اكتمل ✓

هل التكبير الجماعي في العيد بدعة وما صيغة التكبير في العيد وآدابه؟

التكبير الجماعي في العيد ليس بدعة، بل يُندب في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق جماعةً وفرادى في البيوت والمساجد. وصيغة التكبير هي «الله أكبر» التي تعني تعظيم الله وحدانيته بالإلوهية. ومن آداب العيد إدخال السرور على الأطفال والنساء والفقراء، وصلة الأرحام، وإحياء ليلة العيد بالعبادة.

هل التكبير الجماعي في العيد بدعة وما صيغة التكبير في العيد وآدابه؟
هل التكبير الجماعي في العيد بدعة وما صيغة التكبير في العيد وآدابه؟
3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الإسلام أمر بإخراج النساء حتى الحائض إلى صلاة العيد لشهود الخير ودعوة المسلمين؟

  • العيد في الإسلام ليس فرحًا مجردًا، بل احتفال بإتمام فريضة كالصوم والحج مع شكر الله على التوفيق.

  • صيغة التكبير في العيد «الله أكبر» تعني تعظيم الله وإبطال السجود لغير الله، وهي شعيرة تُحيي وحدة الأمة.

  • التكبير الجماعي في العيد مندوب من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق في البيوت والمساجد.

  • زكاة الفطر والأضحية شُرعتا لإدخال السرور على الفقراء وتحقيق العدالة الاجتماعية في أيام العيد.

  • الأعياد في الإسلام مناسبة لتجديد الروابط الإنسانية وصلة الأرحام ونشر المحبة والوئام في المجتمع.

مفهوم العيد في الإسلام وعلاقته بالفطرة الإنسانية

العيد في الإسلام

تعد الأعياد مظهرا من مظاهر الفرح والسرور في الإسلام‏,‏ وشعيرة من شعائره التي تنطوي على حكم عظيمة‏,‏ ومعان جليلة‏,‏ فالإسلام لم يأت ليكون طوقا حول رقبة معتنقيه‏.

بل جاء تلبية لحاجة الإنسان الفطرية مادية وروحية‏,‏ وكان مقصده الأسمى في تشريعاته وأحكامه ضبط العلاقة بين الروح والجسد‏,‏ وبين الدنيا والآخرة‏, ‏فقال تعالى‏:

(وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) [القصص:77].

ومن مظاهر هذا المقصد الأسنى استحباب الاحتفاء بالأعياد في الإسلام‏; ‏ومشروعية الترويح عن النفس من هموم الحياة‏,‏ فضلا عن أنها احتفال بإتمام فريضة‏,‏ فالصائمون يفرحون بالعيد لأدائهم فريضة الصوم‏,‏ والحجاج يفرحون لأنهم أدوا شعيرة الحج‏,‏ ويشاركهم المقيمون في أوطانهم بالتقرب إلى الله بالأضاحي إحياء لسنة الأنبياء من لدن إبراهيم إلى خاتمهم محمد صلوات الله عليهم أجمعين‏,‏ وبذلك سما الإسلام بمعنى العيد وربط فرحته بالتوفيق في أداء الفرائض وشكر الله على القيام بها‏.‏

الغاية العظمى من الأعياد وإغناء الفقراء بزكاة الفطر

والغاية العظمى من الأعياد إدخال السرور والبهجة على المسلمين رجالًا ونساءً وأطفالا‏,‏ إلا أنها في الوقت ذاته لم تشرع من أجل الفرح المجرد فقط‏;‏ بل لتمام البر في المجتمع الإسلامي‏,‏ حيث يصبح البر قضية اجتماعية عامة‏,‏ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأغنياء بإدخال السرور على الفقراء في هذه الأيام وتجنيبهم ذل المسألة‏,‏ فيحث على زكاة الفطر ويقول‏:

«أغنوهم في هذا اليوم» (‏سنن الدارقطني‏).‏

وفي يوم الأضحى جاءت شعيرة الأضحية أيضا من باب إدخال السرور على الفقراء في الأعياد‏,‏ فلم يسنها الإسلام ليشبع أصحاب الأضحية من اللحم‏,‏ ولكن ليتشارك الجميع في الشبع‏,‏ ولتلتقي قوة الغني وضعف الفقير على عدالة ومحبة ورحمة من وحي السماء‏,‏ وعنوان ذلك كله‏:‏ الزكاة‏, ‏والصدقة‏,‏ والإحسان‏,‏ والتوسعة‏.‏

السرور والبهجة للأطفال والنساء واقتداء بسنة النبي

ومن باب السرور والبهجة في أيام العيد إدخال الفرح والسعادة على الأطفال والنساء اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم‏, ‏فقد دخل أبو بكرٍ رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان الدف‏,‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجي بثوبه‏,‏ فانتهرهما أبو بكر‏,‏ فكشف رسول الله عن رأسه وقال‏:

