اكتمل ✓

ما معنى حديث اغتنم خمسا قبل خمس وكيف يستثمر المسلم وقته في طاعة الله؟

حديث اغتنم خمسا قبل خمس يأمر المسلم باغتنام شبابه قبل هرمه وصحته قبل سقمه وغناه قبل فقره وفراغه قبل شغله وحياته قبل موته. وقد ربط الإسلام العبادات بالوقت وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من إضاعته، إذ يُسأل العبد يوم القيامة عن عمره وشبابه فيما أفناهما. والمسلم مطالب بتنظيم وقته وضبطه واستثماره فيما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

ما معنى حديث اغتنم خمسا قبل خمس وكيف يستثمر المسلم وقته في طاعة الله؟
ما معنى حديث اغتنم خمسا قبل خمس وكيف يستثمر المسلم وقته في طاعة الله؟
3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الله أقسم بأجزاء الوقت في القرآن الكريم مرات عدة لبيان قيمته وضرورة صونه؟

  • ربط الإسلام غالب العبادات بأوقات محددة كالصلوات الخمس والصوم والحج والزكاة، مما يجعل الوقت ركيزة الحياة الدينية.

  • حديث اغتنم خمسا قبل خمس يوجز منهج النبي صلى الله عليه وسلم في استثمار الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة قبل زوالها.

  • يُسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال، اثنتان منها تتعلقان بالوقت: عمره فيما أفناه وشبابه فيما أبلاه.

  • حافظ علماء الإسلام كالأئمة الأربعة وابن الجوزي على أوقاتهم فأنتجوا تراثا علميا ضخما رغم شح الأدوات في عصرهم.

  • يجب على المسلم اليوم تنظيم وقته وتوزيعه والتحرز من التسويف، لأن ضبط الزمن هو أول مدارج إصلاح الأمم.

نعمة الوقت وتسخير الليل والنهار وبيان شرف الزمن بالاقسام القرانية

الوقت وأهميته

لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بنعم عدة وأمره أن يسخرها في طاعته تعالى‏,‏ وفيما ينفعه في حياته الدنيا وفي الآخرة‏,‏ ومن هذه النعم نعمة الوقت التي امتن الله سبحانه وتعالى بها على عباده في قوله:

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) [إبراهيم:33]

بل أقسم عز وجل بأجزاء من الوقت في مواطن عدة فقال تعالى:

(وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر:1-2]

وقال:

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) [الليل:1-2]

وقال:

(وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) [الضحى:1-2]

وقال:

(وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) [الفجر:1-4]

فأقسم ربنا عز وجل بهذه الأوقات حتى نعلم قيمتها ونصونها وتحفظها ولا نعمل فيها إلا خيرا.

ارتباط العبادات بالوقت والتنبيه النبوي على استثماره واغتنام العمر

وربط الله سبحانه وتعالى في شريعته غالب العبادات بالوقت, فالصلوات الخمس لها أوقات معينة لا تصح قبلها ويحرم تأخيرها عنها إلا لعذر, وكذلك صوم رمضان وحج البيت والزكاة وغير ذلك من العبادات.

وينبه المصطفي صلى الله عليه وسلم بسنته القولية والفعلية على استثمار الوقت بما ينفع, ويحذر من إضاعة الأوقات سدى فيقول:

«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» (صحيح البخاري 5/2357)

ويشير إلى أن الأسئلة الأربعة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة اثنان منها يختصا بالوقت, فيقول عليه السلام:

«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه» (المعجم الكبير 20/60)

وكان استثمار الوقت إحدى نصائحه صلى الله عليه وسلم وضمن مواعظه لأصحابه فقال:

«اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك» (المستدرك 4/341).

امجاد الامة الاسلامية وحرص العلماء على الوقت في بناء التراث

ولقد حققت الأمة الإسلامية أمجادها التي خلدها التاريخ عندما اتبعوا هذا النهج الرباني والهدي النبوي فأعطى المسلمون الوقت قدره ولم يضيعوه، واستحقت أمتنا أن تكون أمة قيادة وريادة حينما اهتمت بأوقاتها وعلمت أنها مسئولة عنها, فإن علماءنا الذين نعتز بهم كالأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك الشافعي وأحمد ومن بعدهم من علماء الإسلام في جميع المجالات ممن خلفوا وراءهم تراثا عظيما ضخما رغم قلة الأدوات المتاحة في عصرهم, إنما بلغ هؤلاء العلماء الغاية في العلم والإنتاج العلمي بما أولوه من اهتمام بالوقت.

