اكتمل ✓
الفصل 5

هل قراءة الفاتحة في الخطبة بدعة وما هي عدة المتوفى عنها زوجها وأحكام الخروج خلالها؟

قراءة الفاتحة قبل الخطبة عادة اجتماعية متعارف عليها وليست بدعة، ولا تُنشئ التزاماً شرعياً ملزماً بإتمام الزواج. أما عدة المتوفى عنها زوجها فهي أربعة أشهر وعشرة أيام تقضيها في بيت زوجها المتوفى مبيتاً، ويجوز لها الخروج للحاجة كالعمل والطبيب دون الانتقال من المدينة. وتنتهي العدة بعد نحو 130 يوماً بالحساب القمري.

21 دقيقة قراءة
  • هل يجوز الإجهاض بأمر الطبيب ولا وزر على المرأة في ذلك؟ نعم، إذا أمر الطبيب بالإجهاض لخطر على الأم أو الجنين فلا وزر ولا كفارة.

  • عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام تبيت فيها في بيت زوجها، ويجوز لها الخروج للحاجة دون الانتقال من المدينة.

  • قراءة الفاتحة قبل الخطبة عادة اجتماعية لا بدعة، ولا تُلزم الطرفين بإتمام الزواج، وتختلف دلالتها من بلد إلى آخر.

  • النقاب مسألة خلافية بين العلماء وليس من قطعيات هوية الإسلام، وطاعة الزوج والوالدين أولى من التمسك به عند التعارض.

  • الذمة المالية للمرأة مستقلة في الإسلام، فلها التنازل عن ميراثها دون إذن زوجها، وهذا من مكارم الأخلاق لا من الأحكام الملزمة.

  • وطء الشبهة لا يُعدّ زنا ويثبت به نسب الأولاد، والحل أن يعقد الزوجان عقداً صحيحاً فور علمهما بالحكم الشرعي.

حكم الإجهاض الطبي إذا قرر الطبيب وجود خطر على حياة الأم

وبسؤال فضيلته:

لي صديقتي أُجهضت مرتين، ولكن هذا كان بأمر الطبيب، فهل عليها وزر ؟ وإذا كان عليها وزر فما كفارته ؟

أجاب:

ليس عليها وزر طالما أن ذلك بأمر الطبيب، فنحن نذهب إلى الطبيب، ونسأله: هل تجهض أم لا ؟ فإذا قال: أجهضي. فأنا كفقيه أقول لها: يحل لك الإجهاض. وعلى ذلك، طالما أن الطبيب أمرها بهذا، فهو يعلم أن حياتها في خطر، وصحتها في خطر، أو الجنين فيه شيء معين في خطر، وعلى ذلك فلا وزر عليها ولا كفارة، ولا شيء عليها وتدعو الله أن يرزقها بغيره.

مدة الرضاعة بين عامين كاملين ورأي الطبيب في الفطام المبكر

وبسؤال فضيلته:

أنا ابني عمره سنة وتسعة أشهر، وبعض النساء يقلن لي: هذا يكفي لرضاعته، ويجب أن تفطميه، لأن رضاعته أكثر سوف تؤثر على ذكائه، وأنا أعرف أن القرآن أكد على أن الرضاعة سنتين كاملتين، فأنا مترددة، ولا أعرف هل الصحيح أني أفطمه أم أستمر في رضاعته حتى يتم سنتين؟!

أجاب:

{ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ}

هذه أقصي مدة للمرأة تفطم بعدها ابنها من غير أي ضرر، ولكن لو رأي الطبيب- ويجب أن نتابعه في ذلك- أنه يكفي الطفل من الرضاع الطبيعي مدة معينة دون السنتين لأي ظرف كان، مثل حالة الأم، أو حالة اللبن، أو حالة الطفل.. فهذا أمر متعلق بالطبيب. أما العامان المذكوران للرضاعة والعظام فهذه أمور تقديرية.

جواز الفطام قبل السنتين وعدم إثم من لا ترضع مطلقا

بمعنى أننا لو فعلناها أو لم نفعلها لم نكن مخطئين.. فإذن يجوز لك أن تقطعي الرضاع الآن وتفطمي الولد، ويجوز لك أن تتمي السنتين، كيف تفاضلين بين هذين الأمرين؟! اذهبي إلى الطبيب واستشيريه.. وهناك بعض السيدات لا يرضعن أولادهن مطلقا لسبب ما خارج عن إرادتهن.. فليس عليهن وزر ولا ذنب.

قراءة الفاتحة قبل الخطبة عادة لا تُنشئ عقدا ولا التزاما شرعيا

وبسؤال فضيلته:

عن قراءة فاتحة الكتاب قبل الزواج، وقبل الخطبة، بين العائلتين اللتين تريدان المصاهرة.. هل قراءة الفاتحة هذه بدعة أم عادة مستحبة؟ وما مدى الالتزام بهذه الفاتحة؟! وهل هي ملزمة للطرفين بإتمام الخطبة والزواج؟ وهل يجوز لشخص آخر التقدم لفتاة بعد قراءة الفاتحة بينها وبين شخص آخر؟

أجاب:

قراءة الفاتحة قبل الخطبة عادة تعود عليها طائفة من الناس، ومكانها مختلف، ففي مصر نقرؤها من أجل التهيؤ لإتمام الخطبة، فهي بمثابة( ربط كلام بين الطرفين)، واستعمال القرآن وخاصة الفاتحة في هذا الأمر لا بأس به، وما درج عليه المصريون لا بأس به، وفي الجزائر يقرؤون الفاتحة أثناء كتب الكتاب، أي عقد القران، وليس قبل ذلك، فإذا قال: أنا قرأت الفاتحة معناها أنه عقد القران وكتب الكتاب، فهي كلمة مختلفة عما هو حادث وجار عليه في مصر. فلكل بلد عاداته، وكل هذا لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

عدم لزوم الخطبة بقراءة الفاتحة والنهي عن الخطبة على خطبة الغير

وقراءة الفاتحة لا تعني الالتزام والمسئولية، ليس بعد، لم يكن هناك التزام، ولا الخطبة نفسها التي بعد الفاتحة، ليس فيها التزام إلا الالتزام الأدبي للغير، بمعني.. لو رأيت امرأة مخطوبة، فلا يجوز أن أتقدم لخطبتها، ففي الحديث الشريف:

" لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطبن على خطبة أخيه حتى يذر"

فإذا عرفت أن فلانا هذا أنهي الخطبة فأتقدم أنا.. ولكن لو لم أعلم هذه الخطبة فلي أن أذهب واحد واثنتا وثلاثة وهي تختار.. فقد أتت الصحابية الجليلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهي السيدة فاطمة بنت قيس، وقالت: يا رسول الله، تقدم لي معاوية، وتقدم لي أبو دجانة، فمن أختار؟ فأخبرها بأن معاوية صعلوك، ليس معه أموال، ويبدو أنها كانت ميسورة.. وأما أبو دجانة فإنه لا يضع العصا من على عاتقه، قالوا: لكثرة أسفاره، وهي تريد بيتا مستقرا، يأتي الرجل فيه بعد العمل.. " فتزوجي أسامة", اقترح عليا شخصا ثالثا.

إذن فترة( الفاتحة) هي فترة فيها انتقاء، لكن أنا كشخص آخر عرفت أن هناك فاتحة قرئت، فلا أذهب، ولا أعتدي على أخي حتى يذر.

المحارم من النسب وجواز كشف الزينة أمام العم والخال والأقارب المحرمين

وبسؤال فضيلته:

عن ظهور زينة المرأة أمام الأخوال والأعمام، فإن الأخوال والأعمام لم يذكروا في سورة النور{ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} فهل يجب على المرأة أن تغطي شعرها أمام عمها وخالها؟ ومن الذين تستتر المرأة أمامهم؟ وما حدود العورة المباحة( أو المباح ظهورها) أمام المحارم من الرجال؟

أجاب:

لا تستتر المرأة على من لا يجوز لها أن تتزوجه أبدا من نسبها.. بمعنى أنها تنكشف على أبيها وابنها وأخيها.. ولها أن تنكشف على الزوج طيلة فترة العقد، فإذا انتهي العقد بالطلاق أو الخلع.. ينتهي انكشافها عليه والخال والعم والجد من الأب أو الأم والحفيد.. كل هؤلاء من المحارم الذين يجوز للمرأة أن تنكشف عليهم، ولها أن تكشف عن نفسها ما عدا العورة ما بين السرة إلى الركبة.. لكن يمكن أن ترضع ولدها أمام أبيها، فتظهر ثديها أمامه، أو أمام ابنها أو عمها أو خالها.

غير المحارم من الأصهار والتحريم الأبدي بغير النسب مثل اللعان

وهناك أنواع أخري من الرجال لا تكشف المرأة عن نفسها أمامهم، مثل: أخو الزوج، فيجب أن تكون المرأة محجبة أمام أخي زوجها، فهو غريب عنها، فمن الممكن لو طلقها زوجها أو مات عنها أن يتزوجها هذا الرجل، وكذلك بالنسبة إلى الرجل، مثلا عندما أرى زوجة عمي، يجب أن تحتجب عني، لأن زوجة عمي يجوز لي أن أتزوجها.

فزوجة خالي وزوجة عمي وأخت زوجتي كلهن أجنبيات علي. كذلك بالنسبة إلى المرأة.. أخو زوجي.. وابن أخي زوجي.. وابن أخت زوجي. هؤلاء أجانب غرباء عني.. لأنه يجوز لهم الزواج بها لو طلقت.

فالتحريم المفهوم هو أنني لا يجوز لي أن أتزوج هذه المرأة أبدا من النسب أما لو محرم أبدي من غير النسب، مثلا اللعان، رجل لاعن زوجته، فهي محرمة عليه حرمة أبدية.. لكنها من غير النسب.. بسبب اللعان.. فهذا الرجل لا تكشف المرأة عن نفسها معه بعد اللعان.. رغم أنه محرم عليها حرمة أبدية.. لكنها ليست من النسب.. لكن حماتي أصبحت أمي، فيجوز لها أن تجلس معي مجلس أمي. وكذلك السيدة تجلي مع حميها( والد زوجها)، لأنه أصبح والدها.

إذن كل هذا مأخوذ من الكتاب والسنة.. ولا يجوز أن ننظر إلى الكتاب ونترك السنة.. ونقول: الخال ليس موجودا في القرآن، ولا يجوز أن تظهر أمامه.. هذا لا يصح. فالسنة الصحيحة أكدت أن الخال والعم لا يجوز للمرأة أن تتوج بأحدهما أبدا.

وعلى ذلك فهم محرمون عليها من النسب.. فلا مانع أن تكشف عن نفسها أمامها.

وجوب حفظ نفقة البنت وحقها ولو باللجوء إلى القضاء الشرعي

وبسؤال فضيلته:

انفصلت عن زوجي منذ 11 عاما. ولي منه ابنة عمرها الآن 14 سنة وهو ابن عمي وابن خالتي في الوقت نفسه. وهو لا يصرف على ابنتي منذ الـ11 عاما، وإن أخي- خال البنت- هو الذي تكفل بالإنفاق على البنت كل هذه المدة، أدخلها مدرسة خاصة وكان هو المسؤول عنها حتى الآن. ولصلة الرحم لم أرد أن أتعب نفس البنت.. فلم أرفع قضية طلاق ولا نفقة على زوجي. وإنما طالبته وديا بأن ينفق على ابنته.. ولكنه رفض.. وأنا الآن أسأل: هل أخطأت في حق ابنتي؟ وهل كان يجب أن أقاضيه وأحضر للبنت حقها منه؟ هل أنا قصرت في حق ابنتي شرعا أم لا؟

أجاب:

إذا كانت هذه المرأة قادرة على الإنفاق على ابنتها من غير تقتير على البنت ومن غير إخلال في تربيتها فهي لم تقصر في هذا، بل يكون ما فعلته من مكارم الأخلاق التي فضلت فيها عدم الذهاب إلى المحاكم من أجل نفسية البنت. أما إذا كان أخوها هو الذي ينفق على ابنتها من ماله، فيجب عليها ألا تقصر في حق ابنتها، وحق ابنتها هذا لا ينتهي ولا يسقط. ويجب عليها أن تلجأ إلى القضاء من أجل حث هذا الرجل على أن يؤدي واجبه.

