ما معنى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وكيف تتجلى قاعدة المشقة تجلب التيسير في أحكام الشريعة؟
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر مبدأ قرآني راسخ يعني أن الشريعة الإسلامية قائمة على التخفيف ورفع الحرج عن المكلفين. وقاعدة المشقة تجلب التيسير إحدى القواعد الفقهية الكلية الخمس التي بنى عليها الفقهاء أحكام الإسلام، وتعني أن كل مشقة حقيقية تستوجب تيسيرًا شرعيًا. ويتجلى ذلك في الرخص كقصر الصلاة في السفر والإفطار في المرض وتخفيف مناسك الحج، فضلًا عن رفع الإصر والأغلال التي كانت على الأمم السابقة.

- •
هل تعلم أن عبارة «لا حياء في الدين» الشائعة خطأ، والصواب «لا حرج في الدين» وبينهما فارق جوهري في المعنى والأثر؟
- •
التيسير ورفع الحرج ليسا استثناءً في الشريعة بل هما أصل راسخ تؤكده القواعد الفقهية الكلية الخمس، وفي مقدمتها قاعدة المشقة تجلب التيسير.
- •
آيات قرآنية متعددة تؤكد مبدأ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وتشمل أحكام الصلاة والصوم والحج والزواج والجهاد.
- •
أكد الشاطبي في الموافقات أن الشارع لم يقصد المشقة في التكليف، مستدلًا بالنصوص والرخص والإجماع على رفع الحرج.
- •
ميّز الله هذه الأمة برفع الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل، وجعل التوبة فيها بالإقلاع والندم لا بقتل النفس.
- •
يسري التيسير على جميع أركان الإسلام: فالصلاة تُقصر وتُجمع وتُصلى جالسًا، والزكاة لا تجب إلا على المستطيع، والحج مبني على مبدأ افعل ولا حرج.
- 1
مقاصد التشريع الإسلامي خمس ضروريات مرتبة: النفس والعقل والدين والكرامة والملك، وهي نظام عام يتسع للتعددية الحضارية.
- 2
المبادئ القرآنية الحاكمة تؤكد المسؤولية الفردية وفورية الجزاء وعدم تحميل النفس وزر غيرها.
- 3
القواعد الفقهية الكلية الخمس تتوج بقاعدة المشقة تجلب التيسير التي تجعل رفع الحرج خاصية أصيلة في التشريع الإسلامي.
- 4
عبارة لا حياء في الدين خطأ شائع، والصواب لا حرج في الدين، إذ التيسير ورفع الحرج أصل قرآني راسخ لا استثناء.
- 5
آيات متعددة في البقرة والشرح والمائدة والحج والمزمل تؤكد يريد الله بكم اليسر ورفع الحرج عن المؤمنين.
- 6
القرآن رفع الحرج عن المؤمنين في الزواج من مطلقة المتبنى وأعفى الضعفاء والمرضى من الجهاد تجسيدًا لمبدأ التيسير.
- 7
أحاديث نبوية متعددة تؤكد أن الدين يسر وتشمل الرفق والرحمة ورفع الضرر والمداومة على العمل الصالح.
- 8
ابن كثير يفسر رفع الحرج بأن كل فريضة تصحبها رخصة عند العجز، مستشهدًا برخص الصلاة وحديث الحنيفية السمحة.
- 9
الشاطبي يستدل بالنصوص القرآنية ومنها يريد الله بكم اليسر على أن الشارع لم يقصد المشقة بل قصد التيسير والتخفيف.
- 10
الشاطبي يستدل بمشروعية الرخص الشرعية وإجماع العلماء على أن الشريعة لم تُبنَ على المشقة بل على الرفق والتيسير.
- 11
الله منّ على الأمة الإسلامية برفع الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل، وجعل الدين سهلًا ميسورًا بخلاف ما قبله.
- 12
التيسير ورفع الحرج جزء من هوية المسلم، وشريعة اليسر تجعله يفخر بدينه ويباهي العالمين بترك الخبائث.
