كيف يمكن تصحيح صورة الإسلام في الغرب وما أبرز قضايا حوار الحضارات؟
تصحيح صورة الإسلام في الغرب يستلزم فتح باب الحوار بين الحضارات على أسس التكامل والتعاون لا الصدام. يتطلب ذلك معالجة هواجس العقل الغربي في مسائل كالردة والدولة الإسلامية وعمليات الاستشهاد بموقف واضح ومستند إلى المرجعية الإسلامية الوسطية. كما يستوجب مطالبة الغرب بتصحيح مناهجه التعليمية وتخفيف الهجمة الإعلامية على الإسلام، مع جعل الأزهر مرجعية معترفاً بها للمسلمين في الغرب.

- •
هل الدين هو السبب الحقيقي وراء عمليات الاستشهاد في فلسطين أم أن الإحباط والتضييق هو الدافع الفعلي؟
- •
وفد إسلامي رفيع المستوى زار إنجلترا لفتح باب الحوار مع الغرب وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين.
- •
تناول الوفد أبرز هواجس العقل الغربي: عمليات الاستشهاد، الردة، طبيعة الدولة في الإسلام، والشذوذ الجنسي.
- •
طالب الوفد الغرب بتصحيح المناهج التعليمية وتخفيف الهجمة الإعلامية وإلغاء القوانين التمييزية ضد المسلمين.
- •
رُشِّح الأزهر الشريف ليكون المرجعية الروحية والأكاديمية للمسلمين في الغرب ضمن بروتوكول مقترح.
- •
دعت الرؤية الإسلامية إلى إصلاح مؤسسي داخلي يشمل الاهتمام باللغات الأجنبية وإصدار فتاوى واضحة ودراسة الأديان الأخرى.
- 1
وفد إسلامي رفيع زار إنجلترا لتصحيح صورة الإسلام وفتح حوار حضاري يقوم على التكامل والتعاون لا الصدام.
- 2
تحديد هواجس العقل الغربي وفصل المسائل اللاهوتية عن التعاون المشترك، مع ترشيح الأزهر مرجعيةً وسطية للمسلمين في الغرب.
- 3
عمليات الاستشهاد في فلسطين سببها الإحباط والتضييق لا الدين، وأول فدائي كان مسيحياً، والفتاوى لم تكن المحرك الفعلي.
- 4
الإسلام يرفض الشذوذ الجنسي كحق إنساني، ويُعرِّف الدولة بأنها مدنية تقوم على الشورى والتعددية لا دينية ولا علمانية.
- 5
الإسلام يكفل حرية الاعتقاد ولا يريد منافقين، وعقوبة الردة مرتبطة بالخروج على النظام العام لا بمجرد تغيير القناعة الداخلية.
- 6
الإسلام يؤسس للحوار الحضاري على مبدأ التكامل لا الصراع، ويسعى للتنمية الشاملة وتطوير التعليم مع الحفاظ على الهوية.
- 7
الإسلام يرفض التفريق بين الأم وأبنائها ويكفل للأب حق الرعاية، ويجيز للمسلم الاندماج في الغرب مع الاعتذار عما يخالف عقيدته.
- 8
الإسلام يكفل للأقليات غير المسلمة حق المواطنة الكاملة، وتاريخ وجودهم المستمر في بلاد المسلمين دليل على سماحته.
- 9
الوفد طالب الغرب بتصحيح المناهج التعليمية وتخفيف الهجمة الإعلامية وإلغاء القوانين التمييزية ضد المسلمين لتحقيق الاستقرار.
- 10
مصر رائدة في محاربة الإرهاب، واقترح الوفد بروتوكولاً للاندماج يجعل الأزهر مرجعية معترفاً بها وينهي التمييز ضد المسلمين.
- 11
المؤسسات الإسلامية مطالبة بالاهتمام باللغات الأجنبية وإصدار فتاوى واضحة للمسائل المثارة لتقديم صورة صحيحة عن الإسلام.
- 12
تطوير دراسة الأديان المقارنة في الأزهر وتفعيل مجمع البحوث بضم غير المصريين يجعله مرجعية إسلامية عالمية حقيقية.
- 13
المقترحات تشمل كتاباً لقراءة القرآن الصحيحة ومبادرة إعلامية دولية مع جماعات العنف المنتسبة للإسلام لدرء الفساد.
