ما هي الفوضى الخلاقة وكيف تختلف عن الفوضى السلبية وما موقف الإسلام منها؟
الفوضى الخلاقة مفهوم غربي معاصر يرى أن الفوضى ليست ضياعاً بل نظام خفي يمكن الكشف عنه، وأنها مرحلة طبيعية في عملية التطوير والإبداع. غير أن كلمة فوضى تحمل دلالة سلبية من الضياع والارتباك لا يمكن فصلها عن المصطلح. الرؤية الإسلامية في المقابل ترى أن الكون مخلوق لخالق حكيم وأن ما يبدو فوضى هو في الحقيقة تنوع خلاق يخفي منظومة يمكن الكشف عنها.

- •
هل الفوضى نظام لم نفهمه بعد أم ضياع حقيقي، وكيف يجيب المفكرون الغربيون على هذا السؤال؟
- •
يرى تشوك بالاهنيوك أن الفوضى نظام جديد لم نألفه، بينما يؤكد كيري ثورنلي أن ما نعدّه نظاماً ما هو إلا نوع سائد من الفوضى.
- •
يذهب الأب ديف فليمنج إلى أن الفوضى الخلاقة هي السلاح الفعال لتحقيق الاستقرار، وأن السيطرة والنظام هما العدو الأول للإبداع الإنساني.
- •
تؤكد جودي نيل وبوران بيريز أن الفوضى ظاهرة طبيعية في مراحل التطوير، وأن التحول الفردي والمؤسسي لا يتم إلا من خلالها.
- •
تعاني الأمة الإسلامية أزمة فكرية في التعامل مع المصطلحات الغربية، إذ لم تعبّر عن أفكارها بالمصطلحات الصحيحة ولم تشارك في النقاش الإنساني الدائر.
- •
الرؤية الإسلامية ترفض نظريات الصدفة والعشوائية وتؤطر الفوضى الخلاقة بالتوحيد، مؤكدةً أن الكون مخلوق لخالق حكيم وأن الإبداع لا يعني الهذيان.
- 1
يعرّف بالاهنيوك وثورنلي الفوضى بوصفها نظاماً خفياً غير مفهوم، لكن المصطلح يظل محملاً بدلالات الضياع والارتباك التي لا يمكن تجاهلها.
- 2
يدعو فليمنج إلى إعادة النظر في الفوضى الخلاقة بوصفها منبع الإبداع والاستقرار، ويعدّ السيطرة المطلقة عدواً للإبداع الإنساني.
- 3
ترى نيل وبيريز أن الفوضى ظاهرة طبيعية تُفرز نظماً جديدة، مما يكشف أزمة الأمة الإسلامية في التعامل مع هذه المفاهيم الغربية.
- 4
يستخدم كروزرز الفوضى الخلاقة في العلاج النفسي بوصفها بوابة لتجاوز القوانين القديمة وبناء هوية جديدة تعيد الإنسان إلى النظام.
- 5
ناقش مؤتمر القاهرة 1992 قضية التحيز الفكري وأنتج سبعة مجلدات علمية، لكن التساؤل يبقى عن مدى الاستفادة منها.
- 6
تواجه الرؤية الإسلامية نظريات الفوضى والصدفة بالتوحيد، مؤكدةً أن الكون مخلوق لخالق حكيم وأن العلم الإنساني مأمور بالكشف لا بالعشوائية.
- 7
تُقبل الفوضى الخلاقة بضوابط تجعلها تنوعاً خلاقاً لا هذياناً، ويُرفض توظيفها في دعاوى العصر الجديد التي تمجّد اللانظام بدعوى الحرية.
ما تعريف الفوضى عند المفكرين الغربيين وما الدلالة السلبية التي يحملها المصطلح؟
يرى تشوك بالاهنيوك أن الفوضى هي في الحقيقة نظام جديد لم نألفه، وأن العشوائية نظام آخر لم ننجح في فك شفراته. ويؤكد كيري ثورنلي مؤسس ديانة الفوضى أن ما نتخيله نظاماً ما هو إلا نوع سائد من الفوضى. غير أن كلمة فوضى تحمل دلالة سلبية من الضياع والارتباك والتصادم لا يمكن فصلها عن المصطلح في ذهن السامع، وسبب هذا التناقض هو عدم الاهتمام بالتوحيد والاعتراف بأن العالم مخلوق.
