اكتمل ✓

كيف يصور الغرب الإسلام وما دور الأزهر ودار الإفتاء في تعزيز الوسطية والحوار مع العالم؟

يرصد كتاب مستقبل الإسلام لجون إسبوزيتو صورة الإسلام في الغرب بين التشويه والإنصاف، مؤكدًا وجود أقلام غربية حرة تعرض حقائق الإسلام بأمانة. ويبرز الكتاب دور الأزهر ودار الإفتاء المصرية في ترسيخ قيم الوسطية وتجديد الفقه وإصدار الفتاوى المتعلقة بحقوق المرأة ورفض التطرف. كما يشدد على ضرورة أن يكون العلماء المسلمون المؤهلون هم المتحدثون باسم الإسلام لا المتطرفون.

كيف يصور الغرب الإسلام وما دور الأزهر ودار الإفتاء في تعزيز الوسطية والحوار مع العالم؟
كيف يصور الغرب الإسلام وما دور الأزهر ودار الإفتاء في تعزيز الوسطية والحوار مع العالم؟
3 دقائق قراءة
  • هل يُنصف الغرب حقًا الإسلام أم أن التشويه هو السائد في أقلامه ووسائل إعلامه؟

  • الأكاديمي الأمريكي جون إسبوزيتو نموذج للباحث الغربي المنصف الذي يعرض قضايا الإسلام والمسلمين بحياد وأمانة.

  • كتاب مستقبل الإسلام يتضمن إجابات تفصيلية حول موقف الإسلام من الحداثة وقضايا المرأة والحوار بين الحضارات.

  • دار الإفتاء المصرية تصدر آلاف الفتاوى يوميًا وتؤكد حق المرأة في التعليم والعمل والمناصب السياسية وترفض العنف.

  • الأزهر الشريف يحتل مقام الريادة في تقديم المنهج الوسطي وصون الإسلام من الفكر المتطرف منذ تأسيسه.

  • المؤسسة الدينية مطالبة بمواكبة تقنيات العصر بفعالية أكبر لتعزيز حضورها وتأثيرها على المستوى العالمي.

الأقلام الغربية بين تشويه الإسلام والإنصاف في عرضه

حول كتاب: مستقبل الإسلام   قد نرى بعض الأقلام الغربية التي تجيد تشويه الإسلام والافتراء عليه إلا أننا لا نعدم في تلك المجتمعات أقلاما حرة تتسم بالحياد والإنصاف في عرض حقائق الإسلام‏;‏ بل والأمانة في النقل عن الغير.

وهذا ما يشجعنا دوما على التواصل مع الحضارات الأخرى مهما يكن جنسها أو دينها‏. ‏ومن تلك الشخصيات الغربية التي تعتني بدراسة الإسلام وواقع المسلمين د. جون إسبوزيتو الأكاديمي الأمريكي البارز والمنصف في عرضه للإسلام وقضايا المسلمين الذي تربطني به علاقة طيبة منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي‏,‏ حيث التقينا في العام الماضي مرتين‏;‏ الأولى على هامش الملتقى الرابع للرابطة العالمية لخريجي الأزهر‏;‏ الذي انعقد بالقاهرة في شهر يونيو‏,‏ وقد حضر للمشاركة في المؤتمر الذي كان يناقش قضية الحوار والتواصل بين الأزهر والغرب‏,‏ وقد أهداني الدكتور إسبوزيتو آنذاك الإصدار العربي من كتابه الماتع من يتحدث باسم الإسلام وإن كنت قد قرأته في نسخته الأصلية منذ إصداره‏,‏ وهو الكتاب الذي شاركت في تأليفه الأستاذة داليا مجاهد وعرضت نتائجه على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في جلسة خاصة‏.

لقاءات جون إسبوزيتو وبشارة صدور كتاب مستقبل الإسلام

والتقينا في المرة الثانية على هامش مؤتمر كلمة سواء‏,‏ الذي انعقد بجامعة جورج تاون بواشنطن في أوائل أكتوبر‏,‏ وبشرني وقتها بقرب إصدار كتابه مستقبل الإسلام وشكرني مجددا للإسهام الذي قدمته في كتابه‏.

وكان د‏.‏ إسبوزيتو قد طرح علي منذ ما يقرب من عام ونصف العام مجموعة من الأسئلة التي تشغل أذهان الآخر في الغرب‏,‏ وهي تدور حول‏:‏ موقف الإسلام من الحداثة‏,‏ وقضايا المرأة‏,‏ والحوار‏,‏ والدور الذي يقوم به الأزهر ودار الإفتاء المصرية في ترسيخ قيم الوسطية والانفتاح على العالم‏، ليضمنها في كتاب له سوف ينشر في أوائل عام ‏2010,‏ وقد رحبت بالفكرة وأرسلت له إجابات تفصيلية باللغة الإنجليزية عن الأسئلة التي طرحها‏;‏ وقد أوفى الرجل وظهرت الإجابات بشكل متزن في ثنايا كتابه‏.‏