ما هدف زيارة الوفد الإسلامي إلى إنجلترا وما الأساس الذي يقوم عليه الحوار مع الغرب؟
ذهب وفد رفيع المستوى إلى إنجلترا لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين وفتح باب الحوار فيما يهم الشرق والغرب. الهدف الأساسي هو نزع فتيل الصدام ووضع خطط للتعاون المثمر، إذ إن الصدام ليس في مصلحة العرب ولا المسلمين ولا البشرية. الأساس الذي يقوم عليه هذا الحوار هو التكامل والتعاون والتعارف لا الصراع، لأن الصراع طارئ عارض وليس أصل العلاقة بين البشر.
ما أبرز هواجس العقل الغربي تجاه الإسلام ولماذا رُشِّح الأزهر مرجعيةً للمسلمين في الغرب؟
حاول الوفد تحديد هواجس العقل الغربي ومشكلاته مع الإسلام في نقاط واضحة تمهيداً للتفاوض. أبرز ما طُرح هو أهمية فصل المسائل اللاهوتية عن مسائل التعاون المشترك وبناء مستقبل من التفاهم مع حفظ الهوية. رُشِّح الأزهر الشريف ليكون المرجعية الروحية للمسلمين في الغرب لتعددية دارسيه ووسطيته وعمقه التاريخي وتعبيره الأكاديمي عن الإسلام وبُعده عن خطاب الصدام والعنف.
ما السبب الحقيقي لعمليات الاستشهاد في فلسطين وهل الدين هو الدافع الأساسي لها؟
عمليات الاستشهاد في فلسطين لم تنشأ من فتوى دينية سابقة كما يُتصور، بل مردها إلى التضييق الإسرائيلي واليأس والإحباط الذي يصيب الفلسطينيين. والدليل على ذلك أن أول فدائي كان مسيحياً لا مسلماً، وأن العمليات امتدت إلى الفتيات مما ينفي الدوافع الدينية المزعومة. الفتاوى التي حرّمت هذه العمليات لم تمنعها لأن السبب الحقيقي هو الإحباط السياسي والإنساني، ولا بد من إزالة هذا السبب وهو طريقة تعامل الكيان الصهيوني مع القضايا السياسية.
ما موقف الإسلام من الشذوذ الجنسي باعتباره حقاً من حقوق الإنسان وما طبيعة الدولة في الإسلام؟
الشذوذ الجنسي لم يُتفق عليه كحق من حقوق الإنسان، وجميع الأديان تحرمه، وحقوق الإنسان الملزمة هي ما اتفق عليه البشر لا ما يدعو إليه بعضهم. أما الدولة في الإسلام فهي مدنية لا علمانية تجعل الحكم للبشر دون الله، ولا دينية ثيوقراطية تحكمها المؤسسات الدينية. هي دولة مدنية ترعى شؤون الناس لإتاحة العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس، مع الإيمان بالحرية والشورى والتعددية الدينية والفكرية والسياسية.
ما موقف الإسلام من الردة وعقوبتها وكيف تتوافق مع حرية الاعتقاد؟
الإسلام لا يريد منافقين ولذلك ترك حرية الاعتقاد مستنداً إلى آيات قرآنية صريحة كـ(لا إكراه في الدين) و(لكم دينكم ولي دين). عدم السماح بتغيير البيانات الرسمية مرجعه إلى الدستور والقانون والنظام العام الذي يختلف باختلاف التركيبة السكانية والثقافة السائدة. إذا كان المرتد معلناً بحيث يخرج على النظام العام فإن جميع نظم العالم تؤاخذ بالخيانة العظمى، غير أن هذا الحد لم يُطبَّق في مصر منذ أكثر من ألف سنة.
ما موقف الإسلام من الحوار مع الآخر والتطور الاقتصادي والاجتماعي في بلاد المسلمين؟
الإسلام يدعو إلى فتح باب الحوار بين الحضارات والمجتمعات والثقافات والديانات المختلفة، وفكرة الصراع ليست أصيلة فيه بل يؤكد على التكامل بين الإنسان والكون وبين الحاكم والمحكوم وبين الرجل والمرأة. أما التطور الاقتصادي والاجتماعي فالمسلمون يسعون إلى التنمية الشاملة وإعطاء مساحة أكبر للحريات تتناسب مع قدرة الشعوب. كما يجري تطوير مستمر لمناهج التعليم بما يسمح باستيعاب معلومات العصر وبناء الإنسان في ظل موروثه الثقافي.
