ما عدد غزوات النبي وقتلاها وهل كانت موجهة ضد قبائل مضر تحديدا دون سائر العرب؟
غزوات النبي صلى الله عليه وسلم كانت منحصرة في قبائل تنتسب جميعها إلى مضر جد النبي، ولم تشمل سائر القبائل العربية. وقد بلغ مجموع القتلى من الجانبين في أبرز هذه الغزوات 251 شخصاً فقط، منهم 139 شهيداً من المسلمين و112 من المشركين. والسبب الرئيسي لهذه الحروب لم يكن إكراه الناس على الإسلام، بل كان خوف قريش من ضياع زعامتها الدينية والسياسية.
- •
هل كانت غزوات النبي حروباً شاملة ضد العرب جميعاً أم أنها انحصرت في نطاق قبلي محدد؟
- •
غزوات النبي صلى الله عليه وسلم كانت موجهة حصراً ضد قبائل تنتسب إلى مضر جده، ولم تشمل مئات القبائل العربية الأخرى.
- •
انحصار القتال في المضريين لم يكن صدفة، بل نتيجة طبيعة العصبية الجاهلية التي تشعل الحروب بين أبناء الجد الواحد على الشرف والرياسة.
- •
السبب الرئيسي لعداء قريش كان الخوف من ضياع زعامتها الدينية، لا التنافس المادي، وهو ما أكده حوار أبي جهل مع الأخنس بن شريق صراحةً.
- •
بلغ مجموع قتلى الغزوات من الجانبين 251 شخصاً فقط، مما يدحض فكرة أن الجهاد النبوي كان حرباً إبادية أو إكراهاً بالسيف.
- •
وضع النبي صلى الله عليه وسلم ضوابط للجهاد تشمل الوفاء بالعهود ونبذها عند ثبوت الخيانة، وأطلق سراح أعدائه بعد القدرة عليهم دون اشتراط إسلامهم.
- 1
غزوات النبي انحصرت في قبائل مضر جده دون سائر العرب، مما ينفي أن الحروب كانت موجهة ضد العرب جميعاً أو لإكراههم على الإسلام.
- 2
يطرح هذا الجزء شبهة أن انحصار القتال في المضريين كان مجرد صدفة، ويتساءل عما عكس التوقع الطبيعي بالألفة بين أبناء الجد الواحد.
- 3
العصبية الجاهلية ومبدأ نصرة الأخ على كل حال جعلا الحروب تشتعل بين أبناء الجد الواحد أكثر من غيرهم، مع أمثلة من الأوس والخزرج وهاشم وعبد شمس.
- 4
يحلل محمد الخضري أسباب الحروب بين أبناء الأب الواحد: التنافس على المراعي والمناهل، وتنازع الشرف والرياسة، مما جعل الجزيرة العربية دائمة الحروب.
- 5
يستبعد هذا الجزء التنافس المادي سبباً لعداء قريش، مستدلاً بحصار شعب أبي طالب ثلاث سنوات وصبر النبي دون أن يأمر بقتال لفك الحصار.
- 6
خوف قريش من ضياع زعامتها الدينية كان السبب الرئيسي لعداء النبي، وهو ما يفسر انحصار غزوات النبي في المضريين لا الصدفة.
- 7
جدول إحصائي يبيّن عدد قتلى الغزوات الكبرى: 139 شهيداً من المسلمين و112 من المشركين، بمجموع 251 من الجانبين، مع استثناء اليهود لحكمهم الخاص.
- 8
يثبت هذا الجزء أن غزوات النبي لم تكن لإكراه الناس على الإسلام، ويعدد ثمارها الحضارية من تحضر العرب وتعزيز الأمن وإحلال الأخوة والشورى.
- 9
يبيّن هذا الجزء ضابط الوفاء بالعهود في فقه الجهاد: الوفاء واجب حتى تظهر قرائن الخيانة، فيُنبذ العهد بإعلام الأعداء، أو تتحقق الخيانة فلا حاجة للنبذ.
