اكتمل ✓

ما دور الكتاتيب في مصر في نشر تلاوة القرآن وحفظه وكيف أصبح القرآن جزءا من هوية المصريين؟

أنشأ المصريون الكتاتيب الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد لتعليم القرآن الكريم مرتبطةً بتعلم القراءة والكتابة، فأصبح حفظ القرآن وتلاوته جزءًا أصيلًا من هوية المصريين وثقافتهم. امتد هذا الارتباط ليشمل المنازل والمآتم والحفلات السياسية والإذاعة، حتى غدا القرآن ركيزةً من ركائز التراث المصري وحضارته.

ما دور الكتاتيب في مصر في نشر تلاوة القرآن وحفظه وكيف أصبح القرآن جزءا من هوية المصريين؟
ما دور الكتاتيب في مصر في نشر تلاوة القرآن وحفظه وكيف أصبح القرآن جزءا من هوية المصريين؟
3 دقائق قراءة
  • كيف أصبحت الكتاتيب في مصر المدخل الأول لتعليم القرآن والقراءة والكتابة معًا منذ قرون؟

  • اشتهر المصريون بحبهم الشديد للقرآن حتى وصفهم أحمد أمين بأنهم يتميزون عن سائر الشعوب بارتباطهم بكتاب الله.

  • انتشرت مهنة التلاوة بين فاقدي البصر وأصبحت مصدر رزق رئيسيًا لهم في المنازل والأسواق والطرقات.

  • ظهر جيل من القارئات المصريات كالشيخة كريمة العدلية ومنيرة عبده وسُجّلت أصواتهن في الإذاعة المصرية منذ الثلاثينيات.

  • امتدت تلاوة القرآن إلى الحفلات السياسية فكان الشيخ محمود البربري مقرئ حزب الوفد والشيخ منصور بدار مقرئ ثورة 1919.

  • أسهم المذياع وإذاعة القرآن الكريم التي انطلقت عام 1964 في الحفاظ على تراث القراء ونشر الإعلام الديني في العالم الإسلامي.

حب المصريين الشديد للقرآن وشهادة أحمد أمين على ذلك

عادات المصريين في تلاوة القرآن

اشتهر أبناء مصر المحروسة بحبهم الشديد وشغفهم وتعلقهم الوجداني بكتاب الله‏,‏ فيكتب أحمد أمين في كتابه الماتع‏:‏ قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية الصادر في عام 1953,‏ تحت عنوان تلاوة القرآن: إن من سمات المصريين التي تميزوا بها عن سائر الشعوب ارتباطهم بكتاب الله, فاهتموا بحفظه وعلموه أولادهم, وأنشأوا له الكتاتيب الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد فارتبط تعلم القرآن بتعلم القراءة والكتابة, ويقسم الشيخ المحفظ, والذي يلقبه الأطفال (بسيدنا), مهامه بين التحفيظ والمراجعة فيحفظ الطفل ما في استطاعته طوال الأسبوع, ثم يسمع للشيخ ما حفظه في بداية الأسبوع التالي, ويستمر في ذلك حتى يتم القرآن.

تحول تلاوة القرآن إلى مهنة وانتشارها بين فاقدي البصر

وامتد الارتباط بين المصريين وكتاب الله إلى حد اتخاذ تلاوته من قبل البعض حرفة ومهنة يرتزق بها, وقد انتشرت هذه المهنة كما يؤكد أحمد أمين في قاموسه بين فاقدي البصر حتى أصبحت مصدرا رئيسيا للرزق لمن يبتليه الله تعالى بفقد حبيبته, فيدعوه الناس إلى منازلهم في أيام الجمع والأعياد والمآتم للقراءة, فإذا كان حسن الصوت اشتهر وذاع صيته, وإذا تدهور به الحال, يجلس ليقرأ في الطرقات والشوارع فيعطف عليه المارة ببعض النقود أو المأكولات. ورغم حالته هذه, إلا أنه يقع في قلب المصريين في منزلة تسمو فوق منزلة المتسولين, باعتباره حافظا للقرآن.

البركة في قراءة القرآن وظهور القارئات المصريات وحفلات رمضان

ويعتقد المصريون أن قراءة القرآن في المنازل أو المحال التجارية تجلب البركة والرزق وتبعد الشياطين والأبالسة, واعتاد الأغنياء وأفراد الطبقة المتوسطة إحضار القراء للمنازل طوال ليالي رمضان تبركا واحتفالا بالشهر الكريم, ويدعو صاحب المنزل الأصحاب والأقرباء للاستماع للقارئ وشرب المشروعات الساخنة من شاي وقهوة, وانتشرت هذه العادة أيضا بين النساء, خاصة في المآتم فظهر جيل من القارئات المصريات مثل الشيخة: كريمة العدلية والشيخة منيرة عبده وغيرهما, وهناك تسجيلات لهن في الإذاعة المصرية التي تم تسجيلها في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين, كما اعتادت الشيخة كريمة العدلية إقامة حفل ضخم للإنشاد في الخميس الأول من كل شهر في أحد بيوت أثرياء الأقاليم وكان ذلك في عام 1905, واعتاد حضور هذه الحفلات كبار القراء وهم في مقتبل العمر حينذاك مثل الشيخ علي محمود, ومحمد رفعت, ومحمد الصيفي ومنصور بدار. (راجع ألحان السماء لمحمود السعدني).

