اكتمل ✓

ما هي المعاهدات السلمية التي عقدها المسلمون مع غير المسلمين وكيف أسست لقانون دولي إسلامي عادل؟

عرف الإسلام المعاهدات السلمية منذ فجر الدولة الإسلامية، إذ عقد النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقيات مع المشركين واليهود والنصارى داخل الجزيرة العربية وخارجها. واستمر الخلفاء من بعده في عقد معاهدات مع دول كالنوبة وقبرص وبيزنطة وأوروبا، بعضها استمر ستة قرون. ويقوم هذا النظام على مبدأ الوفاء بالعهود الذي رفعه الإسلام إلى مستوى القداسة، مما أسس لقانون دولي إسلامي يكفل السلم والأمن لجميع الأطراف أقوياء وضعفاء.

ما هي المعاهدات السلمية التي عقدها المسلمون مع غير المسلمين وكيف أسست لقانون دولي إسلامي عادل؟
ما هي المعاهدات السلمية التي عقدها المسلمون مع غير المسلمين وكيف أسست لقانون دولي إسلامي عادل؟
6 دقائق قراءة
  • هل يمكن للدولة الإسلامية أن تعقد معاهدات سلمية مع غير المسلمين دون اشتراط الجزية؟ نعم، وقد حدث ذلك في معاهدات عديدة منذ عهد النبي.

  • كانت معاهدة الحديبية عام 6 هـ النموذج الأول للمعاهدات السلمية، وأرست مبدأ الأمن المتبادل بين المسلمين ومشركي مكة.

  • عقد النبي اتفاقيات مع نصارى نجران ويهود المدينة وقبائل عربية، بعضها كان معاهدات صداقة لا تتضمن جزية بل تكفل الحكم الذاتي.

  • استمرت معاهدة النوبة المبرمة في عهد عثمان ستة قرون كاملة، مما يدل على أن السلام الدائم مع غير المسلمين مشروع ومعمول به تاريخياً.

  • في العصر العباسي وصلت العلاقات الدولية إلى عقد أحلاف سياسية وعسكرية مع أباطرة أوروبا المسيحيين كشارلمان وهارون الرشيد.

  • يقوم القانون الدولي الإسلامي على قدسية الوفاء بالعهود، إذ اعتبره الإسلام فريضة دينية تسري على الأقوياء والضعفاء على حد سواء.

بدايات المعاهدات السلمية في الدولة الإسلامية ومعاهدة الحديبية

عرف الإسلام المعاهدات السلمية في السنوات الأولى من تأسيس الدولة الإسلامية الجديدة في المدينة ، إذ عقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اتفاقيات سلمية مع الجماعات غير الإسلامية. وقد اعتبرت معاهدة الحديبية قدوة ومثالاً لدى الخلفاء والفقهاء عند عقد الاتفاقيات ، وإجراء المفاوضات ، ومدة المعاهدات السلمية مع غير المسلمين .

عقدت معاهدة الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومشركي مكة ، قريش ، في عام (6 هـ /627 م) ، وكانت مواد المعاهدة تتضمن ضماناً من كلا الطرفين بعدم مهاجمة الطرف الآخر . فرسخت الأمن والسلام الذي كان الطرفان بحاجة إليه ، بعد أن شهدت الجزيرة العربية صراعاً عنيفاً وحروباً ومعارك ضارية بين المسلمين والمشركين .

معاهدات النبي مع اليهود والنصارى داخل الجزيرة وخارجها

وكان الرسول  قد عقد معاهدات أخرى مع اليهود والمسيحيين ، سواء المقيمين داخل الجزيرة العربية أو خارجها ، وخارج حدود دولة المدينة . فقد عقد  اتفاقية سلمية مع نصارى نجران عام (10 هـ/ 631م) ، ومع يهود فدك وأيْلة وتيماء (1) ، ومع بني صخر من كنانة(2) .