كيف يرى الأب ديف فليمنج علاقة الفوضى الخلاقة بالإبداع والاستقرار وما موقفه من الحكام؟
يرى الأب ديف فليمنج أن هناك فرقاً شاسعاً بين الفوضى والارتباك، وأن الإنجيل يؤكد أن الكون خُلق من فوضى وأن الفوضى كانت خطوة مهمة في عملية الخلق. ويؤكد أن القضاء على الفوضى لن يؤدي إلى الاستقرار الذي ينبع فقط من الإبداع المنبثق من الفوضى. ويختتم بأن السيطرة والنظام هما العدو الأول للإبداع الإنساني، وأن حكام العصر سيكتشفون أن الفوضى الخلاقة هي السلاح الفعال لتحقيق الاستقرار.
ما رأي جودي نيل وبوران بيريز في الفوضى بوصفها ظاهرة طبيعية وما علاقة ذلك بأزمة الأمة الإسلامية الفكرية؟
تؤكد جودي نيل وبوران بيريز أن جميع الدلائل تشير إلى وجود نظام خفي في البيئات العشوائية يعتمد على قوانين الطبيعة، وأن الفوضى والعشوائية ظواهر طبيعية وأحد مراحل التطوير في التاريخ الإنساني. ويريان أن التحول الفردي والمؤسسي لا يتم إلا من خلال هذه الفوضى التي تُفرز نظماً جديدة ومعاني مبتكرة. ويكشف هذا عن أزمة فكرية تمر بها الأمة الإسلامية إذ لم تعبّر عن أفكارها بالمصطلحات الصحيحة ولم تشارك في النقاش الإنساني الدائر.
كيف يوظف مارتن كروزرز الفوضى الخلاقة في التدريب والعلاج النفسي وما النتيجة التي يصل إليها؟
يرى مارتن كروزرز أن الفوضى إحدى العوامل المهمة في التدريب والعلاج النفسي، وأنه عند الوصول بالنفس إلى حافة الفوضى وفقدان جميع الضوابط يمكن أن تحدث المعجزات. ويؤكد أن التخلص من القوانين القديمة يمنح الإنسان فرصة لمعرفة الحياة من منظور جديد وخلق هوية جديدة بقيم مبتكرة. وتساعد هذه الهوية الجديدة على تطوير البيئة المحيطة وإعادتها إلى النظام.
ما قضية التحيز الفكري وما الجهود الإسلامية التي بُذلت لدراستها؟
التحيز هو ميل كل إنسان إلى معتقده ورؤيته الكلية، وهو ظاهرة مرتبطة بالانتحار العرقي والهوية الفكرية. وقد عُقد مؤتمر في القاهرة عام 1992 نظّمه الدكتور عبد الوهاب المسيري مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ونتج عنه سبعة مجلدات في بحوث التحيز في مجالات شتى طُبعت في دار الشروق.
كيف تواجه الرؤية الإسلامية للكون نظريات الفوضى والصدفة والعشوائية؟
الرؤية الإسلامية ترى أن الكون مخلوق لخالق حكيم سخّره لبني آدم، وأن علم الإنسان محدود لكنه مأمور بالسعي في الكون لكشفه. وتستند هذه الرؤية إلى قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا) مؤكدةً أن الكشف العلمي لا يتناهى وأن الفجوات العلمية تحث على الاستمرار. وهذه الرؤية تقابل مباشرةً نظريات الفوضى والصدفة والعشوائية والحتمية التي تنحّي الإله.
