هل غلاء الأسعار ابتلاء من الله وما حكم الاحتكار وكيف يعالج الإسلام أزمة الغلاء؟
غلاء الأسعار في الإسلام له أسباب متعددة أولها جشع التجار والاحتكار المحرم، وقد حذّر النبي ﷺ من المحتكر ووصفه بأنه ملعون. والإسلام يرشد إلى السوق الحر القائم على العرض والطلب مع ترشيد الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي وفرض الزكاة لتحريك الاقتصاد. وارتفاع الأسعار هو في الوقت ذاته ابتلاء إلهي يختبر الإنسان: هل يشكر أم يكفر؟
- •
هل غلاء الأسعار عقوبة إلهية أم نتيجة أسباب اقتصادية بشرية كجشع التجار وضعف الإنتاج؟
- •
حذّر النبي ﷺ التجار من الفجور وأكد أن المحتكر ملعون، والاحتكار المحرم يشمل ضروريات المعيشة من طعام ودواء وملبس ومسكن.
- •
رفض النبي ﷺ التسعير الحكومي وأرشد إلى السوق الحر القائم على العرض والطلب، مؤكداً أن المسعّر هو الله.
- •
الإسلام يعالج الغلاء بمنظومة متكاملة: تحريم الربا والاحتكار، وفرض الزكاة لتحريك الطلب، والحث على الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف.
- •
الخروج من قاعدة الذهب منذ 1916 ثم قرار نيكسون عام 1970 بقطع الدولار عن الذهب أفضيا إلى التضخم النقدي وارتفاع الأسعار عالمياً.
- •
الغلاء ابتلاء إلهي يستوجب الشكر والقناعة والزهد في الدنيا، والنظر إلى من هو أدنى حالاً يورث الحمد ويجلب البركة في الرزق.
- 0:27
مقدمة تطرح قضية غلاء الأسعار واحتكار التجار للسلع وتساؤل عما إذا كان الغلاء ابتلاءً من الله وكيفية مواجهته.
- 1:23
النبي ﷺ حذّر التجار من الفجور يوم القيامة، وبيّن أن جشع التجار هو أول أسباب بلاء الغلاء.
- 3:09
حديث المحتكر ملعون يشمل عند أكثر العلماء ضروريات المعيشة كالطعام والدواء والملبس والمسكن، لا الطعام وحده.
- 5:08
رفض النبي ﷺ التسعير الحكومي وأرشد إلى السوق الحر الذي يتحدد فيه السعر بالعرض والطلب، مؤكداً أن المسعّر هو الله.
- 6:28
حديث «اتركوا العباد يرزق الله بعضهم من بعض» يؤسس لمبدأ السوق الحر، والإنتاج والعمل ركيزتاه الأساسيتان.
- 7:30
حرص النبي ﷺ على الإنتاج المحلي وتمنّى صناعة السيف اليماني في المدينة، وبنت الحضارة الإسلامية على هذا ترتيباتها الإدارية.
- 8:47
الإسراف في الاستهلاك يرفع الأسعار على الفقراء، وحديث «أكرموا الخبز» يدعو إلى الشراء بقدر الحاجة امتثالاً لقوله تعالى: ولا تسرفوا.
- 10:05
غلاء الأسعار ينتج عن قلة الإنتاج أو زيادة الاستهلاك، والإسراف والبخل كلاهما يضران بالاقتصاد ويؤديان إلى مصيبة اقتصادية.
- 11:23
الزكاة تحرك الطلب وتشغّل الإنتاج، وهو ما اكتشفه كينز في نظريته الاقتصادية الكلية بعد أزمة 1929، والإسلام سبق إليه.
- 12:44
الله شرع منظومة لحماية الفقير تشمل تحريم الربا والاحتكار وفرض الزكاة والأمر بالعمل وعدم الإسراف ومراعاة السوق الحر.
- 13:50
الأدب الإسلامي يواجه المشكلة الاقتصادية بسؤال: أكلما اشتهيت اشتريت؟ مؤكداً أن القناعة وضبط النفس هما الحل.
- 14:16
المواطنون يرون أن الغلاء سببه ارتفاع الدولار والاعتماد على الاستيراد وسلوك المستهلكين في الشراء المفرط عند توقع الأزمات.
- 14:48
الغلاء ابتلاء إلهي يستوجب الصبر ومراقبة الله والعمل الجاد، والحمد لله في السراء والضراء هو سمة المؤمن الحق.
- 15:45
الحل العملي للغلاء يكمن في ترشيد الإنفاق وتقليل إسراف الطعام، مع وجود رقابة تمنع التجار من رفع الأسعار بلا مسوّغ.
- 16:32
عمر بن الخطاب أنكر على جابر شراء اللحم لمجرد الاشتهاء، مؤكداً أن الزهد والتقشف فضيلة إسلامية في مواجهة الغلاء.
- 17:33
بيت النبي ﷺ كان يمكث شهوراً دون إيقاد نار، وهذا التقشف مرتبط بالشكر الذي وعد الله به بالزيادة في الرزق.
- 18:28
الزهد حالة نفسية تجعل الدنيا في اليد لا في القلب، والتدرب على تقليل الطعام يُعدّ الإنسان لمواجهة الشدائد بقناعة واكتفاء.
- 19:13
النبي ﷺ أمر بالنظر إلى من هو أدنى في الدنيا لأن ذلك يورث شكر النعمة والحمد الحقيقي الذي يجلب الزيادة من الله.
- 20:26
حديث قوت اليوم يؤكد أن البركة في الرزق القليل تجعل صاحبه حراً مكتفياً، والإنسان الحر لا يُستعبد بالحاجة المادية.
- 21:33
النبي ﷺ كان ينفق كالريح المرسلة دون خوف من الفقر، معلماً نظام اليوم بيوم والاكتفاء بالكافي دون إسراف أو تكديس.
- 22:33
حديث «لقيمات يقمن صلبه» يرشد إلى الاكتفاء بالقليل من الطعام وتقسيمه أثلاثاً، وهو منهج نبوي في ترشيد الاستهلاك.
- 23:11
الطغيان والغفلة وكفر النعمة أسباب لضيق الرزق وزواله، والقرآن يضرب مثل القرية التي كفرت فأذاقها الله لباس الجوع والخوف.
- 24:11
النظر إلى ما عند الآخرين وعدم الشكر يورثان الشعور بضيق الرزق، والعلاج هو الحمد الحقيقي من القلب في كل الأحوال.
- 25:14
ارتفاع الأسعار له بُعد إيماني وهو الابتلاء، وبُعد اقتصادي يتمثل في الخروج من قاعدة الذهب الذي بدأ بسبب الحروب العالمية.
- 26:08
قاعدة الذهب ربطت الجنيه المصري بالذهب حتى 1916، حين أوقف بنك باركليز الدفع بالذهب بسبب الحرب العالمية الأولى فبدأ التضخم.
- 27:24
نيكسون قطع الدولار عن الذهب لتجنب سداد الديون بالذهب الحقيقي، وقد اعترض ديغول على ذلك معتبراً إياه سرقة لخمسة وثلاثين أضعاف.
- 28:42
تتابعت دول العالم في قطع صلتها بالذهب بعد قرار نيكسون، وكانت الكويت آخرها عام 1980، في تصرف بشري أدى إلى اضطرابات اقتصادية عالمية.
- 29:34
قطع الورق عن الذهب أنتج أحكاماً فقهية تتعلق بأعمال البنوك، وجعل العملة منسوبة إلى القوى العسكرية والاقتصادية لا إلى معيار ثابت.
- 30:33
تصحيح سعر الدولار سيجعل السوق ينظم الواردات تلقائياً بالتخلي عن السلع غير الأساسية وتوفير العملة الصعبة للسلع الضرورية.
- 31:37
استيراد المنتجات التكميلية لتطوير الصناعة المحلية وتحرير سعر الدولار سيجعل السوق تصحح نفسها وتتحسن الأوضاع الاقتصادية تدريجياً.
- 32:35
التفاؤل بمستقبل مصر مبني على الدورة السباعية وقصة يوسف، والشرط هو العمل الجاد واستثمار الثروات الطبيعية المتاحة.
- 33:07
آراء المشاهدين في الغلاء تتراوح بين كونه آية كونية وعقوبة معجلة وبلاءً ذاتياً، والجامع أنه ابتلاء يوجب الصبر والعمل.
- 33:57
الغلاء اختبار إلهي يكشف حقيقة الإنسان: هل يشكر أم يكفر؟ والموقف الإيماني الصحيح هو الشكر والصبر والحمد لله.
- 34:10
اسم «آن» للبنت جائز ولا شيء فيه، والاعتراض عليه ناتج عن تشابه صوتي مع السياق القرآني لا يُوجب تشاؤماً ولا تحريماً.
- 35:03
سؤال عن حق ابنة الأم من زواج سابق في المال الذي كانت السائلة تعطيه لأمها تبرعاً من إيرادات مكتب المحاماة بعد وفاة الأم.
- 36:49
ابنة الأم من زواج سابق لا حق لها في المال الذي كان يُعطى للأم تبرعاً، لأن التبرع فضل لا فرض ولا يُورَّث.
