اكتمل ✓

كيف وازنت الحضارة الإسلامية بين العلم والشرع والأخلاق وما حدود البحث العلمي في الإسلام؟

الحضارة الإسلامية قامت على العلم بمصدريه: الوحي والكون، ولا تعارض بينهما لأن كليهما من عند الله. البحث العلمي في الإسلام حر لا قيد عليه، غير أن استعمال المعلومات يجب أن يخضع للسقف الأخلاقي المستمد من مهمة الإنسان في العبادة والعمارة والتزكية. هذا التوازن بين حرية البحث وتقييد الاستعمال هو الضمان الوحيد لتحقيق التعمير ودرء التدمير.

كيف وازنت الحضارة الإسلامية بين العلم والشرع والأخلاق وما حدود البحث العلمي في الإسلام؟
كيف وازنت الحضارة الإسلامية بين العلم والشرع والأخلاق وما حدود البحث العلمي في الإسلام؟
9 دقائق قراءة
  • هل يتعارض العلم التجريبي مع الشريعة الإسلامية، وكيف حلّت الحضارة الإسلامية هذه الإشكالية عبر مفهوم القراءتين؟

  • الحضارة الإسلامية تميزت بالعدل وتوزيع الثروات والتعددية الدينية وتحرير العبيد، وهي سمات لم تعرفها الحضارات الاستعمارية.

  • مصادر المعرفة في الإسلام هما الوحي والكون معاً، وكلاهما صادر عن الله فلا تناقض بينهما.

  • البحث العلمي في الإسلام مطلق لا قيد عليه، أما استعمال العلم فيجب أن يخضع للسقف الأخلاقي الذي يحقق العمارة ويمنع التدمير.

  • توليد العلوم كان سمة الحضارة الإسلامية حتى القرن السادس الهجري، ثم خبا بعد غزو التتار وسقوط بغداد.

  • هناك فوارق جوهرية بين الفقه والفكر، وبين علم الدين والتدين، وبين البحث في علم ما والكلام عنه.

تميز الحضارة الإسلامية في العدل والتعددية والعبودية

العلم في الإسلام 1

حضارة المسلمين عنوان الشرف والقيم بين الحضارات المختلفة، فضربت الحضارة الإسلامية أروع الأمثلة التي تحتذى في جميع النواحي العسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية. حيث اتسم الانتشار الإسلامي بسمات لا ينكرها كل منصف، فما قام المسملون بإبادة الشعوب، وعاملوا العبيد معاملة راقية وشهد تاريخهم تحريرًا كبيرا للعبيد، ومن بقي منهم لم يحرر قاموا بتعليمهم وتدريبهم وتوليتهم الحكم في فترة اشتهرت في التاريخ الإسلامي بعصر المماليك.

كما تميز الانتشار الإسلامي بالإبقاء على التعددية الدينية من يهود ونصارى ومجوس حيث نجد الهندوكية على ما هي عليه وأديان جنوب شرق آسيا كذلك، وإقرار الحرية الفكرية فلم يعهد أنهم نصبوا محاكم تفتيش لأي من أصحاب الآراء المخالفة، كما اتسمت الحضارة الإسلامية بالعدل في توزيع ثروات الدول التي دخلها الإسلام، فقد ظل إقليم الحجاز مصدر الدعوة الإسلامية فقيرًا حتى اكتشاف البترول في العصر الحديث، ولم تجلب ثروات الدول التي دخلها الإسلام إلى عاصمة الخلافة الإسلامية كما فعلت الدول الاستعمارية بعد ذلك.

دور أبي السعود في تقنين البلاد المفتوحة وفق الشرع

كان مفتي الأمصار الشيخ أبو السعود صاحب التفسير المشهور رحمه الله تعالى من عمد الحنفية في الأرض، وكان رضي الله عنه كلما دخل السلطان بلدا من بلاد غير المسلمين فأسلم بعضهم وبقي الآخرون على دينهم وضع لتلك البلاد قوانين على حسب الشرع الشريف تتناسب مع أعرافهم ومع واقعهم ومع ما جرت عليه العادة في بلادهم.

فكان ما يضعه العلامة أبو السعود نبراسا هاديا من ذلك العلم الذي تبناه المسلمون علم القرآن وعلم الأكوان، وكيف نطبق بينهما.