ما ضوابط الاستفادة من الفوضى الخلاقة وما نقد دعاوى العصر الجديد في هذا الشأن؟
يمكن الاستفادة من نظرية الفوضى الخلاقة إذا تُعومل معها بوصفها تنوعاً خلاقاً يخفي منظومة يمكن الكشف عنها، لا بوصفها مبرراً للهذيان وقلة الأدب. والإبداع الحقيقي هو استعمال الطاقة الكامنة لا نبذ القيم، خلافاً لما يدعو إليه جيم موريسون من تمجيد اللانظام والفوضى بدعوى الحرية. ودعاوى العصر الجديد في هذا الشأن لا تزال يرفضها عقلاء البشر على الرغم مما تحمله من شهوات.
الفوضى الخلاقة تنوع خلاق يخفي نظاماً قابلاً للكشف، والرؤية الإسلامية تؤطره بالتوحيد لا بالعشوائية.
الفوضى الخلاقة في الفكر الغربي المعاصر ليست فوضى مطلقة، بل نظام خفي لم يُكشف بعد، كما يؤكد تشوك بالاهنيوك وجودي نيل وبوران بيريز. وهي مرحلة طبيعية في عملية التطوير الإنساني تُفرز نظماً جديدة ومعاني مبتكرة، وقد استثمرها مارتن كروزرز في العلاج النفسي بوصفها بوابة لإعادة بناء الهوية.
غير أن الرؤية الإسلامية تقدم إطاراً أعمق: الكون مخلوق لخالق حكيم سخّره لبني آدم، وما يبدو فوضى هو تنوع خلاق يمكن الكشف عن منظومته. ويحذر هذا الإطار من الانزلاق نحو دعاوى العصر الجديد التي تجعل من الفوضى غاية لا وسيلة، مؤكداً أن الإبداع الحقيقي لا يعني الهذيان أو نبذ القيم.
أبرز ما تستفيد منه
- الفوضى الخلاقة نظام خفي لم يُفهم بعد وليست ضياعاً مطلقاً.
- الرؤية الإسلامية تؤطر الفوضى بالتوحيد وترفض نظريات الصدفة.
- الإبداع الحقيقي لا يعني نبذ القيم بل استثمار الطاقة الكامنة.
- الأمة الإسلامية تعاني أزمة في التعامل مع المصطلحات الغربية المعاصرة.
تعريف الفوضى عند تشوك بالاهنيوك وكيري ثورنلي ونقد دلالتها السلبية
الفوضى، والفوضى الخلاقة 2-2
- يقول (تشوك بالاهنيوك) وهو كاتب روائي ساخر أمريكي الجنسية مولود عام 1961: (إن ما نطلق عليه مصطلح الفوضى هو في واقع الأمر نظام جديد لم نألفه، وما نطلق عليه مصطلح العشوائية هو أيضا نظام آخر لم ننجح في فك شفراته، ومن ثم فما لا نفهمه نطلق عليه لغواً ولما لا نستطيع قراءته نسميه ثرثرة، وخلاصة الأمر أنه لا توجد إرادة حرة ولا يوجد تنوع بل يوجد فقط الأمر الحتمي. ويقول كيري ثورنلي مؤسس ديانة الفوضى (1938-1998): ما نتخيله نظاماً ما هو إلا نوع سائد من الفوضى.
وسبب هذا التناقض هو عدم الاهتمام بالتوحيد والاعتراف بأن العالم مخلوق وهو ما يحدث منذ مئات السنين بل آلافها. هل النسبة إلهية أو طبيعية؟ وهل ما نراه من حولنا فوضى أو تنوع؟.
وعلى كل حال فإن كلمة فوضى لها دلالة سلبية من معنى الضياع والارتباك والتصادم، ولذا نرى بعضهم يحاول أن يفرق بين كلمة فوضى والتي تعني عنده شيئاً من الحرية والانطلاق وبين هذه المعاني إلا أن المصطلحات ومردود الكلمة على ذهن السامع لها له أهمية كبيرة حتى في تبني الأفكار والمذاهب، فلا يمكن عزل هذا المفهوم من الضياع والارتباك عن كلمة فوضى.
