ما هو دعاء القنوت ومتى يقال وكم عدد ركعات صلاة التراويح في رمضان؟
دعاء القنوت هو دعاء يُقال في صلاة الصبح بعد الرفع من ركوع الركعة الثانية، ومن أشهر صيغه: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت...» وهو سنة مؤكدة عند الشافعية والمالكية. أما عدد ركعات صلاة التراويح فهو عشرون ركعة بإجماع المذاهب الأربعة سلفًا وخلفًا، وثلاث وعشرون مع الوتر، ولم يُعرف القول بثماني ركعات إلا في العصر الحديث.
- •
هل تجوز الصلاة في المساجد التي بها أضرحة؟ الفقهاء يفرقون بين ثلاث صور مختلفة لا تُخلط.
- •
الصلاة في المسجد المتصل بضريح نبي أو صالح صحيحة ومشروعة بأدلة من القرآن والسنة وفعل الصحابة وإجماع الأمة.
- •
دعاء القنوت في صلاة الفجر سنة مؤكدة عند الشافعية والمالكية، يُقال بعد الركوع في الركعة الثانية، ومن أشهر صيغه المأثورة: «اللهم اهدني فيمن هديت».
- •
عدد ركعات صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع المذاهب الأربعة شرقًا وغربًا، وقول الثمان لم تعرفه الأمة إلا في العصر الحديث نتيجة فهم خاطئ لحديث عائشة.
- •
المصافحة بعد الصلاة بدعة حسنة أو مباحة عند جمهور العلماء، ومن لم يصافح قبل الصلاة فهي في حقه سنة مستحبة.
- •
القراءة من المصحف في الصلاة جائزة عند الشافعية والحنابلة، وهو مذهب أغلب العلماء استنادًا لفعل مولى السيدة عائشة ذكوان.
- 1
تمهيد لمسألة الصلاة في المساجد ذات الأضرحة مع بيان ضرورة التفريق بين ثلاث صور فقهية مختلفة لا تُخلط.
- 2
القبر محترم شرعًا، والفقهاء متفقون على كراهة وطئه مع استثناءات عند المالكية والشافعية والحنابلة للحاجة.
- 3
تفصيل أقوال الحنفية والمالكية والشافعية في حكم الصلاة في المقابر بين الكراهة والجواز والتفصيل.
- 4
الحنابلة يمنعون الصلاة في المقبرة مطلقًا، والمقبرة عندهم ثلاثة قبور فأكثر، ولا يمنع القبر الواحد أو الاثنان.
- 5
الصلاة في المسجد المتصل بضريح مشروعة، ودليلها من القرآن آية أصحاب الكهف التي أقرّت بناء المسجد على قبورهم.
- 6
الرازي والشوكاني والزجاج يفسرون آية الكهف بأن بناء المسجد على القبر فعل الموحدين المقرَّ في القرآن.
- 7
حديث أبي بصير دليل من السنة على بناء المسجد على القبر، رواه موسى بن عقبة في أصح كتب السيرة.
- 8
اقتراح الصحابة دفن النبي عند المنبر دون إنكار يدل على أنهم لم يروا حرجًا في وجود القبر داخل المسجد.
- 9
دفن أبي بكر وعمر في حجرة عائشة المتصلة بالمسجد يبطل دعوى خصوصية الحكم بالنبي ويثبت عموم الجواز.
- 10
إجماع عملي للصحابة والأمة على الصلاة في المسجد النبوي المتصل بثلاثة قبور، وإقرار الفقهاء السبعة لذلك.
- 11
النهي عن اتخاذ القبور مساجد يعني السجود للقبر عبادةً أو جعله قبلة، لا مجرد وجود ضريح بجوار المسجد.
- 12
علماء الأمة فهموا أن النهي عن القبور مساجد يخص السجود للقبر عبادةً أو التوجه إليه قبلةً لا وجود الضريح بجوار المسجد.
- 13
السندي والبيضاوي يصرحان بأن بناء المسجد بجوار الصالحين جائز، وأن النهي خاص بالسجود للقبر أو جعله قبلة.
- 14
الصلاة في المسجد المجاور للقبر صحيحة بلا خلاف، وإن كان القبر داخل المسجد فهي جائزة عند الثلاثة وباطلة عند أحمد.
- 15
دعاء القنوت في صلاة الفجر سنة مؤكدة عند الشافعية والمالكية، ولا قنوت في الصبح عند الأحناف والحنابلة.
- 16
محل القنوت عند الشافعية بعد الركوع في الركعة الثانية، ونُقل عن عمر استقراره قبل الركوع لإدراك المسبوق.
- 17
أحاديث أبي هريرة وأنس وابن عباس تثبت القنوت في صلاة الفجر بعد الركوع وتُرجّح مذهب الشافعية.
- 18
نص دعاء القنوت الكامل كما رواه ابن عباس وأبو هريرة، يُقال بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية من الصبح.
- 19
اللفظ المختار لدعاء القنوت الكامل مع زياداته المستحبة، وترجيح سنّية القنوت في الفجر على مذهب الشافعي.
- 20
أحاديث «السيد الله» محمولة على كراهة التمادح في الوجه لا على منع إطلاق لفظ سيدنا على النبي.
- 21
ابن الأثير وشراح السنة يحملون أحاديث «السيد الله» على كراهة التمادح في الوجه وإثبات السيادة الحقيقية لله.
- 22
لفظ السيد يُطلق على معانٍ متعددة، والقرآن سمّى يحيى سيدًا، مما يدل على جواز إطلاقه على النبي من باب أولى.
- 23
النبي أطلق لفظ السيد على نفسه وعلى غيره، وأقرّ أصحابه على مناداته به، مما يثبت جواز بل استحباب تسويده.
- 24
المذاهب الأربعة تنقل ندب قول سيدنا في الصلاة والأذان، وعلماء الحنفية والمالكية والشافعية يصرحون باستحبابه.
- 25
الرملي والشوكاني وابن عبد السلام يرجحون تقديم الأدب على الامتثال الظاهر، ويستحبون قول سيدنا في الصلاة والأذان.
- 26
التراويح لغةً من الراحة بعد كل أربع ركعات، وإجماع الأمة على عشرين ركعة، ولم يُعرف قول الثمان إلا حديثًا.
- 27
حديث عائشة في قيام الليل العام لا يتعارض مع إجماع الأمة على عشرين ركعة للتراويح لأنهما موضوعان مختلفان.
- 28
التراويح سنة نبوية في أصلها عمرية في كيفيتها، ومن أخذ بجمع الناس على إمام لزمه الأخذ بعدد الركعات أيضًا.
- 29
عمر جمع الناس على أبي بن كعب في التراويح وقال «نعم البدعة هذه»، وهو دليل على مشروعية هذه الكيفية.
- 30
روايات السائب بن يزيد ويزيد بن رومان تثبت عشرين ركعة للتراويح، وهو قول الأحناف وعامة العلماء.
- 31
المشهور عند المالكية عشرون ركعة للتراويح موافقًا للجمهور، وعليه عمل الناس شرقًا وغربًا كما نص ابن عابدين.
- 32
قول المالكية بست وثلاثين ركعة تعويض عن الطواف لأهل المدينة، والشافعية يؤكدون عشرين ركعة مع الجمهور.
- 33
الحنابلة يختارون عشرين ركعة للتراويح، وابن تيمية نفسه يقر بأن عشرين ركعة هي السنة عند كثير من العلماء.
- 34
الترجيح النهائي أن التراويح عشرون ركعة سنة مؤكدة، والزيادة والنقصان جائزان مع الفارق في الأجر والتسمية.
- 35
يستحب تلاوة القرآن أو تشغيل المذياع في المسجد قبل خطبة الجمعة لأن القراءة والاستماع مندوبان شرعًا.
- 36
الأذان الثاني للجمعة سنّه عثمان للحاجة وأقره الصحابة، وهو من سنة الخلفاء الراشدين التي أمر النبي باتباعها.
- 37
ابن حجر يصف الأذان الثاني بأنه بدعة حسنة أحدثها عثمان قياسًا، وقد أجمع الصحابة عليه عملًا من لدنهم إلى اليوم.
- 38
جمهور العلماء يستحبون قراءة القرآن على القبر، وينقل ابن قدامة الإجماع على وصول ثواب القراءة للميت.
- 39
المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي بأدلة صحيحة من فعل الصحابة وأحاديث النبي الصريحة.
- 40
المصافحة بعد الصلاة بدعة مباحة أو مستحبة عند جمهور العلماء، ومن أنكرها فهو على غير المنهج العلمي.
- 41
لا صيغة ملزمة لتكبير العيد، والمأثور عن الصحابة صيغة مشهورة مع جواز الزيادة من ذكر الله.
- 42
صيغة التكبير المصرية المتضمنة للصلاة على النبي مشروعة لأن الشافعي أجاز كل زيادة من ذكر الله في التكبير.
- 43
المحراب أحدثه عمر بن عبد العزيز، والجمهور على جوازه واستحبابه لما فيه من المصلحة، وكرهه الشافعية.
- 44
المرأة مخيرة بين صلاة التراويح في البيت أو المسجد، ولا يجوز منعها من المسجد لأن النبي نهى عن ذلك.
- 45
القراءة من المصحف في الصلاة جائزة عند الشافعية والحنابلة استنادًا لفعل مولى عائشة، ومكروهة عند المالكية.
ما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة وما الفرق بين صورها الثلاث؟
مسألة الصلاة في المساجد ذات الأضرحة مسألة فقهية فرعية يجب التفريق فيها بين ثلاث صور مختلفة: الصلاة في القبور ذاتها، والصلاة في المسجد الذي به ضريح، واتخاذ القبر مسجدًا. الخلط بين هذه الصور الثلاث هو سبب اللبس والنزاع بين المسلمين في هذه المسألة.
ما حكم وطء القبور والمشي عليها عند المذاهب الفقهية؟
القبر محترم شرعًا توقيرًا للميت، واتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه لنهي النبي عن ذلك. غير أن المالكية خصوا الكراهة بالقبر المسنَّم، واستثنى الشافعية والحنابلة وطء القبر للحاجة كمن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.
ما حكم الصلاة في المقابر عند المذاهب الفقهية الأربعة؟
ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة في المقبرة لأنها مظان النجاسة وتشبه باليهود، إلا إذا كان الموضع معدًّا للصلاة وخاليًا من القبور والنجاسة. وأجاز المالكية الصلاة في المقبرة مطلقًا. أما الشافعية فقد فصّلوا: لا تصح الصلاة في المقبرة المنبوشة لاختلاط صديد الموتى بالأرض، وتصح في غير المنبوشة مع الكراهة.
ما موقف الحنابلة من الصلاة في المقبرة وما ضابط المقبرة عندهم؟
قال الحنابلة: لا تصح الصلاة في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو لا. وضابط المقبرة عندهم ثلاثة قبور فصاعدًا، فلا يمنع من الصلاة قبر واحد أو قبران. كما نصوا على أن ما دفن في الدار لا يمنع من الصلاة ولو زاد على ثلاثة قبور لأنه لا يُسمى مقبرة.
