ما معنى الإيمان بالرسل وكيف يواجه المسلم إنكار الوحي والنسبية المعاصرة؟
الإيمان بالرسل هو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، ويعني التصديق بجميع الرسل من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الوحي هو المصدر الأول للمعرفة الإنسانية إلى جانب قراءة الكون. وقد أدى إنكار الوحي في الفكر الحديث إلى سيادة النسبية المطلقة التي أثرت في الأخلاق والسياسة والاقتصاد والطب. والمسلم يرى أن الحق واحد لا يتعدد، وأن الوحي ليس شأناً شخصياً بل هو أساس رقي البشرية في كل المجالات.

- •
هل يمكن للعقل وحده أن يبني معرفة صحيحة دون الوحي، وما الذي يحدث حين تُنحَّى الألوهية من مجالات الحياة المختلفة؟
- •
الإيمان بالرسل هو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وتشمل التصديق بجميع الرسل من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
- •
النسبية الحديثة التي سادت بعد هيجل ونيتشه وماركس نتيجة مباشرة لإنكار الوحي، وقد أثرت في الآداب والفنون والسياسة والاقتصاد.
- •
إنكار الألوهية أفضى إلى قصور في الطب الحديث الذي اكتفى بعلاج الأعراض، ثم ظهر الطب البديل محاولةً لسد هذا الفراغ دون رؤية كلية.
- •
الإسلام يجمع بين قراءتين متكاملتين: قراءة الوجود وقراءة الوحي، وكلتاهما صادرتان عن الله من عالم الخلق وعالم الأمر.
- •
الإسلام يقرر حرية الاعتقاد ولا إكراه في الدين، ويأمر بالتعايش مع غير المقاتلين، مع تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية.
- 1
اشتدت الحاجة للعودة إلى الوحي والأسس الإيمانية لأن الألفة أخفت أهميتها رغم كونها كنزاً يحقق سعادة الدارين.
- 2
يتميز المسلم بإيمانه بالوحي ووحدانية الحق في مقابل النسبية المطلقة التي سادت الفكر الحديث وأثرت في كل مجالات الحياة.
- 3
طرح هيجل حلول الله في الكون حلاً للمشكلات الفلسفية الناجمة عن إنكار الوحي، فمهّد للمادية وأخذ منه ماركس الجدلية.
- 4
نفى نيتشه وجود الله خارج الكون فاستنتج انتفاء الوحي وجعل الرسالات أسطورة، مكملاً مسار إنكار الوحي في الفكر الغربي.
- 5
أفضى إنكار الألوهية إلى قصور الطب الحديث في معالجة الإنسان كلياً، فظهر الطب البديل محاولةً لسد الفراغ لكنه افتقر إلى رؤية كلية.
- 6
غياب الألوهية عن الفكر الاقتصادي جعله قاصراً على الكم، وأوجد إشكاليات في تعريف الحاجة والندرة لا تُحل دون عودة العقيدة.
- 7
أخطأت العلمانية بحذف قضية الألوهية بدعوى منع التعصب، وكان بإمكانها الحفاظ على تراث الإيمان مع رفع النزاع بالحوار.
- 8
الإيمان بالرسل شعبة إيمانية أساسية نُحيت في الفكر الحديث، فأفضى إنكار الوحي إلى مفهوم الدين الطبيعي الذي يترك الإنسان لهواه.
- 9
الإيمان بالرسل يبدأ من آدم الذي تلقى أول وحي بتعليم الأسماء، وتكتمل المعرفة الإنسانية بالجمع بين الوحي وقراءة الكون.
- 10
الإسلام يجعل المعرفة الإنسانية من قراءتين متكاملتين: قراءة الوجود من عالم الخلق وقراءة الوحي من عالم الأمر، كما تشير سورة العلق.
- 11
سور العلق والقلم والرحمن تدل على تكامل قراءة الخلق وقراءة الوحي في دائرة معرفية واحدة لا يصح الاكتفاء بأحد طرفيها.
- 12
العقلية العلمية تجمع بين الوحي وعلم الأكوان، وتنحية الإيمان بالرسل جريمة فكرية تُفضي إلى العقلية الخرافية الناقصة.
- 13
الإسلام يقرر حقيقة الكفر ويسميه بمسماه، لكنه يجعل حسابه في الآخرة ويأمر بحرية الاعتقاد وعدم الإكراه في الدنيا.
- 14
الإسلام يأمر بالتعايش والقسط مع غير المقاتلين، والخلط بين المذهب ولازمه خطأ مشترك يقع فيه المتطرفون والعلمانيون معاً.
- 15
الخلاف الثقافي مع العلمانية أبرز قيمة الوحي، فالمسلم يعتز به ويعلم أنه سبب رقي البشرية الأخلاقي والاجتماعي في كل المجالات.