ما الموقف الشرعي من خطف الأطفال في حالات الزواج المختلط وكيف يندمج المسلم في المجتمع الغربي؟
الإسلام لا يشجع الزواج بغير المسلمة إن كان يؤدي إلى النزاع، ولا يجوز شرعاً التفريق بين الأم وابنها، غير أن للأب أيضاً حق الرعاية والعناية مع الأم بالتساوي. أما اندماج المسلم في مجتمعه الغربي فهو حق مكفول له، وله وفق القوانين الديمقراطية أن يعتذر عن كل ما لا يوافق عقائده مما يراه ظلماً أو انحرافاً، وهذا منصوص عليه في القانون الأمريكي.
كيف يتعامل الإسلام مع الأقليات غير المسلمة وما حقوقهم في المجتمعات الإسلامية؟
مصادر الإسلام وتاريخه يؤكدان على سماحة الإسلام مع الأقليات غير المسلمة، إذ لا يزالون موجودين حتى اليوم في بلاد المسلمين يتمتعون بحق المواطنة الكاملة. هذا الوجود المستمر في ظل دساتير حرة وديمقراطية هو الدليل العملي على هذه السماحة. وقد طرح الوفد هذه الحقيقة التاريخية رداً على من يظن أن الإسلام يُقصِّر في حق الأقليات.
ما المطالب التي طرحها الوفد الإسلامي على الغرب لتصحيح صورة الإسلام ووقف التمييز ضد المسلمين؟
طالب الوفد الغرب بتصحيح مناهج التعليم من الأخطاء التاريخية والعلمية التي تسببت في تشويه صورة الإسلام والمسلمين. كما طالب بالعمل على تخفيف حدة الهجمة الإعلامية على الإسلام وإتاحة مساحة إعلامية للرد وتبيين الحقائق. وطالب أيضاً بتغيير القوانين التمييزية ضد المسلمين وعدم سن قوانين مماثلة مستقبلاً، لأن التضييق على المسلمين يكون مبرراً للتصرفات غير المسؤولة التي تزعزع الأمن والاستقرار.
ما دور مصر في محاربة الإرهاب وما مضمون البروتوكول المقترح لاندماج المسلمين في الغرب؟
مصر دعت قبل أحداث الإرهاب إلى مؤتمر عالمي لمحاربته، وعانت منه معاناة شديدة باعتبارها أكبر دولة إسلامية عربية، وطالبت بتسليم الإرهابيين المتطرفين الذين لا يمثلون الإسلام غير أن إنجلترا رفضت. اقترح الوفد بروتوكولاً بين المسلمين والغرب لاندماج المسلمين ينص على تحديد المرجعية والاعتراف بها، ومراجعة المناهج والقوانين المناهضة للإسلام، مع ترشيح الأزهر لبناء هذا البروتوكول. وقد انتهى اللقاء بوعد من وزيرة الدولة برفع الأمر إلى وزير الخارجية.
ما الإصلاحات التي يجب على المؤسسات الإسلامية القيام بها لمواكبة الأحداث والتواصل مع الغرب؟
يجب على المؤسسات الإسلامية الاهتمام باللغات الأجنبية والمصطلحات المعاصرة وبناء أعمال تأسيسية موجهة للعقلية الغربية، إذ ليس كل كتاب يصلح للترجمة. كما يجب إصدار فتاوى واضحة بشأن المسائل المثارة كشهادة المرأة وميراثها والتعدد والحدود والجهاد، تبين هوية الإسلام الحقيقية. وهذا ضروري حتى لا يقع الخلط بين المسائل اللاهوتية ومسائل التعاون المشترك مع الغرب.
لماذا يجب تمكين دراسة الأديان المقارنة في الأزهر وكيف يصبح الأزهر مرجعية عالمية للمسلمين؟
تمكين دراسة الأديان الأخرى ومقارنتها بتوسع ودقة في جامعة الأزهر ضروري لبناء قدرة على المتابعة العلمية والحوار الدقيق مع الآخر. أما جعل الأزهر مؤسسة مرجعية في الغرب فيبدأ بتفعيل مجمع البحوث الإسلامية وضم غير المصريين إليه حتى يصبح عالمياً. وهذا منصوص عليه في القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بالأزهر.
ما المقترحات المطروحة لخدمة القرآن الكريم والتعامل مع جماعات العنف المنتسبة للإسلام؟
في مجال خدمة القرآن يُقترح تأليف كتاب يُعدّ مدخلاً لقراءته قراءة صحيحة تمنع اجتزاء النصوص، والكتابة في موضوعاته بصورة أدبية تكون بديلاً عن ترجمة الألفاظ. كما يُقترح عمل مبادرة مع جماعات العنف العالمية المنتمية إلى الإسلام تشترك فيها دول كثيرة، تبدأ عبر الإعلام ودعوتهم إلى كلمة سواء. الهدف من هذه المبادرة هو مواكبة الأحداث ودرء الفساد عن الأرض.