- 13
التيسير يسري على جميع أركان الإسلام: الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم كلها مبنية على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين.
- 14
حديث افعل ولا حرج المتفق عليه يؤكد أن الحج مبني على التيسير، وأن تقديم المناسك أو تأخيرها لا يوجب حرجًا على الحاج.
- 15
على المسلم أن يتخلق بالرحمة ويراعي التيسير ورفع الحرج عن المؤمنين، لأن اليسر شريعة الله وروح الإسلام.
ما هي مقاصد التشريع الإسلامي وما ترتيب الضروريات الخمس؟
مقاصد التشريع الإسلامي هي النظام العام المستخرج من نصوص الوحي، وتشمل حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والملك. اختلف العلماء في ترتيبها، فالشاطبي بدأ بالدين والزركشي أورد الخلاف، والترتيب المذكور يبدأ بالنفس ثم العقل ثم الدين ثم الكرامة ثم الملك باعتباره مناسبًا للعصر. وهذا النظام يصلح لغير المسلمين أيضًا لأنه متفق عليه بين البشر، مما يجعله يتسع للتعددية الحضارية.
ما المبادئ القرآنية الحاكمة للعقل المسلم في مجال المسؤولية الفردية؟
استخرج العلماء من نصوص الوحي مبادئ دينية حاكمة تبين أن لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن الجزاء يكون على القدر والنية. ومن هذه المبادئ ما يسمى بفورية القوانين التي تعني ترتب الأثر على الفعل فور وقوعه. وهذه المبادئ تشكل الإطار الحاكم للعقل المسلم في التعامل مع التشريع.
ما هي القواعد الفقهية الكلية الخمس وما أهمية قاعدة المشقة تجلب التيسير؟
القواعد الفقهية الكلية الخمس هي: الأمور بمقاصدها، والضرر يزال، واليقين لا يرفع بالشك، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير. وقاعدة المشقة تجلب التيسير هي بيت القصيد في هذه القواعد، إذ تعني أن كل مشقة حقيقية تستوجب تيسيرًا شرعيًا. والتيسير ورفع الحرج من خصائص التشريع الإسلامي التي امتن الله بها على المسلمين، وهي فطرة تكوّن عقلية المسلم الفقيه.
ما الفرق بين عبارة لا حياء في الدين ولا حرج في الدين وأيهما الصحيحة؟
العبارة الشائعة «لا حياء في الدين» خاطئة، والصواب «لا حرج في الدين» وبينهما فارق كبير. فالأولى تُفهم على أنه لا حدود للمعرفة ولا خجل في أي سؤال، أما الثانية فتعني أن اليسر يغلب العسر وأن من طبق الدين لا يجد فيه ضيقًا ولا تضييقًا. وقد كثرت النصوص القرآنية والنبوية التي تؤكد معنى التيسير ورفع الحرج.
ما الآيات القرآنية التي تؤكد مبدأ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ورفع الحرج؟
أكد القرآن الكريم مبدأ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر في سورة البقرة، وكرر معنى اليسر في سورة الشرح بقوله فإن مع العسر يسرًا مرتين. كما يسّر الله القرآن للذكر والتبشير والإنذار، وأذن بقراءة ما تيسر منه في الليل. وفي رفع الحرج صرّح بقوله ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج وما جعل عليكم في الدين من حرج.
كيف طبّق القرآن الكريم مبدأ رفع الحرج في أحكام الزواج والجهاد؟
طبّق القرآن مبدأ رفع الحرج في الزواج من مطلقة الابن من التبني، إذ أحل الله ذلك لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم. وفي الجهاد رفع الحرج عن الضعفاء والمرضى وغير القادرين على الإنفاق إذا نصحوا لله ورسوله. وهذه الأحكام تجسّد قاعدة رفع الحرج تطبيقًا عمليًا في مجالات الحياة المختلفة.