هل كانت غزوات النبي موجهة ضد العرب جميعاً أم انحصرت في قبائل مضر تحديداً؟
غزوات النبي صلى الله عليه وسلم والسرايا التي أرسلها كانت موجهة في نطاق ضيق هو نسل مضر جده، إذ تبيّن من تتبع القبائل التي حدثت معها هذه المعارك أنها جميعاً تنتسب إلى مضر. أما اليهود فقد كانوا مع قريش بحسب معاهدتهم معهم. وبذلك لا يمكن القول إن النبي أشعل نار الحرب ضد العرب جميعاً أو أنه خاض الحروب لإكراه الناس على اعتناق الإسلام.
هل كان انحصار القتال في قبائل مضر مجرد صدفة أم له تفسير؟
قد يعترض معترض بأن انحصار القتال مع المضريين لم يحدث إلا اتفاقاً، وأن الأمور الاتفاقية لا يُستخرج منها قانون كلي. إذ كان من الممكن أن يقاتل النبي ربيعة بدلاً من مضر، أو يقاتل القحطانية بدلاً من العدنانية. والمتوقع أصلاً أن تزيد الألفة بين أفراد الجد الواحد لا أن تشتعل الحرب بينهم، مما يستدعي تفسيراً لهذا الواقع المعكوس.
كيف أثّرت العصبية الجاهلية ومبدأ انصر أخاك في اشتعال الحروب بين القبائل العربية؟
كان من أشهر الأمثلة العربية مثل انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، وكان العرب يطبقونه تطبيقاً حرفياً فينصرون إخوانهم على كل حال في صوابهم وخطئهم. وحين تتشعب البطون تنافست القبائل التي يجمعها أب واحد في الشرف والثروة، وبلغ العداء بينها درجة لا تطاق كما كان بين الأوس والخزرج وبين عبس وذبيان وبين هاشم وعبد شمس. فكانت روح الاجتماع سائدة داخل القبيلة الواحدة بفعل العصبية، ومفقودة تماماً بين القبائل المختلفة.
ما الأسباب التي جعلت الحروب تشتعل بين أبناء الأب الواحد في الجاهلية؟
علّل محمد الخضري بك هذه الظاهرة بأمرين: الأول التنافس في مادة الحياة من مراعٍ ومناهل، والثاني تنازع الشرف والرياسة لا سيما عند وفاة كبير العشيرة. وقد يفارق أحد المتنازعين الديار مضمراً العداوة، أو يبقيان متجاورين فيكون التنافر أشد. ومتى وجد النفور بين جماعتين لم يحتج اشتعال الحرب إلى أسباب قوية، بل أيسر نزاع كافٍ لنشوبها، ولذلك كانت الجزيرة العربية دائمة الحروب والمنازعات.
هل كان التنافس المادي سبباً لعداء قريش للنبي وما قصة حصار شعب أبي طالب؟
التنافس المادي لم يكن وارداً سبباً لعداء قريش على الإطلاق، فقد ضرب كفار مكة حصاراً تجويعياً على النبي وبني هاشم وبني عبد المطلب ثلاث سنوات كاملة في شعب أبي طالب، عاشوا فيها الجوع حتى أكلوا ورق الشجر. ومع ذلك التزم النبي الصبر والثبات ولم يأمر أصحابه بشن حرب لفك هذا الحصار، مما يدل على أن الدافع لم يكن مادياً من الطرفين.
ما السبب الحقيقي لعداء قريش للنبي ولماذا انحصرت غزوات النبي في المضريين دون غيرهم؟
السبب الحقيقي لعداء قريش كان الخوف من ضياع زعامتها الدينية في البلاد العربية، وهو ما صرّح به أبو جهل في حواره مع الأخنس بن شريق حين قال إنهم لن يؤمنوا بالنبي لأن ذلك يعني اعترافهم بنبوة من بني عبد مناف. وليست الصدفة هي التي دفعت النبي لقتال أبناء أجداده من مضر، بل الطبيعة العربية المتوثبة لمن ينازعها الشرف والسيادة من أبناء الأب الواحد، ولولاها لما اضطر للقتال بعد ثلاثة عشر عاماً من الصبر.