أجر طاعة الزوجة في رعاية زوجها وأبنائها وأثر الامتناع عن ذلك

وبسؤال فضيلته:

عندما يأمر الرجل زوجته في أمور خاصة به ولا تطيعه، ولكن هذه الأمور لا تخرج عن الدين أبدا، وفي استطاعتها أن تفعلها.. فما حكم الدين في هذا؟

أجاب:

عندما يقول الزوج لزوجته: أريد شيئا ما، أي شئ.. كأن يأمرها برعاية معينة، أو عناية معينة.. وهي لا تطيعه في ذلك، فهي قد فوتت على نفسها خيرا كثيرا.. لأن الثواب الذي ينتظرها في رعايتها وعنايتها لزوجها وأبنائها ولأسرتها.. لا يتصوره عقل عاقل من شدته. ولو أنها اطلعت عليه لم تتخلف إطلاقا في رعايتها لأسرتها وزوجها على قمة أسرتها..

فنخاطب المرأة ناصحين لها ونقول هنا أجر كبير ينتظرك، وهناك ثواب عميم من عند الله سبحانه وتعالى، لو عرفته لساوى ذلك أشياء كثيرة جدا ضخمة مثل الحج، ساوي ذلك الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، وذلك من أجل أن تستمر الأسرة، ويتربي الأطفال في بيئة أسرية طيبة.

استقلال الذمة المالية للمرأة وجواز تنازلها عن الميراث دون إذن الزوج

وبسؤال فضيلته:

هناك زوجة ورثت عن أبيها، فهل من حقها أن تتنازل عن هذا الإرث؟

أجاب:

نعم، لها الحق أن تتنازل عن حقها في الميراث، وليس لزوجها أن يجبرها، ولا يطلب منها عدم التنازل.. هذه أمور تتعلق بذمتها المالية.. ويجب عليك- كزوج- ألا تتعرض لذمتها المالية.. فإن ذمة المرأة المالية في الإسلام مستقلة.. ولذلك إذا رأت أنها تتنازل حتى تود أخوتها البنات أو إخوتها البنين، أو أنها تتنازل للخروج من النزاع أو للتعالي عنه أو لأي سبب كان.. فهي حرة ولا يجوز لك أن تجبرها أو تغضب منها أو تدخل معها في نزاعات وخصام فترك الحق من مكارم الأخلاق.. من المروءة.. لا نلومها في هذا.. ويمكن أن تتنازل عن حقها في الميراث دون إذن زوجها، فلا إذن في ذمتها المالية.. هذا حقها الخاص بها فلا تستأذن فيه.. وهذا الأمر إذا ما ذكرناه لغير المسلمين في الخارج انبهروا بالإسلام، إن المرأة في الإسلام تبقي على اسمها واسم أبيها، لا يذوب اسمها في اسم زوجها ولها ذمة مستقلة فلا يتدخل فيها.. إلخ.. أشياء بديعة وقوية جدا.. ومبهرة في دين الإسلام.

نصيحة للزوجة في موازنة التنازل عن الميراث مع مصلحة الأسرة

ونقول- في المقابل- يفضل للمرأة- وهذا على سبيل النصيحة وليس على سبيل الحكم الشرعي- أن تستمع إلى زوجها.. لعله يريد بعدم تنازلها عن الميراث، رعاية أبنائها لعل إخوتها في حالة من اليسر.. ليس هناك احتياج.. لعل بيتها أولي بهذا بالحكمة وبالحب نتفاهم.. نقرر سويا..

وهذا أيضا من قبيل مكارم الأخلاق وليس من قبيل الأحكام الشرعية.. ليس من قبيل الحرام والحلال. بل من قبيل الحب والود الذي ينبغي أن يكون بين الرجل وبين زوجته.. فنحن ننصح في هذه الحالة أن تحب المرأة زوجها الحب الكافي للاندماج، وأن يحب الرجل زوجته الحب الكافي لهذا الاندماج.. والله سبحانه وتعالى يوفقهما..

حسن معاملة أهل الزوج وابتداء الإصلاح من الزوجة نفسها

وبسؤال فضيلته:

أنا متزوجة، وأهل زوجي يعاملونني معاملة سيئة جدا، ولا أعرف كيف أتصرف؟ فأنا أشعر أنني لو طلقت فسوف أدمر؟ وفي الوقت نفسه حياتي معهم مدمرة؟ أريد من فضيلتكم أن ترشدني كيف أقول لهم؟ وكيف أعاملهم حتى يتعاملوا معي بطريقة أفضل من ذلك؟

أجاب:

النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أمرنا بحسن الخلق، وحسن الخلق طالب به الجميع، فأهل الزوج مطالبون بأن يعاملوها كابنتهم، فيرفقون بها، ويرحموها.. وهي أيضا مأمورة بأن تعاملهم كأهلها.. وهذا المعنى إذا ما فقد في الأسرة فلتحاول أن تعيده.. لا تيأسي.. عليها أن تعيده.. فلتجرب مثلا أن تقبل يد حماتها كل يوم صباحا.. وترى كيف ستتغير المعاملة.. أو تقبل رأسها كل يوم صباحا لأنها كأمها.. وربما يقول قائل: لا أحد يفعل هذا اليوم. وهذه هي المشكلة،( فابدأ بنفسك ثم بمن تعول) .

ابدأ بنفسك غير من نفسك ولو تغييرا بسيطا جدا.. لكن ما يحدث أنها تري أن حماتها قد أغضبتها البارحة، فلا بد أن ترد لها الصاع صاعين، هي لها كرامتها التي ينبغي أن تحافظ عليها.. لا بأس..

الصبر على أذى أهل الزوج وفضل العفو لتجنب الطلاق وخراب البيوت

ولكن ما بالك بقول الله تعالي:

{ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

ما رأيك لو رأيت التبسم في وجه أخيك صدقة، ما رأيك إذا ما أطعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في احترام الكبير،

" ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا" .

وفي المقابل، أتوجه إلى الأم، وإلى الأب، وإلى الأخ والأخت الذين هم أهل الزوج، أن يعاملوها أيضا المعاملة الحسنة

{ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ ععلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

إذا فقدنا هذه المعاني فلا بد من أن نتحمل تبعات فقدها، وتبعات فقدها هي مثلما قالت، الطلاق وخراب البيوت وتشريد الأولاد، وسكة مظلمة لا نهاية لها، ولن تنال الراحة أو السعادة إذا ما مشت فيها..