ما الأحاديث النبوية التي تؤكد مبدأ يريد الله بكم اليسر والرفق ورفع الضرر؟
أكد النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ يريد الله بكم اليسر بقوله «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» رواه البخاري، وكان لا يُخيَّر بين أمرين إلا أخذ أيسرهما. ويشتمل التيسير على الرفق في المعاملة بقوله «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه»، وعلى الرحمة بقوله «الراحمون يرحمهم الرحمن»، وعلى رفع الضرر بقوله «لا ضرر ولا ضرار»، وعلى الاستمرار في العمل إذ كان عمله ديمة.
ماذا قال ابن كثير في تفسير آية وما جعل عليكم في الدين من حرج وما تطبيقاتها في الصلاة؟
قال ابن كثير إن الله ما كلّف عباده ما لا يطيقون، وما ألزمهم بشيء يشق عليهم إلا جعل لهم فرجًا ومخرجًا. وضرب مثلًا بالصلاة التي تُقصر في السفر إلى ركعتين، وتُصلى ركعة في الخوف، وتُصلى جالسًا عند المرض وعلى جنب عند العجز. واستشهد بقول النبي «بعثت بالحنيفية السمحة» وبوصيته لمعاذ وأبي موسى بالتيسير وعدم التعسير.
ما حجج الشاطبي على أن الشارع لم يقصد المشقة في التكليف وكيف استدل بآية يريد الله بكم اليسر؟
استدل الشاطبي بأن الشارع لم يقصد المشقة في التكليف بثلاثة أدلة: أولها النصوص الصريحة كيريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وما جعل عليكم في الدين من حرج ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وثانيها أن الشارع سمّى الدين يسرًا مبالغةً بالنسبة إلى الأديان قبله، إذ رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم. وثالثها أن ترك الإثم لا مشقة فيه من حيث هو مجرد ترك، فلو كان قاصدًا للمشقة لما كان مريدًا لليسر والتخفيف.
ما الأدلة الثلاثة التي ساقها الشاطبي من الرخص والإجماع على رفع الحرج والمشقة؟
ساق الشاطبي دليلين إضافيين على رفع الحرج والمشقة: الأول مشروعية الرخص كقصر الصلاة والفطر والجمع وتناول المحرمات في الاضطرار، وهي تدل قطعًا على رفع الحرج، ولو كان الشارع قاصدًا للمشقة لما كان ثمة ترخيص ولا تخفيف. والثاني الإجماع على عدم وقوع التكليف بما لا يُطاق، إذ لو وقع لحصل في الشريعة تناقض واختلاف، والشريعة منزهة عن ذلك.
كيف منّ الله على الأمة الإسلامية برفع الحرج مقارنةً بما كان على بني إسرائيل من أغلال؟
منّ الله على الأمة الإسلامية برفع الحرج وجعل أمر الدين سهلًا ميسورًا، خلافًا لما كان عليه بنو إسرائيل من إصر وأغلال أحاطت بهم من كل جانب. وجاء المسيح عليه السلام ليحل بعض ما حُرّم عليهم، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل باقي تلك الأغلال كما أخبر القرآن في سورة الأعراف بأنه يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.
كيف يكون التيسير ورفع الحرج جزءًا من مكونات شخصية المسلم وفخره بدينه؟
التيسير ورفع الحرج جزء لا ينفك من مكونات المسلم، وهو ما يتضح من البيان الرباني الذي رفع الأغلال عن هذه الأمة. وحق للمسلم أن يفخر بدينه وشرعه ونبيه، مباهيًا العالمين بأنه لا يشرب الخمور والمخدرات ولا يأكل الخبائث. وقد عمّ التيسير ورفع الحرج أحكام الشريعة حتى يرى الناظر أنها كلها مبنية على اليسر والمستطاع في أركان الدين وفروعه.
كيف يتجلى التيسير ورفع الحرج في أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم؟
يتجلى التيسير في الشهادتين بأن من أُكره على كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فلا حرج عليه. وفي الصلاة نُقل كلام ابن كثير في رخصها المتعددة. وفي الزكاة لا تجب إلا على المستطيع. وفي الصوم أجاز الله للمريض والمسافر الإفطار وقضاء أيام أخر، وجعل الفدية لمن يطيقه بمشقة، مما يؤكد أن أساس الصوم التيسير.