فحضارة المسلمين قامت على العلم، ووضع المسلمون الأوائل علوما خادمة لمحور حضارتهم وهو النص الشريف، التزموا بهذا المحور وخدموه وانطلقوا منه وجعلوه معيارا للقبول والرد والتقويم، وأخذ المسلمون يخترعون العلوم اختراعا، وينقلون منها عن الأمم السابقة ما يمكِّنهم من فهم الحقيقة، وإدراك الواقع ونفس الأمر، ويصنفونها ويبلغونها لمن بعدهم، ولمن بجاورهم، ورأينا عصر الترجمة في عهد المأمون، ورأينا البيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة ممدوحة في العقل أو مرذولة)، ورأينا الخوارزمي في كتابه (مفتاح العلوم) وهو الذي يرسم لنا الذهنية العلمية في التاريخ الإسلامي ويرصد ذلك التنوع من ناحية، والتفاعل من ناحية أخرى، وهما الصفتان المجمع عليهما لكل من اطلع على التراث الإسلامي ونتاجه الفكري.

توليد العلوم وعلم الوضع وأثر غزو التتار

كما كان توليد العلوم سمة أصحاب ذلك الدين حتى القرن الرابع الهجري، بل امتد ذلك التوليد إلى القرن السادس؛ حيث وضع عضد الدين الإيجي علما جديداً أسماه بعلم (الوضع) استله من علم اللغة، والنحو والأصول والمنطق عالج فيه ـ أهم ما عالج ـ قضية المصطلح التي تعد من أهم القضايا العلمية حتى يومنا هذا، حيث تعد ضابطا علميا للحفاظ على لغة العلم والتفاهم بين الجماعة العلمية بما يضمن أمرين مهمين : أولهما : هو نقل العلم لمن بعدنا. وثانيهما : هو تطوير العلم بصورة مطردة ومستمرة ومنضبطة في نفس الوقت، ثم خبا هذا التوليد وانشغل العلماء بتكرار الموروث والحفاظ عليه من الضياع كرد فعل لما حدث في القرن السابع من غزو التتار وسقوط بغداد 656 هـ.

أمرنا الله بقراءتين لا بقراءة واحدة، فترك المسلمون القراءة التي توصلهم إلى الله وتركوا تلك القراءة التي توصلهم إلى الشرع الشريف ففاز عليهم الأعداء وتقدم عليهم خصومهم، وتمكن منهم أولئك الذين لا يعبدون الله ولا يرجون اليوم الآخر الذين تسببوا في ملأ الأرض بالفساد والضلال المبين

القراءتان ومصدر المعرفة من الوحي والكون

وقضية القراءتين مبنية على أن مصادر معرفتنا هي : الوحي والكون معا، وأن الوحي هو كتاب الله المسطور، والكون هو كتاب الله المنظور، وكلاهما قد صدر عن الله تعالى هذا عالم الخلق وهو الكون، وذلك عالم الأمر وهو الوحي، ولذلك لا تناقض بينهما، فهما مصدران من مصادر المعرفة لدى المسلم، وقد أشار الكتاب العزيز إلى هذين المصدرين فقال تعالى :

﴿أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾ [الأعراف :54].

إن عالم الأشياء له واقع مدرك بالحس المعتاد، وله حقيقة يدركها الإنسان بالمجهر، ويبني عليها أحكامه ومنهجه وهو المنهج التجريبي الذي ارتضاه المسلمون ثم انتقل إلى العالم كله دون نكير من العقلاء، الذين تحرروا من عقلية الخرافة، وتمسكوا بالعلم والواقع، إلا أن بعضهم قد اقتصر عليه، ولم يربطه بالله سبحانه، فصار فكره عميقًا ولكنه ليس مستنيرًا، بل إنه دون أن يشعر أنكر جزء من الحقيقة هو أهم ما فيها، وهو إيمانه نفسه بخالق الأكوان.

الواقع ونفس الأمر وتطور إدراك الحقائق العلمية

ويمكن أن نعرف الواقع بأنه ما أدركه الإنسان بحسه المعتاد، وهو بهذا المشترك بين آدم والرجل المعاصر. في حين أن نفس الأمر المتعلق بحقائق الأشياء يختلف إدراك الإنسان له عبر الزمان، وحسب كم المعلومات التي لديه، ويكتشفه الإنسان عن طريق الآلة (المجهر مثلاً) شيئًا فشيئًا، فالبشر ترى الشمس تسير في السماء، في حين أن نفس الأمر أنها ثابتة، والأرض هي التي تدور.