هل الصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح جائزة وما دليلها من القرآن؟
الصلاة في المسجد الذي به ضريح نبي أو صالح صحيحة ومشروعة وقد تبلغ درجة الاستحباب. ومن أدلتها القرآنية قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: «لنتخذن عليهم مسجدًا»، وهو قول الموحدين الذين غلبوا على الأمر، وقد أقرّه القرآن دون استنكار.
كيف فسّر العلماء آية أهل الكهف في بناء المسجد على القبور؟
فسّر الرازي قوله «لنتخذن عليهم مسجدًا» بأن المراد نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد. وقال الشوكاني إن ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأن هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون. والسياق يدل على أن قول الموحدين جاء قاطعًا نابعًا من رؤية إيمانية بينما جاء قول المشركين محفوفًا بالتشكيك.
ما الدليل من السنة النبوية على جواز بناء المسجد بجوار القبر؟
من أدلة السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، وفيه أن أبا جندل دفن أبا بصير في مكانه وبنى على قبره مسجدًا. وهذا الحديث رواه موسى بن عقبة في المغازي التي وصفها الإمام مالك بأنها أصح المغازي، مما يدل على قوة الاستدلال به.
ما موقف الصحابة من دفن النبي وكيف يُستدل به على جواز الصلاة في المساجد ذات الأضرحة؟
اقترح بعض الصحابة دفن النبي عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر أحد هذا الاقتراح. واعتراض أبي بكر لم يكن لحرمة الدفن في المسجد، بل تطبيقًا لأمر النبي بأن يُدفن في مكان قبض روحه. وهذا يدل على أن الصحابة لم يروا حرجًا في دفن النبي داخل المسجد.
هل دفن النبي في حجرة عائشة المتصلة بالمسجد خصوصية له أم حكم عام؟
حجرة السيدة عائشة كانت متصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمون، وهو نفس وضع المساجد المتصلة بأضرحة الأولياء اليوم. والخصوصية في الأحكام تحتاج إلى دليل، ولا دليل هنا. فضلًا عن أن أبا بكر وعمر دُفنا في نفس الحجرة المتصلة بالمسجد، مما يبطل دعوى الخصوصية.
هل ثمة إجماع عملي للصحابة والأمة على الصلاة في المساجد المتصلة بالقبور؟
نعم، الصحابة كانوا يصلون في المسجد المتصل بحجرة فيها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة كانت تصلي فيها فرائضها ونوافلها. وأجمع الفقهاء السبعة بالمدينة على إدخال الحجرة الشريفة في المسجد النبوي، ولم يكن اعتراض سعيد بن المسيب لحرمة الصلاة بل لرغبته في إبقاء الحجرة شاهدة على زهد النبي.
ما المقصود بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد وهل ينطبق على المساجد ذات الأضرحة؟
اتخاذ القبر مسجدًا الذي ورد فيه النهي النبوي يعني جعل القبر نفسه مكانًا للسجود والعبادة لمن في القبر، كما فعل اليهود والنصارى. وهذا يختلف تمامًا عن بناء مسجد بجوار ضريح أو متصل به، فعلماء الأمة لم يفهموا من الحديث النهي عن اتصال المسجد بضريح.
ما معنى السجود للقبور الذي استوجب اللعن وكيف فهمه علماء الأمة؟
معنى اتخاذ القبور مساجد هو السجود إليها تعظيمًا وعبادةً لمن فيها، أو جعلها قبلة يتوجه إليها في الصلاة كما يفعل أهل الكتاب. وهذا هو الفهم الصحيح الذي أجمع عليه علماء الأمة، وليس المقصود النهي عن وجود ضريح بجوار مسجد يصلي فيه المسلمون لله وحده.
ماذا قال السندي والبيضاوي في تفسير النهي عن اتخاذ القبور مساجد؟
قال السندي إن مراد النبي تحذير أمته من السجود إلى القبور تعظيمًا أو جعلها قبلة، وصرّح بأن «مجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا غير ممنوع». وقال البيضاوي إن من اتخذ مسجدًا بجوار صالح وقصد الاستظهار بروحه لا التعظيم والتوجه فلا حرج عليه، مستشهدًا بأن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام.
ما الحكم الفقهي النهائي للصلاة في المسجد الذي يوجد فيه قبر؟
إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد فالصلاة صحيحة بلا حرمة ولا كراهة. أما إذا كان القبر داخل المسجد فالصلاة باطلة ومحرمة عند الحنابلة، وجائزة صحيحة عند الأئمة الثلاثة مع كراهة أن يكون القبر أمام المصلي تشبهًا بالصلاة إليه.
ما هو دعاء القنوت ومتى يقال وما حكمه في صلاة الفجر عند المذاهب؟
دعاء القنوت هو دعاء مشروع في صلاة الصبح، وهو سنة مؤكدة عند الشافعية والمالكية استنادًا لحديث أنس: «ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا». أما الأحناف والحنابلة فذهبوا إلى أنه لا قنوت في الصبح. ومن تركه عند الشافعية لم تبطل صلاته لكن يسجد للسهو.
أين يقع دعاء القنوت في صلاة الصبح وهل يكون قبل الركوع أم بعده؟
محل القنوت عند الشافعية بعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية من الصبح، وهو الأصح. ونُقل عن بعض الصحابة والتابعين جواز القنوت قبل الركوع أيضًا، وقد استقر عمل عمر رضي الله عنه بحضور الصحابة على كونه قبل الركوع لما فيه من الرفق بالمسبوق وتطويل القيام.
ما الأحاديث الصحيحة الواردة في دعاء القنوت في صلاة الفجر؟
من أقوى أدلة القنوت في الفجر حديث أبي هريرة أن النبي كان يدعو في قنوت الصبح بعد الركوع: «اللهم اهدني فيمن هديت». وحديث أنس: «ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا». وسُئل أنس: هل قنت النبي في الصبح قبل الركوع أم بعده؟ فقال: بعد الركوع.
ما هو نص دعاء القنوت مكتوبا كاملا كما ورد في الأحاديث؟
من أشهر صيغ دعاء القنوت ما رواه ابن عباس أن النبي كان يعلمهم: «اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت». وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من الصبح بعد قوله سمع الله لمن حمده ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.
ما اللفظ المختار لدعاء القنوت وما الزيادات المستحبة فيه؟
اللفظ المختار لدعاء القنوت ما علّمه النبي للحسن بن علي للوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت». وزاد العلماء: «ولا يعز من عاديت» و«فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك»، ويُستحب ختمه بالصلاة على النبي. ويُندب أيضًا قول: «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك...».
ما حكم تسويد النبي وقول سيدنا في الصلاة وكيف تُفهم أحاديث «السيد الله»؟
أجمع المسلمون على ثبوت السيادة للنبي. وأحاديث «السيد الله» بوّبها رواة السنن في باب كراهة التمادح، ومعناها أن السيادة الحقيقية لله وحده، وأن النبي كره المدح في وجهه وأحب التواضع. وهذا لا يمنع إطلاق لفظ سيدنا عليه من باب الأدب.
كيف حمل العلماء أحاديث «السيد الله» على كراهة التمادح لا على منع تسويد النبي؟
قال ابن الأثير إن معنى «السيد الله» أي هو الذي يحق له السيادة الحقيقية، وأن النبي كره أن يُحمد في وجهه وأحب التواضع. وقوله «قولوا بقولكم» معناه ادعوني نبيًا ورسولًا كما سماني الله، لا أن تسموني سيدًا كرؤساء الدنيا. وهذا الفهم هو ما ذهب إليه شراح السنة.
ما معاني لفظ السيد وهل استُعمل في القرآن لغير الله؟
السيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والحكيم والزوج والرئيس والمقدم. والله سبحانه سمّى يحيى عليه السلام سيدًا في القرآن: «وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين»، وهو دون النبي محمد منزلةً. وإطلاق اللفظ على غير الله مجاز كقولنا «فلان رحيم» والرحيم على الحقيقة هو الله.
كيف استعمل النبي لفظ السيد لنفسه ولغيره مما يثبت جواز تسويده؟
النبي نفسه استعمل لفظ السيد لغير الله، فقال عن سعد بن معاذ: «قوموا إلى سيدكم»، وقال عن نفسه: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر»، وقال عن الحسن: «إن ابني هذا سيد». وقال له أحد أصحابه: «يا سيدي» فلم ينكر عليه. وهذا كله يدل على أن إطلاق «سيدنا» عليه أدب عالٍ أقرّه النبي.
ما حكم قول سيدنا قبل اسم النبي في الصلاة والأذان عند المذاهب الفقهية؟
نقلت كتب المذاهب الفقهية المعتمدة ندب الإتيان بلفظ سيدنا قبل اسم النبي حتى في العبادات. فمن الحنفية قال الحصفكي بندب السيادة لأن زيادة الإخبار بالواقع أدب فهو أفضل من تركه. ومن المالكية صرّح النفراوي باستحبابه وقال إن ذلك من قبيل الأدب ورعاية الأدب خير من الامتثال.
ما رأي الشافعية والشوكاني في تقديم الأدب على الامتثال في قول سيدنا؟
قال الرملي الشافعي إن الأفضل الإتيان بلفظ السيادة لأن فيه الإتيان بما أُمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب. وقال الشوكاني إن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال، مستشهدًا بامتناع أبي بكر من التقدم بين يدي النبي وامتناع علي من محو اسمه في صلح الحديبية. والخلاصة أن استحباب قول سيدنا في الصلاة وغيرها قول كثير من فقهاء المذاهب.
كم عدد ركعات صلاة التراويح وما معنى التراويح في اللغة؟
التراويح جمع ترويحة، وسُميت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. والأمة أجمعت على أن صلاة التراويح عشرون ركعة من غير الوتر، وثلاث وعشرون ركعة بالوتر، وهو معتمد المذاهب الفقهية الأربعة. ولم تعرف الأمة القول بثماني ركعات إلا في هذا الزمن.
ما دليل إجماع الأمة على عشرين ركعة للتراويح وكيف يُرد على الاستدلال بحديث عائشة؟
أجمعت الأمة على عشرين ركعة للتراويح وهو معتمد المذاهب الأربعة. أما حديث عائشة «ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» فهو يحكي هدي النبي في نافلة قيام الليل العام، ولم يتعرض لصلاة التراويح التي هي قيام ليل مخصوص برمضان.
ما علاقة سنة عمر بن الخطاب بعدد ركعات التراويح وكيف يُحتج بها؟
صلاة التراويح سنة نبوية في أصلها عمرية في كيفيتها، فقد جمع عمر الناس على أبي بن كعب في رمضان. والنبي قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين». ومن يأخذ من سنة عمر جمع الناس على إمام ويترك عدد الركعات يتناقض، إذ كلاهما من فعل عمر.