- 37:11
اختتمت الحلقة بشكر الضيف والمشاهدين بعد نقاش شامل تناول غلاء الأسعار وأسبابه وعلاجه ومسائل فقهية متنوعة.
ما جزاء التجار الذين يرفعون الأسعار ويحتكرون السلع وهل ارتفاع الأسعار نوع من الابتلاء؟
يطرح المذيع قضية غلاء الأسعار واستغلال بعض التجار للأزمات برفع الأسعار أو احتكار السلع. والسؤال المحوري هو: هل هذا الغلاء ابتلاء من الله وكيف نواجهه؟ وهذه القضايا العملية الواقعية هي محور النقاش في الحلقة.
ما أول أسباب غلاء الأسعار وما الذي قاله النبي ﷺ للتجار تحذيراً من الفجور؟
أول أسباب بلاء الغلاء هو جشع التجار. نادى النبي ﷺ التجار في السوق بصوت عالٍ قائلاً: «ألا إن التجار يأتون يوم القيامة فجاراً إلا من برّ وصدق واتقى». وهذا الحديث يضع الأصبع على عنصر جوهري في أسباب ارتفاع الأسعار وهو الجشع والاستغلال.
ما معنى حديث المحتكر ملعون وهل الاحتكار المحرم يقتصر على الطعام أم يشمل ضروريات المعيشة كلها؟
حديث «المحتكر ملعون» يشمل عند جمهور العلماء ضروريات المعيشة كلها لا الطعام وحده. فبعض العلماء خصّه بالطعام لأن النبي ﷺ لا يريد أن يكون أحد تحت وطأة الجوع، وبعضهم وسّعه ليشمل كل ما يتعلق بالمطعم والمشرب والدواء والملبس والمسكن ووسائل النقل وسائر ضروريات الحياة. أما ما فوق ضروريات المعيشة فلا حرج في احتكاره.
لماذا رفض النبي ﷺ تحديد الأسعار وما علاقة ذلك بمبدأ السوق الحر والعرض والطلب؟
عندما طلب الصحابة من النبي ﷺ أن يسعّر لهم السلع، رفض قائلاً: «أنا أريد أن ألقى الله وليس عليّ حق لأحد» وأكد أن «المسعّر هو الله». وبهذا أرشد ﷺ إلى قواعد السوق الحر التي يتحدد فيها السعر طبقاً للعرض والطلب، فإذا قلّ المعروض وزاد الطلب ارتفع السعر والعكس بالعكس.
كيف يؤكد حديث «اتركوا العباد يرزق الله بعضهم من بعض» مبدأ السوق الحر وما دور الإنتاج فيه؟
حديث «اتركوا العباد يرزق الله بعضهم بعضاً من بعض» هو تعبير نبوي صريح عن مبدأ السوق الحر. وهذا السوق يقوم أساساً على الإنتاج والعمل، وقد أمسك النبي ﷺ بيدي العامل وقال: «هاتان اليدان يحبهما الله ورسوله»، مؤكداً أن الإنتاج ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد الإسلامي.
كيف حرص النبي ﷺ على الإنتاج المحلي وما الترتيبات الإدارية التي بنت عليها الحضارة الإسلامية؟
نظر النبي ﷺ إلى سيف يماني جميل وقال: «وددت لو أن هذا صُنع هنا»، معبّراً عن حرصه على الإنتاج المحلي في المدينة المنورة. وقد التفتت الحضارة الإسلامية بعد ذلك إلى هذه الترتيبات النبوية وسمّتها الترتيبات الإدارية، التي تجمع بين السوق الحر والإنتاج المحلي كركيزتين للاقتصاد.
كيف يؤثر الإسراف في الاستهلاك على ارتفاع الأسعار وما معنى حديث «أكرموا الخبز»؟
الإسراف في الاستهلاك يزيد الطلب فيرفع الأسعار على الفقراء. وحديث «أكرموا الخبز» يعني عدم رمي الخبز في القمامة والشراء بقدر الحاجة فقط. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾، فالاستهلاك المعقول واجب ديني واقتصادي في آنٍ واحد.
ما الأسباب الاقتصادية لغلاء الأسعار في السوق الحر وكيف يؤثر الإسراف والبخل كلاهما سلباً على الاقتصاد؟
غلاء الأسعار في السوق الحر يحدث عند قلة الإنتاج أو زيادة الاستهلاك. والإسراف يرفع الطلب فيرفع الأسعار، أما البخل والكنز فيقلل الطلب عن نقطة التعادل فيتدهور الإنتاج ويُطرد العمال وتُغلق المصانع. ولذلك نهى القرآن عن الطرفين: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾.
ما الحكمة الاقتصادية من فرض الزكاة وكيف سبق الإسلام نظرية اللورد كينز في تحريك الاقتصاد؟
فرض الله الزكاة لكي يأخذها المستحق وينفقها، فيتولد طلب يحرك الإنتاج ويشغّل العمال. وهذا ما اكتشفه اللورد كينز بعد أزمة الكساد العالمي 1929، إذ قال إن علاج الأزمة هو تشغيل الناس لتوليد الطلب، وهو ما يسمى الاقتصاد الكلي. والإسلام سبق إلى هذا المبدأ بقرون من خلال الزكاة والحث على العمل.
ما السنن الإلهية التي شرعها الله لحماية الفقير ومنع الضغط عليه في المنظومة الاقتصادية الإسلامية؟
شرع الله منظومة متكاملة لحماية الفقير تشمل: تحريم الربا، وفرض الزكاة، والأمر بالعمل، والنهي عن الإسراف، والنهي عن الاحتكار، ومراعاة السوق الحر وعدم التسعير. وكل هذه السنن الإلهية تصبّ في معالجة ظاهرة الغلاء وحماية الطبقات الضعيفة من الاستغلال.
كيف يعالج الأدب الإسلامي المشكلة الاقتصادية المتمثلة في تجدد حاجات الإنسان وإغراء الاستهلاك المفرط؟
المشكلة الاقتصادية تقوم على أن إشباع حاجة يولّد حاجات أخرى لا تنتهي. والأدب الإسلامي يواجه هذا بسؤال جوهري: «أكلما اشتهيت اشتريت؟» مؤكداً أن الرغبة وحدها ليست مسوّغاً كافياً للشراء، وأن ضبط النفس والقناعة هما الحل الإسلامي لهذه المعضلة.
ما أسباب غلاء الأسعار من وجهة نظر المواطنين وما دور ارتفاع الدولار والاعتماد على الاستيراد في ذلك؟
يرى المواطنون أن أسباب الغلاء تتضمن ارتفاع سعر الدولار فجأة، والاعتماد على الاستيراد الذي يُدفع بالدولار، فضلاً عن سلوك المستهلكين أنفسهم الذين يشترون كميات كبيرة عند توقع الغلاء مما يرفع الأسعار أكثر. وهذا الجشع الجماعي يجعل الغلاء نوعاً من البلاء الذي يُبتلى به الناس.
كيف يمكن مواجهة مشكلة غلاء الأسعار وهل الغلاء ابتلاء من الله يستوجب الصبر والعمل؟
الغلاء نوع من الابتلاء الذي لا يخلو منه أحد في العالم، والله جعل البلاء ولكن جعل الرزق فيه. ومواجهة الغلاء تستلزم أن يراعي كل فرد ربه وضميره، مع العمل بجد للتجاوز الأزمة. والصبر والتحمل مع الحمد لله هما الموقف الإيماني الصحيح في مواجهة هذا الابتلاء.
ما الحل العملي لمواجهة غلاء الأسعار وما دور ترشيد الإنفاق ومحاسبة التجار في ذلك؟
الحل يبدأ بترشيد الإنفاق وتقليل الإسراف في الطعام، إذ إن كثيراً من الطعام يُرمى دون أن يُؤكل مما يرفع الطلب ويرفع الأسعار. كما يحتاج السوق إلى ضابط يمنع التجار من رفع الأسعار بلا سبب واستغلال غياب الرقابة، لأن التجار يستغلون الفراغ التشريعي لرفع الأسعار على مزاجهم.
ما قصة سيدنا عمر مع جابر بن عبد الله في اللحم وما الدرس المستفاد منها في الزهد وترشيد الاستهلاك؟
رأى سيدنا عمر جابر بن عبد الله يحمل قطعة لحم فسأله، فقال جابر: اشتهيته. فقال له عمر: «أوكلما اشتهيت شيئاً اشتريته؟» وتكلم معه بما يُعدّ من الزهد والتقشف الشديد. والدرس أن الاشتهاء وحده ليس مسوّغاً كافياً للشراء، وأن الزهد والتقشف فضيلة إسلامية أصيلة.
كيف كان حال بيت النبي ﷺ في التقشف وما علاقة الشكر بزيادة الرزق؟
كان بيت النبي ﷺ يمكث أهلّة متعاقبة لا تُوقد فيه نار، أي شهوراً دون طعام مطبوخ، وهو سيد الخلق. وهذا يرتبط بمبدأ الشكر الذي قال الله فيه: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، فالشكر يجلب الزيادة في الرزق، والله هو الرزاق الذي يجب أن يتوجه إليه الإنسان.
