ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية وكيف يرتبط ذلك بالفرق بين فقه الفرد وفقه الامة؟
فرض العين هو ما يُطلب من كل مكلف بعينه كالصلاة والصيام، أما فرض الكفاية فهو ما يُطلب من الأمة مجموعةً بحيث يسقط بفعل البعض. وهذا التمييز هو الأساس في الفرق بين فقه الفرد الذي يعنى بأحكام المكلف باعتباره شخصاً، وفقه الأمة الذي يعنى بالخطاب الموجه إلى المجموع لا إلى كل فرد على حدة.

- •
هل تعلم أن الخلط بين فقه الفرد وفقه الأمة قد يُكِرّ بالضرر على الدين نفسه؟
- •
فقه الفرد يبيّن الأحكام الشرعية للمكلف باعتباره شخصاً، وتشمل الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة.
- •
الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية مبني على التمييز بين خطاب الجميع وخطاب المجموع في الشريعة.
- •
فقه الأمة لم يأخذ حظه من الاهتمام والتدريس مقارنةً بفقه الفرد رغم أهميته البالغة في العصر الحاضر.
- •
التراث الإسلامي يزخر بمصادر فقه الأمة كالأحكام السلطانية وكتب السياسة الشرعية وكتاب غياث الأمم للجويني.
- •
رُفع الحدود بين دول العالم يجعل إحياء فقه الأمة تدريساً وتأصيلاً ضرورةً معاصرة ملحّة.
- 1
يُعرّف فقه الفرد بأنه أحكام المكلف الشخصية، ويُبيّن الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية باعتباره الأساس في التمييز بين فقه الفرد وفقه الأمة.
- 2
يُبيّن أن فقه الأمة لم يأخذ حظه من الاهتمام، وأن إهماله يُضيّع المقاصد الشرعية ومصالح الخلق في العصر الحاضر.
- 3
يستعرض أبرز مصادر التراث في فقه الأمة كالأحكام السلطانية وكتب السياسة الشرعية وغياث الأمم، مع الإشارة إلى حاجتنا لإكمال هذا المسار.
ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية وما العلاقة بين فقه الفرد وفقه الامة؟
فقه الفرد يُعنى بأحكام المكلف باعتباره شخصاً في سلوكه اليومي، وتشمل أحكامه الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة. أما فقه الأمة فيُعنى بالخطاب الموجه إلى المسلمين باعتبارهم مجموعاً، حيث يكون المقصود إيقاع الفعل في الكون بغض النظر عن شخص الفاعل. ومن هنا جاء الفرق بين فرض العين الذي يلزم كل مكلف بعينه، وفرض الكفاية الذي يسقط بفعل البعض، وهذا هو الأساس الأصولي للتمييز بين الفقهين.
لماذا أصبح الاهتمام بفقه الامة ضرورة معاصرة وما مخاطر إهماله؟
فقه الأمة لم يأخذ حظه من الاهتمام والشيوع مقارنةً بفقه الفرد رغم أن العلماء اهتموا به عبر القرون. ومع رفع الحدود بين دول العالم وتقارب المسلمين وغيرهم، باتت الحاجة ملحّة لإحياء فقه الأمة تدريساً وتأصيلاً. إهمال هذا الفقه يُفضي إلى ضياع المقاصد الشرعية ومصالح الخلق، بل قد يجعل التصرف الذي يحسبه المرء من الدين يكرّ بالضرر على الدين نفسه.
ما أبرز كتب التراث الإسلامي في فقه الامة والسياسة الشرعية والأحكام السلطانية؟
من أبرز مصادر فقه الأمة في التراث كتاب غياث الأمم والتياث الظلم للجويني الذي يتضمن تأصيلاً عميقاً لفقه الأمة. كما ألّف الماوردي وأبو يعلى الفراء كلٌّ منهما كتاب الأحكام السلطانية متعرضَين لفقه الأمة. وتقع كتب السياسة الشرعية وكتب الحسبة ومقدمة ابن خلدون في منطقة وسيطة بين فقه الفرد وفقه الأمة، وقد بُدئ في تدريس السياسة الشرعية في جامعة الأزهر وغيرها من الجامعات الإسلامية في النصف الثاني من القرن الماضي.
فقه الأمة يُعنى بالخطاب الموجه للمسلمين مجموعةً، والخلط بينه وبين فقه الفرد يُضيّع المقاصد الشرعية ومصالح الخلق.
