اكتمل ✓
فتاوى المرأة وحقوقها في الإسلام بين العدالة والمساواة وضوابط الإفتاء - والله أعلم

هل تختلف الفتوى بين الرجل والمرأة وما حقوق المرأة في الإسلام وضوابط الإفتاء الصحيح؟

الإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات الأساسية، والفتوى الصادرة من أهل العلم مقبولة سواء كانت من رجل أو امرأة متى توفرت شروط الاجتهاد. الفارق الوحيد الملحوظ هو في طريقة عرض السؤال لا في جوهر الحكم الشرعي. الفتوى الصحيحة تراعي ثلاثة أمور: النص الشريف، والواقع المتغير، والوصل بينهما.

45 دقيقة قراءة
  • هل يختلف حكم الفتوى إذا صدرت من امرأة عالمة بدلاً من رجل، وما الذي يجعل بعض النساء يترددن في السؤال؟

  • الإسلام يدعو إلى المساواة القائمة على العدالة لا التساوي العددي، والمرأة مكلفة بالعبادات كالرجل مع مراعاة خصائص كل منهما.

  • السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تفتي الأمة كلها رجالاً ونساءً، واجتهادها في كسوة الكعبة أصبح كالإجماع بين الصحابة.

  • ابن حجر العسقلاني درس على يد اثنتين وخمسين شيخة، وكريمة الدمشقية لا يصح سند البخاري إلا بالمرور عليها، مما يدل على تراجع حقيقي في دور المرأة العلمي.

  • ما يُسمى فوضى الفتوى هو في الحقيقة فوضى في الآراء الشخصية غير المؤهلة، أما الفتاوى الرسمية الصادرة عن دار الإفتاء فلم يُعترض على أي منها.

  • الحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة لا على الفقه القضائي، والنكد والتسلط آتيان من الثقافة لا من الدين.

مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة حول فتاوى المرأة والرجل

[المذيع ا/عمرو خليل]: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرحب بكم مشاهدينا الكرام في كل مكان، مشاهدي سي بي سي تو، هذه حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. أتشرف أن أكون في ضيافة وحضرة العالم والعلامة، الإمام الجليل الأستاذ الدكتور، علي جمعة، فضيلة الإمام، أرحب بك، وأشرف أن أكون في ضيافتكم.

موضوع الحلقة مشاهدينا الكرام اليوم سيكون حول فتاوى المرأة والرجل: هل تختلف الفتوى من المرأة إلى الرجل؟ وهل هناك نزعة لدى السيدات أن يتوجهن بالسؤال إلى العالمة أو إلى المتخصصة في الدين؛ لأنهن يشعرن بالحرج من توجيه السؤال عن بعض الأمور الشخصية للشيخ الرجل؟

أرحب بفضيلة الدكتور ونبدأ النقاش في هذا الأمر.

الإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. الإسلام لم يفرق من ناحية الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

« إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ» [أبو داود: 236]

وقال تعالى:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]

وصحيح، أن تكملة الآية: وللرجال عليهن درجة، فهي هنا لنتكلم في الخصائص والوظائف والمراكز القانونية. فهناك خصائص للمرأة تتميز بها وتفرح بها وبأنها امرأة؛ فالمرأة تفرح بأنها امرأة، حتى إذا ما وُصفت بالذكورة أو الرجولة تغضب.

التكامل بين الرجل والمرأة في خصائص الخلق ولعن التشبه

والرجل له خصائصه ويفرح بكونه رجلًا، وإذا وُصف بالأنوثة فإنه يغضب. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُتَشَبِّهينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ» [صحيح البخاري: 5885]

كلاهما واحد؛ لأن مراد الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾[الليل:3]

لكي تتم الدائرة، ويكون هناك تكامل بين المرأة بخصائصها والتي يخرج منها الحياة، وتلد وتعمر الأرض بهذه الخصائص التي تمتلكها، فالمرأة لديها رحم، اما الرجل فلا.

المساواة في التكليف بين الرجل والمرأة مع مراعاة الخصائص

نأتي إلى بعض المذاهب الأخلاقية، وبعض الأديان الوضعية وغير الوضعية التي تفرق بين الرجل والمرأة في الأحكام، فتكلف الرجل ولا تكلف المرأة مثلًا، بينما عندنا في الإسلام المرأة تصلي وتصوم وتحج وتفعل كل شيء، والرجل أيضًا يفعل كل شيء ليس هناك فرق، ولكن مع مراعاة الخصائص والوظائف والمراكز القانونية، نريد أن نحفظ [هذا التمييز].

ولذلك، كنا نتحدث مع الأمم المتحدة في وثائق بكين وغيرها، وكنا نتحدث عن أننا ندعو إلى المساواة لا التساوي. التساوي غير ممكن، فالتساوي معناه التساوي العددي، وهو لا يمكن في كل الخصائص، وهذا مستحيل، والواقع يقول ذلك.

الفرق بين العدالة والمساواة العددية في وثائق الأمم المتحدة

وأيضًا الإنسان يقول بذلك؛ فالمرأة لا تريد أن تصبح رجلًا، والرجل لا يريد أن يصبح امرأة. ولذلك عندما جاؤونا بمصطلح التساوي، نشأ على إثره مشكلة سنة أربعة وتسعين أثناء عمل وثيقة السكان، ثم في عام خمسة وتسعين بينما كنا نعمل على وثيقة بكين الخاصة بالمرأة، فبرزت قضية أنه: هل المطلوب هو equity (العدالة)، أم equality (المساواة العددية)؟

نحن نؤيد equity أي العدالة، وهي المساواة التي تؤدي إلى العدالة، لكن التساوي الرقمي لا يؤدي بالضرورة إلى العدالة.

وهم مصرون على أنها equality، ويرون أن هذا التساوي العددي الذي فيه تكليف بما لا يطاق، والذي فيه ظلم بيّن للمرأة، هو الذي يجب العمل به، فاصطدمنا معهم، وأصدر الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وثيقة للرد على هذا الأمر، والحمد لله رب العالمين.

اختلاف ثقافات النساء في توجيه أسئلتهن بين الرجل والمرأة

أما عن سؤالك عن: المرأة إلى من تتوجه بالسؤال؟ ففي الحقيقة نجد أن المرأة قد تختلف على حسب ثقافتها وبيئتها وبلدها. ولذلك نجد في بعض الثقافات أن المرأة تميل إلى أن تسأل الرجل، وتشعر فيه بالأب وبالحماية، وتجد فيه العالم، وتثق فيه أكثر من ثقتها في المرأة.

وفي بعض البيئات الأخرى قد يغلب عليها نوع من أنواع الحياء - والحياء خير كله - فتفضل المراءة أن توجه سؤالها لامراءة، خاصة فيما يختص بشؤون النساء كالحيض والنفاس والولادة والرضاعة وما إلى ذلك. بينما تستحي أن تسأل الرجل، وهذا إختلاف بيئات وثقافات، وكلاهما على خير، ونحن لا نفرض على أحد أن يختار.

قصة أم أبي حنيفة مع حماد بن أبي سليمان في طلب الفتوى

وليس الاختيار فقط بين الرجل والمرأة، بل أتذكر أيضًا أنه في الروايات الموجودة في الكتب أن أم أبي حنيفة -وأبو حنيفة هو المجتهد الكبير، والفقهاء عيالٌ على أبي حنيفة في الفقه- ومع هذا فقد كانت أمه تقول له: احملني إلى حماد [بن أبي سليمان] حتى أسأله، ولا تسأل أبا حنيفة -ابنها الذي أمامها-، ولكنها كانت تثق في حماد.

فكان أبو حنيفة يحملها إلى حماد ويقول له: أمي تسأل عن كذا وكذا، فكان حماد يقول لأبي حنيفة: فما الحل؟ ما هي الإجابة؟

فأبو حنيفة يقول لحمّاد: أنا أرى كذا وكذا.

فيقول حمّاد للأم: الرأي هو كذا وكذا، فتذهب وهي هادئة البال؛ لأنها غير واثقة في ابنها أبي حنيفة، وتراه كالطفل الصغير الذي ما زالت تربيه.

هل هناك صناعة فتوى خاصة بالنساء وتجربة لجنة الفتوى بالأزهر

فمن هذا الطفل الذي سيفتي في دين الله؟!

[المذيع]: لكم مؤلف يا مولانا بعنوان صناعة الفتوى، هل يمكن القول بأن هناك صناعة فتوى للنساء خصيصًا؟

[الشيخ]: أنا لا أرى هذا. فلقد بدأت الإفتاء مع التحاقنا بالدراسة في الأزهر، وكنت أذهب إلى لجنة الفتوى أجلس فيها وقتما كان رئيس لجنة الفتوى حينئذٍ الشيخ محمد علواني سامون، وقبله الشيخ محي الدين عبد الحميد، وهؤلاء أناس كبار جدًّا.

ثم تخرجت وأصبحت أستاذًا في الجامعة، فاختارني الشيخ جاد الحق رحمه الله تعالى عضوًا في لجنة الفتوى، فالتلميذ الذي كان يتعلم ويجلس ويرى كيف يكون السؤال وكيف يكون الجواب، أصبح عضوًا في هذه اللجنة.

تجربة لجنة الفتوى وعدم وجود فارق بين الرجل والمرأة إلا في عرض السؤال

والغريب أنني كنت أصغر الأعضاء فيها عبر التاريخ؛ لأن عمري حينئذ أربعين سنة، في حين لم يدخل أحد لجنة الافتاء إلا من كان عمره فوق الخامسة والأربعين.

فتعلمنا في الإفتاء أمورًا اجتماعية ونفسية ودينية وثقافية، ولم نجد فارقًا إطلاقًا بين الرجل والمرأة إلا في عرض السؤال، وهذا لا تختص به المرأة.

فالمرأة ترى الأمور من زاوية معينة، والرجل يراها من زاوية أخرى، ولذلك فهاتان الزاويتان هي طبائع الأشياء، فلا يوجد اختلاف، ولكن المرأة لن ترى إلا هذا، كذلك الرجل لن يرى إلا هذا. فكنا نحل المسألة لهم بطريقة أخبرك بها إن شاء الله.

سؤال الحلقة على الفيسبوك والذهاب إلى الفاصل الإعلاني

[المذيع]: أطرح على حضرات السادة المشاهدين سؤال الحلقة الموجود على فيسبوك وهو: هل تفضل المرأة الحصول على الرأي الديني من النساء أم من الرجال، ولماذا؟ منتظرين إجاباتكم، وسنستعرضها مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، وأيضًا سننتظر اتصالاتكم الهاتفية على رقم الهاتف الذي سيظهر أمامكم.

رأي إحدى المشاهدات في تفضيل الفتوى من امرأة في المجتمع الشرقي

[تقرير إعلامي مصور]:

[مريم رفعت (طالبة)]:

«استفتِ قلبكَ» [مسند الإمام أحمد: 18006]

فالقلب يتحول إلى ما يراه ويعرفه -فالشيخ الرجل غالبًا يفتي المرأة بما يراه مناسبا لنفسه كرجل، فهو يريد لنفسه مثلًا امرأة منتقبة لا تخرج ولا تتكلم، ولم أسمع أبدًا شيخًا ينادي امراءة باسمها، بل باسم زوجها أو والدها، مع أن سيدنا النبي كان ينادي على السيدة خديجة باسمها مجردًا، كنت أحضر دروسًا لعمرو خالد ومصطفى حسني، ثم انضممت إلى مجموعة وتدرس لنا معلمة.

بالتأكيد أن الأسهل بالنسبة لي أن تأتيني الفتوى من امرأة؛ لأننا حتى الآن مجتمع شرقي لا ينظر إلى المرأة حتى في الفتاوى إلا على أنها جسد فقط لا أكثر من ذلك.

[نهير إسماعيل (معلمة مريم)]: لا بُدَّ أن نُشعر المرأة أنها كيان كامل مستقل بذاته وله نفس الدرجة من الاهتمام والتشريف في الدين. هذا ليس كلامي، هذا كلام رب العالمين وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في السُّنَّة.