لماذا اشتدت الحاجة في العصر الحديث للعودة إلى الوحي وتعليم الأسس الإيمانية؟
اشتدت الحاجة للعودة إلى المصادر الأولى والأسس التي قام عليها دين الله لأن الإيمان بها يحقق سعادة الدارين. هذا الكنز الإيماني صار مألوفاً في القلوب حتى أخفت الألفة رونقه وأهميته، فلم يعد الناس يتكلمون فيه رغم أشد الحاجة إلى كثرة الكلام فيه مرة بعد أخرى.
كيف يتميز المسلم عن ثقافة العصر الحديث في موقفه من الوحي والنسبية؟
من أبرز ما يميز المسلم عن غيره إيمانه بالوحي، في حين تخلو سمات العصر الحديث من هذا الإيمان مما أوجد افتراقاً كبيراً بين الثقافتين. يريد أصحاب الفكر الحديث جعل النسبية المطلقة هي السائدة فلا معيار ولا ميزان، بينما يرى المسلمون أن الحق واحد لا يتعدد. وقد أثرت هذه النسبية في الآداب والفنون والسياسة والاجتماع وسائر أنشطة الحياة.
ما دور فلسفة هيجل في نشأة النسبية الحديثة وكيف استفاد منها ماركس؟
بدأت مسألة النسبية مع هيجل الذي حاول إيجاد حل للمشكلات الفلسفية الناشئة عن التخلي عن الوحي، فطرح فكرة أن الله حالٌّ في الكون وأن الكون هو الله. هذا الطرح أعطى الماديين مسوّغاً لموقفهم لأنهم لا يرون إلا الكون. ثم جاء ماركس فأخذ فكرة الجدلية من هذه الفلسفة وأنزلها على الاقتصاد والدولة.
كيف حوّل نيتشه الرسالات إلى أسطورة وما علاقة ذلك بإنكار الوحي؟
قال نيتشه إن الله ليس موجوداً خارج الكون، فوافق هيجل في نفي وجود الله خارجه ثم استنتج أنه غير موجود أصلاً. ونتيجة لذلك أصبح الوحي والرسالات في نظره أسطورة كبرى لأن صاحب الوحي قد مات في تصوره. وهكذا أسقط نيتشه الوحي بإسقاطه الألوهية، وجعل الكون وحده هو الحقيقة الوحيدة.
كيف أثر إنكار الألوهية على مجال الطب وما علاقة ذلك بظهور الطب البديل؟
أثر إنكار الألوهية على الطب الحديث فلم يعد الطبيب يدرس المريض دراسة كلية ولا يعالج أسباب المرض، بل اكتفى بالقضاء على الأعراض ونزع المريض من بيئته إلى المعمل. حين اكتشف علماء الطب هذا القصور حاولوا البحث عن فنون العلاج في هيئة أخرى سُميت بالطب البديل الذي تشعب إلى نحو ثلاثين بنداً. غير أن هذه الفنون فقدت شرطها لأنها دخلت من باب المادة دون رؤية كلية تجمعها.
كيف أثر غياب قضية الألوهية على علم الاقتصاد وتعريف الحاجة الإنسانية؟
عندما فُقدت قضية الألوهية من منظومة التفكير الاقتصادي أصبح الاقتصاد مجالاً للزيادة الكمية فحسب، وبدأت المشكلة من تعريف الحاجة والندرة والنسبية تعريفاً قاصراً. وكلما نُزعت قضية الألوهية من مجال انغلق على نفسه وسار في اتجاه واحد قاطعاً الإنسان عن تراثه الإيماني. والمسألة أكبر من أن تُحل دون عودة العقيدة، كمن يسير في اتجاه واحد فيخرج عن حد الدائرة دون أن يشعر.
ما الخطأ الفادح الذي وقعت فيه العلمانية حين نحّت قضية الإله بحجة منع التعصب؟
أخطأت العلمانية خطأً فادحاً حين نحّت قضية الإله بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى حرية الاعتقاد ويمنع النزاع بين أصحاب الأديان. كان بالإمكان الدعوة إلى الحفاظ على تراث الإنسانية وعصور الإيمان بما يمنع التعصب دون حذف الألوهية. لكن العلمانية لما عجزت عن حذف الألوهية من قلوب الناس كلياً قامت بتحنيتها إلى الهامش وجعلت ذلك أساساً من أسس نظرتها للكون والإنسان والحياة.