ما قصة جمع عمر الناس على أبي بن كعب في التراويح وماذا قال عنها؟
خرج عمر ليلة في رمضان فوجد الناس يصلون متفرقين، فقال: لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبي بن كعب. ثم خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال: «نعم البدعة هذه». وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه.
كم عدد ركعات التراويح مع الشفع والوتر وما قول الأحناف في ذلك؟
روى السائب بن يزيد أن الناس كانوا يقومون في عهد عمر بعشرين ركعة، وروى يزيد بن رومان ثلاثًا وعشرين ركعة بالوتر. وقال السرخسي الحنفي: «إنها عشرون ركعة سوى الوتر». وقال الكاساني: «قدرها عشرون ركعة في عشر تسليمات في خمس ترويحات، وهذا قول عامة العلماء».
ما المشهور عند المالكية في عدد ركعات التراويح وما قول ابن عابدين؟
المشهور من مذهب المالكية موافق للجمهور وهو عشرون ركعة، قال الدردير: «التراويح برمضان وهي عشرون ركعة بعد صلاة العشاء يسلم من كل ركعتين». وقال ابن عابدين: «وهي عشرون ركعة هو قول الجمهور وعليه عمل الناس شرقًا وغربًا».
لماذا قال بعض المالكية بست وثلاثين ركعة للتراويح وما موقف الشافعية؟
قال بعض المالكية بست وثلاثين ركعة تعويضًا لأهل المدينة عن الطواف في المسجد الحرام، وهو اختيار مالك في المدونة. أما الشافعية فيصرحون بأن التراويح عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وهو ما نقله النووي عن مذهبه وعن أبي حنيفة وأحمد وداود وجمهور العلماء.
كم عدد ركعات صلاة التراويح عند الحنابلة وما قول ابن تيمية في ذلك؟
المختار عند الإمام أحمد عشرون ركعة، قال ابن قدامة: «المختار عند أبي عبد الله عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي». وحتى ابن تيمية الذي يعتمد عليه كثير من المتشددين قال: «رأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأن أبيًّا أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر».
ما الترجيح النهائي في عدد ركعات صلاة التراويح وهل يجوز الزيادة أو النقصان؟
ما عليه الأئمة والعلماء والمذاهب الفقهية سلفًا وخلفًا شرقًا وغربًا أن صلاة التراويح عشرون ركعة وهي سنة مؤكدة لا واجبة. من تركها حُرم أجرًا عظيمًا، ومن زاد عليها فلا حرج، ومن نقص عنها فلا حرج لكن ذلك يُعد قيام ليل لا سنة التراويح المعروفة.
ما حكم قراءة القرآن أو تشغيل المذياع في المسجد قبل أذان الجمعة؟
يستحب جمع الناس على سماع تلاوة القرآن يوم الجمعة في المسجد قبل الخطبة، سواء أكان هناك قارئ من بينهم أم يُشغَّل المذياع. وذلك لأن قراءة القرآن مندوب إليها شرعًا، واستماعه مأمور به في قوله تعالى: «وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا»، ولم يرد نهي عن القراءة في ذلك الوقت فالحكم الندب.
ما حكم الأذان الثاني في صلاة الجمعة وهل هو بدعة؟
الأذان الثاني للجمعة سنّه عثمان بن عفان رضي الله عنه لكثرة الناس وحاجتهم للإعلام بدخول الوقت، وأقره الصحابة في عهده واستمر الأمر عليه في عهد علي إلى يومنا. وعثمان من الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي باتباع سنتهم، وقام الإجماع العملي من لدن الصحابة على قبوله.
كيف وصف ابن حجر العسقلاني الأذان الثاني للجمعة وما موقف الصحابة منه؟
قال ابن حجر إن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد لكونه خليفة مطاع، وأن هذا الأذان بدعة حسنة أحدثها عثمان لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات. وقد ثبت الأمر على ذلك من عهد الصحابة إلى يومنا في المسجد الحرام والمسجد النبوي وسائر المساجد.
ما حكم قراءة القرآن على القبر وهل يصل ثوابها إلى الميت؟
أجمع العلماء على أن القراءة على القبر لا تحرم، وذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحبابها. أما المالكية فكرهوها لكن متأخريهم قالوا لا بأس بها. وأما وصول الثواب فالجمهور على أنه يصل، ونقل ابن قدامة الإجماع على ذلك بقوله إن المسلمين في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه لموتاهم من غير نكير.
ما حكم المصافحة في الإسلام وما أدلتها من السنة النبوية؟
المصافحة مستحبة في أصلها وهي سنة مجمع عليها عند التلاقي كما قال النووي. وقال ابن بطال: «أصل المصافحة حسنة عند عامة العلماء». ومن أدلتها مصافحة طلحة بن عبيد الله لكعب بن مالك في المسجد بحضور النبي، وتأكيد أنس أن المصافحة كانت في أصحاب النبي، وحديث: «تصافحوا يذهب الغل».
ما حكم المصافحة بعد الصلاة تحديدًا وهل هي بدعة محرمة؟
لم يحرم أحد من العلماء المصافحة عقب الصلاة، وذهبوا إلى استحبابها أو إباحتها. وفصّل النووي فقال: إن كان المصافح لم يصافح قبل الصلاة فهي سنة حسنة، وإن كان قد سلم عليه قبلها فهي مباحة. وقال العز بن عبد السلام إنها من البدع المباحة، واستدل الطبري بحديث أبي جحيفة على استحبابها بعد الصلوات.
هل هناك صيغة ملزمة لتكبير العيد وما الصيغ المأثورة عن الصحابة؟
ورد الأمر بالتكبير في العيد مطلقًا دون تقييد بصيغة معينة ملزمة. واشتهرت صيغة «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد» عن كثير من الصحابة والتابعين. وقد نقل البيهقي عن ابن عباس زيادات عليها، وقال الشافعي: «وإن زاد تكبيرًا فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته».
هل صيغة التكبير المصرية التي تتضمن الصلاة على النبي مشروعة أم بدعة؟
صيغة التكبير المصرية التي يزيد فيها المصريون الصلاة على النبي مشروعة وخير، لأن الشافعي قال: «وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته»، والصلاة على النبي من أفضل الذكر. ومن ادعى أن قائل هذه الصيغة مبتدع فهو إلى البدعة أقرب لأنه قيّد المطلق بلا دليل.
ما حكم اتخاذ المحاريب في المساجد وهل هي بدعة؟
لم يكن للمسجد النبوي محراب في عهد النبي ولا الخلفاء، وأول من أحدثه عمر بن عبد العزيز. واختلف الفقهاء فكرهه الشافعية، وذهب الجمهور إلى جوازه واستحبابه. وقال ابن عقيل: «ينبغي اتخاذ المحراب ليستدل به الجاهل»، والراجح استحبابه لما فيه من المصلحة للمسلمين.
هل يجوز للمرأة الخروج لأداء صلاة التراويح في المسجد؟
تصلي المرأة التراويح حيث شاءت، في البيت أو المسجد، والعبرة بالخشوع لا بالمكان. وقد ساوى الشافعي في ثواب التراويح بين البيت والمسجد للرجال والنساء. والنبي أمر الرجال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، فلا يجوز منع المرأة من الذهاب للمسجد لصلاة التراويح أو حضور درس العلم.
ما حكم القراءة من المصحف في الصلاة عند المذاهب الفقهية؟
ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز القراءة من المصحف في الصلاة، بل قال الشافعية إن الصلاة لا تبطل حتى لو قرأ مكتوبًا غير القرآن. وكانت السيدة عائشة يؤمها مولاها ذكوان وهو يقرأ من المصحف. أما المالكية فكرهوا ذلك في الفرض والنفل، وذهب أبو حنيفة إلى فساد الصلاة به بينما أجازه الصاحبان. والراجح قول أغلب العلماء بالجواز.
دعاء القنوت سنة مؤكدة في صلاة الفجر عند الشافعية والمالكية، وعدد ركعات التراويح عشرون ركعة بإجماع المذاهب الأربعة.
دعاء القنوت في صلاة الفجر سنة مؤكدة يُقال بعد الرفع من ركوع الركعة الثانية، وأشهر صيغه المأثورة ما رواه الحسن بن علي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت...»، ويُستحب ختمه بالصلاة على النبي، ومن تركه لم تبطل صلاته لكن يُسجد للسهو عند الشافعية.
عدد ركعات صلاة التراويح عشرون ركعة بإجماع المذاهب الأربعة شرقًا وغربًا، استنادًا إلى سنة عمر بن الخطاب الذي جمع الناس على أبي بن كعب، وقول الثمان لم تعرفه الأمة إلا حديثًا نتيجة الخلط بين حديث عائشة في قيام الليل العام وصلاة التراويح المخصوصة برمضان. وتشمل المسائل الأخرى: جواز الصلاة في المساجد ذات الأضرحة، واستحباب المصافحة بعد الصلاة، وجواز القراءة من المصحف في الصلاة عند الشافعية والحنابلة.
أبرز ما تستفيد منه
- دعاء القنوت في الفجر سنة مؤكدة يُقال بعد الركوع في الركعة الثانية.
- عدد ركعات التراويح عشرون ركعة بإجماع المذاهب الأربعة سلفًا وخلفًا.
- الصلاة في المسجد المتصل بضريح صحيحة ومشروعة بأدلة من القرآن والسنة والإجماع.
- القراءة من المصحف في الصلاة جائزة عند الشافعية والحنابلة ولا تبطل الصلاة.
تمهيد لمسألة الصلاة في المساجد ذات الأضرحة وبيان محاورها الثلاثة
س59: حكم الصلاة في المساجد ذات الأضرحة.
الجواب
إن قضية المساجد التي بها قبور، قضية فقهية فرعية استغلها الجهال ومبتغو الفتنة أسوأ استغلال حيث جعلوها سببًا في التفريق بين المسلمين، والتنابذ بالألقاب فذهب هذا يسب هذا ويقول إنه قبوري، أو مبتدع، أو مشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونحن نجمع شتات الكلام في هذه المسألة عسى الله أن يفتح بهذا الكلام أعينًا عميًا، وآذنًا صمًا.
فإن هناك خلطًا بين أمور متفرقة أحدث لبسًا في التعامل مع هذه المسألة، وجعلنا كلما تكلمنا فيها لا نصل إلى شيء، ولكننا سنوضح هنا تلك الأمور، ونفرق بينها، فالصلاة في القبور ليست هي الصلاة بالمسجد الذي به ضريح، وليست هي اتخاذ القبر مسجدًا؛ ولذلك نفرق بين ثلاثة أمور:
-
الصلاة في القبور.
-
الصلاة في المسجد الذي به ضريح.
-
اتخاذ القبر مسجدًا.
