اكتمل ✓
الفتنة في الدين بين الابتلاء والفشل وكيفية تحصين النفس منها - والله أعلم

ما هي الفتنة في الدين وكيف يحصن الإنسان نفسه منها عند الابتلاء؟

الفتنة في الدين هي الفشل في اختبار الابتلاء الإلهي، وأسبابها الرئيسية هي الشيطان والنفس والهوى والدنيا. والوقاية منها تكون بفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين والدعاء بالمغفرة والرحمة، كما علّم النبي ﷺ في حديث الترمذي. أما الخوف من الفتنة فهو محمود ما لم يبلغ حد الوسواس.

22 دقيقة قراءة
  • كيف يعرف المسلم أنه يقع في الفتنة في الدين ولا يشعر بذلك؟

  • الفتنة في الدين ليست عقوبة مباشرة بل هي الفشل في اختبار الابتلاء الذي يأتي من الشيطان والنفس والهوى والدنيا.

  • النبي ﷺ علّمنا برنامجاً وقائياً كاملاً في حديث الترمذي: فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين والدعاء بالمغفرة والرحمة.

  • الكبر والأنانية هما أخطر الصفات التي تُعرّض الإنسان للفتنة في دينه، وقد حذّر منهما النبي ﷺ بشدة.

  • ظهور الجماعات المتشددة ليس ابتلاءً بل هو نتيجة فشل جماعي في اتباع السنة النبوية والمحجة البيضاء.

  • الدعاء بالقبض غير مفتون ليس تمنياً للموت بل هو طلب الحياة بلا فتنة في الدين حتى يحين الأجل.

مقدمة الحلقة عن الفتنة في الدين كوجه من أوجه الابتلاء

[المذيع: أستاذ عمرو خليل]: أهلًا بحضراتكم، تحدثنا مع فضيلة الدكتور في حلقة سابقة عن سنة الابتلاء، اليوم سنتحدث مع فضيلته إن شاء الله في شيء مرتبط بها، وهي سنة الابتلاء بالفتنة في الدين.

من أكثر الأشياء التي يخشاها الإنسان أن يُفتن في دينه؛ أن يعتقد أنه يفعل الصواب، وأنه على حق، وأنه يفعل ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

لكنه على العكس مما يعتقد، فبدلًا من أن يطيع الله سبحانه وتعالى، يرتكب من المعاصي والآثام ما تغطي كل هذه الأفعال الطيبة كما كان يعتقد، أو بعد أن كان ملتزمًا في دينه أصبح من المفرطين.

أسئلة المذيع حول أسباب الفتنة في الدين وكيفية الوقاية منها

  • هل الفتنة في الدين لها أسباب؟

  • وكيف نقي أنفسنا من هذا الأمر الخطير؟

  • وما علة أن يكون هناك فتنة في الدين كشكل من أشكال الابتلاء؟

أرحب في البداية بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

[الشيخ]: مرحبًا، أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: مولانا أولًا، مسألة الفتنة في الدين كأحد أوجه الابتلاء، ما الحكمة فيها بأن يُفتتن الإنسان في دينه؟

تكريم بني آدم وعداوة إبليس كأصل لقضية الفتنة في الدين

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

القضية هي قضية رؤية كلية أراد الله أن يعلمنا إياها في قضية تكريم بني آدم:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

وأسجد لنا الملائكة تكريمًا لبني آدم، وأبى إبليس أن يسجد لآدم، فصارت هناك عداوة ما بين هذا الإبليس وبين آدم وذريته:

﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]

فالله سبحانه وتعالى نهانا ونبهنا على أن هناك قوة سلبية للشر موجودة، تتمثل في كثير من الأحيان في الدنيا ومفاتنها، وفي غياب الرؤية الكلية، وفي رغبات النفس وشهواتها التي تريد المخالفة، وفي رغبة هذا الشيطان في أن يُضِلَّ عباد الله سبحانه وتعالى.

خطاب الله لبني آدم بالتحذير من فتنة الشيطان وأدواته

لكن عندما تكلم الشيطان عرف حدّه وقال:

﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40]

فهو [الشيطان] لم يستطع أن يُغويهم، والله سبحانه وتعالى خاطبنا بهذا المعنى - معنى الآدمية - فقال: يا بني آدم، ولم يقل: يا أيها الناس، ولم يقل: يا أيها الذين آمنوا.

فذكّرنا بقضية الفتنة قائلًا:

﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 27]

إذن الفتنة هي في الحقيقة - وخاصة في الدين - هي من الشيطان، والسبب الرئيسي هو استعمال الشيطان لأمور منها النفس ومنها الشهوات ومنها الدنيا والعناد الذي يتبناه بعض الناس والهوى:

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

إذن، [ردًا على] سؤالك كيف تأتي هذه الفتنة؟ فالإجابة: من الشيطان.

كيفية اتقاء الفتنة في الدين بالحذر من أربعة أمور

النقطة الثانية: كيف نتقي هذه الفتنة؟ [والإجابة هي] اتقِ هذه الأربعة:

  1. اتقِ شهوة نفسك.

  2. اتقِ الدنيا ومفاتنها.

  3. اتقِ الهوى.

  4. اتقِ هذه اللعبة؛ التي يريد الشيطان أن يخرجك بها من التشريف إلى التخلف.

الفتنة في القرآن بمعنى الاختبار والمجاز في تسميتها

[المذيع]: أليست كذلك الفتنة من قبل المولى عز وجل لعباده؟ حتى في الآية الكريمة:

﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا أَن يَقُولُوٓا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3]

[الشيخ]: كلمة الفتنة لها عدة معانٍ في القرآن، وهذا معنى آخر، وهو الاختبار والابتلاء.

وسُميت بذلك ليست على حقيقتها وإنما باعتبار ما سيكون. فهناك شيء اسمه المجاز، والمجاز [هنا هو أن] نطلق على الشيء اسمًا باعتبار ما سيصبح عليه. مثلما نقول: "ولدت المرأة رجلًا"، وهي لم تلد رجلًا، بل طفلًا صغيرًا وزنه بضعة أرطال فقط، لكن ﻷنه ذكرًا وسيؤول الأمر به عند النمو إلى الرجولة، فاستبشارًا بهذا، وهو ما يُعرف بإطلاق الشيء بما سيؤول إليه.