ما معنى الإيمان بالرسل وكيف أدى إنكار الوحي إلى ظهور مفهوم الدين الطبيعي؟
الإيمان بالرسل هو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وقد تعرضت للتنحية بين إنكار مطلق للوحي وتهميش الشرع وجعل الإيمان بالوحي مسألة شخصية. وإنكار الوحي لا يستلزم إنكار الإله، بل يُفضي إلى تصور إله ساكت خلق الدنيا وترك الإنسان لهواه يقدر مصالحه بنفسه عبر اللذة والألم. وهذا ما يُسمى بالدين الطبيعي الذي دعا إليه الموسوعيون في القرن الثامن عشر مع فولتير وروسو وديدرو.
ما معنى الإيمان بالرسل من آدم إلى محمد وما أول وحي أسّس معرفة الإنسان؟
الإيمان بالرسل يشمل جميع الرسل الكرام منذ آدم عليه السلام الذي علّمه الله الأسماء كلها، وكان هذا العلم أول وحي يؤسس معرفة الإنسان ويكون مصدراً لها. وتتكون المعرفة الصحيحة الكاملة من مصدرين: المعرفة بالوحي والمعرفة بالكون معاً. وهذه المعرفة المزدوجة تهدف إلى عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس، وتمتد من آدم إلى خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.
كيف جعل الإسلام مصادر المعرفة الإنسانية قراءتين متكاملتين من عالم الخلق وعالم الأمر؟
جعل الإسلام مصادر المعرفة الإنسانية من خلال قراءتين: الأولى في الوجود والثانية في الوحي، وكلتاهما صادرتان عن الله، الأولى من عالم الخلق والثانية من عالم الأمر. وتشير إلى هذا آيات سورة العلق أول ما نزل، حيث كرر الله الأمر بالقراءة وعلّق الأولى على الخلق والثانية على الوحي. وكذلك آية الأعراف التي تجمع بين الخلق والأمر في سياق واحد.
كيف تدل سور العلق والقلم والرحمن على تكامل قراءة الخلق وقراءة الوحي في بناء المعرفة؟
تبدأ سورة العلق بالخلق وتثني بالوحي، مما يدل على أن الإنسان لا بد أن يطلع على العالم وما حوله ليفهم الوحي، ولا بد من إدراك الوحي إدراكاً صحيحاً ليغير واقعه نحو الأفضل. وسورة الرحمن تبدأ بتعليم القرآن ثم خلق الإنسان في إشارة إلى تلك الدائرة المتكاملة. والخلق والأمر يتكاملان في دائرة واحدة يصح أن نبدأ من أي نقطة منها فنصل إلى تمامها.
ما الفرق بين العقلية الخرافية والعقلية العلمية وما خطورة تنحية الإيمان بالرسل؟
من ترك علم الأكوان وصل بعقله إلى عقلية الخرافة ولا يستقيم له فهم الوحي، ومن ترك الوحي بجملته لا يقل في انتمائه إلى العقلية الخرافية عن الأول. فالعقلية الخرافية عرجاء تسير على قدم واحدة، أما العقلية العلمية فهي التي استوفت معرفتها من الأكوان ومن الوحي معاً. ومن هنا تتضح خطورة تنحية الإيمان بالرسل وهو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهو ما يفسر الآية الكريمة في سورة النساء عن الكفر بالله ورسله.
كيف يجمع الإسلام بين تقرير حقيقة الكفر وحرية الفكر وعدم الإكراه في الدين؟
يبين الله الحقائق ويأمر بالإيمان به وبرسله، وفي الوقت ذاته ينبه على حرية الفكر وحرية العقيدة واختيار الإنسان، فيُرحَّل الحساب على الكفر إلى الآخرة ولا يُجعل مجالاً للنزاع والخصام في الدنيا. فالله يقرر سوء إنكار الحقائق ويصف الأشياء بأسمائها، لكنه يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) و(لكم دينكم ولي دين). وهذا ما افتقده كثير من أتباع الأديان وافتقدته العلمانية حين نحّت الدين وسيلةً للسلام الاجتماعي.
كيف يأمر الإسلام بالتعايش مع غير المقاتلين وما الخطأ المشترك بين المتطرفين والعلمانيين؟
يأمر الله بالبر والقسط مع الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين ولم يخرجوهم من ديارهم، فالتعايش أمر إلهي لا مجرد تسامح. والخطأ المشترك بين المتطرفين والعلمانيين هو الخلط بين المذهب ولازم المذهب، فكلاهما يتصور أن وصف شيء بالكفر يستلزم النزاع والخصام. المتطرف يتصور ذلك وينفذه، والعلماني يتصوره فينكر الدين كله خوفاً من النزاع، والحقيقة أن هذا التصور باطل ناجم عن القراءة العابرة لا المتأنية.