أولاً: الصلاة في القبور:
تعريف القبر واحترامه شرعًا وحكم وطء القبور عند المذاهب
القبر: مدفن الإنسان، يقال:قبره يقبره ويقبره، قبرًا ومقبرًا: دفنه، وأقبره: جعل له قبرا، والمقبرة، بفتح الباء وضمها: موضع القبور أي موضع دفن الموتى. والقابر: الدافن بيده.
والقبر محترم شرعًا توقيرًا للميت، ومن ثم اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه، لما ثبت
« أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نهى أن توطأ القبور» [1].
لكن المالكية خصوا الكراهة بما إذا كان مسنمًا، كما استثنى الشافعية والحنابلة وطء القبر للحاجة من الكراهة، كما إذا كان لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.
تفصيل أقوال المذاهب الأربعة في حكم الصلاة داخل المقابر
أما عن حكم الصلاة في المقابر فذهب الحنفية إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة، وبه قال الثوري والأوزاعي، لأنها مظان النجاسة، ولأنه تشبه باليهود، إلا إذا كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس.
وقال المالكية: تجوز الصلاة بمقبرة عامرة كانت أو دارسة، منبوشة أم لا، لمسلم كانت أو لمشرك.
وفصل الشافعية الكلام فقالوا: لا تصح الصلاة في المقبرة التي تحقق نبشها بلا خلاف في المذهب، لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى، هذا إذا لم يبسط تحته شيء، وإن بسط تحته شيء تكره. وأما إن تحقق عدم نبشها صحت الصلاة بلا خلاف؛ لأن الجزء الذي باشره بالصلاة طاهر، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه؛ لأنها مدفن النجاسة.
مذهب الحنابلة في الصلاة بالمقبرة وخاتمة مسألة المقابر
وأما إن شك في نبشها فقولان؛ أصحهما: تصح الصلاة مع الكراهة؛ لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك، وفي مقابل الأصح: لا تصح الصلاة؛ لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك.
وقال الحنابلة: لا تصح الصلاة في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو لا، ولا يمنع من الصلاة قبر ولا قبران؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدًا. وروي عنهم أن كل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه. ونصوا على أنه لا يمنع من الصلاة ما دفن بداره ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه ليس بمقبرة.
هذا بشأن كلام الفقهاء في مسألة الصلاة في المقبرة، والمقابر دون التعرض لمسألة الصلاة في المساجد التي يجاورها الأضرحة.
مشروعية الصلاة في المسجد الذي فيه ضريح واستدلال القرآن بقصة الكهف
ثانيا: حكم الصلاة في المسجد الذي به ضريح:
والصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء - عليهم السلام - أو الصالحين، فهي صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب ويدل على هذا الحكم عدة أدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿فَقَالُوا ٱبْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَٰنًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [2]
ووجه الاستدلال بالآية أنّها أشارت إلى قصّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس فقال بعضهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخرون: لنتّخذنّ عليهم مسجدًا.
تفسير المفسرين لآية أهل الكهف في بناء المسجد على القبور
والسياق يدل على أن الأوّل: قول المشركين، والثاني: قول الموحّدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شيء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه وتدل على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنّها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا (لنتّخذنّ) نابعًا من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، وإنّما المطلوب هو المسجد.
وهذا القول يدلّ على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.
قال الرازي في تفسير (لنتّخذنّ عليه مسجدًا) نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد [3].
وقال الشوكاني: ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأوّل أولى [4].
استدلال الزجاج وأول أدلة السنة بقصة أبي بصير وبناء المسجد
وقال الزجاجي: هذا يدلّ على أنّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشو؛، لأن المساجد للمؤمنين، هذا بخصوص ما ذكر في كتاب الله فيما يخص مسألة بناء المسجد على القبر.
ومن السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا:
«إن أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، أنفلت من المشركين أيضا، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أبو بصير.
وكان يقول: الله العلي الأكبر من ينصر الله ينصر
فلما لحق به أبو جندل، كان يؤمهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبنى على قبره مسجدًا » [5].
اقتراح الصحابة في دفن النبي عند المنبر ودفنه في حجرة عائشة
أما فعل الصحابة يتضح في موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك رضي الله عنه عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:
«فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه » [6]،
ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل إن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأمره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
اتصال حجرة عائشة بالمسجد ورد دعوى خصوصية دفن النبي في مسجده
وبتأملنا إلى دفنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في ذلك المكان نجد أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قُبض في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذه الحجرة كانت متصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمين، فوضع الحجرة بالنسبة للمسجد كان – تقريبًا - هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرة فيها ضريح لأحد الأولياء في زماننا، بأن يكون ضريحه متصل بالمسجد والناس يصلون في صحن المسجد بالخارج.
وهناك من يعترض على هذا الكلام ويقول: إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والرد عليه أن الخصوصية في الأحكام بالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تحتاج إلى دليل، والأصل أن الحكم عام ما لم يرد دليل يثبت الخصوصية، ولا دليل، فبطلت الخصوصية المزعومة في هذا الموطن، ونزولاً على قول الخصم من أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وهو باطل كما بينا - فالجواب أن هذه الحجرة دفن فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن بعده سيدنا عمر رضي الله عنه، والحجرة متصلة بالمسجد، فهل الخصوصية انسحبت إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أم ماذا ؟
إجماع عملي للصحابة والأمة على الصلاة في المساجد المتصلة بالقبور
والصحابة يصلون في المسجد المتصل بهذه الحجرة التي بها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة رضي الله عنها تعيش في هذه الحجرة، وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، ألا يعد هذا فعل الصحابة وإجماع عملي لهم.
ومن إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها لذلك، صلاة المسلمين سلفاً وخلفاً في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والمساجد التي بها أضرحة بغير نكير، وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة الذين وافقوا على إدخال الحجرة الشريفة إلى المسجد النبوي، وهي بها ثلاثة قبور، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب رضي الله عنه ولم يكن اعتراضه لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، وإنما اعترض؛ لأنه يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون؛ حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
بيان أن اتخاذ القبر مسجدًا غير وجود الضريح في المسجد
ثالثا: اتخاذ القبر مسجدًا ليس هو المسجد الذي به ضريح:
واتخاذ القبر مسجدًا الذي ورد فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليس هو ما ذكرنا من بناء المسجد بجوار ضريح متصل به أو منفصل عنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [7]،
وفي رواية لمسلم زاد
«قبور أنبيائهم وصالحيهم » [8].
فعلماء الأمة لم يفهموا من هذا الحديث أن المقصود النهي عن اتصال المسجد بضريح نبي أو صالح، وإنما فسروا اتخاذ القبر مسجدًا التفسير الصحيح، وهو أن يُجعل القبر نفسه مكانًا للسجود، ويسجد عليه الساجد لمن في القبر عبادة له، كما فعل اليهود والنصارى.
تفسير معنى الشرك في اتخاذ القبور مساجد وأقوال السندي والبيضاوي
حيث قال تعالى:
﴿ٱتَّخَذُوٓا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَٰنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓا إِلَّا لِيَعْبُدُوٓا إِلَٰهًا وَٰحِدًا لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [9].
فهذا هو معنى السجود الذي استوجب اللعن، أو جعل القبر قبلة دون القبلة المشروعة، كما يفعل أهل الكتاب؛ حيث يتوجهون بالصلاة إلى قبور أحبارهم ورهبانهم، فتلك الصور هي التي فهمها علماء الأمة من النهي من اتخاذ القبور مساجد.
فكان ينبغي على المسلمين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، كما قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين. فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، والتي يصر بعضهم أن الحديث جاء في هذه الصورة.
شروح السندي والبيضاوي والتوربشتي وحدود النهي عن القبور
ولكن العلماء فهموا المراد بنظر ثاقب وهو ما اتضح في شروحهم لهذه الأحاديث، فها هو الشيخ السندي يقول بشأن هذا الحديث:
«ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد إما بالسجود إليها تعظيما أو يجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، قيل: ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركا غير ممنوع » [10].
وقد نقل العلامة ابن حجر العسقلاني وغيره من شراح السنن قول البيضاوي؛ حيث قال:
« قال البيضاوي: لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء؛ تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانًا، لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدًا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه، ووصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى » [11].
قول التوربشتي وحكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر عند الأئمة
وقد نقل كذلك المباركفوري في شرحه لجامع الإمام الترمذي قول التوربشتي فقال:
«قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين؛ أحدهما: كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك، وثانيهما: أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله؛ نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين» [12].
و مما سبق فبيان حكم الصلاة بالمسجد الذي به ضريح يكون، إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد، أي لا يصلى فيه، فالصلاة في المسجد الذي يجاوره صحيحة، ولا حرمة ولا كراهة فيها، أما إذا كان القبر في داخل المسجد، فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب أحمد بن حنبل، جائزة وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، غاية الأمر أنهم قالوا: يكره أن يكون القبر أمام المصلى، لما فيه من التشبه بالصلاة إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.
خلاف المذاهب في القنوت بصلاة الصبح وموضعه عند الشافعية
س60: حكم القنوت في صلاة الصبح.
الجواب
إن مسألة القنوت في صلاة الصبح من المسائل الفقهية الفرعية، والتي لا ينبغي للمسلمين أن يفترقوا ويتعادوا بسببها، وبيان هذه المسألة أن الفقهاء قد اختلفوا فيها، فذهب الشافعية والمالكية إلى ندبه، وذهب الأحناف والحنابلة إلى أنه لا قنوت في الصبح.
قال النووي: اعلم أن القنوت مشروع عندنا في الصبح، وهو سنة متأكدة، وذلك لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه؛
« ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا » [13]،
قالوا: ولو تركه لم تبطل صلاته، لكن يسجد للسهو، سواء تركه عمدًا أو سهوًا.
أقوال الصحابة والتابعين في هيئة القنوت قبل الركوع وبعده
أما محله، فبعد الرفع من الركوع في الركعة الثانية من الصبح، فلو قنت قبل الركوع لم يحسب له على الأصح، وعليه أن يعيده بعد الركوع ثم يسجد للسهو.
وقد نُقل في حكم قنوت الصبح أقوال وهيئات عن بعض الصحابة والتابعين، منها: قول علي بن زياد بوجوب القنوت في الصبح، فمن تركه فسدت صلاته. ويجوز قبل الركوع وبعده في الركعة الثانية، غير أن المندوب الأفضل كونه قبل الركوع عقب القراءة بلا تكبيرة قبله؛ وذلك لما فيه من الرفق بالمسبوق، وعدم الفصل بينه وبين ركني الصلاة ولأنه الذي استقر عليه عمل عمر رضي الله عنه بحضور الصحابة، قال القاضي عبد الوهاب البغدادي:
«وروي عن أبي رجا العطاردي قال: كان القنوت بعد الركوع، فصيره عمر قبله ليدرك المدرك وروي أن المهاجرين والأنصار سألوه عثمان، فجعله قبل الركوع، لأن في ذلك فائدةً لا توجد فيما بعده، وهي أن القيام يمتد فيلحق المفاوت، ولأن في القنوت ضربًا من تطويل القيام، وما قبل الركوع أولى بذلك، لا سيما في الفجر.
