اكتمل ✓

ما معنى أن الفتنة أشد من القتل وكيف يثبت المسلم على التقوى أمام فتن الشهوات والشبهات؟

الفتنة أشد من القتل كما بيّن القرآن الكريم في سورتي البقرة والأعراف، وهي معصية وجهل مركب وانتكاس للحواس وفرح بالأدنى ونفرة عن الحق. والثبات على التقوى يكون بالصبر ومخالطة الناس ودوام العمل الصالح وإن قلّ، مع التحذير من أن فتنة الآخرة أشد وأبقى من فتنة الدنيا.

ما معنى أن الفتنة أشد من القتل وكيف يثبت المسلم على التقوى أمام فتن الشهوات والشبهات؟
ما معنى أن الفتنة أشد من القتل وكيف يثبت المسلم على التقوى أمام فتن الشهوات والشبهات؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يواجه المسلم فتن الشهوات والشبهات في عصر تتصادم فيه الأفكار والتوجهات على مستوى الأمم والأفراد؟

  • القرآن الكريم يدعو المؤمنين والناس جميعاً إلى التقوى بنداءات متعددة تشمل أمة الدعوة كلها بلا تمييز عرقي أو جنسي.

  • الفتنة أشد من القتل كما أكد القرآن في موضعين، وهي معصية وجهل مركب وانتكاس للحواس وميل للباطل.

  • أول فتنة في تاريخ البشرية كانت فتنة العري التي مارسها الشيطان على آدم وحواء فأخرجهما من الجنة.

  • الفاحشة مفهوم واسع يشمل الشهوات والغيبة والنميمة والكذب وتحريف الحقائق، والناس فيها بين مقلد ومعتقد.

  • الثبات على التقوى يكون بالصبر ومخالطة الناس ودوام العمل الصالح وإن قلّ، مع التذكير بأن فتنة الآخرة أشد وأبقى.

نداءات القرآن للمؤمنين والناس جميعا إلى التقوى والفوز العظيم

لا يفتننكم الشيطان

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

هذه الآيات البينات التي تدعونا إلى التقوى، وتدعونا إلى الصلاح والخير، وتدعونا إلى حمل الدعوة إلى الناس؛ مسلمهم وكافرهم، مؤمنهم ومفسدهم.. نراها في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ)، وقوله: (يَا بَنِي آدَمَ) فإذ به يخاطب الجميع، يخاطب أمة الدعوة؛ فكل من على وجه الأرض من أمة دعوة المسلمين، فالإسلام نسقٌ مفتوح لا يعرف الانغلاق، وهو أيضا نسق عالمي لا يعرف الجنسية والعرق...؛ إنما هو أمة عبر الزمان والمكان، وربنا سبحانه وتعالى يعـلمنـا كيـف ندعـوه: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ) [آل عمران:8].

زيغ القلوب وتعريف الفتنة وخطورتها في القرآن الكريم

وزيغ القلوب الذي نستعيذ بالله منه: له عناصر ومكونات؛ وأولها الوقوع في الفتنة، والتي اندرج فيها العالم اليوم على مستوى الأمم، وعلى مستوى الأفكار، وعلى مستوى التوجهات، وعلى مستوى المسلمين في داخلهم وعلاقتهم مع رب العالمين..

الفتنـة أمرنـا الله سبحانه وتعالى أن نتقيهــا، فقال: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) [البقرة:191]، وقال: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ) [البقرة:217]، وقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ) [آل عمران:7].

فما الفتنة إذًا؟ الفتنة معصية وجهل مركب، وعلم منسي ضائع، وحواس منتكسة، وفرح بالأدنى، ونفرة عن الحق وميل للباطل.. ويقول ربنا سبحانه: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ) [الأعراف:27]، الفتنة تؤدي إلى عدم دخول الجنة؛ فالفتنة قد أدت إلى الخروج منها، ولما قص الله علينا قصة آدم لم يقصها عفوًا ولا حكاية ولا قصة مجردة لأحداث التاريخ، فلم يروها لنا إلا لنأخذ منها العبرة ونقف عندها... لِمَ خرج آدم من الجنة؟ إنه قد مورست عليه الفتنة (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ )، ماذا فعل الشيطان؟ (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا) [الأعراف:27]، أول فتنة كانت فتنة العُري والقبح الذي وجهه الشيطان إلى ابن آدم، وهو يراك عاريًا ويعلم فتنتك (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) [آل عمران:14]، (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) [الأعراف:27-28]..

اتساع مفهوم الفاحشة وأصناف الناس فيها بين تقليد واعتقاد

والفاحشة يندرج تحتها الشهوات.. ويندرج تحتها السب والقذف، والغيبة والنميمة، ويندرج تحتها أيضا هذا المنهج الكذب الذي سيطر على عقول الناس فحرفهم عن العقيدة الصحيحة، والذي جعلهم يحرفون الكتب السماوية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى من عنده، والذي جعلهم يكذِّبون بنبينا صلى الله عليه وسلم، وهو خير الخلق، والذي جعلهم يستعلون على الناس في الشرق والغرب، ويكذبون على أنفسهم حتى صدقوها..! كل ذلك تحت كلمة (فاحشة)، والناس أمامها على قسمين: قسم مُقلد، وقسم يعتقد.. وإنا لله وإنا إليه راجعون؛ فقد أنكر الله عليهما معا.

(وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) [الأعراف:28-30]، وهو بذلك يصف واقعنا على مستوى الأفراد.