وكانت تلك الاتفاقيات تضمن لهم حكماً إدارياً ذاتياً واستقلالا عن دولة المدينة . لقد كان بإمكانهم الاستمرار بتطبيق قوانينهم على أراضيهم . ولم تكن الجزية إلزامية في كل الاتفاقيات والمعاهدات مع أهل الكتاب ، ففي معاهدة المدينة بين الرسول  ويهود المدينة وأطرافها ، وهي أول معاهدة سلمية للدولة الإسلامية ، لم تتضمن دفع جزية ، بل يمكن اعتبارها «معاهدة صداقة» ، وبروتوكولاً ينظم العلاقة والصلاحيات والامتيازات الممنوحة لليهود داخل الدولة الإسلامية .

معاهدة المدينة وترسيخ الأمن ومعاهدات بني ضمرة وبني غفار

وكان من شأنها ترسيخ الأمن والسلام ، إذ لم يسبقها عداء أو حرب مع اليهود ، لولا نكث اليهود لها فيما بعد (3).

كما أن المعاهدة التي عقدها الرسول  مع بني ضمرة، لم تتضمن دفع جزية ، بل اقتصرت على نصرة الطرفين أحدهما للآخر ، وعدم مهاجمته(4)، وعقدت نفس المعاهدة مع بني غِفار ، وبالشروط نفسها(5).

العلاقات السلمية مع الحبشة وهجرة الصحابة وموقف الطرفين

أما العلاقات السلمية مع الحبشة ، الدولة المسيحية ، فقد استمرت قروناً دون معاهدة مكتوبة . ففي العهد المبكر للإسلام ، هاجر إلى الحبشة حوالي 80 صحابياً هرباً من تعذيب قريش لهم، وبحثاً عن ملجأ آمن ، حيث أمضوا هناك سنوات . فكان موقف المسلمين هو الشكر والعرفان بالجميل ، حتى إنهم اعتبروا الحبشة مصونة عن الجهاد والفتوحات العسكرية ، فلم يتعرضوا لها ، حتى في أوج قوة الدولة الإسلامية في العصر العباسي، ويعود ذلك إلى موقف الطرفين السلمي ، ففي حين امتنع المسلمون عن مهاجمة الحبشة استجابة لحديث ينسب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مضمونه :

" لا تهاجموا الحبشة ما دامت لم تهاجمكم ".

من ناحية أخرى ، اعتمدت الحبشة سياسة سلمية ، فلم تفكر بمهاجمة الدولة الإسلامية ، رغم أنها لديها خبرة في ذلك ، إذ كانت تحتل اليمن لقرون طويلة قبل الإسلام ، وأسست فيها حكومة حبشية مسيحية . وحاول أبرهة الحبشي مهاجمة مكة عام 570 م، سعياً لهدم الكعبة المقدسة . وبقيت تلك الحادثة التاريخية ماثلة في أذهان العرب، حتى سمي ذلك العام بعام الفيل.

معاهدة النوبة في عهد عثمان واستمرارها ستة قرون

وقد عقد الخلفاء المسلمون بعد النبي  معاهدات سلمية رغم أن القوة التي كان يتمتع بها المسلمون وقتها تسمح لهم باستمرار القتال . فقد عقد حاكم مصر ، عبدالله بن سعد بن أبى سرح ، في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، معاهدة سلمية مع أهل النوبة (السودان) تضمنت إقرار السلم بعد معركة طاحنة «فسألوه الصلح والموادعة ، فأجابهم إلى ذلك على غير جزية ، لكن على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة ، وعلى أن يهدي المسلمون إليهم طعاماً بقدر ذلك(6).

وبقيت تلك المعاهدة سارية المفعول ، يحترمها الطرفان ، لمدة 600 عام ، حتى وصول الحكم الفاطمي في مصر (969  ـ  1172 م). فإذا كان سبب قبولها عجز المسلمين عن فتح بلاد النوبة ، فإن استمرارها رغم وصول المسلمين إلى درجة القوة أكبر دليل على اعتقادهم بمشروعيتها ، وعلى أن السلام يمكن أن يقع بين المسلمين والكافرين بدون اشتراط الجزية، إذا التزم الكافرون بعدم الإعانة ضد المسلمين وبعدم التعرض للدعوة الإسلامية(7).

