اكتمل ✓

ما هو الرزق الحلال وكيف يؤثر الحرام على استجابة الدعاء وعلى المجتمع؟

الرزق الحلال هو ما يُكتسب من وجهه المشروع وفق أوامر الله في القرآن والسنة، وقد أمر الله الناس بالأكل مما في الأرض حلالاً طيباً واجتناب خطوات الشيطان. من أكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام فإن دعاءه لا يُستجاب، كما ورد في صحيح مسلم. والمجتمعات التي تُعطّل أدوات الإنتاج وتنغمس في الترف والظلم تتعرض للهلاك والجوع والخوف.

ما هو الرزق الحلال وكيف يؤثر الحرام على استجابة الدعاء وعلى المجتمع؟
ما هو الرزق الحلال وكيف يؤثر الحرام على استجابة الدعاء وعلى المجتمع؟
3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن أكل الحرام يمنع استجابة الدعاء حتى لو رفعت يديك إلى السماء وأطلت السفر؟

  • الله خلق الحلال والحرام كلاهما نعمة؛ المؤمن يُثاب على طلب الحلال وعلى اجتناب الحرام على حدٍّ سواء.

  • القرآن يأمر الناس جميعاً بالأكل مما في الأرض حلالاً طيباً وينهى عن اتباع خطوات الشيطان في المكاسب.

  • مثل البئر المعطلة والقصر المشيد يصف مجتمعاً عطّل أدوات الإنتاج وانغمس في الترف فكان مصيره الهلاك.

  • القرية الآمنة المطمئنة التي كفرت بأنعم الله أذاقها الله لباس الجوع والخوف بسبب ما كانوا يصنعون.

  • تحري الحلال في الموارد والمصارف معاً شرط لقبول العبادة واستجابة الدعاء، والله هو الرزاق ذو القوة المتين.

معنى التماس الحلال في الرزق وكون الحلال والحرام نعمة إلهية

التماس الحلال في الرزق

الله سبحانه وتعالى هو الذي يرزق الخلق، ومن هذا الرزق ما هو حلال ومنه ما هو حرام، ولقد أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالتماس الحلال في المكاسب واجتناب الحرام فيها، وكلٌ من عند الله إلا أن هذا فيه نعمة الابتغاء والطلب والسعي من أجل تحصيله، وهذا فيه نعمة الاجتناب والترك من أجل الله سبحانه وتعالى؛ فالله خلق الحلال والحرام، ورزق الناس الحلال والحرام؛ حتى يقوم المؤمن بوظيفته التي أمره الله بها أو نهاه عنها، وحتى ينال المؤمن الثواب الجزيل إذا ما هو طلب الحلال، وينال الثواب الجزيل إذا ما هو ابتعد عن الحرام، ومن أجل ذلك كان الحلال والحرام نعمةً من عند الله؛ لأن المؤمن سيثاب في كلٍ من الطرفين؛ هذا في ابتغائه وتحصيله، وهذا في البعد عنه والترك له.

الأمر الإلهي بالأكل من الحلال الطيب والتحذير من خطوات الشيطان

ربنا سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) فيخاطب المؤمن والكافر (كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ) والذي في الأرض قد أتاحه الله لنا، وهو في متناول أيدينا لكننا يمكن أن نجعله رزقًا طيبًا حلالاً حسنًا بتحصيله من وجهه على مراد ربنا وأوامره ويمكن أن نجعله رزقًا خبيثًا حرامًا يغضب عليه الله ورسـوله، وجعل الله سبحانه وتعالى معالم الحلال والحرام في قرآنه وسنة نبيه في دينه

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة:168-169].