ما حقيقة الزهد في الإسلام وكيف يساعد التدرب على القناعة في مواجهة الصعاب الاقتصادية؟
الزهد في الإسلام ليس ترك الدنيا بل جعلها في اليد لا في القلب، وهو حالة نفسية يتدرب عليها الإنسان لمواجهة الشدائد. فمن اعتاد تقليل طعامه غنياً كان أو فقيراً، وجد نفسه مكتفياً حين تأتي الشدة. وكما قالت الحكمة: «القناعة كنز لا يفنى».
لماذا أمر النبي ﷺ بالنظر إلى من هو أدنى في أمور الدنيا وكيف يورث ذلك شكر النعمة؟
أمر النبي ﷺ بالنظر إلى من هو أسفل في شؤون الدنيا لأن ذلك «أجدر ألا تحقروا نعمة الله». فمن قارن نفسه بمن هو أقل منه مالاً وعيالاً قال الحمد لله من قلبه، وهذا الشكر الحقيقي يجلب الزيادة من الله. أما النظر إلى من هو فوقك فيورث الجحود وعدم الرضا.
ما معنى حديث «من بات آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» وكيف يرتبط بالحرية الحقيقية؟
من بات آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، لأن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة. والإنسان الحر الحقيقي هو من لديه قوت يومه فلا ينتظر أن يُعطى زيتاً أو سكراً ولا يُباع صوته بحطام الدنيا. والبركة في الرزق القليل تجعل صاحبه مكتفياً دائماً.
كيف كان النبي ﷺ ينفق كالريح المرسلة ومع ذلك يعيش نظام اليوم بيوم دون خوف من الفقر؟
كان النبي ﷺ يُحضر مؤونة البيت لمدة سنة لكنها كانت تنفد في أقل من شهر لأنه كان ينفق كالريح المرسلة دون خوف من الفقر. وهذا يعلمنا نظام اليوم بيوم الذي نسيناه، وهو الاكتفاء بما يكفي اليوم دون تكديس مفرط. وهذه المعاني كلها تدعو إلى عدم الصرف المفرط مع الثقة بالله الرزاق.
ما معنى حديث «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه» وكيف يرشد إلى الاكتفاء بالقليل من الطعام؟
قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس». وهذا يعني أن الإنسان لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الطعام، وأن الاكتفاء بالقليل كافٍ لإقامة الصلب. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾.
كيف يؤدي الطغيان والغفلة وكفر النعمة إلى ضيق الرزق وما الآية القرآنية الدالة على ذلك؟
الطغيان والغفلة من أسباب ضيق الرزق أو الشعور به، وكفر النعمة يؤذن بزوالها. وقد ضرب الله مثلاً بقرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف. وقوله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ يعني أن عدم الشكر يستوجب تحمل العواقب.
كيف يؤدي عدم الشكر والنظر إلى ما عند الآخرين إلى الشعور بضيق الرزق وما العلاج الإيماني لذلك؟
عدم الشكر والقناعة وعدم قول الحمد لله، مع النظر الدائم إلى ما عند الآخرين من رفاهية، هو سبب الشعور بضيق الرزق. والعلاج هو الحمد الحقيقي من القلب: «لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا». وما يجري في البلاد من حولنا شاهد على عواقب عدم الشكر.
هل ارتفاع الأسعار ابتلاء من الله أم له أسباب اقتصادية واقعية وما علاقة ذلك بالخروج من قاعدة الذهب؟
ارتفاع الأسعار له بُعدان: بُعد إيماني وهو الابتلاء الإلهي، وبُعد اقتصادي واقعي. فالبشر بلوا أنفسهم بأنفسهم من خلال الخروج التدريجي من قاعدة الذهب الذي بدأ بسبب الحروب المتتالية وكان آخرها الحرب العالمية الثانية. وهذا الخروج من قاعدة الذهب هو أحد الأسباب الجوهرية للتضخم وارتفاع الأسعار عالمياً.
ما قاعدة الذهب وكيف كان الجنيه المصري مرتبطاً بالذهب وما الذي أدى إلى بداية التضخم النقدي؟
قاعدة الذهب تعني أن لكل ورقة نقدية رصيداً من الذهب في البنوك، وكان الجنيه المصري قابلاً للاستبدال بالذهب في البنك الأهلي. وظل هذا الحال حتى عام 1916 حين أوقف بنك باركليز الإنجليزي الدفع بالذهب بسبب الحرب العالمية الأولى، فبدأت فكرة التضخم النقدي من داخل النظام بطباعة نقود لتمويل الحرب.
لماذا قطع نيكسون العلاقة بين الدولار والذهب وما موقف ديغول من هذا القرار وأثره على الاقتصاد العالمي؟
قطع نيكسون العلاقة بين الدولار والذهب لكي يتهرب من سداد الديون بالذهب الحقيقي. وقد اعترض ديغول على ذلك قائلاً إن نيكسون سيسدد له واحداً على خمسة وثلاثين من مديونيته لأن الدولار الذهب يساوي خمسة وثلاثين دولاراً ورقياً. وقد نبّه رئيس الفيدرالي الأمريكي نيكسون بأن هذا القرار سيخرب العالم لكنه أصرّ عليه.
كيف تتابعت دول العالم في قطع صلتها بالذهب وما آخر دولة فعلت ذلك؟
بعد قرار نيكسون تتابعت دول العالم في قطع الصلة بين عملاتها والذهب، وكانت آخر دولة فعلت ذلك هي الكويت عام 1980. وقد نبّه المسؤول عن الفيدرالي الأمريكي نيكسون بأن هذا سيخرب العالم، لكن نيكسون أجاب بأنه لا يعبأ بالعالم. وهذا النوع من التصرفات البشرية هو أحد أسباب الأزمات الاقتصادية المتكررة.
ما الأحكام الفقهية المترتبة على قطع العلاقة بين الورق والذهب وكيف يؤثر ذلك على حكم أعمال البنوك؟
قطع العلاقة بين الورق والذهب أنتج أحكاماً فقهية كثيرة، أبرزها القول بعدم تحريم أعمال البنوك حالياً لأنه لا ربا في الأموال الورقية ولو راجت رواج النقدية. كما أن العملة أصبحت منسوبة إلى القوى العسكرية والأحوال الاقتصادية والألاعيب البنكية لا إلى معيار ثابت كالذهب، وهذا أحد أسباب الغلاء.
كيف يؤدي تصحيح سعر الدولار إلى تنظيم الواردات والصادرات وتحسين الاقتصاد على المدى البعيد؟
النظام النقدي الجديد المطبق منذ 1970 على يد نيكسون جعل الدولار ورقة غير مرتبطة بالذهب. وعند تصحيح قيمة الدولار ستتصحح الإيرادات والصادرات تلقائياً، فالسلع غير الأساسية كاللب السوداني ستتضاعف أسعارها فلا تُستورد، مما يوفر العملة الصعبة. والسوق نفسه سينظم ما يُستورد وما لا يُستورد.
كيف يمكن للاقتصاد المصري أن يتحسن من خلال استيراد المنتجات التكميلية وتطوير الصناعة المحلية؟
الهدف هو استيراد المنتجات التكميلية فقط لتحسين جودة المنتج المحلي وجعله في مستوى عالمي، كاستيراد حلية من فرنسا أو قطعة من إيطاليا لصناعة أثاث متميز. وقد صبرت الدولة كثيراً على فجوة سعر الدولار بين الحقيقي والرسمي، والآن بعد تحرير الدولار ستصحح السوق نفسها بناءً على الواردات والصادرات وستتحسن الأوضاع.
ما التفاؤل بمستقبل مصر الاقتصادي وما علاقة ذلك بالدورة السباعية وقصة سيدنا يوسف؟
مصر تمر بدورة سباعية من إحدى عشرة سنة، والتفاؤل أن بداية العام الثامن عشر سيكون عاماً «يغاث الناس وفيه يعصرون» كما في قصة سيدنا يوسف عليه السلام. والمكان موجود فيه غاز وذهب وبترول، لكن الشرط هو العمل كما قال تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾.
هل الغلاء بلاء من الله وما آراء الناس في ذلك وما الآية القرآنية التي استشهدوا بها؟
تباينت آراء المشاهدين حول الغلاء: فمنهم من رآه آية كونية مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، ومنهم من رآه باباً من أبواب البلاء، ومنهم من رآه عقوبة معجلة بسبب المعاصي، ومنهم من رآه بلاءً من الناس لأنفسهم بسبب عدم الضمير. والجامع بين هذه الآراء أن الغلاء ابتلاء يوجب الصبر والعمل.
ما معنى كون الغلاء ابتلاءً واختباراً من الله وما الموقف الإيماني الصحيح منه؟
الله يختبر عباده بالغلاء: هل سيكفرون أم سيشكرون؟ والموقف الإيماني الصحيح هو الشكر والصبر. وهذا الاختبار الإلهي يكشف حقيقة الإنسان في مواجهة الشدائد، والمؤمن يقول الحمد لله في السراء والضراء.
هل اسم «آن» للبنت محرم بسبب ارتباطه بالسياق القرآني وهل فيه تشاؤم؟
اسم «آن» للبنت لا شيء فيه ولا يجب تغييره. فهو تشابه صوتي بين ما له معنى في السياق القرآني وما ليس له معنى في الاسم الشخصي، وهذا التشابه الصوتي لا يُوجب التشاؤم ولا التحريم. والاعتراض على هذا الاسم ناتج عن وهم لا أساس له من الصحة.
