ما حكم حلق اللحية وتهذيبها وما حكم لبس النقاب في المذاهب الأربعة؟
حكم حلق اللحية عند الشافعية الكراهة لا التحريم، وإطلاقها سنة يُثاب عليها المسلم، وفي هذا الزمان الذي تغيرت فيه العادات يُرجَّح هذا القول. أما حكم لبس النقاب فجمهور الفقهاء على أن الوجه والكفين ليسا عورة، وأن تغطيتهما ليست واجبة، بل نقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض الإجماع على أنه لا يلزم المرأة ستر وجهها في طريقها.
- •
هل النقاب فريضة واجبة أم أن الجمهور يرى جواز كشف الوجه والكفين للمرأة أمام الأجانب؟
- •
جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية يرون أن عورة المرأة أمام الأجنبي هي جسدها كله ما عدا الوجه والكفين، ونقل ابن حجر الهيتمي الإجماع على عدم وجوب ستر الوجه.
- •
حكم النقاب في المذاهب الأربعة خلافي، وتأثير العرف والعادة يجعل تغطية الوجه في المجتمعات التي لا تعرفه قد يبلغ حد البدعة إذا صار شعاراً للتفريق.
- •
حكم حلق اللحية عند الشافعية والمالكية هو الكراهة لا التحريم، وإطلاقها سنة مستحبة، وقد رجّح الفقهاء هذا القول في زماننا لتغير العادات.
- •
حكم إسبال الثوب مرتبط بالخيلاء والكبر؛ فإن اقترن بهما حرم، وإن خلا منهما كُره فقط، وقد تغير العرف فلم يعد الإسبال علامة على التكبر.
- •
تناولت المسائل أيضاً أحكام الغناء والموسيقى والتدخين واقتناء الكلب والاحتفال بعيد الأم والتعزية، وكلها مسائل عادات مرتبطة بالعرف والمصلحة.
- 1
يُفرّق بين الحجاب والنقاب، ويعرض خلاف الفقهاء في حدود عورة المرأة أمام الأجنبي بين الجمهور ومذهب الحنابلة.
- 2
يستعرض أدلة الجمهور القرآنية على جواز كشف الوجه والكفين، مستنداً إلى تفسير ابن عباس وجمع من الصحابة لآية النور.
- 3
يورد أدلة السنة على كشف الوجه ويرد على دعوى النسخ بالنقاب، مبيناً أن آية الأحزاب لا تصرّح بوجوب تغطية الوجه.
- 4
يعرض أقوال المذاهب الأربعة في ستر الوجه والكفين، وينقل إجماع القاضي عياض على عدم وجوب ستر الوجه على المرأة.
- 5
يُرجّح جواز كشف الوجه والكفين للمرأة في المجتمعات المعاصرة، ويبيّن أن النقاب قد يبلغ حد البدعة إذا صار شعاراً للتفريق.
- 6
يعرّف الإسبال لغةً وشرعاً ويربطه بالخيلاء والكبر، مبيناً أن الكبر من عظائم الذنوب وذنوب القلوب.
- 7
يفرّق بين الإسبال المقترن بالخيلاء فيحرم، والإسبال الخالي منها فيكره فقط، مستنداً إلى حديث أبي بكر.
- 8
يستعرض أقوال الأئمة في إباحة الإسبال للحاجة، ويبيّن أن تغير العرف المعاصر يجعل الإسبال خالياً من دلالة التكبر.
- 9
يعرض الأمر النبوي بإعفاء اللحية وخلاف الفقهاء بين الوجوب عند الجمهور والندب عند الشافعية.
- 10
يستعرض أقوال الشافعية والمالكية في كراهة حلق اللحية لا تحريمها، ويعلل تشدد القدامى بكون الحلق كان مثلة ومعيباً في زمانهم.
- 11
يُقرر أن العادة قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب، ويُرجّح قول الشافعية في كراهة الحلق وندب الإطلاق مع جواز التهذيب.
- 12
يُبيّن أن الغناء بلا موسيقى مباح أو مستحب حسب مضمونه، ويعدد المناسبات التي يُباح فيها الغناء كالأعياد والأعراس.
- 13
يستعرض أحاديث صحيحة تدل على إباحة الغناء بالدف في الأعراس والأعياد، مستشهداً بأحاديث عائشة وابن عباس.
- 14
يورد آثاراً عن الصحابة تؤكد إباحة الغناء في الأعراس والأعياد، مع بيان ضابط تصحيح الكلمات غير اللائقة.
- 15
يرد على القائلين بتحريم الغناء بلا آلات، ويُقرر أن الغناء فطرة إنسانية لا يحرم إلا إذا اشتمل على ما يخالف الشرع.
- 16
يُقرر أن سماع الموسيقى مسألة خلافية فقهية لا يجوز التفريق بسببها، ولم يرد نص صحيح صريح في تحريمها.
- 17
يميّز بين الآلات الممنوعة وهي شعار أهل الشرب والمباحة كالدف، وينقل أقوال القاضي عياض والعز بن عبد السلام في الغناء.
- 18
يخلص إلى جواز الغناء مع الموسيقى بشرط خلوه من المعصية، مع الكراهة عند الإكثار، ويستند إلى قاعدة النية عند ابن حزم.
- 19
يعرّف التدخين والتبغ ويؤسس حكمه على قاعدة الضرر، مبيناً أن الطب الحديث أثبت ضرره الشديد وكونه مفتراً.
- 20
يُثبت تحريم التدخين بثلاثة أدلة: قاعدة لا ضرر، والنهي عن المفتر، وتحريم إضاعة المال في ما يضر.
- 21
يُقرر مكانة الأم الرفيعة في الإسلام، ويستشهد بحديث أبي هريرة الذي جعل فيه النبي الأم أولى الناس بحسن الصحبة ثلاث مرات.
- 22
يُقرر أن الاحتفال بعيد الأم أمر تنظيمي جائز لا بدعة، لأن البدعة المردودة ما خالف الشرع وليس ما شهد الشرع لأصله.
- 23
يربط مكانة الأم بمعنى صلة الرحم المعلقة بالعرش، ويُقرر أن الاحتفاء بالأم نشر لقيمة البر في مواجهة ظاهرة العقوق.
- 24
يُصدر الحكم النهائي بجواز الاحتفال بعيد الأم، مستنداً إلى الفرق بين البدعة المردودة وما شهد الشرع لأصله.
- 25
يعرض حكم اقتناء الكلب في الفقه الإسلامي، مبيناً جوازه للحاجة كالصيد والحراسة والزرع، وخلاف الفقهاء في اقتنائه لحفظ الدور.
- 26
يُقرر جواز بيع الأدوات ذات الاستعمالين كالهواتف والتلفاز والملابس، لأن الحكم يتعلق بالمستخدم لا بالشيء في ذاته.
- 27
يُقرر أن تحديد نوع الجنين لا يعد تغييراً لخلق الله ولا مخالفة لعلمه، وأنه يدخل في دائرة الإرادة الشرعية.
- 28
يُجيز استخدام الوسائل الطبية المباحة لاختيار نوع المولود، مع الإشارة إلى أن الأفضل التسليم لقضاء الله.
- 29
يُقرر استحباب التعزية بالإجماع، ويستشهد بحديثين نبويين في فضلها، ويعرّفها بأنها الأمر بالصبر والدعاء للميت.
- 30
يعرض خلاف الفقهاء في الجلوس للتعزية ويُرجّح جوازه مع تلاوة القرآن، مشترطاً تجنب تهييج الأحزان وإزعاج الجيران.
- 31
خاتمة دعائية تسأل الله حسن الخاتمة وقبول الأعمال ووحدة قلوب المسلمين وتوفيقهم.
ما الفرق بين الحجاب والنقاب وما هي حدود عورة المرأة أمام الرجل الأجنبي؟
الحجاب ساتر عام للجسد، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة للرجل الأجنبي عدا الوجه والكفين، لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال. وذهب ظاهر مذهب أحمد بن حنبل إلى أن كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها.
ما الدليل القرآني على جواز كشف الوجه والكفين للمرأة؟
استدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، وفسّر ابن عباس وجمع من الصحابة والتابعين «ما ظهر» بالوجه والكفين والخاتم، إذ الكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف. وقد نقل ابن كثير هذا التفسير عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وعكرمة وغيرهم.
ما الأدلة من السنة على جواز كشف الوجه وهل نُسخت بآية النقاب؟
من أدلة السنة حديث أسماء بنت أبي بكر حين أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجهه وكفيه قائلاً إنهما ما يصلح أن يُرى من المرأة البالغة. وكذلك حديث جابر الذي رأى فيه وجه المرأة كاشفاً. وادّعى المخالفون أن هذا نُسخ بالنقاب، لكن لا دليل على هذا النسخ، وآية الأحزاب ليس فيها تصريح بتغطية الوجه.
ما حكم النقاب على المذاهب الأربعة وهل أجمع الفقهاء على عدم وجوب ستر الوجه؟
نصّ الحنفية على أن بدن الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها. وقال المالكية إن جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، ونقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض الإجماع على أنه لا يلزم المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما هو سنة وعلى الرجال غض البصر. وهذا يعني أن حكم النقاب في المذاهب الأربعة ليس الوجوب عند الجمهور.
