اكتمل ✓

ما معنى التوكل على الله وكيفية التوكل عليه كما تعلمنا قصة أصحاب الكهف؟

التوكل على الله يعني الاعتماد الحقيقي على الله مع الأخذ بالأسباب، وتفويض الأمر لمشيئته في كل شأن. قصة أصحاب الكهف نموذج قرآني حي على ذلك؛ إذ لجأ الفتية المؤمنون إلى الكهف فراراً بدينهم، فحفظهم الله وأغدق عليهم رحمته. وكيفية التوكل تكون بالعزم والعمل مع استشعار أن يد الله فوق كل تدبير، وعدم الجزم بالمستقبل إلا بقول إن شاء الله.

ما معنى التوكل على الله وكيفية التوكل عليه كما تعلمنا قصة أصحاب الكهف؟
ما معنى التوكل على الله وكيفية التوكل عليه كما تعلمنا قصة أصحاب الكهف؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للمؤمن أن يواجه مجتمعاً ضالاً ويحافظ على دينه دون أن يُفتن؟ قصة أصحاب الكهف تجيب.

  • رحمة الله شملت جميع خلقه، غير أنه أولى أولياءه رعاية خاصة تحفظهم في حياتهم وعند مماتهم وفي بعثهم.

  • قصة أصحاب الكهف نموذج قرآني للإيمان الراسخ الذي يُؤثر الدين على زينة الدنيا ومتاعها.

  • التوكل على الله لا يعني ترك الأسباب، بل يعني الأخذ بها مع تفويض النتائج لمشيئة الله وحده.

  • معنى التوكل على الله يتجلى في عدم الجزم بالمستقبل وقول إن شاء الله، واستشعار أن تدبير الله فوق كل تدبير بشري.

  • فضل التوكل على الله يظهر في قصص القرآن؛ فكل من لجأ إلى ربه واعتمد عليه ثبّته الله وحفظه وأيّده بنصر من عنده.

سعة رحمة الله العامة ورعايته الخاصة لاوليائه واهل العافية

القصص القرآني ‏(2)‏ رعاية الله لأوليائه

إن من سعة رحمة الله تعالى بخلقه عنايته بهم بعد استخلافهم في الأرض بموالاة إرسال الرسل إليهم بالهدى كلما نسوا وضلوا مع أخذهم بالحلم والإمهال لمسيئهم، وقد شملت رحمته عز وجل جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم, ولكنه سبحانه أولى أولياءه رعاية خاصة؛ وأحاطهم بعنايته وصانهم من كل سوء, يقول صلى الله عليه وسلم:

«إن لله عز وجل عبادا يحييهم في عافية, ويميتهم في عافية, ويبعثهم في عافية, ويدخلهم الجنة في عافية» (المعجم الأوسط 3/266).

وممن أحاطهم الله سبحانه بعنايته وجعلهم في رعايته وخلدهم بذكره لهم في القرآن الكريم أصحاب الكهف; وهم فتية من صالح قومهم, ثبتوا على دين الحق لما شاع الكفر والشرك في قومهم وانتشر الباطل والبغي في ديارهم (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) [الكهف:13], هم فتية تبين لهم الهدي في مجتمع ضل عن الله تعالى, ولا حياة لهم في هذا المجتمع إن هم أعلنوا عقيدتهم وجاهروا بها, فلا سبيل لهم إلا أن يفروا بدينهم إلى الله, وأن يختاروا معيشة الكهف على زينة الحياة الدنيا.

نموذج اصحاب الكهف في تفضيل الايمان على زينة الدنيا واللجوء للكهف

هكذا يعرضهم القرآن الكريم كنموذج للإيمان في النفوس المؤمنة; كيف تطمئن به وتؤثره علي زينة الأرض ومتاعها:

(وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) [الكهف:16],

وتحكي القصة كيف يحفظ الله هذه النفوس المؤمنة ويقيها الفتنة ويشملها بالرحمة; فالكهف ضيق خشن وبعيد عن العمران والناس, ولكن حمى الله أوسع وأرحم, ورعاية الله للمؤمنين أرحب وأعظم.

