اكتمل ✓
الفصل 10

ما حكم الخطأ في الوقوف بعرفة وهل يجوز للمرأة الحج بغير إذن زوجها؟

إذا أخطأ الحجاج في الوقوف بعرفة بيوم واحد فحجهم صحيح ولا إعادة عليهم دفعًا للحرج، وهو قول جماهير العلماء. أما المرأة فلا تحتاج إلى إذن زوجها لأداء حج الفريضة، ولا إثم عليها إن ذهبت دون إذنه، لأن طاعة الزوج لا تجوز في معصية الخالق.

3 دقائق قراءة
  • هل يصح الحج إذا وقف الحجاج بعرفة في يوم خاطئ بسبب الاشتباه في الهلال؟

  • الخطأ بيوم واحد في الوقوف بعرفة لا يُبطل الحج عند جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة.

  • إذا وقف الحجاج يوم العاشر من ذي الحجة ظنًا منهم أنه التاسع، فحجهم تام ولا قضاء عليهم.

  • الخطأ بيومين كالوقوف في السابع أو الحادي عشر لا يُجزئ بلا خلاف لتفريط الحجاج.

  • المرأة مكلفة بالحج كالرجل، ولا يحق للزوج منعها من أداء الفريضة، ويأثم إن فعل.

  • عدم رضا الزوج أو رفضه لا يؤثر في صحة حج زوجته أو عمرتها الواجبة.

حكم الخطأ في الوقوف بعرفة وتحديد اليوم العاشر أو الثامن

س81: ما الحكم إذا أخطأ الحجاج في الوقوف بعرفة وتبين لهم الخطأ ؟

الجواب

روى البيهقـي بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «يوم عرفـة اليوم الذي يعرف الناس فيه» ،

وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: « الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون » ،

فإذا وقف الحجيج يوم العاشر من شهر ذي الحجة، وتبين خطؤهم، فلا يعيدون دفعا للحرج، وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو مقابل الأصح عند الشافعية. أما إذا وقفوا في اليوم الثامن، ثم علموا بخطئهم، وأمكنهم التدارك قبل الفوات، فلا إعادة عليهم أيضا عند أحمد، ولكن عند الجمهور يعيدوا، أما لو علموا بخطئهم، بحيث لا يمكنهم التدارك، للفوات فمذهب الحنفية أنها تجزئهم، ولكن الشافعية والمالكية أنها لا تجزئهم.

أقوال الفقهاء في تصحيح حج من أخطأ في يوم عرفة وترجيح التيسير

قال الكاساني من الأحناف:

« ولو اشتبه على الناس هلال ذي الحجة فوقفوا بعرفة بعد أن أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوما ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال يوم كذا، وتبين أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح، وحجتهم تامة استحسانًا» .

وقال الإمام النووي:

« وإن غلطوا في الزمان بيومين، بأن وقفوا في السابع أو الحادي عشر، لم يجزهم بلا خلاف لتفريطهم، وإن غلطوا بيوم واحد، فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة أجزأهم، وتم حجهم ولا قضاء» .

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي:

« إذا أخطأ الناس العدد، فوقفوا في غير ليلة عرفة، أجزأهم ذلك؛ لما رواخ الدارقطني بإسناده، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «يوم عرفة الذي يعرف فيه الناس. فإن اختلفوا، فأصاب بعض، وأخطأ بعض وقت الوقوف، لم يجزئهم؛ لأنهم غير معذورين في هذا » .

وبناءً على ما سبق ذكره، فنرى ترجيح مذهب الإمام أحمد؛ لما فيه من التيسير على المسلمين؛ حيث لم يفرق بين الخطأ بالتأخير أو التقديم، والأولى من كان خطؤه في الوقوف بعرفة بالتقديم ويمكن تداركه وقف؛ خروجًا من الخلاف، والله تعالى أعلى وأعلم.

تكليف المرأة وحكم منع الزوج لها من حج الفريضة والعبادات الواجبة

س82: حكم ذهاب المرأة للحج بدون إذن زوجها ؟

الجواب

ينبغي أن يكون أساس بيوت المسلمين التفاهم، والتوافق، والتوادد، والتراحم، وينبغي أن يكون الزوج راضيًا عن زوجته دائمًا، والزوجة راضية عن زوجها دائمًا، وهذه هي الصورة المثالية التي نرجو أن تكون عليها كل بيوت المسلمين. والمرأة مكلفة مثل الرجل ويقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ،

وترك الحج مع المقدرة ترك لركن من أركان الدين، فإن أمرها زوجها بألا تذهب إلى الحج فلا يجوز له ذلك ويأثم، ولا تجب عليها طاعته فإذا ذهبت للحج وهي عاصية له، لا إثم عليها.

كما أن المرأة لا تحتاج إلى إذن أصلاً من الزوج كي تعبد ربها؛ فإذا أرادت أن تصوم رمضان تصوم بغير إذن الزوج، وإذا أرادت أن تصلي كذلك، وكذلك الحج والزكاة، وليس الزوج برقيب عليها فيما بينها وبين الله.