ما حكم عدم لبس النقاب في المجتمعات المعاصرة وهل يصبح النقاب بدعة في بعض الحالات؟
يُرجَّح مذهب الجمهور القائل بجواز كشف الوجه والكفين، لأن تغطية الوجه مستغربة في المجتمعات المعاصرة وتتسبب في تفريق العائلات. وإذا صار النقاب علامة على التفريق بين المسلمين أو شعاراً للتعبد والتدين دون غيره، انتقل من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعة. أما المجتمعات التي جرى فيها العرف بتغطية الوجه فلا بأس بالالتزام به.
ما معنى إسبال الثوب وما علاقته بالخيلاء والكبر في الشريعة؟
الإسبال هو إطالة الثوب وجره على الأرض، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم علامة على الخيلاء والكبر وهي من عظائم الذنوب. وإسبال الثوب في الصلاة مكروه لمشابهته لليهود ولعدم أمن ستر العورة. والكبر والخيلاء من ذنوب القلوب التي تمرض القلب وتفسد الحياة فيه.
هل إسبال الثوب حرام دائماً أم يختلف الحكم بحسب النية والخيلاء؟
إطالة الثوب وجره في ذاتها ليست حراماً، وإنما حرمت لما تدل عليه من الكبر. فإذا كان الإسبال بكبر وخيلاء فيحرم من أجل الخيلاء، وإن لم يكن كذلك فلا يحرم وإنما يكره لمشابهة من فعله خيلاء. وقد دل على ذلك حديث أبي بكر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء».
ما حكم إسبال الثوب للحاجة وكيف أثّر تغير العرف في هذا الحكم؟
نصّ الأئمة على أن إسبال الثوب للحاجة كستر ساق قبيح بغير خيلاء مباح، وقال الإمام أحمد: لا بأس بجر الإزار إذا لم يرد الخيلاء. وقد تغيرت العادات في زماننا، وليس من عادة المتكبرين إسبال الثوب، فإسباله في هذا الزمن لا يمكن أن يكون فيه مشابهة للمتكبرين، والحرمة هي للخيلاء والكبر حتى وإن لم تقترن بالإسبال.
ما حكم إعفاء اللحية وهل الأمر النبوي بإطلاقها للوجوب أم للندب؟
ورد الأمر بإطلاق اللحية وإعفائها في أحاديث صحيحة منها: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب». واختلف الفقهاء في دلالة هذا الأمر؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه للوجوب، وذهب الشافعية إلى أنه للندب، وكثرت نصوص علماء المذهب الشافعي في تقرير أن حكم إعفاء اللحية الندب لا الوجوب.
ما حكم حلق اللحية عند الشافعية والمالكية وهل هو حرام أم مكروه؟
ذهب علماء الشافعية كابن حجر الهيتمي والرملي والبيجرمي إلى أن حلق اللحية مكروه لا حرام، وهو المعتمد في المذهب الشافعي. وكذلك قال القاضي عياض من المالكية: يكره حلقها وقصها وتحريقها. وقد لاحظ من قال بالتحريم أن حلق اللحية كان معيباً ومخالفاً لشكل البشر في زمانهم ويُعيَّر به الإنسان.
ما حكم تهذيب اللحية وتقصيرها وتخفيفها في المذاهب الأربعة في ضوء تغير العادات؟
تعلّق الأمر بالعادة قرينة تصرفه من الوجوب إلى الندب، واللحية من العادات. وقد ذهب الفقهاء للقول بندب أشياء كثيرة ورد فيها النص النبوي بالأمر لتعلقها بالعادة، كتغيير الشيب. ولذا يُرى تحتّم العمل بقول الشافعية في هذا الزمان، فحلق اللحية مكروه وإطلاقها سنة، مع الأخذ بحسن مظهرها وتهذيبها بما يتناسب مع الوجه وحسن مظهر المسلم.
ما حكم سماع الغناء بدون موسيقى وفي أي الأوقات يُستحب؟
الغناء بدون موسيقى لا شيء فيه طالما أن كلامه في إطار الشرع. ويستحب إن كان في إطار الثناء على الله أو رسوله أو للحماسة وحب الأوطان. وما عدا ذلك فمن قبيل المباح طالما لا تتنافى كلماته مع الشرع. ويُباح الغناء في المناسبات السارة كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب والوليمة والعقيقة.
ما الأدلة من السنة على إباحة الغناء في الأعراس والأعياد؟
دلّت أحاديث صحيحة على إباحة الغناء في الأعراس والأعياد؛ منها أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عائشة عن اللهو في العرس قائلاً: «فإن الأنصار يعجبهم اللهو». وكذلك حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في أيام العيد فأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث ابن عباس أن النبي طلب إرسال من يغني مع العروس.
ما الآثار الواردة عن الصحابة في إباحة الغناء في الأعراس وما ضوابطه؟
ثبت عن الصحابة إباحة الغناء في الأعراس؛ فعن عامر بن سعد أن ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب قالا: «إنه رخص في الغناء في العرس». وكذلك حديث أم سلمة حين أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم الجارية التي كانت تغني بالدف في عيد الفطر. وحديث ربيع بنت معوذ يدل على جواز الغناء بالدف مع تصحيح الكلمات غير اللائقة.
هل يحرم الغناء بدون آلات وما الضابط الفقهي لحكمه؟
ذهب بعضهم إلى حرمة الغناء بدون آلات لكن الدليل لا يسعفهم، وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي: لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي وابن حزم. وحب الغناء والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية. والغناء لا يحرم إلا إذا اشتمل على كلمات تخالف الشرع، ويباح عندئذ، ويستحب إذا اشتمل على الثناء على الله ورسوله.
ما حكم سماع الموسيقى وهل هي من المسائل الخلافية أم المعلوم من الدين بالضرورة؟
مسألة سماع الموسيقى مسألة خلافية فقهية، وليست من أصول العقيدة ولا من المعلوم من الدين بالضرورة. ولا ينبغي للمسلمين أن يفسق بعضهم بعضاً بسببها، فإنما ينكر المتفق عليه لا المختلف فيه. ولم يرد نص صحيح صريح في تحريم الموسيقى، وممن أباح الآلات والمعازف الإمام الغزالي الذي قال إن اللهو معين على الجد.
ما الآلات الموسيقية الممنوعة وما المباحة وما رأي العلماء في الغناء بالآلات؟
الآلات الممنوعة هي شعار أهل الشرب كالمزامير والأوتار وطبل الكوبة، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف والطبل والشاهين. وقال القاضي عياض الشبلي: «ظاهره فتنة وباطنه عبرة، فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة». وقال العز بن عبد السلام إن الغناء بالآلات قد يكون سبيلاً لصلاح القلوب.
ما خلاصة حكم الغناء مع الموسيقى وما الضابط الذي يحدد حله أو حرمته؟
اتفق العلماء على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية. واتفقوا على إباحة الغناء الفطري الخالي من الآلات في مواطن السرور المشروعة. واختلفوا في الغناء المصحوب بالآلات. والراجح جواز الغناء سواء كان مصحوباً بالموسيقى أو لا، بشرط ألا يدعو إلى معصية، غير أن الإكثار منه يخرجه من الإباحة إلى الكراهة. وقال ابن حزم: من نوى به ترويح نفسه ليقوى على طاعة الله فهو مطيع محسن.
ما حكم التدخين في الإسلام وما الأساس الذي يُبنى عليه هذا الحكم؟
مدار حكم التدخين على الضرر؛ فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة حرم، وإن لم يتحقق كُره أو أُبيح. وقد وصل الطب الحديث إلى أن التدخين ضار جداً بالصحة الإنسانية وأنه يحتوي على مادة مفترة. والتبغ نبات أمريكي الأصل لم يعرفه العرب القدماء، ظهر في أواخر القرن العاشر الهجري.
لماذا يُحكم بتحريم التدخين شرعاً وما الأدلة على ذلك؟
يُحرَّم التدخين لثلاثة أسباب شرعية: أولاً لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» إذ التدخين يصيب الإنسان بضرر بالغ كما أقر الأطباء. وثانياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر، والتبغ مفتر للأعصاب. وثالثاً لأن الشرع حرم إضاعة المال بالإنفاق فيما فيه ضرر. ولذا فالتدخين عادة سيئة محرمة شرعاً.
ما مكانة الأم في الإسلام وكيف قدّم النبي الأم على الأب في حسن الصحبة؟
كرّم الإسلام الإنسان من حيث هو إنسان، وأضاف تكريماً خاصاً للوالدين إذ قرن الله شكرهما بشكره. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الأم أولى الناس بحسن الصحبة، وكرر ذلك ثلاث مرات قبل أن يذكر الأب. وقد أمر الله بالإحسان إلى الوالدين مباشرة بعد الأمر بعبادته سبحانه.
هل الاحتفال بعيد الأم بدعة محرمة أم أمر جائز شرعاً؟
ليس في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم، فهذا أمر تنظيمي لا حرج فيه. والبدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع، أما ما شهد الشرع لأصله فمقبول. وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم العرب على احتفالاتهم بذكرياتهم الوطنية، ومعنى الأمومة في الإسلام معنى رفيع يستحق الاحتفاء.
