اكتمل ✓

ما فضل إطعام الطعام والإنفاق في سبيل الله وكيف يحقق التكافل الاجتماعي في الإسلام؟

فضل إطعام الطعام عظيم في الإسلام، إذ أمر الله به في القرآن الكريم وجعله من علامات الإيمان، وبشّر النبي صلى الله عليه وسلم من يطعم الطعام بدخول الجنة بسلام. والإنفاق في سبيل الله منظومة متكاملة تشمل الزكاة والصدقة والأضحية، وتهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي ورفع الظلم عن الفقراء دون منّ أو أذى.

ما فضل إطعام الطعام والإنفاق في سبيل الله وكيف يحقق التكافل الاجتماعي في الإسلام؟
ما فضل إطعام الطعام والإنفاق في سبيل الله وكيف يحقق التكافل الاجتماعي في الإسلام؟
3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون جارك جائعاً وأنت مؤمن؟ النبي صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عمن بات شبعاناً وجاره جائع وهو يعلم به.

  • فضل إطعام الطعام ورد صريحاً في القرآن الكريم والسنة النبوية، وجعله النبي طريقاً لدخول الجنة بسلام.

  • الإطعام حق أساسي للفقير والضيف والأسير على حدٍّ سواء، والتجويع محرم في الشريعة الإسلامية وفي القانون الدولي.

  • منظومة الإسلام في الزكاة والصدقة وتحريم الربا تحقق التكافل الاجتماعي وتصون كرامة الفقير من المنّ والأذى.

  • شعيرة الأضحية والهدي في الحج مرتبطة بإطعام الفقراء، وهي من شعائر الله التي تعظيمها من تقوى القلوب.

  • الإنفاق في سبيل الله هو الرد الإلهي الفطري على كل من يريد إبقاء الناس جائعين لأغراض سياسية أو أيديولوجية.

الحث القرآني والنبوي على إطعام الطعام وبيان فضله العظيم

حكمة إطعام الطعام

حث الإسلام على إطعام الطعام سواء أكان من الأغنياء إلى الفقراء أم من كرم الضيافة أم كان من قبيل حقوق الإنسانية، فقال تعالى في الكتاب:

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) [الإِنسان:8-9]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِيسَلاَمٍ (أورده الترمذي في سننه)، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به" رواه الطبراني والبزار (بإسنادٍ حسن)، وكان كلما ذكر ابن جُدعان، يتهلل وجهه فرحاً لما كان يفعله ذلك الجاهلي من ضيافة الحجيج، فإن مكارم الأخلاق محمودة حتى ولو خرجت من المشرك فما بالك لو كانت من المؤمن، ولذلك نراه أوصى بإكرام الضيف وعده من علامات الإيمان فقال: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ (البخاري).

إطعام الفقير والضيف والأسير كحق أساسي ورفض التجويع عقوبة

وسواء أكان الإطعام صدقة للفقير أو إكراماً للضيف أو إطعاماً للأسير، فهو في كل الحالات لوجه الله سبحانه وتعالى، ومن الحقوق الأساسية التي لا يجوز التلاعب بها أو الضغط بموجبها على عباد الله حتى ولو كانوا أسرى في حرب مشروعة، والتجويع لم يكن أبداً في شريعة من الشرائع الإلهية نوعاً من أنواع العقوبة، وكذلك لم يكن أبداً مباحاً في أي نظام قانوني في العالم إلى يومنا هذا.