جهود دار الإفتاء المصرية في الفتاوى والوسطية وتجديد الفقه

وقد أكدت في إجاباتي أننا في دار الإفتاء المصرية نبذل جهودا دؤوبة نحو الوصل بين الإسلام والعالم المعاصر‏;‏ فنحن نصدر آلاف الفتاوى يوميا في مختلف فروع الفقه‏;‏ ومنها قضايا حياتية مهمة بشأن حق المرأة في الكرامة‏,‏ والتعليم‏,‏ والعمل‏,‏ وتولي المناصب السياسية‏,‏ وإدانة العنف في معاملاتها‏,‏ وأكدنا القيم المشتركة بين الأديان‏,‏ وأهمية المضي قدما في تعزيز المبادئ والقيم المشتركة‏,‏ واحترام وقبول الآخر‏,‏ وشددت على أهمية أن يكون العلماء المسلمون المؤهلون هم من لهم حق التحدث باسم الإسلام‏, وحذرنا من مغبة أن تقوم بعض وسائل الإعلام الغربية بإفساح المجال لبعض المتطرفين -الذين لا يمثلون إلا أنفسهم- باعتبارهم يريدون أن يكونوا تيارا سائدا‏.‏ وأشرت إلى أهمية تجديد التراث الفقهي بالضوابط المرعية‏,‏ وضرورة الأخذ في عين الاعتبار السياقات التاريخية المختلفة‏.‏

إشادة جون إسبوزيتو بالأزهر وعلمائه ومبادرات الحوار

وقد أشاد الدكتور إسبوزيتو بالأزهر الشريف وعلمائه في أكثر من موضع‏:‏ فقد ذكر أ‏.‏ د‏.‏ محمد سيد طنطاوي -شيخ الأزهر السابق رحمه الله- في الصفحات‏: 31، 33، 104، 186 وذكر أ‏.‏ د‏.‏ علي جمعة -مفتي جمهورية مصر العربية- في الصفحات‏: 94، 96، 98، 107، 123، 129، 130 ونوه بالعلامة الشيخ محمد الغزالي صفحة 91.‏ وأيضا أ‏.‏ د‏.‏ زكي بدوي -مدير الكلية الإسلامية في لندن صفحة31.‏ ود‏.‏ مصطفي سيرتش -مفتي جمهورية البوسنة وخريج الأزهر- في مواضع عدة‏.‏ وقد أشاد أيضا بكل من‏:‏ مبادرة الحوار الأزهر -الفاتيكان صفحة:182.‏ وجامع الأزهر الشريف صفحتا: 31، 33.‏ وجامعة الأزهر صفحات‏: 96، 104، 108.‏ ورغم هذا السرد حول هذا الكتاب وطبيعته وما أسهمت شخصيا فيه فقد طالعت مقالة الأستاذ‏/‏ عبد الله عبد السلام بعنوان الأزهر ومستقبل الإسلام في عموده القيم‏:‏ أفق جديد الصادر يوم السبت الموافق 27/3/2010‏ الذي سأل فيه‏:‏ أين رجال الأزهر من التجديد؟ ولماذا وصلنا إلى أن الباحث الغربي يجد وفرة من المجددين المسلمين غير أنه لا أزهري بينهم؟ وكنت أتمنى لو أن الأستاذ‏/‏ عبد الله قد قرأ الكتاب بعناية قبل أن ينقل هذا التعميم‏.‏

دور الأزهر التاريخي والحاجة لمواكبة العصر وتقنيات التواصل

وختاما‏..‏ أود التأكيد على ثلاثة أمور‏:‏

أولا‏:‏ أن المؤسسة الدينية في مصر وعلى رأسها الأزهر الشريف أدت دورها الوطني والقومي والإسلامي‏,‏ وهي تحتل مقام الريادة والقيادة دائما ولن تتخلى عن هذا الدور‏,‏ لتظل وفية لدينها ووطنها وتاريخها‏,‏ فالأزهر له دور مهم جدا في الداخل والخارج وكلما زادت قوة الأزهر وحضوره زادت قوة مصر والعالمين العربي والإسلامي بالضرورة‏.

ثانيا‏:‏ لقد قدم الأزهر أعمالا جليلة وإسهامات عظيمة يشهد لها الشرق والغرب سعيا منه لرفعة الأمة ونهضتها‏,‏ وكفى بالأزهر فخرا أنه منذ إنشائه يقدم المنهج الوسطي والفهم الصحيح المبني على المنهج العلمي الرصين لنصوص الدين‏,‏ والفهم الواقعي للحياة‏,‏ يؤدي ذلك كله وهو يحافظ على هويته بالرغم من التطور الهائل حوله بمرونة تذكر فتشكر‏,‏ ويحافظ على نقاء الإسلام من الفكر الصدامي والتيارات المتشددة والمتطرفة التي أساءت كثيرا للإسلام والمسلمين وجعلته محل اتهام وهجوم من قبل البعض‏.