حوار الحضارات بين الإسلام والغرب ممكن حين يُبنى على التكامل والمرجعية الوسطية لا على الصدام والتشويه.
تصحيح صورة الإسلام في الغرب يستوجب مقاربة منهجية تفصل بين المسائل اللاهوتية ومسائل التعاون المشترك، وتعتمد مرجعية روحية وسطية كالأزهر الشريف بحكم تعدديته وعمقه التاريخي وبُعده عن خطاب العنف. وقد أكد الوفد الإسلامي في لندن أن جذور الأزمة ليست دينية بل سياسية وإنسانية، وأن الحوار الحقيقي يبدأ بمعرفة الأسباب الحقيقية لا بتحميل الإسلام مسؤولية ما ليس منه.
تشمل أبرز القضايا التي طرحها الوفد: طبيعة الدولة في الإسلام باعتبارها مدنية لا دينية ولا علمانية، وموقف الإسلام من الردة المرتبط بالنظام العام لا بالإكراه العقدي، وحقوق الأقليات غير المسلمة التي يكفلها التاريخ الإسلامي. وفي المقابل طالب الوفد الغرب بتصحيح مناهجه وقوانينه التمييزية، ودعا إلى بروتوكول للاندماج يُرسي قواعد التفاهم المتبادل.
أبرز ما تستفيد منه
- عمليات الاستشهاد في فلسطين سببها الإحباط السياسي لا الفتوى الدينية.
- الدولة في الإسلام مدنية ترعى الحريات لا دينية ثيوقراطية.
- الأزهر هو المرشح الأمثل للمرجعية الروحية لمسلمي الغرب.
- تصحيح المناهج الغربية ووقف التمييز شرط لاستقرار العلاقة مع المسلمين.
هدف زيارة الوفد الإسلامي إلى إنجلترا وتصحيح صورة الإسلام
كنت في لندن
- في سبيل تصحيح صورة الإسلام والمسلمين ذهب وفد رفيع المستوى إلى إنجلترا في الشهر الماضي لمحاولة فتح باب الحوار فيما يهم الشرق والغرب، ويكون خطوة في نزع فتيل الصدام، ووضع خطط التعاون المثمر، فالصدام ليس من صالح العرب ولا المسلمين، ولا البشرية في مجملها، والداعين إليه إنما يدعون إلى فساد في الأرض وبعضهم يظنه أو يعتقد جازما أنه واقع لا فكاك منه، وأنه يتعامل معه ولا يدعو له، والأمر عندنا غير ذلك، فالصراع أمر موجود ولكنه طارئ عارض، وليس هو أساس العلاقة بين الإنسان والكون، ولا بين الإنسان وأخيه الإنسان، بل العلاقة هي التكامل، والتعاون والتعارف، وكنت في هذا الوفد الذي بذل وزير الأوقاف جهداً كبيراً مشكوراً في الإعداد له مع وزارة الخارجية المصرية.
محاولة فهم هواجس العقل الغربي وفصل المسائل اللاهوتية
- وهناك حاولنا أن نتلمس هاجس العقل الغربي ومشكلاته مع الإسلام والمسلمين في صورة أكثر تحديداً، وفي نقاط واضحة تمهيدا للتفاوض ومحاولة لإدراك الأزمة وتفريغ خطورتها، ووضع أسس التعاون إن نجحنا في ذلك من خلال:
أ- أهمية فصل المسائل اللاهوتية (بمصطلحهم) عن مسائل التعاون المشترك وبناء مستقبل من التفاهم المثمر مع حفظ الهوية والأطر العامة بين الطرفين.
ب- أهمية اعتماد مرجعية روحية من طرف بلاد المسلمين وعدم عزل المسلمين في الغرب عن مهبط الوحي وأرض الرسالات وأن المرشح لهذا الدور هو الأزهر الشريف؛ لتعددية الدارسين فيه، ولوسطيته، وعمقه التاريخي، وتعبيره الأكاديمي عن الإسلام، وعدم تلوث سمعته بشيء من الصدام والعنف، والحكمة التي تميز بها دعاته وعلماؤه وغير ذلك.