كيف أبرز الخلاف الثقافي بين العلماني والمسلم قيمة الوحي ودوره في رقي البشرية؟
أبرز الخلاف الثقافي بين العلماني والمثقف المسلم قيمة الوحي الحقيقية، إذ يعتز المسلم بالوحي الذي شرفه الله به ويفخر به وينطلق منه للحياة. ويعلم المسلم أن الوحي سبب في رقي البشرية الأخلاقي والاجتماعي وفي كل المجالات. وهذا الاعتزاز بالوحي هو ما يجعل المسلم يحمل رسالة حضارية حقيقية في مواجهة ثقافة النسبية.
الإيمان بالرسل والوحي هو الأساس الذي تقوم عليه المعرفة الصحيحة وتُصان به القيم في مواجهة النسبية الحديثة.
الإيمان بالرسل هو الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وقد تعرضت للتنحية في الفكر الحديث بين إنكار مطلق للوحي وتهميش للشرع وجعله شأناً شخصياً. وقد أدى هذا الإنكار إلى سيادة النسبية المطلقة التي لا معيار فيها ولا ميزان، وأثرت في الآداب والفنون والسياسة والاقتصاد وسائر أنشطة الحياة، بدءاً من فلسفة هيجل مروراً بنيتشه وماركس.
يجمع الإسلام بين قراءتين متكاملتين: قراءة الوجود وقراءة الوحي، وكلتاهما صادرتان عن الله من عالم الخلق وعالم الأمر. ومن ترك إحداهما وقع في العقلية الخرافية الناقصة. وفي الوقت ذاته يقرر الإسلام حرية الاعتقاد ولا إكراه في الدين، ويأمر بالتعايش مع غير المقاتلين، مع تسمية الكفر بالوحي بمسماه الحقيقي وإرجاء حسابه إلى الآخرة.
أبرز ما تستفيد منه
- الإيمان بالرسل شعبة إيمانية أساسية تشمل جميع الرسل من آدم إلى محمد.
- إنكار الوحي أفضى إلى نسبية مطلقة أفسدت الطب والاقتصاد والفكر.
- المعرفة الصحيحة تجمع بين قراءة الكون وقراءة الوحي معاً.
- الإسلام يقرر حرية الاعتقاد والتعايش مع رفض الإكراه في الدين.
الحاجة المعاصرة للعودة إلى الوحي وتعليم الأسس الإيمانية للأبناء
الوحي 1
اشتدت الحاجة في ذلك العصر للعودة إلى المصادر الأولى، والأسس التي قام عليها دين الله، اشتدت الحاجة إلى أن نعلم أبنائنا تلك الأسس وأن الإيمان بها يحقق سعادة الدارين، فنحن معنا كنز مخفيُّ عرفناه من آبائنا وتلقيناه من أساتذتنا وشيوخنا وتربينا عليه حتى صار مألوفا في قلوبنا واضحا في أذهاننا إلا أن الألفة قد أخفت رونقه وأخفت أهميته، فلم نعد نتكلم فيه وإن كنا في أحوج الحاجة إلى كثرة الكلام فيه مرة بعد أخرى.
تميّز المسلم بالإيمان بالوحي وافتراقه عن ثقافة النسبية الحديثة
من الأسس التي تميز المسلم عن غيره أنه يؤمن بالوحي، وسمات العصر الحديث تخلو من الإيمان بالوحي، فحدث الافتراق الكبير بين ثقافة المسلمين وغيرهم، وأصبح اللقاء والتفاهم صعبا، وذلك لغياب المشترك أو أرضية التفاهم، فالمسلم لا يتصور أرضية عوراء تنظر إلى الوحي باعتباره خرافة أو أفيون أو أنه علاقة شخصية لا يجوز لها أن تخرج في حياة البشر وتؤثر فيها.
فهم يريدون جعل النسبية المطلقة هي السائدة فلا معيار ولا ميزان وذلك لإنكار الوحي، ولذا فقد تميز العصر بشعور عام من النسبية، وأن الحق يمكن أن يتعدد، والمسلمون يرون أن الحقَّ لا يمكن أن يتعدد، وأن الحق واحد، وهذه النسبية أثَّرت في الآداب، والفنون، والسياسة، والاجتماع، وسائر أنشطة الحياة، والإيمانُ بالمطلق كان سمة العصور الماضية في كل الأرض حتى سُمِّي بعصر الإيمان faith age.