منظومة الزكاة والصدقة والتعفف عن السؤال وتحقيق التكافل

إن منظومة الإسلام في فرض الزكاة وفي تحريم الربا وفي الحث على الصدقة ومنها الإطعام وفي ربط العبادات بإطعام الخلق منظومة متكاملة تحقق التكافل الاجتماعي، وتحرم في نفس الوقت التعالي والتفاخر والمنّ بين المعطي والآخذ، ونرى هذا المعنى في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى ) [البقرة:264]

كما أغنى الإسلام الفقراء من الطلب بل جعل الطلب نقيصة، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسألة فقَالَ « الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ » (البخاري)، وقال تعالى:

(يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) [البقرة:273]

ويلخص شوقي هذا في حكمته وهو يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:

والبر عندك ذمة وفريضة * لا منة ممنونة وجباء

جاءت فوحدت الزكاة سبيله * حتى التقى الكرماء والبخلاء

أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى * فالكل في حق الحياة سواء

شعيرة الأضحية والهدي وربط النسك بإطعام الفقراء وتعظيم الشعائر

ولذا نرى شعيرة الأضحية وهي إذا نذرت أو ذبحت عن الميت لوصيته وزعت كلها على الفقراء وإذا كانت ذبيحة للسنة فيمكن أن توزع كلها ويمكن أن يوزع ثلثها على الفقراء وكذلك الهدي في الحج، قال تعالى:

(وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ [الحج:27-29] )

وقال بعد ذلك:

(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ ) [الحج:32]

وقال سبحانه:

(وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) [الحج:36]

وقال:

(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2].

موقف الشيوعيين من العمل الخيري والرد بكون الإطعام أمراً إلهياً فطرياً

وأتذكر في أواخر الستينيات عندما كان يعرض علينا الشيوعيون مذاهبهم ويرون أن العمل الخيري من إطعام الطعام للفقراء يؤخر الثورة المنتظرة على نظام الحكم، كنا نقول لهم إننا أمام خيارين: يقول ربنا: أطعموا الطعام، وتقولون: ليستمر الناس في الجوع حتى يثوروا، فهذا أمر إلهي يتفق مع الفطرة وهذا رأي شيطاني يتفق مع الوهم، وكنا نذكر لهم طريفة من طرائف مشايخنا في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة تدفع البلاء، حيث كان يقول شيخنا: والشحاذ من البلاء، ويفسر فيقول إنه إذا جاع أفسد في الأرض وان الصدقة تدفع هذا الفساد، فالشيوعيون كان يريدون ثورة ودماً ظآنين أن ذلك سوف يذهب بالظلم الاجتماعي وهو خطأ بيّن وضلال مبين تبين لي عندما زرت الاتحاد السوفيتي الراحل في موسكو والتقيت هناك بشخص كان يحرص على حضور الإفطار مع وفدنا لأنه لا يجد بيضة يأكلها، وكان يعرف عشر لغات والرقعة في سرواله لا يخطئها بصر أحدنا، وكان قد هاجر من مصر في العشرينيات، سمعته يقول عشرات المرات: "أنا حمار، لأني لم أفهم إلا متأخراً"، وكنت أخلو إلى نفسي وأبكي على حال هذا الرجل الذي صار وراء أوهامه واكتشف الحقيقة متأخراً، وكذلك هو الحال في الاستماع إلى الحقائق الإلهية أو الاستماع إلى الأوهام البشرية.

بيت شوقي عن الاشتراكيين والدعاء لمصر بإطعام المسكين واليتيم والأسير

وقد صدق شوقي عندما قال:

الاشتراكيون أنت أمامهم * لولا دعاوي القوم والغلواء

ولا تزال مصر بخير، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يظل أهلها يطبقون كلمة الله، فيطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، وتكون دائما موئلاً لمن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وأن تكون هي المُراغم الكثير وارض السعة، قال تعالى:

(وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) [النساء:100].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحديث النبوي الذي يربط إطعام الطعام بدخول الجنة؟

أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام

ما موقف الإسلام من تجويع الأسرى في الحرب المشروعة؟

التجويع محرم ولا يجوز استخدامه عقوبة أو ضغطاً

ما الشرط الذي يبطل الصدقة وفق قوله تعالى في سورة البقرة؟

المنّ والأذى

كيف توزع الأضحية المنذورة أو المذبوحة عن الميت وفق أحكام الإسلام؟

توزع كلها على الفقراء

ما الحديث النبوي الذي نفى الإيمان عمن يبيت شبعاناً وجاره جائع؟

رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن

ما الحكمة من ربط شعيرة الأضحية والهدي بإطعام الفقراء في الإسلام؟

لتحقيق التكافل الاجتماعي وتعظيم شعائر الله

ما الحجة التي كانت تُساق رداً على الشيوعيين الذين يرون أن إطعام الفقراء يؤخر الثورة؟