هل تستحق ابنة الأم من زواج سابق المال الذي كان يُعطى للأم تبرعاً بعد وفاتها؟
السائلة تسأل عن مال كانت تعطيه لأمها تبرعاً وتراضياً من إيرادات مكتب المحاماة، وهل تستحق ابنة الأم من زواج سابق هذا المال بعد وفاة الأم. والسؤال يتعلق بما إذا كان هذا المال الذي كان يُعطى تبرعاً لا فرضاً يصبح حقاً موروثاً لابنة الأم.
هل ترث ابنة الأم من زواج سابق المال الذي كان يُعطى لأمها تبرعاً وما الفرق بين الفرض والتبرع في هذه المسألة؟
ابنة الأم من الزواج السابق لا تأخذ شيئاً من هذا المال، لأن ما كان يُعطى للأم كان تبرعاً وفضلاً لا فرضاً ولا حقاً شرعياً. وإن أرادت السائلة أن تعطيها شيئاً فهذا من عندها اختياراً لا إلزاماً، ولها أن تعطيها هذا الشهر وتمتنع الشهر التالي. فالتبرع لا يُورَّث.
بماذا اختتمت حلقة النقاش حول غلاء الأسعار والقضايا الفقهية المطروحة؟
اختتمت الحلقة بشكر الضيف وتأكيد وجود أسئلة كثيرة لم يُتسع لها الوقت. وقد تناولت الحلقة قضايا متعددة من غلاء الأسعار وأسبابه الشرعية والاقتصادية إلى مسائل فقهية عملية كحكم الأسماء والميراث، مع توجيه الشكر للمشاهدين.
غلاء الأسعار في الإسلام ابتلاء وأسبابه بشرية، وعلاجه بتحريم الاحتكار وترشيد الاستهلاك وتحريك الإنتاج والزكاة.
غلاء الأسعار ظاهرة حذّر منها النبي ﷺ حين نادى التجار محذراً من الفجور، وأكد أن المحتكر ملعون سواء احتكر الطعام أو ضروريات المعيشة من دواء وملبس ومسكن. ورفض ﷺ التسعير الحكومي مرشداً إلى السوق الحر الذي يتحدد فيه السعر بالعرض والطلب، معلناً أن المسعّر هو الله.
يعالج الإسلام الغلاء بمنظومة متكاملة تجمع بين تحريم الربا والاحتكار، وفرض الزكاة لتحريك الطلب وتشغيل العمال كما اكتشفه اللورد كينز لاحقاً، والحث على الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف. وعلى المستوى الروحي، الغلاء ابتلاء يختبر الإنسان بين الشكر والكفر، والقناعة كنز لا يفنى، والنظر إلى من هو أدنى حالاً يورث الحمد ويجلب البركة.
أبرز ما تستفيد منه
- المحتكر ملعون والاحتكار المحرم يشمل كل ضروريات المعيشة لا الطعام وحده.
- النبي ﷺ رفض التسعير الحكومي وأرشد إلى السوق الحر القائم على العرض والطلب.
- الزكاة فريضة اقتصادية تحرك الطلب وتمنع الكساد وتحمي الفقير.
- الغلاء ابتلاء إلهي علاجه الشكر والقناعة والعمل وترشيد الاستهلاك.
مقدمة الحلقة وطرح قضية غلاء الأسعار واحتكار التجار للسلع
[المذيع] (أ. حسن الشاذلى):
بسم الله الرحمن الرحيم، باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبِّت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
لنناقش معه بعض القضايا العملية جدًا والواقعية جدًا على أرض الواقع، ومسألة غلاء الأسعار وانتهاز بعض التجار الفرصة لوجود بعض الأزمات، ربما تكون مفتعلة أحيانًا أو بطبيعة الحال في الأزمات الاقتصادية على مستوى العالم.
ما جزاء من يرفع الأسعار على الناس؟ ومن يحتكر السلع؟ هل ارتفاع الأسعار نوع من الابتلاء؟ وكيف نواجه هذا الابتلاء؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أهلا وسهلا بكم.
[المذيع]: فكرة أن بعض التجار أو بعض أصحاب المال والأعمال عندما يستغلون الأزمة ويرفعون الأسعار، أو يحتكرون السلع من ناحية أخرى، بماذا توصف هذا المشهد؟
تحذير النبي ﷺ للتجار من الفجور وبيان أن جشع التجار أول أسباب الغلاء
[الشيخ]:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بُعث النبى، صلى الله عليه وسلم هداية للخلق ليُخرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النورِ. وكان في هَديِهِ صلى اللهُ عليه وسلم قد تَرَكَنَا على المَحَجَّةِ البيضاءِ ليلُها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها إلا هالكٌ.
مرةً كان رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم في أصحابِهِ، فخرج من المُصَلَّى إلى خارجِ المسجدِ، فوجدَ التُجَّارَ يَبيعون ويشترون، فنادى بصوت عالٍ فقال:
« يا مَعشَرَ التُّجارِ"،
فإلتفتوا إليه واشرأبوا بأعناقهم حتى يسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
" إنَّ التُّجارَ يُبعثُونَ يَومَ القِيامةِ فُجَّارًا إلا مَنِ اتَّقَى اللهَ وبَرَّ وصَدَقَ"
[أخرجه الترمذي ـ 1210].
هنا يضع رسول الله أيدينا على عنصر من عناصر بلاء الغلاء؛ من أين يأتى بلاء الغلاء؟: يأتي الغلاء أولاََ من جشع التجار.
حديث المحتكر ملعون واختلاف العلماء في نطاق الاحتكار المحرم
فهذا أول شيء يقول لنا: أيها الإنسان المكلف اتقِ الله في الخلق. وإذا رجعنا إلى حديث آخر وهو يقول:
«المحتكر ملعون» > [أخرجه ابن ماجه ـ 2153].
يا للعجب! ما هو هذا المحتكر؟ سألنا الصحابة والتابعين: ما معنى المحتكر؟ فقال بعضهم: الاحتكار (يكون) في الطعام فقط؛ النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يكون أحد تحت وطأة الجوع يفرط في دينه أو في حريته أو في حياته أو في إنسانيته أو في كرامته.
فقال صلى الله عليه وسلم: "المحتكر ملعون". بعضهم قال: نحن نفهم أن المحتكر ملعون هذه تختص بالطعام، وبعضهم الآخر قال: لا، ليس في الطعام وحده، وما علة (ذلك)؟ ، العلة هى أن تجعل الناس أحرارًا وتجعلهم مرتاحين، قالوا: فيكون (الإحتكار) إذن في ضروريات المعيشة، إذن فالمحتكر لا يكون في الطعام ولا في الملابس ولا في المساكن ولا في السلع الضرورية، ولا في الراحلة (وسائل النقل) ولا مثل هذه الأشياء التي تتعلق بمعيشة الإنسان.
لكن إذا كانت فيما فوق معيشة الإنسان فلا حرج عليه. بعضهم قال: وما هي معيشة الإنسان هذه؟ فقالوا: كل ما يتعلق بالمطعم والمشرب والدواء والملبس والمسكن والانتقال، إلى آخر ضرورات الحياة.
رفض النبي ﷺ التسعير وإرشاده إلى قواعد السوق الحر
ذات مرة غلت أسعار السوق على عَهدِ النبي صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فقالوا له : سعِّر لنا يا رسولَ اللَّهِ ، أى ضع التسعيرة، وهذا يسمى قرار فوقي كأن تصدر الحكومة قرار فوقى أى أن تجعل السلعة بالشكل الفلاني.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
"إنَّ اللَّهَ هوَ المسعِّرُ ، القابِضُ ، الباسطُ ، الرَّزَّاقُ ، وإنِّي لأرجو أن ألقى ربِّي وليسَ أحدٌ منْكم يطلُبني بمظلِمةٍ في دمٍ ولا مالٍ"،
[أبو داود ـ 3451].
«المسعِّر هو الله»
يرشدنا إلى ما يسمى في أدبيات عصرنا بقواعد السوق الحروالتى يتحدد فيها السعر طبقًا للطلب والعرض؛ فلو كان المعروض من السلعة قليلًا والطلب كثيرًا يرتفع السعر، وإذا كان العكس ينخفض السعر.
وبدأنا ندرس شيئًا يسمى كاملة المرونة، وعديمة المرونة، وسلعًا أخرى تسمى متساوية المرونة أو متزنة المرونة.
حديث اتركوا العباد يرزق الله بعضهم بعضاً وقواعد السوق الحر
وندرس بتعمق في كلام سيدنا : "المسعر هو الله".
وفي حديث آخر:
"دَعوا النَّاسَ يَرزُقِ اللهُ بَعضَهم مِن بَعضٍ"
[أبو داود ـ 3442].
[المذيع]:
فهذا هو السوق الحر، وآليات السوق الحر.
[الشيخ]:
نعم، والسوق الحر عندما نأتي لنبحث ونضع له قواعد ونحدد له معادلات ونقيم له رياضيات لكي نفهمه، ولكي نحسّن القرار فيه، ولكي نعالج مساوئه، لكن في النهاية هذا هو السوق الحر.