فلسفة هيجل وحلول الله في الكون وتمهيدها للمادية والجدلية الماركسية
ولقد بدأت المسألةُ مع "هيجل"، حيث حاول أن يوجِدَ حلاًّ لبعض المشكلات الفلسفية التي تنشأ بالأساس في ذهن الإنسان عند تخليه عن الوحي أو إنكاره له، وتدرج ما قاله "هيجل" إلى هذا الشعور بالنسبية التي تحكم في التصرفات والسلوك، وملخص فلسفة "هيجل": أن الله موجود، والكون موجود، والحداثة التي يدعون إليها تعني الاهتمام بهذا الكون، إذن هناك طرح يقضي على الخلاف، ويجعل رأينا واحدًا وهو أن نجعل الله حلاً في هذا الكون، فيصبح الكون هو الله، والله هو الكون، وهذا يعني أن الماديين على صواب لأنهم لا يرون إلا الكون، ثم جاء ماركس فأخذ فكرة الجدلية من هذه الفلسفة وأنزلها على الاقتصاد والدولة.
موقف نيتشه من الألوهية والوحي وتحويل الرسالات إلى أسطورة
ثم قال نيتشه: إن الله ليس هناك - يعني ليس خارج الكون - واعتبر أن الله الذي يدعو له هيجل مات؛ لأنه ليس موجودًا، فوافق هيجل في عدم وجود الله خارج الكون، ثم قال إذن فهو ليس موجودًا، والهدف وراء ذلك أن الوحي أيضًا ليس له حقيقة إذا كان صاحب الوحي مات، فيصبح الوحي والرسالات أسطورة كبيرة، ويكون ليس هناك إلا هذا الكون، وهذا يشير لأمر عجيب، وهو ما يميز العقل أو ما يُسمَّى سمات العقل.
الارتباط بين إنكار الألوهية وإنكار الوحي وأثره في الطب والطب البديل
فنلاحظ مدى الارتباط بين تنحية الألوهية وإنكار الوحي، فالغاية الأساسية هي إنكار الوحي للخروج من التكليف والالتزام بالشرع، وأقوى السبل لإنكار الوحي هو إنكار الألوهية، ولقد أثر إنكار الألوهية على مختلف نواحي الحياة، ففي مجال الطب، فلم يعد الطبيب يدرس المريض دراسة كلية، ولم يعد يعالج أسباب المرض، بل اهتم بالقضاء على أعراضه، ولم يعد يراعي أحوال البيئة، ولكنه نزعه انتزاعا منها، وأذهبه إلى المعمل، وتقلص الاعتماد على ما خلقه الله في هذه الطبيعة من غذاء ودواء، ثم اكتشف علماء الطب هذا المعنى، فحاولوا أن يبحثوا عن فنون العلاج في هيئة أخرى سميت بالطب البديل، وشعبت إلى نحو ثلاثين بندًا، وبدأت المدارس والأفكار والآراء تختلف حول ذلك؛ لأنها لم تنتظم في رؤية كلية واحدة، فكثير ممن دخل إلى فنون العلاج دخلها من باب المادة وكثير ممن دخل من باب المادة دون أن يسيطر القلب على العقل، ولا العقل على السلوك لم يجد لها فائدة مثل ما في الطب الحديث من فوائد مادية مبشرة، وكأن فنون العلاج قد فقدت شرطها.
قصور الحلول المادية وحدها وأثر فقدان الألوهية في الاقتصاد وتعريف الحاجة
فالمسألة أكبر من أن تحل من غير عودة العقيدة، فترى نظامًا يعتمد الإبر الصينية، وترى نظاما آخر يتهمها بالدجل، وعلى كل حال، فعندما استعمالها الصينيون استعملوها من خلال نظام متكامل، ليس من الحكمة أن ينزع منه، ثم نبحث عن النتائج مع فقدان الشروط.
ولقد أثرت هذه الرؤية عندما فقد من منظومة التفكير قضية الألوهية في مجال الاقتصاد الذي أصبح مجالا للزيادة الكمية ابتداء من تعريف المشكلة الاقتصادية بأنها كثرة الحاجات بإزاء قلة وسائل الإشباع النسبية، حيث سنرى في مشكلات في تحديد معنى الحاجة، ومعنى الندرة، ومعنى النسبية، مما يترتب عليه جعل علم الاقتصاد قيميا يحتاج إلى القيم، ويمكن وصفه بالإسلامي أو البروتستاني أو الشيوعي كما فعل بعضهم، وكلما نزعت قضية الألوهية من مجال من المجالات رأيناه يغلق على نفسه، ويسير في اتجاه واحد، ويقطع ما بين الإنسان وما بين تراثه الإيماني، في حين أن الله سبحانه وتعالى قد خلق بعض العلامات حتى يدلنا بها على حقائق بسيطة أغفلها الكثيرون، ومنها الدائرة، فمن سار في اتجاه واحد فإنه يخرج عن حد الدائرة دون أن يشعر.