ونفس الأمر أن الماء مكون من غاز يشتعل، وآخر يساعد على الاشتعال، فهو نار الله الموقدة، وأن الهيدروجين مكون من نواة وإلكترون واحد، وأن شحنة الإليكترون سالبة، والواقع أنه شراب لطيف عليه حياة الإنسان. فكل يوم -وليس بصورة عامة في الزمان والمكان والأشخاص- يدرك الإنسان حقيقة جديدة قد تخالف، أو تزيد من الواقع.

ارتباط النص الشرعي بالواقع وحل إشكال العلم والدين

فإذا كان الأمر كذلك، فإن النصوص الشرعية ينبغي أن تتعلق في خطابها العام للكافة بالواقع بصورة أصلية، ولا تتعلق بنفس الأمر إلا بصورة ثانوية، وأظن أن هذا الفهم يحل «مشكلة العلم والدين»، التي نشأت من صدام النصوص المحرفة للوحي في الغرب مع الحقائق المتتالية المدركة بالتجربة والحس، أي : مشكلة «العلم والدين» كما سميت.

بل قد يحل هذا المدخل -عند عرضه بتوسع- المشكلة بين الفقهاء، والصوفية الذي يتكلمون عن الحقيقة ومخالفتها للشريعة، ومحاولة التوفيق بينهما، وهو أمر جدير بالتأمل ومزيد البحث.

حرية البحث العلمي ومفهوم العلم في القرآن

فالعلم التجريبي يجب أن نتخذه في ظل مفاهيم واضحة وهي :

(أ) أنه ليس هناك حد للبحث العلمي من أي جهة كانت، فإن الأمر عام ومطلق في شأن تحصيل العلم، وذلك في آيتين حاسمتين الأولى تفيد العموم والأخرى تفيد الإطلاق قال تعالى :

(قل سيروا في الأرض فانظروا) [النمل : 69]،

فأمر بالسير على عمومه، وبالنظر على عمومه وقال تعالى :

(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) [الزمر : 9]،

فأطلق العلم ولم يحدد : يعلم ماذا ؟ هل يعلم الكونيات أو الشرعيات أو المفيد أو غير المفيد ؟

(ب) ومن المناسب أن ننبه أن العلم في لغة القرآن هو ذلك الذي يوصل إلى الله تعالى :

(إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر : 28]،

والعلماء جمع عليم، وليس جمع عالم، فجمع عالم عالمون وجمع عليم علماء، مثل حكيم وحكماء، وخبير وخبراء، وفقيه وفقهاء، قال تعالى :

(وفوق كل ذي علم عليم) [يوسف : 76].

السقف الأخلاقي للعلم ورفض عقلية الخرافة والتطرف

(ج) لابد أن يلتزم التطبيق العلمي واستعمال العلم في الحياة بالأخلاق والأوامر والنواهي الربانية التي تريد للإنسان حياة سعيدة قوية تؤدي إلى التعمير ولا تؤدي إلى التدمير، تؤدي إلى حرية الإنسان والاختيار ولا تؤدي إلى سلب إرادته والإجبار، تؤدي إلى المساواة بين البشر ولا تؤدي إلى عبادة بعض البشر للبشر، وهيمنة الشمال على الجنوب، والقوي على الضعيف، فلا نتوصل بالاستنساخ أو الجينوم أو الهندسة الوراثية أو التدخل البيولوجي أو علوم الفضاء إلى الفساد الاجتماعي، أو الهيمنة التي تحصل المصالح لبعضهم على حساب الآخرين، أو تؤدي الخريطة الجينية إلى التسلط على الإرادة والتلاعب بالاختيار.

(د) لابد من التخلص من عقلية الخرافة، وهي العقلية التي لا تفرق بين المجالات المختلفة، ولا تقيم الدليل المناسب لإثبات القضية محل النظر، ولا تتبع منهجًا واضحًا محددًا من قبل في التعامل مع الحقائق، ولا تعتمد مصادر للمعرفة، وهذه العقلية الخرافية التي نريد أن نتخلص منها لابد أن يكون ذلك في مجال الحس، ومجال العقل، ومجال الشرع، فهذه المناهج المختلفة التي تدعو إلى الانتحار أو الانبهار أو الاجترار أو الانحسار أو الاغترار منهاج مرفوضة، فمنهج الانتحار الذي يؤدي إلى التكفير المؤدي في نهاية الطريق إلى التدمير والتفجير مرفوض، ومنهج الانبهار بالآخر والتعدي على مصادر الشرع من كل غير متخصص بين الإفراط والتفريط حتى يخرج علينا من ينكر الإجماع، أو يخرج عن مقتضيات اللغة، أو عن هوية الإسلام أو يحول الإسلام إلى لاهوت التحرر أو لاهوت العولمة.