رؤية الأب ديف فليمنج للفوضى وعلاقتها بالخلق والإبداع والاستقرار
- ويرى الأب ديف فليمنج Deve Fleming (رجل دين يعمل بكنيسة المجتمع المسيحي بمدينة بتيسبرج ببنسلفانيا في مقاله اكتشف خمسة أفكار رئيسية لجلب الفاعلية والصحة إلى وزارتك) يرى عكس هذا حيث يقول: (وهذا أمر خاطئ تماماً فهناك فرق شاسع بين الفوضى والارتباك) وطالب الأب فليمنج القارئ أن يتخلص من هذه الأفكار السلبية وأن يجدد علاقته سواء كان حاكماً أو محكوماً مع كلمة الفوضى وأضاف (إن الإنجيل يؤكد لنا أن الكون خلق من فوضى وأن الرب قد اختار الفوضى ليخلق منها الكون، وعلى الرغم من عدم معرفتنا لكيفية هذا الأمر إلا أننا متيقنين أن الفوضى كانت خطوة مهمة في عملية الخلق.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية ليست في الفوضى ذاتها ولكن في رد فعل الحكام والحكومات لها وهو الأمر الذي يؤدي على ما نراه من نتائج سلبية)، وأكد أن القضاء على الفوضى لن يؤدي أبدا إلى الاستقرار والذي ينبع فقط من الإبداع الذي ينبثق بدوره من الفوضى. وإذا استخدمنا هذه الكلمة لنعلق عليها مخاوفنا وفشلنا فيجب أن نكون على درجة من الشجاعة لمواجهة هذا الأمر. واختتم كلامه مؤكداً أن السيطرة والنظام هما العدو الأول للإبداع الإنساني وعليه فإن حكام العصر الحالي سيكتشفون سريعا أن الفوضى هي السلاح الفعال لتحقيق الاستقرار الأبدي لمجتمعاتهم.
الفوضى كظاهرة طبيعية في التطوير وأزمة المصطلح في الأمة الإسلامية
- ونرى هذا التشويش الذي يخلط بين الحق والباطل وبين الحقائق والأوهام في كلام كل من جودي نيل (Judi Neal) (الحاصلة على الدكتوراه من جامعة يال Yale في علم السلوك المؤسسي وتشغل حاليا رئيس مركز التحفيز على العمل بجامهة نيوهافن New Haven) وبوران بيريز (Puran Perez) في مقدمة كتابهما (كيفية التكيف مع الفوضى) (How to Cope with Chaos) حيث جاء فيها ما نصه: (إن جميع الدلائل تشير إلى وجود نظام خفي في البيئات العشوائية والذي يعتمد في جوهره على قوانين الطبيعة) وأضافا: (إن الفوضى والعشوائية هما في الأصل ظواهر طبيعية وأحد مراحل عملية التطوير في التاريخ الإنساني، وأن التحول الفردي والمؤسسي لا يمكن أن يتم إلا من خلال هذه الفوضى والتي في العادة ما تفرز العديد من النظم الجديدة والمعاني المبتكرة.)
ولهذا أكدا على أهمية فهم الميكانيكية الخفية لهذه البيئات واحتمالاتها المختلفة والتي ستؤول إلى اكتسابنا المقدرة على ركوب موجة التطور والنمو على المستويين الفردي والمؤسسي. وقد خصصا بقية الكتاب في عرض المبادئ العامة لنظرية الفوضى وكيفية التعامل معها في الحياة الواقعية.
ويبين لنا هذا الأزمة الفكرية التي تمر الأمة الإسلامية بها، فلا هي فكرت وعبرت عن أفكارها بالمصطلحات الصحيحة، ولا هي قرأت واختارت وشاركت مع البشر فيما يجري حولنا جميعاً من آراء وأفكار ويذكرني ذلك بمؤلف أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين).
الفوضى كأداة في التدريب والعلاج النفسي عند مارتن كروزرز
- كما أكد مارتن كروزرز Martyn Carruthers (مؤسس مذهب جديد في العلاج النفسي المعرف باسم Soulwork) وذلك من خلال موقعه الإلكتروني على شبكة الإنترنت وعنوانه www.Soulwork.net حيث يقول تحت عنوان الفوضى والتدريب والعلاج: (إن الفوضى إحدى العوامل المهمة في التدريب والعلاج النفسي، فعند الوصول بالنفس إلى حافة الفوضى وعندها يفقد الإنسان جميع ضوابطه وقوانينه، من الممكن أن تحدث حينذاك المعجزات.