وعلى ماذا يعتمد السوق الحر؟؛ يعتمد على :
- •
المُنتِج
- •
العامل: يدى العامل التي أمسك بهما النبي عليه الصلاة والسلام، أمسك بيديه وكفيه وقال:
«هاتان كفان يحبهما الله ورسوله»
إذن لا بد من الإنتاج.
حرص النبي ﷺ على الإنتاج المحلي والترتيبات الإدارية في الحضارة الإسلامية
سيدنا النبي أمسك مرة سيفًا يمانيًا جميلاًً مصنوعًا في اليمن، فنظر إليه هكذا وقال:
«وددت لو أن هذا صُنِعَ هنا»:
الإنتاج صُنع فى المدينة المنورة؛ ، أراد النبي أن يُصنع هذا هنا (فى بلده المدينة المنورة). (قد) نشتريه من اليمن وقد نشتريه من الهند، ولذلك اسمه اليماني والمهند وما إلى ذلك، لكنني أريد أن يُصنع هذا هنا.
وهذا ما حدث بعدما قضوا على الخوارج، بدأت الحضارة الإسلامية تلتفت إلى هذه التراتيب النبوية وسمّوها: التراتيب الإدارية. "تخريج الدلالات السمعية" للقُضاعي، يقوم بتتبع هذه التراتيب الإدارية، ونجد وراءها (العناصر):
ـ السوق الحر: "المسعّر هو الله".
ـ الإنتاج: "هاتان كفان يحبهما الله ورسوله" .
[المذيع]:
الإنتاج المحلى.
ترشيد الاستهلاك وأثره على ارتفاع الأسعار وإكرام الخبز
ـ الاستهلاك: (من عناصر السوق) نحن الآن في الطلب، فعندما نتكالب بلا معقولية ونشتري الخبز ونرميه في القمامة، فإن الطلب سيزداد وبالتالى فالسعر سيرتفع على الفقراء.
وهكذا يأتي ويقول (صلى الله عليه وآله سلم) أشياء غريبة جدًا تجعل المرء يقشعر إذا فهمها، وإذا لم يفهمها فإنا لله وإنا إليه راجعون، يقول:
«أكرموا الخبز» [المستدرك على الصحيحين ـ 2985].
إياكم أن تُلقوا بالخبز في سلة المهملات، أي اشترِ من الخبز بقدر حاجتك. والخبز ليس للدجاج ويتبقى عندنا فنشتريه وهو مدعوم، أو حتى إن لم يكن مدعومًا: أكرموا الخبز.
هذه كلمة عميقة جدًا، أنظر إلى القاعدة والكلام الرباني فى قوله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31].
لا مانع، أى كلوا واشربوا واستمتعوا، و (لكن) "لا تسرفوا".
أسباب غلاء الأسعار في السوق الحر بين قلة الإنتاج وزيادة الاستهلاك
هذا هو ما يتعلق بالمستهلك، وبغلاء الأسعار. فمتى يحدث غلاء الأسعار في السوق الحر؟ يحدث عندما يقل الإنتاج، فنحتاج إلى زيادة الإنتاج، وعندما يزداد الاستهلاك أمام هذا الإنتاج.
فنحتاج إلى (تعاليم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم):
"اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم".
"حسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه" [أخرجه الترمذى: 2380].
﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
نأكل ونشرب فهي حاجة أساسية، ولكن لا تسرفوا؛
إذن فإن المبدأ العام : "إنه لا يحب المسرفين".
لا بد من النفقة، لكن:
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29].
لماذا؟ لأن هذا يؤثر في السوق. لأنك اذا بخلت وجمعت وكنزت يقل الطلب عن الحد المعقول، عن نقطة التعادل، فيتدهور الإنتاج، فينتج عن ذلك:
ـ أن يُطرد العمال من المصانع.
ـ ونُغلق المصانع.
[المذيع]:
ـ وتتكدس المخازن.
[الشيخ]:
وإن حدث هذا تكون مصيبة سوداء.
حكمة فرض الزكاة في تحريك الاقتصاد ونظرية اللورد كينز
ففرَضَ الله الزكاة في أموال الأغنياء لكي يأخذها المستحق وينفقها، وليس من أجل أن يأخذها وينشئ بها مصانع أخرى، بل من أجل أن يصرفها. وهذا الصرف سينتج عنه طلب، وهذا الطلب هو الذي سيدير السوق و سيؤدى لأن يكون هناك إنتاج.
من مكتشف هذه القضية؟ مكتشفها اللورد كينز حيث يقول:
أن سبب أزمة الكساد العالمي التي عمت العالم فى سنة تسعة وعشرين [1929م]، إذا أردت كسرها فعليك بأن تُشغِّل الناس حتى لا يكون هناك بطالة، فيكون هناك طلب، واسموا ذلك الاقتصاد الكلي.
ويقول لنا شيئًا غريبًا جدًا موجودًا عندنا في تراثنا منذ القدم، وقد أخذناه أيضًا من سيدنا النبي صلى الله عليه، يقول: هيا نبني جسرًا على النيل، وبعد أن بنيناه قال: اهدموه. كيف نهدمه؟ قال: هذا سيُشغِّل مصانع الإسمنت والحديد وغيرها، وعندما تهدمونه سيُشغِّل العمال.
يعني كما قيل قديمًا: احفر بئرًا واطمر البئر ولا تُعَطِّل أجيرًا.
كنز الاقتصاد الكلي في التراث الإسلامي والسنن الإلهية لحماية الفقير
[المذيع]:
هذه المقولة من قبل كينز؟
[الشيخ]:
قبل كينز بألف سنة، فجاء كينز في الاقتصاد الكلي ليقول لك كتلك المقولة التى لو ترجمتها من الإنجليزية تقول:
احفر بئر واطمر بئرً ولا تعطل أجير.
هذا الكلام هو من السنن الإلهية التي خلقنا الله فيها منعًا للضغط على الفقير، ومراعاةََ للفقير:
- •فحرم الله الربا
- •وفرض الله الزكاة
- •وأمر الله بالعمل
- •وأمر الله سبحانه وتعالى بعدم الإسراف
- •وأمر الله سبحانه وتعالى بعدم الاحتكار
- •وأمر الله سبحانه وتعالى بمراعاة عدم التسعير والسوق الحر أمر بكل ذلك مراعاةً للفقير.
إذن، كل هذا هو الذي يصب في إجابة سؤال سيادتك حول موضوع الغلاء.
المشكلة الاقتصادية بين تجدد الحاجات والأدب الإسلامي في ترشيد الاستهلاك
[المذيع]:
حتى يقال المشكلة الاقتصادية هي في سبيل إشباع الإنسان لحاجاته تتجدد حاجات أخرى، ولكن يأتي أدبنا الإسلامي ويقول: أكلما اشتهيت اشتريت؟
آراء الناس في أسباب غلاء الأسعار بين الدولار والاستيراد وجشع المستهلكين
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
[المراسلة]:
ما سبب غلاء الأسعار من وجهة نظر حضرتك؟
[الضيف 1]:
أنا أرى أن السبب هو الدولار وارتفاعه فجأة، إن القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة أثرت بالتأكيد،
[الضيف 2]:
أولها هو سعر الدولار، وثانيها أنك لا تنتج وتعتمد على المستورد الذى تشتريه بالدولار.
[الضيف 3]:
المشكلة في الناس عندما يجدون أن السلعة سترتفع أسعارها يقومون بشراء كميات كبيرة منها، مما يجعل أسعارها ترتفع أكثر.
[الضيف 4]:
طمع الناس وجشعهم هو السبب فى الغلاء.
[المراسلة]:
هل حضرتك تعتبر غلاء الأسعار نوعًا من أنواع البلاء؟
الغلاء ابتلاء من الله والصبر عليه مع ضرورة العمل والتقشف
[الضيف 4]:
لا يوجد أحد في العالم كله لا يُبتلى. ربنا سبحانه وتعالى جعل البلاء ولكن جعل الرزق فيه، أى أنه بعد كل ما نراه من أفعال البشر، وعدم حمد لله تعالى، لا أعتقد أن هناك شخصاََ يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يحمد الله تعالى، بل إما أن يجري إلى كرة القدم وهكذا، ولكننا نعيش بفضل من يقول الحمد لله فهؤلاء هم البركة.
[الضيف 5]:
لا شك أن (الغلاء) ابتلاء، وأي ابتلاء!
نحن لا نستطيع أن نعيش، لا يوجد لحمة، اللحم مرتفع السعر، ولا فراخ، ولاالسمك. ماذا نفعل؟
[الضيف 6]:
إن (الغلاء) بالطبع من أنواع الابتلاء، لكن الدنيا كلها في حالة غلاء أسعار، فلا يوجد شيء يستقر على حاله.
[المراسلة]:
كيف يمكننا أن نواجه مشكلة غلاء الأسعار؟
[الضيف 5]:
لا أعرف، ولو كنت أعرف لقلت.
[الضيف 4]:
الحل أن تحمل قليلا، والأمور ستتحسن بأمر الله.