كيف يتجلى مبدأ افعل ولا حرج في مناسك الحج وما الدليل النبوي على ذلك؟
بُني الحج على التيسير كما ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، إذ كان يسأله الناس عمن قدّم أو أخّر في المناسك فيقول افعل ولا حرج. فمن حلق قبل أن يذبح قيل له اذبح ولا حرج، ومن نحر قبل أن يرمي قيل له ارم ولا حرج. وقد رواه البخاري ومسلم، مما يجعل مبدأ رفع الحرج في الحج ثابتًا بالسنة المتفق عليها.
ما الواجب على المسلم تجاه مبدأ التيسير ورفع الحرج عن المؤمنين في حياته اليومية؟
اليسر شريعة الله التي راعى فيها التيسير ورفع الحرج عن عباده، ومن باب التخلق بالرحمة ينبغي على المسلم أن يراعي التيسير ورفع الحرج عن المؤمنين دائمًا. وكلما أدرك المسلم هذا المبدأ ازداد تمسكًا بشرع الله وحبًا لدينه ورسوله. فالتيسير ليس رخصة استثنائية بل هو طبيعة الشريعة وروحها التي ينبغي أن تنعكس في تعامل المسلم مع غيره.
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر مبدأ قرآني يجعل التيسير ورفع الحرج صميم الشريعة الإسلامية لا استثناءً فيها.
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ليس مجرد آية تُتلى، بل هو الأساس الذي بنى عليه الفقهاء قاعدة المشقة تجلب التيسير، إحدى القواعد الفقهية الكلية الخمس. وقد أكد ابن كثير أن كل فريضة في الإسلام تصحبها رخصة عند العجز، من قصر الصلاة في السفر إلى الصلاة جالسًا عند المرض، وصولًا إلى مبدأ افعل ولا حرج في مناسك الحج.
ميّز الله هذه الأمة برفع الإصر والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، فجعل التوبة بالإقلاع والندم لا بقتل النفس. وأكد الشاطبي في الموافقات بثلاثة أدلة متكاملة أن الشارع لم يقصد المشقة: النصوص الصريحة، ومشروعية الرخص كالفطر والجمع والقصر، وإجماع العلماء على عدم وقوع التكليف بما لا يُطاق. وهذا يجعل التيسير عقيدة عملية يعيشها المسلم في كل ركن من أركان دينه.
أبرز ما تستفيد منه
- المشقة تجلب التيسير قاعدة فقهية كلية راسخة مستمدة من النصوص القرآنية والنبوية.
- يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر أصل في كل أحكام الشريعة لا استثناء فيها.
- الرخص الشرعية كالقصر والفطر والجمع دليل قطعي على رفع الحرج والمشقة.
- رفع الإصر عن هذه الأمة ميزة تجعل التوبة بالندم لا بالعقوبة الجسدية كما كان قبلها.
مقاصد التشريع الإسلامي وترتيب حفظ الضروريات الخمس
رفع الحرج والتيسير أساس التشريع الإسلامي استقرأ المسلمون نصوص الوحي الكريم واستخرجوا مقاصد التشريع التي تمثل النظام العام وهي: حفظ النفس، والعقل، والدين، وكرامة الإنسان - حسب التسمية المعاصرة وكانت تسمى قديمًا بالعِرض أو النسل - والملك - وهي تسمية معاصرة كذلك والتسمية القديمة المال - وإنما رَتبتُ هذه المقاصد بهذا الترتيب؛ لأنه ليس مُتفق على ترتيبها بشكل معين، فالشاطبي بدأ بالدين، والزركشي يورد الخلاف في هذا الترتيب، وهذا الترتيب أراه مناسبًا للتفكير وللعصر كذلك، فالإنسان يحافظ على نفسه ثم على عقله ثم يكلَّف فيحافظ على دينه ثم يحافظ على كرامته وملكه.
