اكتمل ✓

ما آداب الأضحية وكيف يمكن تيسير رمي الجمرات وحفظ أرواح الحجاج؟

من آداب الأضحية أن يمتنع من أراد التضحية عن قص أظفاره وحلق شعره في عشر ذي الحجة تشبهًا بالحجاج، وأن يذبح متوجهًا لله مؤكدًا التوحيد. أما رمي الجمرات فقد اقترح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر توسيع وقته ليشمل أربعًا وعشرين ساعة يوميًا، والإنابة عن النساء وغير القادرين، وتفويج الحجاج لتجنب الزحام والهلاك، استنادًا إلى أن الحج مبني على التيسير وحفظ النفس.

ما آداب الأضحية وكيف يمكن تيسير رمي الجمرات وحفظ أرواح الحجاج؟
ما آداب الأضحية وكيف يمكن تيسير رمي الجمرات وحفظ أرواح الحجاج؟
10 دقائق قراءة
  • هل الذبح الشرعي تعذيب للحيوان أم رحمة به، وكيف يرد الإسلام على هذه الشبهة؟

  • الإسلام أسس الرحمة بالحيوان، والذبح الشرعي أرحم من الصعق الكهربائي أو الضرب على الرأس.

  • النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته مؤكدًا التوحيد لله وحده بدعاء جامع يتضمن الإقرار بملة إبراهيم.

  • من آداب الأضحية ترك قص الأظفار وحلق الشعر في عشر ذي الحجة تشبهًا بالحجاج وإشباعًا للشوق إلى البيت الحرام.

  • أزمة رمي الجمرات نتاج ركود فقهي يأبى الاجتهاد، وقد نبّه القرافي وابن تيمية إلى وجوب مراعاة الواقع في الفتوى.

  • مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر اقترح توسيع وقت الرمي إلى أربع وعشرين ساعة، والإنابة عن الضعفاء، وتفويج الحجاج حفظًا للأنفس.

تأكيد رحمة الإسلام بالحيوان والرد على شبهة تعذيب الأضحية

الأضحية والرفق بالحيوان 2

علمنا في المقالة السابقة أن الإسلام وضع أسس الرحمة والرأفة بالحيوان وطبقها المسلمون في حضارتهم وثقافتهم عبر العصور، وفصلنا الرد على وهم الواهمين الذين يظنون أن أمر الله بذبح الحيوان مأكول اللحم من قبيل التعذيب، وأن الرحمة في ظنهم هي بتعريضه للصعق الكهربائي أو الضرب على الرأس بآلة.

يقول تعالى:

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [ الكوثر:1: 3]

لو لم نقيد أنفسنا في تدبر هذه السورة بأسباب النزول، فإن هذه السورة ستكون بيننا وبينهم إلى يوم الدين، فإن الذين يبغضوننا من أجل أننا نصلي لربنا، وننحر له سبحانه، ونطعم الفقراء والمساكين، فإن بيننا وبينهم الشنآن أن ندعوهم بأنهم هم الأقطع من الخير والأقطع عن الحق.

مواساة المسلم أمام اتهام الإسلام وبيان أن العدو هو الأبتر

فكلام ربنا إرشاد للبشر إلى جادة الصواب والصراط المستقيم، فلا تحزن أيها المسلم بما يقولون ويسبون به الإسلام وأهله من أنه دين لا رحمة فيه، وأنه دين إرهاب، فلا تحزن وإن صدر ذلك من كبارهم وقيادتهم السياسية والدينية، وإن صدر ذلك بمن يسمى بابا الفاتيكان الذي استشهد بكلام الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني وهو لا يعارضه بعبارات تسيء للإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وتتهمه بالإرهاب والشر.

فالمشركون من قبل آذوا رسولنا الكريم، وأرادوا إدخال الحزن على قلبه بكلامهم، فأرشدهم ربنا سبحانه وتعالى بأن عدوه هو الأبتر المقطوع ممحوق البركة.

دعاء النبي عند ذبح الأضحية وتأكيد التوحيد في النسك

وعندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبح أضحيته وقد أوتي بكبشين أقرنين أملحين فقال:

«إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، على ملة إبراهيم حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته باسم الله والله أكبر ثم ذبح» [رواه أبو داود في سننه].