اقرأ والبحث العلمي الحر وعدم تعارض الكون والوحي

لا نقول إن الإسلام دين العلم فحسب، بل نرى موقفه من البحث العلمي حيث أرى أنه لا حرج ولا قيد مطلقا على البحث العلمي، فليبحث من شاء فيما شاء وليحاول أن يدرك حقيقة العالم كما شاء، ويكشف عن خلق الله في كونه كما يريد، وأن ذلك ضمانة للإبداع وهذا مؤسس على أن الله قد أنزل أول ما أنزل :

(اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [العلق : 1 ـ 4]،

وذكر أن القراءة الأولى في الوجود والثانية في الوحي، وأنهما قد صدرا عن الله، الأولى من عالم الخلق، والثانية من عالم الأمر

(أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ) [الأعراف : 54]

وعلى هذا فلا نهاية لإدراك الكون؛ حيث إنه يمثل الحقيقة، لأنه من عند الله، ولا نهاية لإدراك الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(لا تنتهي عجائبه، ولا يَخلق من كثرة الرد) [رواه الترمذي والدارمي]،

وأيضا لا تعارض بينهما حيث إن كلا من عند الله، وهذا التأسيس يتأكد في قوله تعالى على صفة الإطلاق :

(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) [الزمر: 9].

سقف استعمال العلم ومهمة الإنسان في العبادة والعمارة

إلا أن استعمال المعلومات يجب أن يكون تحت السقف الأخلاقي للتطبيق المأخوذ من مهمة الإنسان في الدنيا : العبادة، والعمارة، والتزكية، هذا السقف الذي يمنع من استعمال ما يوصلنا إليه فيما يخالف الأوامر والنواهي الربانية أو يكر على المقاصد الكلية بالبطلان فنكون بذلك من أهل التعمير؛ لا من أهل التدمير، وهذا السقف للاستعمال من الأهمية القصوى حيث هو الضمان الوحيد لتلك العمارة.

إن الفصل بين حرية البحث للوصول إلى صحيح المعرفة، وبين تقييد الاستعمال للوصول إلى العمارة أمر قد اختلط على كثير من الناس مع وضوحه وتأكده.

الصورة الكلية للعلوم والفرق بين علم الدين والتدين

ومن الحقائق أيضا أن العلوم لها صورة كلية تتمثل في عملية متكاملة من التعليم لإدراك المعلومات والتربية؛ لإقرار القيم والتدريب لتنمية الملكات، وأن هذا كل لا يتجزأ أو لو تجزأ لفقدنا (دليل التشغيل) إن صح التعبير وفقد دليل التشغيل يوقع في حيرة واضطراب، ويبدو أننا قد فقدنا دليل التشغيل هذا في كثير من جوانب حياتنا ليس العلمية فقط، بل أيضا السياسية والاجتماعية والدينية.

ومن الحقائق أيضا أن هناك فرقا بين علم الدين، وبين التدين فالأول تقوم به جماعة علمية وله مصادره ومنهجه والعملية التعليمية ـ كما أشرنا من قبل ـ لها أركانها التي يجب أن تكتمل بعناصرها الخمسة الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي، أما الثاني وهو التدين فهو مطالب به كل مكلف لتنظيم علاقته مع نفسه وكونه وربه.

الفرق بين الفقه والفكر ودور الفكر في وصل الشرع بالواقع

ومن الحقائق أيضا أن هناك فرقا بين الفقه والفكر، فالفقه موضوعه (فعل المكلف) ويهتم علم الفقه بوصف أفعال المكلفين بالإقدام عليها أو الإحجام عنها، وأن هذا حلال وهذا حرام بأحكام شرعية خمسة وهي الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح. أما الفكر فموضوعه (الواقع المعيش النسبي المركب المتغير) وهذا الفكر يرتب فيه الإنسان أمورا معلومة كمقدمات ليتوصل بها إلى شيء مجهول كنتيجة، والعملية الفكرية هي الجسر الذي بين الشرع والواقع، ولذلك تحتاج إلى علوم تجدد وتولد كل حين حيث إن طبيعة الواقع الذي نريد أن ندركه شديدة التعقيد والتغيير.

