اكتمل ✓

ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما أضراره التي أجمع عليها الأطباء؟

حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة لا يرتكز على حديث صحيح، إذ أجمع علماء الحديث على ضعف جميع الأحاديث الواردة فيه، ووصفه الفقهاء بأنه مكرمة لا واجب ولا سنة، أي أنه من العادات لا من العبادات. وبعد أن أجمع الأطباء المتخصصون على الضرر البليغ لختان الإناث، وجب القول بمنعه وتحريمه وتجريمه.

ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما أضراره التي أجمع عليها الأطباء؟
ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما أضراره التي أجمع عليها الأطباء؟
3 دقائق قراءة
  • هل ختان الإناث سنة واجبة أم مجرد عادة قديمة لا أصل لها في الشريعة؟

  • أجمع علماء الحديث على أن جميع الأحاديث الواردة في ختان الإناث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها.

  • وصف الفقهاء ختان الإناث بأنه مكرمة لا واجب ولا سنة، مما يجعله من العادات المرتبطة بالمعارف الطبية لا بالتشريع الإسلامي.

  • أضرار ختان الإناث باتت محل إجماع بين الأطباء المتخصصين بعد عقود من البحث والرصد الدقيق للحالات.

  • الفقهاء في مسائل الصحة التي لا ضابط لها في الشرع يرجعون إلى الأطباء والبحث الطبي، وهو ما يوجب الأخذ بالإجماع الطبي الحديث.

  • يجب أن تتوحد كلمة العلماء الشرعيين على تحريم ختان الإناث وتجريمه بعد ثبوت ضرره البليغ بالإجماع الطبي.

الحاجة إلى مزيد إيضاح في قضية ختان الإناث التاريخية الملتبسة

ختان الإناث (2)

عندما نتعامل مع قضية ضاربة بجذورها في التاريخ، ملتبسة هذا الالتباس مثل ختان الإناث، فإننا نحتاج إلى مزيد إيضاح، لفك الالتباس، ولإقرار الحق، ونقوم بذلك في الخطوات التالية:

  1. تقرر عند علماء الحديث أنه لم يصح في ختان الإناث حديث، وأن كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة، ويكفي هنا أن نشير إلى البحث القيم الذي قام به شمس الحق العظيم آبادي في شرحه عون المعبود في شرح سنن أبي داود، وكذلك ما بحثه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، حيث قال العظيم آبادي في [عون المعبود]: 14/126: وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت».

أقوال الشوكاني وابن المنذر في ضعف أحاديث ختان الإناث واعتباره عادة

ويقول الشوكاني في [نيل الأوطار] 1/191: «ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به، فهو لا حجة فيه على المطلوب»، وقال ابن المنذر: «ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع». وومن ذلك كلام ابن الحاج في المدخل، وكلها تبين أنها عادة وليست عبادة.

  1. عندما نسأل عن وجوب أو سنية ختان الإناث، ونجيب بأن الفقهاء قالوا بأنها مكرمة، نعني أنهم نفوا عنها صفة الوجوب، ونفوا عنها صفة السنة، وبذلك فقد نفوا عنها صفة التشريع، وجعلوها من العادات، فإذا كانت العادات، فإن الأمر فيها مردود إلى الخبراء، وإلى البيئة، وإلى النفع والضرر المحيط بها،

معنى وصف ختان الإناث بالمكرمة واعتماده على المعارف الطبية القديمة

ولما كان السقف المعرفي للطب القديم بعضه يقول: إنها لا تضر، ولا تنفع، وبضعه يقول: إن فيها شيئا من النفع، فقد قال الفقهاء بناء على كلام الأطباء إنها مكرمة، ويفهم بعض الناس من نقلنا علن الفقهاء أنها مكرمة أنها مرغوب فيها، والأمر ليس كذلك، بل كلمة مكرمة هنا تكلم بها الفقهاء بناء على المعارف الطبية، وليس بناء على الشريعة الإسلامية؛ حيث إنهم يضعفون الحديث الذي وردت فيه هذه العبارة، ولو استدلوا به، لاستدلوا به على أنها ليست من الشريعة في شيء، وهو الحديث الذي رواه أحمد والبيهقي: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء».