[الضيف 7]:
العلاج هو أن كل إنسان عليه أن يراعي ربه ويراعي ضميره،
[الضيف 8]:
الحل فى العمل، يجب أن نعمل ونسعى من أجل أن نتجاوز الأزمة.
الحل في ترشيد الإنفاق وتقليل الإسراف في الطعام ومراقبة الأسعار
[الضيف 4]
الحل بسيط جدًا في أيدينا، لا داعي للسرف في الرفاهيات للشعب المصري. كطبخ حلة المحشي الكبيرة، أو أن يشتري الشخص أكثر من عشرين كيلو بانية فى التجمعات العائلية، وليتهم في النهاية يأكلون كل هذا، بل إن معظم كميات الطعام ترمى بالقمامة، بل إنهم حتى لا يخزنونها لليوم التالي.
[الضيف 8]:
أن يتنبه الناس ويراعوا الله في الأسعار التي يفرضونها، وألا ترنفع الأسعار بلا سبب. المشكلة أنه لا يوجد رابط* يحكم الناس، والتجار تستغل أنه لا توجد حزم فيرفعون الأسعار كما يحلو لهم بدون مراعاة للناس هل سيتحملوا تلك الأسعار أم لا.
(تقرير: آية حسام، سى بى سى)
قصة سيدنا عمر مع جابر بن عبد الله وأدب الزهد في الاستهلاك
[المذيع]:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين، مولانا الإمام، تناول السادة بالإجابة في التقرير عن سبب الغلاء، ولديهم نظرة واسعة جدًا ووضعوا أيضًا بعض الآليات والسياسات لمواجهة الغلاء في نفس الوقت. تعليق فضيلتكم؟
[الشيخ]:
سيدنا جابر بن عبد الله كان قد اشترى قطعة لحم جيدة، ثم مشى، فرآه سيدنا عمر فقال له: ما هذا يا جابر؟ - وجابر هذا من سادة الأنصار -
قال (جابر): هذا لحم اشتهيته.
فرد عليه (سيدنا عمر بن الخطاب) قائلاََ:
"أو كلما اشتهيت اشتريت؟»
أى «أوكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟
وتكلم معه بكلام مما نعده من الزهد والتقشف الشديد.
حال بيت النبي ﷺ في التقشف وأهمية الشكر لزيادة النعم
هنا في التقرير سمعتُ امرأة تقول: دَعْنا من اللحم ودَعْنا من الدجاج، فماذا سنأكل إذن؟ لا، ليس هكذا،
"كنا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة فى شهرين وما اوقدت فى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار". [مسلم ـ 2972].
[المذيع]:
وهو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
إذن فهذه المشكلة تتصل (وحلها) الحمد والشكر:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7].
فهذا هو الحل، فيجب علينا أن نتنبه لهذا ونعلم أن الله هو الرزاق.
حقيقة الزهد في الدنيا والتدرب على مواجهة الصعاب بالقناعة
وأن الزهد في الدنيا هو أن يجعلها في أيدينا وليس في قلوبنا، وأن الزهد إنما هو حالة نفسية يتدرب بها الإنسان أن يقلل من طعامه، سواء أكان غنيًا أو فقيرًا أو غير ذلك، فهو يقلل من طعامه، فإذا جاءت الشدة وجد نفسه معتاداََ عليها.
"ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" [الترمذى ـ 2380].
فلن يهتم ويكون مكتفياََ.
كما قالوا في الحِكَم: القناعة كنزٌ لا يفنى.
النظر إلى من هو أدنى في أمور الدنيا وعدم احتقار نعمة الله
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لنا:
«انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" [مسلم ـ 2963].
وذلك في كل شؤون الحياة الدنيا.
أى أنا معي المال: راتبي ألفي جنيه ولدى ولد واحد، وآخر يأخذ ألفًا وعنده ثلاثة أولاد، فانظر إلى حاله وأقارن نفسي بحاله.
فدائمًا أنظر إلى من هو أسفل مني، "ولا تنظروا إلى من هو فوقكم"، أى لا أنظر إلى الذي يأخذ خمسة عشر ألف جنيه وعشرين وثلاثين وأربعين. لماذا؟ قال:
«فإن ذلك أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»
(حينها) ستقول الحمد لله من قلبك. فأنا أرى الشاب الذي أخذ ألفًا ويعيش ويحمد ربنا، أما أنت فقد أخذت ألفين ولا تحمد ربنا، لماذا؟ تريد أن تصبح مثل ذلك الذى يأخذ أربعين؟ ، قل الحمد لله، فيزيدك الله ويصبح الألفان ثلاثة.
البركة في الرزق والقناعة بقوت اليوم وحرية الإنسان المكتفي
ومن ناحية أخرى، الثلاثة يكون فيها بركة، بركة، وليس رقمًا؛ تأكل فتتلذذ وتشبع، تمشي في طريقك فلا تمرض ولا تنفق أموالك على أشياء متعددة إلى آخره، وتكون دائمًا مكتفيًا ومستوراََ.
ولذلك:
قال النبي ﷺ: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» [ابن حبان: 671].
ألههذه الدرجة! هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة أصلًا. انظر إلى الإنسان الحر، ذلك هو الإنسان الحر، الذي حيزت له الدنيا وهو جالس يتحدث معك سواء في السياسة أو في النقابات أو في البرلمان، بدون أن ينتظر منك أن تعطيه بعض الزيت والسكر، ولا أن تشتري صوته بحطام الدنيا، لماذا؟ لأن لديه قوت يومه.
إنفاق النبي ﷺ كالريح المرسلة ونظام اليوم بيوم في المعيشة
لكن يكون لدينا قوت شهر ومع ذلك لا يُعجبنا. كان سيدنا [النبي ﷺ] عندما يُحضر الطعام والشراب ومؤونة البيت يُحضره (ليكفى) لمدة سنة، فى حين إنه لم يكن يمر عشرون يومًا حتى ينفد ذلك الذى كان مخصصاََ أن يكفى لمدة سنة لجميع بيوته.
وما إن ينقضي شهر حتى لا يتبقى شيء من المؤونة، لأنه، صلى الله عليه وسلم، كان كالريح المرسلة ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، غير خائف من الفقر، لماذا؟، لأنه كان يعيش اليوم بيومه، نظام اليوم بيوم، الذي نسيناه.
هذه المعاني كلها ماذا تقول؟ تدعوني إلى عدم السرف، لأن ربنا خلقني وأنا محتاج ثلاثة آلاف ومائتي سعر حراري في اليوم.
الاكتفاء بالقليل من الطعام وحديث بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
قطعة الجاتوه بها تسعمائة [سعر حراري]، أى أنى إذا أكلتَ قطعتين فقد أخذت كفايتى لليوم، بلا حاجة لعشاء أو إفطار أو أى شيء آخر، إلى هذا الحد!
قال النبي ﷺ: « حسْبُ ابنِ آدمَ لقيماتُُ يُقمْنَ صلبَه، فإن كان لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِه وثلثٌ لشرابِه وثلثٌ لنفسِه» [الترمذي ـ 2380].
فأعجبني الذي قال يا قومى:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
لأنه هذا صحيح.
الطغيان والغفلة من مسببات ضيق الرزق وكفر النعمة يؤذن بزوالها
وأيضًا الطغيان والغفلة، هي أحد المسببات لضيق الرزق أو الشعور بضيق الرزق. كلما زاد عطاء الله لك، لم تشعر بأنه أعطاك.
[المذيع]:
الطغيان والغفلة التي تتمثل في ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]:
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
فإذن الكفر بنعم الله، فهناك:
ـ كفر النعمة،
ـ وكفر العشير،
ـ وكفر بالله.
وكفر النعمة هذا يؤذن بزوالها.
يعني كما قال تعالى:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].
إما إذا لم تشكر وكفرت (بالنعمة)، فتحمل عواقب ذلك، وتحمّل أن تنتقل من الرفاهية والأمن والاطمئنان إلى عكس ذلك.
أهمية الشكر والقناعة وعدم النظر إلى ما عند الآخرين
ونحن نرى البلاد كلها من حولنا ونشاهد ما يجري فيها، وكل هذا بسبب عدم الشكر وعدم القناعة وعدم شكر الله وقول الحمد لله.
نحمدك يا رب، علينا ان نحمد الله تعالى، لكن لا أحد يقول الحمد لله، الكل ينظر إلى ما عند الآخرين، أين الرفاهية وأين كذا وكذا، ويعترضون على أنفسهم وأحوالهم ، وهذا أمر خاطىء.
[المذيع]:
لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا دائماًً أبداًً يا رب العالمين. فاصل ونعود، ابقوا معنا.
هل ارتفاع الأسعار ابتلاء من الله أم نتيجة أسباب اقتصادية واقعية
[المذيع]:
أهلا بحضراتكم. مولانا الإمام، بعض الناس يحاول ربط فكرة ارتفاع الأسعار بأنه ربما يكون ابتلاءً من الله سبحانه وتعالى، وآخرون ربطوها بأشياء أخرى واقعية، كارتفاع الدولار، وتفاصيل أخرى، وأزمات عالمية محيطة بالمنطقة كلها. هل فعلًا ارتفاع الأسعار، ناهيك عن جشع التجار ـ كما ذكرت فضيلتك في بداية الحلقة ـ يرجع أيضًا إلى نوع من الابتلاء؟
[الشيخ]:
نحن في الحقيقة كبشر بلونا أنفسنا بأنفسنا، ومن ضمن هذا البلاء أننا قد خرجنا من قاعدة الذهب بالتدريج. وكان سبب خروجنا من قاعدة الذهب مجموعة كبيرة ضخمة جدًا من الحروب المتتالية التي كان آخرها الحرب العالمية الثانية.