كم عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وكم بلغ عدد القتلى فيها من الجانبين؟
يكشف الجدول الإحصائي أن مجموع قتلى الغزوات الكبرى من الجانبين بلغ 251 شخصاً فقط، منهم 139 شهيداً من المسلمين و112 من المشركين. وتشمل هذه الغزوات: بدر وأحد والخندق وبني المصطلق وخيبر ومؤتة وحنين والطائف وتبوك. وقد استُثني اليهود من هذه الإحصائية لأنهم قُتلوا بناءً على حكم قضائي بسبب خيانتهم لا بسبب الحرب.
هل استخدم النبي غزواته لإكراه الناس على الإسلام وما هي الثمار الحضارية للجهاد النبوي؟
الإسلام متمثلاً في شخص النبي كان أبعد ما يكون عن حمل الناس على اعتناق الإسلام بالسيف، وقد قال لأعدائه بعدما قدر عليهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، دون اشتراط إسلامهم. وكانت النتائج الحقيقية للجهاد: تحويل العرب من وحشية إلى حضارة، والقضاء على السلب والنهب وتعزيز الأمن، وإحلال الأخوة محل العداوة، وإثبات الشورى مكان الاستبداد.
ما ضابط الوفاء بالعهود في فقه الجهاد ومتى يجوز نبذ العهد مع الأعداء؟
إذا كان بين المسلمين والكفار عهد فلا يجوز الغدر حتى ينقضي الأمد. فإن خاف المسلمون خيانة الأعداء بظهور قرائن تدل على ذلك دون تصريح، أخبروهم بأنه لا عهد بينهم حتى يستوي علم الطرفين. أما إذا تحققت الخيانة فعلاً فلا يحتاج المسلمون إلى نبذ العهد لأن الأعداء هم من نقضوه. وإذا لم تظهر قرائن الخيانة وجب الوفاء بالعهد إلى أن تتم مدته.
غزوات النبي انحصرت في قبائل مضر بسبب العصبية الجاهلية وخوف قريش من ضياع زعامتها، لا إكراهاً على الإسلام.
غزوات النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن حروباً شاملة ضد العرب جميعاً، بل انحصرت في قبائل تنتسب كلها إلى مضر جده، وهو ما يدحض الادعاء بأن الإسلام انتشر بالإكراه. فقد ظل النبي صابراً ثلاثة عشر عاماً من الدعوة، بما فيها حصار شعب أبي طالب الذي أكل فيه أصحابه ورق الشجر، دون أن يأمر بقتال.
السبب الحقيقي لاشتعال هذه الحروب كان طبيعة العصبية الجاهلية التي تجعل أبناء الجد الواحد أشد تنافساً وعداوةً من غيرهم، فضلاً عن خوف قريش من ضياع زعامتها الدينية كما صرّح به أبو جهل. وقد بلغ عدد قتلى الغزوات من الجانبين 251 شخصاً فقط، فيما أطلق النبي سراح أعدائه بعد القدرة عليهم قائلاً: اذهبوا فأنتم الطلقاء، دون اشتراط إسلامهم.
أبرز ما تستفيد منه
- غزوات النبي كانت منحصرة في قبائل مضر ولم تشمل سائر القبائل العربية.
- سبب الحروب كان خوف قريش من ضياع الزعامة لا إكراه الناس على الإسلام.
- مجموع قتلى الغزوات من الجانبين بلغ 251 شخصاً فقط.
- أطلق النبي سراح أعدائه بعد القدرة عليهم دون اشتراط إسلامهم.
- ضوابط الجهاد النبوي تشمل الوفاء بالعهود ونبذها عند ثبوت الخيانة فقط.