شرح المجاز في تسمية الاختبار فتنة باعتبار ما سيكون

[ومثلًا إذا قلت] "شربتُ بنًّا"، هل أنا شربتُ بنًّا أم شربتُ قهوة؟ بل قهوة. ولكن سميتها بنًّا باعتبار ما كان، أي [المجاز هنا] باعتبار ما سيكون، وهذا [المجاز في المثال السابق] باعتبار ما كان.

عندما اختبرتك، كان هناك احتمال أن تنجح في الاختبار واحتمال أن ترسب. وأريد أن أحذرك من الرسوب، فسميتها فتنة، التي ستقع فيها عندما تفشل في الاختبار. فسميت به الاختبار.

﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا أَن يَقُولُوٓا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]

أي وهم لا يُختبرون اختبارًا قاسيًا، دعاك رب العزة فيه إلى النجاح المؤكد، حتى لا تقع في الفشل - الذي هو الفتنة - فعندما تفشل سيكون ذلك فتنة، فسمي الشيء [الإختبار] باعتبار ما سيكون.

إطلاق لفظ الفتنة على الامتحان مجازاً باعتبار نتيجة الفشل

هذا هو المجاز الخاص بها.

إذن الفتنة - التي هي الفشل - يمكن أن أطلقها على بداياتي وأسبابي لهذا الفشل. ففشل باعتبار أنه دخل الامتحان وسقط، فسأسمي الامتحان فتنة، ليس لأنه فتنة في حد ذاته، وإنما لما سيؤول إليه الأمر فيه عند الفشل إلى الفتنة المحذر منها.

فإذن الفتنة [هنا] معناها الفشل. وهذه الفتنة أو هذا الفشل يأتي من أنك قد طاوعت الشيطان، وطاوعت نفسك - بمعنى الشهوات- ، وطاوعت هواك - والمقصود هنا العند فقد لا تكون هناك شهوة ولا شيء، لكن عقلك هكذا -، وطاوعت الدنيا وأحوالها ورغبتها:

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

العلاقة بين الابتلاء والفتنة والفرق بين النجاح والفشل فيهما

إذن أنت وقعت في هذه الفتنة.

[المذيع]: إذن الاختبار نسميه في النهاية نتيجة لما آل إليه وهو الفتنة، وهو من عند الله.

[الشيخ]: هذا هو ما ربطت به بين حلقة اليوم وما قد تقدم [ما ذُكر في الحلقات السابقة] الذي هو الابتلاء، فالابتلاء سيسمى فتنة إذا ما أردت أن أحذر من السقوط في هذا الابتلاء.

ابتلاني أي وضعني في وضع [امتحان]: هل ستنجح أم لا؟ فإذا نجحت فلا تكون فتنة، وإذا فشلت ستكون فتنة.

[المذيع]: هناك من يكون ملتزمًا في دينه، ولكن قد يتعرض لموقف ما، إما أن يغتنى فجأة، أو يتعرض لمشكلة كبيرة، كأن يفقد أحد أبنائه، أو يفقد ماله، أو يفقد صحته.

[الشيخ]:

﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]

الابتلاء بالغنى والفقر وتسمية الامتحان فتنة عند الفشل

هو [الله] ابتلاه. [مثلًا] شخص كان غنيٌّ فافتقر، إذن هذا ابتلاءً، ولكن ماذا سيفعل؟ فإذا فشل ستكون فتنة.

وشخص كان فقيرًا فأصبح غنيًا، فهل سيسرف ويتقاعس ويتكبر ولا يؤدي واجبات هذا الغنى؟ إذن ستكون فتنة [إذا فعل ذلك].

إذن، الخير والشر سيأتيان ابتلاءًا، وسنسمي هذا الابتلاء بالفتنة باعتبار ما سيكون، بمعني احذر أن تفشل.

[المذيع]: أي أنه إذا رسب في الاختبار سيكون فتنة، وإذا اجتازه فستكون منحة.

[الشيخ]: ستكون منحة،

﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]

الصبر في السراء والضراء، هذا هو المقابل للفتنة [عكسها].

الخوف من الفتنة في الدين بين الحرص المحمود والوسواس المذموم

[المذيع]: ولكن الناس تخاف يا مولانا، وتقول: أنا في داخلي أعبد الله ومطيع لربنا وكل شيء على ما يرام، لكنني أخشى أن يعرضني الله لابتلاء أو موقف فأضعف فأذل .

[الشيخ]: من خاف سلم. فلتبقَ خائفًا [من المعصية]، ولكن الخوف لا يصل بنا إلى الوسواس، وإنما ليصل بنا إلى الحرص. بمعنى أن أكون خائفًا من أن أذل، وهذا أمر لا بأس به، ولكن لا أن يصبح الخوف وسواسًا.

فالخوف له قدر وله جرعة محددة، إذا تجاوزتها تتحول إلى عدم ثقة بالذات، وعدم ثقة بما عند الله، وتشكك، وما إلى ذلك في الوسواس.

لكن أن أخاف من ربي فلا مانع من ذلك، بل هو أمر حسن، وسيوفقني الله. إذن الخوف له جرعة وله حد، وكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده، ولذلك سأخاف ولكن مع الرجاء في وجهه الكريم أن يوفقني في هذا الابتلاء، حتى لا أقع في الفتنة التي هي الفشل.

صفات الشخصية المعرضة للفتنة في الدين وخطورة الكبر

[المذيع]: هل نستطيع أن نقول أن هناك شخصية معينة؛ صاحبها معرض لأن يفتن في دينه نتيجة لصفات، أو سلوكيات معينة فيه؟

[الشيخ]: الذي يقدم السبت سيجد الأحد أمامه [مثل شعبي]. [قَدِّم] إخلاص النية لله، والله سبحانه وتعالى هو المطلع على تلك النيات المخلصة، ولذلك يوفقهم إلى ما يحب ويرضى، والخيرة فيما اختاره الله.