أدلة القنوت في الصبح من أحاديث أبي هريرة وأنس وابن عباس
ويترجح مذهب الشافعية في القنوت لقوة أدلتهم وهي فيما يلي:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية، فيدعو بهذا الدعاء:
« اللهم اهدني فيمن هديت.. إلخ » وزاد البيهقي فيه عبارة: « فلك الحمد على ما قضيت ». وزاد الطبراني « ولا يعز من عاديت » [14].
وحديث أنس ابن مالك السابق
« ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» [15].
وسئل أنس، هل قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في صلاة الصبح ؟ قال: نعم. فقيل له: قبل الركوع، أم بعد الركوع ؟ قال:
« بعد الركوع » [16].
نصوص دعاء القنوت وصيغه المفضلة عند الشافعية
وعن أبي هريرة قال:
«والله أنا أقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويلعن الكفار» [17].
وعن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح:
«اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت » [18].
وفي حديث
«كان إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه ويدعو بهذا الدعاء:اللهم اهدني فيمن هديت» وفي رواية: أنه إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في آخر ركعة قنت» [19].
اللفظ المختار لدعاء القنوت وترجيح سنّيته في الفجر
وأما لفظه، فالاختيار أن يقول فيه ما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال:
«علمني رسول الله كلمات أقولهن في الوتر؛ اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت»،
وزاد العلماء فيه:
«ولا يعز من عاديت» قبل: «تباركت ربنا وتعاليت» وبعده: «فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك». قال النووي في الروضة: «قال أصحابنا: لا بأس بهذه الزيادة، وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون؛ مستحبة» [20]. ويسن أن يقول عقب هذا الدعاء؛ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. وذلك في الوجه الصحيح المشهور.
ويندب كونه بلفظ؛ اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
وعلى ما سبق فنرى ترجح مذهب الشافعي رضي الله عنه من أن القنوت في صلاة الصبح سنة، يسن لمن تركها أن يسجد للسهو لجبرها، ولكن لا تفسد الصلاة بتركه، والله تعالى أعلى وأعلم.
إجماع الأمة على سيادة النبي ومناقشة حديث «السيد الله»
س61: حكم تسويد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الصلاة وخارجها.
الجواب
أجمع المسلمون على ثبوت السيادة للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وعلى علميته في السيادة، قال الشرقاوي: فلفظ (سيدنا) علم عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأما ما شذ به البعض للتمسك بظاهر بعض الأحاديث متوهمين تعارضها مع هذا الحكم فلا يعتد به؛ ومن هذه الأحاديث عن أبي نضرة عن مطرف قال: قال أبي:
« انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله تبارك وتعالى. قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يسخر بكم الشيطان » [21].
وعن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:
«أنت سيد قريش فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم السيد الله. قال: أنت أفضلها فيها قولاً وأعظمها فيها طولاً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليقل أحدكم بقوله ولا يستجره الشيطان» [22].
حمل أحاديث «السيد الله» على كراهة التمادح وبيان معنى السيد
فهذه الأحاديث بوبها رواة السنن في باب «كراهة التمادح» كما في أبي داود وغيره، وحملت على أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يعلم الأمة أن لا تتمادح كما ورد النهي صريحًا عن التمادح، فعن عن أبي معمر قال:
«قام رجل يثنى على أمير من الأمراء فجعل المقداد يحثي عليه التراب وقال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن نحثي في وجوه المداحين التراب» [23]،
ولا يخفى ما في التمادح في الحضور من المداهنة، والأخلاق الذميمة التي يترفع عنها كل مسلم صادق.
وهذا الفهم الذي فهمه العلماء الكرام قال ابن الأثير في النهاية: أي هو الذي يحق له السيادة، كأنه كره أن يحمد في وجهه، وأحب التواضع. ومنه الحديث لما قالوا: أنت سيدنا، قال:
«قولوا بقولكم» أي ادعوني نبيًا ورسولاً كما سماني الله، ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم، فإني لست كأحدهم ممن يسودكم في أسباب الدنيا.
تعدد معاني لفظ السيد واستعماله للنبي وغيره في القرآن والسنة
وقال ابن مفلح في معنى السيد:
«والسيد يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والحكيم، ومتحمل أذى قومـه، والزوج، والرئيس، والمقـدم» [24].
ولا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ينطبق عليه هذا الاسم بأكثر من معنى من المعاني المذكورة. وقال أبو منصور: كره النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يمدح في وجهه وأحب التواضع لله تعالى.
كما أن الأحاديث تتكلم عن الحقيقة، فليس هناك سيد على الحقيقة إلا الله، وإذا أسند هذا لغيره كان من قبيل المجاز، كقولك: «فلان رحيم» فالرحيم على الحقيقة هو الله، وكقول الله تعالى:
﴿قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [25]
في حين أنه سبحانه وتعالى قال:
﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [26]،
بل إن الله سبحانه وتعالى سمى من هو دون النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم سيدًا في القرآن كيحيى عليه السلام حين قال تعالى:
﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [27]
أحاديث «أنا سيد ولد آدم» و«قوموا إلى سيدكم» وإثبات تسويد النبي
ولهذا ترى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نفسه يستعمل لفظ السيد لغير الله مع أصحابه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن سعد بن معاذ رضي الله عنه حين قال لقومه الأنصار:
«قوموا إلى سيدكم» [28]،
وكذلك أطلقه على نفسه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث قال:
« أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» [29]
وقوله للحسن رضي الله عنه:
«إن ابني هذا سيد» [30]،
بل ورد أن بعض أصحابه قال له صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يا سيدي، فعن عن سهل بن حنيف قال: مر بنا سيل، فذهبنا نغتسل فيه، فخرجت محمومًا، فنمي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
«مروا أبا ثابت يتعوذ. فقلت: يا سيدي والرقى صالحة. قال: لا رقي إلا من ثلاث: من الحمى، والنفس، واللدغة » [31]،
فدل ذلك كله على أن هذه الأحاديث كانت لإثبات السيادة الحقيقية، وأنها لا تكون إلا الله، أو لكراهة التمادح في الوجه كما ذهب إلى ذلك شراح السنة النبوية المطهرة، وأن إطلاق لفظة «سيدنا» للدلالة عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أو مقدمة على اسمه الشريف من قبيل الأدب العالي الذي أقره النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أصحابه.
استحباب قول سيدنا في الصلاة والأذان عند المذاهب الفقهية
أما عن حكم تسويده صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الصلاة، والأذان، وغيره من العبادات، فاختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة، وقد نقل في كتب المذاهب الفقهية المعتمدة ندب الإتيان بلفظ سيدنا قبل اسم الشريف حتى في العبادات كالصلاة والأذان.
فمن الحنفية الحصفكي صاحب الدر المختار حيث قال:
« ندب السيادة؛ لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب فهو أفضل من تركه، ذكره الرملي الشافعي وغيره، وما نقل: لا تسودوني في الصلاة فكذب، وقولهم لا تسيدوني بالياء لحن أيضا والصواب بالواو» [32]
كما صرح باستحبابه النفراوي من المالكية وقالوا: إن ذلك من قبيل الأدب، ورعاية الأدب خير من الامتثال.
يقول الشيخ الحطاب المالكي:
«ذكر عن ابن مفلح الحنبلي نحو ذلك، وذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن الإتيان بها في الصلاة ينبني على الخلاف: هل الأولى امتثال الأمر أو سلوك الأدب ؟ (قلت)، والذي يظهر لي، وأفعله في الصلاة وغيرها الإتيان بلفظ السيد والله أعلم» [33].
ترجيح العلماء لتسويد النبي في العبادات وتقديم الأدب على الامتثال الظاهر
ومن الشافعية قال الشافعي الصغير العلامة شمس الدين الرملي:
«الأفضل الإتيان بلفظ السيادة، كما قاله ابن ظهيرة، وصرح به جمع، وبه أفتى الشارح؛ لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب، فهو أفضل من تركه، وإن تردد في أفضليته الإسنوي، وأما حديث «لا تسيدوني في الصلاة» فباطل، لا أصل له،كما قاله بعض متأخري الحفاظ» [34].
وقال في حاشيته على أسنى المطالب:
«وبه أفتى الجلال المحلي جازما به، قال: لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع، الذي هو أدب فهو أفضل من تركه، وإن تردد في أفضليته الإسنوي. ا هـ.» [35]
وقال الشوكاني:
« وقد روي عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبني على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال، ويؤيده حديث «أبي بكر حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل، وقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم »، وكذلك امتناع علي عن محو اسم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: لا أمحو اسمك أبدا، وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبا مشعر بأولويته» [36].
ومما سبق نعلم أنه ذهب إلى استحباب تقديم لفظة «سيدنا» قبل اسمه الشريف في الصلاة، والأذان، وغيرهما من العبادات كثير من الفقهاء المذاهب الفقهية: كالعز بن عبد السلام، والرملي، والقليوبي، والشرقاوي من الشافعية، والحصكفي، وابن عابدين، من الحنفية وغيرهم كالشوكاني.
أما تقديم سيدنا على اسمه الشريف في غير العبادات، فلا خلاف على جوازه بين أحد من العلماء، فهو إجماع ولا عبرة لمن شذ ممن عجز عن الجمع بين الأدلة، وهو ما نختاره ونرجحه في مقام سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فالأدب مقدم دائما معه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والله تعالى أعلى وأعلم.
النزاع المعاصر حول عدد ركعات التراويح والمعنى اللغوي للترويحة
س62: عدد ركعات صلاة التراويح.
الجواب
نعيش النزاع السنوي في شهر رمضان المبارك بين بعض المتشددين الذين يريدون حمل الناس على مذهبهم والعوام الذين قد لا يجدوا من ينقذهم من هؤلاء، وسبب هذا الخلاف مسألة «عدد ركعات صلاة التراويح» فأصحاب الصوت العالي يُخَطِّئون الأئمة والأمة بأسرها على مدى القرون الماضية، وينكرون عليهم أيما إنكار ويتهمونهم بالابتداع، ويُحَرمون ما أحل الله إذ قالوا: « لا يجوز الزيادة عن ثمان ركعات في صلاة التراويح ».
والتراويح في اللغة: جمع الترويحة. يقول ابن منظور:
« التَّرْويحةُ فـي شهر رمضان: سميِّت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أَربع ركعات؛ وفـي الـحديث: صلاة التراويح؛ لأَنهم كانوا يستريحون بـين كل تسلـيمتـين. و التراويح: جمع تَرْوِيحة، وهي الـمرة الواحدة من الراحة، تَفْعِيلة منها، مثل تسلـيمة من السَّلام» [37].