وعلى هذا الترتيب نكون قد جعلناه نظامًا يصلح لغير المسلمين أيضا؛ لأنه متفق عليه بين البشر، فليس هناك نظام قانوني يبيح القتل العدوان، أو يبيح السرقة إلى يومنا هذا في أي مكان، مما يجعل هذا النظام العام يتسع للتعددية الحضارية التي فعلها المسلمون عندما أبقوا غير المسلمين بكافة طوائفهم.
المبادئ القرآنية الحاكمة ومسؤولية الفرد وفورية القوانين
كما استخرجوا المبادئ الدينية التي تبين أنه
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [من الآية 164 من سورة الأنعام] ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [الآية 39 من سورة النجم] ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌۭ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآءٌۭ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّٰرَةٌۭ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًۭا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ [من الآية 95 من سورة المائدة]
وهو ما يسمى بفورية القوانين و....إلخ من المبادئ الحاكمة للعقل المسلم.
القواعد الفقهية الكلية وبيان قاعدة المشقة تجلب التيسير
واستخرجوا كذلك ما يسمى بالقواعد الفقهية وجعلوا منها خمس قواعد كلية بنوا عليها السلوك في الإسلام وتشريعه أولها: «الأمور بمقاصدها» وأخذوها من قوله صلى الله عليه وسلم:
«إنما الأعمال بالنيات...» [رواه البخاري ومسلم].
ثانيها: «الضرر يزال» وثالثها: «واليقين لا يرفع بالشك» ورابعها: «والعادة محكمة» خامسها: وهي بيت القصيد «المشقة تجلب التيسير».
فالتيسير ورفع الحرج من خصائص التشريع الإسلامي، وهو أمر يقابل به المسلم العالمين لأن الله سبحانه وتعالى امتن عليه به، فالتيسير فطرة المسلمين، وهو عنصر يكون عقلية المسلم، فينشئ المسلم الفقيه الذي يعلم دينه، والذي يدرك عن ربه مراده.
تصحيح عبارة لا حياء في الدين وبيان معنى لا حرج في الدين
ومن العبارات الشائعة وهي خطأ قولهم: (لا حياء في الدين) ويقصدون أن الإنسان يجب عليه أن يسأل في كل شيء دون خجل يصده عن التعلم فلا يخجل من عدم معرفته ولا يخجل أن يعرف كل شيء في جميع المجالات، فليس هناك حدود للمعرفة والعبارة الصحيحة التي حرفت من أصلها إلى هذه العبارة الجديدة الخاطئة هي: (لا حرج في الدين) وهناك فارق كبير بينهما فصحيح أنه لا حرج في الدين، فإن اليسر يغلب العسر، ومن طبق الدين لا يجد فيه ضيقًا ولا تضييقًا فقد
وقد كثرت النصوص في القرآن والسنة التي تؤكد على معنى التيسير ورفع الحرج، فمنها قوله تعالى:
آيات اليسر في القرآن وتيسير التلاوة ورفع الحرج في الدين
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة:185]، وقال سبحانه وتعالى: قال الله تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:5]
وفي شأن القرآن فقد ذكر ربنا أنه يسره للتبشير به والإنذار به والذكر، فقال تعالى
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًا﴾ [مريم:97].
وقال سبحانه:
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان:58].
وقال سبحانه وتعالى:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر:17]،
وفي شأن الصلاة وتلاوته بالليل قال تعالى:
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل:20]
وفي رفع الحرج عنا قال تعالى:
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة:6].
وقال سبحانه وتعالى:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:78].
رفع الحرج في الزواج من مطلقة المتبنى وإعفاء الضعفاء من الجهاد
وفي شأن الزواج من مطلقة الابن من التبني قال تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب:37].
وعن إعفاء الضعفاء والمرضى وغير القادرين من الجهاد قال تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة:91]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
أحاديث يسر الدين والرفق والرحمة ورفع الضرر والاستمرار في العمل
«إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» [رواه البخاري]. وفي الحديث الشريف: أنه صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أخذ أيسرهما [متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «المناقب» باب «صفة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم» حديث (3560)، وفي كتاب «الأدب» باب «قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس» حديث (6126)، وفي كتاب «الحدود» باب «إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله» حديث (6786)، ومسلم في كتاب «الفضائل» باب «مباعدته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته» حديث (2327) من حديث عائشة رضي الله عنها].