{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ ععلى مَا تَصِفُونَ} .

حيرة الزوج بين طاعة أمه ورضا زوجته وأفضلية الفصل في السكن

وبسؤال فضيلته:

أنا زوج، وقد احتوت بين طاعة أمي ورضا زوجتي حيرة كبيرة فماذا أفعل؟ وما رأي سيادتكم في الفصل بينهما في السكن والمعيشة؟

أجاب:

له ثواب كبير في هذه الحيرة.. ويستطيع أن يهتدي إلى سبيل، وأن يفرق بين الأمرين، فيذهب إلى أمه فيعلى شأنها، ويكلمها الكلام الحسن، ويحتال مع زوجته بالكلام الحسن أيضا.. وهنا يجوز للزوج أن يخفي عن كل منهما ما يتكلم به في حق الآخرين ولا ينقل وكأنه مكلف بتحقيقات نيابة بين هذا وذاك.

أما الفصل بينهما فهذا أنفع على كل حال، لأن الحياة مختلفة بين الكبير في تفكيره وخبرته وبين الصغير في طموحه ورؤيته.. هناك دائما مخالفة بين الأجيال، ولذلك عندما تأتي البنت( الزوجة) يكون لها أغراض معينة، وطموحات معينة وآمال معينة، كما أنها تريد أن تستقل بزوجها وخصوصيتها، كذلك الأم تري أن هذا الطفل( الزوج) هي التي ربته، وأنه ما يزال لها سلطان شرعي وطبيعي عليه. لذلك فالفصل بينهما أحسن على كل حال.

تصرف الأب في حياته بهبة الأرض للذكور وحساب التركة بعد الوفاة

وبسؤال فضيلته:

رجل له 6 أولاد: 3 ذكور و3 إناث، يمتلك 18 فدانا، أعطي في حياته بموجب عقود مسجلة لأولاده الذكور 4 أفدنة لكل واحد، أي أعطاهم 12 فدانا.. والآن توفي، والبنات تقلن: إن الـ6 أفدنة الباقية من حقنا. والذكور يريدون أن يرثوا في الـ6 أفدنة الباقية؟!

أجاب:

القاعدة التي نمشي عليها في الفتوى وفي القضاء أن هذه التصرفات صحيحة مادامت مسجلة، وأن الأولاد الذكور يرثون في الـ6 أفدنة الباقية، يعني الحق هنا مع توجه الذكور، أن هذا حقهم، فهو بيع وشراء، فلنفرض أنه باع الـ12 فدانا للغريب، أما لماذا باع هذا الرجل للأولاد الذكور؟

فهذا لا نتدخل فيه، فالذي معنا الآن أن الرجل قد مات وترك 6 أفدنة، وهذه الـ6 أفدنة توزع بالميراث الشرعي بين أولاده جميعا وزوجته كذلك إذا كانت على قيد الحياة، أو لو هناك زوجة أخري غير أمهن فتحل مسألة الميراث.. أما هؤلاء الذكور فهم اشتروا في حياته وسجل لهم كالغرباء تماما، ولذلك الآن قضية الميراث الشرعي وهو يتعلق بالتركة.. فكم ترك؟ هو لم يترك 18، هو ترك 6 فقط، أما كون هذا التصرف وقع مع أولاده أو أولاده عمومته أو مع إخوته.. المهم أن الإرث أصبح 6 أفدنة فقط لا غير.

هوية الإسلام والتمييز بين القطعي من الأحكام ومسائل الخلاف كالنقاب

وبسؤال فضيلته:

لي أخت وضعت غطاء الوجه( النقاب) في كفة، ومستقبلها لبناء أسرة وزوجة في كفة.. ورفضت أكثر من مائة رجل بسبب تمسكها بالنقاب والأخ المتقدم لها الآن فيه كل المواصفات الشكلية والسلوكية والدينية والأخلاقية والمادية التي تشترطها.. ولكن أهله يريدون منها التخلي عن النقاب.. فهي ترفض الزواج به لأجل هذا فما حكم الدين في ذلك؟..

أجاب:

علينا أن نتكلم في هذه القضية، وهي مثال لما يعانيه المسلم المعاصر بإزاء ما هو مكتوب في التراث.. وما يدعو إليه بعض الناس الآن، وما هو قائم في العصر الذي نحن فيه.

القضية التي ينبغي على كل المسلمين أن يفهموها أن الإسلام له هوية، وأن هذه الهوية متفق عليها بين المسلمين شرقا وغربا، سلفا وخلفا، لم يحدث فيها أي نزاع ولا أي جدال ولا أي خلاف، لا بين السنة والشيعة، ولا بين والإباضية والظاهرية، ولا بين السلف والخلف، ولا بين الشمال والجنوب.

هوية الإسلام تتمثل في أمور كثيرة وليست قليلة، ولكنها محصورة بالرغم من أنها بنود كثيرة مثلا وجوب الصلاة وجوب الزكاة، وجوب صيام شهر رمضان، وجوب الحج لمن استطاع إليه سبيلا.. قبل ذلك تتوج بالشهادتين.. أحقية القرآن.. القبلة. الوضوء قبل الصلاة.. حرمة الخمر.. حرمة السرقة.. حرمة القتل.. وهكذا.

هذه هي هوية الإسلام التي يتنازل عنها المسلم، والتي إذا ما دعا أحد الناس إلى التنازل عنها تصدينا له، وقلنا له: أنت ترتكب خطأ، أنت تريد إفسادا، أنت تريد كذا.. إلخ.

مساحة الخلاف الفقهي في النقاب وتنوع الأعراف بين البلاد والمذاهب

وهناك أمور اختلف فيها الفقهاء، هذه الأمور مثل لمس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ أبو حنيفة قال: لا ينقض، والشافعي قال: ينقض.. وكل واحد منها استدل بفهمه.. الاثنان صح.. هذا صحيح وهذا صحيح..