المشكلة أن النساء تعتقد أنها لكي تكون امرأة ناجحة، أو أن تكون شخصية يرضى عنها رب العالمين سبحانه وتعالى، فلا بد أن تتنازل في غير موضع التنازل.

تجربة المعلمة في التعامل مع النساء دون فرض أو إكراه

[الطالبة]: رأيت معلمتي وسمعتها كيف تتعامل معنا، وجلست معها ورأيت مواقفها لم تقل لواحدة أبدًا: البسي الحجاب، أو لمَ ترتدين بنطالًا وما إلى ذلك. بل دائمًا تهتم بوجودنا وبما نقدمه، وكيف تكون أخلاقنا قويمة، وكيف نفيد البلد، وكيف يكون لنا دور في المجتمع؟

لم أر مرة شيخًا رجلًا يتحدث عن أهمية دور المرأة في الحياة.

[المعلمة]: هناك وقت للتنازل:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ﴾ [النحل: 90]

فيمكنكِ أن تسيري على الخطى تمامًا لحفظ حقك إذا كنتِ تريدين ذلك، كما يمكنكِ أن تتنازلي عن بعض الأشياء باختياركِ، ولستِ مُجبرة، فلم يأمرك الله سبحانه وتعالى بهذا.

انتقاد المفتي الذي يأخذ من الدين ما يريد ويتجاهل دور المرأة

[الطالبة]: أرى المفتي الرجل يذكر الأجزاء التي يريدها فقط. فمثلًا لن يذكر لك أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت تفعل كذا وكذا، وأن السيدة عائشة رضي الله عنها أخذنا عنها نصف الدين.

بل سيقول لك: هذا زمن غير الزمن، وشيء غير الشيء، أو سيقصر دور المرأة على أنها ربت وجلست في البيت، ولن يُبرز أهمية دور المرأة.

[نهاية التقرير]

التفريق بين الفتوى الشرعية والتربية والتعليم في التقرير المعروض

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، وأجدد الترحيب بالأستاذ الدكتور علي جمعة، العالم والعلامة الكبير. فضيلتك تابعت معنا التقرير الذي يتضح فيه أن السيدات يوجد في أنفسهن شيء ما تجاه الفتوى التي تخرج من الرجل. الأخت الفاضلة في التقرير تقول: بأن الشيخ ربما يجيب أو يفتي بالشيء الذي يريده هو، ويتغاضى عن بعض الحقائق، فهل هذه تُعتبر فتوى شرعية؟

[الشيخ]: الطالبة مريم التي في التقرير تتحدث عن التعليم والتربية والاتصال والمشيخية وما إلى ذلك، وهذه ليست الفتوى بالضبط، ولقد رأيت الأسماء وعنوان التقرير، ورأيت اسم معلمة مريم، إنها الأستاذة نهير، وهي تلميذتي.

الشباب يطالب بحقوقه ويخلط بين الفتوى والتعليم

فالقضية هنا:

أولًا: أن الموضوع مختلف، فهذا التقرير يتحدث عن التربية، بينما نحن سألنا عن الفتوى، فأجابت الفتاة عن شيء آخر تمامًا.

وهذا دليل على أن بال الشباب ومساحة كبيرة من عقله متعلق بنوع من أنواع المطالبة بالحقوق التي يشعر أنه لا ينالها.

فلسان حال الفتاة يقول: أنتم تتحدثون معي عن الفتوى وأنا لم أسأل كثيرًا في الفتوى، بل أنا أريد أن يعلمني أحد، وقد وجدت هذه السيدة تعلمني.

والظن بأن الرجال لم يتحدثوا عن السيدة خديجة ومواقفها غير صحيح، فماذا نفعل إذن بكل هذه الكتب الكثيرة التي ألفناها في النساء؟

إنها كثيرة جدًّا.

مؤلفات الشيخ في تاريخ المرأة وتوليها الولايات العامة عبر التاريخ الإسلامي

لي مؤَلَف اسمه فتاوى النساء، وكذلك لي كتاب في تاريخ المرأة، وكيف تولت الولايات العامة عبر التاريخ الإسلامي، وتوصلنا فيه إلى أن هناك تسعين امرأة تولت رئاسة الجمهورية إن صح التعبير، أي الولاية العظمى.

ولي كتاب آخر في قضية المرأة عن كيفية الحفاظ على جسدها وحقوقها وواجباتها وما إلى ذلك. فإذن هذا الكلام المطلق لا يعبر عن الواقع بدقة.

التعميم خطأ وهناك رجال يحترمون الشريعة وينصفون المرأة

فالواقع يقول أن هناك رجال يظلمون النساء، ويتسلطون بغير وجه حق على المرأة، ولكن أيضًا هناك رجال يحترمون الشريعة ويفهمونها فهمًا دقيقًا، ويحترمون المرأة ويؤدون واجباتهم تجاهها. أما التعميم فهو نوع من أنواع الخطأ.

ثانيًا، نحن نحترم في مريم [فتاة التقرير] مطالبتها بحقوقها، والتي تشعر في داخلها بأن بعضها قد سُلِب منها، بل نحن نقف معها في ذلك ونؤيدها ونعتمدها، ولذلك فالمجتمع كل فترة يتغير إلى الأحسن في مجال احترام المرأة ومشاركة المرأة والتعامل معها ومع إلى ذلك.

تجربة إحضار دكتورة في الفقه للجنة الفتوى ولم يذهب إليها أحد

لكن المشكلة ما زالت قائمة، فأنا أتحدث عن الواقع، وعن دار الإفتاء، وعن لجان الفتوى. وقد جربنا في لجنة الفتوى أن نأتي بأستاذة دكتورة في الفقه، وهذا الأمر كان قبل التسعينيات، فلم يذهب إليها أحد مطلقًا، لا من الرجال ولا من النساء.

[المذيع]: ما تفسير فضيلتك لذلك؟ على الرغم من أن أختنا مريم تقول: إنه من الأفضل للمرأة أن تذهب إلى امرأة مثلها لتفتيها، لأننا في مجتمع شرقي.

[الشيخ]: تفسير ذلك هو الثقافة، فمريم لم تسأل أي سؤال، ولكن هذه رغبتها. لكن عندما نأتي إلى الجد في مسألة طلاق مثلًا أو ميراث أو غيرها، سنجد أن أحدًا لم يذهب إلى [الدكتورة]، حتى أن الدكتورة [تركت اللجنة].

مسألة الثقة في المفتي وعدم جعل تمكين المرأة إثبات حالة

ولا ينقص هذا الموقف من علم هذه الدكتورة شيء أبدًا، إنما هي مسألة ثقافة. فهي تُدرَّس في الجامعة.

ولكننا لا نريد أن يكون تعاملنا مع المرأة عبارة إثبات حالة. بمعنى أنه مثلًا لا ينبغي لمجرد أن أُظهِر أن المجتمع قد سمح للمرأة بالقضاء فنحضر أي امرأة لتكون قاضيًا. لا، بل يجب أن تتوفر في هذه المرأة عناصر القضاء المنضبط، لتثبت فعليًا أن المرأة قادرة على القيام بهذا الشأن.

تعيين المرأة في القضاء بالاستحقاق لا بإثبات الحالة

ولذلك فمازال هناك حتى الآن قاضيات موجودات في المحكمة الدستورية العليا بالاستحقاق وليس بإثبات الحالة، وليس لمجرد أنها امرأة أحضرناها لكي نقول للعالم: أن لدينا امرأة قاضية، لا، بل جاءت لأنها عالمة قادرة حاضرة وتستطيع فعلًا أن تقوم بمهمتها على أحسن ما يكون.

ونريد أن نُعمم هذا في كل المجالات. فلا أريد أن أضع المرأة فيما لا تتقنه، بل يجب أن تتقن المرأة عملها.

جراحة القلب مثال على اختلاف القدرات الجسدية بين الرجل والمرأة

ولذلك سأذكر مثلًا غريبًا جدًا موجود في العالم كله: إن جراحة القلب عادةً لا توجد فيها أطباء نساء، قد يوجد طبيبة واحدة أو اثنتان في العالم كله، أو ثلاثة أو أربعة وفقط، ولكن الأكثرية المتبقية لجراحي القلب هي للرجال.

قد يكون ذلك بسبب المجهود الجسدي الضخم الذي يؤديه جراح القلب مع شدة التركيز وطول مدة العملية، حيث لا يتلاءم مع جسد المرأة غالبًا. ولكن قد نجد جسد امرأة يتلاءم مع هذا العمل وتستطيع أن تقوم بذلك، فلا مانعَ أبدًا في أن تشتركَ المرأةُ في هذا العمل، ولكن بحق.

شروط التصدي للفتوى في أمور النساء ودور أمهات المؤمنين

[المذيع]: ومن منطلق هذا الحق مولانا، هل هناك شروطٌ أو هل كل من لديه علم يستطيع أن يتصدى للفتوى في الأمور التي تتعلق النساء؟ وإذا ذكرنا الهدي النبوي الشريف: نجد أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، كان يجعل لأمهات المؤمنين دور في هذا الأمر.

[الشيخ]: أمهات المؤمنين منهن اثنتان وصلتا إلى مرتبة الاجتهاد هما السيدة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، والباقيات لم يصلن إلى مرتبة الاجتهاد.

[المذيع]: أعتذر مولانا، وأستأذن فضيلتك، لأن هناك اتصالًا هاتفيًا معنا أولًا، ثم نكمل هذه الإجابة المهمة حتى تكون متصلة دون مقاطعة.

أسئلة من المشاهدين: الفرق بين فتوى الرجل والمرأة ودور الأزهر في مواجهة فوضى الفتوى

[السائل: محمد حكيم]: أهلًا بحضرتك، لدي سؤالان:

الأول هو: هل هناك فرق بين أخذ الفتوى من رجل أو امرأة حيث أن كلاهما من أهل العلم؟.

الثاني: بعد إذن فضيلتك أنا فقط أسأل هل هناك أي دور متوقع من الأزهر لمواجهة فوضى الفتوى في مصر سواء بالسلب أو بالإيجاب؟، سواء بالتصدي لها أو بتأهيل أهل العلم من الأئمة في المساجد من أجل منع ظاهرة فوضى الفتوى في مصر، حيث أصبح كل شخص يفتي في أي شيء، وأي مجال.

الاجتهاد مقبول من الرجل والمرأة واجتهاد السيدة عائشة في كسوة الكعبة

[الشيخ]: الإجابة على السؤال لإكمال ما كنا قبله: هو الاجتهاد، فما دام صدر من أهل الاجتهاد سواءً كان رجلًا أو امرأةً فإنه يُقبَل. ولذلك كانت الصحابة تقبل اجتهادات السيدة عائشة رضي الله عنها الجديدة والتي تفردت بها، أي التي لم يقل بها إلا السيدة عائشة.

ومثال ذلك: أنهم كانوا قديمًا يصنعون ستارة الكعبة بيضاء، والتي أصبحت سوداء الآن، حيث كانوا عندما يُنزِلون كسوة الكعبة، وتعظيمًا لها، يحفرون حفرة في الأرض ويدفنونها، ولا يستعملها أحد.

اجتهاد السيدة عائشة في بيع كسوة الكعبة وقبول الصحابة لفتواها

فاجتهدت السيدة عائشة رضي الله عنها وقالت: إن البيت [الحرام] يحتاج إلى مصاريف، فلماذا لا تبيعونها؟

فيأخذ الناس البركة من كسوة الكعبة ويفرحون بها، وما إلى ذلك، وفي نفس الوقت تُنفق الأموال في مصارف تنظيم الحرم وصيانته وما إلى ذلك.

فعندما جاءت بهذه الفكرة اتُّبِعَت، ولم يعترض أحد من الصحابة، إذن، فعندما اجتهدت عائشة رضي الله تعالى عنها، وأتت بفتوى جديدة لم يقل بها أحد من قبل، اتُّفِق عليها وأصبحت كأنها إجماع، وظلت هذه الكسوة يمتلكها بنو شيبة، إلى أن ارتأت الدولة السعودية الحديثة أن تتحول الكسوة إلى هدايا وما إلى ذلك يمنحها الملوك.