فها هم شباب مؤمنون أووا إلى الكهف; فضرب الله على آذانهم فناموا سنين طويلة, ثم يأذن الله ببعثهم بعد هذه السنين:

(وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ) [الكهف:19]

وهم لا يدرون كم لبثوا, فكل ما يعلمونه أنهم أدركهم النوم فناموا ثم استيقظوا, ثم رأوا أنه لا طائل من هذا السؤال وليس من المهم معرفة الجواب, ففوضوا الأمر لله وانصرفوا إلى شأنهم وقالوا:

(رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) [الكهف:19].

بعث اصحاب الكهف ودلالة قصتهم على قدرة الله ووعده الحق

وهكذا يدرك هؤلاء الفتية بعد استيقاظهم ونزولهم المدينة أنه في فترة نومهم قد تغيرت الأحوال وطويت الدهور وزالت دول وقامت أخري, وفي الوقت ذاته يعلم الناس الذين استيقظوا في عهدهم أن قدرة الله تعالي لا يحدها حد وأن رعايته لأوليائه لا نهاية لها وأن وعد الله حق:

(وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) [الكهف:21].

ولما ظهر أمرهم وبانت معجزتهم تنازع الناس في عددهم فجاء التوجيه:

(قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) [الكهف:22]،

وإنما كان ذلك صيانة للطاقة العقلية أن تتبدد في غير ما يفيد, ولئلا يقفو المسلم ما ليس له به علم; إذ هذه أحداث طواها الزمن فهي من الغيب الموكول علمه إلي علام الغيوب.

ادب عدم الجزم بالمستقبل وتعليق الافعال على مشيئة الله تعالى

ولم يقتصر نهيه سبحانه عن الحديث في أمر غيبي ماض لا يفيد; بل نهى كذلك عن الجدل في غيب المستقبل وما يقع فيه من الجزم بأن المقدمات التي يدبرها الإنسان ستؤدي إلى نتائجها المعتادة; فقال تعالى:

(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) [الكهف:23-24];

فكل شيء مرهون بإرادة الله, وعقل الإنسان مهما علا قاصر عن إدراك ما قدره الله تعالى.

وليس معنى هذا ألا يدبر الإنسان في أمر المستقبل وألا يصل ماضي حياته بحاضره وقابله; بل معناه أن يلحظ الغيب والمشيئة التي تدبره, وأن يعزم ويستعين بمشيئة الله على ما يعزم ويستشعر أن يد الله فوق يده; ولا يستبعد أن يكون لله تدبير غير تدبيره; فإن وفقه الله إلى مراده فيها,وإن جرت مشيئة الله بغير ما دبر لم يحزن ولم ييأس; فالأمر لله أولا وآخرا.

قصة اصحاب الكهف كصراع بين الحق والباطل ومعنى اللجوء الى الله

إن قصة أصحاب الكهف قصة صراع بين الحق والباطل,وصورة مواجهة بين الإيمان والمادة, وقصة تهدينا إلي التعلق بالأسباب مع الاعتماد على الله وحده؛ وتعلمنا أيضا أن اللجوء إلى الله تعالى سمة المؤمن; فهو سبحانه عونه ونصيره

(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) [الكهف:10];

فإن الفتية لما لجؤوا إليه داعين وأسلموا قيادهم له سبحانه واعتمدوا عليه آواهم الله وحفظهم في الكهف وأغدق عليهم مما طلبوا من الرحمة والهدى والرشاد:

(فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) [الكهف:16]،

وكذلك كل من لجأ إلى ربه واعتمد عليه ثبته الله وحفظه وأيده بنصر من عنده.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي تصف أصحاب الكهف بأنهم فتية آمنوا بربهم؟