ولذلك إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر.. كيف؟ لأنه قد بذل الوسع، وأراد الله للناس أن تختلف هذا الاختلاف، وأن تتنوع هذا التنوع، هذه قضية مهمة جدا.. والتي من ضمنها قضية النقاب التي سنجيب عنها في سطر، ولكن لابد للمسلم أن يعلم أن هناك ما هو مختلف فيه، وأن المختلف فيه واسع، يجوز لنا أن نقلد من أجاز إذا ابتلينا بشئ من هذا.. قد يتغير من مكان إلى مكان فنجد مذهب الحنيفة منتشرا في تركيا والهند، ومذهب الشافعية منتشرا في اليمن ومصر، ومذهب المالكية في المغرب العربي فيقلد هؤلاء الناس هذا المذهب، ويعيشون فيه، ونرى في المملكة العربية السعودية أن المرأة منتقبة، فهذه عاداتهم، ولا تستطيع المرأة نفسيا أن تكشف وجهها، ولا نستطيع أن نرغمها على أن تكشف وجهها. وليست في كل مدن السعودية النساء منتقبات.. ففي شرقها لا.

وعندما نأتي في مصر، فالأصل في النساء المحجبات أنهن كاشفات وجوههن ويعتبر النقاب جالبا للمشاكل في بعض الأحيان. تمسك البنت به لأنها تضعه كأنه قطعي كأنه من هوية الإسلام. نقول لها: لا، هذا ليس من هوية الإسلام. الإمام مالك يقول: إن النقاب بدعة. والإمام الشافعي يقول: نحن لم نر أحدا من نساء المؤمنين كشف وجهه. هذا على أيامه، وقد توفي سنة 204 هـ فإذن أنا عندما أقرأ في الكتب لا بد على حتى أحقق مقصد الدين أن أنظر إلى حياتي التي أنا فيها الآن.

نصيحة للفتاة المنتقبة بتقديم طاعة الزوج والأهل على النقاب المختلف فيه

إذا كان النقاب مثل الصلاة والصيام كنا سنقف جميعا ونقول: المرأة لا ترفع النقاب. مثل الذي نفعله الآن في قضية الحجاب، قام كثير من المفكرين والصحفيين وأساتذة الجامعة.

وقالوا: لا داعي لهذا الحجاب الذي يجلب لنا المشاكل، فإذا بنا جميعا نقف ونقول: أبدا، الحجاب فرض بالكتاب والسنة.. كل المفتين ومشايخ الأزهر والعلماء قالوا ذلك، لأننا لن نغير الدين.. الخمر موجودة في شوارع القاهرة، ورأيناها في الأفلام المصرية وإلى الآن بعد 80 سنة، الخمر حرام، وستظل حراما، وسنظل نقول إنها حرام والذي يشربها يعرف أنه يفعل حراما، وأكل لحم الخنزير كذلك.

وهكذا أنا لا أستطيع إطلاقا أن أمنع المعصية في الكون.. وإل ما كان للدين ضرورة فالطبيعي أن تزين الشهوات للناس، ويقع فيها الناس.. ثم أقول له: تب إلى الله، وارجع، واترك.. إلخ. فالقضية هنا أن النقاب ليس قطعيا، اختلف فيه العلماء ما بين واحد يقول تلبسه المرأة وواحد يقول لا تلبسه المرأة.

ألخص كلامي بوضوح، وأقول: إن النقاب ليس متفقا عليه، وإن النقاب يختلف باختلاف الزمان والمكان، ونحن لا ندعو أهل بلد تعودوا على النقاب أن يرفعوه، كل بلد تتواءم مع نفسها، وإنني أنصح هذه الفتاة كأب، كعالم من علماء الدين، وأقول لها: يا بنيتي منهجك في تعاملك مع ربك خطأ، ويجب عليك الآن أن تعلمي الله سبحانه وتعالى لم يجعل هذا النقاب من قبيل القطعي، ولذلك فيجوز لك أن ترفعيه، وأن تطيعي زوجك، وإن طاعتك لزوجك، وبرك بوالديك، وبارك حتى بأخيك أهم بكثير من النقاب، لأنه مقطوع به.

حكم العيش زوجين بلا عقد صحيح ومفهوم وطء الشبهة وثبوت النسب

وبسؤال فضيلته:

شاب وفتاة، كانا يحبان بعضهما البعض، وقررا أن يتزوجا، ولكن الأهل رفضوا، فقرر الشاب والفتاة أن يزوجا نفسهما، فذهبا إلى المأذون، ولكن قبل عقد القران تركا المأذون، وعاشا معا فترة من الزمن، ثم عادا إلى الأهل، وقالا: نحن قد تزوجنا. فرضي الأهل بالأمر الواقع، وأقاموا حفل زواج، شهده الناس، وعاشا معا على ذلك لمدة 20 سنة، وأنجبوا أولادا، وإلى الآن لم يعقدوا عقدا فهل هما متزوجان أم لا؟

أجاب:

لا، هما غير متزوجين، وهذه حالة في الفقه تسمي( وطء الشبهة)، هما من جهلهما بالشريعة ظنا أنهما متزوجان، وصدقا نفسهما أنهما متزوجان؟ بسبب ما حدث من إشهار، وموافقة ولي الأمر، وما أقاموه من حفل الزواج الذي حدث أمام الناس جميعا الذين يقولون إنهما زوجان.. ولكنهما في الشرع غير متزوجين، وإنما ما حدث هو( وطء الشبهة)، ظنا أن العلاقة بينهما سليمة، لما فيها من موافقة ولي الأمر وإشهار وحفل ثم إنجاب..

وهناك أسرة كل الناس يشهدون على أنها أسرة.. أسرة أمام الناس من 20 سنة، ولكنهما عند ربنا غير متزوجين.. العقد بينهما غير صحيح إلا أنه عقد معتبر، فما حدث ليس زنا، والأولاد ليسوا أولاد زنى، ولكن هم أولاد وطء شبهة، فوطء الشبهة يعني أن هناك شبهة غطت على عيني الرجل وعيني المرأة... جعلتهما يظنان أنهما زوجان.. ومن هنا لا يضيع نسب الأطفال ولا تضيع الأسرة.