المبادئ العشرة للعلوم والفرق بين البحث في العلم وعن العلم

فإذا تقرر كل ما سبق فإن التراث الإسلامي وضع ما يسمى بالمبادئ العشرة من أجل أن يطلع عليها طالب العلم؛ ليتشوف للعلم الذي سوف يدرسه، أو ليعرف ما لابد له من معرفته، وهي بذاتها هي العناصر التي يجب الالتفات إليها عند توليد العلوم.

ووضعها بعضهم في صورة نظم يحفظه صغار الطلاب حتى يحدث لهم هذا التشوف الذي انحسر بعد ذلك عند المسلمين في التلقي دون إنشاء العلوم واستمرار الفكر قال :

من رام فنا فليقدم أولا * علما بحده وموضع تلا

وواضع ونسبة وما استمد * منه وفضله وحكم معتمد 0

واسم وما أفاد والمسائل * فتلك عشر للمنى وسائل

وبعضهم فيها على البعض اقتصر * ومن يدري جميعها انتصر

وهنا يجدر بنا أن ننبه على فارق مهم بين البحث (في) علم ما وبين الكلام (عن) ذات العلم، والفرق بين (في) و (عن) أن (في) تستلزم استكمال العملية التعليمية بعناصرها الخمسة : الطالب، والأستاذ، والكتاب، والمنهج، والجو العلمي، وهي عملية تهتم بالمعرفة وبالقيم وبتربية الملكات، وتحتاج لكي يبرز نتاجها في الواقع إلى التفرغ والتخصص والأدوات وطول الزمان، بالإضافة إلى الاستعدادات الفطرية من الذكاء باعتباره قوة ربط المعلومات والحرص على تلقي العلم الذي يمكن أن نسميه بالهمة، وبذل الجهد المستمر.

شروط تحصيل العلم عند الشافعي وثبات المنهج العلمي

ولقد أشار الشافعي منذ القدم إلى هذا مما يبين أن المنهج العلمي لا يختلف في ذاته وإنما قد يتطور في صياغاته حيث قال :

أخي لن تنال العلم إلا بستة سأنبيك عن تأويلها ببيان

ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وإرشاد أستاذ وطول زمان. (يتبع)

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي يميز الانتشار الإسلامي عن الحضارات الاستعمارية في التعامل مع ثروات البلاد المفتوحة؟

توزيع الثروات بعدل وإبقاؤها في بلادها

ما العلم الجديد الذي ابتكره عضد الدين الإيجي واستله من اللغة والنحو والأصول والمنطق؟

علم الوضع

ما السبب الرئيسي الذي أدى إلى توقف توليد العلوم عند المسلمين بعد القرن السادس الهجري؟

غزو التتار وسقوط بغداد عام 656 هـ

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله جمع بين عالم الخلق وعالم الأمر؟

ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين

ما الفرق بين الواقع ونفس الأمر في المعرفة الإسلامية؟

الواقع ما أدركه الحس المعتاد ونفس الأمر حقيقة الأشياء المدركة بالآلة والمعرفة

ما الأحكام الشرعية الخمسة التي يصف بها علم الفقه أفعال المكلفين؟

الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح

ما الشروط الستة التي ذكرها الإمام الشافعي لتحصيل العلم؟

الذكاء والحرص والاجتهاد والبلغة وإرشاد الأستاذ وطول الزمان

ما المقصود بالسقف الأخلاقي لاستعمال العلم في الإسلام؟

تقييد استعمال المعلومات بما يحقق العبادة والعمارة والتزكية

ما الفرق الجوهري بين علم الدين والتدين؟

علم الدين تقوم به جماعة علمية بمنهج ومصادر، والتدين مطلوب من كل مكلف لتنظيم علاقته مع ربه

ما عدد المبادئ التي وضعها التراث الإسلامي ليتشوف طالب العلم للعلم الذي سيدرسه؟

عشرة مبادئ

ما الذي يعنيه القرآن الكريم بإطلاق العلم في قوله (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)؟

أطلق العلم ولم يحدد نوعه فيشمل الكونيات والشرعيات وغيرها

ما الذي يميز عقلية الخرافة المرفوضة في الفكر الإسلامي؟

عدم التفريق بين المجالات وعدم إقامة الدليل المناسب وغياب المنهج الواضح

ما عصر المماليك في التاريخ الإسلامي؟

هو العصر الذي تولى فيه الحكم من كانوا عبيداً، بعد أن قام المسلمون بتعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم للقيادة، وهو نموذج على المعاملة الراقية للعبيد في الحضارة الإسلامية.