فلابد عليك أيها المؤمن أن تفهم معالم الحلال والحرام في المكاسب، ومن الناس الآن من يتبع خطوات الشيطان، وإذا ما حصلوا شيئًا من الحرام أرادوا أن يغسلوه كما لو أن ذلك الغسيل يحوله إلى حلال، ويأبى اللهُ الشيطانَ وخطواتِه، ويمنعنا الله سبحانه وتعالى من التحايل والخداع عليه، ويبين لنا أن المجتمعات إذا ظلمت هذا الظلم المبين- تهلك، وأن صور الهلاك أن نعطل الحلال وأن ننغمس في الترف، فيقول الله عز وجل:

مثل القرية الظالمة والبئر المعطلة والقصر المشيد كمظهر للترف والظلم

(فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ) انظر الهـلاك سببه الظلم (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا). خرَّت.. وانهار المجتمع (وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ) [الحج:45] بئر فيها الماء وهو أساس حياة الإنسان والحيوان والنبات.. وما كان كذلك فهو معطل عند أولئك الظلمة، وقصر كان يكتفي ساكنه بكوخٍ يأويه من الحر والبرد والمطر..، لكنه جَصَّصه بالجُصِّ (أي بيضه بالطلاء)، وحلاه وزينه على أبدع ما يكون، ومكّن بنيانه بحيث جاء الهلاك فأبقى القصر على ما هو عليه؛ تذكرة لمن بعدهم بعد هلاكهم..! فالقصر لم يتأثر بالهلاك؛ فهو قصر ثابت مبذول فيه كل الجهد، وللأسف البئر معطلة...!

هذا مظهر الظلم..! أن نجد قرية من قرى الله سبحانه وتعالى قد عطلت فيها أدوات الإنتاج وما ينفع الناس وما يعم خيره، وقد شيدت فيها قاعات الأفراح والقصور والاستراحات وغيرها من مظاهر الترف، هذا الظلم سيترتب عليه الجوع والخوف؛ لأننا لا نسير وراء سنة نبينا، ولا وراء أوامر ربنا سبحانه وتعالى.

مثل القرية الآمنة التي كفرت بالنعمة وزهد النبي في الدنيا

يقول ربنا: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) بسبب صنعهم (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) [النحل:112-113] جاءهم العذاب بغتة.. جاءهم العذاب بسبب تكذيبهم لرسولهم، والتكذيب درجات منها الإصرار على عدم إتباع كلام النبي المصطفى والحبيب المجتبى وهو يقول للجميع:

(كن في الدُّنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سَبيل) (البخاري)،

وهو الذي كان لا يدخر سوى قوت عامه؛ فلا تمضي الشهور القليلة حتى لا يجد ولا أهل بيته شيئًا من القوت، وهو سيد المرسلين وحبيب رب العالمين وخاتم النبيين، أفلا يهتز قلب المؤمن إلى تقليده صلى الله عليه وسلم ويعلم أن الترف لا خير فيه، وأن الظلم فيه خلل عظيم..! وإنه لابد أن نشغّل الناس، وأن يعملوا في بناء أساس المجتمع.

تشبيه الوحي بالماء والتمييز بين السكر والرزق الحسن

ربنا سبحانه وتعالى يذكرنا أنه أنزل إلينا الوحي ليحيي قلوبنا كما تُحيى الأرض الميتة

(**وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمِ يَسْمَعُونَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ * وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [النحل:65-67].

أنتم أيها الناس الذين تتخذون مما رزقكم الله به سَكَرًا ورزقًا حسنا؛ السَّكَر حرام، وفي مقابلته ومغايرته الرزق الحسن؛ فاتخذوا طريق الرزق الحسن.

تحري الحلال في الموارد والمصارف وأثر الحرام على استجابة الدعاء

أيها المسلم.. لابد أن تتحرى الحلال، ولابد أن تعلم أن الحلال له مورد وله مصرف، وأن الموارد والمصارف جميعًا ينبغي أن تلتزم فيها بشرع الله سبحانه وتعالى، فإذا أنت كنت من هؤلاء كنت مستجاب الدعاء، فقد ذكر رَسُولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: الرَّجُلُ يُطِيلُ السَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ.

فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذٰلِك؟) (صحيح مسلم)،

وفي حديثه:

(يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة) (رواه الطبراني في الأوسط)

فافهم أيها المسلم كيف تقرأ كتاب ربك الذي نزل هدايةً للبشرية إلى يوم الدين، واعلم أن مدخلك إلي ربك العبادة وهو كفيل بك وبرزقك، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ) [الذاريات:58].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

لماذا يُعدّ الحلال والحرام كلاهما نعمة من الله على المؤمن؟

لأن المؤمن يُثاب على طلب الحلال وعلى ترك الحرام في آنٍ واحد

ما الذي يمثله القصر المشيد في مثل القرية الظالمة في سورة الحج؟

الانغماس في الترف مع تعطيل أدوات الإنتاج

ما العقوبة التي أصابت القرية الآمنة المطمئنة حين كفرت بأنعم الله؟

أذاقها الله لباس الجوع والخوف

ما الذي يمثله السكر في مقابل الرزق الحسن في آيات سورة النحل؟

الحرام في مقابل الحلال الطيب من نفس الثمرات

ما الشرط الذي ذكره النبي لسعد كي تُستجاب دعوته؟

أن يُطيب مطعمه

ما سبب عدم استجابة دعاء الرجل الأشعث الأغبر الذي يمد يديه إلى السماء وفق الحديث النبوي؟

مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذّي بالحرام

ما الموقف الإسلامي من محاولة غسل المال الحرام لتحويله إلى حلال؟

الله يأبى ذلك ولا يُحوّل الحرام إلى حلال بالتحايل

ما الذي تمثله البئر المعطلة في مثل القرية الظالمة؟

تعطيل أدوات الإنتاج وما ينفع الناس

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الادخار والرزق؟

كان لا يدخر سوى قوت عامه وكثيراً ما لا يجد هو وأهله شيئاً

أين جعل الله معالم الحلال والحرام في المكاسب؟

في القرآن الكريم وسنة النبي

ما معنى التماس الحلال في الرزق؟

هو السعي لتحصيل الكسب من وجهه المشروع وفق أوامر الله، واجتناب الحرام في المكاسب امتثالاً لنهيه سبحانه.

لماذا يُثاب المؤمن على ترك الحرام كما يُثاب على فعل الحلال؟

لأن الله جعل الحلال والحرام نعمة؛ فالمؤمن يؤدي وظيفته بطلب الحلال فيُثاب، ويؤديها باجتناب الحرام لله فيُثاب أيضاً.

ما مضمون آية البقرة 168 المتعلقة بالرزق؟

تأمر الآية الناس جميعاً بالأكل مما في الأرض حلالاً طيباً وتنهاهم عن اتباع خطوات الشيطان الذي يأمر بالسوء والفحشاء.

ما نتيجة تعطيل أدوات الإنتاج والانغماس في الترف على المجتمع؟

يترتب على ذلك الجوع والخوف وهلاك المجتمع، كما مثّل القرآن بالقرية الظالمة التي خوت على عروشها.

ما الفرق بين البئر المعطلة والقصر المشيد في الآية القرآنية؟

البئر المعطلة ترمز إلى تعطيل وسائل الإنتاج والنفع العام، بينما القصر المشيد يرمز إلى الإسراف في الترف والزينة.

ما الحديث النبوي الذي يربط طيب المطعم باستجابة الدعاء؟

قال النبي لسعد: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، رواه الطبراني في الأوسط.

ما الشروط التي يجب أن يلتزم بها المسلم في موارده ومصارفه؟

يجب أن تكون الموارد والمصارف جميعاً ملتزمة بشرع الله؛ فالحلال مطلوب في طريقة الكسب وفي طريقة الإنفاق معاً.

ما الحكمة من ضرب مثل القرية الآمنة المطمئنة في سورة النحل؟

لبيان أن النعمة إذا قوبلت بالكفر والجحود حوّلها الله إلى عقوبة، فأذاق أهلها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

ما الحديث النبوي الذي يصف من لا يُستجاب دعاؤه رغم إطالة الدعاء؟

ذكر النبي رجلاً يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، لكن مطعمه وملبسه ومشربه حرام وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟ رواه مسلم.

ما الآية التي تؤكد أن الله هو الرزاق وما دلالتها؟

قوله تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وتدل على أن المؤمن إذا أقبل على العبادة فالله كفيل برزقه.

ما الوصف الذي أطلقه النبي على الدنيا في حديثه المشهور؟

قال النبي: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، مشيراً إلى أن الدنيا محطة عبور لا دار إقامة.

كيف شبّه القرآن الوحي بالماء في سورة النحل؟

شبّه الله الوحي بالماء الذي ينزل من السماء فيحيي الأرض الميتة، إشارة إلى أن الوحي يحيي القلوب كما يحيي الماء الأرض.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!