هل حدث تراجع في دور المرأة في الإفتاء بعد عصر الصحابة

[المذيع]: فضيلتك، هل حدث تراجع بعد عصر الصحابة وعصر التابعين في دور المرأة في الإفتاء وفي التعليم الديني الشرعي؟ ولماذا هذا التراجع؟

[الشيخ]: بدأ التراجع منذ عصر الدولة العثمانية لفكرة الحرملك والسلاملك؟

والسلاملك: يعني [سلامٌ لكَ] أي الغرفة التي سنستقبل بها الضيوف الذكور. حرملك، [حرم لك] أي الغرفة التي سنستقبل فيها [الحريم] النساء.

وهذا الأمر لم يكن موجودًا قبل ذلك، الشيخ ابن حجر العسقلاني - المتوفى في ثمان مائة واثنين وخمسين -كان له اثنتان وخمسون شيخة تلقى العلم عنهن، ودرس على يدهن، وها نحن الآن في القرن الخامس عشر، وليس لي ولا حتى شيخة واحدة!

تدريس المرأة للعلماء الكبار كابن حجر والسخاوي في القرون الماضية

[المذيع]: المفترض أننا الآن ندّعي المدنية والانفتاح والتحضر، ولكن قبل قرون كانت المرأة -اثنتان وخمسون امرأة- تدرّس عالمًا مثل ابن حجر.

[الشيخ]: والسخاوي أيضًا تلميذ الإمام ابن حجر كان له أكثر من خمسين شيخة.

لنتأمل كيف كان ابن حجر يجلس؟ هل كان يجلس على الأرض وهي [الشيخة] بالأعلى؟! وهل كانوا يدرسون في المدرسة أم في البيت؟! وكيف كانت تستقبل التلاميذ في البيت؟! أو كيف كانت تذهب إلى المسجد؟! وما إلى ذلك.

فلو أنك تأملت لوجدت أن العلاقة بين الرجل والمرأة في السابق كانت علاقة أكثر نضجًا مما هي عليه الآن في كثير من البلدان الإسلامية.

سبب التراجع في دور المرأة هو تراجع في فهم الشريعة

[المذيع]: وكذلك أيضًا يا مولانا البعض ممن ينتسبون إلى الفكر الإسلامي، نراهم يتعاملون مع المرأة، أنه لا يجب عليها أن تخرج في مجالات محددة، ولا أن تتحدث في العلن أو في أمور معينة. حتى وأنها إذا دخلت المعترك السياسي، فلا توضع صورة المرأة، وإنما توضع صورة وردة، أو يوضع صورة زوجها. فلماذا هذا التراجع على الرغم من أننا نأخذ هذا العلم عن السلف الصالح؟

[الشيخ]: أظن أن سبب هذا التراجع هو التراجع في فهم الشريعة، وقلة الاطلاع على ما كان عليه الحال عند الصحابة.

حضور النساء في المسجد النبوي والستارة بدعة عثمانية لا أصل ديني لها

سأُعطيك مثالًا بسيطًا جدًّا: في المسجد النبوي كانت النساء تحضرن في الخلف [نهاية المسجد]، والرجال في الأمام [مقدمة المسجد].

وذلك لأن الشريعة تنص على أن المرأة الحائض لا تصلي، وهذا يعني أنه إذا فاجأها الدم وهي في الصلاة، فعليها أن تنسحب بهدوء من الخلف. وكذلك إذا كان الطفل سينفطر من البكاء فتقوم بالانسحاب من الصلاة لأنها أفسدت صلاتها في حالة الحيض وما إلى ذلك.

وتوجد في بعض المساجد الآن ستارة، وضعوها بين الرجال والنساء منذ العصر العثماني، فالعثمانيون هم الذين أحدثوا هذا الفصل وأصبحت تقاليد وليست ديانة.

النبي والصحابة كانوا يتعاملون مع النساء بشكل طبيعي في الحياة اليومية

لقد كان سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام يأكل مع الجارية والضيف. كذلك الأضياف عندما جاءوا لزيارة أبي بكر رضي الله عنه دخلوا البيت واستقبلتهم زوجته وابنه، وقالت لهم أهلًا، وأرسلت ابنها إلى المسجد ليحضر أبيه، فقال سيدنا أبو بكر لابنه: هل قدمت لهم ضيافة أم لا؟

قال: لا. فضربه أبو بكر وزجره إلى أن وصل إلى البيت وقدم لهم الضيافة.

أيضًا عندما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام مع سيدنا عمر وأبي بكر رضي الله تعالى عنهما إلى ابن التيهان في ضواحي المدينة. استقبلتهم زوجته وقالت لهم: ذهب ابن التيهان يستعذب لنا ماءً، اي يجلب لهم مياه صحية من بئر جيد ليس فيه ملوحة، فأدخلتهم وأجلستهم حتى يأتي ابن التيهان ليضيفهم.

الدين جزء من الحياة وليس ضدها والتعامل الطبيعي بين الرجال والنساء

كذلك عندما ذهب النبي إلى سيدنا حمزة رضي الله عنه وسأل أم عمار رضي الله عنها: أحمزة هنا؟

قالت له: لا، لقد ذهب إلى المسجد، لكنني أريدك في أمرٍ ما، ودار بينهما حديث،

إذن، كان الناس يعيشون الحياة، والدين جزء من الحياة.

إخواننا الآن يريدون أن يجعلوا الدين ضد الحياة وفي مواجهة الحياة، وعلى حسب مفهومهم الخاطئ فإما أن تترك الحياة أو أن تترك الدين.

إن الدين جزء من الحياة، والشعب المصري متدينٌ نعم، ولكنه يحب الدين كجزء من الحياة، وسيرفضك إذا جعلت الدين ضد الحياة؛ لأن الدين ليس ضد الحياة، بل هو جزء منها.

أعمل ثم أصلي وأنا صائم، وأؤدي مراد الله سبحانه وتعالى في كونه من العبادة والعمارة والتزكية وهكذا.

إذن، هذا الدين متغلغل في الحياة، ويسير مسرى الماء في الورد.

الفوضى في الخطاب الديني وليست في الفتوى الرسمية

سأل أخونا سؤالًا آخر عن الحل في فوضى الفتاوي، وفي الحقيقة أنا لا أرى فوضى في الفتاوى، ولكني أرى فوضى في الخطاب الديني.

فنجد كل من لديه مشرب [منهج] ديني معين يخبر به الناس من غير فهم متسرعًا ومُلَبِسًا بين أمور مختلفة. ولذلك نقول يا جماعة: لا تستمعوا إلا من العالم الأزهري المتخصص؛ لأنه من العيب أن تذهب إلى العطار مثلًا لكي تتداوى بالقلب المفتوح مثلًا.

أسئلة من المشاهدين: سؤال الأستاذ عمر وصفي حول الاستفتاء من عالمة وفوضى الفتوى

[السائل عمرو وصفي]: مرحبًا بحضرتك. أنا شخصيًّا يا دكتور لا أرى أي حرج في أن نسأل ونستفتي عالمة، المهم أننا نتلقى علمًا ودينًا. ولكن ما سبب عزوف الكثير من الناس عن السؤال أو التحرج من سؤال أنثى؟ هل لقلة العلم لديهن؟ هذه نقطة.

النقطة الثانية: بالنسبة لتقنين جهة معينة أو هيئة رسمية معينة للفتوى، فهذا أمر لم نسمع به في تاريخ الإسلام عامة.

[المذيع]: بمعنى ماذا يا أستاذ عمر؟

[السائل]: بمعنى أن نعين هيئة معينة ونقول للناس جميعًا لا تسألوا ولا تستفتوا إلا هذه الهيئة. فهذا أمر ما سمعنا به من قبل.

كذلك شيخنا يقول أنه لا توجد فوضى في الفتوى. لا، بل توجد فتاوى كثيرة منتشرة تؤدي إلى القتل مباشرة. مثل فتوى التكفير التي تحل دماء المسلمين، ونسمع عن التفجيرات في كل مكان، فهذه الجماعات تتحرك أيضًا بناءً على فتوى، ونحن نريد أن نضع حدًا لهذا الأمر.

التفريق بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي غير المؤهل

[الشيخ]: هذه ليست فتوى. بل هذا تخبط، فالمشكلة هي أننا نأخذ كلام مهندس طيران مثلًا على أنه فتوى! فهناك خلط كبير جدًا بين الفتوى والرأي. ولذلك فهذه تسمى آراء، حضرتك أيها السائل مخطئ في تسميتها بالفتوى.

الفتوى لا بد أن تظهر وتصدر من عالم ، وأن تكون مدروسة، والفتوى لابد أن تراعي ثلاثة أمور:

  • النص الشريف.

  • والواقع المتغير.

  • والوصل بينهما كيف يكون؟

[الشيخ]: فلو فقدنا واحدًا من هذه الثلاثة فهذا يعني أنه رأي أو توجه أو خطاب.

[المذيع]: ولكن أنا كمتابع عندما أرى أحد العلماء أو أحد المشايخ المعروفين يظهرون على التلفاز أو في الصحف ولديه رأي ما، وهذا الرأي ربما يُحدث لي بلبلة، فكيف لي أن أتيقن من هذه الثوابت الثلاثة التي ذكرتها فضيلتك؟

المؤسسية في الفتوى بدأت منذ عهد الصحابة وليست بدعة حديثة

بهذا الذي يقول عنه الأخ السائل: أنه لم يسمع في تاريخ الإسلام عن المؤسسية، وهذا الكلام غير صحيح. اسمع يا أخي، إن المؤسسية قد بدأت مع الصحابة، وكانت تُعرَض هناك الفتاوي على الصحابة.

فكان هناك مؤسسة، فالصحابة عددهم مائة وأربعة عشر ألف صحابي تركهم النبي. نحن نعرف منهم تسعة آلاف ونصف أو تسعة آلاف وخمسمائة من الصحابة والصحابيات.

عدد مَن كانوا يفتون من المائة وأربعة عشر هم فقط مائة وخمسين شخصًا. والمكثرون منهم في الفتوى كانوا فقط خمسة عشر. إذن، كيف لا تكون هناك مؤسسة؟ بل هناك مؤسسة.

الصحابة كانوا يحيلون السائل إلى أهل الفتوى المتخصصين

فكان كل صحابي ولكن بثقافته، عندما يُسأل وهو ليس من أهل الفتوى، فيحيل إلى أهل الفتوى، فيقول للسائل: أنا لست أهلًا للفتوى، فاسألوا العبادلة، منهم: عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم فهؤلاء العبادلة هم مؤسسة.

فقط هي لم تكن مؤسسة مكتوب عليها دار الإفتاء بصلاح سالم، ولكن هذه المؤسسة كانت موجودة، وإياك أن تقول: عمري ما سمعت أن هذه المؤسسة غير موجودة؛ لأنها كانت موجودة عبر القرون.

فعندما قمنا بتأليف كتاب دار الإفتاء، فوجدنا أن دار الإفتاء مؤسسة في مصر وموجودة منذ سبعمائة سنة.

المؤسسية واجبة لأن المؤسسة أقدر على إدراك الواقع من الفرد

فإذن، المؤسسية واجبة الآن، وذلك لأن المؤسسة هي الأقدر على إدراك الواقع، فعندما يخرج شخصٌ ما ليقول رأيًا فقهيًّا قد يكون موجودًا في الكتب، ولكن هذا الشخص غير مدرك للواقع وغير مدرك المآلات الخاصة بهذه الفتوى التي أصدرها.

إذن فهنا يوجد الخلل، حتى لو كان هذا الشخص عالمًا.

وهذه هي الشكوى التي تشتكي منها، فهذه فوضى خطاب وليست فوضى فتوى صدرت من الجهات الرسمية. أذكر لي ولو حتى فتوى واحدة صدرت من الجهات الرسمية [دار الإفتاء المصرية] وكان فيها خلل!