شرح قاعدة الذهب وكيف كان الجنيه المصري مرتبطاً بالذهب قبل 1916
والخروج من قاعدة الذهب، حتى يفهمها للناس، كانت تتمثل في أن الجنيه له رصيد من الذهب في البنوك. جدي رحمه الله تعالى كان يذهب بالجنيه المصري وهو مكتوب عليه: نتعهد بدفع واحد جنيه مصري لحامل هذا السند، فكان يقدمه إلى البنك الأهلي ويستلم منه الجنيه الذهب.
ظل هذا الحال إلى عام ألف وتسعمائة وستة عشر [1916م]، وفي عام ألف وتسعمائة وستة عشر أغلق البنك إعطاء الذهب، فبدأت فكرة الانفلاشن أو التضخم النقدي من داخل النظام نفسه، لأنه بدأت طباعة النقود من أجل الحرب.
لأنه في عام ستة عشر - والحرب العالمية الأولى كانت من أربعة عشر إلى ثمانية عشر - فلأن توقف بنك باركليز الإنجليزي عن الدفع بالذهب، فتوقفنا معه عن الدفع بالذهب، وتوقف الدفع بالذهب في العالم كله.
قرار نيكسون بقطع العلاقة بين الدولار والذهب وأثره على الاقتصاد العالمي
لكن لا يزال الجنيه مرتبطًا ارتباطًا بالذهب المخزون لدى الدولة، إنما مخزون ألف جنيه ذهب أمامهم ألفين جنيه ورق، كان قبل ذلك جنيهًا بجنيه، لدرجة أنني أذهب لسحبه. وبعد ذلك مليون جنيه ذهب بدلًا من اثنين ثم بدلاًً من ثلاثة، ثم أصبحت أربعة، ثم أصبحت خمسة، لكن ما زال في نطاق قاعدة الذهب.
إلى أن جاء نيكسون وقطع العلاقة بين الورق والذهب. قطعها لكي يسرق المارشال ديغول الذى كان دائنًا لأمريكا بمجموعة كبيرة من الملايين يسددونها كل سنة، فقام (نيكسون) وقطعها وقال لهم: سأسدد لكم بالورق.
فقال له [ديغول]: ولكنك هكذا تكون قد سرقتني خمسًا وثلاثين مرة، لأن الدولار الذهب الذي يجب أن تسددني به يساوي خمسة وثلاثين دولارًا ورقيًا. فإذا كنت ستسدد لي بهذه الطريقة فأنت ستسدد لي واحدًا على خمسة وثلاثين من مديونيتي.
قال له (نيكسون): هذا قراري النهائي. فهدده ديغول بالحرب. فقال له: لدى القنبلة الذرية جاهزة. وكان لدى ديغول بعض المشكلات داخل فرنسا أدت في النهاية إلى فقدانه لمنصبه.
تحذير رئيس الفيدرالي الأمريكي لنيكسون وتتابع الدول في قطع الصلة بالذهب
نبّه الرجل المسؤول عن الفيدرالي الأمريكي قائلًا: يا نيكسون، هكذا ستخرب العالم. فأجابه قائلاََ: وما شأني بالعالم؟ فليخترب.
وهذا النوع من أنواع التصرفات البشرية، ثم بعد ذلك تتالت الدول حتى آخر دولة قطعت الصلة بين الورق والذهب كانت الكويت سنة ألف وتسعمائة وثمانين [1980م].
كم دولة في العالم؟ نحن مئتان وثلاثون دولة، منها مئة وستة وتسعون دولة يزيد عدد سكانها عن عشرة آلاف، ومنهم الباقي الأربع والثلاثون دولة أقل عددًا في السكان من عشرة آلاف، يعني سكانها لا يزيدون عن عشرة آلاف، دول صغيرة هكذا.
الأحكام الفقهية المترتبة على قطع العلاقة بين الورق والذهب وحكم أعمال البنوك
المائتان والثلاثون دولة الآن قاطعة العلاقة بين الورق وبين الذهب، هذا الأمر ينتج عنه ماذا؟ ينتج عنه أحكام فقهية كثيرة جدًا هي التي نستغلها في القول بعدم تحريم أعمال البنوك حاليًا، لأنه لا ربا في الفلوس ولو راجت رواج النقدية.
هذه الصورة كثير جدًا من الناس لا يعرفها، فنحن نؤكد عليها. لكن هذا القطع [بين الورق والذهب] أدى إلى هذا الغلاء أو أنه أحد أسباب هذا الغلاء؛ أن الإنتاج لم يعد مترجَمًا في إنتاج معياري الذي هو كان الذهب،
بحيث أن العملة وسيطُ التبادلِ لم تعد تُنسَبُ إليه، بل أصبحت منسوبةً إلى: القوى العسكرية، أو الأحوال الاقتصادية، أو بعض الألاعيب البنكية وهكذا.
النظام النقدي الجديد منذ 1970 وتصحيح سعر الدولار وأثره على الاقتصاد
فإذن نحن الآن أمام نظامٍ جديد، هذا النظام الجديد مُطبَّقٌ منذ عام ألفٍ وتسعمائةٍ وسبعين فقط، على يد مستر نيكسون رئيس الولايات المتحدة. هذه واحدة لأجل حكاية الدولار وهو ورقة كذل.
ولكننا عندما صححنا قيمة الدولار صححناها، فستتصحح على مدار سنة، (وبالتالى) ستتصحح الإيرادات والصادرات: فبدلًا من أن أستورد بمائة مليون دولار لب وسوداني، فإن هذا اللب والسوداني سيتضاعف سعره مرتين أو ثلاثة، وبالتالي لن تشتريه لأنه سلعة غير أساسية.
وعندئذ فإنك ستوفر المائة مليون دولار هذه، وستوفر أيضًا مائة بجانبها في سلعة ثانية وسلعة ثالثة وسلعة رابعة. والسوق نفسه سينظم (السلع) ماذا نستورد وما لا نستورد.
استيراد المنتجات التكميلية وتحسين الصناعة المحلية وتصحيح الأوضاع الاقتصادية
فتجد في النهاية أننا نستورد الماكينات أو نستورد المنتجات التكميلية: أنا مثلاََ أصنع أثاث لكن أريد هذه الحلية فأستوردها من فرنسا، وهذه القطعة أستوردها من إيطاليا، لكي أجعل منتجاتي تصبح رقم واحد وتكون لها سمعة أو اسم، وحينئذٍِ تتعدل الأمور.
فنعم صحيح أن الدولار وما حدث فيه من فجوة صبرنا عليها كثيرًا، وكم تكلفت الدولة في سد الفجوة ما بين الحقيقة والواقع وما بين الرسمي، الآن أصبح الدولار مفتوحًا، سيصحح نفسه، وسيصحح السوق نفسه بناءً على الواردات والصادرات، وستتحسن أحوالنا إن شاء الله.
التفاؤل بمستقبل مصر الاقتصادي والدورة السباعية وقصة سيدنا يوسف
مصر لها دورة سباعية من العام الحادي عشر حتى الآن، أقول إنه في بداية العام الثامن عشر إن شاء الله سيكون عامًا فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، كما حدث في قصة سيدنا يوسف عليه السلام
عندماكان موجوداًً. نكتشف بعض الغاز وبعض الذهب وبعض البترول وبعض الأشياء الأخرى إلى آخره، وليكرمنا الله في النهاية. ولكن (الإنتاج)،كما قال تعالى:
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
أسئلة من المشاهدين حول السنن الكونية وسؤال الفيسبوك عن الغلاء
[المذيع]:
أود أن أسأل فضيلتكم عن السنن الكونية وكيف تسري هذه السنن في مصر، لكن دعنا نرى حلقات أخرى عن هذا الموضوع لكي يكون لها وقت في الإجابة عليها.
كان سؤالنا على الفيسبوك: هل تعتقد أن الغلاء بلاء من الله؟ كانت إجابات السادة المشاهدين:
- •الأستاذ ميدو يقول: نعم، فهي آية كونية وقد ورد ذكرها في سورة البقرة في قوله تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ﴾ [البقرة: 155].
إلى آخر الآية الكريمة.
- •
الأستاذ خليل مصطفى العجيلي يقول: إنه من أحد أبواب البلاء والله أعلم.
- •
الأستاذ أحمد يقول: إنه بالفعل عقوبة معجلة بسبب بعض المعاصي كانتشار وشيوع الفاحشة في المجتمع.
- •
الأستاذ عبد الله مقلد يقول: لا، هذا عدم ضمير وبلاء منا لأنفسنا.
- •
الأستاذة بهيرة تقول: الغلاء ابتلاء ووجب الصبر والعمل.
