ذاتِ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ» (رواه البخاري ومسلم)،
ومبينة على
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزَع من شيء إلا شانه» (رواه مسلم).
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الحديث النبوي الذي يُمثّل القاعدة الفقهية الأساسية في النهي عن الإضرار بالبيئة؟
لا ضرر ولا ضرار
من رواية من جاء حديث لا ضرر ولا ضرار؟
الإمام مالك
ما العقوبة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في حق المرأة التي حبست الهرة؟
دخول النار
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإسراف في الأكل والشرب؟
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين رآه يتوضأ؟
ما هذا السرف!
هل يجوز الإسراف في الماء عند الوضوء إذا كان المرء على نهر جارٍ؟
لا، الإسراف منهي عنه مطلقاً
ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن الغرس والزراعة صدقة جارية؟
ما من مسلم يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة
ما الآية القرآنية التي تُقرر أن الله استعمر الإنسان في الأرض؟
هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
لماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب جميعها؟
لأن الكلاب أمة من الأمم يكره إفناءها
ما المحاور الأربعة لمنظومة القيم الأخلاقية البيئية في الإسلام؟
الرحمة والحب والاقتصاد وحسن النية
ما الذي يضبط منظومة القيم الأخلاقية البيئية في الإسلام؟
عبادة الله الواحد والإيمان به والإخلاص له
ما الحديث الذي يُبيّن أن الرفق يُزيّن كل شيء؟
إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه
ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين اهتز جبل حراء؟
قال: اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد
ما الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بشأن قتلى المشركين يوم بدر؟
دفنهم في القليب
ما الحديث الذي يُبيّن أن في كل ذات كبد رطبة أجراً؟
رواه البخاري ومسلم
ما معنى قاعدة لا ضرر ولا ضرار؟
تعني تحريم إيقاع الضرر بالنفس أو بالغير، وهي حديث نبوي شريف رواه الإمام مالك في موطئه، وتُمثّل ركيزة الفقه البيئي الإسلامي.
ما شرح حديث لا ضرر ولا ضرار في سياق البيئة؟
يعني الحديث أن المسلم لا يحق له إيقاع الضرر بالبيئة أو بالغير، ويُكمّله مبدأ الرفق الذي يزيّن كل شيء، مما يجعل الحفاظ على البيئة واجباً دينياً.
ما الآية القرآنية التي تُثبت أن الكون يسبح لله؟
قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء:44].
ما معنى أن الكون مائدة الرحمن في الإسلام؟
يعني أن الله خلق ما في الأرض جميعاً للإنسان، فهو ضيف على مائدة الرحمن، ويجب عليه التأدب فيها وعدم الإفساد، ومن أفسد فهو خاطئ ومخطئ.
ما الحديث الذي يُثبت أن جبل أحد يحب المسلمين؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» رواه البخاري ومسلم، وزاد الطبراني: «جَبَلٌ مِن جِبالِ الجنَّةِ».
ما الضوابط الفرعية الستة للأحكام البيئية في الإسلام؟
الرحمة بالحيوان، والتعمير والغرس، وعدم الإسراف، وعدم الإفساد في الأرض، والنهي عن الضرر بقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وتحقيق التوازن البيئي.
ما الحديث الذي يحثّ على الغرس حتى في آخر لحظة قبل القيامة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا» رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد.
ما الآية القرآنية التي تنهى عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها؟
قال تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأعراف:85].
ما الحديث الذي يُبيّن أن الرحمة بأهل الأرض تستجلب رحمة الله؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ؛ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ في السَّمَاءِ» رواه أبو داود والترمذي.
ما الآية التي تُثبت أن النجم والشجر يسجدان لله؟
قال تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) [الرحمن:6]، وهي دليل على أن الكون بأسره في حالة عبادة دائمة لله.
ما الأدب الإسلامي في إغلاق الأبواب وما علاقته بمبدأ الرفق؟
يُستحب إغلاق الباب برفق دون عنف أو شدة، لأن الدفع العنيف مناف للطف الإسلام، استناداً إلى حديث: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه».
ما الآية التي تُثبت أن الكون يتفاعل مع الإنسان ويحمل الأمانة؟
قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) [الأحزاب:72].
ما المعجزات النبوية التي رسّخت علاقة الحب بين الإنسان والطبيعة؟
تسبيح الحصى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحنين الجذع عندما فارقه، وكلاهما يُرسّخ أن الطبيعة تتفاعل مع الإنسان وتحبه.
ما الحديث الذي يُبيّن أن في كل ذات كبد رطبة أجراً وما دلالته البيئية؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في كلِّ ذاتِ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ» رواه البخاري ومسلم، ودلالته أن الرحمة بكل كائن حي مأجورة، مما يُرسّخ الحفاظ على التنوع البيولوجي.
ما الرؤية الكلية الإسلامية للكون التي تُؤسس لحماية البيئة؟
يرى الإسلام أن الكون يسبح لله ويسجد له، وهو مسخّر للإنسان نعمةً تستوجب الشكر، وهو مائدة الرحمن يجب التأدب فيها، وبين الإنسان والكون علاقة حب متبادل.