آلية عمل دار الإفتاء المصرية وكيفية إصدار الفتوى المؤسسية

فدار الإفتاء ليست شخصًا واحدًا، بل هم أربعون شخصًا يعملون فيها. فهذا مثلًا يتحقق من صحة الحديث، وذاك ينظر في الآية إن كانت مناسبة أم لا، وآخر يدقق في اللغة، وآخر يتحقق من الأصول، وآخر يدرس الفقه، وآخر ينظر في المذاهب وما إلى ذلك، ثم يتناقشون ويشكلون لجنة للمناقشة، وبعد ذلك يصدرون الفتوى.

إذن، فنحن أمام هيئة، وهذا مثلما كان في عهد الصحابة، فكانت الصحابة مثلًا تقول للمستفتي: اذهب واسأل ابن عباس رضي الله عنهما ثم عُد وأخبرنا بما قال؛ فيذهب ويسأل ابن عباس رضي الله عنهما ثم يعود إليهم ويقول: لقد قال كذا وكذا. فيقول الصحابة للمستفتي: هذا عين الصواب.

إذن، فهناك هيئة.

تنظيم المؤسسة الإفتائية والفرق بين فوضى الفتوى وفوضى الآراء

ولكننا نظمنا هذه الهيئة، ووضعنا عنوانًا لهذه الهيئة، وجمعنا هؤلاء الناس في مكان واحد من أجل الأداء المحترم، وحتى يستطيع الناس أن يصلوا إليهم.

إذن لا توجد فوضى في الفتوى، إنما هناك فوضى في الآراء التي تخرج من هنا ومن هناك، والتي لا تتوافر بها أركان الفتوى، وليس فيها إدراك للواقع، ولا الوصل بين المطلق والنسبي.

تعليقات المشاهدين على الفيسبوك حول الفتوى بين الرجل والمرأة

[المذيع]: أستأذن حضرتك في بعض التعليقات التي وصلتنا على الفيسبوك. فهناك كريم عوني يقول: مهما كانوا ذكورًا أم إناثًا فهم ينقلون العلم بكل أمانة، ومن المفترض أن يكونوا على معرفة بصحيح الدين.

[الشيخ]: وهذا ما نقوله: أنه يجب أن يكون هناك علم، وأمانة، وقدرة على النقل. فإن توفرت هذه الشروط فبها ونعمت.

[المذيع]: حسنًا، رأي آخر من مرزوق فؤاد فهيم يقول: الأزهر حسب ما قال فضيلة الدكتور علي جمعة يتميز بوسطيته واعتداله، وخريجوه عدولًا كذلك، والفتوى ليست حكرًا على الرجال دون النساء، فأمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تفتي النساء، وتفتيهن حيال دينهن وأحوالهن.

السيدة عائشة كانت تفتي الأمة كلها وليس النساء فحسب

[الشيخ]: ولم تكن تفتي النساء فحسب، بل كانت تفتي الرجال أيضًا، بل كانت تفتي الأمة كلها وإلى وقتنا هذا.

[المذيع]: صحيح مولانا، ويكمل المشاهد تعليقه قائلًا: ولا أرى في فتاوى الرجال للنساء ما قد يخيف أو يؤثر فيهن، والله أعلى وأعلم.

سؤال المشاهدة نيمو حول حق الزوجة في معرفة أمور زوجها

[المذيع]: نيمو تقول: هل كل أمر تفعله المرأة يجب أن يعرف به زوجها؟، مع العلم أنها لا تخفي عنه شيئًا ولا تخرج من منزلها ولا حتى تعمل؟ وهل كل أمر يفعله الرجل ليس من حق زوجته أن تعرفه حتى أن الزوج يقول لها: أنا زوجك، وأنتِ الزوجة ولستِ الزوج، بدليل أنه يمكنني أن أتزوج بزوجة غيرك وأنتِ على ذمتي، أما أنتِ فلا.

الحديث هنا عن فكرة أن الرجل يشعر بأنه هو الأعلى وهو المتصرف، من حقه أن يطلع على كل شيء، ولكن ليس من حق زوجته أن تعرف.

الفرق بين الفقه المكتوب للقضاء وبين الحياة الزوجية القائمة على الحب

[الشيخ]: نحن نريد أن نقول للناس حقيقة: وهي أن هناك فارقًا بين ما هو مكتوب في الفقه -والذي هو مكتوب للقضاة عند النزاع- وبين الحياة.

  • فأما الحياة: ففيها الحب والود والمعرفة وما إلى ذلك.

  • وأما القضاء: فهذا عند الحكم في النزاعات، ونحن هنا لسنا في نزاع.

فكل هذه الأسئلة لأن كثير جدًّا من الإخوة المتصدرين في المشهد يصورون للناس -الحياة الزوجية- على أنها نزاع، يبحث طرفاه عن الحقوق وعن الواجبات وكأننا ذهبنا إلى حضرة القاضي.

وأنا أقول لهم: لا، االمسألة ليست نزاع، والحمد لله على أنه يوجد حب، وهذا الحب إذا نُزع سنظل دائمًا في لكاكة [تفاصيل] الأمور، وسنظل نتعامل مع بعضنا البعض معاملة سيئة.

المرأة في كتب الفقه لا ترضع ولا تطبخ لكن الحياة قائمة على المودة والرحمة

فإذا نُزع الحب تصبح الحياة بلا معنى. ولذلك فالمرأة في الكتب لا يجب عليها أن ترضع ولا أن تغسل ولا أن تطبخ ولا أن تفعل أي شيئ، ولكن أيضًا إذا مرضت فأبوها هو الذي يتحمل مصاريف علاجها، فما هذه الحياة العجيبة الغريبة؟! هذا هو ما في الكتب.

هذا الكتاب يلجأ إليه القاضي. بينما في الحياة فأنا أنفق عليها دم قلبي [كل ما أمتلك] إذا ما أصابتها الإنفلونزا حتى - فأين هي المودة والرحمة والسكينة والحب والود والعشرة وأين كل ذلك؟ كل ذلك في الحياة، فالحياة شيء آخر يختلف عن الكتب.

الأخلاق تمثل خمسة وتسعين بالمائة من القرآن والتمسك بالحب لا بالنكد

فالحياة محوطة بالأخلاق، والأخلاق المرتبطة بالعقيدة تمثل خمسة وتسعون في المائة من القرآن، وكذلك خمسة وتسعون في المائة (95%) من السُّنَّة عبارة أخلاق مرتبطة بالعقيدة.

أحدهم يتمسك بخمسة في المائة (5%) فقط، ثم إذ بحياته خالية من الخمسة والتسعين في المائة، فكيف يكون ذلك؟

إذن فالتفكير بهذه الطريقة من هذا المدخل لن يؤدي بنا إلى شيء، سواء كان الرجل يتمسك به من أجل أن يتسلط على المرأة، أو أن المرأة تمسكت به من أجل أن تُبيّن ظلم الرجل وقهره وما إلى ذلك.

ولمَ كل ذلك إذ أمامنا طريق أجمل وأعلى وأفضل من هذا وهو طريق الحب؟ فوجود الحب يؤدي إلى حياة بلا نكد ولا تسلط.

النكد والتسلط من الثقافة لا من الدين وحقيقة الدين هي المودة والرحمة

لأن النكد والتسلط في الحقيقة لم يأتِ من الدين، بل أتى من ثقافتنا، ومن عاداتنا، من أننا مرتاحون لهذه الطريقة، أو أننا نستسهل الأمر، ولكن لا بد علينا أن نرجع إلى حقيقة الدين، وحقيقة الدين هي: بسم الله الرحمن الرحيم.

[المذيع]: بارك الله في فضيلتك.

تذكير المشاهدين بسؤال الحلقة والذهاب إلى الفاصل

[المذيع]: مستمرون مع حضراتكم لنستمتع بالآراء التي كل يوم ننبهر بها من فضيلة العلامة الجليل الدكتور علي جمعة.

ونذكر حضراتكم بسؤال الحلقة الموجود على صفحاتنا على الفيسبوك، ونتمنى من حضراتكم أن تشاركوا معنا: هل تفضل المرأة اللجوء إلى امرأة عالمة من النساء لكي تحصل على الرأي الديني والفتوى؟ أم هل تذهب إلى الرجل، ولماذا؟

آراء من التقرير الميداني حول فتاوى تحط من شأن المرأة

[تقرير ميداني مصور/ آية حسام]:

[مواطنة 1]: ديننا الإسلامي الصحيح دائمًا مع المرأة، ولكن هناك بعض المشايخ وبعض الناس يكونون ضد المرأة.

[مواطن 2]: لقد حضرت موقف فتوى لصديقي في دار الإفتاء، كان يشتكي من زوجته بسبب سوء المعاملة وسوء السمعة، فقال له المفتي كلمة صغيرة:

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾[التغابن: 14]

[مواطنة 3]: على الوظائف، أو على المرأة تخرج أو لا تخرج، أو أن المرأة تعمل أو لا تعمل، هذا لم يقله أحد. وربنا لم يقل هذا.

[مواطن 4]: الشيخ لن يظلم؛ لأنه يتعامل بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ربنا لا يظلم أحدًا، فتأخذ المرأة حقها في الفتوى وفي كل شيء.

[مواطنة 5]: امرأة لديها ابن وسيُدخل أصدقاؤه معه البيت، فسيقولون لها: هذا حرام، لا يجوز ذلك إلا لأولادك فقط.

آراء ميدانية حول زواج الفتاة في سن التاسعة وحقوق المرأة في الدين

[مواطنة 6]: أكثرُ ما كان يثير استفزازي هو مناقشتهم مسألة زواج الفتاة في سن التاسعة في مجلس الشعب.

[مواطنة 7]: شخص اتصل في برنامج تلفزيوني، رأيته يقول: أنا أنتمي إلى حزب سياسي معين وخطيبتي تنتمي إلى حزب آخر.

فتلقى رد أن امرأة من المفترض أنها متدينة أو دارسة للدين في الأزهر وقالت له: يجب أن تتركها.

[مواطنة 8]: المرأة تعرف حقوقها بالطبع دون أن يُشرِّع لنا أي أحد، فالقرآن يُشرِّع كل شيء.

[انتهى التقرير]

فتاوى تشعر المرأة بالامتهان ومن أصدرها وهل هي من علماء الأزهر

[المذيع]: أجدد الترحيب مرة أخرى بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. تابعنا مع فضيلتك في التقرير السابق بعض الآراء أو الفتاوى التي خرجت في سنوات ماضية، ربما البعض يراها أنها تحط من شأن المرأة: كفكرة عدم نزول المرأة البحر، أو عدم ركوب المرأة مع سائق سيارة أجرة لأن هذه خلوة غير شرعية. هناك أمور كثيرة للأسف تشعر فيها المرأة بالامتهان من هذه الآراء، أريد رأي فضيلتك.

[الشيخ]: لذلك يجب أن نسأله أولًا على الفور: ممن صدرت هذه الآراء؟

حتى أعرف إذا كانت هذه فتوى أم رأي، مَنْ الذي قال إنَّ المرأة يحرم عليها أن تركب سيارة الأجرة؟

ما اسمه؟ وهل هو من علماء الأزهر الشريف الذي قال بذلك؟ ومتى وأين؟

فلذلك ننصح دائمًا رجاءً لا تُصرّ على إحداث البلبلة بين الطبيب والعطار.

التفريق بين العالم الأزهري والعطار الذي يدعي العلم الشرعي

[المذيع]: للأسف فضيلتك، بعض العطارين يكتبون على لافتاتهم الدكتور العطار، وبالتالي يلتبس الأمر على الناس.

[الشيخ]: لذلك يجب أن نفهم الناس أنه هذا ليس طبيبًا وأنه ليس له حق التشخيص ولا حق الكلام، وأن كلامه هو تجربة شعبية غير معتمدة.

وأنه يمكن أن يقول إن الشاي يُذهب الصداع، وأن البابونج يُذهب المغص، لا بأس بذلك، فهذه أشياء مثل طب الأعشاب، ولكن لا علاقة له بالتشخيص والعلاج.