ثالثا‏:‏ أن المأمول من المؤسسة الدينية أن تواكب تقنيات العصر بشكل أكثر فعالية‏,‏ ولقد بدأت بالفعل باتخاذ خطوات عملية في هذا الطريق ولكن هذا يحتاج إلى موارد كثيرة وإلى جهد أكبر وإلى تدريب مستمر على كل المستحدثات والمستجدات‏,‏ وتحتاج من الجميع الالتفاف والتأكيد على مرجعية المؤسسة الدينية باعتبار ذلك مشروعا حضاريا ودستورا يلتزم به الإعلام والأقلام والمفكرون‏.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الكتاب الذي أهداه إسبوزيتو في لقاء رابطة خريجي الأزهر بالقاهرة؟

من يتحدث باسم الإسلام

في أي جامعة انعقد مؤتمر كلمة سواء الذي التقى فيه إسبوزيتو بمفتي مصر؟

جامعة جورج تاون

ما الموضوعات التي طرحها إسبوزيتو في أسئلته حول الإسلام؟

موقف الإسلام من الحداثة وقضايا المرأة والحوار

ما الذي تصدره دار الإفتاء المصرية يوميًا وفق ما ورد في الكتاب؟

آلاف الفتاوى في مختلف فروع الفقه

ما الخطر الذي حذّرت منه دار الإفتاء فيما يتعلق بوسائل الإعلام الغربية؟

إفساح المجال للمتطرفين باعتبارهم تيارًا سائدًا

ما الذي يشدد عليه الأزهر في تعامله مع التراث الفقهي؟

تجديد التراث الفقهي مع مراعاة السياقات التاريخية

ما الذي يحتاجه الأزهر لمواكبة تقنيات العصر وفق ما ورد في الكتاب؟

موارد كثيرة وجهد أكبر وتدريب مستمر

ما مبادرة الحوار التي أشاد بها إسبوزيتو في كتابه مستقبل الإسلام؟

الحوار الأزهر-الفاتيكان

ما الوصف الذي أطلقه الكتاب على الأزهر منذ إنشائه؟

مقدم للمنهج الوسطي والفهم الصحيح للدين

من شاركت في تأليف كتاب من يتحدث باسم الإسلام مع إسبوزيتو؟

داليا مجاهد

من هو جون إسبوزيتو؟

أكاديمي أمريكي بارز يعتني بدراسة الإسلام وواقع المسلمين، ويتميز بالحياد والإنصاف في عرض قضاياهم.

متى صدر كتاب مستقبل الإسلام لإسبوزيتو؟

صدر الكتاب في أوائل عام 2010.

ما القضايا التي تتناولها فتاوى دار الإفتاء المصرية اليومية؟

تتناول قضايا حق المرأة في الكرامة والتعليم والعمل وتولي المناصب السياسية وإدانة العنف في معاملتها.

ما موقف دار الإفتاء من القيم المشتركة بين الأديان؟

تؤكد دار الإفتاء القيم المشتركة بين الأديان وأهمية المضي قدمًا في تعزيزها واحترام وقبول الآخر.

لماذا يشجع وجود أقلام غربية منصفة على التواصل الحضاري؟

لأن هذه الأقلام تتسم بالحياد والأمانة في عرض حقائق الإسلام، مما يفتح آفاق الحوار الحقيقي بين الحضارات.

ما الشرط الذي وضعته دار الإفتاء للتحدث باسم الإسلام؟

يجب أن يكون العلماء المسلمون المؤهلون هم من لهم حق التحدث باسم الإسلام، لا المتطرفون الذين لا يمثلون إلا أنفسهم.

ما الدور الذي يؤديه الأزهر على المستوى الوطني والإسلامي؟

يؤدي الأزهر دوره الوطني والقومي والإسلامي ويحتل مقام الريادة والقيادة، وكلما زادت قوته زادت قوة مصر والعالمين العربي والإسلامي.

كيف يحافظ الأزهر على هويته رغم التطور الهائل من حوله؟

يحافظ الأزهر على هويته بمرونة تُذكر فتُشكر، مع الحفاظ على نقاء الإسلام من الفكر الصدامي والتيارات المتطرفة.

ما التحدي الأكبر الذي يواجه المؤسسة الدينية في العصر الحاضر؟

مواكبة تقنيات العصر بشكل أكثر فعالية، وهو ما يحتاج إلى موارد كثيرة وتدريب مستمر على المستحدثات.

ما الذي يُعدّ مشروعًا حضاريًا ودستورًا يلتزم به الإعلام والمفكرون؟

الالتفاف حول مرجعية المؤسسة الدينية والتأكيد عليها باعتبارها مشروعًا حضاريًا يلتزم به الإعلام والأقلام والمفكرون.

أين عُرضت نتائج كتاب من يتحدث باسم الإسلام؟

عُرضت نتائجه على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في جلسة خاصة.

ما السؤال الذي أثاره مقال عبد الله عبد السلام حول الأزهر والتجديد؟

تساءل المقال: أين رجال الأزهر من التجديد؟ ولماذا لا يوجد أزهري بين المجددين المسلمين الذين رصدهم الباحث الغربي؟

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!