حكم العمرة الواجبة للمرأة وأثر عدم رضا الزوج على صحة النسك

وحتى إن أرادت الذهاب إلى العمرة - الواجبة على مذهب الشافعية والحنابلة - لا يضرها رفض زوجها أو قبوله، ولكن ننصح بأن تكون هناك وسائل للتفاهم والاتفاق، وألا يكون مظهر الحياة الزوجية هو الشقاق والصراع والصدام. ويقرر هذا الحكم العلامة ابن قدامه حيث قال:

«وجملة ذلك أن المرأة إذا أحرمت بالحج الواجب, أو العمرة الواجبة, وهي حجة الإسلام وعمرته, أو المنذور منهما, فليس لزوجها منعها من المضي فيها, ولا تحليلها, في قول أكثر أهل العلم; منهم أحمد والنخعي, وإسحاق, وأصحاب الرأي, والشافعي في أصح القولين له» .

وعليه فعدم رضا الزوج وعدم إذنه لا يؤثر في حج الزوجة، ولا شيء عليها، ولكن من الأولى أن تكون حياتهما على التراضي والتوافق كما ذكرنا. والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

إذا وقف الحجاج بعرفة يوم العاشر من ذي الحجة ظنًا منهم أنه التاسع، فما الحكم؟

حجهم صحيح ولا إعادة عليهم عند الجمهور

ما الحكم إذا وقف الحجاج بعرفة يوم الثامن من ذي الحجة وأمكنهم التدارك قبل الفوات؟

يعيدون عند الجمهور ولا إعادة عند أحمد

ما موقف الحنفية من الوقوف بعرفة في يوم الثامن إذا تعذر التدارك؟

يُجزئهم خلافًا للشافعية والمالكية

ما الحديث الذي استند إليه الفقهاء في تصحيح الحج عند الخطأ في تحديد يوم عرفة؟

يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه

ما الرأي الراجح في مسألة الخطأ في الوقوف بعرفة وفق ما ذكره الفقهاء؟

مذهب الإمام أحمد لما فيه من التيسير

ما حكم الخطأ في الوقوف بعرفة بيومين كالوقوف في السابع أو الحادي عشر؟

لا يُجزئ بلا خلاف

ما الحكم الشرعي إذا أمر الزوج زوجته بعدم الذهاب إلى حج الفريضة؟

لا يجوز له ذلك ويأثم

هل تحتاج المرأة إلى إذن زوجها لأداء صلاتها وصيامها وزكاتها؟

لا تحتاج إذنه في شيء من العبادات الواجبة

ما موقف ابن قدامة من حق الزوج في منع زوجته من الحج الواجب؟

ليس له منعها في قول أكثر أهل العلم

على أي مذهبين تجب العمرة وجوبًا شرعيًا على المرأة؟

الشافعية والحنابلة

ما الحديث الذي يدل على أن طاعة الزوج لا تجب في ترك الفرائض؟

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

ما المقصود بحديث «يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه»؟

يدل الحديث على أن يوم عرفة يتحدد بما يتفق عليه الناس جماعةً، وهو أساس تصحيح الحج عند الخطأ الجماعي في تحديد اليوم.

ما موقف الكاساني الحنفي من الوقوف بعرفة إذا تبين أنه وقع يوم النحر؟

قال الكاساني إن الوقوف صحيح وحجتهم تامة استحسانًا، إذا أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يومًا ثم تبين الخطأ.

ما شرط إجزاء الخطأ في الوقوف بعرفة عند الإمام النووي؟

اشترط النووي أن يكون الخطأ بيوم واحد فقط، فإن كان بيومين كالسابع أو الحادي عشر لم يُجزئ بلا خلاف.

لماذا رجّح الفقهاء مذهب الإمام أحمد في مسألة الخطأ في الوقوف بعرفة؟

لأن مذهب أحمد يُيسّر على المسلمين ولا يفرق بين الخطأ بالتأخير أو التقديم، مما يرفع الحرج عن الحجاج.

ما الفرق بين موقف الحنفية والشافعية والمالكية في الوقوف بعرفة يوم الثامن مع تعذر التدارك؟

الحنفية يرون الإجزاء، بينما الشافعية والمالكية يرون عدم الإجزاء إذا تعذر التدارك.

هل يُعدّ ترك الحج مع القدرة معصية؟

نعم، ترك الحج مع القدرة ترك لركن من أركان الدين، وهو معصية لله تعالى.

ما حكم المرأة التي ذهبت للحج دون إذن زوجها؟

لا إثم عليها لأن طاعة الزوج لا تجب في معصية الخالق، وأداء الفريضة واجب عليها.

هل يؤثر رفض الزوج على صحة عمرة زوجته الواجبة؟

لا يؤثر رفضه على صحة العمرة الواجبة، وليس له منعها منها في قول أكثر أهل العلم.

ما الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الحياة الزوجية في الإسلام؟

ينبغي أن تقوم على التفاهم والتوافق والتوادد والتراحم، وأن يكون كل من الزوجين راضيًا عن الآخر.

من الفقهاء الذين قرروا أن الزوج لا يملك منع زوجته من الحج الواجب؟

قرر ذلك ابن قدامة المقدسي، ونسبه إلى أكثر أهل العلم منهم أحمد والنخعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي.

ما الحكم إذا اختلف الناس في تحديد يوم عرفة فأصاب بعضهم وأخطأ بعضهم؟

قال ابن قدامة إنه لا يُجزئهم لأنهم غير معذورين في هذا الاختلاف، خلافًا للخطأ الجماعي.

ما الصورة المثالية للحياة الزوجية في مسائل العبادة؟

أن يكون الزوجان متوافقين ومتراضيين، وألا يكون مظهر الحياة الزوجية هو الشقاق والصراع والصدام.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!