حصر الغزوات في قبائل مضر ونقض شبهة الحرب على العرب جميعا
إذا تتبعنا هذه الغزوات وقسمناها حسب الطوائف التي ضمتها، أمكننا التعرف على القبائل التي حدثت معها هذه المعارك وهي كالآتي: ( يوجد مع البحث مرفق بأسماء وأنساب القبائل التي حاربها أو حاربت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوضح صحة انتساب هذه القبائل جميعا إلى مضر جد النبي صلى الله عليه وسلم ) ونستطيع من خلال هذا التتبع أن نقول أن هذه القبائل كانت كلها تنتسب إلى مضر وهو جد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى حد تعبير العلامة المنصورفوري في كتابه " رحمة للعالمين" كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده، أما اليهود فقد كانوا مع قريش حسب معاهدتهم معهم، وبذلك ظهر جليا أن الغزوات والسرايا التي خاضها أو أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم، كانت موجهة في نطاق ضيق هو نسل مضر، فلا يمكن أن يقال حينئذ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشعل نار الحرب ضد العرب جميعا أو أنه خاض الحروب لإكراه الناس على اعتناق الإسلام، ولو كان الأمر كما يقولون لوقعت حرب عدوانية أو دفاعية ضد أي قبيلة من مئات القبائل العربية،
شبهة الاتفاق في انحصار القتال بالمضريين وتوقع الألفة بين الأقارب
وهذه الحقيقة تحتاج إلى مزيد من التعمق والتحليل في بعض خصائص القبائل العربية؛ إذ قد يقول قائل أو يعترض معترض: إن هذا الذي توصلنا إليه بالبحث ـ ألا وهو انحصار القتال مع المضريين ـ لم يحدث إلا اتفاقا، ـ صدفة ـ والأمور الاتفاقية لاتدل على شئ ولا يستخرج منها قانون كلي نحكم به على جهاد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان من الممكن أن يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم ربيعة بدلا من مضر، أو يقاتل ربيعة ومضر معا، أو يقاتل القحطانية بدلا من العدنانية أو يقاتلهما معا،وهكذا
ذلك أن المتوقع أن تزيد الألفة والمودة بين أفراد وقبائل الجد الواحد لا أن تشتعل نار الحرب والقتال بينهم فما الذي عكس هذا التوقع وقلب الأمر رأسا على عقب ؟!
العصبية الجاهلية ومثل انصر أخاك ظالما أو مظلوما وأثرهما في الحروب
وللإجابة على هذه الشبهة نقول:
كان من أشهر الأمثلة العربية المثل المشهور " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " وقد كان العرب يطبقون هذا المثل تطبيقا حرفيا ـ دون هذا التعديل الذي أضافه الإسلام عليه ـ فكانوا ينصرون إخوانهم وبني أعمامهم نصرا حقيقيا على كل حال في صوابهم وخطئهم وعدلهم وظلمهم، وإذا دخلت قبيلتان منهم في حلف كان لكل فرد من افراد القبيلتين النصرة على أفراد القبيلة الأخرى، وهذا الحلف قد يعقده الأفراد وقد يعقده رؤساء القبائل والأمر واحد في الحالين.
بينما هم كذلك في بني أبيهم وفي حلفائهم، إذ بك تراهم حينما تتشعب البطون قد نافس بعضهم بعضا في الشرف والثروة، فتجد القبائل التي يجمعها أب واحد كل واحدة قد وقفت لإختها بالمرصاد تنتهز الفرصة للغض منها والاستيلاء على موارد رزقها وترى العداء قد بلغ منها الدرجة التي لا تطاق، كما كان بين بطني الأوس والخزرج، وبين عبس وذبيان، وبين بكر وتغلب ابني وائل، وبين عبد شمس وهاشم،..... إلخ فكانت روح الاجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة، تزيدها العصبية حياة ونموا، وكانت مفقودة تماما بين القبائل المختلفة؛ فكانت قواهم متفانية في قتالهم وحروبهم ونزاعاتهم.
تحليل محمد الخضري لأسباب الحروب بين أبناء الأب الواحد في الجاهلية
وقد علل الشيخ محمد الخضري بك هذه الحقيقة العجيبة بأمرين:
الأمر الأول: التنافس في مادة الحياة بين بني الأب الواحد إذ أن حياتهم كانت قائمة على المراعي التي يسيمون فيها أنعامهم، والمناهل التي منها يشربون.