تفسير العمليات الاستشهادية في فلسطين وأسبابها الحقيقية
- وحددنا النقاط الأهم التي تشغل البال الغربي حيث تتمثل فيما يلي:
عمليات الاستشهاد في فلسطين، وموقفنا بشأنها يتمثل بأن ذلك لم ينشأ من فتوى دينية سابقة، كما هو متصور أو يُراد أن يُتصور، وأن الأمر مرده إلى التضييق اليهودي واليأس والإحباط الذي يصيب الفلسطينيين، وأن أول فدائي كان مسيحياً، وأن الأمر امتد إلى الفتيات (حيث كان من الشائع أن الذكور يفعلون هذا؛ لأن الإسلام يبشرهم بسبعين حورية في الجنة) وأن الفتاوى التي حرمت لم تمنع العمليات الفدائية، ولم تدفع إليها؛ لأن السبب هو الإحباط وليس الدين، وأن الادعاء بأن الدين وراء ذلك لن يؤثر كثيراً في الواقع لأنه ليس صحيحا، فلابد من معرفة السبب الحقيقي وإزالته، والسبب الحقيقي هو طريقة تعامل الكيان الصهيوني مع القضايا السياسية والإنسانية.
الشذوذ الجنسي وحقوق الإنسان وطبيعة الدولة في الإسلام
الشذوذ الجنسي باعتباره حقا من حقوق الإنسان، والرد يدور حول أن هذا لم يتفق عليه كحق من حقوق الإنسان، وأن جميع الأديان تحرمه، وحقوق الإنسان المعتبرة الملزمة هو ما اتفق عليه البشر لا ما يدعو إليه بعضهم.
هل الدولة في الإسلام دينية ؟ وموقفنا أنها مدنية لا علمانية تجعل الحكم للبشر دون الله في الأرض، ولا دينية تجعل المؤسسات الدينية تحكم، بل هي مدنية ترعى شئون الناس لإتاحة العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس مع الإيمان بعدم وجود الطبقية والتفرقة العنصرية، والإيمان بالحرية والشورى، والتعددية الدينية والفكرية والسياسية.
الردة وحرية الاعتقاد وعلاقتها بالنظام العام
الردة وعقوبتها، وموقفنا يدور حول أن الإسلام لا يريد منافقين، ولذلك ترك حرية الاعتقاد
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (لكم دينكم ولي دين) (لا إكراه في الدين)
وإن عدم السماح لتغيير البيانات مرجعه إلى الدستور والقانون والنظام العام الذي دائما يكون شأناً داخليا يختلف باختلاف التركيبة السكانية والثقافة السائدة، وإذا كان المرتد معلنا بحيث يخرج على النظام العام، فإن جميع نظم العالم تؤاخذ بالخيانة العظمى وعقوبتها غالبا الإعدام، إلا أن هذا الحد بهذه الصفة لم يتم تطبيقه ـ في مصر مثلا ـ منذ أكثر من ألف سنة.
الحوار مع الآخر والتطور الاقتصادي والاجتماعي في بلاد المسلمين
الحوار مع الآخر، وموقفنا هو فتح باب الحوار بين الحضارات والمجتمعات والثقافات والديانات المختلفة، وأن فكرة الصراع ليست في الإسلام حيث أكد على التكامل بين الإنسان والكون، وبين الحاكم والمحكوم، وبين الرجل والمرأة، وبين صاحب العمل والعمال، وأن الحوار يزيل كثيراً من العوائق ويحسن إدارة الأمور.
التطور الاقتصادي والاجتماعي في بلاد المسلمين، وموقفنا هو أننا نسعى دائماً إلى وضع الخطط للتنمية الشاملة، وإعطاء مساحة أكبر للحريات تتناسب مع قدرة الشعوب، وهناك تطوير دائم لمناهج التعليم بما يسمح باستيعاب معلومات العصر وبناء الإنسان في ظل موروثه الثقافي وفي ظل حاجاته العصرية.
الزواج المختلط وخطف الأبناء واندماج المسلم في المجتمع الغربي
مسألة خطف المسلم أطفاله من زوجته الغربية، وهروبه إلى بلاده بهم، وموقفنا إننا لا نشجع الزواج بغير المسلمة إن كان الأمر يؤدي إلى النزاع، وأنه لا يجوز شرعا التفرقة بين الأم وابنها، إلا أن الأب له أيضا حق الرعاية والعناية مع الأم سواء بسواء.
قضية اندماج المسلم في مجتمعه، وعمله في المخابرات والجيش في تلك الدول، وموقفنا أن المسلم له هذا وأن له طبقا لقوانين البلاد الديمقراطية أن يعتذر عن كل ما لا يوافق عقائده مما يراه ظلما أو انحرافا، وهذا منصوص عليه في القانون الأمريكي.