ما المعنى الديني لصلة الرحم وكيف يرتبط بمكانة الأم في الإسلام؟
الرحم معلقة بالعرش وقال الله في الحديث القدسي: «أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته». والأم هي أولى الناس بصلة الرحم لأنها أصل تكوين المخلوق البشري. وهذا المعنى الرفيع للأمومة يجعل الاحتفاء بها نشراً لقيمة البر في عصر أصبح فيه العقوق ظاهرة.
ما الحكم النهائي للاحتفال بعيد الأم وما الفرق بين البدعة المردودة والمقبولة؟
الاحتفال بعيد الأم جائز شرعاً لا مانع منه ولا حرج فيه. والبدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع، أما ما شهد الشرع لأصله فلا يكون مردوداً ولا إثم على فاعله. وقد استشهد النبي صلى الله عليه وسلم بحلف الفضول الجاهلي وأثنى عليه، مما يدل على أن محاسن الأخلاق مقبولة من أي مصدر.
ما حكم اقتناء الكلب في المنزل وما الحالات التي يجوز فيها؟
اتفق أغلب الفقهاء على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة كالصيد والحراسة والزرع. وقال المالكية: يكره اتخاذه لغير زرع أو ماشية أو صيد. وقال الإمام النووي إن الأصح جواز اقتناء الكلب لحفظ الدور والدروب. وقال الشيخ عليش من المالكية: يجوز اقتناؤه للمنافع كلها ودفع المضار ولو في غير البادية.
ما حكم بيع الملابس القصيرة والتلفاز والهواتف المزودة بكاميرات وهل يأثم البائع؟
هذه الأشياء من عالم الأشياء التي لا يتعلق بها حكم في ذاتها، وإنما الحكم يتعلق بالمستخدم. وقد تقرر شرعاً أن الحرمة إذا لم تتعين حلّت، فكل ما كان ذا استعمالين جاز بيعه والاتجار فيه. وتكون المسؤولية على المستعمل؛ فإن استعمله في الحلال فحلال، وإن استعمله في الحرام فعليه إثم الحرمة.
هل تحديد نوع الجنين يعد تغييراً لخلق الله أو مخالفة لعلمه؟
تحديد نوع الجنين ليس من قبيل تغيير خلق الله المنهي عنه في الآية، لأن الآية تتحدث عن تشويه خلق الله وجعله قربة لغير الله. وليس فيه مخالفة لعلم الله لأن الله يعلم ببواطن الأمور وظواهرها. والتدخل في العوامل الطبيعية للوراثة يدخل في دائرة الإرادة الشرعية، فما كان متضمناً مصالح العباد فهو موافق لها.
ما الوسائل المباحة لاختيار نوع المولود وما الأفضل شرعاً في هذه المسألة؟
يجوز اختيار نوع المولود عن طريق برمجة الجماع في توقيتات محددة، أو بمعالجة إفرازات الجهاز التناسلي، أو تناول أغذية معينة، طالما أن هذه الوسائل غير مضرة بصحة الزوجين أو المولود وبعد استشارة الأطباء. وإن كان الأولى والأسلم عدم التدخل في هذه الأمور تزكيةً للنفس وتأكيداً للرضا بالله وحكمه.
ما حكم التعزية وما فضلها في الإسلام؟
لا خلاف بين الفقهاء في استحباب التعزية لمن أصابته مصيبة. ودليل استحبابها قوله صلى الله عليه وسلم: «من عزى مصاباً فله مثل أجره»، وقوله: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة». والتعزية تشمل الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر والدعاء للميت بالمغفرة.
ما حكم الجلوس لتلقي التعزية وما الضوابط الشرعية لمجلس العزاء؟
اختلف الفقهاء في الجلوس لتلقي التعزية؛ فمنهم من كرهه لما فيه من تهييج الأحزان، ومنهم من أجازه مستدلاً بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد حزيناً لما قُتل زيد وجعفر وابن رواحة. والراجح جواز الجلوس للتعزية مع تلاوة القرآن، بشرط ألا يكون فيه تهييج للأحزان ولا إزعاج للجار ولا تضييق للطرقات.
بم ختم المؤلف هذه المسائل الفقهية المتعلقة بالعادات؟
ختم المؤلف بدعاء يسأل الله فيه حسن الخاتمة وقبول صالح الأعمال، وأن يوحد قلوب المسلمين ويزيل عنهم عدوهم ويوفقهم لما يحب ويرضى.
حكم حلق اللحية الكراهة لا التحريم في زماننا، وحكم النقاب أن الجمهور لا يوجبه لأن الوجه والكفين ليسا عورة.
حكم حلق اللحية عند جمهور الشافعية والمالكية هو الكراهة لا التحريم، وإطلاقها سنة يُثاب عليها المسلم مع الحرص على تهذيبها بما يتناسب مع الوجه وحسن المظهر. وقد رجّح الفقهاء هذا القول في عصرنا لأن العادات تغيرت، ولم يعد حلق اللحية مستنكراً في المجتمع، فتعلّق الأمر بالعادة قرينة تصرفه من الوجوب إلى الندب.
أما حكم النقاب في المذاهب الأربعة فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية يرون أن الوجه والكفين ليسا عورة، ونقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض الإجماع على أنه لا يلزم المرأة ستر وجهها. وإذا صار النقاب شعاراً للتفريق بين المسلمين أو علامة على التدين دون غيره، انتقل من الندب أو الإباحة إلى البدعة. وتمتد هذه القاعدة الفقهية المتعلقة بأثر العرف لتشمل مسائل الإسبال والغناء والتدخين وسائر العادات.
أبرز ما تستفيد منه
- حكم حلق اللحية الكراهة عند الشافعية والمالكية، وإطلاقها سنة مستحبة لا واجبة.
- جمهور الفقهاء لا يوجبون النقاب، والوجه والكفان ليسا عورة عندهم.
- النقاب إذا صار شعاراً للتفريق بين المسلمين انتقل إلى البدعة.
- حكم الإسبال مرتبط بالخيلاء؛ فإن خلا منها كُره ولم يحرم.
- العرف والعادة قرينة معتبرة تصرف الأمر النبوي من الوجوب إلى الندب.
تعريف النقاب والحجاب وحدود عورة المرأة أمام الأجنبي
س90: حكم ارتداء النقاب للنساء.
الجواب
النقاب - بكسر النون - ما تنتقب به المرأة, يقال انتقبت المرأة، وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب. والفرق بين الحجاب والنقاب, أن الحجاب ساتر عام, أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة للرجل الأجنبي عدا الوجه والكفين؛ لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال، وإلى الأخذ والعطاء، وورد عن أبي حنيفة القول بجواز إظهار قدميها؛ لأنه سبحانه وتعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها. والقدمان ظاهرتان.
وظاهر مذهب أحمد بن حنبل، أن كل شيء من المرأة عورة بالنسبة للأجنبي عنها حتى ظفرها، وروي عن الإمام أحمد أنه قال: إن من تبين زوجته لا يجوز أن يأكل معها؛ لأنه مع الأكل يرى كفها، وقال القاضي من الحنابلة: يحرم نظر الأجنبي إلى الأجنبية ما عدا الوجه والكفين.
أدلة الجمهور القرآنية على جواز كشف الوجه والكفين
وقد اعتمد الجمهور على أدلة من القرآن والسنة، منها: قوله تعالى:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [1]
، أي مواضعها, فالكحل زينة الوجه, والخاتم زينة الكف، وقد ذكر ابن كثير الآية وعقبها بقوله: «قال الأعمش: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «ولايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» قال: وجهها، وكفيها، والخاتم وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك» [2].
أدلة السنة على كشف الوجه والرد على دعوى النسخ بالنقاب
ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها: «أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وقال:
يا أسماء، إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا،
وأشار إلى وجهه وكفيه» [3].
وحديث تذكير النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم النساء بالصدقة لتوقي النار، وفيه: « فقالت امرأة من سطة [4] النساء، سفعاء الخدين: لم يا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم...» [5]. وراوي الحديث هو جابر رضي الله عنه، وفيه إشارة إلى أن هذه المرأة كانت كاشفة عن وجهها، وأن رواي الحديث رأى ذلك منها.
وغير ذلك من الأحاديث، وقد ادعى المخالف أن هذا نسخ بالنقاب، ولا دليل على ذلك النسخ، كما استشهدوا بآية الأحزاب:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [6]
. وليس فيها تصريح بتغطية الوجه.
أقوال المذاهب في ستر الوجه والكفين وإجماع عدم وجوبه
قال المرغيناني من الحنفية: « (وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم «المرأة عورة مستورة» واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما. قال رضي الله عنه: وهذا تنصيص على أن القدم عورة. ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح» [7].
ومن المالكية قال الشيخ ابن خلف الباجي: «وجميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها» [8]. وقال في موضع آخر: «وقوله: وقد تأكل المرأة مع زوجها وغيره ممن تؤاكله, أو مع أخيها على مثل ذلك. يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح; لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها» [9]، وقد نقل ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض أن المرأة غير ملتزمة بستر وجهها إجماعًا حيث قال: «نقل المصنف عن عياض الإجماع على أنه لا يلزمها في طريقها ستر وجهها، وإنما هو سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية» [10].