لكن إذا اطلع على شيء من الكبر والأنا، والحول والقوة عند الإنسان، فهذا يكون أقرب إلى الفتنة منه إلى النجاة. فمن هو الذي يُفتن؟ هو المتكبر.

ولذلك النبي ﷺ كان دقيقًا جدًا عندما قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا يدخلُ الجنَّةَ من كان في قلبِه مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ من كِبْرٍ» [سنن أبي داوود: 4091]

فالكبر سيئ جدًا.

خطورة تربية الجماعات الإرهابية على الكبر وقصة الرجل الذي مدحوه عند النبي

ولذلك صدامنا مع الجماعات الإرهابية كان حول هذه النقطة: أنتم تربّون أولادكم على الكِبر. وأول شيء أن يظن [فرد الجماعة الإرهابية] أنه أفضل من كل الناس الذين في المسجد؛ لأنه يحمي قضية الإسلام وهم لا يحمونها. إذن انتهى الأمر، وضيع نفسه هكذا.

الرجل الذي مدحوه عند النبي ﷺ، فقال [النبي ﷺ]: لا أعرفه، فدخل [الرجل] فقال [النبي ﷺ]: «والذي نفسِي بيدِه إن بينَ عينَيه سفعةً من الشيطانِ.» [مجمع الزوائد للهيثمي: 6/229]

وتعجب النبي ﷺ وقال له: «أَقُلتَ في نفسِك حينَ وقفتَ على المجلسِ ليس في القومِ خيرٌ منِّي قال نعمْ» [مجمع الزوائد للهيثمي: 6/229]

النبي ﷺ يقول لنا [فيما معناه]: لا تفعلوا هكذا.

قاعدة إخفاء ولي الله في الناس وعدم التكبر على أحد

ويقول العلماء: أخفى الله ثمانية في ثمانية، ومنهم ولي الله في الناس. فكل الناس عندك أفضل منك، أنت تقول لنفسك هكذا: "كل خلق الله هؤلاء أفضل مني".

ﻷنك لا تعرف، فالقلوب بيد الرحمن، هو الذي له الاطلاع، ولذلك وضعوا قاعدة أنه لنا بالظاهر والله يتولى السرائر. وهذا ليس حديثًا لكنه قاعدة استنبطوها من الدين، وهي أننا لا نتكبر على أحد إطلاقًا.

قاعدة كراهية الفعل لا الفاعل والستر على المبتلى

ومن ضمن عدم التكبر أننا نكره الفعل لا الفاعل. وهذه القاعدة أتعبتنا جدًا مع النابتة. فهو [النابتي] ينظر إلى السارق والمرتشي والزاني والذي كذا [بكبر].

لا، نحن ضد الرشوة وضد السرقة وضد القتل وضد الزنا وضد الفساد وضد كذا، لكن المسكين الذي ابتلي بشيء من هذا استر عليه ولو بهدبة ثوبك.

سؤال الفيسبوك عن الوقاية من الفتنة في الدين والعودة بعد الفاصل

[المذيع]: مولانا، إذا كان الابتلاء هنا حق والابتلاء في الدين حق، فماذا نفعل لكي ننجو إن شاء الله إذا تعرضنا لهذا الابتلاء؟ بعد الفاصل إن شاء الله، إبقوا معنا.

أهلًا بحضراتكم، أحب أذكر بسؤالنا على الفيسبوك: كيف تقي نفسك من الفتنة في الدين؟

حديث الترمذي في الدعاء النبوي كبرنامج للوقاية من الفتنة

[المذيع]: إذا كان الابتلاء في الدين هو أمر حتمي، فكيف نحصن أنفسنا؟ كيف من الممكن أن نستعد إن وقع هذا الابتلاء المقدر إلهيًا علينا، أن ننجو بمشيئة الله؟

[الشيخ]: هناك حديث في الترمذي لطيف جدًا هو عبارة عن دعاء، والحديث هذا نستطيع أن نجيب به على سؤالك بالتمام والكمال.

في الحديث النبوي الشريف يعلمنا ﷺ أن ندعو [ويبدأ بـ] اللهم إني أسألك [وسيسأله عن] الأدوات التي لو تمسكت بها وقاك الله الفشل عند الاختبار.

ممكن وأنا أقرأه ألا أنتبه إلى هذا المعنى لكنه هو المقصود، وسنرى لماذا هو هذا المعنى [المقصود].

فعل الخيرات كأداة أولى للنجاة من الفتنة عند الاختبار

«اللَّهمَّ إنِّي أسألُك فِعلَ الخيراتِ»** [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

أي أنك تريد النجاة عند الاختبار، فيكون دائمًا:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

طوال النهار والليل افعل الخير، حتى عندما يأتي الاختبار، تجتازه، وتنجح ولا تُفتن.

«اللَّهمَّ إنِّي أسألُك فِعلَ الخيراتِ وتركَ المُنكراتِ»** [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956].

إذن تؤدي الواجبات التي عليك، وتترك المحرمات:

«وإذا نَهيتُكم عن شيءٍ فاترُكوهُ» [المحلي لابن حزم: 7/521]

حب المساكين والعمل الاجتماعي كأداة للنجاة من الفتنة

لأن الترك سهل.

«اللَّهمَّ إنِّي أسألُك فِعلَ الخيراتِ وتركَ المُنكراتِ وحُبَّ المساكينِ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956].

قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم»

إذن قصة العمل الاجتماعي؛ الذي قد نقصّر فيه ولا نشعر بالناس في تعبهم اليومي، يجعلها مسألة خطيرة جدا.

فمن قلبك أحبب المساكين، وعندما تأتيك البلوى والاختبار والامتحان ستنجح؛ لأنك متجهّز، لأنك مذاكر.

اللَّهمَّ إنِّي أسألُك فِعلَ الخيراتِ وتركَ المُنكراتِ وحُبَّ المساكينِ. فهذه المسألة مهمة جدًا.