فقبل ذبح الأضحية يقدم التوجه لله وحده والتوحيد له والإقرار بملة إبراهيم عليه السلام، ويؤكد أن الأعمال كلها لا تنصرف إلا لله، فيذبح الأضحية تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، بكلام يوضح إذن الله لنا في ذبح هذا الحيوان للانتفاع به بالأكل والإطعام والإهداء.

موقف العقل من أحكام الله وتسليم الراسخين في العلم

ولا ينبغي أن يعترض على الله، فليس من وظيفة العقول الاعتراض على الخالق وإنما محاولة فهم حكم الخالق، فإن عجزنا فهم بعض الحكم لقصور في عقلنا، ويؤمنون بأن ذلك كله من الله فيسلمون له، وذلك شأن أصحاب العقول السليمة، يقول تعالى:

﴿وَالرَّاسِخُونَ فِى العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:7]

ويطلب العلم والفهم من الله شأن الملائكة الكرام حيث قالوا:

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة:32].

آداب من أراد الأضحية وترك الأظافر والشعر تشبهًا بالحجاج

هناك آداب يتحلى به من أراد ذبح الأضحية، منها: أنه إذا بدأ ذو الحجة لا يقلم أظفاره ولا يحلق رأسه تشبه بالحجيج، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«من أراد أن يضحى فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره ي العشر من ذي الحجة» [رواه ابن حبان في صحيحه].

والتشبه بالحجاج والمحرمين يشبع شيئا من أشواق المشتاقين إلى زيارة البيت الحرام، ومن شعر بالشوق يدرك ذلك الكلام، فمن زار تلك البقاع المقدسة يشعر بالشوق إليها ويحن للطواف بالبيت العتيق وزيارة روضة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وأن يأنس بالوقوف في تأدب وسلام ومحبة للحبيب صلى الله عليه وسلم ويتمثل قول القائل:

الشوق لزيارة النبي والبيت الحرام واستنهاض القلب للاشتياق

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

فإن كنت أيها المسلم لم تدخل في دور الاشتياق إلى الله ورسوله وزيارة تلك الأماكن التي هي محل نظر الله وزيارة هذا القبر المعظم المفخم الذي ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن قلبك في هذه الأيام يريد أن يطير بلا جناحين إلى هناك فعليك أن تتباكى إذا لم تبك, وعليك أن تطلب الشوق إذا لم تكن مشتاقا.

الكتاب والميزان والحكمة وضبط الأشواق بين الإفراط والتفريط

واعلم أن هذا الذي يقوله لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو لتسكين الأشواق وشدة الغرام بالبلد الحرام، فهو لضبط النفس والوصول بها إلى الميزان الذي أنزله الله مع أنبيائه ودل الله الخلق عليه، قال تعالى:

﴿اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى:17]

لم يقل الله الذي أنزل على أنبيائه أي إلى أنبيائه، بل قال الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان، وكأنهما نزلا بالحق لكل البشر فلا يختصا بنبي ولا ولي إنما، وهما يمثلان الحكمة وهي القدرة على السير في طريق قويم بين الإفراط والتفريط، قال تعالى:

﴿يُؤْتِى الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:269]

الكتاب للنظر والميزان للعمل والتحذير من فقدان الاعتدال

فالكتاب للنظر والميزان للعمل، وفقد الميزان يذكرنا بقول بعض السفهاء بأنه يريد أن يكون الحج في كل أيام أشهر الحج، وأتوا به في وسال الإعلان، فرأيناهم يهرفون بما لا يعرفون، ويخرج عن ملة الإسلام وهو لا يدري.

فلا يصح أن يطلق الإنسان عقله الكاسد، وجهله السائد لتفسير القرآن الكريم فيخرج لنا بكلام عجيب غريب، يضحك ويبكي.

تكامل التعليم والتربية والتدريب وضرورة دليل التشغيل في العلوم

إن الفصل بين حرية البحث العلمي للوصول إلى صحيح المعرفة، وبين تقييد الاستعمال للوصول للمحافظة على الثوابت العلمية وعمارة الكون، فإنه أمر قد اختلط على كثير من الناس مع وضوحه وتأكده؛ لذا قد وجب علينا التنبيه على بعض الحقائق.