ما دور الشيخ أبي السعود في تقنين البلاد المفتوحة؟

كان يضع لكل بلد مفتوح قوانين على حسب الشرع الشريف تتناسب مع أعراف أهله وواقعهم وما جرت عليه العادة في بلادهم، جامعاً بين علم القرآن وعلم الأكوان.

ما قضية المصطلح التي عالجها علم الوضع؟

قضية المصطلح هي ضابط علمي للحفاظ على لغة العلم والتفاهم بين الجماعة العلمية، وتضمن أمرين: نقل العلم لمن بعدنا، وتطوير العلم بصورة مطردة منضبطة.

ما معنى القراءتين اللتين أمر الله بهما؟

القراءة الأولى هي قراءة الكون والوجود من عالم الخلق، والقراءة الثانية هي قراءة الوحي من عالم الأمر، وكلتاهما صادرتان عن الله فلا تعارض بينهما.

لماذا لا يتعارض الوحي مع الكون في الإسلام؟

لأن كليهما صادر عن الله تعالى، الكون من عالم الخلق والوحي من عالم الأمر، وما صدر عن مصدر واحد لا يمكن أن يتناقض مع نفسه.

ما مثال يوضح الفرق بين الواقع ونفس الأمر؟

الواقع أن الشمس تسير في السماء كما يراها البشر بحواسهم، لكن نفس الأمر أنها ثابتة والأرض هي التي تدور، وهذا ما كشفه العلم بالآلة والمنهج التجريبي.

كيف يحل مفهوم ارتباط النصوص الشرعية بالواقع إشكالية العلم والدين؟

لأن النصوص الشرعية تتعلق بالواقع المدرك بالحس بصورة أصلية لا بنفس الأمر، فلا تصطدم بالحقائق العلمية المتجددة، وهذا يختلف عن النصوص المحرفة في الغرب التي صادمت التجربة.

ما العناصر الخمسة للعملية التعليمية في التراث الإسلامي؟

الطالب والأستاذ والمنهج والكتاب والجو العلمي، وهذه العناصر يجب أن تكتمل جميعاً وإلا فُقد دليل التشغيل وحدث الاضطراب.

ما الفرق بين البحث (في) علم ما والكلام (عن) ذات العلم؟

البحث (في) علم يستلزم استكمال العملية التعليمية بعناصرها الخمسة مع التفرغ والتخصص وطول الزمان، أما الكلام (عن) العلم فلا يشترط ذلك وقد يكون مجرد إطلاع عام.

ما موضوع الفكر وكيف يختلف عن موضوع الفقه؟

موضوع الفكر هو الواقع المعيش النسبي المركب المتغير، وهو الجسر بين الشرع والواقع، بينما موضوع الفقه هو فعل المكلف ووصفه بالأحكام الشرعية الخمسة.

ما المناهج المرفوضة التي ذكرها الفكر الإسلامي في التعامل مع العلم والشريعة؟

منهج الانتحار المؤدي إلى التكفير والتفجير، ومنهج الانبهار بالآخر الذي يتعدى على مصادر الشرع، ومناهج الاجترار والانحسار والاغترار، وكلها مناهج مرفوضة.

ما دلالة كون العلماء جمع عليم لا جمع عالم في القرآن الكريم؟

يدل على أن العلماء المقصودين في قوله (إنما يخشى الله من عباده العلماء) هم أصحاب الدرجة العالية من الإتقان والمعرفة، مثل حكيم وحكماء وخبير وخبراء، لا مجرد من يعلم شيئاً ما.

ما مهمة الإنسان في الدنيا التي يستمد منها السقف الأخلاقي لاستعمال العلم؟

مهمة الإنسان في الدنيا ثلاث: العبادة والعمارة والتزكية، وهذه المهمة هي المرجع الذي يُقيَّم على أساسه كل توظيف للعلم والمعرفة.

ما الصورة الكلية للعلوم في الفكر الإسلامي؟

هي عملية متكاملة من ثلاثة محاور: التعليم لإدراك المعلومات، والتربية لإقرار القيم، والتدريب لتنمية الملكات، وهذا الكل لا يتجزأ وإلا فُقد دليل التشغيل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!