كذلك أخونا فلان وعلان وغيرهم من الذين ملؤوا الدنيا ضجيجًا بهذه الآراء العجيبة الغريبة، فلماذا تسميها أنت فتوى؟ لماذا تسميه رأي الطب؟ أنت مخطئ في هذه.

انظروا ممن تأخذون دينكم والتفريق بين خريج الأزهر وغيره

وها أنا أُرشدك وأقول لك: أول شيء عليك بفعله هو ألا تسمها فتوى، وانظر إلى الشخص.

«إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم» [صحيح مسلم 1/ 14 عن محمد بن سيرين]

فإذا كان خريج الأزهر فسيكون له أجر حتى لو أخطأ؛ لأنه اجتهد وأخطأ فله أجر. أما إذا كان الشخص من غير خريجي الأزهر فيكون قد تصدر قبل أن يتعلم، فينبغي له ألا يتكلم، أي لا تتكلم قبل أن تتعلم.

الفرق بين الحياة العامة والخاصة وحكم ركوب المرأة سيارة الأجرة

سأعطيك مثالًا بسيطًا على قصة التاكسي [سيارة الأجرة] هذه. فلقد علمونا في الأزهر أن هناك ما يسمى الحياة الخاصة والحياة العامة. ما الفرق بينهما؟ قالوا: الاستئذان بالنظر.

فمثلًا هل هنا في هذا الاستوديو حياة عامة أم حياة خاصة؟ قالوا: هل هناك إذن بالنظر إليكم؟ قلت له: لا، بل يرانا كل أهل لا إله إلا الله [جموع الناس]. فنحن الآن على الهواء مباشرة، فلا يوجد استئذان، إذن، فهذه حياة عامة.

مثال آخر: كنت أقود الحافلة، وركبت معي امرأة واحدة فقط. أو أنني في المسجد، ودخلت امرأة واحدة لتصلي، ليس هناك سوى أنا وهي. فلا تتم الخلوة، لماذا؟ لأن المسجد والسوبر ماركت والشارع والحافلة وسيارة الأجرة والمصعد، كل هذا حياة عامة.

الحياة العامة لا خلوة فيها والخلوة تكون في الحياة الخاصة فقط

وهذا يعني أنني لا أستأذن بالنظر، أي: لا أطرق باب المسجد وأقول: دستور أيها الإخوة، ها أنا سأدخل المسجد الآن، فهل من أحد بالداخل؟ لا، فلا يوجد شيء كهذا. بل أنا أدخل مباشرة لأصلي هنا، وأركب الحافلة، وأركب سيارة الأجرة، وأنا أرى السائقين والمقاهي والسيدات بلا استئذان بالنظر، فهذه حياة عامة، والحياة العامة لا خلوة فيها.

أما الحياة الخاصة فيجب فيها الاستئذان. مثال: أنا بداخل الشقة وأغلقها على نفسي، فلا يجوز لك أن تقتحم علي الشقة حتى لو أنك صاحب البيت وأنا مستأجر عندك، فيجب أن تطرق الباب، ويجب أن تستأذن بالنظر، فهذه حياة خاصة، ولو أن معي امرأة في هذه الحياة الخاصة فتكون هذه خلوة.

من أفتى بحرمة ركوب التاكسي لا يفهم الفرق بين الحياة العامة والخاصة

فهذا الرجل الذي أفتى بذلك لا يفهم الفرق بين الحياة العامة والحياة الخاصة أصلًا، ولا يدري نوع السيارة أجرة أم خاصة، ولا يعرف ما يقول وما لا يقول.

ولذلك فنحن نقول له: قف مكانك وكفى فوضى وقلة حياء، فأنت تُفتي خطأً!

أما العالم الذي درس في الأزهر فيعرف مواطن الاتفاق والاختلاف والإجماع، ومواطن القطع والظن، ويعرف كيف يفهم الواقع ويطبق عليه الشريعة؟

فنحن نرجو الناس، أرجوكم، تحلوا بالعقلية الفارقة، أي: التي تفرق بين الفتوى، والرأي.

فأنت كشخص لا تميز بينهما، وتساوي بين الجميع، فأي شخص يقول لك أي شيء في أي موضوع من تورو بورو إلى واشنطن فتسميها أنت فتوى. لا، فهذه ليست بفتوى.

العالم قد يخطئ والعلماء يردون عليه ولا فوضى في الفتاوى الرسمية

والعالِم يمكن أن يخطئ. ولكن العلماء هم من يردون عليه.

وهناك كم هائل من الفتاوي التي تصدر رسميًا والمدروسة بعناية، والتي لا يوجد فيها أي مشكلة أو فوضى من أي نوع.

ولكن الفوضى في هذه الآراء العجيبة الغريبة المضحكة.

نصف مليون فتوى صدرت من دار الإفتاء دون أي جدل أو بلبلة

[المذيع]: فضيلتك في عام ألفين وعشرة كنت ترأس دار الإفتاء المصرية، أظن خرج في هذا العام أكثر من أربعمائة ألف فتوى في شتى المجالات. أرجو أن تصحح لي الرقم.

[الشيخ]: صحيح، ثم وصلت بعد ذلك إلى نصف مليون في عامي ألفين وإحدى عشرة، وألفين واثنتي عشرة.

[المذيع]: نحو نصف مليون فتوى ولم نجد أحدًا يتكلم بأن هناك فتوى ما صدرت عن دار الإفتاء حدث فيها أي جدل أو بلبلة. ربما يكون هذا أعظم تأكيد على ما تذكره سيادتك.

[الشيخ]: وسأقول لك أكثر من ذلك، دار الإفتاء المصرية فتاواها مسجلة منذ زمن الشيخ المهدي العباسي والذي تولى في أيام إبراهيم باشا بن محمد علي، وكان ذلك منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم، فلا توجد أي فتوى مُعترَض عليها، وذلك لأننا نتحدث عن مؤسسة.

المذاهب الفقهية الأربعة هي مؤسسات علمية قائمة عبر التاريخ

[المذيع]: الأخ المتصل يقول أنه قبل ذلك لم يكن هناك نظام أو دار للإفتاء، والحقيقة أنه طوال تاريخنا توجد مؤسسة عريقة وهي الأعظم والأضمن.

[الشيخ]: نعم، وربما هو لم ينتبه إلى أن الشافعي كان مؤسسة، ولذلك فهو مدرسة، ولم ينتبه إلى أن مالكًا أيضًا مؤسسة. ولذلك كان الإمام الشافعي يشير إلى هذا ويقول: كان الليث بن سعد فقيه مصر أعلم من مالك، إلا أن أصحابه ضيّعوه، أي: لم يصنعوا مؤسسة.

أما الشافعي،و مالك، وأحمد فقد صنعوا مؤسسة، ولذلك بقيت مدارسهم [قائمة] إلى الآن.

أما إن كان يقصد المؤسسة التي صدر بها مثلًا الأمر الخديوي رقم كذا لسنة كذا، فهذا مجرد تنظيم، مثل شهود العدل. فلدينا في الشريعة يجب أن يشهد على العقد اثنان من شهود العدل، الذي هو الشهر العقاري حاليًا. فقد يقول لي: ولكن الشهود لم يكونوا موجودين. لا، بل كانوا موجودين ولكن هذا تنظيم فقط للفكرة التي كانت موجودة.

كيف تعرف المرأة البسيطة في القرى العلم الصحيح والرأي الصحيح

[المذيع]: وماذا عن المرأة البسيطة فضيلتك الموجودة في القرى المصرية وفي نجوع مصر التي لا تعرف إلا شيخ المسجد أو الزاوية الموجود في القرية، وقد يتصدى للفتوى وهو ليس أزهريًّا، فما الحل هنا؟ كيف تعرف هذه المرأة الجواب الصحيح على سؤالها؟

[الشيخ]: لدينا في بر [أرض] مصر مائة وعشرة آلاف مسجد تقريبًا، نصفهم من الأزهريين ونصفهم ليسوا أزهريين.

وهذا يعني أن أي قرية يمكنها أن تتصل بالشيخ الأزهري لأنه على طرف الثمام [بالقرب من القرية].

فقد يكون الإمام أو شيخ المسجد قد ظهر عليه بهاء القرآن ولكنه ليس عالمًا، بينما في المدينة القريبة على بُعْد ستة كيلومترات أو سبعة كيلومترات الشيخ الأزهري فأذهب لأسأله.

تصنيف الفتاوى حسب درجة أهميتها واختيار المفتي المناسب

والفتاوي مختلفة:

  • فهناك فتاوي في العبادات: وهذه سهلة كالوضوء والصلاة والصيام وما إلى ذلك.

  • وهناك فتاوي أعمق تتعلق بالحياة: كالطلاق والزواج والميراث.

  • وهناك فتاوي أكثر تعقيدًا: مثل الأفكار المعروضة وما إلى ذلك، التي أودت بشباب إلى الهلاك وجعلتهم من الإرهابيين والتكفيريين والتدميريين وما إلى ذلك.

لذا فأنا أختار المفتي حسب درجة أهمية الموضوع الذي أريد السؤال عنه. كل شيء مهم بالطبع، ولكن تختلف درجة أهمية الموضوع:

  • فالعبادات شائعة والناس يعرفونها وقرأوا فيها.

  • أما الطلاق والزواج فأذهب إلى المؤسسة.

  • والنوع المتعلق بالأفكار فينبغي عليَّ فيه أن أذهب إلى العالم الكبير الذي يرشدني إلى حقيقة الأمور، فأخبره أنني أشعر بالقلق وبالضيق، وأطلب منه أن يخبرني كيفية الإجابة عن هذه الأسئلة.

مسؤولية طالب الفتوى في تحري من يسأل واختيار العالم المناسب

[المذيع]: إذن فضيلتك تذكر شيئًا في غاية الأهمية: وهو أن طالب الفتوى [المستفتي] عليه أولًا مسؤولية التحري عمن يطلب منه الفتوى [المفتي]، وذلك قبل أن يحكم - إن جاز له أن يحكم - على الفتوى.

[الشيخ]: نعم بالطبع، ولذلك قالوا: اختيار العالِم من قِبَل العامي - فأنا مثلًا عامي [غير أزهري أو غير مُلم بعلوم الدين] وأريد أن أختار من بين مجموعة من شيوخ الإفتاء - كاختيار المجتهد للدليل. أي مثل المجتهد عندما يبحث في القرآن والسنة عن الأوفق لمصالح الناس ومقاصد الشريعة، فيصل والحمد لله للاختيار الأمثل، ويفتح الله عليه بذلك. فعلى الرجل أو المرأة التي تريد أن تسأل أن تتخير بين العلماء المتاحين لها.

شعور بعض النساء بتحيز المفتي للرجل وضرورة تغيير هذه الثقافة

[المذيع]: حسنًا، بعض النساء فضيلتك، يأخذن على بعض المشايخ أو من يُسأل الفتوى أنهم قد يتحيزون إلى الزوج. لأنه على سبيل المثال هو الرجل الذي يتحمل وما إلى ذلك، وبالتالي يشعرن بغصة. بسبب التجاهل أو عدم الإنصاف في الفتوى.

[الشيخ]: هذه ثقافة، وموجودة ويجب تغييرها. قبل هذا الوقت بأربعين أو خمسين سنة، كانت المرأة تتلذذ من هذا.

انظر إلى مدى العمق [الانحطاط] الذي هوت بنا الثقافة إليه، فكانت المرأة عندما تذهب إلى المفتي أو الشيخ فلا ينصفها إلى حد ما، فتكون سعيدة!

تعليم المرأة غيّر الوضع وضرورة تغيير الثقافة عبر الإعلام والتعليم

أما اليوم، ومع اتساع العالم وبعد أن تعلمت المرأة تعليمًا شبه كامل، وأصبحت نسبة الأمية في النساء قريبة أو تزيد قليلًا عن نسبة الأمية في الرجال، تغير الوضع.

وشعرت المرأة بأن لها حقوقًا يجب أن تُؤخذ. ولذلك، فهذه الحالة التي تتحدث عنها تحتاج إلى أن يعمل عليها الإعلام، ومناهج التعليم، وبناء الثقافة، والخطاب الديني؛ لأنها مشكلة فعلية.