من هذه الحقائق أن العلوم لها صورة كلية تتمثل في عملية متكاملة من التعليم لإدراك المعلومات، والتربية لإقرار القيم، والتدريب لتنمية الملكات، وأن هذا كل لا يتجزأ أو لو تجزأ لفقدنا (دليل التشغيل) إن صح التعبير، وفقد دليل التشغيل يوقع في حيرة واضطراب، ويبدو أننا قد فقدنا دليل التشغيل هذا في كثير من جوانب حياتنا ليس العلمية فقط، بل أيضًا السياسية والاجتماعية والدينية.

الفرق بين الدين والتدين وأركان العملية التعليمية الشرعية

ومنها أيضا وجود فارق بين الدين - وهو علم - وبين التدين - وهو سلوك ومجال، والدين الذي هو علم له مصادره ومنهجه وقواعده، والعملية التعليمية لها أركانها التي يجب أن تكتمل بعناصرها الخمسة الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي ويحتاج إلى تخصص وتفرغ، شأنه شأن سائر العلوم.

أما المجال فهو قابل للمناقشة والأخذ والرد كالفنون والرياضة والحزبية والصحافة ونحوها من المجالات المهمة، أما جانب العلم من هذه المجالات فليس محله المناقشة والأخذ والرد والرأي والرأي الآخر، بل هذا مكانه الأكاديميات التي تتخصص فيه.

أزمة رمي الجمرات وركود الفكر الفقهي وضرورة الاجتهاد

وبمناسبة ذكر أشهر الحج ومسألة الأضحية نذكر تلك الأزمة السلوكية الفكرية التي تلم بالأمة في كل موسم حج، وهي أزمة رمي الجمرات الأزمة، وهي أزمة تبدأ في الفكر الفقهي الذي يأبى الاجتهاد ويجهله، والاجتهاد هو بذل الوسع في فهم النصوص الشرعية لاستنباط الأحكام منها، ولقد ركد الفكر الفقهي، وركن إلى التقليد وإلى الاكتفاء بفقه الأوراق دون رغبة في دراسة الواقع، وهو أمر جد خطير ليس فقط في حدوث مثل هذه الحوادث، بل إنه خطير أيضًا من الناحية الدينية التي ترى في هذا التصرف نوعًا من الضلال والإثم أن ينظر أحدهم إلى ما سطر في الكتب فيوقعه في فتاويه من غير نظر إلى الواقع الذي يفتي فيه.

أهمية إدراك الواقع في الفتوى وكلام القرافي وابن تيمية

ويقول القرافي في كتابه الفروق:

«والجمود على المنقولات أبدًا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين، والسلف الماضين» [«الفروق» للقرافي (1/

  1. 178)]،

وهو يؤيد ما سطره ابن تيمية في كيفية الفتوى من وجوب إدراك الواقع، وأن الفتوى مبنية (على أصلين: أحدهما: المعرفة بحالهم، والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم [«مجموع الفتاوى» (28/ 510)]، فالمعرفة بالحال جزء لا يتجزأ من الفتوى.

حكم وقت رمي الجمرات ومراتب أعمال الحج بين الركن والواجب والسنة

إن الرمي بعد الزوال ليس محل اتفاق أو إجماع بين العلماء، وعلى ذلك فهو من المسائل المجتهد فيها التي يجوز لنا أن نفهم النص لتحقيق مصلحة الواقع، وليس في هذه المسألة نص بذاتها، بل إنه مأخوذ من عموم قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«خذوا عني مناسككم» [هذا اللفظ أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 125) حديث (9307) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، وأخرج مسلم في «صحيحه» في كتاب «الحج» باب «استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا» حديث (1297) نحوه من حديث جابر أيضًا يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه»] مع أنه قد رمى الجمرة عند الزوال قبل الصلاة.