معاهدة قبرص والخراج وعدم اعتبارهم أهل ذمة

وفي عام (28 هـ/ 648 م) عقد المسلمون معاهدة سلمية مع سكان جزيرة قبرص ، والذين لم يدفعوا الجزية ، ولم يعتبروا من أهل الذمة . فكانوا يؤدون خراجاً قدره 7200 دينار سنوياً ، ثم نقضوا العهد لمساعدتهم الروم ضد المسلمين ، فغزاهم معاوية عام (33 هـ/ 654 م) ففتح الجزيرة وأقرهم على الشروط السابقة . ولما تولى عبد الملك بن صالح ولاية قبرص ، قام بعض أهلها بالثورة عليه ، فاستشار عبد الملك الفقهاء في شأن إلغاء معاهدتهم لنكثهم العهد ، فأشار عليه أكثر الفقهاء  ـ  ومنهم الإمام مالك ـ  بالإبقاء على العهد والكف عنهم . وعلل موسى بن عيين ذلك بأن أهل قبرص ليسوا أهل ذمة رغم أنهم كانوا يدفعون خراجاً إلى المسلمين . وهكذا بقيت قبرص على شروط الصلح رغم نقضها العهد ، ولم يلتزم أهلها بعقد الذمة وبدفع الجزية لمصلحة قدرها المسلمون (8).

معاهدة الجراجمة على الحدود البيزنطية وشروطها الخاصة

وفي عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، عقد المسلمون معاهدة صلح مع الجراجمة ، وهم قوم غير مسلمين ، كانوا يسكنون جبل اللكام على الحدود بين بيزنطة والدولة الإسلامية . وكانوا يعيشون شبه مستقلين ، مع استعداد مسبق لخدمة الإمبراطورية البيزنطية . وقد نصت الاتفاقية المعقودة معهم «على أن يكونوا أعواناً للمسلمين ، وعيوناً (جواسيس) ومسالح (دوريات عسكرية) في جبل اللكام . وأن لا يؤخذوا بالجزية (لا يدفعوا الجزية) ، وأن ينفلوا (يُعطوا) أسلاب (غنائم) من يقتلون من عدو المسلمين ، إذا حضروا معهم حرباً في مغازيهم»(9).

خطر الجراجمة وصلح معاوية مع بيزنطة بعد الهزيمة البحرية

لقد كان الجراجمة يمثلون **خطراً جدياً** دفع الخليفة الأموي الأول معاوية إلى دفع مقابل لهم لتفادي شرهم(10).وفي سنة (59 هـ/ 679 م) ، خسر معاوية معركة بحرية مع الروم البيزنطيين ، اضطر بعدها للتصالح مع بيزنطة، ودفع مبلغ 3 آلاف قطعة ذهبية سنوياً مع خمسين عبداً وخمسين جواداً(11).

المعاهدات في العصر العباسي والعلاقات مع أوروبا وشارلمان

وفي العصر العباسي عقد المسلمون العديد من المعاهدات السلمية مع الدول المسيحية مثل بيزنطة وفرنسا وروما. وكانت عواصم تلك الإمبراطوريات تشهد حضوراً متواصلاً للمبعوثين والسفراء المسلمين ، كما استقبلت الحواضر الإسلامية كقرطبة والقاهرة وبغداد سفارات مسيحية مماثلة . وقد وصلت العلاقات السلمية مع أوروبا ، أحياناً ، إلى درجة عقد أحلاف سياسية ـ عسكرية مع الأباطرة المسيحيين . ففي عام 197هـ/ 812م ، وقع الخليفة الأموي في إسبانيا ، الحاكم ، اتفاقية مع شارلمان ملك فرنسا . وكان للأخير علاقات وثيقة مع هارون الرشيد.

الوفاء بالعهود كسبب لنجاح العلاقات الدولية في الإسلام

وأحد أهم أسباب نجاح المسلمين في علاقتهم الدولية هو الوفاء بالعهود؛ شدد الإسلام على وجوب الوفاء بالعهد، وعده من أسباب القوة لأنه من أسباب الثقة وقوة التعارف، قال الله تعالى:‏

﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾(12).‏
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(13). ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً ﴾(14). ﴿ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ (15).
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾(16).
﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ ﴾(17). ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ﴾(18).