الأمر الثاني: تنازع الشرف والرياسة، وأكثر ما يكون ذلك إذا مات أكبر الأخوة وله ولد صالح لأن يكون موضع أبيه، فينازع أعمامه رياسة العشيرة ولا يسلم احد منهما للآخر، وقد يفارق رئيس أحد البيتين الديار مضمرا في نفسه ما فيها من العداوة والبغضاء وقد يبقيا متجاورين وفي هذه الحالة يكون التنافر أشد كما كان الحال بين الأوس والخزرج من المدينة، وبين هاشم وأمية من مكة وبين عبس وذبيان من قيس وبين بكر وتغلب من ربيعة. ومتى وجد النفور بين جماعتين أو بين شخصين لا يحتاج شبوب نار الحرب بينهما إلى أسباب قوية بل إن أيسر النزاع كاف لنشوب نار الحرب وتيتم الأطفال وتأيم النساء؛ لذلك كانت الجزيرة العربية دائمة الحروب والمنازعات. [1]
استبعاد التنافس المادي سببا لعداء قريش وبيان حصار شعب أبي طالب
هذه الحقيقة التي توصلنا إليها ـ وهي أن نار الحرب سريعة النشوب بين أبناء الأب أو الجد الواحد ـ تدعم ما توصلنا إليه من أن الحرب إنما كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده، وإذا كان الخلاف محصورا في السببين السابقين، فأي سبب هو الذي أجج نار الغيرة والحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل السبب هو التنافس في مادة الحياة الدنيا، أم الخوف من انتزاع الشرف والسيادة التي تؤول إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ هم أذعنوا له بالرسالة والنبوة ؟
أما عن السبب الأول فليس واردا على الإطلاق، فلقد ضرب كفار مكة حصارا تجويعيا على رسول الله وعلى بني هاشم وبني عبد المطلب، فانحازوا إلى شعب أبي طالب ثلاث سنوات كاملة، عاشوا فيها الجوع والحرمان ما لا يخطر ببال، حتى إنهم من شدة الجوع قد أكلوا ورق الشجر وكان يسمع من بعيد بكاء أطفالهم وأنين شيوخهم، ومع ذلك فقد التزم النبي صلى الله عليه وسلم الصبر والثبات، ولم يأمر أصحابه أن يشنوا حربا أو قتالا لفك هذا الحصار، والخبير يعلم ما الذي يمكن أن يفعله الجوع بالنفس البشرية، إن لم يصحبها نور من وحي أو ثبات من إيمان.
الخوف من ضياع الزعامة سبب عداء قريش ورد شبهة الصدفة في القتال
كان السبب الثاني إذن كفيلا بإشعال هذه النار في قلوب هؤلاء وعلى حد تعبير الأستاذ العلامة محمد فريد وجدي " كان ـ النبي ـ مقصودا بالقتل من قريش، وليس يعقل أن تغمض قريش عينها ومصلحتها الحيوية قائمة على زعامة الدين في البلاد العربية، وعن قيام زعامة أخرى في البلاد كيثرب يصبح منافسا لأم القرى، وربما بزها سلطانا على العقول، وكر على قريش فأباد خضراءها وسلبها حقها الموروث " [2]، والذي يؤيد هذا ويقويه ذلك الحوار الذي دار بين الأخنس بن شريق وبين أبي جهل؛ إذ قال له الأخنس: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ ـ يعني القرآن ـ فقال ما سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذا ؟! والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.
ليست الصدفة إذن ولا محض الاتفاق هما اللذان دفعا النبي صلى الله عليه وسلم لقتال، أبناء أجداده من مضر دون ربيعة أو غيرهما من العرب، بل الطبيعة العربية المتوثبة دائما، لمن ينازعها الشرف والسيادة من أبناء الأب الواحد ـ على ما بيناه آنفا ـ كانت هي السبب الرئيسي لاشتعال هذه الحروب ولولاها لما اضطر صلى الله عليه وسلم للقتال بعد ثلاثة عشر عاما من الدعوة والصبر تخللها من المشاق والعنت ما الله به عليم.