تصحيح الزواج بعقد جديد بعد وطء الشبهة واستمرار ثبوت نسب الأولاد

والحل في هذه الحالة أن يتزوجا الآن، تقول له: زوجتك نفسي، ويقول: قبلت. ويذهبان إلى المأذون، ويتزوجان عنده الآن.. ولا داعي أن يخبرا أحدا بذلك، فالجميع يعتقد أنهما زوجان.. ومنذ الآن، وبعدما سمعا هذا البيان، يحرم عليه أن يقربها ويحرم عليها أن تقربه، لأن الشبهة قد أزيلت عنهما بهذا البيان، فالشبهة التي كانت نتيجة الجهل ولت... ولهما أن يعقدا العقد فورا، ولا ينتظر عدة، هي ليس لها عدة، لأنه هو صاحب العدة، فيجوز له أن يعقد الآن.. أما الأولاد من هذه الأسرة فنسبهم ثابت لا شئ فيه.. ونحن ندعوا الشباب والشابات أن تكون هناك شفافية ورحمة بأهلهم.. ولا يفعلون هكذا.

الرضاعة مع الحمل وخطورة الغيلة والحث على التباعد بين الولادات

وبسؤال فضيلته:

أنا عندي ابن لم يكمل سنة، وأنا الآن حامل، فهل خطأ أن أكف عن رضاعته أم أرضعه وأكمل بقية الرضاعة التي أمرنا ربنا بها؟

أجاب:

أرضعيه، وأكملي بقية الرضاعة التي أمرنا ربنا بها، هذا لو كان عندك وأنت حامل لبن في صدرك، لأنه عادة المرأة إذا حملت كثيرا ما يرتفع اللبن، لذلك نقول للسيدات: باعدن بعض الشئ بين الولادتين من أجل أن يستوفي الولد الرضاعة.. ستفاجئين بشئ غريب، إما أن ينقطع اللبن وهذا شئ طبيعي مع الحمل، وإما أنه يقل وهذا طبيعي أيضا مع الحمل، ومن هنا الولد لا يشبع.

ولذلك سنضطر إلى إدخال الرضاعة الصناعية حتى يشبع الولد، وينمو النمو الطبيعي.. ولذلك نحن ننصح بالتباعد بين فترات الحمل حتى لا يحدث ما أسماها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الغيلة، وهي أن تحمل السيدة أثناء الرضاعة، وسميت( غيلة)، لأن الطفل الجنين- الذي في بطنك- يغتال اللبن ويقلله من الرضيع، ولذلك نهي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن الغيلة، ولكن طالما حدثت فعلا، والولد مازال رضيعا، حدث الحمل، فسيستمر في الرضاعة على قدر الموجود، والحمد لله.

نقد تعليق العنوسة على السحر وبيان ضعف كيد الشيطان وأهمية الأذكار

وبسؤال فضيلته:

ابنتي لا تريد أن تتزوج، وقد ذهبت إلى شخص فأخبرني أن شخصا عمل لها سحرا( كتب لها)، وبسبب هذا كلما أتاها عريس تركها وذهب.. فأريد أن أسأل عن الحل الديني السليم بعيدا عن اللجوء إلى الشعوذة والدجالين..؟!

أجاب:

ربنا سبحانه وتعالى قال:

{ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}

وأنا لا أتصور في عصرنا الحاضر أن كل البنات غير المتزوجات عمل لهن سحر، ظاهرة العنوسة وصلت إلى حد الظاهرة الاجتماعية، فهل كل هؤلاء قد عمل لهن سحر؟ ومن هذا الساحر الذي استطاع أن يعنس كل هؤلاء ويوجد ظاهرة في البلد؟!

القضية أن الشباب الآن لم يعد له مقاييس كما كان في الماضي، يأتي الولد وهو يريد أن يتزوج أجمل البنات، وأغني البنات، وأذكي البنات.. وأكثرهن تعليما، وهو ليس فيه أي صفة من هذه الصفات، فإذا نظر إلى البنت البسيطة تجده يعيب عليها أي شئ، فهناك مقاييس اختلت، وأصبح هذا الصنف من الناس يذهب إلى هذه وهذه.. ويترك دون سحر أو جن أو عفاريت.. إلخ.

الأذكار اليومية كعلاج مشروع ورفض المبالغة في السحر سببًا للعنوسة

ولذلك.. علينا في هذه الحالة أن نبحث عن أنفسنا، كيف كان استقبالنا للعريس؟ فمن الممكن أن تكونوا فعلتم شيئا فيه خلل.. وكنا نحن السبب في تركه لابنتنا وليس السحر أو الجن.. كما أنه من الممكن أن يكون العريس نفيه غير جاد... يأتي ويجلس ثم يذهب ولا يعود..

فالأمور لابد أن نتعقل فيها، علينا أن نغير أساليبنا إلى الأساليب التي فيها الأصول والأخلاق.. لأن هذا سوف يؤثر تأثيرا بليغا.. لذلك يجب على الناس أن يتعوذوا من مثل هذا، فعندنا آية الكرسي، وعندنا المعوذتان، والفاتحة.. كل هذه الكلمات الربانيات التامات التي تصرف كل سوء.. والتي يستجاب بها الدعاء.. والتي تصد عنا أي شر أو أي أذية من أي جهة.. فنرجو أن نستعمل هذا( آية الكرسي.. الفاتحة.. المعوذتين..) كل يوم تقرأهم.. وكل هذه الأشياء تؤهل لاستجابة الدعاء.. ولكن لا تغالوا في قضايا السحر.. وكأن السحر ليس موجودا إلا في هذه المنطقة العربية فقط وباقي العالم ليس فيه سحر.. فهذا أمر غريب.. خاصة في موضوع العنوسة بالذات.

والحقيقة أنها أصبحت ظاهرة من قلة الأخلاق، ومن قلة الأصول، وليس من السحر والعفاريت..