ولكن انتظار المعجزات دون فعل شيء لن يقودنا إلى شيء، فالتخلص من القوانين القديمة قادر على إعطاء الإنسان فرصة لمعرفة الحياة من منظور جديد، ومن ثم يصبح قادراً على خلق هوية جديدة بقيم مبتكرة ومفاهيم حديثة تساعده على تطوير البيئة المحيطة به وإعادتها مرة أخرى إلى النظام.
قضية التحيز الفكري ومؤتمر القاهرة حول بحوث التحيز
- ويجرنا هذا إلى قضية التحيز Biss حيث يتحيز كل أحد إلى معتقده وإلى رؤيته الكلية، ويذكرنا هذا بالانتحار العرقي الذي سبق أن أشرنا إليه، وحول قضية التحيز عقد مؤتمر في القاهرة سنة 1992 نظمه الدكتور عبد الوهاب المسيري مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي ونتج عنه سبعة مجلدات في بحوث التحيز في مجالات شتى طبعت في دار الشروق، ولكن هل من قارئ أو مجيب.
الرؤية الإسلامية للكون والعلم في مواجهة نظريات الفوضى والصدفة
- إننا نملك رؤية كلية ترى أن الكون مخلوق لخالق حكيم لأنه سخر لبني آدم وأن علم ابن آدم محدود أمر بالسعي في الكون لكشفه؛ لأن لديه هذه القدرة
(وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ) [البقرة:31-32]
وأن الكشف لا يتناهى، وأن الفجوات العلمية تحث على الاستمرار وأن الله تعالى فعال لما يريد وأنه قادر على كل شيء، وهي مقابلة لنظرية الفوضى والسيطرة على الكون والصدفة والعشوائية والحتمية وتنحية الإله، فهل من متدبر؟
ضوابط الاستفادة من الفوضى الخلاقة ونقد دعاوى العصر الجديد
- وبذلك يمكن الاستفادة من نظرية الفوضى الخلاقة إذا ما تعاملنا معها على أنها تنوع خلاق يخفي وراءه منظومة يمكن الكشف عنها فلا تصبح كغسالة الفوضى التي تعطي غسيلاً أكثر بياضا وتنحر في النسيج، وفي حالتنا النسيج المجتمعي وفي الهوية والوجود والكينونة، وفي نفس الوقت نسعى إلى إطلاق الإبداع الذي يمثل استعمال الطاقة الكامنة ولا يمثل أبداً قلة الأدب والهذيان بدعوى أن الفوضى نظام الكون أو كما يقول (جيم موريسون): (أنا اهتم بأي شيء يتعلق بالثورة، باللانظام، وبالفوضى وخاصة الأنشطة التي لا تحمل أي معنى، فهذا كما أعتقد الطريق المباشر إلى الحرية). وهو أحد أشهر مغني الروك الأمريكي وقد وجدوه مقتولاً في حوض استحمام بباريس. إن هذا التوجه هو الأقل وجوداً والأقل صوتا حتى الآن، ولكنها من دعاوى العصر الجديد New age الذي ما زال عقلاء البشر يرفضونه بالرغم مما فيه شهوات.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الذي يقصده تشوك بالاهنيوك بمصطلح الفوضى؟
نظام جديد لم يألفه الإنسان بعد
من هو مؤسس ديانة الفوضى الذي قال إن ما نتخيله نظاماً ما هو إلا نوع سائد من الفوضى؟
كيري ثورنلي
ما الذي يعدّه الأب ديف فليمنج العدو الأول للإبداع الإنساني؟
السيطرة والنظام المطلق
وفق رؤية جودي نيل وبوران بيريز، ما الذي تُفرزه الفوضى في عملية التطوير؟
العديد من النظم الجديدة والمعاني المبتكرة
ما اسم المذهب الجديد في العلاج النفسي الذي أسسه مارتن كروزرز؟
Soulwork
في أي عام عُقد مؤتمر القاهرة حول بحوث التحيز؟