إحصاء أعداد القتلى في الغزوات وبيان محدودية الخسائر البشرية
وثمة أمر آخر ينبغي الإشارة إليه، يتعلق بالآثار الناجمة عن هذا القتال، من حيث أعداد القتلى التي نجمت عن هذه الغزوات والجدول الآتي يعطينا صورة بيانية عن هذه الآثار كالآتي [3]:
| الغزوة | شهداء المسلمين | قتلى المشركين | الملاحظة |
|---|---|---|---|
| بدر | 14 | 70 | |
| أحد | 70 | 22 | |
| الخندق | 6 | 3 | |
| بنو المصطلق | 3 | ||
| خيبر | 19 | - | لم يدخل اليهود في هذه الإحصائية لأن لهم حكما آخر بسبب خيانتهم، فهم قتلوا بناء على حكم قضائي، لا بسبب الحرب. |
| مؤته | 14 | 14 | |
| حنين | 4 | ||
| الطائف | 12 | ||
| تبوك | |||
| المجموع | 139 | 112 | 251 من الجانبين |
نفي الإكراه بالسيف وبيان الثمار الحضارية للجهاد النبوي
وبعد فقد بدا للناظرين واضحا وجليا أن الإسلام متمثلا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن حمل الناس على اعتناق الإسلام بالسيف، وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم لأعدائه بعدما قدر عليهم:
" اذهبوا فأنتم الطلقاء "
هكذا دون شرط أو قيد، أقول حتى دون اشتراط الإسلام.
والنتائج الحقيقية:
-
تحويل العرب الوحوش إلى عرب متحضرين، والعرب الملحدين الوثنيين إلى عرب مسلمين موحدين.
-
القضاء على أحداث السلب والنهب وتعزيز الأمن العام في بلاد تفوق مساحتها مساحة فرنسا بضعفين
-
إحلال الأخوة والروحانية محل العداوة والبغضاء.
-
إثبات الشورى مكان الاستبداد. [4].
هذا وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضوابط وقيود كان من شأنها أن تحدد وظيفة الجهاد في نشر الإسلام في ربوع المعمورة، دون سفك للدماء ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
ضابط الوفاء بالعهود ونبذها عند الخيانة في فقه الجهاد
ومن هذه الضوابط قوله تعالى:"وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين" [5]
فإن كان بين المسلمين والكفار عهد أو أمان فلا يجوز للمسلمين الغدر حتى ينقضي الأمد، فإن خاف المسلمون من أعدائهم خيانة بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم والخيانة، فحينئذ يخبرهم المسلمون أنه لا عهد بيننا وبينكم حتى يستوي علم المسلمين وعلم أعدائهم بذلك.
ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة من الأعداء لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم، لأنه لم يخف منهم بل علم ذلك.
ودل مفهوم الآية أيضا أنه إذا لم يخف منهم خيانة بأن يوجد منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته [6].
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
إلى أي جد مشترك تنتسب جميع القبائل التي حاربت النبي صلى الله عليه وسلم؟
مضر
كم بلغ مجموع قتلى الغزوات النبوية من الجانبين وفق الإحصاء المذكور؟
251 شخصاً
كم بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة أحد؟
70
ما السبب الذي استُبعد كونه وراء عداء قريش للنبي صلى الله عليه وسلم؟
التنافس في مادة الحياة الدنيا
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأعدائه بعدما قدر عليهم يوم الفتح؟
اذهبوا فأنتم الطلقاء
كم سنة استمر حصار شعب أبي طالب على النبي وبني هاشم؟
ثلاث سنوات
ما المثل العربي الجاهلي الذي كان يُطبَّق حرفياً في نصرة القبيلة؟
انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
ما أحد السببين اللذين علّل بهما محمد الخضري اشتعال الحروب بين أبناء الأب الواحد؟
التنافس على المراعي والمناهل
ما الذي كشف عنه حوار أبي جهل مع الأخنس بن شريق حول سبب رفض الإيمان بالنبي؟
التنافس على الشرف مع بني عبد مناف
ماذا يجب على المسلمين فعله إذا خافوا خيانة الأعداء دون تصريح منهم بها؟
إخبارهم بأنه لا عهد بينهم
كم بلغ عدد قتلى المشركين في غزوة بدر؟
70
ما أحد الثمار الحضارية للجهاد النبوي المذكورة في المحتوى؟
القضاء على السلب والنهب وتعزيز الأمن
لماذا استُثني اليهود من إحصائية قتلى الغزوات النبوية؟
لأنهم قُتلوا بحكم قضائي بسبب الخيانة لا بسبب الحرب
ما الدليل على أن غزوات النبي لم تكن موجهة ضد العرب جميعاً؟
جميع القبائل التي حاربت النبي أو حاربها كانت تنتسب إلى مضر جده، ولم تقع أي حرب عدوانية أو دفاعية ضد مئات القبائل العربية الأخرى.