سماحة الإسلام مع الأقليات غير المسلمة وحقوق المواطنة
الموقف من الأقليات غير المسلمة، فمصادر الإسلام وتاريخه يؤكدان على سماحة الإسلام مع الأقليات، فإنهم مازالوا موجودين حتى اليوم في بلاد المسلمين يتمتعون بحق المواطنة الكاملة في ظل دساتير حرة وديمقراطية.
- ما مر كان موقفنا مما يظنوه تقصيرا في الإسلام أو من المسلمين، وبعد ذلك طرحنا عليهم مطالبنا التي إذا استجيب لها تحقق الأمن والاستقرار في علاقة المسلم بالغرب سواء كان هذا المسلم في مجتمعه الغربي، أو في المجتمعات العربية، فطلبنا منهم:
تصحيح المناهج والهجمة الإعلامية والقوانين التمييزية ضد المسلمين
أن يقوموا بتصحيح مناهج التعليم من الأخطاء التاريخية والعلمية التي تسببت في تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الغرب.
وطلبنا منهم العمل على تخفيف حدة الهجمة الإعلامية على الإسلام والمسلمين إن لم يتسنى وقفها، وإتاحة مساحة إعلامية للرد على هذه الهجمة وتبيين الحقائق.
كما طلبنا منهم تغير القوانين التي بنيت على التمييز ضد المسلمين، وعدم سن قوانين مثيلة في المستقبل مما يضيق على المسلمين في المجتمعات الغربية، فيكون مبرراً للتصرفات غير المسئولة التي تزعزع الأمن والاستقرار في تلك المجتمعات.
التنمية البشرية ومحاربة الإرهاب ودور مصر وموقف إنجلترا
وطلبنا منهم المساعدة في التنمية البشرية، والمعاونة على محاربة الإرهاب، وقلنا أن مصر دعت قبل تلك الأحداث إلى مؤتمر عالمي لمحاربة الإرهاب؛ وأن مصر باعتبارها أكبر دولة إسلامية عربية قد عانت من الإرهاب معاناة شديدة، وكانت من أحرص الدول على محاربة الإرهاب، وأن مصر طالبت بتسليم الإرهابيين باعتبارهم متطرفون لا يمثلون الإسلام ولا المسلمين ولكن إنجلترا رفضت، في حين أنها تدرس طلباً أمريكياً بتسليم بعضهم الآن.
ودعوناهم إلى عمل بروتكول بين المسلمين والغرب لاندماج المسلمين في بلادهم الغربية، ينص على تحديد المرجعية والاعتراف بها من قبل الحكومات، والأزهر هو المرشح لذلك، وأن يحتوي هذا البروتكول على مراجعة المناهج التعليمية المناهضة للإسلام والمسلمين، ومراجعة القوانين التي تضيق عليهم أو تتعصب ضدهم، وبينا لهم استعداد الأزهر للمساهمة في بناء البروتكول، ولقد ساد جو من التفاهم المتبادل، وانتهى الأمر بوعد من وزيرة الدولة المعنية بملف الشرق الأوسط بمجلس اللوردات برفع الأمر إلى وزير الخارجية لاتخاذ اللازم بهذا الشأن.
مسؤوليات المؤسسات الإسلامية في مواكبة الأحداث واللغات والفتاوى
5-وفي الختام نريد أن نوضح ما الذي يجب أن تقوم به مؤسساتنا من أمور تجعلنا على مستوى الأحداث، ونعبر عن تلك المصداقية التي طالبنا بها غيرنا، فيجب علينا أن نهتم بما يلي:
الاهتمام باللغات الأجنبية، والمصطلحات المعاصرة وعدم ترديد ما يضرنا منها، والاهتمام ببناء أعمال تأسيسية لتوجيه الأعمال المناسبة إلى اللغات الأوروبية، وأن ليس كل كتاب يصلح للترجمة أو يكون نافعا حتى لو ترجم ترجمة دقيقة، بل لابد من مراعة العقلية الغربية.
كما أنه يجب على مؤسساتنا الدينة إصدار فتاوى واضحة بشأن المسائل المثارة مثل (شهادة المرأة-ميراثها-التعدد في الزواج-الحدود-الجهاد) تبين هوية الإسلام وأن هذا من أحكامه التي لا ينبغي المسام بها، وغلا كان ذلك خلطا بين المسائل اللاهوتية (على حد تعبيرهم) ومسائل التعاون المشترك.