تأثير العرف في حكم النقاب وترجيح جواز كشف الوجه والكفين
وقضية الثياب مرتبطة ارتبطًا وثيقًا بعادات القوم، وبالنسبة للواقع المصري فالأنسب له أن يلتزم رأي الجمهور؛ لأن غطاء المرأة وجهها مستغرب في مجتمعنا المعاصر، ويتسبب في شرذمة للعائلات، أما المجتمعات الأخرى التي يتناسب معها مذهب الحنابلة، فلا بأس بأن تلتزم النساء فيه بهذا المذهب لموافقته لعاداته وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطي المرأة وجهها.
ولذا فنرجح مذهب الجمهور، وهو جواز كشف الوجه والكفين، وتغطية ما عدا ذلك من جسد المرأة، كما نرى أن غطاء الوجه إذا كان علامة على التفريق بين الأمة، أو شعارًا للتعبد والتدين؛ فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعية، فيكون عندئذ بدعة، خاصة إذا تم استخدامه في أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، والله تعالى أعلى وأعلم.
تعريف الإسبال لغويًا وشرعيًا وارتباطه بالكبر والخيلاء
س91: حكم إسبال الثوب.
الجواب
الإسبال من السَّبَل: بالتحريك؛ السُنبل، وقد أسْبَلَ الزرع: خرج سُنبله وأسْبَلَ المطر، والدمع: هطل. وأسبل إزاره: أرخاه. والسَّبَلُ: داء في العين شبه غشاوة، كأنها نسج العنكبوت بعروق حمر. و السَّبِيلُ: الطريق، يُذكر ويُؤنث.
والمراد هنا هو الإسبال الخاص بالثوب، وهو أن يطيل الإنسان ثوبه ويجره على الأرض، أو يسبله من فوق رأسه دون أن يلبسه، وهذا مكروه في الصلاة لمشابهته لليهود، ولعدم أمن ستر العورة.
وقد كان إسبال الإزار علامة على الخيلاء والكبر، وهي من عظائم الذنوب وكبائر الخطايا، وهي من ذنوب القلوب التي تمرض القلب وتفسد الحياة فيه، حتى قال الصالحون: «رب معصية أورثت ذلاً وانكسارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا ».
حديث من جر ثوبه خيلاء والتفريق بين الإسبال مع الكبر وبدونه
وارتبط الإسبال بالخيلاء شرعًا لحديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي قال فيه:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء » [11].
فإطالة الثوب وجره على الأرض في ذاتها ليست حرامًا؛ وإنما حرمت؛ لما تدل عليه من الكبر، ودلالة جر الثوب على الكبر كانت موجودة في عادة القوم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ ولذلك اتفق العلماء على حرمة الكبر والخيلاء سواء ارتبط بالثوب أو لم يرتبط به، واختلفوا في حكم إسبال الثوب فإذا كان بكبر وخيلاء فيحرم من أجل الخيلاء، وإن لم يكن كذلك فلا يحرم.
وإنما قالوا: إنه يكره؛ لأنه يشبه من فعله خيلاء، وكان هذا لأن المتكبرين والمتجبرين في هذا الزمان يفعلون ذلك، فكان التشبه بهم بغير قصد الخيلاء يكره، أما مع قصد الخيلاء فيحرم كما قدمنا.
كلام الأئمة في إسبال الثوب للحاجة وتغير العرف المعاصر
وهذا ما ذهب إليه العلماء، ونص عليه الأئمة، يقول الشيخ البهوتي: « (فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح) قال أحمد بن حنبل فى رواية: جر الإزار، وإسبال الرداء في الصلاة، إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس» [12].
قال الشوكاني: «وظاهر التقييد بقوله: خيلاء، يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أنه مذموم. قال النووي: إنه مكروه وهذا نص الشافعي. قال البويطي في مختصره عن الشـافعي: لا يجوز السدل في الصـلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف، لقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لأبي بكر. انتهى» [13].
فإسبال الثوب لغير الخيلاء، لا شيء فيه ولا بأس به كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والحرمة هي للخيلاء والكبر حتى وإن لم تقترن بالإسبال، فهذا هو الأوجه وقد تغيرت العادات، وليس من عادة المتكبرين في زماننا إسبال الثوب، فإسباله في هذا الزمن لا يمكن أن يكون فيه مشابهة للمتكبرين، والله تعالى أعلى وأعلم.
الأمر بإطلاق اللحية وخلاف الفقهاء بين الوجوب والندب
س92: حكم إطلاق اللحية.
الجواب
ورد الأمر بإطلاق اللحية وإعفائها في أكثر من حديث نبوي منها: قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب» [14]
، وقد اختلف الفقهاء بشأن دلالة هذا الأمر النبوي، هل هو للوجوب أو للندب ؟ فذهب جمهور الفقهاء أنه للوجوب، وذهب الشافعية إلى أنه للندب، وقد كثرت نصوص علماء المذهب الشافعي في تقرير هذا الحكم عندهم نذكر منها ما يلي:
قول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: « (و) يكره (نتفها) أي اللحية أول طلوعها إيثارًا للمرودة وحسن الصورة» [15]. وقد علق العلامة الرملي على هذا الكلام في حاشيته على كتاب أسنى المطالب بقوله: « (قوله: ويكره نتفها) أي اللحية إلخ، ومثله حلقها؛ فقول الحليمي في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته, ولا حاجبيه ضعيف» [16].
أقوال الشافعية والمالكية في كراهة حلق اللحية وتعليل التشديد القديم
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي - رحمه الله - ما نصه: « (فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة؛ منها: نتفها، وحلقها، وكذا الحاجبان» [17]. وأكد ذلك الكلام الإمام ابن قاسم العبادي في حاشيته على تحفة المحتاج حيث قال: « قوله: (أو يحرم كان خلاف المعتمد) في شرح العباب فائدة قال الشيخان يكره حلق اللحية» [18]، وقال العلامة البيجرمي في شرحه على الخطيب ما نصه: « إن حلق اللحية مكروه حتى من الرجل وليس حرامًا» [19]. وذكر الرجل هنا ليس مقابل المرأة، بل مقابل الشاب الصغير، حيث كان السياق أنه يكره حلقها أو طلوعها أى للشاب الصغير، فعلق بأن أول طلوعها ليس قيدًا بل يكره للرجل الكبير كذلك.
وقد جاء القول بكراهة حلق اللحية عن غير الشافعية، من هؤلاء الإمام القاضي عياض - رحمه الله صاحب كتاب الشفاء أحد أئمة المالكية - حيث قال: « يكره حلقها وقصها وتحريقها» [20]
ويبدو أن من ذهب إلى القول بوجوب إطلاق اللحية، وحرمة حلقها من الفقهاء لاحظ أمرًا زائدًا على النص النبوي، وهي أن حلقها كان معيبًا، ومخالفة لشكل البشر وقتها، ويُعير الإنسان به، ويُشار إليه في الطرقـات، قال الرملي فى حديثه عن التعزير أنه لا يكون بحلق اللحية: «قوله: لا لحيته. قال شيخنا: لأن حلقها مُثلة له، ويشتد تعييره بذلك، بل قد يعير بما ذكر أولاده» [21].
أثر العادة في حكم اللحية وقياسها على تغيير الشيب والزي الحديث
فإن تعلق الأمر بالعادة قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب، واللحية من العادات، وذهب الفقهاء للقول بندب أشياء كثيرة ورد فيها النص النبوي صريحًا بالأمر؛ وذلك لتعلقه بالعادة، فعلى سبيل المثال قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«غيروا الشيب ولا تتشبهوا بأعدائكم من المشركين وخير ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم » [22].
فصيغة الأمر في حديث تغير المشيب لا تقل صراحة عنها في حديث إطلاق اللحية، ولكن لما كان تغيير المشيب ليس مستنكرًا في المجتمع تركه وفعله، ذهب الفقهاء للقول بندب تغيير المشيب، ولم يذهبوا إلى القول بوجوبه.
وعلى هذا المنوال سار علماء الإسلام، فتشددوا في وضع القبعة على الرأس، ولبس الإفرنجة، وذهبوا إلى القول بكفر من فعل ذلك، لا لأن هذا الفعل كفر في ذاته، وإنما لدلالة هذا الفعل وقتها على الكفر، ولما سار لبس الإفرنجة هو عادة القوم، لم يقل أحد من علماء الإسلام بكفر من لبسه.
فإن حكم اللحية في أيام السلف، وكل أهل الأرض كافرهم ومسلمهم يطلقونها، وليس هناك مسوغ لحلقها- كان خلافيًا بين الجمهور الذين أوجبوا إطلاقها، والشافعية الذين اعتبروا إطلاقها سنة، ولا يأثم حالقها.
ولذا نرى تحتم العمل بقول الشافعية في هذا الزمان خاصة، وقد تغيرت العادات، فحلق اللحية مكروه، وإطلاقها سنة يثاب عليها المسلم، مع الأخذ في الاعتبار بحسن مظهرها، وتهذيبها بما يتناسب مع الوجه وحسن مظهر المسلم، والله تعالى أعلى وأعلم.
تعريف الغناء وحكمه بلا موسيقى وأوقات إباحته
س93: حكم سماع الغناء.