الدعاء بالمغفرة والرحمة لتيسير الاختبار عند نزوله

«وأنْ تَغفِرَ لي وتَرْحمَني»** [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

يجب ألا تنسى الدعاء؛ لأنك تقول افترض أن الله قدَّر عليّ، فلا بد أن أدعوه [الذي قدّر] وأطلب منه المغفرة والرحمة، حتى عندما ينزل الاختبار ينزل سهلًا، ينزل من الأمور التي ذاكرتها؛ لكي أنجح ولا تكون فيها فتنة ولا شيء.

إذن من الذي أخبرك أن هؤلاء هم مثيرو الفتنة؟ [الإجابة هي] بقية الحديث:

«وإذا أَردتَ بقومٍ فِتنةً فتَوفَّني إليكَ، وأنا غيرُ مفتونٍ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

الدعاء بالقبض غير مفتون عند تقدير الفتنة على القوم

أنت أردت [يا الله] بقوم فتنة، وأنا قد قمت بالواجب الذي عليّ، فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين والدعاء، ولكن أنت [يا الله] قد قدرت عليّ أن أكون بين أناس أنت تنوي أن تفتنهم، فاقبضني إليك غير مفتون.

هذا معناه أنني قد فعلت ما عليّ، فأكرمني وأنقذني منهم.

[المذيع]: فالموت أحب إليّ من أن أُفتن في ديني.

[الشيخ]: هذه العبارة تدل على أن ما سبق [من نص الحديث] كان أدوات الوقاية من الفتنة المقدَّرة. وأنت كنت سألتني عن الفتنة المقدَّرة.

نص حديث الترمذي الكامل في الدعاء النبوي للوقاية من الفتنة

قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ فِعلَ الخيراتِ، وتَركَ المُنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ تَغفِرَ لي وتَرْحمَني، وإذا أَردتَ بقومٍ فِتنةً فتَوفَّني إليكَ، وأنا غيرُ مفتونٍ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

وهذا الحديث يلخص لك المسألة عندما تتدبره وتتأمله.

وبعد أن تستعد للاختبار، يقول [النبي ﷺ]:

«اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يُحبُّكَ، وحُبًّا يُبلِّغُني حُبَّكَ». [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

طلب حب الله وحب من يحبه وحب العمل المقرب إلى حبه

تأمل هذا الكلام الجميل: أسألك حبك. هذا الحب شيء كبير جدًا وشيء مفقود في حياتنا على جميع المستويات، وخاصة حب ما أرادنا الله أن نختبر فيه وهي الحياة، وهي عمارة الدنيا.

بعض الناس لا تحب الحياة، حتى الذي يكره الجمال فهو لا يحب الحياة، والذي يكره الناس هو لا يحب الحياة.

«اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يُحبُّكَ، وحُبًّا يُبلِّغُني حُبَّكَ». [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956]

فقال الله تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى﴾ [آل عمران: 31]

إذن الذي يقرب إلى حبك [يا الله]؛ هو اتباع سيدنا النبي ﷺ.

ملخص برنامج الوقاية من الفتنة المستخرج من حديث الترمذي

برنامج كامل تستطيع أن تستخرج منه عشرات الخطوات، وعشرات الأفعال، وغير ذلك إلى آخره، ولكن تحت عناوين منضبطة:

«اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ فِعلَ الخيراتِ، وتَركَ المُنكراتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ تَغفِرَ لي وتَرْحمَني، وإذا أَردتَ بقومٍ فِتنةً فتَوفَّني إليكَ، وأنا غيرُ مفتونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يُحبُّكَ، وحُبًّا يُبلِّغُني حُبَّكَ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم: 1956].

هذا هو برنامج الوقاية من الفتنة الذي طلبته في سؤالك اللطيف الذي أُعجبني.

وأخرجه الترمذي. وهذا للذين يشككون في السنة وما شابه.

فالنبي ﷺ علمنا، وكان رحمة للعالمين.

توضيح أن الدعاء بالقبض غير مفتون ليس دعاء على النفس بالموت

[المذيع]: هناك دعاء: اللهم لا تفتنا في ديننا واقبضنا إليك غير مفتونين. هذا الحديث جائزًا، ولكن هناك أناس يقولون: إذن لماذا هنا نتمنى الموت؟ يعني بدلًا من أن نتعرض للفتنة ونتعرض للبلاء.

[الشيخ]: لأن الموت علينا حق، فعندما يأتي موعدنا [يا الله] اقبضنا غير مفتونين. وهذا ليس دعاءً على النفس بالموت، بل يقول: يا رب أحيني من غير فتنة إلى أن تحضر أجلي كما تريد إحضاره، بعد مائة سنة أو بعد غد، فليس لي دخل بهذا.

إذن هذا ليس علاقة له بالدعاء على النفس، فلم يقل: "يا رب خذني"، بل يقول: يا رب أحيني من غير فتنة إلى أن تقبضني إليك.

فيكون إذن (إلى أن) هي التي بيد الله، ولا أعلمها ولا أعلم متى تكون، فقد تكون بعد أربعين سنة، وقد تكون بعد مائة، ليس لي تدخل في هذا الأمر، إنها لله.

عكس الحديث وأن فعل المنكرات والتكبر يؤدي حتماً إلى الفتنة في الدين

[المذيع]: إذا عكسنا ما جاء في هذا الحديث الشريف، هل بالتالي يكون فعل المنكرات، وإتيان المعاصي والتكبر على الناس، بالضرورة يؤدي في النهاية إلى الفتنة في الدين - ولا أقصد الابتلاء فقط، وإنما الفتنة في الدين - والفشل في هذا الاختبار؟

[الشيخ]: بدون شك.

[المذيع]: إذن على كل من يتصف بهذه الصفات أن ينتبه؟

[الشيخ]: نعم ولكن، المصيبة أنه لا ينتبه، فهناك أناسًا تربوا على الكبر، وعلى الأنا، فتجد الأنا كبيرة جدًا عنده. فعندما تقول له: أنت الأنا كبيرة عندك، يقول لك: أبدًا والله!