تطور المعرفة الطبية وإجماع المتخصصين على ضرر ختان الإناث

  1. والمعارف الطبية أخذت في التطور والرصد للحالات والبحث الدقيق حتى استقرت الآن على الضرر البليغ لختان الإناث فيما هو إجماع بين المتخصصين في هذا الشأن، والطبيب الذي يخالف هذا الإجماع، تراه غير متخصص فيه، وتراه يتكلم بطريقة غير علمية، وقد تتعلق بأمر آخر غير العلم من ثقافة سائدة أو ظن أن الشريعة تأمر به، فيكون متحرجا أو غير ذلك.

ومن المعلوم أن الفقهاء ربطوا كلامهم في كثير من المسائل بالأطباء، يقول الإمام الشافعي عندما يتكلم عن كراهة الوضوء بالماء المشمس في كتابه الأم ج1 ص 7 طـ دار قتيبة: ولا أكرهه إلا من جهة الطب،

رجوع الفقهاء إلى الأطباء والوجود في المسائل الصحية التي لا ضابط لها

وعندما يتكلمون على مسائل الحيض والنفاس والولادة، وغير ذلك من الأمور الصحية المتعلقة بالمرأة، فإنهم يرجعون إلى الوجود، ويعنون بالوجود البحث الطبي، والرصد والتتبع. فقد تقرر أن ما لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى الوجود، كما في فتح المنان شرح الزبد لابن رسلان، ص 97.والمتصفح لكلامهم في هذا المعنى يجده كثيرا.

  1. ومنهجنا أننا نحترم المعرفة، وما من الله به على الإنسان من علم، وأننا لسنا من الذين يتشهون سب الأقدمين، ولا انتقاصهم، بل إننا نعظمهم غاية التعظيم؛ حيث قاموا بواجبهم على منهج علمي رصين، يتفق مع ما أذن الله لهم من معرفة،

تقسيم أنواع ختان الإناث بين القطع والاستئصال وحكم كل نوع

ومن هنا تكلمنا عن أن الختان أربعة أنواع النوع الأول منه يتم فيه نوع من القطع أي الجرح وليس الاستئصال، والأنواع الأخرى يتم فيها الاستئصال، وأن النوع الأول هو الذي أقره الأطباء قديما، وهو المفهوم من الحديث الضعيف الذي لا تقوم به حجة: «اشمي ولا تنهكي» وهو الذي صرح به الماوردي فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني، وتبعه النووي في ذلك من أن المقصود هو القطع لا الاستئصال، وأن الأنواع الثلاثة إنما هي عدوان يستوجب القصاص، أو الدية، وأن الدية فيها تصل إلى دية النفس، في حين أن النوع الأول وهو أخفها إنما هو من العادات المرتبطة بالمعارف الطبية، وحيث أجمع الأطباء المتخصصون أهل الفن الكبراء، وأطبقت كلمتهم على ضرر هذا الفعل، فقد وجب القول بمنعه، وتحريمه، وتجريمه، وليس في ذلك تجريم لسنة قد تركها لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كما يدعي بعضهم.

فتاوى بعض العلماء المتأخرين في ختان الإناث وإمكان مراجعتها بالبحث الحديث

  1. ويعترض بعضهم أن بعض علماء الشريعة الكبار كالشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والشيخ عطية صقر –رحمهما الله وبارك فيهما وفي علمهما- في سنيننا المتأخرة أصدروا الفتاوى بأنه سنة أو واجب، وأقول بكل ثقة أن ذلك منهم كان استمرارا على المنهج الذي يرفض محض الآراء، والتقليد للآخرين، وأن نترك شيئا من موروثنا من أجل هذه الآراء أو الرغبات، أو ذلك التقليد، أما لو اطلع على تلك الأبحاث المتكاثرة، وهذا الاتفاق الذي أطبق عليه، فإنهم يرجعون إليه كما علمونا، فالأمر في غاية الوضوح.

دعوة لاجتماع كلمة العلماء على تحريم ختان الإناث بعد الاتفاق الطبي

  1. ومما ذكرناه أرى أنه يجب أن تطبق كلمة العلماء الشرعيين على تحريم هذه الفعلة؛ حيث إننا نصحنا الأطباء بالبحث منذ أكثر من خمسين سنة، فبحثوا وأجمعوا، ونصحناهم بالمؤتمرات فاجتمعوا وقرروا، ونصحناهم بالاتفاق لا عن آراء ولا عن تقليد، وإنما عن بحث وتتبع، فبحثوا وتتبعوا واتفقوا، فوجب على علماء الشرع كما علمنا مشايخنا أن يزيلوا هذا الالتباس، وأن يجتمعوا على كلمة سواء، فإن الأمر لا يحتاج إلى كثير اختلاف بعدما تبين لنا الحال.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الذي أطلقه الفقهاء على ختان الإناث؟