بل إن غيرنا يراهن على المرأة عندنا، ويعرف كيف يخترقنا من خلال المرأة، وظلم المرأة هو نقطة ضعف في تكويننا الاجتماعي:. فنحن نقول: لا، هذا يجب أن يتغير عن طريق تغيير الرأي العام والثقافة السائدة، وهذا لا يتحقق إلا بالتعليم، بالإعلام، بالخطاب، وما إلى ذلك.

الفتاوى الجاهزة على الإنترنت ليست فتوى حقيقية بل قص ولزق

[المذيع]: فضيلتك ماذا عن بعض الفتاوى الجاهزة: ندخل مثلًا على بعض المواقع التي تتبع عددًا من الهيئات أو المؤسسات، نجدها تحتوي على عدد من الفتاوى الجاهزة، أو ردود على أسئلة الآخرين على الإنترنت، فأبحث أنا، أو تبحث الأخت عن هذا السؤال الأقرب إلى حالتها وتقوم بتطبيق الإجابة على حالتها وعلى نفسها. فهل يجوز هذا أم أنه ربما تكون هناك تفاصيل في حياتها لا تنطبق مع سائل أو سائلة السؤال السابق؟

[الشيخ]: الفتوى أساسها معرفة الواقع، فإذا جهلنا الواقع بتفاصيله لم تعد فتوى، بل أصبحت فقهًا. والفقه مكتوب فيه افعل ولا تفعل. ولكن هذا الذي تفعله عبارة عن محاولة للقص واللزق، وليست فتوى.

خجل بعض النساء من السؤال والوسائل الحديثة تقلل من هذه المشكلة

[المذيع]: بعض السيدات يخجلن من السؤال إذا لم تجد امرأة، فلا تتحدث مع رجل في أمر خاص بحياتها الزوجية مثلًا، أو بحياتها الشخصية. فهل من الممكن أن يمثل هذا خطرًا على دينها أو خطرًا على الدين بصفة عامة؟

[الشيخ]: لقد أصبحنا الآن معنا من الوسائل ما يقلل هذا الخجل، والحقيقة الحياء خير كله، فلا نقول لها لا تخجلين. ولكن هناك الهاتف مثلًا، والذي من خلاله لا أرى السائلة، ولا أعرف مَن هي، ولا ما اسمها، ولا حالتها، لكنني أسمع الحالة وأقول لها الفتوى. وهناك أيضًا محادثة على الإنترنت، فكلما تطورنا أكثر كلما قلت هذه المساحة من الخجل.

فاصل إعلاني وعودة للحلقة مع آراء المشاهدين حول تفضيل النساء للفتوى

فاصل إعلاني كامل

فقد التقى شخصان بأناس آخرين، فكبرت الفرحة وأصبحت فرحتين. فتحوا قلوبهم لبعضهم، تصالحوا، بكلمة أو كلمتين. واثنان - أي اثنان - اكتشفوا أنهم لم يختلفوا أصلًا، فأصلهم واحد، عائلة واحدة، عائلة واحدة. بدأت مع شبكة سي بي سي، شبكة سي بي توم سي بي سي توم.

الملعب يذكرني بساحة المدرسة أيام عندما كانت الفسحة ساعة، كنا نجري ونلعب كرة، وكانوا دائمًا يوقفوننا. أول ذكرى بالنسبة للملعب كان ملعب ماضي الزمالك سنة ثلاثة وستين، مباراة كرة القدم بين الأهلي والزمالك. الكابتن حماد الرماني أبدع وأذهل الجميع، والزمالك هزم الأهلي. طالعة ذكرياته سعيدة بالنسبة لي.

أول ملعب دخلته كان ملعب طنطا، كنت خائفًا وكنت مراقَبًا، لكن كان عندي ثقة في الله في النجاح، وهذا الذي حصل والحمد لله. شاهدوا برنامج الملعب من الأحد إلى الجمعة الساعة السادسة على قناة سي بي سي.

كن حرًا لأن الحرية نفس عفية مستغنية عن تفاهات الأشياء. يوميًا أنك تستطيع أن تصرخ لا عندما يقول الجميع نعم، مهما يكن الضرب قويًا أنت حر، أنت حر. لأن الحرية خيول برية تجري وتصهل بالأغنية، منحة رب الناس للناس مثل الشمس ومثل المياه. أنت حر لأن الحرية ضحكة شقية، عِشْها، ذُقْ طعم الحرية يُصبح همك بوزن الريشة ويتسع قلبك للبشرية. أنت حر أنت حر.

مع دكتور متحة العادي من الخميس إلى السبت الساعة الثامنة مساءً على سي بي سي تو. واحد زائد واحد يعني اثنين، واثنين يعني دو سي بي سي دو، سي بي سي دو.

آراء المشاهدات حول تفضيل الفتوى من الرجل أو المرأة ومصداقية الداعية

[المذيع]: أهلًا بكم مشاهدينا وعود على بدء مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة. أرحب بحضراتكم مرة أخرى.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: سنطرح على فضيلته بعض الآراء التي وردت ردًا على السؤال الذي طرحناه: هل تفضل النساء الذهاب إلى الرجل أم إلى المرأة للحصول على الفتوى؟

من بين إجابات حضراتكم، الأستاذة هبة صلاح تقول: لا فرق بين الرجل والمرأة في إصدار الفتوى، وكما ذكر مولانا الإمام علي جمعه - حفظه الله - قبل ذلك، أن العلم واحد، فإذا أجادت النساء العلم، فلهن التصدي للفتوى مثل الرجل، ولنا مثال في أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.

أستاذة شهيرة تقول: عمومًا لا يوجد على الساحة سيدات كثيرات في الدعوة، ولكن الأهم هو مصداقية وثقافة الداعية سواء كان رجلًا أو امرأة. فأي سؤال في الإسلام من الممكن أن يتم بأسلوب فيه حياء ويُرد عليه بالمثل، كما توجد وسائل اتصال كثيرة الآن بحيث يمكن إرسال السؤال مكتوبًا، والله أعلم.

قلة عدد العالمات مقارنة بالعدد الكلي وأهمية كريمة الدمشقية في سند البخاري

[المذيع]: تعليق فضيلتك على أنه لا توجد سيدات أو عالمات كثيرات في هذا العصر.

[الشيخ]: هذه حقيقة، هن موجودات، ولكن لسن كثيرات. فقد ازداد تعدادنا ، وأصبحنا اليوم مُعلَنين أننا أربعة وثمانين مليون نسمة داخل مصر، بالإضافة إلى ستة ملايين أيضًا في الخارج على الأقل، فيصبح المجموع تسعين مليون. هذا رقم لم تصل إليه مصر أبدًا. فبعد خمسين سنة، أو في عام ألفين وخمسين سنكون مائة وثمانين مليون.

فإذن الناس تحتاج إلى الكثير من النساء العالمات، والنسبة الموجودة منهن الآن قليلة جدًا مقارنة بهذا التعداد. فهذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: سأعطيك معلومة بسيطة، نحن نروي البخاري ونقرأه ولنا فيه سند، وكل أسانيد البخاري التي على وجه الأرض المقروءة الآن، لا بد أن تسير عن طريق كريمة الدمشقية.

كريمة الدمشقية تتفرد بسند البخاري وشهدة في أسانيد الخط العربي

[المذيع]: من هي كريمة الدمشقية؟ عذرًا لجهلي.

[الشيخ]: كريمة الدمشقية في سندنا للبخاري. فلكي أقول لأولادي: أنا قرأت البخاري على هذا الشيخ، وهذا الشيخ قرأه على شيخه، والشيخ هذا على شيخه، وهكذا حتى نصل بعد ذلك إلى كريمة الدمشقية.

كل الأرض الآن لا بد أن يذكروا اسم كريمة. هذا تقديرًا للمرأة والعالمة، كريمة ظهرت في هذا السند الصحيح. وإلا من أين نجد سندًا إذن؟!

كذلك الخط العربي في جميع أسانيده. ونحن مهتمون جدًّا بأمر السند، لأننا لا نتبع أوهامًا، بل نحن في سند، نجد أيضًا السيدة شهدة متواجدة في كل أسانيد الخط العربي على وجه الأرض.

كريمة الدمشقية باعت نفسها لرواية البخاري ونحن في تدهور لا تطور

فأين نجد مثل هذا الآن؟ إن تفرد كريمة الدمشقية بالبخاري يعني أنها باعت نفسها لرواية البخاري، - ونِعْمَ البيعة - أي أنها قضت عمرها كله تقريبًا في خدمة البخاري.

إذن، فنحن في تدهور وليس في تطور بالنسبة لتمكين المرأة، وبالنسبة لظهور المرأة على الرؤية.

أسئلة من المشاهدين: سؤال الأستاذة علا والأستاذة إيمان والأستاذ محمود

[المذيع]: أستأذن فضيلتك، الزملاء يقولون لي أن هناك سيلًا من الاتصالات وفي الغالب من النساء، واضح أنهن لهن النصيب الأكبر في هذه الحلقة من آراء فضيلة الشيخ.

[السائلة علا]: السلام عليكم، اعتذر لأن سؤالي خارج موضوع الحلقة، فهو يخص القروض. زوجي كان يحتاج إلى شراء سيارة فذهب إلى البنك وطلب قرضًا، فأعطوه قرضًا نزل على حسابه، ونسبة الفائدة الخاصة بهم تسعة ونصف بالمائة، وهو لم يتسلم النقود بيده، بل كان معه شخص آخر وهو الذي تعامل بالنقود. فأنا لا أعرف هل في الأمر شيء حرام؟ وإذا كان، فهل هناك كفارة؟

[السائلة إيمان]: السلام عليكم. هل يمكنني أن آخذ فتوى من عالِمة دين امرأة وليس رجل؟

[المذيع]: نعم سيدتي، بالطبع فضيلته قال منذ بداية الحلقة أنه ممكن جدًا إذا توفرت فيها الشروط، والله أعلم.

[السائلة إيمان]: حسنًا، لدي سؤال آخر، أنا أعمل في التأمين على الحياة، تأمينًا باستثمار، فأريد أن أسأل فضيلتكم يا شيخ: هل هذا التأمين حرام حلال؟

[السائل محمود]: السلام عليكم. بعد إذن حضرتك يا مولانا، لو أردت أن يصبح ابني عالمًا مثل حضرتك، ففي أي سن أذهب به إلى المشايخ؟ وماذا أعلِّمه أنا قبل أن يصل إلى السن الذي يستطيع فيه الالتحاق بالمشايخ؟، هذا أول سؤال.

السؤال الثاني: إذا أردت أن أرى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في رؤية، فماذا أفعل؟

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة ماجدة والأستاذ محمد والأستاذ طه

[السائلة ماجدة]: أنا أتحدث فقط لأحيي فضيلة الشيخ، فعندما أراه في أي برنامج أجلس أمامه لأرى ما يقوله. ليس لدي أي تعليق ولا أي شيء، أنا أحييه وأقول له إنني أحترم كل كلمة يقولها.

[الشيخ]: شكرًا يا أستاذة ماجدة، شكرًا لكِ.

[المذيع]: الحقيقة يا أستاذة ماجدة، هذا ليس شعورك وحدك، في الحقيقة هذا شعور أغلب الناس أو كل الناس تقريبًا الذين يشاهدون فضيلته. فأنا اليوم أول مرة في حياتي ألتقي فضيلته، في الحقيقة وأنا جالس أمامه اليوم فهناك جلال وشيء معين وهالة معينة، بالتأكيد هذه المشاعر يجب أن تشمل كل من تعامل مع فضيلته.

حسنًا، هل معنا اتصالات أخرى. إذن، لنأخذ بعض الإجابات بعد إذن حضرتك.

حكم قرض السيارة من البنك بفائدة ثابتة إذا توسطت السلعة

[المذيع]: الأستاذة علا: قرض السيارة، وزوجها أخذ فائدة ثابتة واضحة.