«دعهما يا أبا بكر‏, ‏إن لكل قوم عيدا‏, ‏وإن عيدنا هذا اليوم» (‏صحيح البخاري‏).‏

وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم النساء بمزيد عناية واهتمام في هذا اليوم فأمر بخروجهن إلى صلاة العيد مهما كانت أحوالهن‏,‏ فعن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت‏:

«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور‏,‏ فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏,‏ إحدانا لا يكون لها جلباب. ‏قال‏:‏ لتلبسها أختها من جلبابها» (‏صحيح مسلم‏).‏

قال الشوكاني‏:‏ «والحديث وما في معناه من الأحاديث قاضية بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها‏,‏ ما لم تكن معتدة أو كان خروجها فتنة أو كان لها عذر».‏

صلاة العيد والتكبير ومعنى تعظيم الله في هذه الشعيرة

فصلاة العيد تعد مظهرا من مظاهر الفرحة‏,‏ ترتفع الأصوات فيها بالتكبير في بهجةٍ وسرور بما أنعم الله على الأمة الإسلامية من توفيقٍ في أداء الفرائض‏,‏ قال تعالى‏:

(وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة:185],‏

والتكبير هو التعظيم‏,‏ والمراد به في تكبيرات العيد تعظيم الله عز وجل على وجه العموم‏,‏ وذلك في كلمة‏: (الله أكبر‏)‏ كناية عن وحدانيته بالإلوهية‏;‏ لأن التفضيل يستلزم نقصان من عداه‏,‏ والناقص غير مستحق للإلوهية‏;‏ ولذلك شرع التكبير في الصلاة لإبطال السجود لغير الله‏,‏ وشرع التكبير عند نحر الهدي في الحج وكذلك الأضحية لإبطال ما كان يتقرب به مشركو مكة إلى أصنامهم ويندب التكبير في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق‏,‏ جماعة وفرادى في البيوت والمساجد‏,‏ إشعارا بوحدة الأمة‏,‏ وإظهارا للعبودية‏,‏ وامتثالا وبيانا لقوله سبحانه‏:

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الرُّوم:30]

ويسن إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر وصلاة وغير ذلك من العبادات‏;‏ لحديث‏:

«من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» (‏سنن ابن ماجه‏),‏

ويحصل الإحياء بمعظم الليل كالمبيت بمنى‏, ‏وقيل بساعة منه‏,‏ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال‏:‏ بصلاة العشاء جماعة‏, ‏والعزم على صلاة الصبح جماعة‏, ‏والدعاء فيهما‏.‏

الأعياد وتقوية الأواصر الاجتماعية وصلة الأرحام

وفي الأعياد أيضا دعا الإسلام إلى العمل على زيادة الأواصر الاجتماعية‏,‏ إذ حث على بر الوالدين وصلة الأقارب ومودة الأصدقاء وزيارتهم‏,‏ فتتزين المجالس بالحب والتراحم والتواد‏,‏ وتزول الأحقاد والمشاحنات والنفرة من النفوس‏.‏

إن الأعياد لم تشرع لتكون مناسبات فارغة المحتوى والمضمون من الدلالات الأخلاقية والإنسانية‏,‏ وإنما جاءت لتكون مظاهر لقيم الإسلام وآدابه وجمالياته المعنوية والحسية‏,‏ فالأعياد تجدد الروابط الإنسانية‏,‏ حيث يتجلى السلوك الطيب والأخلاق الحميدة‏,‏ وتشيع التهاني والقول الحسن بين الناس‏,‏ ويظهر المسلمون بصفة الرحمة التي هي قوام دينهم‏,‏ فتتجدد العلاقات الإنسانية وتقوى الروابط الاجتماعية وتنمو القيم الأخلاقية‏,‏ ويصبح المسلم دعوة مفتوحة لهذا الدين‏,‏ ونبراسًا هاديًا لنفوس الحائرين‏,‏ وبردًا وسلامًا على العالمين‏.‏

تنوع وجوه الفرح بالعيد ونشر المحبة والوئام في الأمة

إن الفرح بالعيد له وجوه عدة‏,‏ فواحد يميل إلى الذكر والعبادات‏,‏ وآخر يؤثر مواساة الفقير والمحتاج بكثرة الصلات‏,‏ والجميع ونحن معهم ينشرون جوًا من المحبة والوئام في المجتمع بأطيب الكلمات‏, ‏وأقلها كل عام والأمة العربية والإسلامية بخير ويمن وبركات‏.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما المعنى الحقيقي لكلمة «الله أكبر» في تكبيرات العيد؟