الجواب
الغَناء بالفتح والمد: النفع، وبالكسر والمد: السَّماع، وبالكسر والقصر: اليسار، تقول منه غَنِي بالكسر غِنىً، فهو غَنِيٌّ و تَغَنَّى أيضا، أي اسْتَغْنَى، و تَغانَوْا: استغنى بعضهم عن بعض، و المَغْنَى مقصور، واحد المَغَانِي، وهي المواضع التي كان بها أهلوها، ويقال: غَنَّى فلانٌ يُغَنِّي أُغْنِيَّة، و تَغَنَّى بأُغْنِيَّة حَسَنة، وجمعها الأَغاني [23].
والمراد من السؤال طبعًا الذي هو مد الصوت بالكلام، والغناء بدون موسيقى لا شيء فيه طالما أن كلامه في إطار الشرع، ويستحب إن كان كلام الغناء في إطار الثناء على الله، أو رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أو للحماسة والشجاعة، وحب الأوطان، وما عدا ذلك فيكون من قبيل المباح طالما أن كلاماته لا تتنافى مع الشرع ولا تعارضه.
والغناء في بعض الأوقات أمرًا متعارفا عليه بين المسلمين، وذلك في المناسبات السارة؛ لإشاعة السرور، وترويح النفوس وذلك: كأيام العيد، والعرس، وقدوم الغائب، وفي وقت الوليمة، والعقيقة، وعند ولادة المولود.
أحاديث إباحة الغناء في الأعراس والأعياد بالدف والكلمات المباحة
ودل على هذه الإباحة أدلة كثيرة من السنة النبوية الصحيحة نذكر منها:
تروي السيـدة عائشـة رضي الله عنها: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصـار، فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«يا عائشة ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو» [24].
وقال ابن عباس: زوجت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال:
«أهديتم الفتاة ؟»
قالوا: نعم. قال:
«أرسلتم معها من يغني؟»
قالت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم» [25].
وعن عائشة: أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى - في عيد الأضحى- تغنيان وتضربان، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن وجهه، وقال:
«دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد» [26].
مزيد من الآثار عن الصحابة في الغناء وضوابطه الشرعية
وعن عائشة أيضا قالت: كان في حجري جارية من الأنصار، فزوجتها، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يوم عرسها، فلم يسمع غناء، ولا لعبًا، فقال يا عائشة:
«هل غنيتم عليها، أو لا تغنون عليها؟»،
ثم قال:
« إن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء » [27].
وعن عامر بن سعد أنه قال: كنت مع ثابت بن وديعة، وقرظة بن كعب رضي الله عنه في عرس غناء، فسمعت صوتًا، فقلت: ألا تسمعان؟ فقالا: إنه رخص في الغناء في العرس [28].
وعن أم سلمة قالت: دخلت علينا جارية لحسان بن ثابت-يوم فطر- ناشرة شعرها،معها دف، تغني فزجرتها أم سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«دعيها يا أم سلمة، فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا » [29].
وعن رُبيع بنت معوذ بن عفراء قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فدخل علي صبيحة بني بي، فجلس على فراشي كمجلسك مني [30]، فجعلت جويريات يضربن بدف لهن، ويندبن: من قتل من آبائي يوم بدر، إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في الغد، فقال:
« دعي هذه، وقولي الذي كنت تقولين » [31].
حب الغناء فطرة وأقوال العلماء في رد أدلة التحريم وضابط الحكم
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جالسًا، فسمعنا لغطًا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فإذا حبشية تزف والصبيان حولها، فقال: يا عائشة تعالي فانظري. فجئت فوضعت ذقني على منكب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي:
«أما شبعت»
فجعلت أقول: لا؛ لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر فارفض الناس عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر»
قالت: فرجعت» [32].
ومما ورد عن الصحابة أيضا ما رواه زيد بن أسلم، عن أبيه: سمع عمر رجلا يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب [33].
وهناك من ذهب إلى حرمة الغناء بدون آلات العزف، ولكن الدليل لا يسعفهم بهذا، فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب [الأحكام]: لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي، وابن النحوي في [العمدة]، وقال: ابن طاهر: لم يصح منها حرف واحد، وقال ابن حزم: كل ما رُوي فيها باطل وموضوع » [34].
لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، وتستطيبها العقول، وتستحسنها الِفطَر، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الأذن، كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة، والمنظر الجميل لذة العين، والرائحة الذكية لذة الشم.
والإسلام دين الجمال، ودين الطمأنينة، ولم يبق في الإسلام شيء طيب، أي تستطيبه الأنفس والعقول السليمة إلا أحله الله، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها وخلودها. قال سبحانه تعالي:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ [35]
، ولم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم على نفسه أو على غيره شيئًا من الطيبات مما رزق الله، مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه، فإن التحليل والتحريم من سلطـة الله وحده، وليس من شأن عباده، قال تعالى:
﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [36].
ولو تأملنا لوجدنا حب الغناء، والطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية وفطرة بشرية، حتى إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه، وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه؛ ولذا تعودت الأمهات والمرضعات والمربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم، بل إن الطيور والبهـائم تتأثر بحسن الصـوت والنغمـات الموزونة حتى قال الغزالي: « من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال، بعيد عن الروحانية، زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور وجميع البهائم، إذ الجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرًا يستخف معه الأحمال الثقيلة، ويستقصر - لقوة نشاطه في سماعه- المسافات الطويلة، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه. فتري الإبل إذا سمعت الحادي تمد أعناقها، وتصغي إليه ناصبة آذانها، وتسرع في سيرها، حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها » [37].
ومما سبق يتضح لنا أن الغناء لا يحرم إلا إذا اشتمل على كلمات تخالف الشرع، ويباح عندئذ، ويستحب إذا اشتمل على الثناء على الله، وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والإسلام، وللحماسة وحب الأوطان، والله تعالى أعلى وأعلم.
تعريف الموسيقى وخلافيتها الفقهية وعدم تعلقها بالعقيدة
س94: حكم سماع الموسيقى.
الجواب
الموسيقى لفظ يوناني يطلق على فنون العزف على آلات الطرب. وعلم الموسيقى يبحث فيه عن أصول النغم من حيث تأتلف أو تتنافر، وأحوال الأزمنة المتخللة بينها ليعلم كيف يؤلف اللحن. والموسيقي: المنسوب إلى الموسيقى، والموسيقار: من حرفته الموسيقى. والموسيقى في الاصطلاح: علم يعرف منه أحوال النغم والإيقاعات، وكيفية تأليف اللحون، وإيجاد الآلات [38]، وتطلق كذلك على الصوت الخارج من آلات العزف.
ومسألة سماع الموسيقى مسألة خلافية فقهية، ليست من أصول العقيدة، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة، ولا ينبغي للمسلمين أن يفسق بعضهم بعضًا، ولا ينكر بعضهم على بعض بسبب تلك المسائل الخلافية، فإنما ينكر المتفق عليه، ولا ينكر المختلف فيه، وطالما أن هناك من الفقهاء من أباح الموسيقى، وهؤلاء ممن يعتد بقولهم ويجوز تقليدهم، فلا يجوز تفريق الأمة بسبب تلك المسائل الخلافية.
خاصة وأنه لم يرد نص في الشرع صحيح صريح في تحريم الموسيقى، وإلا ما ساغ الخلاف بشأنها، وممن أباح الآلات والمعازف الإمام الغزإلى حيث قال: « اللهو معين على الجد، ولا يصبر على الجد المحض، والحق المر، إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام؛ فاللهو دواء القلب من داء الإعياء، فينبغي أن يكون مباحًا، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه، كما لا يستكثر من الدواء. فإذًا اللهو على هذه النية يصير قربة، هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها، بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة، فينبغي أن يستحب له ذلك؛ ليتوصل به إلى المقصود الذي ذكرناه. نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكمال، فإن الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير الحق، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، ومن أحاط بعلم علاج القلوب، ووجوه التلطف بها، وسياقتها إلى الحق، علم قطعًا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غنى عنه » [39].
تمييز الآلات الممنوعة والمباحة وأقوال القاضي عياض والعز بن عبد السلام
وقال: « إن الآلة إذا كانت من شعار أهل الشرب، أو الخنين، وهى: المزامير، والأوتار، وطبل الكوبة فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وإن كان فيه الجلاجل، وكالطبل، والشاهين، والضرب بالقضيب، وسائر الآلات»
غير أن بعض أهل العلم يرون في الغناء وسماعه عبرة لمن فهم الإشارة وسمت روحه، ومن هؤلاء العلماء القاضي عياض الشبلي [40] قال: سئل عن السماع فقال: ظاهره فتنة، وباطنه عبرة، فمن عرف الإشارة، حل له استماع العبرة » [41].
وكذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام نُقل عنه أن الغناء بالآلات وبدونها قد يكون سبيلاً لصلاح القلوب فقال: «الطريق في صلاح القلوب يكون بأسباب من خارج، فيكون بالقرآن، وهؤلاء أفضل أهل السماع، ويكون بالوعظ والتذكير، ويكون بالحداء والنشيد، ويكون بالغناء بالآلات، المختلف في سماعها، كالشبابات، فإن كان السامع لهذه الآلات مستحلاً سماع ذلك، فهو محسن بسماع ما يحصل له من الأحوال، وتارك للورع لسماعه ما اختلف في جواز سماعه» [42].