دراسة الأديان الأخرى ودور الأزهر المرجعي في الغرب
ويجب على مؤسساتنا أن تمكن من دراسة الأديان الأخرى ومقارنتها بتوسع ودقة في جامعة الأزهر، حتى نكون قادرين على المتابعة العلمية، ونكون قادرين أيضا على الحوار العلمي الدقيق لما في ذلك من أهمية في المستقبل بل والحاضر.
كما يجب علينا جعل الأزهر مؤسسة مرجعية في الغرب، وأول ذلك تفعيل مجمع البحوث وضم غير المصريين له حتى يصبح عالميا، كما ينص على ذلك قانون 103 لسنة 61 بخصوص هذا الشأن.
خدمة القرآن ومبادرة مع جماعات العنف لدرء الفساد
ويجب علينا في مجال خدمة القرآن تأليف كتاب يعد مدخلا لقراءة القرآن القراءة الصحيحة التي لا تجعل القارئ يجتزئ بعض النص ويترك بعضه، والكتابة في موضوعات القرآن كل على حدته بصورة أدبية تكون بمثابة بديل عن ترجمة ألفاظ أو معاني القرآن.
وقد شعرت أننا في حاجة إلى عمل مبادرة مع جماعات العنف العالمية المنتمية إلى الإسلام تشترك فيها دول كثيرة تبدأ عن طريق الإعلام ودعوتهم إلى كلمة سواء حتى نكون على مستوى الأحداث التي تجري من حولنا، لعلنا أن ندرأ الفساد عن الأرض. (إنه على كل شيء قدير).
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما السبب الحقيقي لعمليات الاستشهاد في فلسطين وفق ما طرحه الوفد الإسلامي؟
الإحباط واليأس الناجم عن التضييق الإسرائيلي
ما الديانة التي ينتمي إليها أول فدائي نفّذ عملية استشهادية في فلسطين؟
المسيحية
كيف وصف الوفد الإسلامي طبيعة الدولة في الإسلام؟
مدنية ترعى شؤون الناس مع الإيمان بالشورى والتعددية
لماذا رُشِّح الأزهر الشريف ليكون المرجعية الروحية للمسلمين في الغرب؟
لتعدديته ووسطيته وعمقه التاريخي وبُعده عن خطاب العنف
ما الموقف الإسلامي من الشذوذ الجنسي باعتباره حقاً من حقوق الإنسان؟
رفضه لأن جميع الأديان تحرمه ولم يُتفق عليه كحق ملزم
ما الذي طالب به الوفد الإسلامي من الغرب فيما يخص المناهج التعليمية؟
تصحيح الأخطاء التاريخية والعلمية التي تشوه صورة الإسلام
ما موقف الإسلام من التفريق بين الأم وأبنائها في حالات الزواج المختلط؟
لا يجوزه شرعاً مع إقرار حق الأب في الرعاية أيضاً
ما الذي يربط عقوبة الردة بالنظام العام وفق الموقف الإسلامي المطروح؟
العقوبة تطبق فقط على من يُعلن ردته بما يخرج على النظام العام
ما الذي اقترحه الوفد لجعل الأزهر مرجعية عالمية فعلية؟
تفعيل مجمع البحوث الإسلامية وضم غير المصريين إليه
ما الموقف من اندماج المسلم في المجتمع الغربي والعمل في مؤسساته؟
مباح مع حق الاعتذار عما يخالف العقيدة وفق القانون الديمقراطي
ما الأساس الذي يقوم عليه الحوار بين الحضارات في الرؤية الإسلامية؟
التكامل والتعاون والتعارف بين البشر
ما المقترح المطروح لخدمة القرآن الكريم في مواجهة سوء الفهم؟
تأليف كتاب مدخل لقراءة القرآن قراءة صحيحة تمنع اجتزاء النصوص
ما موقف إنجلترا من طلب مصر تسليم الإرهابيين المتطرفين؟
رفضت الطلب المصري بينما تدرس طلباً أمريكياً مماثلاً
ما أهمية فصل المسائل اللاهوتية عن مسائل التعاون المشترك في الحوار مع الغرب؟
يُمهِّد للتفاوض ويُتيح بناء تعاون مثمر مع حفظ الهوية
ما الفرق بين الدولة المدنية والدولة الدينية والدولة العلمانية في الإسلام؟
الدولة في الإسلام مدنية ترعى شؤون الناس لإتاحة العبادة وعمارة الأرض، لا علمانية تُقصي الله من الحكم، ولا دينية ثيوقراطية تحكمها المؤسسات الدينية، وتقوم على الشورى والتعددية الدينية والفكرية.