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ﴾ [البقرة: 204]

هذا يعني أن الأنا كبيرة عنده.

مفتاح الوقاية من الفتنة هو الإيمان العملي بأن الأمر كله بيد الله

وما مفتاح كل هذا لا حول ولا قوة إلا بالله، هل أنت مؤمن حقًا أن الأمر كله بيد الله على المستوى المطلوب؟ أم أنك تغفل عن هذا في مساحات كبيرة من الوقت؟

فدائمًا اجعل ربك نصب عينيك.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

الجماعات المتشددة نتيجة فشل وليست ابتلاء وتقصير الأمة في اتباع السنة

[المذيع]: في العصر الحالي الذي نعيش فيه، هل ظهور الجماعات المتشددة التي أساءت للدين، وشوهت صورته، ولبّست الأمور على الناس، هل هذا أيضًا يُعد من الفتنة في الدين أو من الابتلاء في الدين؟

[الشيخ]: هو ليس من الابتلاء، بل هو من الفشل. وهو نتيجة لما تقدَّم من تقصير، وليس امتحانًا.

النبي ﷺ قال فيما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه:

قال رسول الله ﷺ: «كَفى بالمَرءِ كَذِبًا أن يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ» [صحيح مسلم: 5]

فصدَّقنا كل ما سمعنا [فكانت هذه النتيجة].

ابن مسعود - وهو من الصحابة الكرام - يقول:

اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم.

ظهور الدين الموازي وثورة العالم الإسلامي على الفكر المتشدد عبر الأجيال

العلماء علمونا شيئًا اسمه واجب الوقت، فلم نقم بواجب الوقت، فظهر شخص وقال لنا عقائد مختلفة، فالعالم الإسلامي كله ثارضد هذه النابتة التي خرجت منذ مائتي سنة.

والعلماء الذين ثاروا هؤلاء ماتوا، وبعد مائة سنة ثار العالم الإسلامي مرة أخرى ضد هذا الفكر المتشدد، والذي يريد أن يختزل الدين في مراده هو.

فبدأت الدعوة إلى الدين الموازي، فأصبح هناك دينان: دين المسلمين، ودين أناس يدعون إلى شيء آخر أيضًا يسمونه الإسلام.

سرقة مصطلح الجماعة وإنشاء الدين الموازي وحيرة العلماء

[المذيع]: حضرتك ذكرت سابقًا أن مصطلح الجماعة لم يظهر من قبل في تاريخ الإسلامي قبل ثمانية وعشرين [1928م].

[الشيخ]: [نعم] بهذا الشكل، فلا يوجد شيء اسمه جماعة، إما أن تكون فرقة ولكن [ما حدث] هذا هو التلبيس.

«تَلزَمُ جَماعةَ المُسلِمينَ وإمامَهم» [صحيح البخاري: 7084].

إذن نأخذ لفظ الجماعة هذا ونسرقه [هكذا فعل النابتة]. فبدأت التمثيلية، فبدأ إنشاء ما يسمى بالدين الموازي.

هذا الدين الموازي مصيبة، بعض العلماء كان ، وبعض العلماء أكل الطعم وأصبح يسير معه؛ لأنها فتنة لا يزال الحليم فيها حيران.

وبدأت الأمور تختلط وتضطرب، وظل هذا الأمر يزداد سوءًا من الناحيتين: الجماعة تزداد سوءًا وانحرافًا فيما يسمى بالأجيال المتتالية، والعلماء يزدادون حيرة فيما هو واقع، ويريدون أن يخرجوا من هذه المشاكل، ولا يعرفون حلها.

وأصبحت المسائل أكثر تعقيدًا، حتى فوجئنا بالدم يجري على الأرض.

وضوح المسألة عند الأئمة الكبار ومخالفة المحجة البيضاء سبب الفتنة

لكن عندما ترجع إلى كلام الإمام الجويني، والإمام الماوردي، والإمام القرطبي، والإمام القاضي عياض، والإمام الشافعي، قبلهم ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، تجد أن المسألة أوضح من الواضحات، وحتى يومنا هذا.

ولكن التأويل، وإرادة الخلط ما بين ما هو سياسي، وما هو زمني، وما هو إلهي، كل هذه المسألة هي التي سببت هذه التراكمات، فيما يسمى بالدين الموازي والهرم المقلوب والأجيال المتتالية.

وهذه الظاهرة القبيحة التي ولدتها مخالفة أبي القاسم ﷺ. فأبو القاسم ﷺ تركنا على المحجة البيضاء وهم قد خالفوا هذه المحجة البيضاء.

معنى فتنة سيدنا موسى في سورة طه أنها اختبار نجح فيه لا فشل

[المذيع]: اسمح لي أيضًا أن أعود إلى فكرة الفتنة، ومفهوم الفتنة في حد ذاته. يعني لو رجعنا إلى الآية الكريمة في سورة طه:

﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَـٰكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًا﴾ [طه: 40]

هنا كان الحديث موجه إلى سيدنا موسى من المولى عز وجل. وهنا كلمة وفتناك فتونًا، فهل ممكن لنبي أو ما دون ذلك من الصالحين أن يُفتن؟

[الشيخ]: [يُفتن] بمعنى الاختبار فقط. وليس بمعنى الرسوب أبدًا، لم يرسب [سيدنا موسى]، بل نجح نجاحًا بالغًا؛ لأنه عندما فُتِن ماذا فعل؟

تفاصيل قصة سيدنا موسى وقتل الخطأ وانسحابه الحكيم

هرب. أي أنه عندما امتُحِن لم يصطدم بل هرب.

[المذيع]: عندما جاؤوا يريدون قتله لأنه قتل واحدًا من القوم.