فقه الفرد وفقه الأمة مفهومان متمايزان في الشريعة الإسلامية؛ فالأول يُعنى بأحكام المكلف في سلوكه اليومي من عبادات ومعاملات ومناكحات وقضاء، بينما يُعنى الثاني بالخطاب الموجه إلى المسلمين باعتبارهم مجموعاً لا أفراداً. والفرق بين فرض العين وفرض الكفاية هو الأساس الأصولي لهذا التمييز.
أسهمت كتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية للماوردي وأبي يعلى الفراء، فضلاً عن غياث الأمم للجويني، في تأصيل فقه الأمة عبر القرون. غير أن هذا الفقه لم يأخذ حظه من التدريس والانتشار، مما أفضى إلى معالجة كثير من قضايا الأمة بمنظور فقه الفرد، فضاعت المقاصد الشرعية وأُسيء فهم مراد الشارع.
أبرز ما تستفيد منه
- فقه الفرد يصف أحكام المكلف الشخصية من وجوب وندب وحرمة وكراهة وإباحة.
- فرض الكفاية يسقط بفعل البعض لأن الخطاب موجه للأمة مجموعةً.
- الأحكام السلطانية وكتب السياسة الشرعية من أبرز مصادر فقه الأمة.
- الخلط بين فقه الفرد وفقه الأمة قد يُكِرّ بالضرر على الدين نفسه.
تمهيد حول فقه الفرد وفقه الامة وطلب مزيد من الايضاح
فقه الأمة
تلقيتُ عِدّةَ رسائلَ مِن القراء حول ما كتبتُه في الأسبوع الماضي عن فقه الفرد وفقه الأمة، يطلبون فيها المزيد من الإيضاح والتأسيس والتأصيل:
- والمقصود بفقه الفرد الفقهُ الذي يهتم ببيان الأحكام الشرعية للمكلف باعتباره فردا، وهو فقه مهم ومباشر ويحتاج إليه الإنسان؛ لأنه يتعلق بأفعاله وسلوكه اليومي والحياتي، وهو في غاية التحديد والوضوح، وهو أيضا يشمل جميع أفعال الإنسان؛ لأنه من المقرر شرعا أن كل فعل من أفعال الإنسان له حكم عند الله، والحكم هو خطاب الله المتعلقُ بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير، ويدخل تحت الطلبِ طلبُ الفعل الذي قد يكون جازما فنسميه واجبا، وقد يكون غير جازم فنسميه مندوبا، ويدخل تحت الطلب أيضا طلبُ الترك الذي قد يكون جازما فنسميه حراما، وقد يكون غير جازم فنسميه مكروها، فالطلب يندرج تحته أربعة أحكام شرعية تصف أربعة أنواع من الأفعال، فالأحكام هي: الوجوب والندب والحُرمة والكراهة تصف الأفعال، فتكون واجبة كالصلاة والحج، ومندوبة كالصدقة وصلاة النافلة، ومحرمة كشرب الخمر والكذب، ومكروهة كعدم التنظف والتلبس بالروائح الكريهة ورفع الصوت بلا حاجة، أما التخيير فتحته حكم الإباحة الذي يصف الفعل البشري بالمباح، ودائرة المباح هي أوسع الدوائر على الإطلاق، فإن الأوامر والنواهي في الشريعة الإسلامية والتي تطلب الفعل والترك قليلة ومحصورة، والمسكوت عنه والذي يترتب عليه دائرة المباح هو أغلب أفعال البشر، وهذا الواقع في الفقه الإسلامي جعله مرنا وقادرا على تجاوز الزمان والمكان يلبي احتياجات الناس مع المحافظة على هُويّة جامعة لا تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وإذا تأملنا تقسيم الفقهاء للفقه الفردي وجدناهم على سبيل الإجمال يقسمونه إلى أربعة أقسام: العبادات والمعاملات والمناكحات والقضاء، وهناك تقسيمات أخرى وإضافات أيضا تفردت بها بعض المذاهب، وعادة ما يبدأ الفقه بباب الطهارات ثم الصلاة والزكاة والصيام والحج ثم يأتي باب البيوع وبقية المعاملات، إلى آخر ما هنالك من أبوب، وكل ذلك هو الفقه الفردي، ولقد شَغَلَ مساحة كبيرة في مناهج التعليم في العالم الإسلامي كله عبر العصور؛ لأنه هو الذي تشتد إليه الحاجة ويكثر فيه سؤال الناس، ولكن الفقهاء نبّهوا أيضا على نوع آخر من الفقه يتعلق بالإنسان باعتباره جزءًا من أمة، وهو المسمى بفقه الأمة، فإن خطاب الله قد يكون موجها إلى الفرد في نفسه وقد يكون موجها إليه باعتباره فردا من أفراد هذه الأمة، فنراهم هنا يفرقون بين مفهوم المجموع والجميع: فالخطاب إلى المجموع باعتبارهم مجموعا يكون المقصود فيه هو إيقاع الفعل في الكَون بغضّ النظر عن شخص الفاعل، أما الخطاب للجميع فيكون المقصود فيه كل شخص على حدة؛ فلا بد أن يقوم هو بنفسه بهذا الفعل، إذًا هناك خطاب ينظر إلى الفعل وآخرُ ينظر إلى الفاعل، ومِن هنا أيضا وبناء على التفرقة بين الجميع والمجموع رأينا الأصوليين يفرقون بين فرض العَين وفرض الكِفاية، وبين سُنّة العَين وسُنّة الكفاية، وهذا هو الأساس في الفرق بين فقه الفرد وفقه الأمة.
