اكتمل ✓

ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما موقف الطب المعاصر منه؟

حكم ختان الإناث عند جمهور العلماء أنه مكرمة وليس واجبًا ولا سنة، وهذا ما أكده كبار علماء الأزهر منذ منتصف القرن العشرين. وقد ربط العلماء هذا الحكم بالمعارف الطبية اليقينية، بحيث إذا ثبت طبيًا أن فيه ضررًا وجب شرعًا منعه. وقد أجمع الأطباء المختصون اليوم على ضرره، مما يجعل الموقف الشرعي الراجح هو المنع.

ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما موقف الطب المعاصر منه؟
ما حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة وما موقف الطب المعاصر منه؟
4 دقائق قراءة
  • هل ختان الإناث فريضة دينية أم عادة مرتبطة بالمعرفة الطبية السائدة في كل عصر؟

  • أثار الشيخ رشيد رضا قضية ختان الإناث في مجلة المنار عام 1904م، مستندًا إلى ضعف الأحاديث الواردة فيه.

  • أفتى الشيخ محمود شلتوت عام 1951م بأن ختان الأنثى مكرمة وليس واجبًا ولا سنة، وربط المنع بثبوت الضرر الصحي.

  • أجمع كبار علماء الأزهر على أن منع ختان البنات لا يعارض نصًا دينيًا ولا إجماعًا فقهيًا إذا ثبت ضرره.

  • حكم ختان الإناث في المذاهب الأربعة يدور بين المكرمة والمستحب، ولا يرقى إلى الوجوب عند الجمهور.

  • يُلزم المنهج الفقهي الأطباءَ بإعلان الحقائق الطبية المؤكدة، إذ يترتب عليها الحكم الشرعي بالمنع أو الإباحة.

بداية إثارة قضية ختان الإناث تاريخيا وحديث رشيد رضا

ختان الإناث

يظن كثير من الناس أن قضية ختان الإناث قضية جديدة أثيرت في أيامنا هذه، وبعضهم يدعي أنها قد أثيرت بعد مؤتمر السكان بالقاهرة، والأمر ليس كذلك، فختان الإناث يثيره الشيخ رشيد رضا في مجلته المنار في سنة 1904م؛ حيث يسأل الناس حينئذ عن وجوب الختان، فيكتب تحت عنوان «وجوب الختان أو سنيته» قال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع، واحتج القائلون بأنه سنة بحديث أسامة عند أحمد والبيهقي: «الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء» وراويه الحجاج بن أرطاة مدلس.

سؤال وزير الصحة لشيخ الأزهر محمود شلتوت وقاعدة منع الضرر

وفي سنة 1951م يرسل معالي وزير الصحة المصري إلى فضيلة العلامة الشيخ محمود شلتوت عضو هيئة كبار العلماء، وأستاذ الشريعة بالأزهر الشريف [والإمام الأكبر فيما بعد] يسأله عن قضية الختان، خاصة ختان الإناث، فيجيبه بجواب في 28-5-1951م ينشره في مجلة الأزهر مجلد 23 عدد المحرم سنة 1371هـ في صفحة 21، ويقول بكل وضوح: والشريعة تقرر مبدأ عاما، وهو أنه متى ثبت بطريق البحث الدقيق لا بطريق الآراء الوقتية التي تلقى تلبية لنزعة خاصة أو مجاراة لتقاليد قوم معينين أن في أمر ما ضررا صحيا، أو فسادا خلقيا، وجب شرعا منع ذلك العمل، دفعا للضرر أو الفساد، وإلى أن يثبت ذلك في ختان الأنثى، فإن الأمر فيه على ما درج عليه الناس، وتعوده في ظل الشريعة الإسلامية، وعلم رجال الشريعة من عهد النبوة إلى يومنا هذا، وهو أن ختانها مكرمة، وليس واجبا، ولا سنة.