[الشيخ]:

﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]

هو لم يفعل شيئًا، فذلك كان قتلًا خطأً، فقد كان واقفًا ضد المصري، وكان موسى ما شاء الله قوي البنية وطويلًا. فظن الولد أنه سيقتله، فوكزه موسى وقال له: يا أخي اذهب، فمات. فهذا اسمه قتل الخطأ، وقتل الخطأ لا إثم فيه أصلًا.

فلم يصطدم [موسى]، ولم يذهب إلى بني إسرائيل وقال لهم: هيا نجتمع كي لا يقبضوا علينا مثل الخراف، ولا نترك فرعون هكذا منتصرًا. بل شعر بأنه ارتكب شيئًا يُؤاخذ عليه، فانسحب.

نجاح سيدنا موسى في الاختبار ومعنى الفتنة في حقه أنها اختبار لا رسوب

إذن هو [سيدنا موسى] نجح في الاختبار. هو فتن بمعنى أنه اختُبر، وجرى على يديه قتل الإنسان، الذي هو محرم والذي هو خطأ إذا كان على سبيل الخطيئة، لكنه [في هذه القصة] كان على سبيل الخطأ، فانسحب وسافر إلى مدين وحدث [باقي الأحداث].

فلا تقل إن موسى فشل، وأن فتنة [هنا جائت] بمعنى أنه قد فُتن في دينه، بل هو اختُبر في دينه.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

يريد [الله من المؤمن] أن يكون دائمًا على الإسلام:

﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا أَن يَقُولُوٓا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3]

إذن نحن أمام حقيقة أن الله سبحانه وتعالى يختبرنا، فكل هذه الأمور بمعنى الاختبار، ومنها آية سيدنا موسى.

فاصل وتذكير بسؤال الحلقة عن الوقاية من الفتنة في الدين

[المذيع]: معنا تعليقات حضراتكم على سؤالنا: كيف تقي نفسك من الفتنة في الدين؟ بعد الفاصل إن شاء الله.

سؤال السيدة هدى عن حكم إنزال الجنين المتوفى نموه في الشهر الثامن

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، ونعود بأسئلة حضراتكم لفضيلة الدكتور، والبداي معي السيدة هدى، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم. أنا حامل في بداية الشهر الثامن، وكان الحمل جيدًا وسليمًا، وفي بداية الشهر الثامن قال الطبيب إن الجنين في حالة سيئة جدًا، وحدثت تشوهات في الحجم، ونصحني أن ننتظر أسبوعين وهو سيموت في بطني من تلقاء نفسه، أو إجراء عملية وإنزاله.

جواز إنزال الجنين فوراً إذا توقف نموه وتدهورت حالته الصحية

[السائل]: فحجم الجنين سيء جدًا، لتوقف النمو خلال الشهر السابع، ولا يتغذى إطلاقًا، سبعمائة وخمسين جرامًا [وزنه] فقط، وحالة القلب والرئة صعبة. الطبيب خيرني أن أصبر وقد يموت خلال الأسبوعين، أو أن أجري عملية وأُنزله الآن.

فهل إذا أنزلته الآن أكون أنا من حكمت عليه بالموت؟

[الشيخ]: ماذا يرجح الطبيب، من خيارات إما أن تنتظري أسبوعين أوتجريها فورًا. فهناك خيار وهناك ترجيح، فما الذي يراه أفضل؟

[السائل]: هناك طبيبة قالت لي: اذهبي الآن إلى المستشفى وسيعطونك طلقًا صناعيًا وسينزل. والدكتور الخاص بي أيضًا قال لي: نصبر، ونرى ماذا سيحدث هذا الأسبوع، وحتى لو استمر سينزل في الحضانة وبقي بضعة أيام في الحضانة فهو سيموت أيضًا.

[الشيخ]: واضح من الكلام أنه يجوز لك أن تُنزِليه فورًا ولا مانع.

سؤال السيدة أم عمر عن حكم نزول الماء أثناء الصلاة بسبب مرض الضغط

[المذيع]: معي السيدة أم عمر، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله. أنا مريضة بالضغط، وأيضًا لا أستطيع الإحتفاظ بالوضوء، ولا أنتظر الأذان، بوضوء واحد، وإذا صليت وسعلت، ينزل مني ماء [بول] قليل، فهل يجوز لي أن أكمل الصلاة أم أتوضأ؟

[المذيع]: ما رأيك مولانا؟ هي مريضة ضغط، وينزل منها الماء [سلس البول] فتترك الصلاة وتعود للوضوء، فتقطع الصلاة وتذهب للوضوء.

[الشيخ]: هي صاحبة عذر دائم، ولذلك فهي تتوضأ وتصلي فقط، نزل أو لم ينزل لا شأن لها بذلك. الوضوء [واحد] لكل صلاة.

سؤال السيدة نجلاء عن تقسيم ميراث الأب بين الأم والبنتين والولد

[المذيع]: معي السيدة نجلاء، تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم. من فضلك عندي سؤال في الميراث، والدي توفي منذ أربعة عشر عامًا، وترك شقة وسيارة مرسيدس موديل السنة خاصتها. نحن [الورثة] الأم - وهي والدتي - وبنتان وولد. والولد بعد الوفاة قال: سآخذ السيارة وأترك لكم الشقة، لأن سعرهما كان متقاربًا. والآن بعنا الشقة، ونريد أن نعرف ما هو نصيب الأم ونصيب البنتين؟

تقسيم ثمن الشقة المتبقية بين الأم والبنتين بعد مفاصلة الولد

[الشيخ]: كان يوجد رقم [مبلغ التركة]، والذي حدث أنه [الابن] أخذ السيارة وترك الباقي، هذا الباقي فيه ثُمن للزوجة وهي الأم، والباقي يوزع على البنتين مناصفة.

لنفترض أننا بعنا الشقة بثمانمائة ألف جنيه، فستأخذ الأم مائة وكل بنت ستأخذ ثلاثمائة وخمسين مثلًا. فتقول لي: نحن بعناها بأربعمائة، فيكون نصيب الأم خمسين، والبنتان الباقي مناصفة، ونمضي على ذلك.