الحاجة المعاصرة لاعادة الاعتناء بفقه الامة ومخاطر اهماله
- ولقد اهتم العلماء عبر القرون بفقه الأمة وألفوا فيه الكتب وأّصَّلوه وأَسَّسوا مبادئه، إلا أنه لم يأخذ حظه من الاهتمام والشيوع بقدر ما أخذ فقه الفرد، الذي كان أساسا لتدريس الفقه في معاهده، ونال اهتمام طلبة العلم البالغ به، وقد آن الأوان -بعد أن رُفِعَتِ الحدود بين دول العالم وبين المسلمين وغيرهم حتى كدنا أن نعيش في جوار واحد- أن نهتم مرة أخرى اهتماما بليغا بفقه الأمة: تدريسا وتأصيلا وتفريعا؛ بما يخدم المسلمين في العالم ويجعلهم أكثر إدراكا للواقع وتفاعلا معه؛ فإن كثيرا مِن مشكلاتهم تتمثل في تعاملهم مع فقه الأمة من خلال منظور فقه الفرد، مما قد يسبب في كثير من الأحيان ضياعَ المقاصد الشرعية، أو ضياع مصالح الخلق، أو عدمَ إدراك مراد الشارع مِن شرعه، أو أن يَكِرّ التصرفُ الذي يحسبه أحدهم مِن الدِّين بالضرر على الدِّين نفسه، وكل هذا من التناقض الذي يسببه فقدانُ الفهم الدقيق للفرق بين فقه الفرد وفقه الأمة.
التراث الفقهي في فقه الامة وكتب السياسة الشرعية والحسبة
- ولقد رأينا الإمام الجُوَينِي يؤلف كتابه الماتِعَ "غِياث الأمم والتياث الظُلَم" وفيه تأصيل عميق ووافٍ لفقه الأمة، ولكنه يحتاج منا إلى أن نكمل المسيرة، وأن نَنهَج نهجه، وأن نسير على منواله، ولعلنا نفرد كلاما واسعا على هذا الكتاب المهم الذي طبع عدة مرات، لكنني لا أعرف أنه دُرِّس أو دُرِّسَت منه أجزاء حتى الآن، وقد يكون ذلك لصعوبة لغته أو لغير ذلك من الأسباب، ورأينا الماوَردِيّ وأبا يعلى الفَرّاء بعدَه يؤلف كل واحد منهما "الأحكام السلطانية" ويتعرضان فيهما أيضا لفقه الأمة. كذلك الكتب التي أُلِّفَت في منطقة وسيطة بين فقه الفرد وفقه الأمة، مثل كتب الحِسبة وكتب السياسة الشرعية، ومثل كتاب "المقدمة" لابن خلدون؛ فإن أمثال هذه الكتب يستفاد من موادّها أيما استفادةٍ في التأسيس والتأصيل لفقه الأمة، وهذه المادة في التراث هي الأقل بين غيرها، وموضوعاتها لا تُعنى إلا بالسياسة الشرعية التي بُدِء في تدريسها في جامعة الأزهر وفي غيرها من الجامعات الإسلامية في النصف الثاني من القرن الماضي. ونسأل الله المعونة لنتكلم في فقه الأمة كلاما يزيد الإيضاح حوله.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما المقصود بفقه الفرد في الاصطلاح الفقهي؟
الفقه الذي يُعنى بأحكام المكلف باعتباره شخصاً في سلوكه اليومي
ما الأحكام الشرعية الأربعة التي تندرج تحت الطلب في فقه الفرد؟
الوجوب والندب والحرمة والكراهة
ما الفرق الجوهري بين خطاب المجموع وخطاب الجميع في الشريعة؟
خطاب المجموع يقصد إيقاع الفعل في الكون بغض النظر عن الفاعل، وخطاب الجميع يلزم كل شخص بعينه
من ألّف كتاب غياث الأمم والتياث الظلم في فقه الأمة؟
الجويني
ما الكتاب الذي ألّفه كلٌّ من الماوردي وأبي يعلى الفراء في فقه الأمة؟
الأحكام السلطانية
ما أوسع الدوائر في الفقه الإسلامي من حيث أفعال البشر؟
دائرة المباح