رفض الفتنة في الأرض والدعوة لصلاح الناس وسعادة الدارين

ونحن لا نريد فتنة في الأرض.. نحن نريد صلاحًا، ونريد أن نحجز الناس عن النار، وأن نحجزهم عن أن يذهبوا للجحيم في الدنيا والآخرة.. نحن ندعو الناس إلى سعادة الدارين، ندعو مسلمهم وكافرهم إلى أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ) [النحل:127] فاصبر واحتسب ولا تتزحزح عن إيمانك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ ولا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) (أخرجه الترمذي في سننه)، لابد عليك من الصبر، ولا تجعل فتنة الناس كعذاب الله..! دُم على الخير.. بلغ دينك.. علم أبناءك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. علموا الناس القرآن.. أخرجوهم من البطالة والعطالة والأمية.

دوام الإيمان والعمل الصالح والتحذير من فتن الدنيا والآخرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحَبُّ الأعمَالِ إلى اللهِ أدومُها وإنْ قَلَّ) (صحيح مسلم)، فاستمر على الإيمان ودُم عليه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) [النساء:136]، قال العلماء: يعني استمروا على الإيمان، ولا يصدنكم عنه أي شيء من فتنة عمياء صماء، ولا يصدنكم عنـه شيء من فتنـة الدنيـا؛ لأن فتنـة الآخـرة أشد وأبقى. (ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) [الزمر:16].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي سورة وردت الآية (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) لأول مرة؟

سورة البقرة

ما أول فتنة مارسها الشيطان على بني آدم وفق ما ذكره القرآن الكريم؟

فتنة العري ونزع اللباس

على كم قسم يكون الناس أمام الفاحشة وفق ما بيّنه القرآن الكريم؟

قسمين

ما الحديث النبوي الذي يبيّن أفضلية المسلم المخالط للناس الصابر على أذاهم؟

أخرجه الترمذي في سننه

ما معنى قول العلماء في تفسير (يا أيها الذين آمنوا آمنوا)؟

استمروا على الإيمان

ما تعريف الفتنة كما ورد في المحتوى؟

معصية وجهل مركب وعلم منسي وحواس منتكسة وفرح بالأدنى

ما الحديث النبوي الذي يحث على الاستمرار في العمل الصالح؟

أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ

ما الذي يندرج تحت مفهوم الفاحشة في القرآن الكريم؟

الشهوات والغيبة والنميمة والكذب وتحريف الحقائق

ما الدعاء الذي علّمنا الله إياه للحفاظ على القلوب من الزيغ؟

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة

ما وصف الإسلام كما جاء في المحتوى من حيث طبيعته وانتشاره؟

نسق مفتوح عالمي لا يعرف الجنسية والعرق

كم مرة وردت عبارة (الفتنة أشد من القتل) أو ما يقاربها في القرآن الكريم؟

وردت مرتين في سورة البقرة: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ) في الآية 191، و(وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ) في الآية 217.

لماذا قصّ الله علينا قصة آدم في القرآن الكريم؟

لم يقصها عفواً أو مجرد حكاية تاريخية، بل لنأخذ منها العبرة ونقف عندها، وندرك كيف مارس الشيطان الفتنة على آدم فأخرجه من الجنة.

ما الذي فعله الشيطان بآدم وحواء في الجنة وفق الآية القرآنية؟

نزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما، وهذه كانت أول فتنة في تاريخ البشرية وهي فتنة العري والشهوات.

ما موقف الله من الفريق المقلد الذي يتبع الفاحشة بحجة وجد عليها آباءه؟

أنكر الله عليه وبيّن أن الله لا يأمر بالفحشاء، وأن القول على الله بغير علم باطل، وأمره بالقسط والإخلاص.

ما الفرق بين فتنة الدنيا وفتنة الآخرة؟

فتنة الآخرة أشد وأبقى من فتنة الدنيا، والله يخوّف بها عباده ليتقوه، لذا لا ينبغي أن تصدّ فتنة الدنيا المسلم عن إيمانه.

ما الذي يندرج تحت مفهوم زيغ القلوب الذي نستعيذ بالله منه؟

أول عناصره الوقوع في الفتنة، وهي تشمل المعصية والجهل المركب والعلم المنسي والحواس المنتكسة والفرح بالأدنى والنفرة عن الحق.

ما واجب المسلم تجاه أبنائه وفق ما جاء في المحتوى؟

تعليمهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمهم القرآن وإخراجهم من البطالة والعطالة والأمية.

ما معنى قوله تعالى (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ) في سياق مواجهة الفتن؟

أمر بالصبر والاحتساب وعدم التزحزح عن الإيمان، مع الإشارة إلى أن الصبر لا يتحقق إلا بتوفيق الله ومعونته.

ما الذي يميز الفريق المعتقد في الفاحشة عن الفريق المقلد؟

الفريق المقلد يتبع الفاحشة لأنه وجد عليها آباءه، أما الفريق المعتقد فيظن أنه على حق ومهتد، وكلاهما أنكر الله عليه.

ما الهدف الأسمى للدعوة الإسلامية كما جاء في المحتوى؟

دعوة الناس جميعاً مسلمهم وكافرهم إلى سعادة الدارين، وحجزهم عن النار في الدنيا والآخرة، والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى.

ما الآية التي تصف الذين في قلوبهم زيغ وكيف يتعاملون مع القرآن؟

قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) [آل عمران:7]، فيتبعون المتشابه طلباً للفتنة لا للهداية.

ما الشهوات التي زُيِّنت للناس كما ذكرها القرآن الكريم؟

قال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) [آل عمران:14].

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!