اكتمل ✓

كيف حفظ الله القرآن الكريم من التحريف وما سر انتشار الإسلام سلميا عبر العصور؟

تكفّل الله بحفظ القرآن الكريم في الصدور والسطور معاً، فلم يُفلح أي تحريف أو تزوير في النيل منه عبر التاريخ. وقد جعل المسلمون القرآن محور حضارتهم، وحفظه الأطفال والكبار في كل مكان بصرف النظر عن معرفتهم بالعربية. وانتشر الإسلام بصورة سلمية لأن القرآن كتاب يصل إلى القلب والعقل معاً، لا بالسيف كما يزعم المفترون.

كيف حفظ الله القرآن الكريم من التحريف وما سر انتشار الإسلام سلميا عبر العصور؟
كيف حفظ الله القرآن الكريم من التحريف وما سر انتشار الإسلام سلميا عبر العصور؟
3 دقائق قراءة
  • هل يمكن لكتاب أن يصمد أمام كل محاولات التحريف والطعن عبر أربعة عشر قرناً ويزداد انتشاراً؟

  • أنزل الله القرآن الكريم هداية ورحمة للعالمين، وتضمّن تعاليم ترقى بالإنسان والكون نحو العلم والتقدم ونبذ العدوان.

  • تكفّل الله بحفظ القرآن في الصدور والسطور، وكان عثمان بن عفان لا يُثبت آية إلا بشهادة عدلين من الصحابة.

  • يُعدّ حفظ القرآن أمراً كونياً، إذ يحفظه أطفال دون الخامسة ومن لا يعرفون العربية، مما يجعله معجزة متجددة عبر الزمان.

  • فشلت جميع محاولات تحريف القرآن والطعن فيه، وكانت كل افتراء سبباً في تمسك المؤمنين به ودخول الناس في الإسلام أفواجاً.

  • يُطالَب المسلمون بالمبادرة إلى نشر القرآن بالقول والعمل وبكل لغات العالم، لا انتظار ردود الفعل، تحقيقاً لوعد الله بإتمام نوره.

نزول القرآن الكريم هداية ورحمة للعالمين وتميزه عن سائر الكتب

القرآن العظيم معجزة فريدة في الصيانة والحفظ

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على نبيه المصطفى ليكون هداية ورحمة للعالمين‏,‏ وما تضمنه ذلك القرآن من تعاليم تهدي إلى معاملة الإنسان والكون كله برقي وحضارة ومنهج‏,‏ وتدعو إلى العلم والتقدم وتنبذ العدوان والإرهاب‏,‏ كل ذلك يؤكد أنه لم تشهد البشرية كتابا مثله‏,‏ وكذلك لنتشهد‏.‏

تكفل الله بحفظ القرآن وجهود الأمة في صيانته عبر العصور

وقد حفظ الله سبحانه كتابه العزيز من أي تحريف أو تدليس‏, ‏فالمسلمون من أول نزول القرآن أصبحت عندهم عقيدة وثقافة لحفظه حفظا تاما‏,‏ لحروفه وكلماته وحركات نطقه‏, ‏وترتيب آياته وسوره‏,‏ فبذلوا جهودا بديعة لترجمة هذه العقيدة وتلك الثقافة إلى واقع‏,‏ وشعروا دائما بأن الله سبحانه وتعالى يؤيدهم في هذا الحفظ قال تعالى‏:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9],‏

فتعهد الله بحفظه ولهذا لم يقع ولن يقع التبديل فيه‏,‏ وكان من صور حفظ الله للقرآن أنه لم يجعل حفظه في السطور فقط‏,‏ بل جعل حفظه أيضا في الصدور‏,‏ فمن أول يوم حفظوه في صدورهم وكتبوه في وثائق تؤيد هذا الحفظ‏,‏ وعندما جمع عثمان بن عفان رضي الله عنه المصاحف ما كان ليستطيع أن يضيف كلمة أو يحذف آية كما يتخرص الواهمون‏,‏ القدامى والمحدثون الذين تسمح ثقافتهم بهذا التلاعب مع نصوص دينهم‏,‏ فقد كان عثمان لا يكتب أي آية حتى يشهد عليها اثنان من الصحابة وهم عدول‏,‏ ثم تناقله المسلمون تواترا جيلا بعد جيل حتى قيام الساعة‏,‏ قال تعالى‏:

(بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) [العنكبوت:49],‏

قال الحسن‏:‏ أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرءون كتابهم إلا نظرا فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا النبيون‏. (‏تفسير القرطبي‏:13/354),‏ وما ذلك إلا لأن القرآن محفوظ في الصدور‏, ‏ميسر على الألسنة‏,‏ مهيمن على القلوب‏,‏ معجز لفظا ومعنى‏.