فالتيسير من أصل الدين، وهو يشتمل على الرفق في المعاملة يقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» [أخرجه مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «فضل الرفق» حديث (2594) من حديث عائشة رضي الله عنها]،
ويشتمل التيسير على الرحمة يقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» [أخرجه أبو داود في كتاب «الأدب» باب «في الرحمة» حديث (4941)، والترمذي واللفظ له في كتاب «البر والصلة» باب «ما جاء في رحمة الناس» حديث (1924)، والحاكم في «مستدركه» (4/ 175) حديث (7274) وصححه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»]،
ويشتمل على رفع الضرر، حيث يقول صلى الله عليه وسلم:
«لا ضرر ولا ضرار» [أخرجه ابن ماجه في كتاب «الأحكام» باب «من بنى في حقه ما يضر بجاره» حديث (2341) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحاكم في «مستدركه» (2/ 66) حديث (2345) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وذكره ابن رجب الحنبلي في «جامع العلوم والحكم» ص302 وذكر أن له طرقًا يقوّي بعضها بعضًا]،
ويشتمل على الاستمرار في العمل وفي الحديث: كان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة [متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الصوم» باب «هل يخص شيئًا من الأيام» حديث (1987)، وفي كتاب «الرقاق» باب «القصد والمداومة على العمل» حديث (6466)، ومسلم في كتاب «صلاة المسافرين وقصرها» باب «فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره» حديث (783) من حديث عائشة رضي الله عنها].
أهمية التيسير في الشريعة وشرح ابن كثير لآية وما جعل عليكم في الدين من حرج
كل هذه النصوص تبين أن التيسير ورفع الحرج من أهم مزايا الشريعة الإسلامية، ومن أهم مكونات عقلية المسلم، ولقد أكد ذلك المعنى ما ذكره العلماء والأئمة، قال ابن كثير عند قوله الله تعالى:
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾: «أي ما كلفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجا ومخرجا، فالصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تجب في الحضر أربعا، وفي السفر تقصر إلى اثنتين، وفي الخوف يصليها بعض الأئمة ركعة، كما ورد به الحديث، وتصلى رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وكذا في النافلة في السفر إلى القبلة وغيرها، والقيام فيها يسقط لعذر المرض، فيصليها المريض جالسا، فإن لم يستطع فعلى جنبه، إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض والواجبات، ولهذا قال عليه السلام: بعثت بالحنيفية السمحة. وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، يعني من ضيق» [تفسير ابن كثير].
تسمية الدين يسرا وبيان الشاطبي لعدم قصد المشقة في التكليف
وقال السندي: «قال السيوطي: سماه يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم» [شرح النسائي]
وقال الشاطبي: «إن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: النصوص الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وقوله: رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا...الآية، وفى الحديث قال الله تعالى: قد فعلت. وجاء: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا، مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ... الآية، وفي الحديث: بعثت بالحنيفية السمحة. وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وإنما قال: ما لم يكن إثما لأن ترك الإثم لا مشقة فيه من حيث كان مجرد ترك، إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى، ولو كان قاصدا للمشقة لما كان مريدا لليسر ولا للتخفيف، ولكان مريدا للحرج والعسر وذلك باطل.
أدلة الشاطبي من الرخص والإجماع على رفع الحرج والمشقة
والثاني: ما ثبت أيضا من مشروعية الرخص وهو أمر مقطوع به، ومما علم من دين الأمة ضرورة كرخص القصر والفطر والجمع وتناول المحرمات في الاضطرار، فإن هذا النمط يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة، وكذلك ما جاء من النهي عن التعمق والتكليف والتسبب في الانقطاع عن دوام الأعمال، ولو كان الشارع قاصدا للمشقة في التكليف لما كان ثم ترخيص ولا تخفيف.