نقول القرطبي والشوكاني وابن حزم وخلاصة حكم الغناء مع الآلات
ونقل القرطبى فى الجامع لأحكام القرآن قول القشيرى ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يوم دخل المدينة، فهم أبو بكر بالزجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح»
فكن يضربن ويقلن: نحن بنات النجار، حبذا محمد من جار. ثم قال القرطبى: وقد قيل إن الطبل في النكاح كالدف، وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث [43].
ونقل الشوكانى فى نيل الأوطار فى باب ما جاء في آلة اللهو أقوال المحرمين والمبيحين وأشار إلى أدلة كل من الفريقين، ثم عقب على حديث: «كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه» بقول الغزالى: قلنا قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فهو باطل لا يدل على التحريم، بل يدل على عدم الفائدة، ثم قال الشوكانى: وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح [44]، وساق أدلة أخرى في هذا الصدد من بينها حديث من نذرت أن تضرب بالدف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إن رده الله سالمًا من إحدى الغزوات، وقد أذن لها صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالوفاء بالنذر والضرب بالدف، فالإذن منه يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن، وأشار الشوكانى إلى رسالة له عنوانها «إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع».
وقال ابن حزم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
« إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرىء ما نوى»
فمن نوى استماع الغناء عونًا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شىء غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجا " [45].
ونخلص من كل من ما سبق أن الغناء بآلة -أي مع الموسيقي- وبغير آلة: مسألة ثار فيها الجدل والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولي، فاتفقوا في مواضع، واختلفوا في أخري.
اتفقوا علي تحريم كل غناء يشتمل على فحش، أو فسق، أو تحريض علي معصية، إذ الغناء ليس إلا كلامًا، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، وكل قول يشتمل علي حرام فهو حرام، فما بالك إذا اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟
واتفقوا علي إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات والإثارة، وذلك في مواطن السرور المشروعة، كالعرس وقدوم الغائب، وأيام الأعياد، ونحوها بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها، واختلفوا في الغناء المصحوب بالآلات، وباقي المسائل المذكورة.
ولهذا نرى جواز الغناء، سواء كان مصحوبا بالموسيقى، أو لا، بشرط ألا يدعو إلى معصية أو تتنافى معانيه مع معاني الشرع الشريف، غير أن استدامته والإكثار يخرجه من حد الإباحة، إلى حد الكراهة، وربما إلى حد الحرمة، والله تعالى أعلى وأعلم.
تعريف التدخين والتبغ وتاريخ دخوله بلاد المسلمين
س95: ما حكم التدخين ؟
الجواب
التدخين، وهو ما يعرف بتعاطي نبات التبغ بالإحراق، وجذب الدخان الناتج عن إشعاله، والتبغ: لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير, وقد أقره مجمع اللغة العربية. وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينًا وسعوطًا ومضغًا, ومنه نوع يزرع للزينة, وهو من أصل أمريكي, ولم يعرفه العرب القدماء.
فقد ظهر في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر, وأول من جلبه لأرض العثمانيين الإنكليز, ولأرض المغرب يهودي زعم أنه حكيم, ثم جُلب إلى مصر, والحجاز, والهند, وغالب بلاد الإسلام.
ومن أسمائه: الدخان, والتتن, والتنباك. لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيلة لا باللفائف. ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق: الطباق, وهو نبات عشبي معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر, وهو معروف عند العرب, خلافا للتبغ, والطباق: لفظ معرب. وفي المعجم الوسيط: الطباق: الدخان, يدخن ورقه مفرومًا أو ملفوفًا.
ومدار حكم التدخين على الضرر، فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة الإسلامية فيحرم لذلك، وإن لم يتحقق كره أو أبيح، وكان ذلك سبب اختلاف العلماء فيه قديمًا؛ حيث إن الطب ما زال يكتشف لنا كل جديد، ويخبرنا بأضرار التدخين يومًا بعد يوم، وما وصل إليه الطب الحديث في عصرنا أن التدخين، ضار جدًا بالصحة الإنسانية، وأنه يحتوي على مادة مفترة.
تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار وحديث المفتر على حكم التدخين
فعن عبادة بن الصامت أن من قضاء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«لا ضرر ولا ضرار» [46]
وبنيت عليه قواعد فقهية كلية وفرعية منها: «الضرر يزال»، ومنها: «دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، وعن أم سلمة رضي الله عنها:
«نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن كل مسكر ومفتر» [47].
وبناءً عليه يُعلم أن الشرع حرم الضرر البالغ، والتدخين يصيب الإنسان بالضرر البالغ كما أقر بذلك الأطباء، ويحرم الشرع كل مادة مفترة، والتبغ وكل النبات الذي يدخن يفتر أعصاب الإنسان، وحرم الشرع الشريف إضاعة المال، وهي الإنفاق فيما لا فائدة له، بل فيما فيه ضرر فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال
«إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» [48]
لذا نرى أن التدخين عادة سيئة محرمة شرعًا، نسأل الله أن يتوب على من اُبتلي بها، والله تعالى أعلى وأعلم.
تكريم الإنسان والوالدين وتقديم الأم في البر والإحسان
س96: حكم الاحتفال بعيد الأم.
الجواب
الإنسان بنيان الرب، كرمه الله تعالى لآدميته؛ فصنعه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وطرد إبليس من رحمتـه؛ لأنه استكبر عن طاعة أمر الله بالسجود له، فكان احترام الآدمية صفة ملائكية قامت حضـارة المسلمين عليها، وكانت إهانة الإنسان وإذلاله واحتقاره نزعة شيطانية إبليسية زلزلت كيان الحضارات التي بنيت عليها ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [49] ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ وَلِيًّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [50] ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ بِئْسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [51].
وكما جاء الإسلام بتكريم الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن نوعه، أو جنسه أو لونه، فإنه أضاف إلى ذلك تكريمًا آخر يتعلق بالوظائف التي أقامه الله فيها طبقًا للخصائص التي خلـقه الله عليها، فكان من ذلك تكريم الوالدين اللذين جعلهما الله تعالى سببًا في الوجود، وقرن شكرهما بشكره؛ فقال تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍۢ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ [52]
، وجعل الأمر بالإحسـان إليهما بعـد الأمـر بعبادته سبحانه وتعالى، فقال:
﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا﴾ [53]
، وكان ذلك لأن الله جعلهما السبب الظـاهر في الإيجاد فكانا أعظـم مظهر كوني تجلت فيه صفة الخلق، وناهيك بذلك شرفًا على شرف وتكريمًا على تكريم.
والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يجعل الأم أولى الناس بحسن الصحبة، بل ويجعلها مقدمة على الأب في ذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:
« أُمُّكَ »،
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ:
« ثُمَّ أُمُّكَ »،
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ:
« ثُمَّ أُمُّكَ »،
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ:
« ثُمَّ أَبُوكَ » [54].
معنى الأمومة شرعًا ولغويًا ومكانة صلة الرحم في الإسلام
ويقرر الشرع الإسلامي أن العلاقة بين الولد وأمه علاقة عضوية طبيعية؛ فلا تتوقف نسبته إليها على كونها أتت به من نكاح أو سفاح، بل هي أمه على كل حال، بخلاف الأبوة التي لا تثبت إلا من طريق شرعي. ومن مظاهر تكريم الأم الاحتفاء بها وحسن برها والإحسان إليها، وليس في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة لذلك يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم؛ فإن هذا أمر تنظيمي لا حرج فيه، ولا صلة له بمسألة البدعة التي يدندن حولها كثير من الناس؛ فإن البدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » [55].
ومفهومه أن من أَحدث فيه ما هو منه فهو مقبول غير مردود، وقد أقر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العرب على احتفالاتهم بذكرياتهم الوطنية، وانتصاراتهم القومية التي كانوا يَتَغَنَّوْنَ فيها بمآثر قبائلهم وأيام انتصاراتهم، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان بغناء يوم بُعاث» [56]،
وجاء في السنة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«زار قبر أمه السيدة آمنة في أَلْفَيْ مُقَنَّع، فما رُؤِيَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ» [57].
إن معنى الأمومة عند المسلمين هو معنًى رفيع، له دلالته الواضحة في تراثهم اللغوي؛ فالأم في اللغة العربية تُطلق على الأصل، وعلى المسكن، وعلى الرئيس، وعلى خادم القوم الذي يلي طعامهم وخدمتهم، وهذا المعنى الأخير مروي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه - وهو من أهل اللغة - قال ابن دُرَيد: وكل شيء انضمت إليه أشياء من سائر ما يليه فإن العرب تسمي ذلك الشيء «أمًّا». ولذلك سميت مكة «أم القرى»؛ لأنها توسطت الأرض، ولأنها قبلة يؤمها الناس، ولأنها أعظم القرى شأنًا.
ولما كانت اللغة هي وعاء الفكر، فإن مردود هذه الكلمة عند المسلم ارتبط بذلك الإنسان الكريم الذي جعل الله فيه أصل تكوين المخلوق البشري، ثم وطَّنه مسكنًا له، ثم ألهمه سياسته وتربيته، وحبب إليه خدمته، والقيام على شئونه؛ فالأم في ذلك كله هي موضع الحنان والرحمة الذي يأوي إليه أبناؤها.