[الشيخ]: قاعدتنا التي نسير عليها، خاصة وأن وسيط التبادل لم يعد هو الذهب والفضة وإنما أصبح الأوراق النقدية، فعلى ما عليه الأئمة الأربعة أنه لو توسطت السلعة فليس هناك ربا.

فهو سيأخذ هذه الأموال ويضعها في سيارة، فالسلعة قد توسطت، وهي السيارة، أو يضعها في شقة مثلًا. فإذا عجز عن السداد، يبيع السيارة ويسدد. فليس في هذا شيء، وهذه عملية شبيهة ببيع المرابحة.

ولذلك فهي حلال حتى لو كانت الفائدة ثابتة.

حكم التأمين التكافلي الاستثماري وموافقته للشريعة الإسلامية

أما الأستاذة إيمان تتحدث عن أخذ الفتوى مِن السيدات، والحلقة كلها أصلًا عن أن السيدات العالمات لهن أن يُفتين.

أما التأمين التكافلي، فهذا هو التأمين الذي تقول إيمان أن فيه استثمار، وهو في الحقيقة يُسمى الآن التأمين التكافلي، وشركاته كثُرت الآن، كانت في الماضي واحدة فقط.

وهذه هي الصيغة الإسلامية للتأمين بعد اختلاف العلماء في التأمين المعتاد هل هو حلال أم حرام، وهل هو عقد فقد ركنًا أم لا، وذلك هو الكلام الذي حدث بين الشيخ محمد أبو زهرة والشيخ مصطفى الزرقا رحم الله الجميع.

فاليوم صنعنا نموذجًا، اسمه التأمين التكافلي والذي تسميه السائلة الاستثماري، وهذا متفق على حِلِّه وهو موافق للشريعة الإسلامية. ولذلك فهو حلال.

متى يبدأ الطفل حفظ القرآن والدراسة في الأزهر الشريف

بالنسبة للأستاذ محمود، ففي الحقيقة إذا أردت أن يكون ابنك [عالمًا] فلابد أن يحفظ القرآن، وحفظ القرآن يبدأ من سن سبع سنوات.

بعض الناس يقول لك: يحفظ بمجرد أن يمشي. لا، بل إنه في سن السابعة يكون الولد قد دخل في طور آخر من النضج العقلي أو مستوى الذكاء، حينها يكون مستوى [Iq, Eq] ذكائه العقلي والعاطفي يكون قد اكتمل وما إلى ذلك.

  • ولذلك أولًا: يحفظ القرآن.

  • وثانيًا: أن يدرس في الأزهر الشريف مع المتابعة المنزلية. لا بد من متابعته في البيت.

وابتداءً من سن سبع سنوات يبدأ الحفظ وينتهي حيثما ينتهي، فينتهي عندما يبلغ اثنتي عشرة سنة مثلًا فلا مانع، أو عشر سنوات أيضًا لا يوجد مانع إلى آخره، حسب ما يفتح الله له.

قراءة السيرة النبوية كثيراً تقرب من رؤية النبي في المنام

فالمُجرَّب في قضية رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه إذا قرأ في السيرة كثيرًا، سيعيش مع سيدنا صلى الله عليه وسلم، ويُرجى أن يراه في المنام.

السيرة كُتِب فيها - لا أُبالغ أن أقول لك - مئات الكتب، فعندما يقرأ المرء كتابًا يتبعه الثاني والثالث والرابع، سيجد أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام.

فهذه فائدة مهمة، وقراءته للسيرة ستنفعه، لأنه سيعرف كيف يعيش النبي، وسيعيش المواقف مع النبي عليه الصلاة والسلام.

أسئلة من المشاهدين: سفر الابنة بمفردها والانتقال من شيخ لآخر وعلم الله القديم

[المذيع]: البعض ربما يتحير عندما يريد أن يقرأ في السيرة النبوية العطرة، لمن أقرأ؟

فهناك الكثير من المشايخ والعلماء الذين كتبوا ويكتبون حتى اللحظة وسيكتبون إلى نهاية الدهر حول سيرة النبي العطرة. فهل يمكن أن نحدد لمن نقرأ؟

ترشيح كتب في السيرة النبوية: الرحيق المختوم ورحمة للعالمين ومحمد رسول الله

[الشيخ]: الحقيقة أن كل مؤلف له مذاقه الخاص، ويتناول النبوة من جانب معين؛ لأن النبوة تكافئ الحياة كلها، ولذلك هي واسعة جدًّا.

لكن هناك كتب لاقت رواجًا لأنها سهلة، ومرتبة، وفيها رأيًا واحدًا، فلا يشتتك بكثرة الآراء. وهناك كتب كثيرة، منها:

  • الرحيق المختوم للمباركفوري رحمه الله. فهو كتاب جيد وجميل، مختصر ودقيق. وحاول أن يجيد فيه.

  • وكتاب رحمة للعالمين للمنصورفوري أيضًا في ثلاثة مجلدات، بينما الرحيق في مجلد واحد.

  • وهناك كتاب مهم جدًّا لسيدنا الشيخ الصادق عرجون: محمد رسول الله، شيء ممتع جدًا، أربعة مجلدات، لكنه يناقش الأحداث ويأتي بما وراء هذا الحدث من فكر ومن موقف ومن مسائل.

فهذه ثلاثة كتب جيدة تكفي أن نقرأ عن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، وهي موجودة ومتوفرة وكثيرة.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذ محمد من السعودية والأستاذ طه من شرم الشيخ

[السائل محمد]: السلام عليكم يا مولانا، نحبك في الله.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحبك الذي أحببتنا فيه.

[السائل محمد]: لي سؤال خارج الحلقة اريد له توضيح بسيط فقط. سيدي الحبيب علي جمعه، هل يجوز لشخص مثلًا أن يتربى على يد شيخ، وعندما يتوفى ينتقل إلى شيخ آخر؟

[السائل طه]: أود من حضرتك تخصيص حلقات مثلًا عن:

  • خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته عند ربه سبحانه وتعالى ومكانته عند الصحابة والصالحين وحبهم له.

  • ونتمنى أن تشرح لنا حضرتك مثلًا في عجالة مثلًا كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، أو تخصص حلقة لها مثلًا.

  • وحلقة أخرى مثلًا يا مولانا عن أكابر الصالحين والشعراء الذين مدحوا الرسول عليه الصلاة والسلام، مثل الإمام الصرصري.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة دعاء والأستاذ عصام

[المذيع]: الأستاذ محمد من السعودية يسأل: عن شيخه الذي توفي؟

[الشيخ]: الشيخ وظيفته التربية.

جواز الانتقال إلى شيخ آخر بعد وفاة الشيخ لاستكمال التربية

فإذا كنت أسير مع شيخ يربيني، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى، وأشعر في نفسي أنه لم تكتمل تربيتي بعد، فهناك نواقص كثيرة تنقصني، فيجوز أن أنتقلَ إلى شيخٍ آخر حتى آخذَ منه وتسيرَ المسيرةُ وتتمَّ التربية.

وقال أهلُ الله: إنما الشيخُ الحيُّ؛ لكي يرى عيوبَك وينصحَك ويناقشَك ويحلِّلَ مشاكلَك ويربِّيك وهكذا.

فبالطبغ هذا جائزٌ، وخاصةً عند الاحتياج، أن ينتقلَ الإنسانُ إلى شيخٍ آخر. وهذا السؤال جاء مِن قولنا أن الذي له شيخ فلا يذهب إلى شيخ آخر وثالث.

فالقضية ليست علمًا، بل القضية تربية.

في العلم يذهب الشخص إلى عشرين شيخًا، ومائة شيخ، وألف شيخ، ولكن في التربية لابد أن تكون التربية على نمط معين وهو القدوة. فالسيد محمد يسأل من هذه النقطة، فإذا الشيخ مات فعليَّ ألا أنتقل أيضًا؟. لا، بل انتقل الآن، لأن الفكرة هي فكرة التربية.

خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي وتجهيز الجسد لاستقباله

الثاني، وهو الأخ طه، وهو يبدو أنه محب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد أن نتكلم عن خصوصيته صلى الله عليه وسلم.

ربنا لخصها لنا وقال:

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110].

ولم يسكت، بل قال: ﴿يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ فهذه الخصوصية، وهي أن الوحي يُوحى إليه، والوحي هذا شيء غريب جدًّا، فيحتاج إلى تجهيز الجسد، وإلى أن يُعَدّ إعدادًا خاصًا عقليًا وعصبيًا وجسديًا.

لأن صفة الوحي أنه كان عندما ينزل على النبي وهو على الدابة، كانت الدابة تبرك، وعندما كان فخذه الشريف صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها، كانت عائشة رضي الله عنها خلاص هذه ستُخلع رجلاها من ماذا؟ ما هذا الذي ينزل؟ هذا شيء، هذا شيء قوي جدًا، نحن لا نعرف طبيعته.

﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: 5]

لكنه قول ثقيل.

النبي بشر مثلنا لكن خصوصيته في الوحي وهو المثال الأتم للإنسان الكامل

نعم، فسيدنا النبي أُعد لهذا. ولذلك كتب أحد الكُتّاب آية على كتابه:

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]

فرد عليه العلماء وقالوا له: لا، بل بشر مثلكم هذه فقط في أنه له عينان، له أذنان، له فم، له دورة دموية، لو جرح ينزف دمًا ولا ينزل شيئًا آخر. ولكنه له خصوصية: يوحى إليّ.

وهذه الخصوصية جعلته:

« تَنامُ عَيناهُ، ولا يَنامُ قَلبُهُ» [متفقٌ عليه].

أي أن قلبه في يقظة، ولكن عينيه محتاجة للنوم.

«إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ و أخشاكم له و لكنِّي أقومُ و أنامُ وأصومُ و أفطِرُ و أتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي» [صحيح البخاري: 5063]

فهو المثال الأتم الأكمل للإنسان الكامل، وهو الأسوة الحسنة، لكن خصوصيته أنه ﴿يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾.

حب النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة وموقف أبي لهب

فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه قال:

«إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ»[مسند البزار: 8949]

ويقول صلى الله عليه وسلم:

«إنما أنا رحمة مهداة» [مصنف ابن أبي شيبة: 31782]

ويقول النبي للسيدة عائشة رضي الله عنها:

«إنَّ الرِّفقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَه، ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَه» [صحيح مسلم: 2594]

سيدنا أحقُّ بحبنا، وكلُّ مَن اطَّلَعَ على حقيقته من غير لفٍّ ولا دوران ولا تحريف ولا تخريف ولا تشويه أحبَّه.

أبو لهب كان يحبُّه، ولذلك أعتقَ ثويبة عندما بُشِّرَ بالميلاد الشريف، ولذلك خطب ابنتي رسول الله لابنيه، فهو يحبه، لكن كونه لا يرى فيه إلا يتيم أبي طالب، فهذه قضية خاصة بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك أبو لهب سيدخل النار وإن كان عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا العم الكافر الذي نزل فيه قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة في المحاريب يحب سيدنا النبي.

فإذن، كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ما عرفه أحد إلا أحبه. اللهم صل وسلم وبارك عليه.

أسئلة من المشاهدين: سفر الابنة بمفردها وعلم الله القديم وزواج الابنة بولاية الخال

[السائل عصام]: بسم الله الرحمن الرحيم، لو تكرمت يا فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة، أنا عندي سؤالان: سؤال رئيسي وسؤال فرعي. السؤال الرئيسي يختص بابنتي، أنا علّمتها تعليمًا أجنبيًا، درست العلوم السياسية والاقتصاد وكانت متفوقة، وعملت في شركة أجنبية، ولديها سيارة خاصة تتنقل بها. كانت هذه الشركة الأجنبية تلزمها ولا تزال أن تسافر إلى الخارج، إلى أمريكا وأوروبا والدول العربية.

وهي قادرة على السفر بمفردها، فهل في ذلك مشكلة؟ ولقد أدت فريضة الحج وقامت بأداء العمرة عدة مرات ومحجبة.