الإعجاز الكوني في حفظ القرآن ومحوريته في حضارة المسلمين

وحفظ القرآن أمر كوني يتولاه الله عز وجل بنفسه‏,‏ ودلالة ذلك ما نجده من أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات ويحفظون القرآن عن ظهر قلب‏,‏ فمتى حفظ هؤلاء هذا الكم الكبير من الآيات؟ وكأنهم قد خرجوا من بطون أمهاتهم يحفظون ذلك الكتاب الكريم‏! لقد استطاع المسلمون أن يحافظوا على كتابهم على مر العصور بحفظ الله له‏,‏ وجعلوه محورا لحضارتهم وأنشأوا من أجل الحفاظ عليه العلوم‏,‏ وتفننوا في كتابته بأجمل الخطوط‏,‏ عاشوا معه وفيه وبه‏, فأقاموا حضارتهم بحفظهم لكتابهم وتفاعلهم معه‏.‏ فمنها لانطلاق‏,‏ وإليه الرجوع‏,‏ وهو المخدوم بالعلوم‏,‏ ولذلك نراهم أنهم قد بدأوا في خدمة العربية من أجل القرآن‏.‏ كل هذا كان منهم بغرض حفظ كتاب رب العالمين‏, ‏دون حول منهم ولا قوة‏,‏ فهو وعد من الله الذي أنزله بأن يحفظه‏,‏ ولم يكن في مقدور سيدنا محمد ولا أحد من البشر من بعده أن ينفذ هذا الوعد‏.‏ ولكن الواقع الذي نعيشه يؤكد أن الوعد قد تم‏,‏ ويزداد الإعجاز عبر الزمان من كل جهة‏;‏ فإن القرآن لم يحفظ في الخزانات بعيدا عن الناس‏,‏ ولم يقتصر حفظه على عائلات بعينها أو على فئة بذاتها‏,‏بل إن الجميع قد حفظه‏,‏ ولذلك كانت الرقابة على حفظه من كل الأمة عبر الزمان والمكان‏,‏ فقد حفظه الأطفال بعشرات الآلاف في كل مكان‏,‏ وزاد من الإعجاز أن حفظه من لم يتعلم العربية ولم يعرف فيها كلمة واحدة‏.‏

فشل محاولات تحريف القرآن وأثرها في انتشار الإسلام وتمسك المؤمنين

وقد تعرض القرآن الكريم لمحاولات التحريف فلم تفلح‏,‏ ولمحاولات الترجمة الخاطئة السيئة النية فلم تؤثر فيه‏,‏ ولمحاولة الطباعة المحرفة فبقي كما هو‏,‏ ولمحاولة تقليده ومحاكاته بسيئ الكلام وركيكه فلم يزحزح عن مكانته‏,‏ بل إن كل ذلك أكد معجزته الباقية عبر الزمان‏,‏ وأعلى من شأنه في صدور الناس‏,‏ وكان كل تلك الدعاوي والافتراءات -‏بالرغم مما اشتملت عليه من العدوان والطغيان‏-‏ سببا في تمسك المؤمنين به‏,‏ وبابا جديدا للدعوة إلى الله ودخول الناس في دين الله أفواجا‏,‏ وبدلا من إبادة المسلمين التي أرادها مشركو مكة ومن بعدهم الفرس والروم ومن بعدهم الفرنجة والتتار ومن بعدهم الاستعمار والمتعصبون في الشرق والغرب‏,‏ بدلا من ذلك انتشر الإسلام وأصبح عدد المسلمين أكبر أتباع دين طبقا لموسوعة جينز للأرقام القياسية‏.‏

نقض شبهة انتشار الإسلام بالسيف وانتشاره السلمي عالميا

ورب ضارة نافعة‏,‏ ففي تطاول أولئك المتطرفين على الإسلام والقرآن دليل على خواء الفرية القديمة والحديثة القائلة إن الإسلام انتشر بالسيف وهو محض افتراء‏,‏ ذلك أنه في ظل تسامح المسلمين مع الحملة الشرسة التي توجه ضدهم وتصفهم بالإرهاب‏, نجد تزايد أعداد المسلمين في العالم أجمع يوما بعد يوم‏, ‏شرقا وغربا‏.‏ وذاع القرآن بصورة سلمية لأنه كتاب يصل إلى القلب والعقل معا‏,‏ ينير البصر والبصيرة‏,‏ ويعرف طريقه إلى النفوس السوية التي تخلصت من الحقد والكراهية‏.

واجب المسلمين في ريادة القرآن ووعد الله بإتمام نوره

‏لقد كشفت الآونة الأخيرة عن نتائج مهمة ينبغي أن ينتبه لها المسلمون‏,‏ فلا ننتظر حرقا آخر لكتاب الله من حاقد أو معتوه‏,‏ أو طعنا في حفظه وقدسيته من متعصب أو جاهل كي ننهض إليه وندفع عنه الجهل والتشويه‏,‏ إننا كمسلمين مطالبون بأن نعود إلى ريادة كتاب الله في آياته ومعانيه‏,‏ بالقول والعمل‏,‏ ونأخذ بزمام المبادرة ولا ننتظر ردود الفعل‏,‏ ونخلع عن أنفسنا ثوب التقصير الذي طالما ارتديناه‏,‏ فنصل إلى أرجاء المعمورة‏,‏ نبلغ عن الله عز وجل كتابه العظيم وسنة نبيه‏,‏ بالقول والعمل‏,‏ وبكل لغات العالم‏,‏ رغما فتراء الحاقدين ومعاندة المكابرين‏, ‏قال تعالى:

(يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) [الصَّف:8].‏

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الآية القرآنية التي تدل على تكفّل الله بحفظ القرآن الكريم؟

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

ما الشرط الذي كان يشترطه عثمان بن عفان لإثبات أي آية عند جمع المصاحف؟

أن يشهد عليها اثنان من الصحابة العدول

ما الذي يُعدّ دليلاً على الإعجاز الكوني في حفظ القرآن الكريم؟

حفظه من قِبل أطفال دون الخامسة ومن لا يعرفون العربية

ما النتيجة التي ترتبت على محاولات تحريف القرآن والطعن فيه عبر التاريخ؟

كانت سبباً في تمسك المؤمنين به ودخول الناس في الإسلام أفواجاً

وفق موسوعة جينز للأرقام القياسية، ما المكانة التي وصل إليها المسلمون؟

أكبر أتباع دين في العالم

ما السبب الحقيقي لانتشار القرآن الكريم في العالم وفق ما جاء في المحتوى؟

أنه كتاب يصل إلى القلب والعقل معاً

ما الذي أنشأه المسلمون خدمةً للقرآن الكريم وجعلوه محور حضارتهم؟

العلوم وفنون الخط العربي

ما قول الحسن البصري في ميزة هذه الأمة المتعلقة بالقرآن؟

أعطيت هذه الأمة الحفظ وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظراً

ما الموقف الذي يُطالَب به المسلمون تجاه نشر القرآن في العصر الحاضر؟

المبادرة بنشره بالقول والعمل وبكل لغات العالم

ما الآية التي تؤكد أن الله سيُتمّ نوره رغم محاولات إطفائه؟

يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ

ما الغرض الأساسي من إنزال القرآن الكريم؟

أنزله الله ليكون هداية ورحمة للعالمين، يدعو إلى العلم والتقدم وينبذ العدوان والإرهاب.

ما معنى قوله تعالى: (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ)؟

تدل الآية على أن القرآن محفوظ في صدور العلماء والمؤمنين، وهو دليل على أن حفظه لا يقتصر على الكتابة بل يشمل الاستظهار والحفظ القلبي.

لماذا لم يستطع عثمان بن عفان إضافة كلمة أو حذف آية عند جمع المصاحف؟

لأن القرآن كان محفوظاً في صدور آلاف الصحابة، وكان عثمان يشترط شهادة عدلين على كل آية، فكان التلاعب مستحيلاً.

ما الفرق بين حفظ القرآن وحفظ الكتب السابقة وفق قول الحسن البصري؟

قال الحسن: أعطيت هذه الأمة الحفظ، وكان من قبلها لا يقرؤون كتابهم إلا نظراً، فإذا أطبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا الأنبياء.

كيف يتجلى الإعجاز الكوني في حفظ القرآن من خلال غير الناطقين بالعربية؟

حفظ القرآن كثيرون ممن لا يعرفون العربية ولم يتعلموها، مما يدل على أن حفظه أمر كوني يتولاه الله بنفسه لا بجهد بشري وحده.

ما الصور التي اتخذها أعداء الإسلام لمحاولة النيل من القرآن؟

تعرّض القرآن لمحاولات التحريف، والترجمة السيئة النية، والطباعة المحرفة، ومحاولة تقليده بركيك الكلام، فلم تُفلح أيٌّ منها.

ما الأثر العكسي الذي أحدثته الحملات ضد القرآن والإسلام؟

بدلاً من إضعاف الإسلام، كانت تلك الحملات سبباً في تمسك المؤمنين بالقرآن وفتح أبواب جديدة للدعوة ودخول الناس في الإسلام أفواجاً.

ما الدليل العملي على بطلان شبهة انتشار الإسلام بالسيف؟

في ظل الحملات الشرسة التي تصف المسلمين بالإرهاب، تتزايد أعداد المسلمين يوماً بعد يوم شرقاً وغرباً، مما يدل على أن الانتشار سلمي لا قسري.

لماذا وصف القرآن بأنه يصل إلى القلب والعقل معاً؟

لأنه ينير البصر والبصيرة ويعرف طريقه إلى النفوس السوية التي تخلصت من الحقد والكراهية، فيؤثر في الوجدان والتفكير في آنٍ واحد.

ما المبادرة التي يُطالَب بها المسلمون في نشر القرآن؟

يُطالَب المسلمون بأن يأخذوا بزمام المبادرة وينشروا القرآن بالقول والعمل وبكل لغات العالم، لا أن ينتظروا ردود الفعل على الطعون.

ما دلالة قوله تعالى: (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ)؟

تدل على أن الله وعد بإتمام نور القرآن والإسلام بصرف النظر عن كيد الحاقدين ومعاندة المكابرين، وهو وعد يتحقق في الواقع المعاش.

كيف جعل المسلمون القرآن محور حضارتهم؟

أنشأوا العلوم لخدمته، وتفننوا في كتابته بأجمل الخطوط، وبدأوا بخدمة اللغة العربية من أجله، فكان منطلق حضارتهم ومرجعها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!