والثالث: الإجماع على عدم وقوعه وجودا في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف وذلك منفي عنها، فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير كان الجمع بينهما تناقضا واختلافا. وهي منزهة عن ذلك» [الموافقات]
منّة الله برفع الحرج عن الأمة مقارنة بأغلال بني إسرائيل
لقد من الله على الأمة الإسلامية برفع الحرج، وجهل لها أمر الدين سهلا ميسورا، لا كما كان في الأمم السابقة عند اليهود حيث وضع عليهم إصرهم وأغلالا كانت في أعناقهم، وتحيط بهم من كل جانب حتى جاء المسيح عليه السلام فقال:
﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران:50].
ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يزيل باقي تلك الأغلال، قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف:157].
التيسير جزء من تكوين المسلم والفخر بترك الخبائث
فرفع الحرج والتيسير جزء من مكونات المسلم لا يستطيع أن ينفك عنها، وهذا ما يتضح من البيان الرباني السابق، فحق للمسلم أن يفخر بدينه وبشرعه وبنبيه، فيباهي العالمين بأنه لا يشرب الخمور والمخدرات، ولا يأكل الخنزير والخبائث.
ولقد عم التيسير ورفع الحرج أحكام الشريعة الإسلامية حتى يرى الناظر إليها أنها كلها مبنية على اليسر والمستطاع، وذلك في أركان الدين وفروعه بدء من النطق بالشهادتين، فإن كان سيواجه التعذيب والقتل لإسلامه فلا حرج عليه أن ينطق بكلمة الكفر، قال تعالى:
تطبيقات التيسير في الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم
﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:106].
وكذلك مبنى أداء الصلوات على التيسير وقد نقلنا كلام ابن كثير فيها، وكذلك الزكاة لا تجب إلى على المستطيع، وكذلك الصوم أساسه التيسير، قال تعالى:
﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:184].
التيسير في مناسك الحج وحديث افعل ولا حرج
وبني الحج على التيسير كذلك، ثبت من هديه صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل، فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح. فقال: اذبح ولا حرج. فجاء آخر، فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج، فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» [رواه البخاري ومسلم].
خاتمة في شريعة اليسر ووجوب مراعاة رفع الحرج عن المؤمنين
ها نحن قد علمنا أن اليسر هو شريعة الله، وأن الله راعى التيسير ورفع الحرج عن عباده، ومن باب التخلق بالرحمة ينبغي على المسلم أن يراعي التيسير ورفع الحرج عن المؤمنين دائما، وأن يزداد تمسكا بشرع الله وحبا لدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما القاعدة الفقهية الكلية التي تُعدّ بيت القصيد في موضوع التيسير ورفع الحرج؟
المشقة تجلب التيسير
في أي سورة وردت الآية الكريمة «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ»؟
سورة البقرة
كم عدد القواعد الفقهية الكلية التي بنى عليها الفقهاء السلوك في الإسلام وتشريعه؟
خمس قواعد
ما العبارة الصحيحة التي حُرِّفت إلى «لا حياء في الدين»؟
لا حرج في الدين
بماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم الدين في حديث البخاري الشهير؟
الدين يسر
ما الدليل الثاني الذي ساقه الشاطبي على أن الشارع لم يقصد المشقة في التكليف؟
مشروعية الرخص كالقصر والفطر والجمع
ما الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين يُخيَّر بين أمرين؟
يأخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا
ما الذي كان يميز توبة الأمم السابقة عن توبة هذه الأمة وفق ما ذكره السيوطي؟
توبتهم كانت بقتل أنفسهم
ما الحكم الشرعي فيمن أُكره على النطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان؟
لا حرج عليه
ما الذي أكده النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لكل من سأله عمن قدّم أو أخّر في مناسك الحج؟
افعل ولا حرج
ما الترتيب الذي ذكره المؤلف لمقاصد التشريع الإسلامي الخمسة؟
النفس ثم العقل ثم الدين ثم الكرامة ثم الملك
ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن الرفق يزين كل شيء يكون فيه؟
إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه
ما الذي يدل عليه الإجماع وفق الشاطبي في موضوع التكليف والمشقة؟
أن التكليف بما لا يطاق لم يقع وجودًا في الشريعة
ما الآية التي استشهد بها ابن كثير على أن الله لم يجعل على المؤمنين حرجًا في الدين؟
وما جعل عليكم في الدين من حرج
ما الذي يجعل نظام مقاصد التشريع الإسلامي صالحًا لغير المسلمين أيضًا؟
أنه متفق عليه بين البشر ولا يوجد نظام قانوني يبيح القتل أو السرقة
ما معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير؟
تعني أن كل مشقة حقيقية يواجهها المكلف تستوجب تيسيرًا شرعيًا، وهي إحدى القواعد الفقهية الكلية الخمس التي بنى عليها الفقهاء أحكام الإسلام.