السؤال الثاني لحضرتك، : اللهم صلي على سيدنا رسول الله، عليه الصلاة والسلام. حضرتك ما الفرق بين علم الله سبحانه وتعالى القديم وما المقصود منه؟ لأن هذا موضوع يحيرني قليلًا أقصد من حيث القيومية، فنحن نأخذ بالأسباب والله يشاء أو لا يشاء. فكيف تتم هذه العملية؟

[الشيخ]: ما قضية العلم الإلهي؟ أنا لم أفهم السؤال جيدًا. فهل تقصد علم الله القديم مع قضية أن الإنسان مسيَّر أم مخيَّر، أو مجبور؟

[المذيع]: أعتقد أنها هذه الجزئية المقصودة المتعلقة بأسبقية العلم الإلهي.

[السائلة دعاء]: أريد أن أسأل حضرتك أنا في الحقيقة زوجت ابنتي البالغة من العمر واحدًا وعشرين عامًا بولاية خالها، وأنا منفصلة عن والدها، ووالدها لم يكن يريد تزويجها بسبب البخل، لأنه لا يريد الإنفاق، زوجتها عند المأذون. وسألت المأذون، وسألت محاميًا، وسألت دار الإفتاء فقالوا كلهم لا توجد مشكلة، وزوجتها على هذا الأساس. ولكن بعد ذلك هناك عالِم أزهري قال حرام فماذا أفعل والفتاة تزوجت وأنجبت أطفالًا؟ هل هذا حلال أم حرام؟

حكم زواج البكر الرشيدة بولاية المأذون عند عضل الولي الخاص

[المذيع]: تفضل فضيلتك.

[الشيخ]: لخطورة المسألة هنا نبدأ بدعاء، الأحناف يرون - وهذا الذي نحن نسير عليه إفتاءً وقضاءً - ومنذ خمسمائة أو ستمائة سنة ونحن نسير على أن البكر الرشيدة تزوج نفسها، وأن المأذون ولي من لا ولي له.

الولي الخاص بها غائب أو مُعضِل، أي رافض أن يُزوِّجها. الولي الخاص بها يُبغضها، يكرهها، توجد مشاكل بينهم. فتذهب إلى المأذون وعمرها واحد وعشرون سنة، وهذا المأذون وعند جميع المذاهب ولي من لا ولي له.

[المذيع]: هل هذا استنادًا إلى بعض الأفكار السائدة التي تقول: لا يجوز زواج دون ولي؟

[الشيخ]: هناك مذهبان: الحنفية يقولون: الولي شرط كمال فقط، والشافعي يقول إن الولي شرط وركن من أركان العقد.

صحة زواج الابنة عند المأذون فتوى وقضاءً ولا التفات لتشقيق المذاهب

أبوها الولي الآن في الأسكندرية مثلًا، فذهبت الفتاة إلى المأذون وزوّجها المأذون، فالمأذون وليها الآن، لأن الحاكم ولي لمن لا ولي له

وهذا المأذون مُعَيَّن مِن حضرة القاضي، ولذلك يسمونه مأذونًا، ولذلك يا ابنتي فهذا الزواج صحيح. ولا تلتفتين إلى تشقيق هذه المذاهب، وهذا زواج صحيح فتوى وقضاءً.

حكم سفر المرأة بمفردها إذا كان الطريق آمناً

بالنسبة للأخ عصام، هل البنت تسافر بمفردها أم لا؟ البنت تسافر بمفردها إذا كانت في مأمن.

فلو كنا نعيش حالة حرب مثلًا أو في حالة كارثة أو في حالة خطورة، فيجب أن تسافر مع محرم. لكن إذا كان الطريق آمنًا فيمكنها أن تسافر بمفردها.

واستدلوا على ذلك الرأي بأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«فإنِّي لا أخافُ عليكُمُ الفَاقَةَ، فإنَّ اللهَ ناصِرُكُمْ، ومُعطِيكُم، حتى تسِيرَ الظَّعِينةُ فِيما بين يَثْرِبَ والحِيرةِ، وأكثرُ ما يُخافُ على مَطِيَّتِها السَّرَقُ» [سنن الترمذي:2953]

والظعينة تعني المرأة المسافرة، فهي تمشي بمفردها لأن الطريق آمن. ولكن عندما كان هناك اختطاف وحرب وأمور أخرى، فقال صلى الله عليه وسلم:

«لا يحلُّ لامرَأةٍ تؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ، تُسافرُ مَسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلَّا معَ ذي مَحرَمٍ» [صحيح مسلم:1339]

وذلك فقط ليدافع عنها. ولا ينشغل باله صلى الله عليه وسلم لأمر النساء، فهذه مسألة أمن دولة، فقد تتعرض الفتاة للاختطاف، فالنبي لن يترك الفتيات يتعرضن للاختطاف، ولكن في الوقت نفسه ساعدوني في هذه المسألة [باصطحاب المحرم].

علم الله القديم والإنسان مختار ومحاسب على اختياره

أما عن علم الله القديم في الاختيار: فإذا نظرنا إلى جانب الله، فالله يفعل ما يشاء. وإذا نظرنا إلى جانبنا نحن كبشر، فها نحن مختارون بالفعل، وعليه، فيكون هناك حساب وثواب وعقاب.

المسألة سهلة جدًا عندما نفصل بين حق الله وما بين واقع البشر. المشكلة: في كيفية تطبيق الاثنين، فهذا هو القدر، وستعرفه يوم القيامة إن شاء الله؛ وذلك لأنه لا اطلاع لك على ذات الله، ولذلك لن تستطيع أن توفق بينهما، لأنك تجهل ذات الله.

فلو أنك تشعر بأنك تصلي باختيارك وتترك الصلاة باختيارك، فستحاسب على ذلك، وهذا هو الأساس.

خاتمة الحلقة والشكر لفضيلة الدكتور علي جمعة والمشاهدين

[المذيع]: انتهت حلقتنا اليوم. بارك الله فيكم فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، وزادكم الله من فضله، شكرًا جزيلًا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، شكرًا لكم.

[المذيع]: شكرًا لحضرتك، وأشكر حضراتكم لحسن المتابعة والمشاركة معنا في هذه الحلقة، والله أعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الفارق الوحيد الذي وجده العلماء بين أسئلة الرجل والمرأة في لجنة الفتوى؟

طريقة عرض السؤال

كم امرأة تولت الولاية العظمى عبر التاريخ الإسلامي وفق البحث المذكور؟

تسعون امرأة

ما الشرط الذي يُبيح للمرأة السفر بمفردها وفق الفقه الإسلامي؟

أن يكون الطريق آمناً

ما الصيغة الإسلامية المعتمدة للتأمين التي أُفتي بحِلّها؟

التأمين التكافلي

متى وضع العثمانيون الستارة الفاصلة بين الرجال والنساء في المساجد؟

في العصر العثماني

كم شيخة درس عليها ابن حجر العسقلاني؟

اثنتان وخمسون شيخة

ما الأركان الثلاثة التي يجب أن تراعيها الفتوى الصحيحة؟

النص والواقع والوصل بينهما

ما موقف الأحناف من زواج البكر الرشيدة عند عضل وليها؟

يجوز بولاية المأذون

كم فتوى وصلت إليها دار الإفتاء المصرية في السنة؟

نصف مليون فتوى

ما سبب تراجع دور المرأة في الإفتاء والتعليم الديني وفق ما ذُكر؟

تراجع في فهم الشريعة وقلة الاطلاع على سيرة الصحابة

ما الفرق بين الحياة العامة والخاصة في الفقه الإسلامي؟

الحياة العامة لا تحتاج استئذاناً بالنظر والخاصة تحتاجه

ما الكتاب الذي يُنصح به للمبتدئين في قراءة السيرة النبوية لكونه مختصراً ودقيقاً في مجلد واحد؟

الرحيق المختوم

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «النساء شقائق الرجال»؟

يعني أن المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات الأساسية، وأن الإسلام لم يُفرّق بينهما في التكليف الديني.

ما الفرق بين المساواة والتساوي في الإسلام؟

المساواة تعني العدالة التي تُراعي الخصائص والوظائف، أما التساوي العددي الرقمي فمستحيل تطبيقه في كل الخصائص ولا يؤدي بالضرورة إلى العدالة.

ما اجتهاد السيدة عائشة في كسوة الكعبة وكيف تعامل معه الصحابة؟

اجتهدت بأن تُباع كسوة الكعبة بدلاً من دفنها، فيأخذ الناس بركتها وتُنفق الأموال في صيانة الحرم. فاتُّبع اجتهادها ولم يعترض أحد من الصحابة وأصبح كالإجماع.

من هي كريمة الدمشقية وما أهميتها في علم الحديث؟

عالمة مسلمة تتفرد بسند البخاري، بمعنى أن جميع أسانيد البخاري المقروءة على وجه الأرض الآن لا بد أن تمر عبرها، وهذا تكريم عظيم للمرأة العالمة.

ما الشروط الثلاثة الواجب توفرها في المفتي؟

العلم الشرعي، والأمانة في نقله، والقدرة على إيصاله. إذا توفرت هذه الشروط قُبلت الفتوى سواء كان المفتي رجلاً أو امرأة.

لماذا يجوز قرض السيارة من البنك بفائدة ثابتة؟

لأن السلعة قد توسطت في العملية، وعلى ما عليه الأئمة الأربعة أنه إذا توسطت السلعة فليس هناك ربا، وهذه العملية شبيهة ببيع المرابحة.

ما الفرق بين الفتوى الشرعية والرأي الشخصي؟

الفتوى تراعي ثلاثة أمور: النص الشريف والواقع المتغير والوصل بينهما. إذا فُقد أحد هذه الثلاثة أصبح الكلام رأياً أو توجهاً لا فتوى.

ما الفرق بين التربية الروحية والعلم الشرعي في اختيار الشيخ؟

في العلم يمكن الأخذ من مئة شيخ وألف شيخ، أما في التربية فلا بد من القدوة الواحدة المنضبطة لأن التربية تحتاج إلى نمط معين ومتابعة مستمرة.

ما خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم التي تُميزه عن سائر البشر؟

خصوصيته أنه يوحى إليه كما قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، وهذا الوحي الثقيل يحتاج إلى تجهيز خاص للجسد والعقل والأعصاب.

ما حكم الفتاوى الجاهزة على الإنترنت وتطبيقها على حالات مختلفة؟

هو قص ولزق وليس فتوى حقيقية، لأن الفتوى أساسها معرفة الواقع بتفاصيله، وإذا جُهل الواقع أصبح الكلام فقهاً مكتوباً لا فتوى.

ما نسبة الأخلاق في القرآن الكريم وما أهمية ذلك في الحياة الزوجية؟

خمسة وتسعون في المائة من القرآن أخلاق مرتبطة بالعقيدة. من يتمسك بخمسة في المائة فقط ويترك الخمسة والتسعين يُفرغ الحياة الزوجية من معناها.

ما حكم سفر المرأة بمفردها في الإسلام؟

يجوز إذا كان الطريق آمناً، مستدلاً بحديث الظعينة التي تسير من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله. أما اشتراط المحرم فهو لحالات الخطر والحرب ليدافع عنها.

ما الدليل على أن المؤسسية في الفتوى موجودة منذ عهد الصحابة؟

من مائة وأربعة عشر ألف صحابي كان يُفتي منهم مائة وخمسون فقط، والمكثرون في الفتوى كانوا خمسة عشر فقط، وكان الصحابة يُحيلون السائل إلى أهل الفتوى المتخصصين.

ما حكم زواج البكر الرشيدة بولاية المأذون عند عضل وليها؟

صحيح فتوى وقضاءً عند الأحناف، لأن المأذون ولي من لا ولي له وهو معيّن من القاضي، والحاكم ولي لمن لا ولي له.

ما سبب قلة النساء في جراحة القلب وهل يعني ذلك منعهن منها؟

قد يكون بسبب المجهود الجسدي الضخم وشدة التركيز وطول مدة العملية. لكن إذا كان جسد المرأة يتلاءم مع هذا العمل وتستطيع القيام به فلا مانع من اشتراكها فيه أبداً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!