الأحاديث النبوية في الحث على الوفاء بالعهود وتحريم الغدر

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الوفاء بالعهود عامة، وعلى الوفاء بالعهود التي يعقدها رؤساء الأمم في تنظيم العلاقات الدولية خاصة، قال عليه السلام :

" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له"(19).‏

وقد كان بينه وبين المشركين عهد، فوفى به، فذكر له بعض المسلمين أنهم على نية الغدر به، فقال عليه السلام :‏

"وفوا لهم، ونستعين بالله عليهم"‏ ،

وكان ينهى عن الغدر بمقدار حثه على الوفاء، وكان يعتبر أعظم الغدر غدر الحكام، يقول عليه الصلاة والسلام:‏

"لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة"(20).‏‏

قدسية العهد في الإسلام وأثرها على السلم والأمن الدوليين

وإذا كانت المعاهدات لا تستمد قوتها من نصوصها، بل من عزيمة عاقديها على الوفاء، فإن الإسلام حث على الوفاء، واعتبر الوفاء بالعهد والميثاق قوة، والنكث فيه أخذاً في أسباب الضعف.‏

وهكذا يكون الإسلام قد وثق أصول القانون الدولي العام الإسلامي أحكم توثيق، وبناها على الوجدان الديني للدولة الإسلامية؛ حيث لا يكون الوفاء للأقوياء، فقط، بل يكون هذا الوفاء للأقوياء والضعفاء على السواء.‏

ولا نعلم ديناً ولا تشريعاً، قد رفع من شأن «العهد» إلى هذا المستوى من القداسة، وقد كان لقاعدة «حرمة المعاهدات وقدسيتها في السلم والحرب» أثرها في العمل على استقرار السلم والأمن الدوليين، من جهة، وعلى تأصيل روح الثقة فيمن يتعامل سياسياً مع الدولة الإسلامية، على الصعيد الدولي من جهة أخرى، مما يعتبر بحق من أهم خصائص سياسة الإسلام الخارجية العادلة.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي عام عُقدت معاهدة الحديبية بين النبي ومشركي مكة؟

6 هـ

ما الذي ميّز معاهدة المدينة بين النبي ويهود المدينة عن غيرها من المعاهدات؟

كونها معاهدة صداقة لا تتضمن جزية

كم استمرت معاهدة النوبة المبرمة في عهد الخليفة عثمان بن عفان؟

ستمائة عام

لماذا امتنع المسلمون عن مهاجمة الحبشة حتى في أوج قوة الدولة الإسلامية؟

استجابةً لحديث نبوي ولموقف الحبشة السلمي

ما الشرط الذي قبله المسلمون من أهل النوبة بدلاً من الجزية في معاهدتهم؟

هدية سنوية متبادلة من الطرفين

ما موقف الإمام مالك من معاهدة قبرص بعد نقض أهلها للعهد؟

أشار بالإبقاء على العهد والكف عنهم

ما الميزة التي حصل عليها الجراجمة في معاهدتهم مع المسلمين مقابل خدمتهم العسكرية؟

الإعفاء من الجزية وأخذ غنائم من يقتلون

ماذا دفع معاوية لبيزنطة بعد هزيمته البحرية عام 59 هـ؟

ثلاثة آلاف قطعة ذهبية مع خمسين عبداً وخمسين جواداً

مع من وقّع الخليفة الأموي في إسبانيا اتفاقية عام 197 هـ؟

شارلمان ملك فرنسا

ما الحديث النبوي الذي يُعبّر عن أعلى درجات الغدر المحرّم؟

لكل غادر لواء يوم القيامة ولا غادر أعظم من أمير عامة

على ماذا نصت معاهدة بني ضمرة مع النبي؟

نصرة الطرفين أحدهما للآخر وعدم المهاجمة

ما الذي يعنيه الإسلام بجعل الوفاء بالعهد من أسباب القوة؟

أنه يبني الثقة ويقوي التعارف الدولي

ما أول معاهدة سلمية في تاريخ الدولة الإسلامية؟

معاهدة المدينة بين النبي ويهود المدينة، وهي معاهدة صداقة لم تتضمن جزية بل نظّمت العلاقة والصلاحيات والامتيازات الممنوحة لليهود داخل الدولة الإسلامية.