لماذا لم تمنع الفتاوى الدينية عمليات الاستشهاد في فلسطين؟
لأن السبب الحقيقي للعمليات هو الإحباط والتضييق السياسي والإنساني لا الدين، فالفتاوى لم تكن المحرك الأصلي ولذلك لم يكن لها أثر كافٍ في منعها.
ما الدليل التاريخي على أن عمليات الاستشهاد ليست ذات دوافع دينية إسلامية خالصة؟
أن أول فدائي نفّذ عملية استشهادية في فلسطين كان مسيحياً لا مسلماً، وأن العمليات امتدت إلى الفتيات مما ينفي الدوافع الدينية الإسلامية المزعومة.
ما حقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمعات الإسلامية؟
يكفل لهم الإسلام حق المواطنة الكاملة، ويشهد تاريخهم المستمر في بلاد المسلمين حتى اليوم على سماحة الإسلام معهم في ظل دساتير حرة وديمقراطية.
ما شروط تطبيق عقوبة الردة وفق الموقف الإسلامي المطروح؟
ترتبط العقوبة بالخروج على النظام العام لا بمجرد تغيير القناعة الداخلية، وهي تشبه عقوبة الخيانة العظمى في جميع نظم العالم، وقد مضى على عدم تطبيقها في مصر أكثر من ألف سنة.
ما المسائل التي طالب الوفد المؤسسات الإسلامية بإصدار فتاوى واضحة بشأنها؟
شهادة المرأة وميراثها والتعدد في الزواج والحدود والجهاد، وذلك لتبيين هوية الإسلام الحقيقية وعدم الخلط بين الثوابت الدينية ومسائل التعاون مع الغرب.
ما مضمون البروتوكول المقترح بين المسلمين والغرب لاندماج المسلمين؟
يتضمن تحديد المرجعية الإسلامية والاعتراف بها من قبل الحكومات الغربية، ومراجعة المناهج التعليمية المناهضة للإسلام، ومراجعة القوانين التمييزية، مع ترشيح الأزهر لبناء هذا البروتوكول.
لماذا لا يصلح كل كتاب إسلامي للترجمة إلى اللغات الأوروبية؟
لأن الترجمة الدقيقة وحدها لا تكفي، بل لا بد من مراعاة العقلية الغربية وطريقة تفكيرها، وبناء أعمال تأسيسية موجهة خصيصاً لهذه العقلية.
ما القانون الذي ينص على إمكانية جعل الأزهر مؤسسة عالمية؟
القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بالأزهر، الذي ينص على ضم غير المصريين لمجمع البحوث الإسلامية حتى يصبح عالمياً.
ما الهدف من المبادرة المقترحة مع جماعات العنف المنتسبة للإسلام؟
دعوتها إلى كلمة سواء عبر الإعلام بمشاركة دول كثيرة، بهدف مواكبة الأحداث ودرء الفساد عن الأرض.
ما الموقف من حق المسلم في الاعتذار عن بعض المهام في الجيش أو المخابرات الغربية؟
للمسلم وفق القوانين الديمقراطية أن يعتذر عن كل ما لا يوافق عقائده مما يراه ظلماً أو انحرافاً، وهذا منصوص عليه في القانون الأمريكي.
ما الفرق بين حقوق الإنسان الملزمة وما يدعو إليه بعضهم في الرؤية الإسلامية؟
حقوق الإنسان الملزمة هي ما اتفق عليه البشر جميعاً، أما ما يدعو إليه بعضهم كالشذوذ الجنسي فلم يُتفق عليه ولا يُعدّ حقاً ملزماً.
ما نتيجة لقاء الوفد الإسلامي مع المسؤولين البريطانيين؟
ساد جو من التفاهم المتبادل، وانتهى الأمر بوعد من وزيرة الدولة المعنية بملف الشرق الأوسط في مجلس اللوردات برفع الأمر إلى وزير الخارجية لاتخاذ اللازم.
ما الذي يميز الصراع عن التكامل في الرؤية الإسلامية للعلاقات الإنسانية؟
الصراع طارئ عارض وليس أصل العلاقة بين البشر، أما التكامل والتعاون والتعارف فهو الأساس الذي يؤكد عليه الإسلام في علاقة الإنسان بالكون وبأخيه الإنسان.
ما أهمية دراسة الأديان المقارنة في جامعة الأزهر؟
تُمكِّن من المتابعة العلمية الدقيقة وتُهيئ للحوار العلمي الرصين مع الآخر، وهو أمر بالغ الأهمية في الحاضر والمستقبل لمواجهة تحديات الحوار الحضاري.