خطأ العلمانية في تنحية قضية الإله بحجة الحرية ومنع التعصب الديني
لقد أخطأت العلمانية خطأ فادحا عندما نحت قضية الإله، بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى حرية الاعتقاد من ناحية، وسيؤدي إلى عدم تنازع أصحاب الأديان المختلفة من ناحية أخرى، وتوصلت إلى هذه النتيجة بناء على التعصب بين أهل الأديان، والحرب المستمرة التي وقعت بين المذاهب المختلفة في الدين الواحد، أو بين أتباع ديانتين لأسباب عقائدية غلفت بالسياسة، أو غلفت السياسة بها.
وكان يمكن الدعوى إلى الحفاظ على تراث الإنسانية، والحفاظ على عصور الإيمان بشكل يمنع هذا التعصب، ويرفع ذلك النزاع بما يشبه دعوى الحوار في عصرنا هذا، ولكن العلمانية لم تكن قادرة على ذلك، وحذفت ذلك الصراع والنزاع، وحذفت معه قضية الألوهية، ولما لم تستطع أن تحذفها بتمامها من قلوب الناس ومن سلوكهم قامت بتحنيتها إلى الهامش، وجعلت ذلك أساسًا من أسس نظرة العلمانية للكون والإنسان والحياة.
تنحية الإيمان بالرسل والوحي وظهور مفهوم الدين الطبيعي في الفكر الحديث
ولما نحيت قضية الألوهية نحيت الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهي الإيمان بالرسل الكرام، هذه التنحية التي ترددت بين الإنكار المطلق للوحي، وبين تهميش الشرع أي شرع من حياة الناس العامة، وجعل الإيمان بالوحي مسألة شخصية لا يسأل الفرد عنها، ولا يحاسب عليها حتى اعتبروا ذلك جزءا لا يتجزأ من الحرية.
وإنكار الوحي لا يستلزم إنكار الإله، بل إنه يكون حينئذ إلهًا ساكتًا خلق الدنيا وخلق فيها الإنسان، وترك الإنسان لهواه يقدر مصالحه بنفسه، ويدرك مضار تصرفاته ومنافعها عن طريق اللذة والألم، فيما يسمى بالدين الطبيعي الذي دعا إليه الموسوعيون في القرن الثامن عشر حتى قامت الثورة الفرنسية، مع فولتير وجان جاك روسو، وديدورو وأمثالهم.
شعبة الإيمان بالرسل من آدم إلى محمد وأول وحي بتعليم الأسماء
وطبقا لما أورده الإمام البيهقي في كتابه الجامع لشعب الإيمان، فإنه يتكلم عن شعبة الإيمان الثانية، وهي الإيمان بالرسل الكرام منذ آدم -عليه السلام- الذي هو أول البشر، والذي علمه الله الأسماء كلها، فكان هذا العلم، هو اتصال بين اتصال بين الإله الخالق، وبين الإنسان المخلوق، وكان هذا العلم هو أول وحي يؤسس معرفة الإنسان، ويكون مصدرا لهذه المعرفة، تضاف إلى معرفته بالكون المحيط، ومن المعرفتين: المعرفة بالوحي، والمعرفة بالكون، تتكون المعرفة الصحيحة الكاملة، التي تهدف إلى عبادة الله، وعمارة الكون، وتزكية النفس، إلى خاتمهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
مصدر المعارف في الإسلام بين قراءة الوجود وقراءة الوحي والخلق والأمر
والإسلام جعل مصدر المعارف الإنسانية من خلال قراءتين، أن القراءة الأولى في الوجود والثانية في الوحي، وأنهما قد صدرا عن الله، الأولى من عالم الخلق، والثانية من عالم الأمر
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [من الآية 54 من سورة الأعراف] ﴿أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًۭا وَقَآئِمًۭا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ﴾ [الآية 9 من سورة الزمر].
وفي نفس السياق تأتي قضية القراءتين، وهو أن هناك قراءة للقرآن، وقراءة للأكوان، تشير إليها آيات سورة العلق، وهي أول ما نزل، حيث كرر الله فيها الأمر بالقراءة، وعلَّق الأولى على الخلق والثانية على الوحي، فقال تعالى:
القراءتان في سور العلق والقلم والرحمن وتكامل علم الخلق والوحي
﴿ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [الآيات 1: 4 من سورة العلق] ﴿وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [الآية 1 من سورة القلم]، نرى هنا أنه بدأ بالخلق وثنَّى بالوحي، وكأن الإنسان لابد عليه أن يطلع العالم وما حوله ليكون قادرًا على فهم الوحي، وكذلك لابد عليه من إدراك الوحي إدراكًا صحيحًا من أجل أن يغيِّر واقعه نحو التغيير الصحيح؛ ولذلك نرى أن الخلق والأمر يتكاملان في دائرة واحدة يصح أن نبدأ من أي نقطة منها فنصل إلى تمامها، ونرى قوله تعالى: ﴿ ٱلرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ ﴾ [الآيات 1: 3 من سورة الرحمن]
فيه إشارة إلى تلك الدائرة.