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى

ما الحكمة من بعث أصحاب الكهف بعد نومهم الطويل وفق ما جاء في سورة الكهف؟

ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها

ما الذي نهى الله عنه المسلم عند الحديث عن أمر سيفعله في المستقبل؟

الجزم بفعل الشيء دون قول إن شاء الله

ما معنى التوكل على الله كما تُعلّمه قصة أصحاب الكهف؟

الأخذ بالأسباب مع تفويض النتائج لمشيئة الله

لماذا نهى القرآن الكريم عن الجدل في عدد أصحاب الكهف؟

صوناً للطاقة العقلية من التبدد في ما لا يفيد

ما الدعاء الذي دعا به أصحاب الكهف ربهم حين لجؤوا إلى الكهف؟

رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا

ما الذي يميّز رعاية الله لأوليائه عن رحمته العامة لجميع خلقه؟

رعاية خاصة تحيط بهم وتصونهم من كل سوء في الحياة والممات والبعث

ما الموقف الصحيح للمؤمن حين تجري مشيئة الله بخلاف ما دبّر وخطط له؟

ألا يحزن ولا ييأس لأن الأمر لله أولاً وآخراً

ما الذي يُعبّر عنه قول أصحاب الكهف (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ) حين سُئلوا عن مدة نومهم؟

تفويض الأمر لله وعدم الانشغال بما لا يفيد

ما الذي تُمثّله قصة أصحاب الكهف في جوهرها وفق السياق القرآني؟

صراعاً بين الحق والباطل ومواجهة بين الإيمان والمادة

ما وصف الحديث النبوي لعباد الله الذين يحظون برعايته الخاصة؟

يحييهم الله في عافية ويميتهم في عافية ويبعثهم في عافية ويدخلهم الجنة في عافية، كما ورد في المعجم الأوسط.

لماذا اختار أصحاب الكهف الفرار إلى الكهف بدلاً من البقاء في مجتمعهم؟

لأن الكفر والشرك شاع في قومهم ولم تكن لهم حياة كريمة لو أعلنوا عقيدتهم، فاختاروا معيشة الكهف على زينة الحياة الدنيا.

ما الوعد الإلهي الذي منحه الله لأصحاب الكهف حين أووا إليه؟

وعدهم الله بنشر رحمته عليهم وتهيئة مرفق من أمرهم، كما في قوله: (يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا).

ما الفرق بين رحمة الله العامة ورعايته الخاصة لأوليائه؟

رحمة الله العامة تشمل جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم، أما رعايته الخاصة فتحيط بأوليائه وتصونهم من كل سوء في حياتهم وموتهم وبعثهم.

ما الحكمة من إيراد قصة أصحاب الكهف في القرآن الكريم؟

تخليد نموذج الإيمان الراسخ الذي يُؤثر الدين على الدنيا، وإثبات أن وعد الله حق وأن رعايته لأوليائه لا نهاية لها.

ما الآية التي تنهى عن الجزم بفعل شيء في المستقبل دون ربطه بمشيئة الله؟

قوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) [الكهف:23-24].

هل يعني التوكل على الله ترك التخطيط والأسباب؟

لا، بل يعني العزم والأخذ بالأسباب مع استشعار أن يد الله فوق كل تدبير، وتفويض النتائج لمشيئته سبحانه.

ما الذي يُعلّمنا إياه موقف أصحاب الكهف من سؤال مدة لبثهم؟

يُعلّمنا أن تفويض ما لا نعلمه لله أولى من الجدل فيه، وأن الانصراف إلى ما ينفع أهم من الانشغال بأسئلة لا طائل منها.

ما سنة الله مع كل من لجأ إليه واعتمد عليه حق الاعتماد؟

ثبّته الله وحفظه وأيّده بنصر من عنده، كما فعل مع أصحاب الكهف حين أسلموا قيادهم له سبحانه.

ما الغاية من إعثار الناس على أصحاب الكهف بعد نومهم الطويل؟

ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها، وأن قدرة الله على إحياء الموتى حقيقة لا شك فيها.

ما الأدب القرآني المستفاد من النهي عن الجدل في عدد أصحاب الكهف؟

صون الطاقة العقلية من التبدد في ما لا يفيد، وعدم قفو المسلم ما ليس له به علم، وإيكال الغيب لعلام الغيوب.

كيف يتعامل المؤمن مع الغيب الماضي والمستقبل وفق ما تُرشد إليه قصة أصحاب الكهف؟

يُفوّض الغيب الماضي لعلم الله ولا يجادل فيه، ويربط المستقبل بمشيئة الله دون جزم، مستشعراً أن تدبير الله فوق كل تدبير بشري.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!