إجماع الأمة على عشرين ركعة للتراويح والرد على قول الثمان
وبمجرد التعريف اللغوي يتبين أن صلاة التراويح أكثر من ثمان ركعات، لأن الترويحة الواحدة بعد أربع ركعات، فلو كانت ترويحتين للزم أن يكون عدد الركعات اثنى عشر ركعة، والحق أن الأمة أجمعت على أن صلاة التراويح عشرين ركعة من غير الوتر، وثلاث وعشرين ركعة بالوتر، وهو معتمد المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية في المشهور، والشافعية، والحنابلة.
وهناك قول نقل عن المالكية خلاف المشهور أنها ست وثلاثين ركعة، ولم تعرف الأمة القول بأن صلاة التروايح ثمان ركعات إلا في هذا الزمن، وسبب وقوعهم في تلك المخالفة الفهم الخاطئ للسنة النبوية، وعدم قدرتهم على الجمع بين الأحاديث، وعدم التفاتهم إلى الإجماع القولي والفعلي من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، فاستشهدوا بحديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت:
« ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثا، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر. فقال « يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبى » [38].
تحديد أن حديث عائشة في قيام الليل لا في التراويح وسنة عمر
وهذا الحديث يحكي عن هدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في نافلة قيام الليل عمومًا ولم يتعرض إلى صلاة التراويح؛ إذ هي قيام ليل مخصوص بشهر رمضان، وهي سنة نبوية في أصلها عمرية في كيفيتها، بمعنى أن الأمة صارت على ما سنه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من تجميع الناس على القيام في رمضان في جميع الليالي، وعلى عدد الركعـات التي جمع الناس عليها علي أبي بن كعب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول:
« عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ » [39].
إن لم يكن مستند الأمة فعل سيدنا عمر رضي الله عنه فلِمَ تؤدى التراويح في جماعة في المسجد على إمام واحد، وكأن هؤلاء يأخذون من سنة سيدنا عمر رضي الله عنه جمع الناس على إمام طوال الشهر، وهو ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويتركون عدد الركعات ويزعمون أنهم يطبقون سنة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
قصة جمع عمر الناس على أبي بن كعب وقوله نعم البدعة هذه
فإن كان هذا صحيحًا، وأنتم لا تلتفوا لفعل سيدنا عمر رضي الله عنه فيجب عليكم أن تصلوا التراويح في البيت، وتتركوا الناس يطبقون دين الله كما ورثوه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والأدلة على أن ذلك فعل عمر رضي الله عنه ما رواه عبد الرحمن بن عبد القارى أنه قال:
«خرجت مع عمر بن الخطاب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليلة في رمضان، إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله » [40].
روايات عدد ركعات التراويح في زمن عمر وأقوال الأحناف
وأن تلك الصلاة التي جمع عمر رضي الله عنه الناس عليها هي التراويح، وهي عشرون ركعة، دل على ذلك عدة أحاديث منها ما رواه السائب بن يزيد رضي الله عنه حيث قال:
« كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة. قال: وكانوا يقرءون بالمئتين، وكانوا يتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه من شده القيام» [41].
وعن يزيد بن رومان:
«كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة » [42].
واتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على ذلك، فذهب الأحناف إلى ذلك، قال السرخسي عن التراويح:
« إنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا وقال مالك - رحمه الله تعالى -: السنة فيها ستة وثلاثون » [43].
وذكر الكاساني ما يؤكد ذلك حيث قال:
« وأما قدرها فعشرون ركعة في عشر تسليمات، في خمس ترويحات، كل تسليمتين ترويحة وهذا قول عامة العلماء» [44].
توثيق عمل الأمة على العشرين ركعة وذكر المشهور عند المالكية
ويعضد ذلك ما نقله العلامة ابن عابدين في حاشيته حيث قال:
« (قوله وهي عشرون ركعة) هو قول الجمهور، وعليه عمل الناس شرقًا وغربًا» [45].
وأما المالكية فالمشهور من مذهبهم ما يوافق الجمهور، قال العلامة الدردير:
«(والتراويح): برمضان (وهي عشرون ركعة) بعد صلاة العشاء، يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر. (و) ندب (الختم فيها): أي التراويح، بأن يقرأ كل ليلة جزءًا يفرقه على العشرين ركعة» [46].
زيادة المالكية إلى ست وثلاثين ركعة وتعليلها بالطواف وأقوال الشافعية
وذكر العلامة النفراوي قوة مذهب الجمهور، وموافقة أتباع مالك له، والقول الآخر لمالك فقال:
« (وكان السلف الصالح) وهم الصحابة (يقومون فيه) في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبأمره كما تقدم (في المساجد بعشرين ركع ) وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل عليه الآن في سائر الأمصار. (ثم) بعد صلاة العشرين (يوترون بثلاث) من باب تغليب الأشرف لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك قوله: (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) استحبابًا ويكره الوصل إلا لاقتداء بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخير الشافعي بين الفصل والوصل، واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا. (ثم) بعد وقعة الحرة بالمدينة (صلوا) أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) العدد الذي كان في زمن عمر بن الخطاب (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر)... إلى أن قال: «وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه، وعليه عمل أهل المدينة، ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه» [47].
وأما الشافعية فيصرحون بأن التراويح عشرون ركعة، ذكر الإمام النووي رضي الله عنه ذلك فقال:
« مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وذلك خمس ترويحات، والترويحة أربع ركعات بتسليمتين، هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وداود، وغيرهم، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء. وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع. وقال مالك: التراويح تسع ترويحات، وهي ست وثلاثون ركعة غير الوتر. واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا » [48].
تعليل زيادة أهل المدينة وربطها بالطواف وذكر مذهب الحنابلة وابن تيمية
ويجمع الشافعية بين مذهب المالكية ومذهب الجمهور؛ حيث عللوا زيادة الركعات عند الإمام مالك بأن ذلك لتعويض الطواف في المسجد الحرام، قال ابن حجر الهيتمي:
«وهي عندنا لغير أهل المدينة عشرون ركعة، كما أطبقوا عليها في زمن عمر رضي الله عنه، لما اقتضى نظره السديد جمع الناس على إمام واحد، فوافقوه، وكانوا يوترون عقبها بثلاث، وسر العشرين أن الرواتب المؤكدة غير رمضان عشر فضوعفت فيه؛ لأنه وقت جد وتشمير، ولهم فقط لشرفهم بجواره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ست وثلاثون؛ جبرًا لهم بزيادة ستة عشر في مقابلة طواف أهل مكة أربعة أسباع بين كل ترويحة من العشرين سبع» [49].
ويؤكد ذلك ما ذكره العلامة الرملي حيث قال:
« وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان؛ لما روي أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة. وفي رواية لمالك في الموطأ بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، وقد جمع الناس على قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة، وقد انقطع الناس عن فعلها جماعة في المسجد إلى ذلك، وسميت كل أربع منها ترويحة؛ لأنهم كانوا يتروحون عقبها: أي يستريحون» [50].
أما الحنابلة فقد صرحوا بأن المختار عند الإمام أحمد عشرين ركعة، فقال العلامة ابن قدامة المقدسي:
« والمختار عند أبي عبد الله - رحمه الله - فيها عشرون ركعة. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي. وقال مالك: ستة وثلاثون. وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحًا مولى التوأمة، قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس » [51].
وينقل كذلك العلامة البهوتي معتمد المذهب الحنبلي فيقول عن التراويح:
« سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل مشتقة من المراوحة وهي التكرار في الفعل، وهي (عشرون ركعة في رمضان) لما روى مالك، عن يزيد بن رومان، قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين » [52].
حتى ابن تيمية - الذي يعتمد عليه كثير من المتشددين - يؤكد ما ذهب إليه الأئمة ويقر بأنه السنة عند كثير من العلماء فقال:
« شبه ذلك من بعض الوجوه تنازع العلماء في مقدار القيام في رمضان، فإنه قد ثبت أن أبي بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة في قيام رمضان، ويوتر بثلاث. فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة؛ لأنه أقامه بين المهاجرين والأنصار، ولم ينكره منكر. واستحب آخرون: تسعة وثلاثين ركعة؛ بني على أنه عمل أهل المدينة القديم. وقال طائفة: قد ثبت في الصحيح عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يكن يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة. واضطرب قوم في هذا الأصل؛ لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح؛ لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين، وعمل المسلمين. والصواب أن ذلك جميعه حسن» [53].
الترجيح النهائي لعدد ركعات التراويح واعتبارها سنة مؤكدة
ومما سبق نرى أن ما عليه الأئمة والعلماء والمذاهب الفقهية على مر عصور سلفًا وخلفًا، شرقًا وغربًا أن صلاة التراويح عشرين ركعة، وهي سنة مؤكدة وليست واجبة. فمن تركها حُرم أجرًا عظيمًا، ومن زاد عليها فلا حرج عليه ومن نقص عنها لا حرج عليه إلا أن ذلك يعد قيام ليل، وليس سنة التراويح المذكورة، والله تعالى أعلى وأعلم.
استحباب تشغيل القرآن أو قراءته قبل خطبة الجمعة في المسجد
س63: حكم تشغيل المذياع أو قراءة القرآن قبل أذان الجمعة؟
الجواب
يستحب جمع الناس على سماع تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة في المسجد قبل خطبة الجمعة، سواء أكان هناك من يقرأ لهم من بينهم أم يتم تشغيل المذياع لسماع تلاوة القرآن الكريم، ولا شيء في ذلك؛ لأن قراءة القرآن ندب إليها الشرع الشريف، وبخاصة إن كان القارئ ماهرًا في تلاوته، كمن يقرأ في إذاعة القرآن الكريم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال:
«الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ - أي: وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ - فَلَهُ أَجْرَانِ » [54]،
وكذلك استماعه والإنصات إليه مأمور به شرعا كما قال الله في كتابه العزيز:
﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا لَهُۥ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [55]؛
وحيث إنه لم يرد نهي عن قراءة القرآن في ذلك الوقت المسئول عنه، فالحكم فيه على الأصل المبَيَّن وهو الندب، والله تعالى أعلى وأعلم.
تاريخ تشريع الأذان والأذان الثاني يوم الجمعة في زمن عثمان
س64: حكم الأذان الثاني في الجمعة؟ هل هو بدعة؟
الجواب
شرع الله الأذان لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وتنبيههم للإقدام عليها، وشرعت الإقامة لاستنهاض الناس لأداء الصلاة، وشرع أذان واحد لكل فريضة، وكان زمن التشريع للأذان بعد الهجرة في السنة الأولى، كما ثبت في حديث رؤيا عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب [56]، وكان لكل فريضة أذان واحد وإقامة، وكانت الجمعة كسائر الفرائض في عهد النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر، وزاد عثمان الأذان الثاني يوم الجمعة للحاجة إليه، وهي كثرة الناس، فعلم أن الأذان مشروع بأصله، وليس هناك مانع من زيادة أذان مشروع في وقت يحتاج الناس إليه، كما فهم بلال رضي الله عنه ذلك عندما صلى سنة الوضوء، وكما بينا ذلك في إجابة السؤال رقم 51 عن حجية الترك، وأورد الإمام البخاري زيادة عثمان للأذان الثاني، فعن السائب بن يزيد قال:
«كان النداء يوم الجمعـة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس، زاد النداء الثالث على الزوراء» [57].