تعقيب على فتوى شلتوت وملحق مجلة الدكتور وآراء الأطباء

ثم تكلم كلاما نفسيا بعد ذلك، لكن فيما نقلناه قاعدة مهمة، تمثل عقل الفقيه المسلم المتمكن من فقهه، وقصة هذا أنه في شهر مايو من ذات السنة أصدرت مجلة الدكتور ملحقا حول ختان البنات، سألت فيه طائفة من الأطباء عن رأيهم وما ينصحون به في هذا الموضوع، فأجمعت كلمتهم على عدم ضرورة ختان البنات، وأشاروا إلى الضرر الذي قد ينجم عن هذه العملية، لكنهم -والحق يقال- أبدوا ذلك على سبيل الرأي، ومجارة الحضارة، وليس على سبيل المعلومة الطبية المؤكدة.

استطلاع لواء الإسلام وآراء حمروش وعبد الوهاب خلاف في ختان البنات

وفي مجلة لواء الإسلام في عددها الأول من السنة الخامسة الصادر يونيو 1951م [رمضان 1370هـ] قامت المجلة بعمل استطلاع لكبار العلماء، فقال الشيخ إبراهيم حمروش عضو جماعة كبار العلماء، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر بعد كلام طويل يتعلق بسقف المعارف الشائع، والذي يرتد إلى أمور دنيانا كما أمرنا «أنت أعلم بأمور دنياكم»: يجوز لها ترك الختان، ولكنها في هذه الحالة لم تقم بالمكرمة، فإذا أريد تقرير المنع من ختان المرأة، فلابد أن يعلم بطريق صحيح أن العلم يثبت أن في ختانها إضرارا بها حتى يمكن القول بالمنع. ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بعد كلام طويل: الذي يجب على الأطباء أن يوسعوا دائرة الاستقراء، وألا يحكموا بأن ختان البنت ضار بناء على حالات فردية، وأن يقارنوا من الوجهة الصحية بين من ختنت، ومن لم تختتن، فإذا تم هذا الاستقراء وكانت النتيجة أن ختان البنت ضار بها ورأوا منعه فهذا المنع لا يعارض نصا في الدين، ولا إجماع لفقهاء المسلمين.

رأي محمد البنا وخيارية ختان الإناث وضرورة البحث العلمي

ويقول محمد بك البنا، وهو من كبار العلماء أيضا بعد كلام طويل أشار فيه إلى اختلاف الأطباء، ثم قال: فإذا اشترك في ذلك عدد أكبر على النحو الذي أبديته –أعني على هيئة مؤتمر- كان البحث أتم وأوفى، والخلاصة أن المسلمين بالخيار من الناحية الدينية، وأن الأمر متروك للمصلحة، ويجب أن يبحث بحثا كافيا بمعرفة الخبراء.

كلام محمد عرفة عن ضرر الختان والحياة الزوجية ومنعه في بعض البلاد

وفي المجلد 24 من مجلة الأزهر، في عددها العاشر الصادر في شوال سنة 1372هـ، الموافق 11 يونيو سنة 1953 يتكلم الشيخ محمد عرفة رئيس تحرير المجلة، وعضو جماعة كبار العلماء، فيقول: والعلم يرى أنه يضر بالحياة الزوجية، ويؤدي إلى انتشار المخدرات بين الرجال، فإذا ثبت كل ذلك فأمره سهل جدا، فليس على من لم تختتن من النساء من بأس، ومن اختتنت فيجب ألا ينهك هذا العضو منها، وإذا منع في مصر كما منع في بعض البلاد الإسلامية كتركيا وبلاد المغرب فلا بأس والله الموفق للصواب.

قدم المسألة وإعادة شلتوت لبيان عدم تحتم ختان الأنثى

ويتبين من كل ذلك أن المسألة قديمة، يتكلم عنها الشيخ حسنين محمد مخلوف، والشيخ سيد سابق، ويعيدها الشيخ محمود شلتوت في كتابه [الفتاوي] الصادر سنة 1959م، ويذكر فيه مرة ثانية إن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه، وإلى تحتيمه لا شرعا ولا خلقا ولا طبا.

