اكتمل ✓

ما معنى التقية عند الشيعة وما أسباب الخلاف بين السنة والشيعة وكيف يمكن تحقيق وحدة الأمة؟

التقية عند الشيعة هي التكلم بمذهب الخصم في ظروف سياسية قاهرة كعصور الجور وتقييد حرية الرأي، وليست نفاقًا أو كذبًا كما يُتهمون. أسباب الخلاف بين السنة والشيعة تنحصر في خمس مسائل أساسية أكثرها خلاف لفظي لا حقيقي، وتشمل البداء وتحريف القرآن وتكفير الصحابة والخلافة والتقية. وحدة الأمة فرض ديني تدعو إليه حركة التقريب التي احتضنتها مصر منذ أواسط القرن العشرين.

ما معنى التقية عند الشيعة وما أسباب الخلاف بين السنة والشيعة وكيف يمكن تحقيق وحدة الأمة؟
ما معنى التقية عند الشيعة وما أسباب الخلاف بين السنة والشيعة وكيف يمكن تحقيق وحدة الأمة؟
3 دقائق قراءة
  • هل الخلافات بين السنة والشيعة حقيقية أم مجرد سوء فهم للألفاظ والمصطلحات؟

  • الخلافات الجوهرية بين الفريقين تنحصر في خمس مسائل أساسية اكتنفها الغموض عبر التاريخ وأشعلت الفتنة بينهما.

  • مسألة البداء عند الشيعة تقابل مفهوم القضاء المعلق عند أهل السنة، وكلاهما يتفق في المعنى ويختلف في اللفظ فقط.

  • السنة والشيعة يتفقون على حفظ القرآن الكريم من التحريف، والخلاف في هذه المسألة لفظي يتعلق بالقراءات الشاذة غير المعتمدة.

  • التقية عند الشيعة ليست نفاقًا بل هي موقف تمليه ظروف سياسية قاهرة في عصور الجور وتقييد حرية الرأي.

  • وحدة الأمة الإسلامية فرض ديني، وحركة التقريب التي احتضنتها مصر منذ أواسط القرن العشرين حققت مكاسب كبيرة في هذا الاتجاه.

طبيعة الخلافات التاريخية بين السنة والشيعة وجهود التقريب المعاصرة

السنة والشيعة 2-2

والمسائل التي تتعلق بالرؤية الأساسية بين السنة والشيعة قد تنحصر في خمسة مسائل اكتنفها كثير من الغموض عبر التاريخ، وولدت محنًا بين الفريقين، وإن كانت هذه المحن في أصلها سياسي، إلا أن هذه الخلافات الخمسة كانت مبررًا عند كثير من الناس بإشعال الفتنة بين الفريقين، وتعميق الهوة بينهما، وهو ما لا نرضاه في حياتنا المعاصرة، حيث اطلع كل فريق على ما يقوله الآخر، ونشأت دعوات التقريب، وتأكدت ونمت وحققت مكاسب كبيرة، ولا يزال أمامنا الكثير من الجهد، حتى يتم القضاء على هذا الاحتقان المفتعل، الذي لا يرضى عنه الله ولا رسوله ولا المؤمنون.

مسألة البداء وعلاقتها بالقضاء المبرم والمعلق عند أهل السنة

  1. اتهمت الشيعة بالقول بالبداء، وكلمة (البداء) تعني إن الله سبحانه وتعالى، وجل جلاله، يغير رأيه، وهو ما أنكرته الشيعة تمامًا، وفسرت ما ورد من عبارات حول هذا المصطلح، بما فسر به أهل السنة (القضاء المعلق) فأهل السنة يقولون: إن القضاء منه مبرم، ومنه معلق، أما الذي هو مبرم فهو علم الله الذي لا يتغير ولا يتبدل، وأما الذي هو معلق، فذلك المسطور في اللوح المحفوظ، والذي يمكن أن يغيره الله سبحانه وتعالى بسابق علمه وبإرادته المطلقة وقدرته التي لا نهاية لها، وحملوا عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ) [رواه الترمذي]

وحديث:

(لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) [أخرجه البخاري].

طبيعة الخلاف في البداء وبدء مناقشة مسألة تحريف القرآن

وعلى ذلك فلا خلاف في الحقيقة، إنما هو خلاف موهوم نتج من سوء الفهم، ومن حمل الألفاظ على غير معانيها الاصطلاحية التي استقرت في أذهان الناس، وهذا ما يعرف بالخلاف اللفظي، وهو ما لو اطلع كل فريق على ما قاله الآخر لقال به.