[المذيع]: فيكون بأي سعر بيعت الشقة، تأخذ الأم ثمنها، والباقي يكون ثمن الشقة يُقسم على البنتين.

إشكالية تساوي ثمن السيارة والشقة وضرورة إعادة تقسيم التركة

[الشيخ]: الذي حدث أنه [الابن] عندما أخذ السيارة مقابل الكل [الورثة]، هو حسب [نصيبه] المفترض. وهي قالت شيئًا فيه إشكالية بعض الشيء، وهو أن السيارة بنفس ثمن الشقة.

وينبغي أن تكون السيارة بأكثر من ثمن الشقة بمقدار الثُمن [نصيب الأم]، أي إنه إذا كانت مثلًا السيارة بمليون، فيكون مليون إلا مائة، فتصبح الشقة بتسعمائة.

لأن المليون هي [الأم] ستأخذ منهم مائة وخمسة وعشرين [ألفًا]، فعندما تُباع بالتسعمائة، تأخذ منهم مائة وخمسة وعشرين، والباقي يوزع على البنتين.

فهو لم يفعل ذلك، هو ملكهم وهم رضوا بهذا.

تحديد ما إذا كان ثمن الشقة هو ثمن المتبقي أم ثمن التركة كلها

فهل الثمن هذا هو ثمن المتبقي أم ثمن التركة كلها؟

[المذيع]: ثمن المتبقي.

[الشيخ]: ولذلك الذي أقوله الآن هو ثُمن المتبقي لأنه [الابن] عمل شيئًا مثل المفاصلة.

ولكن المسألة هذه ستختلف فيها وجهات النظر. هل هي [نصيب الأم] ثُمن المتبقي أم ثُمن الكل بعد اتفاقهم أن يجعلوا هذا مقابل ذاك، وأن هذا هو نصيبهم [بهذا الشكل].

[المذيع]: هل تفضل أن يُعاد ثانيةً تقسيم التركة؟

[الشيخ]: لا، ستحدث المشاكل؛ لأن السيارة بعد هذا الاستهلاك كله أربعة عشر عامًا، وأيضًا الشقة زادت في الأربعة عشر عامًا، فسندخل في مشاكل، تقديرات كثيرة جدًا.

هل كان العزيز في قصة سيدنا يوسف من الفراعنة المصريين

[المذيع]: معي سؤال من الرسائل يقول: هل كان العزيز في قصة سيدنا يوسف عليه السلام كان من الفراعنة؟

[الشيخ]: نعم كان من الفراعنة، ولكن أي فراعنة؟ هل فراعنة بمعنى ملوك مصر؟

هو [العزيز] كان ملكًا في ذلك الوقت، ولكن التاريخ يقول أن هذه الفترة التي كان موجودًا فيها سيدنا يوسف كانت فترة الهكسوس. والهكسوس مكثوا كثيرًا. فكلمة عزيز مصر كانت مثل رئيس وزراء مصر.

لكن أنا أفهم سؤاله، وهو هل [عزيز مصر] كان مصري الأصل، أم كان أجنبيًا؟ [الإجابة] هو كان أجنبيًا، كان من الهكسوس.

مفهوم المواطنة والأصل في تحديد الهوية المصرية عبر التاريخ

بمعنى أنه ليس من العرق المصري، ولكن مصر طوال عمرها هكذا، فقد احتُلَّت مصر من الهكسوس، ثم احتلت بعد ذلك من اليونان، ثم احتلت بعد ذلك من الرومان وهكذا. ثم جاء المسلمون العرب، فهل المسلمون العرب أجانب؟

محمد علي جاء من ألبانيا وحكمنا، وأصبح لدينا الآن أسرة مالكة، أليس هؤلاء مصريين؟

من هو المصري إذن؟ [إن لم يكونوا هؤلاء مصريين]، فالذي يسكن في بلد أكثر من أربع سنوات واستوطنها صار منها. فالهكسوس أصبحوا مصريين؛ لأنهم ظلوا يحكمون مصر أربعمائة سنة، أي أنهم وُلدوا في مصر، وعاشوا في مصر وأحبوا مصر إلى آخره.

فالعزيز بأصل النسب ليس مصريًا، الذي هو بمعنى ابحث عن نسبك. ولكن بمعنى المواطنة، فهو مصريًا بمعنى المواطنة، مثل عائلة محمد علي، فعائلة محمد علي مصريون.

نقاء الدم المصري وتتابع الشعوب على مصر عبر التاريخ

نقاء الدم هذا الذي يريدونه فيقول لك: أنا أريد شخصًا مصريًا يكون من أيام رمسيس وحتى الآن، هذا غير موجود؛ لأنه تتالت الشعوب ومصر مفتوحة [عبر التاريخ]، ومصر بلد على بحرين فهي مفتوحة للناس.

لكن الذي يحب مصر، ويسكن في مصر، يُنسب إلى مصر. فالعزيز هو منسوب إلى مصر مواطنةً، لكنه ليس من أصول مصرية عريقة.

كيفية سجدة السهو عند الشافعية وختام الحلقة

[المذيع]: وكيف تكون سجدة السهو؟

[الشيخ]: سجدة السهو عند الشافعية أمر بسيط جدًا، حيث أسجد سجدتين ثم أسلّم، وذلك قبل السلام، أي بعد أن أنتهي من التحيات - التشهد - الأخير، فأسجد سجدتين أقول فيهما سبحان ربي الأعلى وما إلى ذلك، ثم أسلّم مباشرة.

فتكون في حالة الزيادة أو النقصان مباشرة قبل السلام [عند الشافعية]، وهما سجدتان، ونحفظ هذا.

[المذيع]: نعم بارك الله فيكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، مرحبًا.