ما الأقسام الأربعة التي يُقسَّم إليها الفقه الفردي على سبيل الإجمال؟
العبادات والمعاملات والمناكحات والقضاء
ما الخطر الرئيسي من معالجة قضايا الأمة بمنظور فقه الفرد؟
ضياع المقاصد الشرعية ومصالح الخلق وعدم إدراك مراد الشارع
متى بُدئ في تدريس السياسة الشرعية في جامعة الأزهر والجامعات الإسلامية؟
في النصف الثاني من القرن الماضي
ما الذي جعل الفقه الإسلامي مرناً وقادراً على تجاوز الزمان والمكان؟
اتساع دائرة المباح وقلة الأوامر والنواهي المحصورة
ما تعريف الحكم الشرعي في الفقه الإسلامي؟
الحكم هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير، ويشمل الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة.
ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؟
فرض العين يلزم كل مكلف بعينه ولا يسقط بفعل غيره، أما فرض الكفاية فيسقط عن الجميع إذا قام به بعضهم لأن الخطاب موجه للأمة مجموعةً.
ما مثال على الفعل الواجب وما مثال على الفعل المندوب؟
الصلاة والحج من الأفعال الواجبة، أما الصدقة وصلاة النافلة فمن الأفعال المندوبة.
ما مثال على الفعل المحرم وما مثال على الفعل المكروه؟
شرب الخمر والكذب من المحرمات، أما عدم التنظف والتلبس بالروائح الكريهة ورفع الصوت بلا حاجة فمن المكروهات.
لماذا يُعدّ فقه الأمة أقل شيوعاً من فقه الفرد تاريخياً؟
لأن فقه الفرد كان أساساً لتدريس الفقه في معاهده ونال اهتمام طلبة العلم البالغ، إذ تشتد إليه الحاجة ويكثر فيه سؤال الناس في حياتهم اليومية.
ما كتب التراث التي تقع في منطقة وسيطة بين فقه الفرد وفقه الأمة؟
كتب الحسبة وكتب السياسة الشرعية ومقدمة ابن خلدون تقع في منطقة وسيطة بين الفقهين ويُستفاد منها في التأسيس لفقه الأمة.
ما الذي يجعل إحياء فقه الأمة ضرورة في العصر الحاضر؟
رفع الحدود بين دول العالم وتقارب المسلمين وغيرهم جعل المسلمين يعيشون في جوار واحد، مما يستوجب فقهاً يُعنى بالأمة مجموعةً لا بالفرد وحده.
ما أبرز ما يتميز به كتاب غياث الأمم والتياث الظلم للجويني؟
يتضمن تأصيلاً عميقاً ووافياً لفقه الأمة، غير أنه لم يُدرَّس على نطاق واسع ربما لصعوبة لغته.
ما العلاقة بين السياسة الشرعية وفقه الأمة؟
السياسة الشرعية تُعدّ من أبرز موضوعات فقه الأمة، وقد أُلِّفت فيها كتب مستقلة وبُدئ في تدريسها في الجامعات الإسلامية في النصف الثاني من القرن الماضي.
ما الأقسام التي يبدأ بها الفقه الفردي عادةً في كتب الفقه؟
يبدأ الفقه الفردي عادةً بباب الطهارات ثم الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم يأتي باب البيوع وبقية المعاملات.
ما سنة الكفاية وكيف تختلف عن سنة العين؟
سنة الكفاية هي العمل المندوب الذي يكفي فيه قيام البعض ويسقط الطلب عن الباقين، بينما سنة العين تُطلب من كل مكلف بعينه.
كيف يُسهم فقه الأمة في تحقيق مصالح المسلمين في العالم المعاصر؟
يجعل المسلمين أكثر إدراكاً للواقع وتفاعلاً معه، ويمنع ضياع المقاصد الشرعية الناتج عن معالجة قضايا الأمة بمنظور فقه الفرد.