1992
كم مجلداً أنتج مؤتمر القاهرة 1992 في بحوث التحيز؟
سبعة مجلدات
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في مواجهة نظريات الفوضى والصدفة؟
آية تعليم آدم الأسماء من سورة البقرة
كيف يصف الإطار الإسلامي ما يبدو فوضى في الكون؟
تنوع خلاق يخفي منظومة يمكن الكشف عنها
ما مصير جيم موريسون الذي مجّد الفوضى واللانظام؟
وُجد مقتولاً في حوض استحمام بباريس
ما الكتاب الذي ذُكر في سياق أزمة الأمة الإسلامية الفكرية؟
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين
ما الشرط الذي يضعه الإطار الإسلامي للاستفادة من نظرية الفوضى الخلاقة؟
التعامل معها بوصفها تنوعاً خلاقاً لا هذياناً
ما الفرق بين الفوضى والعشوائية وفق تشوك بالاهنيوك؟
كلاهما نظام في الحقيقة؛ الفوضى نظام جديد لم نألفه، والعشوائية نظام آخر لم ننجح في فك شفراته.
ما سبب التناقض في فهم الفوضى والنظام وفق الرؤية الإسلامية؟
سببه عدم الاهتمام بالتوحيد والاعتراف بأن العالم مخلوق، وهو ما يحدث منذ مئات السنين بل آلافها.
ما الموقف الذي يطالب به الأب ديف فليمنج الحكام تجاه الفوضى؟
يطالبهم بتجديد علاقتهم مع كلمة الفوضى والتخلص من الأفكار السلبية عنها، لأن الفوضى الخلاقة هي السلاح الفعال لتحقيق الاستقرار.
ما الجامعة التي حصلت منها جودي نيل على الدكتوراه؟
حصلت على الدكتوراه من جامعة يال Yale في علم السلوك المؤسسي.
ما عنوان كتاب جودي نيل وبوران بيريز الذي تناول نظرية الفوضى؟
كتاب (كيفية التكيف مع الفوضى) How to Cope with Chaos.
ما الذي يحدث عند الوصول بالنفس إلى حافة الفوضى وفق مارتن كروزرز؟
يفقد الإنسان جميع ضوابطه وقوانينه، ومن الممكن أن تحدث المعجزات وتُخلق هوية جديدة بقيم مبتكرة.
من نظّم مؤتمر القاهرة 1992 حول بحوث التحيز؟
نظّمه الدكتور عبد الوهاب المسيري مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
أين طُبعت مجلدات بحوث التحيز الصادرة عن مؤتمر القاهرة؟
طُبعت في دار الشروق.
ما الدلالة السلبية التي تحملها كلمة فوضى في ذهن السامع؟
تحمل دلالة الضياع والارتباك والتصادم، ولا يمكن عزل هذا المفهوم عن الكلمة مهما حاول البعض التفريق.
ما الرؤية الإسلامية لحدود العلم الإنساني؟
علم الإنسان محدود لكنه مأمور بالسعي في الكون لكشفه، والكشف العلمي لا يتناهى والفجوات العلمية تحث على الاستمرار.
ما الفرق بين الإبداع الحقيقي ودعاوى الفوضى المطلقة في الإطار الإسلامي؟
الإبداع الحقيقي هو استعمال الطاقة الكامنة، أما دعاوى الفوضى المطلقة فهي هذيان وقلة أدب بدعوى أن الفوضى نظام الكون.
ما تيار العصر الجديد New Age في سياق الفوضى وكيف يُقيّم؟
هو توجه يمجّد اللانظام والفوضى بدعوى الحرية، وهو الأقل وجوداً والأقل صوتاً، ولا يزال عقلاء البشر يرفضونه رغم ما فيه من شهوات.
ما الكتاب الذي ذكره المؤلف في سياق الأزمة الفكرية للأمة الإسلامية ولمن؟
كتاب (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) لأبي الحسن الندوي رحمه الله.