عادات التلاوة في المآتم والدفن وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة

وكانت عادة المصريين في المآتم إحضار القارئ ليقرأ ما تيسر من سورة البقرة إذا كان الوقت عصرا, وتلاوة ما تيسر من سورة يونس وهود ويوسف والرعد والنحل والإسراء إذا جن الليل, ويختمون دائما بقصار السور.

كما يتم دعوة القارئ لقراءة الآيات أثناء الدفن حتى يواري الميت التراب، وأكد أحمد أمين أن من أسباب ذلك حث النساء الحاضرات لعملية الدفن على الامتناع عن العويل والصياح حيث اعتاد المصريون الاستماع بخشوع إلى آيات القرآن متى بدأت التلاوة. ولنفس الأمر اعتاد الإمام في المسجد قراءة ما تيسر من سورة الكهف يوم الجمعة قبل الصلاة ليحث المصلين علي الإسراع للمسجد وعدم التأخر وللجلوس في سكون وتؤدة.

التلاوة في الحفلات السياسية ودور مقرئ حزب الوفد ومقرئ الثورة

وامتد الأمر للحفلات السياسية الكبيرة, فكان يدعو منظمو الحفل أحد مشاهير القراء ليبدأ الحفل بتلاوة بعض آيات القرآن, وكان زعيم الأمة سعد زغلول باشا يفعل ذلك أثناء ثورة 1919, فكان يصاحبه في جميع المحافل السياسية الشيخ محمود البربري الذي كان يعرف بمقرئ حزب الوفد, فلا يبدأ الحزب اجتماعه إلا بقراءة وتلاوة الشيخ محمود, وكان الشيخ محمود يرفض التلحين في التلاوة وكان مغرما بالإعادة فيقرأ لمدة ساعات طويلة عددا قليلا من الآيات.

وعندما تم القبض عليه, طلب سعد من الشيخ منصور بدار أن يحل محله, فلقب بمقرئ الثورة وقد اعتزل الشيخ بدار التلاوة بعد تأبينه سعد زغلول لمدة سبع ليال متواصلة, ولم يظهر الشيخ بعد ذلك سوى مرتين في الذكرى السنوية الثانية لسعد زغلول سنة 1930, وفي مأتم الملك فؤاد سنة 1936.

أثر المذياع والإذاعة المصرية في حفظ تراث القراء وتلاوة القرآن

ويؤكد أحمد أمين أن انتشار المذياع كان له أكبر الأثر في اندثار هذه العادة وهي دعوة المقرئين للمنازل والمحال التجارية, واقتصارها فقط على المآتم, واعتادت الإذاعة المصرية على التعاقد مع مشاهير القراء وأصحاب الأصوات الحسنة, وقامت بتسجيل العديد من الأسطوانات فكان لها أكبر الأثر في الحفاظ على هذا التراث الضخم من الضياع, ثم كان انطلاق إذاعة القرآن الكريم في الخامس والعشرين من مارس عام 1964م تتويجا لروح التناغم بين الشعب المصري وكتاب الله عز وجل, لكونها أول إذاعة متخصصة في الإعلام الديني في العالم العربي والإسلامي, وكانت أولى المهام الأساسية لهذه الإذاعة هي إذاعة آيات القرآن الكريم مرتلا ومجودا بصوت مشاهير القراء على مدي اليوم والليلة, كما اهتمت الإذاعة بالعلوم الشرعية الأخرى من تفسير وحديث وسنة وتاريخ إسلامي وغير ذلك بما يؤكد وسطية الإسلام ويبعده عن الأفكار الهدامة المتطرفة ويرسخ حب الانتماء للوطن والحرص على ما في الحضارة المصرية القديمة والمعاصرة من كنوز وتراث, فكانت الإذاعة ولا تزال أحد منابر الحق.

القرآن جزء من تراث المصريين وثقافتهم وهويتهم وحضارتهم

هذه هي بعض عادات المصريين مع كتاب الله, والتي تدل على مدي تعلق هذا الشعب بقراءة القرآن فأصبح جزءا من تراثه وثقافته وهويته وتاريخه وحضارته.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي عام صدر كتاب أحمد أمين 'قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية'؟

1953

ما اللقب الذي كان يطلقه الأطفال على الشيخ المحفظ في الكتاتيب؟

سيدنا

بين أي الفئات انتشرت مهنة تلاوة القرآن بشكل خاص وفق ما وثّقه أحمد أمين؟

فاقدي البصر

ما السورة التي اعتاد الإمام قراءتها في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة لحث المصلين على الحضور المبكر؟