[المذيع]: جزاكم الله خيرًا، شكرًا جزيلًا يا سيدي، نراكم إن شاء الله في حلقة قادمة بإذن الله، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بالفتنة في الدين وفق المعنى الذي شُرح في هذا المحتوى؟

الفشل في اختبار الابتلاء

ما المصدر الرئيسي للفتنة في الدين؟

الشيطان والنفس والهوى والدنيا

ما الأداة الأولى في برنامج الوقاية من الفتنة وفق حديث الترمذي؟

فعل الخيرات وترك المنكرات

ما الصفة التي وصفها الشيخ بأنها أخطر ما يُعرّض الإنسان للفتنة في دينه؟

الكبر والأنانية

ما معنى الدعاء بالقبض غير مفتون في حديث الترمذي؟

طلب الحياة بلا فتنة حتى يحين الأجل

ما الكتاب الذي أخرج الحديث النبوي المتضمن برنامج الوقاية من الفتنة؟

سنن الترمذي

ما موقف الشيخ من ظهور الجماعات المتشددة: هل هو ابتلاء أم فشل؟

فشل ونتيجة تقصير في اتباع السنة

ما معنى قوله تعالى وفتناك فتوناً في حق سيدنا موسى؟

أنه اختُبر ونجح في الاختبار

ما الحد الفاصل بين الخوف المحمود من الفتنة والوسواس المذموم؟

الخوف المحمود يقترن بالرجاء والوسواس يتجاوز الحد إلى عدم الثقة بالله

ما حكم المرأة التي ينزل منها ماء باستمرار بسبب مرض مزمن وتريد الصلاة؟

هي صاحبة عذر دائم تتوضأ وتصلي دون قطع

كيف تُؤدى سجدة السهو عند الشافعية؟

سجدتان قبل السلام بعد التشهد الأخير

ما نصيب الأم من ميراث زوجها إذا كان له بنتان وولد؟

الثمن

ما الفرق بين الابتلاء والفتنة في الدين؟

الابتلاء هو الاختبار الإلهي، أما الفتنة فهي الفشل في هذا الاختبار. فإن نجح الإنسان في الابتلاء كانت منحة، وإن فشل كانت فتنة.

لماذا يُسمى الاختبار فتنة مع أنه ليس فتنة في حد ذاته؟

هو مجاز، إذ يُطلق على الشيء اسم ما سيؤول إليه عند الفشل. فالاختبار يُسمى فتنة تحذيراً من الرسوب فيه، كما يُقال ولدت المرأة رجلاً مع أنها ولدت طفلاً.

ما الأدوات الأربع الرئيسية في برنامج الوقاية من الفتنة وفق حديث الترمذي؟

فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، والدعاء بالمغفرة والرحمة، وطلب القبض غير مفتون إذا أراد الله بقوم فتنة.

ما دور حب المساكين في الوقاية من الفتنة في الدين؟

حب المساكين يُجهّز الإنسان للنجاح عند الاختبار كمن ذاكر جيداً، وقد حذّر النبي ﷺ من التقصير فيه بقوله: والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم.

ما قاعدة إخفاء ولي الله في الناس وما أثرها على سلوك المسلم؟

أخفى الله ولي الله في الناس، لذا يجب أن يعتقد الإنسان أن كل الناس أفضل منه. والقلوب بيد الرحمن وحده، فلا يجوز التكبر على أحد إطلاقاً.

ما معنى قاعدة كراهية الفعل لا الفاعل؟

نرفض الأفعال القبيحة كالسرقة والزنا والرشوة، لكننا نستر على الإنسان المبتلى بها ولا نتكبر عليه، فالموقف هو رفض الفعل مع الرحمة بصاحبه.

ما الأصل الكوني لقضية الفتنة في الدين؟

يعود إلى تكريم الله لبني آدم وإباء إبليس السجود لآدم، مما أوجد عداوة أبدية بين الشيطان وذرية آدم، وجعل الشيطان يسعى لإضلال العباد بالنفس والهوى والدنيا.

كيف نجح سيدنا موسى في اختباره رغم وقوع قتل الخطأ على يديه؟

لم يصطدم بالسلطة ولم يحرّض بني إسرائيل، بل شعر بالمسؤولية وانسحب إلى مدين. وكان القتل خطأً لا إثم فيه، فكان انسحابه الحكيم دليل نجاحه في الاختبار.

ما الفرق بين الفتنة بمعنى الاختبار والفتنة بمعنى الفشل في القرآن الكريم؟

الفتنة بمعنى الاختبار كما في آية العنكبوت تعني الابتلاء الإلهي، أما الفتنة بمعنى الفشل فهي النتيجة السلبية عند الرسوب في هذا الاختبار.

لماذا وصف الشيخ ظهور الجماعات المتشددة بأنه فشل لا ابتلاء؟

لأنه نتيجة تقصير الأمة في اتباع السنة النبوية والمحجة البيضاء، وليس اختباراً إلهياً ابتدائياً. فهو ثمرة مخالفة ما تركنا عليه النبي ﷺ.

ما الإشكالية الفقهية في مسألة الميراث التي طُرحت في الحلقة؟

الإشكالية أن الولد أخذ السيارة وترك الشقة للأم والبنتين بثمن متقارب وقت الوفاة، لكن بعد أربعة عشر عاماً تغيرت قيمتهما، مما يجعل إعادة التقسيم مسألة خلافية.

من هو العزيز في قصة سيدنا يوسف وما أصله؟

العزيز كان من الهكسوس الذين حكموا مصر في تلك الفترة، فهو أجنبي الأصل وليس من العرق المصري، وكان بمثابة رئيس وزراء مصر لا ملكها.

ما الجزء الختامي من حديث الترمذي بعد طلب القبض غير مفتون؟

أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك. وهذا يعني اتباع النبي ﷺ كما في قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني.

ما الموقف الصحيح من الخوف من الفتنة في الدين؟

الخوف المحمود هو الذي يدفع إلى الحرص دون أن يبلغ حد الوسواس. ويجب أن يقترن الخوف بالرجاء في الله، لأن كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده.

ما الحكم الشرعي لإنزال الجنين الذي توقف نموه وأكد الطبيب أنه لن يعيش؟

يجوز إنزاله فوراً لأن الطبيب أكد توقف نموه وتدهور حالته، ولا يعني ذلك أن الأم حكمت عليه بالموت لأن حالته منتهية طبياً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!