لماذا اعتُبرت معاهدة الحديبية نموذجاً للخلفاء والفقهاء؟

لأنها أرست مبدأ الأمن المتبادل وأثبتت إمكانية التعايش السلمي مع غير المسلمين، فصارت مرجعاً في عقد الاتفاقيات وإجراء المفاوضات وتحديد مدة المعاهدات.

ما الفرق بين أهل الذمة وأهل العهد في السياسة الخارجية الإسلامية؟

أهل الذمة يعيشون داخل الدولة الإسلامية ويدفعون الجزية مقابل الحماية، أما أهل العهد كأهل قبرص فيمكنهم دفع خراج دون أن يُعتبروا أهل ذمة ودون الالتزام بشروط الذمة الكاملة.

ما الحديث النبوي الذي يربط الإيمان بالأمانة والعهد؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له، مما يجعل الوفاء بالعهود شرطاً من شروط الإيمان الصحيح.

ما الذي يدل على أن السلام مع غير المسلمين مشروع حتى دون اشتراط الجزية؟

معاهدة النوبة التي استمرت ستة قرون بلا جزية، ومعاهدات بني ضمرة وبني غفار، ومعاهدة المدينة مع اليهود، كلها أمثلة تاريخية على مشروعية السلام دون جزية.

كم عدد الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة وما سبب هجرتهم؟

هاجر إلى الحبشة حوالي 80 صحابياً هرباً من تعذيب قريش لهم، بحثاً عن ملجأ آمن في ظل الدولة المسيحية التي أمضوا فيها سنوات.

ما الحادثة التاريخية التي جعلت العرب يسمون عام 570 م بعام الفيل؟

محاولة أبرهة الحبشي مهاجمة مكة سعياً لهدم الكعبة المقدسة عام 570 م، وبقيت تلك الحادثة ماثلة في أذهان العرب حتى سُمي ذلك العام بعام الفيل.

ما الشرط الذي يجعل السلام مع الكافرين مشروعاً وفق معاهدة النوبة؟

أن يلتزم الكافرون بعدم الإعانة ضد المسلمين وبعدم التعرض للدعوة الإسلامية، وهو ما أكده استمرار معاهدة النوبة ستة قرون.

ما طبيعة العلاقة بين هارون الرشيد وشارلمان؟

كانت علاقات وثيقة بين الخليفة العباسي هارون الرشيد وشارلمان ملك فرنسا، وتجلّت في تبادل السفارات والهدايا وعقد الاتفاقيات السياسية.

ما الآية القرآنية التي تأمر بإتمام العهد حتى مدته المحددة؟

قوله تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ، وهي تؤكد وجوب الوفاء بالعهد حتى انتهاء مدته المتفق عليها.

ما الذي يميز القانون الدولي الإسلامي عن غيره في مسألة الوفاء بالعهود؟

أن الوفاء بالعهود في الإسلام مبني على الوجدان الديني لا على موازين القوى، فيسري على الأقوياء والضعفاء على السواء، ولا يُعرف دين آخر رفع العهد إلى هذا المستوى من القداسة.

ما الخراج الذي كان يدفعه أهل قبرص للمسلمين؟

كان أهل قبرص يؤدون خراجاً قدره 7200 دينار سنوياً، وكانوا يُعاملون بموجب معاهدة خاصة لا بوصفهم أهل ذمة.

ما الدور الذي أدّاه الجراجمة للمسلمين بموجب معاهدتهم؟

كانوا يعملون أعواناً وعيوناً ودوريات عسكرية للمسلمين في جبل اللكام على الحدود البيزنطية، مقابل إعفائهم من الجزية وحصولهم على غنائم من يقتلون من أعداء المسلمين.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!