سورة الكهف

بماذا لُقّب الشيخ محمود البربري في الأوساط السياسية المصرية؟

مقرئ حزب الوفد

من خلف الشيخ محمود البربري في تلاوة القرآن بالحفلات السياسية لسعد زغلول؟

الشيخ منصور بدار

متى انطلقت إذاعة القرآن الكريم في مصر؟

25 مارس 1964

ما الذي جعل إذاعة القرآن الكريم المصرية متميزة على مستوى العالم الإسلامي؟

أنها أول إذاعة متخصصة في الإعلام الديني في العالم العربي والإسلامي

ما السورة التي اعتاد المصريون تلاوتها في المآتم إذا كان الوقت عصرًا؟

سورة البقرة

ما الكتاب الذي يُرجع إليه للمزيد عن حفلات الشيخة كريمة العدلية وفق النص؟

ألحان السماء لمحمود السعدني

في أي مناسبة ظهر الشيخ منصور بدار عام 1936 بعد اعتزاله؟

مأتم الملك فؤاد

ما الأثر الذي نسبه أحمد أمين لانتشار المذياع على عادة دعوة المقرئين؟

اندثار عادة دعوة المقرئين للمنازل واقتصارها على المآتم

ما الذي ربط تعلم القرآن بتعلم القراءة والكتابة في مصر تاريخيًا؟

الكتاتيب الصغيرة التي أنشأها المصريون في مختلف أنحاء البلاد، حيث كان الشيخ المحفظ يجمع بين تعليم القرآن والقراءة والكتابة.

كيف كان نظام الحفظ الأسبوعي في الكتاتيب المصرية؟

يحفظ الطفل ما في استطاعته طوال الأسبوع، ثم يسمع للشيخ ما حفظه في بداية الأسبوع التالي، ويستمر حتى يتم القرآن.

لماذا كانت مهنة تلاوة القرآن منتشرة بشكل خاص بين فاقدي البصر في مصر؟

لأنها أصبحت مصدرًا رئيسيًا للرزق لمن ابتلاه الله بفقد البصر، إذ يدعوهم الناس للمنازل في الأعياد والمآتم وأيام الجمع.

ما مكانة حافظ القرآن في المجتمع المصري حتى لو كان يقرأ في الطرقات؟

يحتل منزلة في قلوب المصريين تسمو فوق منزلة المتسولين، باعتباره حافظًا لكتاب الله.

لماذا اعتقد المصريون أن قراءة القرآن في المنازل والمحال التجارية أمر مرغوب؟

لاعتقادهم أن قراءة القرآن تجلب البركة والرزق وتبعد الشياطين والأبالسة.

من هي أبرز القارئات المصريات اللواتي سُجّلت أصواتهن في الإذاعة المصرية؟

الشيخة كريمة العدلية والشيخة منيرة عبده، وقد سُجّلت أصواتهن في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين.

ما طبيعة الحفل الذي كانت تقيمه الشيخة كريمة العدلية في الخميس الأول من كل شهر؟

حفل ضخم للإنشاد في أحد بيوت أثرياء الأقاليم، كان يحضره كبار القراء في مقتبل العمر مثل الشيخ علي محمود ومحمد رفعت.

ما السور التي اعتاد المصريون تلاوتها في المآتم ليلًا؟

سور يونس وهود ويوسف والرعد والنحل والإسراء، مع الختم دائمًا بقصار السور.

ما الهدف من دعوة القارئ للتلاوة أثناء عملية الدفن؟

حث النساء الحاضرات على الامتناع عن العويل والصياح، إذ اعتاد المصريون الاستماع بخشوع إلى آيات القرآن متى بدأت التلاوة.

ما الميزة التي اشتُهر بها الشيخ محمود البربري في أسلوب تلاوته؟

كان يرفض التلحين في التلاوة وكان مغرمًا بالإعادة، فيقرأ لمدة ساعات طويلة عددًا قليلًا من الآيات.

كم ليلة أبّن الشيخ منصور بدار سعد زغلول قبل أن يعتزل التلاوة؟

سبع ليالٍ متواصلة، ثم اعتزل التلاوة ولم يظهر بعدها إلا مرتين.

ما الدور الذي اضطلعت به الإذاعة المصرية في الحفاظ على تراث القراء؟

تعاقدت مع مشاهير القراء وأصحاب الأصوات الحسنة وسجّلت العديد من الأسطوانات، مما كان له أكبر الأثر في الحفاظ على هذا التراث من الضياع.

ما المجالات التي اهتمت بها إذاعة القرآن الكريم إلى جانب تلاوة القرآن؟

اهتمت بالعلوم الشرعية الأخرى من تفسير وحديث وسنة وتاريخ إسلامي، بما يؤكد وسطية الإسلام ويرسّخ حب الانتماء للوطن.

كيف يصف الكاتب علاقة المصريين بالقرآن الكريم في خاتمة المقال؟

يصفها بأنها تدل على مدى تعلق هذا الشعب بقراءة القرآن حتى أصبح جزءًا من تراثه وثقافته وهويته وتاريخه وحضارته.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!