العقلية الخرافية والعلمية وخطورة تنحية الإيمان بالرسل عن شعب الإيمان
فمن ترك علم الأكوان وصل بعقله إلى عقلية الخرافة، ولا يستقيم له أبدًا فهم الوحي، ومن ترك علم القرآن أو ترك الوحي بجملته فإنه لا يقل في انتمائه إلى العقلية الخرافية عن ذلك الأول.
فالعقلية الخرافية عرجاء تسير على قدم واحد، أو عوراء ترى بعين واحدة، فهي ناقصة على كل حال، والعقلية العلمية هي تلك التي استوفت معرفتها من الأكوان، ومن الوحي، ومن هنا نعرف أي جريمة يرتكبها ذلك الذي ينحي الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهي الإيمان برسل الله سبحانه وتعالى، ومن هنا أيضا نفهم مراد الله من قوله في القرآن الكريم: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) [النساء:150].
حرية الفكر والعقيدة وعدم الإكراه في الدين مع تقرير حقيقة الكفر
ونلاحظ هنا أيضا أن الله سبحانه وتعالى وهو يبين لنا الحقائق ويأمرنا بالإيمان بالله وبرسله، فإنه ينبهنا أيضا على حرية الفكر وحرية العقيدة واختيار الإنسان، فيرحل الحساب على هذا النوع من أنواع الإباء والكفر إلى الآخرة، ولا يجعله مجالا للنزاع والخصام في الدنيا، وهو الأمر الذي افتقده كثير من أتباع الأديان وافتقدته العلمانية وهي تنحي الدين كوسيلة للوصول إلى السلام الاجتماعي، فالله يقرر سوء إنكار الحقائق، ويصف الأشياء بأسمائها، وأن ذلك هو الكفر الحقيقي، ولكنه يجعل جزاء ذلك يوم القيامة، أما في الدنيا، فإنه يقول لنا: (لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ) [البقرة:256]، ويقول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [الكافرون:6].
التعايش مع غير المقاتلين وخطأ الخلط بين المذهب ولازمه عند المتطرفين والعلمانيين
ويقول سبحانه وتعالى: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) [الممتحنة:8].
ولأن بعضهم يظن أن لازم الكلام تبعا للكلام نفسه، فيظن أننا عندما نصف هذا بالكفر حقًا، أن النزاع والخصام لازم على ذلك، والأمر ليس كذلك، بل أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتعايش، وهذا الظن والخلط بين المذهب ولازم المذهب، وبين الكلام ولازم الكلام نراه على ألسنة المتطرفين، كما نراه على ألسنة كثير من العلمانيين والكاتبين، ولذلك فإن كلا من الطرفين يتصور النزاع، فالمتطرف يتصوره وينفذه، والعلماني يتصوره وينكر من أجل تصوره هذا، وخوفا من النزاع والصراع الدين كله، والحقيقة أن تصورهم هذا هو الباطل، وأن استلزامهم غير دقيق، جاء من أنهم اعتادوا القراءة العابرة، لا القراءة المتأنية التي يعلمها الأزهر في مناهجه كمنهج لفهم النصوص الشرعية.
إبراز الخلاف الثقافي قيمة الوحي واعتزاز المسلم به في رقي البشرية
ولقد أبرز ذلك الخلاف الثقافي بين العلماني والمثقف المسلم قيمة الوحي، فالمسلم يعتز بالوحي الذي شرفه الله به، ويفخر به، وينطلق منه للحياة، ويعلم أنه سبب في رقي البشرية الأخلاقي والاجتماعي وفي كل المجالات. (يتبع)
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشعبة الثانية من شعب الإيمان التي تعرضت للتنحية في الفكر الحديث؟
الإيمان بالرسل
من الفيلسوف الذي طرح فكرة حلول الله في الكون ممهداً للمادية والجدلية الماركسية؟
هيجل
ماذا استنتج نيتشه من فكرة هيجل عن الله والكون؟
أن الله غير موجود والوحي أسطورة
ما الذي يسمى بالدين الطبيعي الذي دعا إليه الموسوعيون في القرن الثامن عشر؟
الإيمان بالله مع إنكار الرسل والوحي وترك الإنسان لهواه
كيف جعل الإسلام مصادر المعرفة الإنسانية وفق ما تشير إليه سورة العلق؟
قراءتان: قراءة الوجود وقراءة الوحي
ما وصف العقلية التي تعتمد على الوحي وحده دون علم الأكوان أو على الأكوان وحدها دون الوحي؟
العقلية الخرافية الناقصة
ما الخطأ الفادح الذي وقعت فيه العلمانية وفق هذا المحتوى؟
تنحيتها قضية الإله بدعوى منع التعصب وضمان الحرية
ما الخطأ المشترك بين المتطرفين والعلمانيين في فهم النصوص الدينية؟
خلطهم بين المذهب ولازم المذهب فيتصورون أن وصف الكفر يستلزم النزاع
ما أول وحي تلقاه الإنسان وفق ما ذكره الإمام البيهقي في شعب الإيمان؟
تعليم الله آدم الأسماء كلها
كيف أثر إنكار الألوهية على الطب الحديث؟
جعله يكتفي بعلاج الأعراض دون الأسباب ودون مراعاة البيئة
ما الموقف الإسلامي من غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم؟
وجوب البر والقسط معهم
ما الغاية الأساسية من إنكار الوحي وفق ما يطرحه المحتوى؟
الخروج من التكليف والالتزام بالشرع
ما الذي يميز عصور الإيمان التاريخية عن العصر الحديث وفق المحتوى؟
الإيمان بالمطلق كان سمة العصور الماضية في كل الأرض
ما الشعبة الثانية من شعب الإيمان التي يتناولها هذا المحتوى؟
الإيمان بالرسل الكرام، وهي الشعبة التي تعرضت للتنحية في الفكر الحديث بين إنكار مطلق للوحي وتهميش الشرع.