كناية عن وحدانية الله بالإلوهية لأن التفضيل يستلزم نقصان من عداه

متى يُندب التكبير في عيد الأضحى؟

من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق

لماذا شُرعت الأضحية في عيد الأضحى وفق المفهوم الإسلامي؟

لتشارك الجميع في الشبع وإدخال السرور على الفقراء

ما الحديث الذي استند إليه النبي صلى الله عليه وسلم لإقرار الغناء والدف في أيام العيد؟

«دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا وإن عيدنا هذا اليوم»

ما الحكمة من أمر النبي بإخراج النساء الحيض إلى صلاة العيد مع اعتزالهن الصلاة؟

لشهودهن الخير ودعوة المسلمين والمشاركة في الاحتفال

ما الغاية الكبرى من زكاة الفطر في عيد الفطر؟

إغناء الفقراء في يوم العيد وتجنيبهم ذل المسألة

كيف يحصل إحياء ليلة العيد وفق ما ورد في الفقه الإسلامي؟

يحصل بمعظم الليل، وقيل بساعة منه، وقيل بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على مشروعية التكبير في العيد وشكر الله على التوفيق؟

(وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

ما الهدف الأسمى للإسلام من تشريع الأعياد وفق المفهوم الإسلامي؟

ضبط العلاقة بين الروح والجسد والدنيا والآخرة وتلبية الحاجة الفطرية

ما الأثر الاجتماعي الذي تحققه الأعياد في المجتمع الإسلامي؟

تجديد الروابط الإنسانية وإزالة الأحقاد وتقوية القيم الأخلاقية

ما الفرق بين التكبير الجماعي والفردي في العيد؟

كلاهما مندوب، إذ يُندب التكبير في عيد الأضحى جماعةً وفرادى في البيوت والمساجد من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق، إشعارًا بوحدة الأمة وإظهارًا للعبودية.

لماذا شُرع التكبير عند نحر الأضحية تحديدًا؟

شُرع التكبير عند نحر الهدي والأضحية لإبطال ما كان يتقرب به مشركو مكة إلى أصنامهم، وإعلانًا لوحدانية الله بالإلوهية.

ما الحديث النبوي الذي يحث على إغناء الفقراء في يوم العيد؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم في هذا اليوم» رواه الدارقطني، وهو أمر للأغنياء بإدخال السرور على الفقراء وتجنيبهم ذل المسألة.

ما ثواب إحياء ليلتي العيد بالعبادة؟

ورد في حديث ابن ماجه: «من قام ليلتي العيدين لله محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»، وهو فضل عظيم يُرغّب في إحياء هاتين الليلتين.

ما الآية التي تأمر بالموازنة بين الدنيا والآخرة وتُستشهد بها في سياق العيد؟

قوله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) [القصص:77]، وهي تدل على أن الإسلام يوازن بين متطلبات الروح والجسد.

من هي أم عطية وما روايتها المتعلقة بالعيد؟

أم عطية صحابية جليلة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء جميعًا في الفطر والأضحى بما فيهن الحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

ما موقف الشوكاني من خروج النساء إلى صلاة العيد؟

قال الشوكاني إن الأحاديث تقضي بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها، ما لم تكن معتدة أو كان خروجها فتنة أو كان لها عذر.

ما الآية التي تُبيّن أن الإسلام دين الفطرة وتُستشهد بها في سياق التكبير؟

قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ) [الروم:30].

ما وجوه الفرح بالعيد التي ذكرها الإسلام؟

للفرح بالعيد وجوه عدة: منها الميل إلى الذكر والعبادات، ومنها مواساة الفقير والمحتاج بكثرة الصلات، والجميع ينشرون المحبة والوئام بأطيب الكلمات.

ما الفريضة التي يحتفل بها المسلمون في عيد الفطر وما التي يحتفلون بها في عيد الأضحى؟

يحتفل المسلمون في عيد الفطر بإتمام فريضة الصوم، وفي عيد الأضحى يحتفل الحجاج بأداء شعيرة الحج، ويشاركهم المقيمون بالتقرب إلى الله بالأضاحي إحياءً لسنة الأنبياء.

كيف تُسهم الأعياد في تحقيق العدالة الاجتماعية في الإسلام؟

تُسهم الأعياد في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال زكاة الفطر التي تُغني الفقراء، والأضحية التي تُشرك الجميع في الشبع، لتلتقي قوة الغني وضعف الفقير على عدالة ومحبة ورحمة.

ما الأثر الأخلاقي للأعياد على الفرد المسلم في مجتمعه؟

تجعل الأعياد المسلم دعوةً مفتوحة لهذا الدين ونبراسًا هاديًا لنفوس الحائرين، إذ يظهر بصفة الرحمة التي هي قوام دينه، فتتجدد العلاقات الإنسانية وتنمو القيم الأخلاقية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!