وهذا العموم مع ذلك الفعل لا يدل على الوجوب الذي ذهب إليه كثير من العلماء عبر التاريخ، فالمناسك منها ما هو ركن كالوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة والسعي، ومنها ما هو ركن وفيه خلاف في ركنيته كالحلق والتقصير لشعر الرأس، ومنها ما هو واجب لو فاته في الحج بعذر فلا إثم عليه ويجب عليه أن يذبح ذبيحة لله، ولو تركه بغير عذر فهو آثم، ويذبح نفس الذبيحة أيضًا، ومنها ما هو سنة أو هيئة من سنن أو هيئات الحج تاركها لا إثم عليه ولا ذنب، فالقول بالوجوب استدلالا بعموم ذلك الحديث محل نظر واجتهاد منذ القديم، والتمسك بهذا الفهم مع هذه الحالة الموجودة نوع من أنواع الضلالة كما يقول القرافي رحمه الله تعالى.

عدم جعل كل الهيئات أركانًا والتحذير من الانشغال بالشكل على حساب المقصد

كما أنه ليس معنى قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«صلوا كما رأيتموني أصلي»

أن كل هذه الهيئات من أركان الصلاة، بل ولا أن تركها يستوجب إثمًا، ولكن الإثم الصحيح هو أن يشتغل بهذه الهيئات حتى يذهب خشوعه، وحتى تصير الصلاة مجرد شعيرة ظاهرية لا علاقة لها بأن يترك الفحشاء أو المنكر التي يمارسها خارج الصلاة، فتفقد الصلاة بهذا الاهتمام الزائد هدفها ومراد الله فيها.

وكذلك واجب الرمي، له هيئة في الزمان لا تجعلنا نهلك أنفسنا، ولم يأمرنا الله بذلك، بل أمرنا بخلافه فقال تعالى:

النهي عن التهلكة وحفظ النفس والتيسير في ترتيب أعمال الحج

﴿وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [من الآية 195 من سورة البقرة]، وقال:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍۢ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًۭا﴾ [من الآية 29 من سورة النساء]، وقال: ﴿۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [من الآية 151 من سورة الأنعام].

فإذا انضم إلى ذلك أن الحج بُنِيَ على التيسير، فلم يُسأل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن شيء قُدِّم أو أُخِّر إلا قال:

«افعل ولا حرج» [متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الحج» باب «الفتيا على الدابة عند الجمرة» حديث (1736)، ومسلم في كتاب «الحج» باب «من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي» حديث (1306) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما]

ولم يُسأل عن شيء فيه عذر من تأخير في الزمان أو ضيق في المكان، أو حال اعترت من حج معه إلا وقد أباح له ذلك، فأين هذا من عقلية قد أغلقت نفسها على الأوراق فضاع من ضاع بسببها.

مبادرة الأزهر ومجمع البحوث لتفادي حوادث رمي الجمرات

وفي مساعي تفادي وقوع حوادث في رمي الجمرات أقر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بعض الحلول لتفادي وقوع حوادث مماثلة لحادث التدافع الذي وقع في أثناء رمي الحجاج للجمرات في منى في موسم الحج عام 1424هـ، الموافق بداية فبراير عام 2004م، حيث أرسلت لجنة تابعة لمجمع البحوث خطابًا باسم الأزهر إلى وزير الحج السعودي ومفتي السعودية، وتم إرسال ذلك الخطاب فور موافقة المجمع في جلسته الأخيرة في 24 مارس 2004م على تفويض شيخ الأزهر في إعداد ذلك الخطاب الذي يشمل اقتراحات طرحها أعضاء المجمع.

وقد افتُتح ذلك الخطاب بالنص التالي: «من منطلق التعاون الصادق والإخاء بين علماء المسلمين في أمور دينهم، وحرصًا على سلامة الحجاج، يتقدم مجمع البحوث الإسلامية بمقترحات حتى لا يتكرر الحادث الذي ألم بضيوف الرحمن في ساحة الرمي بموسم الحج هذا العام».