ما معنى مثل انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً في التطبيق الجاهلي؟
كان العرب ينصرون إخوانهم وبني أعمامهم نصراً حقيقياً على كل حال في صوابهم وخطئهم وعدلهم وظلمهم، دون تمييز.
ما السببان اللذان ذكرهما محمد الخضري لاشتعال الحروب بين أبناء الأب الواحد؟
الأول: التنافس في مادة الحياة من مراعٍ ومناهل. الثاني: تنازع الشرف والرياسة لا سيما عند وفاة كبير العشيرة.
ما الذي حدث في شعب أبي طالب وكيف تصرف النبي؟
فرض كفار مكة حصاراً تجويعياً ثلاث سنوات على النبي وبني هاشم حتى أكلوا ورق الشجر، ومع ذلك التزم النبي الصبر ولم يأمر بقتال لفك الحصار.
ما الذي كشفه حوار أبي جهل مع الأخنس بن شريق عن سبب رفض الإيمان؟
صرّح أبو جهل بأن سبب رفضه الإيمان هو التنافس على الشرف مع بني عبد مناف، قائلاً: والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه.
كم بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة الخندق؟
بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة الخندق 6 شهداء، فيما بلغ قتلى المشركين 3.
ما الفرق بين حكم قتل اليهود وقتلى سائر الغزوات؟
قُتل اليهود بناءً على حكم قضائي بسبب خيانتهم للعهد، لا بسبب الحرب، لذلك استُثنوا من إحصائية قتلى الغزوات.
ما الثمار الحضارية الأربعة للجهاد النبوي المذكورة؟
تحويل العرب من وحشية إلى حضارة، والقضاء على السلب والنهب وتعزيز الأمن، وإحلال الأخوة محل العداوة، وإثبات الشورى مكان الاستبداد.
متى يجب الوفاء بالعهد مع الأعداء ومتى يجوز نبذه؟
يجب الوفاء بالعهد حتى تتم مدته ما لم تظهر قرائن الخيانة. فإن ظهرت أُخبر الأعداء بانتهاء العهد. وإن تحققت الخيانة فعلاً فلا حاجة لإعلانهم.
ما الذي يدل على أن انحصار القتال في المضريين لم يكن صدفة؟
الطبيعة العربية المتوثبة لمن ينازعها الشرف والسيادة من أبناء الأب الواحد هي السبب، وقد أكده خوف قريش من ضياع زعامتها الدينية كما صرّح به أبو جهل.
كم بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة مؤتة؟
بلغ عدد شهداء المسلمين في غزوة مؤتة 14 شهيداً، وكان قتلى الجانب الآخر 14 أيضاً.
ما الدليل القرآني على ضابط نبذ العهد عند الخيانة؟
قوله تعالى: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين، من سورة الأنفال الآية 58.
ما أمثلة القبائل التي اشتعلت بينها الحروب رغم انتسابها لجد واحد؟
الأوس والخزرج، وعبس وذبيان، وبكر وتغلب ابني وائل، وهاشم وعبد شمس من قريش.
كم عاماً صبر النبي في الدعوة قبل أن يضطر للقتال؟
صبر النبي ثلاثة عشر عاماً من الدعوة تخللها مشاق جسيمة قبل أن يضطر للقتال.