ارتباط حكم ختان الإناث بالمعرفة الطبية ومعنى كونه مكرمة

ويتبين كذلك أن هذا الأمر عند كبار العلماء متعلق بالمعارف الطبية اليقينية، ولما كانت المعارف الطبية السائدة في العصور الأولى تقول بنفعه، فقد قال الفقهاء: بأنه مكرمة، وكلمت مكرمة تنفي أنه واجب، بل وأنه سنة، وتجعله عادة يمتثل الناس لمعارفهم العلمية في كل عصر، ولذلك فقد وردا في كتبنا نقلا عن الأولين بأنها مكرمة، لا لإقرارها، بل لنفي الوجوب والسنية عنها.

أنواع الختان الأربعة وكون المرحلة الأولى عادة لا شعيرة

وتكلمنا أيضا عن أن للختان أربعة أنواع، وأن المرحلة الأولى هي التي عناها الأطباء القدماء، والذين بناء عليهم تكلم الفقهاء على أنها مكرمة، وأن هذه المرحلة الأولى هي عادة وليست من الشعائر، وهذا معنى أيضا أنها مكرمة، فهي ليست من الشريعة في شيء، ولكنها بناء على المعلومات الطبية السائدة في عصر من العصور.

واجب الأطباء في إعلان الحقائق الطبية حول ختان الإناث والإجماع العلمي

ومن كل ذلك يتبين أنه يجب على الأطباء أن يعلنوا الحقائق التي قد توصل إليها بالبحث، وبالمؤتمرات العلمية، وبالقرارات التي توصلت إليها منظمة الصحة العالمية، وبما قد أطبق عليه الأطباء المختصون في هذا الشأن الآن؛ بحيث صار إجماعا بعلم يقيني، كما طالب علماء الشريعة منذ أكثر من نصف قرن، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

اتباع اليقين الطبي امتداد لمنهج العلماء وخاتمة الكلام

ونحن إذ نتبع ما تيقن منه الطب، واستقرت عليه الكلمة، فنحن نتبع هؤلاء العلماء الذين أصلوا لنا الأصول، وتركونا على المحجة البيضاء، والحمد لله رب العالمين.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي عام أثار رشيد رضا قضية ختان الإناث في مجلة المنار؟

1904م

ما الحكم الذي أطلقه كبار علماء الأزهر على ختان الإناث؟

مكرمة

ما القاعدة الفقهية التي استند إليها الشيخ شلتوت في فتواه حول ختان الإناث؟

متى ثبت الضرر الصحي وجب شرعًا المنع

ماذا تعني كلمة مكرمة في وصف ختان الإناث عند الفقهاء؟

أنه ليس واجبًا ولا سنة بل عادة مرتبطة بالمعرفة الطبية

ما الذي اشترطه عبد الوهاب خلاف لإقرار منع ختان البنات؟

إجراء استقراء طبي واسع يثبت الضرر

في أي كتاب أعاد الشيخ شلتوت تأكيد موقفه من ختان الإناث عام 1959م؟

الفتاوى

ما موقف الشيخ محمد عرفة من منع ختان الإناث في البلاد الإسلامية؟

أجازه إذا ثبت الضرر مستشهدًا بتركيا والمغرب

كم نوعًا للختان ذكرها العلماء في هذا الموضوع؟

أربعة أنواع

ما طبيعة المرحلة الأولى من الختان التي تكلم عنها الفقهاء القدماء؟

عادة وليست من الشعائر الدينية

ما الذي طالب به محمد البنا لحسم مسألة ختان الإناث؟

إجراء بحث كافٍ بمعرفة الخبراء على هيئة مؤتمر

لماذا وصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة في كتبهم؟

لأن المعارف الطبية القديمة كانت تقول بنفعه

ما الراوي الذي أشار رشيد رضا إلى تدليسه في حديث ختان الإناث؟

الحجاج بن أرطاة

ما الحكم الشرعي لختان الإناث عند جمهور علماء الأزهر؟

ختان الإناث مكرمة وليس واجبًا ولا سنة، وهذا ما أكده الشيخ شلتوت وغيره من كبار العلماء.