أن الله أمر بالإطعام وهو أمر إلهي يتفق مع الفطرة

ما المعنى الذي يلخصه قول النبي صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى؟

المعطي خير من الآخذ وينبغي التعفف عن السؤال

ما الآية القرآنية التي تصف المؤمنين بإطعام الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً؟

سورة الإنسان

ما الذي جعل شوقي يقول إن الإسلام سبق الاشتراكيين في تحقيق العدل الاجتماعي؟

لأن الزكاة فريضة تُوحّد الكرماء والبخلاء في طريق واحد

ما الآية القرآنية التي تبيّن أن المؤمنين يطعمون الطعام لوجه الله لا يريدون جزاءً ولا شكوراً؟

قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) في سورة الإنسان.

ما علامات الإيمان الثلاث التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري؟

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.

لماذا أشاد النبي صلى الله عليه وسلم بضيافة ابن جُدعان رغم أنه كان مشركاً؟

لأن مكارم الأخلاق محمودة حتى ولو خرجت من المشرك، فما بالك لو كانت من المؤمن، وكان النبي يتهلل وجهه فرحاً عند ذكر ضيافة ابن جُدعان للحجيج.

ما الفرق في توزيع الأضحية بين المنذورة وأضحية السنة؟

الأضحية المنذورة أو المذبوحة عن الميت توزع كلها على الفقراء، أما أضحية السنة فيمكن توزيعها كلها أو توزيع ثلثها على الفقراء.

ما الآية القرآنية التي تربط الحج بإطعام الفقراء؟

قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ) في سورة الحج، ضمن آيات الأمر بالحج وذكر الله على بهيمة الأنعام.

ما معنى قوله تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ)؟

تعظيم شعائر الله كالأضحية والهدي وما يرتبط بها من إطعام الفقراء دليل على تقوى القلوب وصدق الإيمان.

كيف فسّر أحد المشايخ حديث: الصدقة تدفع البلاء؟

قال الشيخ: والشحاذ من البلاء، لأنه إذا جاع أفسد في الأرض، فالصدقة تدفع هذا الفساد وتحفظ الأمن الاجتماعي.

ما الدرس الذي يُستخلص من قصة المصري الذي هاجر إلى موسكو في العشرينيات؟

أن الأيديولوجيا التي تتجاهل إطعام الناس وتستبدله بالثورة تنتهي بالفشل والندم، وأن الاستماع إلى الحقائق الإلهية خير من اتباع الأوهام البشرية.

ما الفرق بين منظومة الإسلام في الإنفاق وبين الأيديولوجيا الشيوعية في معالجة الفقر؟

الإسلام يأمر بإطعام الطعام فوراً لوجه الله ويحقق التكافل الاجتماعي، بينما الشيوعية أرادت إبقاء الناس جائعين لإشعال الثورة، وهو ما أثبت الواقع فشله.

ما الآية التي استشهد بها في الدعاء لمصر بأن تكون موئلاً للمهاجرين؟

قوله تعالى: (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) في سورة النساء.

ما المقصود بقول شوقي: جاءت فوحدت الزكاة سبيله حتى التقى الكرماء والبخلاء؟

أن الزكاة فريضة إلزامية تجعل الكريم والبخيل سواء في الأداء، فتحقق العدل الاجتماعي بالإلزام لا بالتطوع وحده.

ما الحكمة من نهي الإسلام عن المسألة وجعل الطلب نقيصة؟

صون كرامة الفقير وتشجيعه على التعفف والاكتفاء الذاتي، وقد وعد الله من يستعفف بأن يعفّه ومن يستغنِ بأن يغنيه.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!