مكرمة

ما موقف علماء الحديث من الأحاديث الواردة في ختان الإناث؟

ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها

كم عدد أنواع ختان الإناث التي ذكرها الفقهاء؟

أربعة أنواع

ما الحكم الشرعي للأنواع الثلاثة من ختان الإناث التي تتضمن الاستئصال؟

عدوان يستوجب القصاص أو الدية

ما القاعدة الفقهية المتعلقة بالمسائل التي لا ضابط لها في الشرع ولا في اللغة؟

يرجع فيها إلى الوجود أي البحث الطبي والرصد

ما نص الحديث الذي استدل به بعضهم على ختان الإناث رغم ضعفه؟

الختان سنة للرجال مكرمة للنساء

ما الذي يوجب القول بتحريم ختان الإناث وتجريمه وفق المنهج الفقهي؟

إجماع الأطباء المتخصصين على ضرره البليغ

ما الذي قاله الماوردي ونقله ابن حجر العسقلاني بشأن النوع الأول من ختان الإناث؟

أن المقصود هو القطع لا الاستئصال

لماذا أصدر بعض العلماء الكبار فتاوى بسنية ختان الإناث أو وجوبه؟

استمراراً على منهج رفض التقليد للآراء الوافدة قبل الاطلاع على الإجماع الطبي

ما الكتاب الذي ذكر فيه ابن رسلان قاعدة الرجوع إلى الوجود في المسائل التي لا ضابط لها؟

فتح المنان شرح الزبد

ما موقف ابن المنذر من أحاديث ختان الإناث؟

قال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع، مؤكداً عدم وجود دليل صحيح يحتج به.

ما الفرق بين وصف ختان الإناث بالمكرمة ووصفه بالسنة؟

المكرمة تعني نفي الوجوب والسنية معاً، وجعله من العادات لا من العبادات، في حين أن السنة تعني أنه تشريع ديني مرغوب فيه.

على ماذا استند الفقهاء القدامى حين وصفوا ختان الإناث بالمكرمة؟

استندوا إلى المعارف الطبية القديمة التي كانت تقول إنه لا يضر أو فيه شيء من النفع، لا إلى الشريعة الإسلامية.

ما الكتاب الذي بحث فيه شمس الحق العظيم آبادي أحاديث ختان الإناث؟

بحثها في كتابه عون المعبود في شرح سنن أبي داود، وخلص إلى أن جميعها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها.

ما الحكم الشرعي لأضرار ختان الإناث بعد إجماع الأطباء المتخصصين؟

بعد إجماع الأطباء المتخصصين على الضرر البليغ لختان الإناث وجب القول بمنعه وتحريمه وتجريمه.

ما الحديث الضعيف الذي يستشهد به بعضهم في مسألة ختان الإناث وما مضمونه؟

هو حديث أحمد والبيهقي: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء، وهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

ما الذي يعنيه الفقهاء بكلمة الوجود عند الرجوع إليه في المسائل الصحية؟

يعنون بالوجود البحث الطبي والرصد والتتبع الدقيق للحالات، وهو ما يعادل البحث العلمي الحديث.

كيف يمكن مراجعة فتاوى العلماء المتأخرين بسنية ختان الإناث؟

يمكن مراجعتها بعرض الإجماع الطبي الحديث على أضرار ختان الإناث عليها، إذ إن هؤلاء العلماء أنفسهم علّموا الرجوع عن الرأي عند تغير المعطيات.

ما الذي طالب به العلماء الشرعيون بعد إجماع الأطباء على أضرار ختان الإناث؟

طالبوا بأن تتوحد كلمة العلماء الشرعيين على تحريم ختان الإناث وتجريمه وإزالة الالتباس حول هذه المسألة.

ما مثال الإمام الشافعي الذي يدل على رجوع الفقهاء إلى الأطباء؟

قال الإمام الشافعي في كتابه الأم إنه يكره الوضوء بالماء المشمس من جهة الطب لا من جهة الشريعة، مما يدل على اعتماده على الرأي الطبي.

ما الذي يميز النوع الأول من ختان الإناث عن الأنواع الثلاثة الأخرى؟

النوع الأول يتضمن قطعاً دون استئصال، وهو الذي أقره الأطباء قديماً، أما الأنواع الثلاثة الأخرى فتتضمن الاستئصال وتعتبر عدواناً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!