ما ملخص فلسفة هيجل في علاقة الله بالكون؟
طرح هيجل أن الله حالٌّ في الكون وأن الكون هو الله، مما أعطى الماديين مسوّغاً لموقفهم وأخذ منه ماركس فكرة الجدلية.
ما الدين الطبيعي الذي دعا إليه الموسوعيون في القرن الثامن عشر؟
هو تصور إله ساكت خلق الدنيا وترك الإنسان لهواه يقدر مصالحه بنفسه عبر اللذة والألم دون وحي أو شريعة.
ما القراءتان اللتان جعلهما الإسلام مصدراً للمعرفة الإنسانية؟
قراءة الوجود من عالم الخلق، وقراءة الوحي من عالم الأمر، وكلتاهما صادرتان عن الله ومتكاملتان.
ما الفرق بين العقلية العلمية والعقلية الخرافية؟
العقلية العلمية استوفت معرفتها من الأكوان ومن الوحي معاً، أما العقلية الخرافية فتعتمد على أحدهما فقط فتكون ناقصة كمن يسير على قدم واحدة.
كيف تشير سورة الرحمن إلى تكامل الوحي والخلق؟
تبدأ بـ(الرحمن علّم القرآن خلق الإنسان) مما يشير إلى الدائرة المتكاملة بين تعليم الوحي وخلق الإنسان.
ما الحكم الإسلامي في التعامل مع غير المسلمين الذين لا يقاتلون المسلمين؟
أمر الله بالبر والقسط معهم، قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم).
ما موقف الإسلام من الإكراه على الدين؟
الإسلام يرفض الإكراه في الدين رفضاً قاطعاً، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، ويُرحَّل الحساب على الكفر إلى الآخرة.
ما أثر النسبية الحديثة على مجالات الحياة المختلفة؟
أثرت النسبية في الآداب والفنون والسياسة والاجتماع وسائر أنشطة الحياة، وجعلت الحق متعدداً في نظر أصحابها.
لماذا فشل الطب البديل في تحقيق نتائج مثل الطب الحديث وفق المحتوى؟
لأنه دخل من باب المادة دون رؤية كلية تجمعه، وفقد شرطه الأساسي المتمثل في النظرة الكلية للإنسان التي تربط الجسد بالروح والبيئة.
ما الغاية الأساسية للمعرفة الصحيحة الكاملة في الإسلام؟
تهدف إلى عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس، وتتكون من المعرفة بالوحي والمعرفة بالكون معاً.
كيف تعامل الإسلام مع قضية الكفر في الدنيا والآخرة؟
يقرر الإسلام سوء إنكار الحقائق ويصف الكفر بمسماه، لكنه يجعل جزاءه يوم القيامة ولا يجعله مجالاً للنزاع والخصام في الدنيا.
ما الكنز الذي تحدث عنه المحتوى وكيف أخفت الألفة رونقه؟
هو الأسس الإيمانية التي تلقاها المسلمون من آبائهم وشيوخهم، وقد أخفت الألفة رونقها وأهميتها فلم يعودوا يتكلمون فيها رغم شدة الحاجة.
ما الذي يحدث لأي مجال من مجالات الحياة حين تُنزع منه قضية الألوهية؟
ينغلق على نفسه ويسير في اتجاه واحد ويقطع ما بين الإنسان وتراثه الإيماني، كمن يسير في اتجاه واحد فيخرج عن حد الدائرة دون أن يشعر.