نفقة المطلقة طلاقا بائنا ومدتها في الشريعة المطبقة في مصر

وبسؤال فضيلته:

في الطلاق البائن، هل يحق للزوج أن ينفق على الزوجة؟

أجاب:

إذا حدث طلاق بائن فإن المرأة لها نفقة العدة ونفقة المتعة.. ونفقة العدة أقصاها سنة، ونفقة المتعة أقلها سنتان طبقا للقانون المصري المأخوذ من الشريعة الإسلامية،وهذا هو المحكوم به بين الناس بالشريعة الإسلامية، فبعض الناس عندما يسمع كلمة( قانون) يعتقد أنه خارج الشريعة الإسلامية، هذا هو منهج الشريعة الإسلامية المعمول به في مصر، أن لها ثلاث سنوات، وأن هذا الطلاق موجب للنفقة حتى لو تزوجت غيره فطلقها، فتزوجت غيره فطلقها فتزوجت غيره فطلقها.. فعلى كل واحد منهم نفقة 3 سنوات، ويمكن للمرأة أن تجمع كل هذا، وبعد الـ3 سنوات ليست النفقة واجبة على الرجل.. ويجوز للرجل أن ينفق على مطلقته للأبد عطفا منه، فيمكن أن يجعل لها راتبا شهريا طيلة حياته أو طيلة حياتها.. هذه صلة إنسانية.. فيها نوع من أنواع العناية والرعاية.. وهذا باب التسريح بإحسان، فهذا إحسان منه.. إذا لم يفعله لا يأثم وليس عليه ذنب ولا شئ بعد الـ3 سنوات.. ولكن إذا فعله، واستمر فيه على قدر طاقته، فهذا شخص كريم، جزاه الله خيرا..

أجر الشهيد في حوادث السيارات ووصول ثواب الأعمال للميت

وبسؤال فضيلته:

شخص توفي في حادث سيارة، صدمه أحد بسيارته خطأ، فهل هذا الميت شهيد؟ وهل يمكن أن نقرأ له قرآن أو نحج أو نعتمر له؟ هل يصله ثواب هذه الأشياء والأعمال الصالحة؟

أجاب:

بالنسبة للقضية الأولى، نقول: نعم، هو له أجر شهيد، وهناك فرق بين الشهيد الذي نغسله ولا نكفنه إلا في ثيابه( شهيد القتال)، وبين من له أجر شهيد، ومنه أصحاب الحوادث كمثل هذا الحادث.

أما القضية الثانية، وهي وصول ثواب الأعمال إلى الميت، فنعم، كل ثواب الأعمال الصالحة يصل إلى الميت بالدعاء، فعندما أؤدي الصدقة أو الحج... أقول: ( اللهم هب مثل ثواب ما قرأت أو ما تصدقت أو ما حججت أو ما صليت إلى فلان)، فربنا سبحانه وتعالى من وسع فضله يعطي مثل هذا الميت، يعطيه مثل هذا الثواب ولا ينقص من أجري أنا شيئا.. لكن يذهب المثل للمتوقي.

عدة المتوفى عنها زوجها بين الحداد والمبيت في البيت مع جواز الخروج للحاجة

وبسؤال فضيلته:

عن تفسير قوله تعالى في سورة البقرة:{ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ} هل إذا مات الزوج فعلى الزوجة أن تمكث في المنزل مدة الحداد كاملة، ولا يجوز لها أن تزور أهلها أو تذهب إلى عمرة.. أم يجوز؟

أجاب:

قول الله تعالي:

{ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}

يعني أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام حزنا على ذلك الزوج الذي مات، ووفاء له.. والآية تشمل أمرين: الحداد والبقاء في المنزل أو في المبيت، وليس البقاء في المنزل 24 ساعة، فيمكن أن تخرج إلى الطبيب، ويمكن لها أن تخرج إلى العمل إذا كانت لا تستطيع أن تأخذ منه راحة.. ويمكن أن تخرج إلى جارتها وتأنس بها.. واو أنجبت ابنتها يمكن أن تذهب لزيارتها.. ولكن عندما تبيت في المنزل.. ولا تخرج منه إلا لحاجة.

إذن فالمحرم أن تذهب إلى الساحل الشمالي أو إلى العمرة، يعني أن تنتقل من المدينة، فهذا ممنوع، يبقى في البيت مبيتا فقط، هذا هو الواجب عليها، ثم بعد ذلك كما قللت من خروجها كان ذلك أثوب لها، ولكن يباح لها أن تخرج في هذه الفترة..

أما الزواج فهو في ذلك الوقت باطل، الزواج في حالة التربص باطل، يعني لو تزوجت في هذه الأيام فالزواج باطل.. ومجموع المدة كلها 130 يوما تقريبا، فمثلا شخص مات في 10 رجب فتكون نهاية العدة للزوجة يوم 20 ذي القعدة.. فالحساب على الأشهر القمرية..

وبالتالي يمكن أن يقل عدد الأيام عن 130 يوما ولا يزيد. ففي يوم 20 ذي القعدة، تنتهي عدة المرأة، ويجوز لها أن تخرج وتسافر إلى أي مكان كما تريد.

استثناءات بقاء الأرملة في بيت الزوج ومقصد تعظيم الأسرة في العدة

وهناك حالات يمكن للمرأة أن تترك بيت زوجها التوفي أثناء فترة العدة، أمور محددة يسمح للمرأة ألا تبيت في منزل التوفي: الأمر الأول: ألا يكون المنزل ملكا لزوجها، بل هو يعيش فيه معها على سبيل السلف، أي المنزل ملك لغيره، وأراد صاحبه أن يسترده. الأمر الثاني: أن يكون المنزل غير آمن عليها. الأمر الثالث: أن يكون بينها وبين أهل المنطقة التي تعيش فيها خلافات ومضايقات.. فيجوز لها أن تنتقل إلى أقرب بيت إليها من أهلها.. كذلك لو أنها تريد إجراء عملية لها- لا قدر الله- أن تنتقل إلى المستشفي على الفور..