صلة الرحم المعلقة بالعرش ومفارقة نظرة المسلمين لعيد الأم
وكما كان هذا المعنى واضحًا في أصل الوضع اللغوي والاشتقاق من جذر الكلمة في اللغة، فإن موروثنا الثقافي يزيده نصاعةً ووضوحًا، وذلك في الاستعمال التركيبي [لصلة الرحم] حيث جُعِلَت هذه الصفة العضوية في الأم رمزًا للتواصل العائلي الذي كانت لَبِنَاتُه أساسًا للاجتماع البشري؛ إذ ليس أحدٌ أحق وأولى بهذه النسبة من الأم التي يستمر بها معنى الحياة وتتكون بها الأسرة وتتجلى فيها معاني الرحمة.
ويبلغ الأمر تمامه وكماله بذلك المعنى الديني البديع الذي يصوره النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله:
« الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ » [58]
وفي الحديث القدسي:
« قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنَا اللَّهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي؛ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُه، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ » [59].
وبتجلي هذا المعنى الرفيع للأمومة عندنا مدلولاً لغويًّا وموروثًا ثقافيًّا، ومكانةً دينية يمكننا أن ندرك مدى الهوة الواسعة والمفارقة البعيدة بيننا وبين الآخر، الذي ذابت لديه قيمة الأسرة وتفككت في واقعه أوصالُها، فأصبح يلهث وراء هذه المناسبات، ويتعطش إلى إقامتها؛ ليستجدي بها شيئًا من هذه المعاني المفقودة لديه، وصارت مثل هذه الأعياد أقرب عندهم إلى ما يمكن أن نسميه «بالتسول العاطفي» من الأبناء الذين يُنَبَّهون فيها إلى ضرورة تذكر أمهاتهم بشيء من الهدايا الرمزية أثناء لهاثهم في تيار الحياة الذي ينظر أمامه ولا ينظر خلفه.
ومع هذا الاختلاف والتباين بيننا وبين ثقافة الآخر التي أفرز واقعها مثل هذه المناسبات، إلا أن ذلك لا يشكل مانعًا شرعيًّا من الاحتفال بها، بل نرى في المشاركة فيها نشرًا لقيمة البر بالوالدين في عصر أصبح فيه العقوق ظاهرة تبعث على الأسى والأسف، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الأسوة الحسنة؛ حيث كان يحب محاسن الأخلاق ويمدحها من كل أحد حتى ولو كان على غير دينه؛ فلما أُتِيَ بسبايا طَيِّء كانت ابنة حاتم الطائي في السبي؛ فقالت للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: يا محمد ! إن رأيتَ أن تُخَلِّيَ عني ولا تُشْمِت بي أحياء العرب؛ فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذِّمار، ويَفُكُّ العاني، ويُشبع الجائع، ويكسو العاري، ويَقري الضيف، ويطعم الطعام، ويُفشي السلام، ولم يَرُدّ طالب حاجة قط. وأنا ابنة حاتم طَيِّء. فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« يَا جَارِيَةُ ! هَذِهِ صِفَةُ المُؤْمِنِينَ حَقًّا، لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُؤْمِنًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ؛ خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ، وَالله تَعَالَى يُحِبُّ مَكَارِمَ الأخْلاقِ »،
فقام أبو بُردة ابن نِيار رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ إِلاَّ بِحُسْنِ الخُلُقِ » [60].
حديث حلف الفضول والحكم النهائي لجواز الاحتفال بعيد الأم
وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
« لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ » [61].
وعليه فإن الاحتفال بعيد الأم أمر جائز شرعًا، لا مانع منه ولا حرج فيه، والفرح بمناسبات النصر وغيرها جائز كذلك، والبدعة المردودة إنما هي ما أُحدث على خلاف الشرع، أما ما شهد الشرع لأصله فإنه لا يكون مردودًا، ولا إثم على فاعله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
تعريف الكلب وأحكام اقتنائه للحاجة في الفقه الإسلامي
س97: حكم اقتناء الكلب في المنزل.
الجواب
الكلب في اللغة هو: كل سبع عقور, وجمعه: أكلب وكلاب, وجمع الجمع: أكالب, والأنثى كلبة، وجمعها كلاب. أيضا وكلبات. وفي الاصطلاح: هو ذلك الحيوان النباح المعروف ومنه أشكال وفصائل إلا أنهم يشتركون في الجنس.
وقد اتفق أغلب الفقهاء على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة: كالصيد والحراسة, وغيرهما من وجوه الانتفاع التي لم ينه الشارع عنها. وقال المالكية: يكره اتخاذه لغير زرع أو ماشية أو صيد, وقال بعضهم بجوازه.
وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال:
«من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط » [62].
وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:
«من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان» [63].
وقالوا: يجوز تربية الجرو الذي يتوقع تعليمه لذلك.
قال الإمام النووي - رحمه الله -: «قال الشافعي والأصحاب: ويجوز اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية بلا خلاف لما ذكره المصنف وفي جواز إيجاده لحفظ الدور والدروب وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) الجواز، وهو المنصوص في المختصر» [64].
وقد قال الشيخ عليش من كبار محققي المالكية: «ويجوز اقتناء الكلب للمنافع كلها ودفع المضار، ولو في غير البادية من المواضع المخوف فيها السراق » [65].
وعليه فيجوز اقتناء الكلب للمنفعة والحاجة إليه، ولا يجوز اقتناؤه لغير ذلك، والله تعالى أعلى وأعلم.
حكم بيع الأدوات ذات الاستعمالين كالملابس والتلفاز والهواتف بالكاميرا
س98: حكم بيع الملابس القصيرة والضيقة للنساء وبيع التليفزيون والهواتف المحمولة المزودة بكاميرات الفيديو.
الجواب
لا شك أن الهاتف المحمول، وملابس النساء القصيرة، وأجهزة التلفاز، وأجهزة استقبال القنوات الفضائية؛ كل هذه الأشياء من عالم الأشياء، الذي لا يتعلق به حكم في ذاته، وإنما الحكم يتعلق بالمستخدم، فالهاتف المحمول مثلاً من الأشياء التي لها فوائد عديدة، وهو تطور أحدث طفرة ملحوظة في عالم الاتصالات، وتزويد إمكانات هذا الهاتف بالكاميرا أو غير ذلك لا شيء فيه، والإنسان قد يستخدم كاميرات الفيديو نفسها استخداماً حلالاً أو غير ذلك، سواء اتصلت تلك الكاميرات بالهواتف المحمولة أو انفصلت عنها، وسواء صغرت هذه الكاميرات أو كبرت، فالعبرة بالمستخدم لأن الهواتف المحمولة أو بشكل أدق كاميرات الفيديو من الأشياء المتعددة الاستخدامات، التي يمكن أن تستخدم في كشف العورات ونشر الفاحشة، ويمكن أن تستخدم في خدمة الإسلام ونشر العلم النافع، ويمكن أن تستخدم في المباح كذلك.
وكذلك المرأة التي تشتري الملابس الضيقة أو العارية يمكن أن تلبسها لزوجها، وتتحجب من الأجانب، ويمكن أن تلبسها أمام الأجانب فتكون آثمة بذلك، وكذلك التلفاز وأجهزة استقبال القنوات الفضائية، يمكن أن يستخدمها الإنسان في الثقافة والتعلم، ويمكن أن يستخدمها في المحرم.
وقد تقرر شرعًا أن الحرمة إذا لم تتعين حلت، قال الزيلعي بعد أن عدد أشياء لم تقم الحرمة في عينها كالكبش النطوح والديك المقاتل، والحمامة الطيارة، وقال بعدم حرمتها: «لأنه ليس عينها منكرًا وإنما المنكر في استعماله المحظور» [66].
وعليه فكل ما كان ذا استعمالين جاز بيعه والاتجار فيه، وتكون مسئوليته على المستعمل، فإن استعمله في الحلال فحلال،وإن استعمله في الحرام فعليه إثم الحرمة، والله تعالى أعلى وأعلم.
عدم تعارض اختيار نوع الجنين مع خلق الله وعلمه الشامل
س99: ما حكم تحديد نوع الجنين ؟
الجواب
بخصوص ما يثار عن مسألة اختيار بعض الأزواج والزوجات نوع الجنين، عن طريق وسائل طبية معينة، فلابد علينا أن نعلم أن هذا ليس من قبيل ما نهى الله في القرآن في قوله تعالى حكاية عن إبليس الرجيم:
﴿وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ﴾ [67]
؛ لأن الآية تتحدث عن تشويه خلق الله، وجعلها قربة لغير الله، وليس في هذا الأمر كذلك مخالفة لقوله تعالى:
﴿ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ﴾ [68]
؛ لأن الله عليم ببواطن الأمور وظواهرها، فيعلم سبحانه هل هذا المولود سينزل حيًا أو ميتًا، وإن عاش كيف سيعيش هل شقي أو سعيد وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله.
فلا يعد التدخل في العوامل الطبيعية للوراثة، وتوجيهها بالإرادة البشرية؛ لتحقيق رغبات معينة: كمنع الحمل المتاح، وتحقيق الإنجاب الممتنع، والتحكم في صفات الجنين، ونوعه، وغير ذلك من التقنيات - لا يمثل منافاة أو تحديا لإرادة الله عز وجل ومشيئته كما يعتقد بعضهم؛ وإنما يدخل الإتيان بمثل هذه الأفعال في دائرة الإرادة الشرعية (افعل ولا تفعل) فما كان من هذه الأفعال ضمن الفضائل المتضمنة مصالح العباد فهو موافق للإرادة الشرعية، وما كان منها من القبائح المتضمنة فساد البلاد والعباد فهو مخالف للإرادة الشرعية، ولا يحدث في كون الله سبحانه وتعالى إلا ما أراد، قال تعالى:
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [69].