فهذا ابن الجوزي رحمه الله أحد علماء الإسلام كان يأتيه الناس ليتجاذبوا معه أطراف الأحاديث, فكان يغتنم وقته وهو يحدثهم في أن يعد أقلامه للكتابة لئلا تضيع هذه الدقائق.

فبحفاظ العلماء والولاة وموظفي الدولة وأفراد المسلمين في هذا الزمن على الوقت واستثماره استثمارا مفيدا حافظ المسلمون الأوائل على توجيهات ربهم، طبقوا تعاليم دينهم وأقاموا أحكام شريعتهم, فأسسوا للدنيا حضارة شامخة ومجدا خالدا, ولذلك لا نستغرب اليوم عندما نسمع أو نقرأ أن أحدهم ألف من الكتب ما يربو على أربعمائة كتاب أو أكثر في مختلف العلوم مما يعكف العالم الآن على دراستها والتزود منها.

حرص السلف على الاوقات واعتبار الزمن اساس الحياة والحضارة

قال الحسن البصري:

«لقد أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد حرصا منكم من أموالكم».

هؤلاء هم الذين حافظوا على أوقاتهم فكانوا يستغلونها لسيرهم في الطريق إلى الله, ويغتنمون كل لحظة من أعمارهم في طاعته ونفع مجتمعهم.

ولم يعرف التاريخ أمة من الأمم اهتمت شريعتها بالزمن وحثت على اغتنامه قبل ضياعه مثل الأمة الإسلامية, وذلك لأن الزمن هو الحياة, وهو العمل والإنتاج, وهو التطور العلمي في تشييد الحضارات وازدهارها.

التحذير من اضاعة الوقت والتسويف وضرورة الجدية في مرحلة الشباب

ولذلك يجب أن يحذر مسلمو هذا العصر من إضاعة الوقت, وليحرصوا على العمل بجد, خاصة في أخصب أيام عمرهم وهي الشباب وعلى الإنسان أن يحاذر التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد, فإن سوف جند من جنود إبليس, وإن الإنسان لا يضمن أن يعيش إلى غد, وإذا عاش فلا يضمن أن يخلو غده من الصوارف والشواغل.

واجب المسلم في تنظيم وقته واثر ضبط الزمن في اصلاح الامم والدعاء بالتوفيق

ويجب على المسلم أن ينقل واجباته نحو وقته من دائرة المعرفة إلى الواقع والتنفيذ, فأول ما يجب على المسلم تجاه وقته هو المحافظة عليه والاستفادة منه, كما يحافظ على ماله بل أكثر من ذلك, فتقسيم الوقت وتوزيعه للاستفادة منه أمر لازم عل كل مسلم, وذلك بضبطه وتنظيمه واستثماره فيما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.

إن أول مدارج الإصلاح والانتظام في صفوف الأمم القوية العاملة الجادة هو القدرة على ضبط أنفسنا وأبنائنا, والتحكم الدقيق في ساعات عمرنا, حتى يتحول مجتمعنا إلى مجتمع منضبط عامل منتج يحسن توظيف قدراته ومواهبه ومؤهلاته وكفاءاته, فاللهم استخدمنا ولا تستبدلنا, وأعنا على القيام بواجب الوقت على الوجه الذي يرضيك عنا.. آمين.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الخمس الفرص التي يجب اغتنامها وفق حديث اغتنم خمسا قبل خمس؟

الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة

عن كم خصلة يُسأل العبد يوم القيامة وفق الحديث النبوي الوارد في المحتوى؟

أربع خصال

ما النعمتان اللتان قال النبي صلى الله عليه وسلم إن كثيراً من الناس مغبونون فيهما؟