ما القاعدة الفقهية التي تحكم مسألة ختان الإناث عند ثبوت الضرر؟

متى ثبت بطريق البحث الدقيق أن في أمر ما ضررًا صحيًا وجب شرعًا منع ذلك العمل دفعًا للضرر.

هل قضية ختان الإناث قضية حديثة أثيرت بعد مؤتمر السكان بالقاهرة؟

لا، بل أثارها رشيد رضا في مجلة المنار عام 1904م، وهي قضية قديمة تناولها علماء بارزون على مدى عقود.

ما دلالة وصف ختان الإناث بأنه مكرمة في الفقه الإسلامي؟

تنفي كلمة مكرمة الوجوب والسنية عن ختان الإناث، وتجعله عادة مرتبطة بالمعارف الطبية السائدة في كل عصر لا شعيرة دينية.

ما الشرط الذي وضعه الشيخ إبراهيم حمروش لمنع ختان البنات؟

اشترط أن يُعلم بطريق صحيح أن العلم يثبت أن في ختان البنت إضرارًا بها حتى يمكن القول بالمنع.

ما موقف الشيخ شلتوت من ختان الأنثى في كتابه الفتاوى الصادر عام 1959م؟

صرّح بأن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه ولا إلى تحتيمه لا شرعًا ولا خلقًا ولا طبًا.

ما الذي أجمع عليه الأطباء في استطلاع مجلة الدكتور عام 1951م بشأن ختان البنات؟

أجمعوا على عدم ضرورة ختان البنات وأشاروا إلى الضرر المحتمل، وإن كان ذلك على سبيل الرأي لا المعلومة الطبية المؤكدة.

هل منع ختان البنات يعارض نصًا دينيًا أو إجماعًا فقهيًا؟

لا، صرّح عبد الوهاب خلاف بأن منع ختان البنت إذا ثبت ضرره لا يعارض نصًا في الدين ولا إجماعًا لفقهاء المسلمين.

ما طبيعة المرحلة الأولى من ختان الإناث التي تكلم عنها الفقهاء؟

هي عادة وليست من الشعائر الدينية، وهذا هو المعنى الحقيقي لكونها مكرمة، أي أنها مبنية على المعلومات الطبية السائدة لا على نص ديني.

ما واجب الأطباء تجاه الإجماع الطبي المعاصر حول ختان الإناث؟

يجب عليهم إعلان الحقائق التي توصلوا إليها بالبحث والمؤتمرات وقرارات منظمة الصحة العالمية، إذ صار الإجماع على الضرر علمًا يقينيًا.

كيف يرتبط اتباع اليقين الطبي في مسألة ختان الإناث بمنهج العلماء الأوائل؟

هو امتداد لمنهجهم الذي أصّل ربط الحكم الشرعي بالمعرفة الطبية اليقينية، وهم من طالبوا بهذا الربط منذ أكثر من نصف قرن.

في أي بلاد إسلامية أشار الشيخ محمد عرفة إلى أن ختان الإناث قد مُنع؟

أشار إلى تركيا وبلاد المغرب باعتبارهما نموذجًا لبلاد إسلامية منعت ختان الإناث دون مخالفة دينية.

ما الفرق بين الواجب والسنة والمكرمة في الاصطلاح الفقهي المتعلق بختان الإناث؟

الواجب يأثم تاركه، والسنة يُثاب فاعلها ولا يأثم تاركها، أما المكرمة فهي عادة لا يترتب على تركها إثم ولا على فعلها ثواب ديني محدد.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!