وسائل مباحة لاختيار نوع المولود وفضيلة التسليم لقضاء الله
وعليه فيجوز اختيار نوع المولود عن طريق برمجة الجماع؛ حيث يتم في توقيتات محددة، أو بمعالجة إفرازات الجهاز التناسلي للمرأة، أو تناول أغذية معينة، أو غير ذلك من وسائل، فيجوز للزوج والزوجة استخدام تلك الوسائل طالما أنها غير مضرة بصحتهما ولا صحة المولود، وذلك بعد استشارة الأطباء المختصين، وإن كان الأولى والأسلم عدم التدخل في هذه الأمور، تزكية للنفس، تأكيدًا للرضا بالله وحكمه، وتسليمًا له سبحانه، فالتسليم لحكم الله يُحقق للمرء سعادة الدارين. والله تعالى أعلى وأعلم.
تعريف التعزية وفضلها العظيم في تسلية المصاب
س100: حكم الجلوس للتعزية في مجلس العزاء.
الجواب
التعزية في اللغة مصدر عزى، إذا صبَّر المصاب وواساه، وهذا المعنى المستعمل عند الفقهاء كذلك قال النووي: «هي الأمر بالصبر، والحمل عليه بوعد الأجر, والتحذير من الوزر, والدعاء للميت بالمغفرة, وللمصاب بجبر المصيبة» [70].
ولا خلاف بين الفقهاء في استحباب التعزية لمن أصابته مصيبة، ودليل استحبابها قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«من عزى مصابا فله مثل أجره» [71]،
وقوله:
« ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» [72].
الخلاف في الجلوس للتعزية وأدلته وضوابطه الشرعية
وأما جلوس أهل الميت في مكان لتلقي التعزية فاختلف فيه الفقهاء، فمنهم من كرهه؛ لما فيه من تهيج للأحزان وتذكير بها، ومنهم من أجازه، قال الشيخ محمد بن محمد المعروف (بالحطاب) من أئمة المالكية: «(فروع الأول) في الجلوس للتعزية قال سند: ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: لما قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة؛ جلس النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في المسجد يعرف في وجهه الحزن [73] خرجه أبو داود انتهى» [74].
فحديث عائشة الذي استشهد به الشيخ الحطاب المالكي، وهو عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
«لما قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة؛ جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يبكيهم ويعرف فيه الحزن» [75]
استدل به بعض العلماء على جواز الجلوس للعزاء سواء أكان في المسجد أم أي مكان آخر.
قال العلامة ابن عابدين من محققي الحنفية: « (قوله: وبالجلوس لها) أي للتعزية, واستعمال لا بأس هنا على حقيقته؛ لأنه خلاف الأولى كما صرح به في شرح المنية. وفي الأحكام عن خزانة الفتاوى: الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه, ولا تجلس النساء قطعا ا هـ.... ثم قال لكن في الظهيرية: لا بأس به لأهل الميت في البيت، أو المسجد، والناس يأتونهم ويعزونهم. ا هـ » [76]
وبناءً عليه نرى أنه لا مانع من الجلوس للتعزية، مع تلاوة القرآن في المجلس، سواءً أكان ذلك في بيت أهل الميت أم في أي مكان آخر، بشرط ألا يكون في ذلك تهييج للأحزان، ولا إزعاج للجار بارتفاع صوت التلاوة، ولا تضييق للطرقات بإقامة سرادق في الطريق يضيق على المسلمين سيرهم، فكل هذا لا يجوز شرعًا؛ لما فيه من التعدي على حقوق الغير والإساءة إليه، فإذا اجتنبت تلك المحاذير كلها جاز ولا شيء فيه، والله تعالى أعلى وأعلم.
الخاتمة بالدعاء للمسلمين بحسن الخاتمة ووحدة القلوب
الخاتمة
خاتمة نسأل الله حسنها، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، وأن يوحد قلوب المسلمين وأن يزيل عنهم عدوهم، ويوفقهم لما يحب ويرضى.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الفرق بين الحجاب والنقاب في الفقه الإسلامي؟
الحجاب ساتر عام والنقاب ساتر لوجه المرأة فقط
ما موقف جمهور الفقهاء من عورة المرأة أمام الرجل الأجنبي؟
جسدها كله عورة ما عدا الوجه والكفين
ماذا فسّر ابن عباس بـ«ما ظهر» في قوله تعالى: ﴿إلا ما ظهر منها﴾؟
الوجه والكفان والخاتم
ما الذي نقله ابن حجر الهيتمي عن القاضي عياض بشأن ستر وجه المرأة؟
الإجماع على أنه لا يلزم المرأة ستر وجهها في طريقها
متى يصبح النقاب بدعة وفق ما ذكره الفقهاء؟
إذا صار علامة على التفريق بين المسلمين أو شعاراً للتعبد والتدين
ما حكم إسبال الثوب المقترن بالخيلاء والكبر؟
حرام
ما دلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «إنك لست تصنع ذلك خيلاء»؟
أن الإسبال بلا خيلاء لا يدخل في الوعيد
ما موقف الشافعية من حكم حلق اللحية؟
مكروه لا حرام
ما القرينة التي تصرف الأمر النبوي بإطلاق اللحية من الوجوب إلى الندب؟
تعلق الأمر بالعادة
ما حكم الغناء بدون موسيقى إذا كانت كلماته في إطار الشرع؟
لا شيء فيه ومباح
ما الأساس الذي يُبنى عليه حكم التدخين في الفقه الإسلامي؟
الضرر الصحي الثابت طبياً
لماذا يُحرَّم التدخين بناءً على حديث النهي عن المفتر؟
لأن التبغ يفتر أعصاب الإنسان
ما حكم الاحتفال بعيد الأم في الإسلام؟
جائز شرعاً لا مانع منه
ما حكم اقتناء الكلب للحراسة وحفظ الدور؟
جائز للحاجة والمنفعة
ما الضابط الشرعي في بيع الأشياء ذات الاستعمالين كالهاتف والتلفاز؟
يجوز بيعها والمسؤولية على المستعمل
ما تعريف النقاب لغةً؟
النقاب بكسر النون هو ما تنتقب به المرأة، أي ما تغطي به وجهها، يقال انتقبت المرأة وتنقبت إذا غطت وجهها بالنقاب.
ما موقف مذهب الحنابلة من عورة المرأة أمام الأجنبي؟
ظاهر مذهب أحمد بن حنبل أن كل شيء من المرأة عورة بالنسبة للأجنبي عنها حتى ظفرها.
ما الدليل من السنة على أن الوجه والكفين ليسا عورة؟
حديث أسماء بنت أبي بكر حين أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجهه وكفيه قائلاً: «إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا».
ما قول الحنفية في عورة المرأة؟
قال المرغيناني من الحنفية: بدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما.
ما تعريف الإسبال شرعاً؟
الإسبال هو أن يطيل الإنسان ثوبه ويجره على الأرض، وكان في زمن النبي علامة على الخيلاء والكبر.
ما حكم إسبال الثوب لغير الخيلاء عند الإمام أحمد؟
قال الإمام أحمد بن حنبل: جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس.
ما الحديث النبوي الذي استدل به الفقهاء على وجوب إطلاق اللحية؟
حديث: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب»، أخرجه البخاري ومسلم.
ما قول الإمام البيجرمي في حكم حلق اللحية؟
قال البيجرمي: إن حلق اللحية مكروه حتى من الرجل وليس حراماً.
كيف يُقاس حكم اللحية على حكم تغيير الشيب؟
صيغة الأمر في حديث تغيير الشيب لا تقل صراحة عن حديث إطلاق اللحية، لكن لما كان تغيير الشيب ليس مستنكراً في المجتمع ذهب الفقهاء إلى ندبه لا وجوبه، وكذلك اللحية.
ما حكم الغناء إذا اشتمل على الثناء على الله ورسوله؟
يستحب الغناء إذا كان في إطار الثناء على الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو للحماسة وحب الأوطان.
ما قول القاضي أبي بكر بن العربي في أدلة تحريم الغناء؟
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب الأحكام: لم يصح في التحريم شيء، وكذا قال الغزالي وابن حزم.
ما الآلات الموسيقية التي عدّها الغزالي ممنوعة؟
الآلات الممنوعة هي شعار أهل الشرب وهي: المزامير والأوتار وطبل الكوبة، وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة.
ما قاعدة ابن حزم في حكم الغناء بحسب النية؟
قال ابن حزم: من نوى استماع الغناء عوناً على معصية الله فهو فاسق، ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى على طاعة الله فهو مطيع محسن، ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه.
ما الأمور التي اتفق العلماء على تحريم الغناء بسببها؟
اتفق العلماء على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية، إذ الغناء كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح.
ما الحديث الذي استدل به على تحريم التدخين من جهة كونه مفتراً؟
حديث أم سلمة: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر»، والتبغ يفتر أعصاب الإنسان.