الصحة والفراغ

ما الذي كان يفعله ابن الجوزي رحمه الله حين يأتيه الناس للحديث معه؟

كان يُعدّ أقلامه للكتابة لئلا تضيع الدقائق

ما الذي وصف به الحسن البصري حرص السلف على أوقاتهم؟

كانوا على أوقاتهم أشد حرصاً من حرصهم على أموالهم

لماذا وصف الإسلام التسويف بأنه جند من جنود إبليس؟

لأنه يُعطّل الإنسان عن الخير ولا يضمن الإنسان البقاء إلى الغد

بماذا أقسم الله في سورة العصر؟

بالعصر مؤكداً أن الإنسان في خسر

ما أول مدارج الإصلاح في الأمم القوية وفق المحتوى؟

القدرة على ضبط النفس والتحكم الدقيق في ساعات العمر

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله سخّر الليل والنهار للإنسان؟

وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

ما الذي يجعل الأمة الإسلامية متميزة عن غيرها في موضوع الوقت؟

أن شريعتها اهتمت بالزمن وحثّت على اغتنامه قبل ضياعه أكثر من أي أمة أخرى

ما معنى قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) في سياق أهمية الوقت؟

تدل الآية على أن الليل والنهار نعمة ربانية سخّرها الله للإنسان ليستثمرها في طاعته وفيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

كم خصلة يُسأل عنها العبد يوم القيامة تتعلق بالوقت تحديداً؟

خصلتان من أصل أربع تتعلقان بالوقت: عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه.

ما الفرق بين الخمس الفرص في حديث اغتنم خمسا قبل خمس؟

الخمس فرص هي: الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنى قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، والحياة قبل الموت.

لماذا ربط الإسلام العبادات الكبرى بأوقات محددة؟

لتعليم المسلم قيمة الوقت وتدريبه على الانضباط، فالصلوات الخمس والصوم والحج والزكاة لها أوقات لا تصح قبلها ويحرم تأخيرها بلا عذر.

ما الدرس المستفاد من قصة ابن الجوزي مع إعداد الأقلام؟

أن العلماء الكبار كانوا يغتنمون حتى الدقائق القليلة في الإنتاج العلمي، فكان ابن الجوزي يُعدّ أقلامه للكتابة حتى وهو يحدّث الناس لئلا تضيع لحظة.

ما الذي يعكسه تأليف بعض العلماء لأكثر من أربعمائة كتاب؟

يعكس حرصهم الشديد على استثمار الوقت واغتنام كل لحظة في العلم والإنتاج، رغم قلة الأدوات المتاحة في عصرهم.

ما الخطر الذي يترتب على التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد؟

التسويف جند من جنود إبليس يُعطّل الإنسان عن الخير، والإنسان لا يضمن البقاء إلى الغد، وإن عاش فلا يضمن خلوّ غده من الصوارف.

ما الفرق بين المعرفة بأهمية الوقت والتطبيق الفعلي لها؟

المعرفة وحدها لا تكفي، بل يجب على المسلم نقل واجباته نحو وقته من دائرة المعرفة إلى الواقع والتنفيذ الفعلي.

لماذا يُعدّ الزمن أساس الحضارة وفق المفهوم الإسلامي؟

لأن الزمن هو الحياة والعمل والإنتاج والتطور العلمي، ولا تقوم حضارة ولا تزدهر أمة إلا بحسن استثمار الوقت.

ما الأوقات التي أقسم الله بها في سور الفجر والضحى والليل والعصر؟

أقسم الله بالعصر والليل والنهار والضحى والفجر وليالٍ عشر والشفع والوتر، وذلك لبيان قيمة هذه الأوقات وحث الإنسان على صونها.

كيف يتحول المجتمع إلى مجتمع منتج وفق المنهج الإسلامي في إدارة الوقت؟

بضبط الأفراد لأنفسهم وأبنائهم والتحكم الدقيق في ساعات العمر، حتى يتحول المجتمع إلى مجتمع منضبط يحسن توظيف قدراته ومواهبه وكفاءاته.

ما الصلة بين اهتمام الأمة الإسلامية بالوقت وتحقيقها للريادة الحضارية؟

حين أعطى المسلمون الوقت قدره واستثمروه في العلم والعمل والطاعة، استحقوا أن يكونوا أمة قيادة وريادة وأسسوا حضارة شامخة ومجداً خالداً.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!