الغلاء ابتلاء واختبار من الله هل نشكر أم نكفر
[الشيخ]:
فإن كان ابتلاءً فيجب علينا أن نصبر، تلك هى القضية؛
أن الله سبحانه وتعالى يختبرنا؛ هل سنكفر أم سنشكر؟ سنشكر إن شاء الله.
حكم تسمية البنت باسم آن وهل فيه تشاؤم بسبب ارتباطه بآية قرآنية
[المذيع]:
معي اتصالات هاتفية، ولكن هناك سؤال رسالة اس ام اس، المهندس النادر الزملي، السائل يقول: سميت ابنتي منذ أربعة أيام "آن"، فهناك اعتراض كبير على هذا المعنى: "حميم آن"، فهل هذا الاسم محرم؟
[الشيخ]:
ماذا يعني "حميم آن"؟
[المذيع]:
كان يعتقد أن ارتباط هذا الاسم بهذه الآية فيه نوع من التشاؤم.
[الشيخ]:
هو لفظ قرآني ولكن له في السياق القرآني معنى؟
[المذيع]:
نعم.
[الشيخ]:
لا، ليس هكذا. لإن هذا صوت ليس هو الذي في السياق القرآني، ولذلك أنا لا أرى فيه شيئًا.
[المذيع]:*
أي لا يغيرونه؟ إذا كانت هناك أزمة بينه وبين أهل بيته بسبب ذلك الإسم؟
[الشيخ]:
لا، هذا ناتج عن تشابه صوتي بين ما له معنى وما ليس له معنى، وهذا لا شيء فيه.
سؤال عن ميراث مكتب المحاماة وحق ابنة الأم من الزواج السابق
[المذيع]:
معي يا أستاذة مها، أهلًا بكِ، مساء الخير.
[السائلة]:
أنا الآن والدي توفي منذ سنة ألفين واثني عشر، كان يعمل محاميًا وكان قد ترك مبلغًا من المال في البنك، ولي أخت منه من والدي نفسه، وورثناها بالحق الشرعي أنا وأختي التي هي من والدي وابن عمي ووالدتي.
وبعد ذلك قمنا بتشغيل مكتب المحاماة باتفاق مع المحامين الذين عنده، أنا وأختي التي هي منه، وبالتراضي هكذا لأنهم مثل تلاميذه، فبالتراضي كل واحد يأخذ خمسة وعشرين في المئة، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون
أنا وأختي، أنا أعطي لأمي ظرفًا به نقود يعني إرضاءً لوجه ربنا. الفكرة أن والدتي توفيت ولديها ابنة من زواج سابق، والمكتب هذا إيجار. فهل من حق ابنتها أن تأخذ المبلغ الذي كنت أعطيه لأمي بالتراضي؟ كنت أعطيها نصف المبلغ، هل من حقها أن تأخذ جزءًا من هذا المبلغ أم لا؟ لأن هذا المكتب إيجار ومهني.
وإلا كان بالتالي أيضًا أن ابن عمي يدخل في ميراث هذا المكتب، هذا إيجار، وفيه عمليات يومية. أنا وأختي من والدي والمحامون يسيرون بهذا المنوال، فمن يريد أن يعطي لأمه فأنا وأختي موافقون، لكن بنتها، البنت التي أختي من أمي أنا هل تَرِث؟ يعني هل تأخذ من المال الذي كنت أعطيه لأمي بعد وفاتها رحمها الله؟
حكم ابنة الأم من زواج سابق لا ترث من المال الذي كان يُعطى تبرعاً
[الشيخ]:
لا يا مها، لا تأخذ (الأخت من الأم) إلا إذا أنت أعطيتها من عند نفسك، فهذه مسألة أخرى، وتعطيها هذا الشهر ولا تعطيها الشهر الذي بعده، فيكون هذا فضلًا وليس فرضًا عليك، لكن هي ليس لها حق في أي شيء.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ علي جمعة والمشاهدين
[المذيع]:
أشكرك يا أستاذة مها. في نهاية الحلقة.
مولانا الإمام، لدينا أسئلة كثيرة، حقيقةً، ولكن غداًً إن شاء الله. مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أشكرك شكرًا جزيلًا.
[الشيخ]: شكرًا لكم.
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما أول أسباب بلاء الغلاء التي حددها النبي ﷺ في حديثه للتجار؟
جشع التجار
ما الحكم الشرعي للمحتكر في الإسلام؟
ملعون
لماذا رفض النبي ﷺ تحديد الأسعار حين طُلب منه ذلك؟
لأنه أراد أن يلقى الله وليس عليه حق لأحد
ما الحكمة الاقتصادية من فرض الزكاة وفق ما ورد في المحتوى؟
تحريك الطلب وتشغيل الإنتاج
من اكتشف نظرية الاقتصاد الكلي القائمة على تشغيل الناس لتوليد الطلب؟
اللورد كينز
في أي عام أوقف بنك باركليز الإنجليزي الدفع بالذهب مما أدى إلى بداية التضخم النقدي في مصر؟
1916
ما الذي فعله نيكسون الذي أثّر على الاقتصاد العالمي وأدى إلى التضخم؟
قطع العلاقة بين الدولار والذهب
ما آخر دولة قطعت الصلة بين عملتها والذهب؟
الكويت
ما معنى حديث «أكرموا الخبز» في سياق ترشيد الاستهلاك؟
عدم رمي الخبز والشراء بقدر الحاجة
ما الموقف الإيماني الصحيح من غلاء الأسعار باعتباره ابتلاءً؟
الشكر والصبر والعمل
ما الذي يؤدي إليه كفر النعمة وفق الآية القرآنية المذكورة في المحتوى؟
زوال النعمة وإذاقة لباس الجوع والخوف
ما حكم اسم «آن» للبنت في الإسلام؟
جائز ولا شيء فيه
ما الحديث النبوي الذي يصف التجار يوم القيامة؟
قال النبي ﷺ: «ألا إن التجار يأتون يوم القيامة فجاراً إلا من برّ وصدق واتقى».
ما نطاق الاحتكار المحرم عند جمهور العلماء؟
يشمل الاحتكار المحرم كل ضروريات المعيشة من طعام ودواء وملبس ومسكن ووسائل نقل، لا الطعام وحده.
ما الحديث النبوي الذي يؤسس لمبدأ السوق الحر؟
قال النبي ﷺ: «اتركوا العباد يرزق الله بعضهم بعضاً من بعض»، وقال أيضاً: «المسعّر هو الله».
ما السنن الإلهية التي شرعها الله لحماية الفقير؟
تحريم الربا، وفرض الزكاة، والأمر بالعمل، والنهي عن الإسراف، والنهي عن الاحتكار، ومراعاة السوق الحر.
كيف سبق الإسلام نظرية كينز في الاقتصاد الكلي؟
فرض الإسلام الزكاة لتحريك الطلب وتشغيل الإنتاج، وهو ما اكتشفه كينز بعد أزمة 1929 حين قال إن علاج الكساد هو تشغيل الناس لتوليد الطلب.
ما معنى الزهد في الإسلام؟
الزهد هو جعل الدنيا في اليد لا في القلب، وهو حالة نفسية يتدرب بها الإنسان على مواجهة الشدائد بالقناعة والاكتفاء.
ما الحديث النبوي الذي يصف الإنسان المكتفي بقوت يومه؟
قال النبي ﷺ: «من بات آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».
ما الحديث النبوي في ترشيد الطعام وتقسيمه؟
قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس».
ما قصة عمر بن الخطاب مع جابر بن عبد الله في اللحم؟
رأى عمر جابراً يحمل لحماً فقال له: اشتهيته. فقال عمر: «أوكلما اشتهيت شيئاً اشتريته؟» مؤكداً أن الاشتهاء وحده ليس مسوّغاً للشراء.
ما قاعدة الذهب وكيف انتهت في مصر؟
قاعدة الذهب تعني أن لكل ورقة نقدية رصيداً من الذهب. وانتهت في مصر عام 1916 حين أوقف بنك باركليز الدفع بالذهب بسبب الحرب العالمية الأولى.
لماذا اعترض ديغول على قرار نيكسون بقطع الدولار عن الذهب؟
لأن نيكسون كان مديناً لفرنسا وسيسدد بالورق بدلاً من الذهب، مما يعني أنه سيسدد واحداً على خمسة وثلاثين من المديونية الحقيقية.
ما الأحكام الفقهية المترتبة على قطع العلاقة بين الورق والذهب؟
أبرزها القول بعدم تحريم أعمال البنوك حالياً لأنه لا ربا في الأموال الورقية ولو راجت رواج النقدية.
ما الآية القرآنية التي تصف عاقبة القرية التي كفرت بأنعم الله؟
قال تعالى: ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾.
ما حكم ابنة الأم من زواج سابق في المال الذي كان يُعطى للأم تبرعاً؟
لا حق لها في هذا المال لأنه كان تبرعاً وفضلاً لا فرضاً ولا حقاً شرعياً، والتبرع لا يُورَّث.
ما التفاؤل المذكور بشأن مستقبل مصر الاقتصادي وما شرطه؟
التفاؤل أن مصر ستدخل عاماً يغاث فيه الناس كما في قصة يوسف، والشرط هو العمل الجاد استجابةً لقوله تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم﴾.