ما الفرق بين مقاصد التشريع عند الشاطبي وعند المؤلف في الترتيب؟
الشاطبي بدأ بالدين أولًا، أما المؤلف فرتّبها بدءًا بالنفس ثم العقل ثم الدين ثم الكرامة ثم الملك، معتبرًا هذا الترتيب أنسب للتفكير المعاصر.
ما معنى فورية القوانين في الفقه الإسلامي؟
تعني أن الأثر الشرعي يترتب على الفعل فور وقوعه، وهو من المبادئ الدينية الحاكمة المستخرجة من نصوص الوحي.
ما الآيات التي يسّر الله فيها القرآن الكريم للذكر والتبشير؟
قال تعالى «فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين» في سورة مريم، و«فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون» في سورة الدخان، و«ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» في سورة القمر.
ما الرخص التي ذكرها الشاطبي دليلًا على رفع الحرج والمشقة؟
ذكر رخص القصر والفطر والجمع وتناول المحرمات في الاضطرار، وقال إنها تدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقة.
ما الأغلال التي كانت على بني إسرائيل ورفعها الإسلام؟
كانت عليهم إصر وأغلال تحيط بهم من كل جانب، وجاء المسيح عليه السلام ليحل بعضها، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل باقيها كما أخبر القرآن في سورة الأعراف.
ما الحديث الذي يدل على أن عمل النبي صلى الله عليه وسلم كان مستمرًا؟
حديث «كان عمله ديمة» أي مستمرًا دائمًا، وهو متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها.
ما الرخص المتعلقة بالصلاة التي ذكرها ابن كثير في تفسيره؟
ذكر قصر الصلاة في السفر إلى ركعتين، وصلاتها ركعة في الخوف، وصلاتها رجالًا وركبانًا، وسقوط القيام عند المرض فيصليها جالسًا أو على جنبه.
ما الحديث الذي يؤكد أن الراحمين يرحمهم الله؟
حديث «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
ما الذي يقصده السيوطي بقوله إن الدين سُمّي يسرًا مبالغةً؟
يقصد أن الإسلام يسر بالنسبة إلى الأديان قبله، لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم بينما توبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم.
ما الحكم في الزكاة من حيث التيسير؟
الزكاة لا تجب إلا على المستطيع، وهذا من مظاهر التيسير ورفع الحرج في أركان الإسلام.
ما الآية التي رفع الله فيها الحرج عن الضعفاء والمرضى في الجهاد؟
قوله تعالى «ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله» في سورة التوبة.
ما الحديث الذي يدل على رفع الضرر في الإسلام؟
حديث «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه ابن ماجه والحاكم، وذكر ابن رجب الحنبلي أن له طرقًا يقوي بعضها بعضًا.
ما الذي يفخر به المسلم في ضوء مبدأ التيسير ورفع الحرج؟
يفخر المسلم بدينه وشرعه ونبيه، مباهيًا العالمين بأنه لا يشرب الخمور والمخدرات ولا يأكل الخنزير والخبائث، وأن شريعته مبنية على اليسر والمستطاع.
ما الآية التي أحل الله فيها الزواج من مطلقة الابن من التبني ورفع الحرج عن المؤمنين؟
قوله تعالى «فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا» في سورة الأحزاب.