فالقاعدة هي أن تبقي في بيت زوجها المتوفى، وتبيت فيه، إلا إذا وجد ما يمنع ذلك قطعا.. الأمر هنا فرض وليس فضل.. ليس لها أن تفعل أو لا تفعل.. هو فرض عليها أن تبقي وتبيت في بيت زوجها المتوفى.. وهذا ليس انتقاما من المرأة، ولا أي شئ أخر.. وإنما هو إظهار لعلاقة الزواج، وتعظيم الأسرة التي أخذنا في الاستهانة بها.. ونحن ننبه كثيرا على مسألة أنه يجب علينا أن نعيد للأسرة جلالها وبهاءها وتمسكنا بها.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما مدة عدة المتوفى عنها زوجها وفق القرآن الكريم؟

أربعة أشهر وعشرة أيام

ما الحكم الشرعي لقراءة الفاتحة قبل الخطبة؟

عادة اجتماعية لا بأس بها

هل قراءة الفاتحة في الخطبة تُلزم الطرفين بإتمام الزواج شرعاً؟

لا، الالتزام أدبي فحسب

ما الحالة الفقهية التي تصف زوجين عاشا معاً بلا عقد صحيح ظناً منهما أنهما متزوجان؟

وطء الشبهة

ما حكم نسب الأولاد المولودين من وطء الشبهة؟

نسبهم ثابت لأبيهم

ما أقصى مدة الرضاعة الطبيعية وفق القرآن الكريم؟

سنتان كاملتان

ما المقصود بالغيلة في الفقه الإسلامي؟

حمل المرأة أثناء الرضاعة

هل للمرأة أن تتنازل عن ميراثها دون إذن زوجها؟

نعم، ذمتها المالية مستقلة

ما موقف الإمام مالك من النقاب؟

قال إنه بدعة

ما مجموع مدة نفقة المطلقة طلاقاً بائناً وفق الشريعة المطبقة في مصر؟

ثلاث سنوات

هل من مات في حادث سيارة يُعامَل معاملة شهيد القتال في الغسل والتكفين؟

لا، يُغسَّل ويُكفَّن وله أجر شهيد

ما الحالات التي يجوز فيها للأرملة ترك بيت زوجها المتوفى أثناء العدة؟

إذا لم يكن البيت ملكه أو كان غير آمن

ما الحكم إذا تزوجت المرأة أثناء فترة العدة من وفاة زوجها؟

الزواج باطل

ما الحكم الشرعي في الإجهاض إذا أمر به الطبيب لخطر على حياة الأم؟

جائز ولا وزر ولا كفارة

ما الحكم في تصرف الأب بهبة أرضه لأولاده الذكور بعقود مسجلة في حياته؟

التصرف صحيح نافذ كالبيع للغريب

ما الفرق بين الحداد والبقاء في البيت في عدة المتوفى عنها زوجها؟

الحداد هو الامتناع عن الزينة والتجمل طوال العدة، أما البقاء في البيت فيعني المبيت فيه فقط مع جواز الخروج للحاجة كالعمل والطبيب دون الانتقال من المدينة.

كيف يُحسب انتهاء عدة المتوفى عنها زوجها؟

تُحسب بالأشهر القمرية، فإذا مات الزوج في العاشر من رجب تنتهي العدة في العشرين من ذي القعدة، وتبلغ نحو 130 يوماً.

ما الالتزام الناشئ عن الخطبة شرعاً؟

الخطبة لا تُنشئ إلا التزاماً أدبياً، فلا يجوز لشخص آخر التقدم لمخطوبة حتى تنتهي الخطبة الأولى، لكن لا يوجد إلزام شرعي بإتمام الزواج.

ما الفرق بين دلالة قراءة الفاتحة في مصر وفي الجزائر؟

في مصر تُقرأ الفاتحة قبل الخطبة كتهيؤ لإتمامها، أما في الجزائر فتُقرأ أثناء عقد القران نفسه فتعني إتمام الزواج.

من هم المحارم من النسب الذين يجوز للمرأة الكشف أمامهم؟

الأب والابن والأخ والعم والخال والجد من الأب أو الأم والحفيد، ولها الكشف عما عدا العورة بين السرة والركبة.

لماذا يُعدّ أخو الزوج أجنبياً عن المرأة ولا يجوز لها الكشف أمامه؟

لأنه يجوز له الزواج بها إذا طُلِّقت أو مات زوجها، فهو ليس محرماً من النسب وبالتالي يجب أن تحتجب أمامه.

ما شروط صحة وطء الشبهة وما أثره على نسب الأولاد؟

وطء الشبهة يقع عند ظن الطرفين صحة العلاقة بسبب الإشهار وموافقة الولي وإقامة حفل الزواج. وأثره ثبوت نسب الأولاد وعدم اعتبار العلاقة زنا.

ما الخطوة الأولى الواجبة على زوجين اكتشفا أن عقدهما غير صحيح؟

يجب أن يتوقفا فوراً عن الاقتراب من بعضهما ثم يعقدا عقداً جديداً صحيحاً، ولا تحتاج المرأة لعدة فيجوز العقد فوراً.

ما الحكمة الشرعية من اشتراط بقاء الأرملة في بيت زوجها المتوفى؟

الحكمة هي إظهار علاقة الزواج وتعظيم الأسرة، وليس انتقاماً من المرأة، وهو فرض عليها لا مجرد فضيلة.

ما الفرق بين شهيد القتال ومن له أجر شهيد كضحايا الحوادث؟

شهيد القتال لا يُغسَّل ولا يُكفَّن إلا في ثيابه، أما من له أجر شهيد كضحايا الحوادث فيُغسَّل ويُكفَّن كسائر الموتى وله الأجر.

كيف يصل ثواب الأعمال الصالحة إلى الميت؟

يصل بالدعاء بأن يهب الله مثل ثواب العمل للمتوفى، سواء كان قراءة قرآن أو صدقة أو حجاً، ولا ينقص من أجر الفاعل شيء.

ما السبب الحقيقي لظاهرة العنوسة وفق التحليل الفقهي؟

السبب الرئيسي هو اختلال مقاييس الشباب في اختيار الزوجة وارتفاع التوقعات غير الواقعية، وليس السحر أو الجن كما يُشاع.

ما الأذكار الشرعية الموصى بها لصرف الأذى والسحر؟

آية الكرسي والمعوذتان والفاتحة، وهي كلمات ربانية تصرف كل سوء وتستجاب بها الدعوات إذا قُرئت يومياً.

ما الفرق بين نفقة العدة ونفقة المتعة للمطلقة طلاقاً بائناً؟

نفقة العدة أقصاها سنة وتُصرف خلال فترة العدة، أما نفقة المتعة فأقلها سنتان وتُصرف بعد انتهاء العدة، والمجموع ثلاث سنوات.

ما الأمور التي تُعدّ من هوية الإسلام القطعية المتفق عليها؟

الصلاة والزكاة والصيام والحج والشهادتان وحرمة الخمر والسرقة والقتل، وهي متفق عليها بين جميع المسلمين في كل العصور.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!