وسماه البخاري الثالث؛ لأنه يسمي الإقامة أذان.
إقرار الصحابة للأذان الثاني وشرح ابن حجر لتصنيفه كبدعة حسنة
وما فعله عثمان لم يشذ به عن باقي الأمة، فقد أقره الصحابة في عهده، وثبت الأمر على ذلك بعده في عهد علي بن أبي طالب إلى يومنا هذا، ولقد روى البخاري نفس الحديث برواية أخرى زاد فيها «عن الزهرى قال: سمعت السائب بن يزيد يقول إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - فلما كان فى خلافة عثمان رضي الله عنه وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك» [58].
ويقول ابن حجر العسقلاني:
« والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك، لكونه خليفة مطاع الأمر.... إلى أن قال: « وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها: ما يكون حسنا، ومنها: ما يكون بخلاف ذلك، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة؛ قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله» [59].
ومما سبق نعلم أن الأذان الثاني للجمعة سنه سيدنا عثمان رضي الله عنه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« من يعش منكم فسيجد اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين » [60]،
وعثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين، ولقد قام الإجماع العملي من لدن الصحابة إلى يومنا هذا على قبول الأذان الثاني، فالذي يطعن فيه وينكره، فإنه ينكر في إجماع وشعائر الإسلام التي ارتضاها العلماء عبر القرون، ويخشى عليه من أمور خطيرة بإنكاره هذا.
فنحن في مساجدنا في القاهرة نجد الأذانين، وكذلك نجد ذلك في المسجد الحرام خير المساجد، ومسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى يومنا هذا، رزق الله أمة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الوفاق على أمر الشرع، والله تعالى أعلى وأعلم.
استحباب قراءة القرآن على القبر وبيان أقوال المذاهب ووصول الثواب
س65: ما حكم قراءة القرآن على القبر للميت وهل يصل ثوابها ؟
الجواب
أجمع العلماء على أن القراءة على القبر لا تَحْرُم، ولا يأثم فاعلها، وذهب جماهير العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى استحبابها, لما روى أنس مرفوعا قال:
«من دخل المقابر فقرأ فيها (يس) خفف عنهم يومئذ, وكان له بعددهم حسنـات» [61],
ولما صح عن ابن عمـر رضي الله عنه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها. [62]
أما المالكية فقد ذهبوا إلى كراهة القراءة على القبر, ولكن الشيخ الدردير رضي الله عنه قال:
«المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن، والذكر، وجعل ثوابه للميت، ويحصل له الأجر إن شاء الله» [63].
والخلاف في هذه المسألة ضعيف، ومذهب من استحب قراءة القرآن وأجازها هو الأقوى؛ حتى إن بعض العلماء رأى أن هذه المسألة مسألة إجماع وصرحوا بذلك، وممن ذكر هذا الإجماع الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي حيث قال:
« وأي قربة فعلها, وجعل ثوابها للميت المسلم, نفعه ذلك, إن شاء الله... إلى أن قال: « قال بعضهم: إذا قرئ القرآن عند الميت, أو أهدي إليه ثوابه, كان الثواب لقارئه, ويكون الميت كأنه حاضرها, فترجى له الرحمة. ولنا, ما ذكرناه, وأنه إجماع المسلمين; فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرءون القرآن, ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير » [64] ا هـ.
وقد نقل الإجماع أيضا الشيخ العثماني، وعبارته في ذلك:
«وأجمعوا على أن الاستغفار، والدعاء، والصدقة، والحج، والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة» [65] ا هـ.
ونص العلماء على وصول ثواب القراءة للميت، وأخذوا ذلك من جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، فثواب القراءة يصل للميت بإذن الله تعالى خصوصًا إذا دعا القارئ أن يهب الله تعالى مثل ثواب قراءته للميت.
وعلى ما تقدم فإن أغلب العلماء، بل نقل بعضهم الإجماع على جواز القراءة على الميت كما بينا، وأما إهداء الثواب للميت وهل يصل فالجمهور على أنه يصل، وذهب الشافعية إلى أنه يصل كدعاء بأن يقول القارئ مثلا: «اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأت لفلان» لا إهداء نفس العمل، والخلاف يسير، ولا ينبغي الاختلاف في هذه المسألة، والله تعالى أعلى وأعلم.
استحباب المصافحة بين المسلمين وأدلتها من السنة
س66: حكم المصافحة بعد الصلاة ؟
الجواب
المصافحة مستحبة في أصلها، قال النووي:
«اعلم أنها سنة مجمع عليها عند التلاقي» [66],
وقال ابن بطال:
«أصل المصافحة حسنة عند عامة العلماء» [67].
وقد نص على استحباب المصافحة بين الرجال كثير من فقهاء المذاهب, واستدلوا عليه بجملة من الأخبار الصحيحة والحسنة, من ذلك ما روى كعب بن مالك رضي الله عنه قال:
«دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني» [68],
وعن قتادة قال: قلت لأنس رضي الله عنه:
«أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال نعم» [69]،
وما روي عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» [70].
حكم المصافحة بعد الصلاة واعتبارها بدعة مباحة أو حسنة
وأما المصافحة عقب الصلاة فلم يحرمها أحد من العلماء، وذهبوا إلى استحبابها، وأنها بدعة حسنة أو بدعة مباحة، وفصل القول فيها الإمام النووي؛ حيث قال: إن كان المصافح لم يصافح قبل الصلاة فهي سنة حسنة، وإن كان قد سلم عليه قبلها فهي مباحة [71].
قال الحصكفي:
«وإطلاق المصنف - التمرتاشي - تبعا للدرر، والكنز، والوقاية، والنقاية، والمجمع، والملتقى، وغيرها - يفيد جوازها مطلقا ولو بعد العصر, وقولهم: إنه بدعة, أي مباحة حسنة كما أفاده النووي في أذكاره.» [72]
وعقب ابن عابدين على ذلك بعد أن ذكر بعض من قال باستحبابها مطلقًا من علماء الحنفية بقوله:
«وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون, واستدل لهذا القول بعموم النصوص الواردة في مشروعية المصافحة» [73].
وقالوا باستحباب المصافحة عقب الصلوات مطلقًا, واستأنس الطبري بما رواه أحمد والبخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال:
«خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، تمر من ورائها المرأة، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال أبو جحيفة: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك» [74] قال المحب الطبري: ويستأنس بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات في الجماعات، لا سيما في العصر والمغرب، إذا اقترن به قصد صالح من تبرك أو تودد أو نحوه.
وأما العز بن عبد السلام فبعد أن قسم البدع إلى خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة... قال:
«وللبدع المباحة أمثلة منها المصافحة عقيب الصبح والعصر» [75].
وقال النووي:
« وأما هذه المصافحة المعتادة بعد صلاتي الصبح والعصر، فقد ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام - رحمه الله -: أنها من البدع المباحة، ولا توصف بكراهة، ولا استحباب, وهذا الذي قاله حسن, والمختار أن يقال: إن صافح من كان معه قبل الصلاة فمباحة كما ذكرنا, وإن صافح من لم يكن معه قبلها فمستحبة; لأن المصافحة عند اللقاء سنة بالإجماع للأحاديث الصحيحة في ذلك » [76].
وبهذا يُعلم أن من أنكر على هذا الفعل إما لا علم له بما ذكرنا، وإما أن يكون غير سائر على المنهج العلمي أصلًا، والله تعالى أعلى وأعلم.
إطلاق صيغة تكبير العيد وأشهر الصيغ المأثورة عن الصحابة
س67: هل هناك صيغة ملزمة في تكبيرات العيد ؟ وهل الصيغة التي يكبر بها المصريون بدعة؟
الجواب
التكبير في العيد مندوب، قال تعالى:
﴿وَلِتُكَبِّرُوا ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [77]
فورد الأمر بالتكبير مطلقًا، ولم يرد نص في السنة يقيد هذا الإطلاق بصيغة معينة ملزمة للأمة بحيث إن خالفوا في ألفاظها كانت بدعة، وقد اشتهرت صيغة «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد» عن كثير من الصحابة والتابعين، كما وردت الزيادة والاختلاف عليها عن بعض الصحابة والسلف، نقل البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه ذلك فقال:
«وروينا أيضا عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه من الزيادة الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر وأجل الله أكبر على ما هدانا» [78].
ولذلك قال الشافعي رضي الله عنه:
« فيبدأ الإمام فيقول: [الله أكبر الله أكبر الله أكبر] حتى يقولها ثلاثا, وإن زاد تكبيرا فحسن, وإن زاد فقال: الله أكبر كبيرًا, والحمد لله كثيًرا, وسبحان الله بكرة وأصيلا الله أكبر, ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين, ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله, والله أكبر فحسن وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته» [79].
مشروعية صيغة التكبير المصرية التي تتضمن الصلاة على النبي
وقال الجلال المحلي:
« (وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد, ويستحب أن يزيد) بعد التكبيرة الثالثة. (كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً)، وفي الروضة وأصلها قبل كبيرًا الله أكبر، وبعد أصيلاً لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» [80].
وهذه الصيغـة التي يكبر بها المصريون من قرون طويلة ويزيدون عليها الصـلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فيقولون: « اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا» وهذا كله خير ومشروع، فهو ذكر الله كما نص الشافعي على ذلك حيث قال وكل ما زاد على ذلك من ذكر الله أحببته؛ فإن أفضل الذكر ما اجتمع فيه ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كما أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تفتح للعمل باب القبول فإنها مقبولة أبدًا حتى من المنافق كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأنها متعلقة بالجناب الأجل صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وبناءً على ذلك، فمن ادعى أن قائل هذه الصيغة المشهورة مبتدع، فهو إلى البدعة أقرب؛ حيث تحجَّر واسعًا، وضيَّق ما وسعه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وقيد المطلق بلا دليل، ويسعنا في ذلك ما وسع سلفنا الصالح من استحسان مثل هذه الصيغ، وقبولها، وجريان عادة الناس عليها بما يوافق الشرع الشريف ولا يخالفه، ونهيُ من نهى عن ذلك غير صحيح لا يلتفت إليه ولا يعول عليه، والله تعالى أعلى وأعلم.