توسيع زمن رمي الجمرات إلى 24 ساعة حفظًا للأنفس

وكانت أولى تلك المقترحات ما نصه: «التوسع في إباحة زمن رمي الجمرات في جميع الأيام الخاصة به، بحيث يكون الرمي 24 ساعة في كل يوم من هذه الأيام نظرًا للزحام الشديد الذي يحدث كل عام خلال أداء الحجاج لهذه الشعيرة، ويترتب عليه في الغالب عنت شديد يلم بهم، وضرر عظيم للضعفاء قد يصل إلى الموت، خاصة أنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن من أهم أسباب مشروعية الحج المحافظة على النفس وإحياءها، ومنع الضرر والهلاك عنها، وبذلك تكون كل مناسك الحج - بما فيها رمي الجمار - محققة للغرض الذي شرع له الحج، ومؤكدة لحكمة مشروعيته، وهو إحياء النفس، وعليه فلا يتصور أبدًا أن تكون مناسك العبادة التي شرعت لإحياء النفس سببًا في هلاكها، ولذلك فإن بعض الفقهاء من المسلمين - قديمًا وحديثًا - صرحوا بجواز الرمي في أي وقت».

الإنابة في رمي الجمرات عن النساء والضعفاء لتجنب الضرر

كما تضمن ذلك الخطاب مقترحًا آخر كان نصه: «ضرورة الإنابة في الرمي للنساء وغير القادرين عن طريق نشر الوعي بين الحجيج بأن من الخير للنساء وغير القادرين أن يوكلوا غيرهم من الرجال والقادرين لرمي الجمرات عنهم حتى لا يتعرضوا للضرر والزحام الشديد».

التفويج والتعاقب في رمي الجمرات وجمع رمي يومين في يوم

ونص كذلك على: «العمل بمبدأ التعاقب في الرمي أيام التشريق الثلاثة بمنى، وذلك بتفويج الحجيج وتقسيمهم، مع الجمع بحيث يجمع رمي يومين في يوم واحد لكل طائفة مع مراعاة الترتيب خاصة أنه لا حرج في ذلك شرعًا؛ لأن أيام التشريق كلها زمان واحد للرمي».

الحلول الهندسية لتوسيع أماكن الرمي ودور سلطات المملكة

وختم ذلك الخطاب اقتراحاته بالإشارة إلى حلول أخرى غير فقهية، وكان نصه في ذلك الشأن: «إن هناك تيسيرات أخرى تتعلق بجوانب هندسية من حيث توسيع الأماكن المخصصة للرمي وهي متروكة للسلطات في المملكة العربية السعودية؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها».

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يمتنع عنه من أراد الأضحية في عشر ذي الحجة؟

قص الأظفار وحلق الشعر

ما الحديث الذي استند إليه النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء ذبح الأضحية؟

رواه أبو داود في سننه

ما الذي يمثله الكتاب والميزان اللذان أنزلهما الله وفق الآية الكريمة؟

الحكمة والقدرة على الاعتدال بين الإفراط والتفريط

ما تعريف الاجتهاد في الفقه الإسلامي؟

بذل الوسع في فهم النصوص الشرعية لاستنباط الأحكام

ما قول القرافي في الجمود على المنقولات؟

ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين

على كم أصل بنى ابن تيمية الفتوى الصحيحة؟

أصلين: معرفة حال المستفتين ومعرفة حكم الله في مثلهم

ما حادثة التدافع التي دفعت الأزهر لإرسال خطابه إلى المسؤولين السعوديين؟

حادثة التدافع في منى عام 1424هـ

ما المقترح الأول الذي تضمنه خطاب مجمع البحوث الإسلامية بشأن رمي الجمرات؟

التوسع في إباحة زمن الرمي ليكون أربعًا وعشرين ساعة يوميًا

ما الأركان الخمسة للعملية التعليمية الشرعية؟

الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي

ما الفرق بين الدين والتدين وفق المحتوى؟

الدين علم له مصادره ومنهجه، والتدين سلوك ومجال

ما الجواب الذي كان يرده النبي صلى الله عليه وسلم حين يُسأل عن شيء قُدِّم أو أُخِّر في الحج؟

افعل ولا حرج

ما الحكم الشرعي لمن ترك واجبًا من واجبات الحج بعذر؟

لا إثم عليه ويجب عليه ذبح ذبيحة

لماذا أوكل مجمع البحوث الإسلامية الحلول الهندسية لتوسيع أماكن الرمي إلى السلطات السعودية؟