  1. القول بتحريف القرآن، ولقد اعتذرت الشيعة عما ورد مما يوهم هذا المعنى القبيح، بأن هذا اللفظ باستعمال القراءات الشاذة التي يذكرها أهل السنة أيضا في كتبهم، غير معتبرة ولا معتمدة، لأنها لم ترد بسند متواتر عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الشيعة والسنة على السواء، يقولون بحفظ كتاب الله الذي بين أيدينا، والذي لم يختلف عليه المسلمون قط عبر العصور، وهو ذلك الذي بين دفتي المصحف المعروف المشهور، وكل الأمة يقولون بحفظه كما ورد في سورة الحجر:

اتفاق المسلمين على حفظ القرآن ونفي القول بتحريفه

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9]

فعاد الخلاف أيضا إلى اللفظ دون المعنى.

  1. القول بتكفير الصحابة، ولم نر لأحد من الأئمة المعصومين -عند الشيعة- كلامًا مخالفًا في الصحابة الكرام، ورأينا أن علماء الشيعة وقادتهم في القرن العشرين ذكروا في كتبهم الترضي على أبي بكر وعمر، وخفت الغلواء بشأن الصحابة الكرام، وعرضت المسألة من ناحية عاطفية لا تستلزم كل هذا العداء الذي قد ملأ قلوب العامة من الطرفين، فيدعي الشيعي أن السيدة فاطمة -عليها السلام- (وهكذا كان يذكرها الإمام البخاري في صحيحه) كانت قد خاصمت أبا بكر، وغضبت عليه من أجل أرض فدك بخيبر، في مسألة فقهية تتعلق فيما إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك تركة، أو أن معاشر الأنبياء لا تورث. وهذا هو الجانب العاطفي في المسألة.

قضية أحقية الخلافة بين الإمامة بالنص والاختيار الحر للأمة

  1. قضية من أحق بالخلافة، سيدنا علي -كرم الله وجه ورضي الله عنه- فقط، وهو قول الشيعة، أو ترتيب الخلافة كما حدثت أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهو قول أهل السنة، وكما ترى فإنها مسألة تاريخية، لكنها مثلت –ولا تزال تمثل- عند الفريقين أساسًا يبنى عليه غيره، وهي ما تعرف بقضية الإمامة وهي أنها لابد فيها من الوصاية، والنصر، وهو ما تدعيه الشيعة، أو أنها مسألة تتعلق بالاجتماع البشري، وهي متروكة لاختيار المسلمين عامة بالانتخاب الحر، وهو ما تدعيه السنة.

مفهوم التقية بين الاتهام بالنفاق والتبرير بالظروف السياسية

  1. التقية، وهي عند الشيعة، وتعريفها السني: أن يتكلم الإنسان بغير ما يعتقد، وعدوا هذا بابًا من أبواب النفاق، أو الكذب، أو الضعف، أو الخداع، أو نحو ذلك من الصفات الذميمة، إلا أن الشيعة أجابوا على هذا بأن تعريفها يكاد يكون حكاية مذهب الخصم، وحكاية مذهب الخصم وإن خالفت معتقد من يتكلم، إلا أنها ليست واحدة من هذه المعاني القبيحة المذكورة التي تتردد بين النفاق والخداع، وإنما هو وضع قد تمليه على الإنسان ظروف سياسية خاصة في عصور الجور، وتقييد حرية الرأي، فيضطر الإنسان إلى أن يحكي مذهب الغير، وليس إلى الكذب أو نحو ذلك.

إمكان تجاوز الخلافات وفرضية وحدة الأمة وحركة التقريب

  1. وأمثال هذه الخلافات، والتي يمكن في الحقيقة تجاوزها لا يمكن أن نقبل في عصرنا الحاضر أن تكون سببًا لدم يراق بين الفريقين، ولا لعدوان يسبب حربًا أهلية فيما بيننا، بل إن الوحدة فرض ديني يجب على الأمة كلها أن تمتثل إليه، وهو ما رأيناه في كلام القيادات الواعية من الفريقين، ورأيناه في حركة التقريب التي احتضنتها مصر من أواسط القرن العشرين، ثم شاعت منها إلى سائر بلاد العالم، نسأل الله أن يوحد قلوب أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الخير.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في كم مسألة أساسية تنحصر الخلافات الجوهرية بين السنة والشيعة؟

خمس مسائل

ما المقصود بالبداء كما اتُّهمت به الشيعة؟

أن الله يغير رأيه

بماذا فسّرت الشيعة مصطلح البداء؟

بالقضاء المعلق الذي يمكن أن يغيره الله بإرادته

ما الآية القرآنية التي يستدل بها الفريقان على حفظ القرآن من التحريف؟

إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

ما موقف علماء الشيعة في القرن العشرين من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟

ذكروا الترضي عليهما في كتبهم

ما الخلاف الفقهي الذي يستند إليه الشيعة في قضية السيدة فاطمة وأبي بكر؟

مسألة ميراث النبي وأرض فدك

كيف يرى أهل السنة مسألة الخلافة والإمامة؟

أنها متروكة لاختيار المسلمين بالانتخاب الحر

ما التعريف السني للتقية عند الشيعة؟

أن يتكلم الإنسان بغير ما يعتقد

ما المبرر الذي تسوقه الشيعة للتقية؟

أنها ظروف سياسية قاهرة في عصور الجور وتقييد حرية الرأي

أين احتُضنت حركة التقريب بين السنة والشيعة في أواسط القرن العشرين؟

مصر

ما الحديث النبوي الذي يستدل به على القضاء المعلق؟

لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر

ما وصف الخلاف الذي يُطلق على الاختلاف في اللفظ دون المعنى؟

الخلاف اللفظي

ما أصل الخلافات بين السنة والشيعة من الناحية التاريخية؟

أصل الخلافات في جوهره سياسي، وإن كانت الخلافات الخمس الأساسية قد استُخدمت مبررًا لإشعال الفتنة وتعميق الهوة بين الفريقين.

ما الفرق بين القضاء المبرم والقضاء المعلق عند أهل السنة؟

القضاء المبرم هو علم الله الذي لا يتغير ولا يتبدل، أما القضاء المعلق فهو المسطور في اللوح المحفوظ الذي يمكن أن يغيره الله بسابق علمه وإرادته المطلقة.

لماذا يُعدّ الخلاف في مسألة البداء خلافًا لفظيًا لا حقيقيًا؟

لأن الشيعة فسّرت البداء بنفس المعنى الذي يفسّر به أهل السنة القضاء المعلق، فالخلاف في الاصطلاح لا في المضمون.

ما موقف الشيعة من القرآن الكريم الموجود بين أيدي المسلمين؟

الشيعة يقولون بحفظ القرآن الكريم الذي بين دفتي المصحف المعروف، ويتفقون مع أهل السنة على أنه لم يختلف عليه المسلمون قط عبر العصور.

ما المقصود بالقراءات الشاذة التي تتعلق بها مسألة تحريف القرآن؟

هي قراءات لم ترد بسند متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي غير معتبرة ولا معتمدة عند كلا الفريقين السني والشيعي.

ما الجانب العاطفي في مسألة الصحابة الكرام بين السنة والشيعة؟

يتعلق بخلاف فقهي حول أرض فدك بخيبر، وما إذا كان النبي قد ترك تركة أم أن الأنبياء لا يورثون، وهو خلاف فقهي لا يستلزم العداء.

ما الفرق بين نظرة الشيعة والسنة لمسألة الإمامة؟

يرى الشيعة أن الإمامة لا بد فيها من الوصاية والنص، بينما يرى أهل السنة أنها مسألة تتعلق بالاجتماع البشري ومتروكة لاختيار المسلمين بالانتخاب الحر.

لماذا لا تُعدّ التقية عند الشيعة نفاقًا في نظرهم؟

لأنها حكاية مذهب الخصم في ظروف سياسية قاهرة كعصور الجور وتقييد حرية الرأي، وليست كذبًا أو خداعًا بالمعنى الحقيقي.

ما الحديث النبوي الذي يستدل به على أن النذر لا يأتي بشيء لم يُقدَّر؟

حديث: لا يأتِ ابن آدم النذرُ بشيء لم يكن قد قدّرته ولكن يلقيه القدر وقد قدّرته له أستخرج به من البخيل، أخرجه البخاري.

ما الحكم الديني لوحدة الأمة الإسلامية؟

وحدة الأمة فرض ديني يجب على الأمة كلها أن تمتثل إليه، وهو ما أكدته القيادات الواعية من الفريقين السني والشيعي.

متى وأين انطلقت حركة التقريب بين السنة والشيعة؟

انطلقت من مصر في أواسط القرن العشرين ثم شاعت منها إلى سائر بلاد العالم.

ما الذي يحدث عندما يطّلع كل فريق على ما يقوله الآخر في المسائل الخلافية؟

يتبيّن أن الخلاف اللفظي يزول، إذ لو اطّلع كل فريق على ما قاله الآخر لقال به، مما يدل على أن كثيرًا من الخلافات وهمية لا حقيقية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!