أول ظهور للمحراب في المسجد النبوي وحكم اتخاذ المحاريب
س68: حكم اتخاذ المحاريب في المساجد وهل هي بدعة؟
الجواب
لم يكن للمسجد النبوي الشريف محراب في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ولا في عهد الخلفاء بعده، وأول من اتخذ المحراب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أحدثه وهو عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة المنورة عندما أسس مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما هدمه وزاد فيه، وكان هدمه للمسجد سنة إحدى وتسعين للهجرة، وقيل سنة ثمان وثمانين، وفرغ منه سنة إحدى وتسعين - وهو أشبه - وفيها حج الوليد.
اختلف الفقهاء في حكم اتخاذ المحاريب فكرهه الشافعية، وذهب الجمهور إلى جوازه واستحبابه كما دلت عليه عبارة الأحناف والمالكية، وأما الحنابلة فقد صرحوا بذلك الحكم فذكر ابن مفلح ذلك فقال:
« وقال ابن تميم: بناء المسجد مندوب إليه, ويستحب اتخاذ المحراب فيه وفي المنزل وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجي في شرح الهداية: بناء المسجد مستحب وردت الأخبار بالحث عليه، وسيأتي كلامه في الرعاية في أواخر الكتاب أن المساجد والجوامع من فروض الكفايات. وقال ابن عقيل: ينبغي اتخاذ المحراب فيه؛ ليستدل به الجاهل, وقطع به ابن الجوزي وقال بعضهم: ويباح اتخاذ المحراب نص عليه وقيل: يستحب أومأ إليه أحمد» [81].
وعليه فنرى استحباب اتخاذ المحاريب في المسجد؛ لما فيه من موافقة هؤلاء الأئمة، ولما فيه من المصلحة للمسلمين، والله تعالى أعلى وأعلم.
حكم خروج المرأة لصلاة التراويح بين البيت والمسجد
س69: حكم خروج المرأة لأداء صلاة التراويح في المسجد؟
الجواب
تصلي المرأة التراويح حيث شاءت، فإن شاءت أن تصلي التراويح في بيتها فلها هذا، وإن أرادت الذهاب للمسجد؛ حتى تستعين بأخواتها وإخوانها على العبادة فلها هذا، والعبرة ليست بالمكان، فتصلي التراويح في المكان الذي تجد فيه قلبها وتخشع فيه لربها؛ سواء أكان البيت أم المسجد، ولا سيما وقد ساوى الإمام الشافعي في ثواب صلاة التراويح في البيت أو المسجد سواء للرجال والنساء.
وعليه؛ فالمرأة لا تمنع من الذهاب لبيت الله سواء لحضور درس العلم، أو لصلاة التراويح، أو لقراءة القرآن، وهذا ما علمه لنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث أمر الرجال بقوله:
« لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » [82]،
أما قوله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«صلاتك في بيتك خير » [83]
فهو مبني على أن الأفضل للنساء التستر، أما إذا كانت المرأة تخرج لشراء ما تحتاجه، وللتنزه، ولغير ذلك، وهذا كله مباح، فلا حرج أن تخرج للمسجد، ولا ينبغي للرجال منعها في ذلك والله تعالى أعلى وأعلم.
حكم القراءة من المصحف في الصلاة عند المذاهب وترجيح الجواز
س70: حكم القراءة من المصحف في الصلاة.
الجواب
كانت السيدة عائشة - رضي الله عنها - يؤمها مولى لها يسمى ذكوان، وكان يقرأ في إمامته لها من المصحف [84]، ولهذا ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز ذلك، بل إن الشافعية زادوا بأن الصلاة لا تبطل حتى ولو قرأ مكتوبًا غير القرآن، ونقل المذهب في تلك المسألة الإمام النووي حيث قال:
«لو قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة كما سبق, ولو قلب أوراقه أحيانا في صلاته لم تبطل, ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته وإن طال, لكن يكره, نص عليه الشافعي في الإملاء وأطبق عليه الأصحاب» [85].
ونقل الشيخ الرحيباني مذهب أحمد حيث قال:
« (و) لمصل (قراءة بمصحف, ونظر فيه), أي: المصحف قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام, وهو ينظر في المصحف قيل له: الفريضة ؟ قال: لم أسمع فيها شيئا. وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف, فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف» [86].
غير أن المالكية كرهوا القراءة من المصحف في فرض ونفل، أما الأحناف فقد اختلفوا فيما بينهم، فقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى فساد الصلاة بهذا الفعل، وذهب الصاحبان إلى مذهب إليه المالكية.
وعليه فنحن نرى ترجح مذهب أغلب العلماء بأن قراءة القرآن من المصحف في الصلاة صحيحه ولا إثم فيها، والله تعالى أعلى وأعلم.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما عدد ركعات صلاة التراويح الذي أجمعت عليه المذاهب الفقهية الأربعة؟
عشرون ركعة
متى يُقال دعاء القنوت في صلاة الصبح عند الشافعية؟
بعد الركوع في الركعة الثانية
ما الحكم الفقهي لدعاء القنوت في صلاة الصبح عند الشافعية؟
سنة مؤكدة يُسجد للسهو بتركها
من الذي جمع الناس على أبي بن كعب في صلاة التراويح؟
عمر بن الخطاب
ما الذي يعنيه النهي النبوي عن اتخاذ القبور مساجد وفق فهم علماء الأمة؟
النهي عن السجود للقبر عبادةً أو جعله قبلة
ما حكم المصافحة بعد الصلاة عند جمهور العلماء؟
بدعة مباحة أو مستحبة
من الذي أضاف الأذان الثاني لصلاة الجمعة؟
عثمان بن عفان
ما موقف الشافعية والحنابلة من القراءة من المصحف في الصلاة؟
جائزة ولا تبطل الصلاة
ما الدليل القرآني على مشروعية بناء المسجد بجوار قبور الصالحين؟
آية أصحاب الكهف «لنتخذن عليهم مسجدًا»
ما الحكم الفقهي لقراءة القرآن على القبر عند جمهور العلماء؟
مستحبة
ما الذي يميز صلاة التراويح عن قيام الليل العام وفق حديث عائشة؟
حديث عائشة يتحدث عن قيام الليل العام لا عن التراويح المخصوصة برمضان
ما ضابط المقبرة عند الحنابلة الذي يمنع الصلاة فيها؟
ثلاثة قبور فأكثر
ما الحكم الراجح في تقديم لفظة «سيدنا» قبل اسم النبي في الصلاة؟
مستحب عند كثير من فقهاء المذاهب
ما سبب زيادة المالكية ركعات التراويح إلى ست وثلاثين ركعة لأهل المدينة؟
تعويضًا لهم عن الطواف في المسجد الحرام
ما حكم خروج المرأة لصلاة التراويح في المسجد؟
جائز ولا يُمنع
ما الفرق بين الصور الثلاث في مسألة الصلاة عند القبور؟
الصورة الأولى: الصلاة في القبور ذاتها. الثانية: الصلاة في المسجد الذي به ضريح. الثالثة: اتخاذ القبر مسجدًا بالسجود له أو جعله قبلة. وكل صورة لها حكم مستقل.
ما الدليل من فعل الصحابة على جواز الصلاة في المسجد المتصل بالقبور؟
الصحابة كانوا يصلون في المسجد النبوي المتصل بحجرة فيها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة كانت تصلي فيها فرائضها، وأجمع الفقهاء السبعة بالمدينة على إدخال الحجرة في المسجد.
ما معنى «اتخاذ القبر مسجدًا» الذي ورد فيه اللعن؟
يعني السجود للقبر تعظيمًا وعبادةً لمن فيه، أو جعله قبلة يتوجه إليها في الصلاة كما كان يفعل اليهود والنصارى، لا مجرد وجود ضريح بجوار مسجد.
ما موقف الأحناف والحنابلة من القنوت في صلاة الصبح؟
ذهب الأحناف والحنابلة إلى أنه لا قنوت في صلاة الصبح، بينما ذهب الشافعية والمالكية إلى ندبه وأنه سنة مؤكدة.
ما نص دعاء القنوت المختار كما علّمه النبي للحسن بن علي؟
«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت».
ما الزيادات المستحبة في دعاء القنوت التي أضافها العلماء؟
زاد العلماء: «ولا يعز من عاديت» قبل «تباركت»، وبعده: «فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك»، ويُستحب ختمه بالصلاة على النبي.
لماذا لم يُعرف القول بثماني ركعات للتراويح إلا في العصر الحديث؟
بسبب الفهم الخاطئ لحديث عائشة الذي يتحدث عن قيام الليل العام لا عن التراويح، وعدم الالتفات إلى الإجماع القولي والفعلي من لدن الصحابة على عشرين ركعة.
ما قول ابن تيمية في عدد ركعات التراويح؟
قال ابن تيمية إن كثيرًا من العلماء رأوا أن عشرين ركعة هي السنة لأن أبيًّا أقامها بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر، وقال: «الصواب أن ذلك جميعه حسن».
ما الفرق بين التراويح وقيام الليل؟
التراويح قيام ليل مخصوص بشهر رمضان، سنة نبوية في أصلها عمرية في كيفيتها، وعددها عشرون ركعة. أما قيام الليل فهو عام في كل وقت وليس له عدد محدد ملزم.
ما حكم قراءة القرآن قبل خطبة الجمعة في المسجد؟
يستحب جمع الناس على سماع تلاوة القرآن قبل خطبة الجمعة سواء بقارئ من بينهم أو بتشغيل المذياع، لأن القراءة مندوبة والاستماع مأمور به ولم يرد نهي عنه في هذا الوقت.
ما حكم اتخاذ المحاريب في المساجد؟
الجمهور على جوازه واستحبابه لما فيه من المصلحة للمسلمين في معرفة اتجاه القبلة، وكرهه الشافعية. وأول من أحدثه عمر بن عبد العزيز في المسجد النبوي.
ما الدليل على أن الأذان الثاني للجمعة ليس بدعة محرمة؟
سنّه عثمان بن عفان أحد الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي باتباع سنتهم، وأقره الصحابة في عهده، وقام الإجماع العملي عليه من لدن الصحابة إلى يومنا في المسجد الحرام والنبوي وسائر المساجد.
هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت؟
الجمهور على أنه يصل، ونقل ابن قدامة الإجماع على ذلك بقوله إن المسلمين في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه لموتاهم من غير نكير.
ما الدليل على جواز إطلاق لفظ «سيدنا» على النبي في الصلاة؟
النبي نفسه أطلق لفظ السيد على نفسه وعلى غيره، وأقرّ أصحابه على مناداته به. وكثير من فقهاء المذاهب الأربعة يستحبون قول سيدنا في الصلاة والأذان من باب الأدب.
ما موقف المالكية من القراءة من المصحف في الصلاة؟
كره المالكية القراءة من المصحف في الصلاة فرضًا كانت أم نفلًا، وهو مخالف لمذهب الشافعية والحنابلة الذين يجيزونها.