لأن أهل مكة أدرى بشعابها

ما الحكمة من ترك قص الأظفار وحلق الشعر لمن أراد الأضحية؟

التشبه بالحجاج والمحرمين وإشباع الشوق إلى البيت الحرام

ما الإثم الحقيقي في الصلاة وفق ما ورد في المحتوى؟

الاشتغال بالهيئات حتى يذهب الخشوع وتفقد الصلاة مقصدها

ما الكبشان اللذان أُتي بهما للنبي صلى الله عليه وسلم عند ذبح أضحيته؟

أُتي بكبشين أقرنين أملحين، وذبحهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قال دعاء التوجه لله وحده.

ما معنى قول النبي في دعاء الأضحية: «اللهم منك ولك»؟

يعني أن الأضحية من فضل الله ونعمته، وهي مقدمة له سبحانه تقربًا وعبادة، فكل شيء منه وإليه.

ما الآية التي استشهد بها المحتوى على النهي عن إلقاء النفس في التهلكة؟

قوله تعالى: «وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» من سورة البقرة.

ما الفرق بين ركن الحج وواجبه من حيث الحكم عند الترك؟

الركن لا يصح الحج بدونه، أما الواجب فمن تركه بعذر لا إثم عليه لكن يجب عليه ذبح ذبيحة، ومن تركه بغير عذر فهو آثم ويذبح أيضًا.

ما الحديث الذي استند إليه العلماء في وجوب الرمي بعد الزوال؟

استندوا إلى عموم حديث «خذوا عني مناسككم» مع فعل النبي حين رمى عند الزوال، لكن هذا لا يدل على الوجوب القطعي وهو محل اجتهاد.

متى أرسل مجمع البحوث الإسلامية خطابه إلى وزير الحج السعودي؟

أرسل الخطاب في 24 مارس 2004م، فور موافقة المجمع في جلسته الأخيرة على تفويض شيخ الأزهر في إعداده.

ما مبدأ التعاقب في رمي الجمرات الذي اقترحه الأزهر؟

تفويج الحجاج وتقسيمهم مع جمع رمي يومين في يوم واحد لكل طائفة مع مراعاة الترتيب، لأن أيام التشريق كلها زمان واحد للرمي.

ما الآية التي تدل على أن الحكمة عطاء إلهي لمن يشاء الله؟

قوله تعالى: «يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولو الألباب» من سورة البقرة.

ما موقف الراسخين في العلم من الأحكام التي لا يدركون حكمتها؟

يقولون: «آمنا به كل من عند ربنا»، ويسلمون لله ويطلبون الفهم منه، كما فعلت الملائكة حين قالت: «سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا».

ما الخطر الديني لمن يفتي دون مراعاة الواقع؟

يقع في نوع من الضلال والإثم كما قرر القرافي، لأن الجمود على المنقولات دون النظر في الواقع ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين.

ما العناصر الثلاثة للعملية التعليمية الكاملة في الإسلام؟

التعليم لإدراك المعلومات، والتربية لإقرار القيم، والتدريب لتنمية الملكات، وهي كل متكامل لا يتجزأ.

ما الذي يميز الدين عن التدين في الفهم الإسلامي؟

الدين علم له مصادره ومنهجه وقواعده ومكانه الأكاديميات المتخصصة، أما التدين فهو سلوك ومجال قابل للمناقشة والأخذ والرد.

ما الشرط الذي ذكره المحتوى لصحة الإنابة في رمي الجمرات؟

أن يوكل النساء وغير القادرين رجالًا قادرين لرمي الجمرات عنهم، وذلك لتجنب الضرر والزحام الشديد.

ما الذي يعنيه فقدان دليل التشغيل في العلوم والحياة؟

يعني الفصل بين التعليم والتربية والتدريب مما يوقع في الحيرة والاضطراب في الجوانب العلمية والسياسية والاجتماعية والدينية.

ما الأثر الروحي لترك الأظفار والشعر في عشر ذي الحجة لمن لم يحج؟

يشبع شيئًا من أشواق المشتاقين إلى زيارة البيت الحرام، ويجعل من لم يحج يشاركهم في بعض حالهم روحيًا.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!