اكتمل ✓

كيف تسعى السياسة الأمريكية إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم الإسلامي وما دور الوسطية الإسلامية في تحقيق هذا التقارب؟

تسعى السياسة الأمريكية إلى إعادة تشكيل علاقاتها مع العالم الإسلامي عبر أربع دعائم: تعزيز الدبلوماسية، ودعم الإصلاح الديمقراطي، وتنمية فرص العمل، ودعم التعليم. وقد جاء خطاب أوباما في جامعة القاهرة تعبيراً عن هذا التوجه المبني على دراسات ووثائق استراتيجية. ويرى المحللون أن الوسطية الإسلامية ينبغي أن تكون المرجعية للتفاهم بين الطرفين من أجل مستقبل أفضل.

كيف تسعى السياسة الأمريكية إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم الإسلامي وما دور الوسطية الإسلامية في تحقيق هذا التقارب؟
كيف تسعى السياسة الأمريكية إلى إعادة بناء علاقاتها مع العالم الإسلامي وما دور الوسطية الإسلامية في تحقيق هذا التقارب؟
3 دقائق قراءة
  • هل يمكن للعالم الإسلامي انتهاز الفرصة الراهنة لبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة أم سيظل أسير الفرص الضائعة؟

  • خطاب أوباما في جامعة القاهرة لم يكن وليد اللحظة، بل جاء مبنياً على دراسات استراتيجية معمّقة وتقارير بحثية متخصصة.

  • تقرير 'تغيير المسار' صدر عام 2008 عن مجموعة قيادية من 34 عضواً من حزبين، وضم شخصيات أمريكية ومسلمة بارزة.

  • يرصد التقرير أسباب التوترات الأمريكية الإسلامية من دعم إسرائيل إلى احتلال العراق، مع تأكيد رغبة 90% من المسلمين في علاقات حسنة.

  • تقوم استراتيجية إعادة تشكيل العلاقات على أربع دعائم: الدبلوماسية، والإصلاح الديمقراطي، وتنمية فرص العمل، ودعم التعليم.

  • يُلزم هذا الواقع العالمَ الإسلامي باعتماد الوسطية الإسلامية مرجعيةً للتفاهم مع الغرب وتجنب الإقصاء عن النظام العالمي.

خلفية خطاب أوباما في جامعة القاهرة والوثائق المصاحبة له

المسلمون وأمريكا

لم يكن خطاب الرئيس أوباما في جامعة القاهرة من فراغ‏,‏ بل إنه مبني على دراسات واتجاهات تسعى إلى فهم الحقيقة والعمل على مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية حاضرا ومستقبلا‏,‏ وفي هذا المعنى هناك وثيقة مهمة‏,‏ بالإضافة إلى تقرير ‏(جلوب‏)‏ الذي قد نكون أشرنا إليه بعد خطاب الرئيس أوباما مباشرة‏ً,‏ هذه الوثيقة هي تقرير مجموعة قيادية حول التعامل الأمريكي الإسلامي تحت عنوان (تغيير المسار‏:‏ اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلام)‏,‏ حيث اجتمعت مجموعة قيادية تضم‏34‏ عضوا من حزبين اثنين في بداية شهر يناير ‏2007‏ لدراسات أفضل الاستراتيجيات لتحسين علاقات أمريكا سواء مع الدول الإسلامية أو مع مجتمعاتها‏,‏ ومن هؤلاء القادة‏:‏ وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت‏,‏ ونائب وزير الخارجية السابق ريتشارد أرمتك‏,‏ وعضوان سابقان في الكونجرس‏,‏ وممثلون كبار لمراكز البحث ولجان العمل السياسي في واشنطن‏;‏ مثل‏:‏ دينيس روس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التابع للمحافظين الجدد‏,‏ وكذلك عدة قياديين مسلمين بارزين‏;‏ مثل الدكتورة أنجريد ماتسون رئيسة الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية‏,‏ والإمام فيصل عبد الرءوف‏,‏ والدكتور عبد الله شليفر المحرر في مجلة إسلامكا‏,‏ وزياد عسلي رئيس فريق العمل الأمريكي للشئون الفلسطينية‏,‏ وديزي خان المديرة التنفيذية للجمعية الأمريكية للتقدم الإسلامي‏,‏ وكان هدف ذلك الاجتماع دفع الأولويات الوطنية والأمن القومي الأمريكي إلى الأمام بواسطة استراتيجيات أكثر تطورا وواقعية‏,‏ ونتج عنه تقرير شامل دقيق تحت مظلة كل من منظمة البحث عن أرضية مشتركة ومؤسسة بناء الإجماع ضمن مشروع العمل المشترك بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بجامعة كامبردج بمساتشوزيتس في سبتمبر ‏2008,‏ وينقسم هذا التقرير إلي خمسة أقسام‏:‏

أقسام تقرير تغيير المسار وأهمية العلاقات الأمريكية الإسلامية

  1. لماذا تعد علاقات الولايات المتحدة مع الدول الإسلامية مهمة؟

  2. المبادئ التوجيهية لتحسين العلاقات الأمريكية - الإسلامية‏.‏ ‏3-  الوضع الراهن للعلاقات الأمريكية - الإسلامية‏.‏

  3. تطبيق الاستراتيجية‏.‏ ‏5- توصيات للقادة والمواطنين‏.‏

ويلخص القسمان الأول والثاني الحاجة إلى اتجاه مختلف في العلاقات المتبادلة بين أمريكا والدول الإسلامية‏,‏ والحاجة أيضا إلى أشخاص أكفاء ومؤسسات مؤهلة يستطيعون تحقيق هذا التعاون‏,‏ ويورد القسم الأول على الأخص أن العداوة الإسلامية تجاه الولايات المتحدة قد كلفت البلد موارد غالية الثمن وسمعة دولية سيئة وأنه بوسع القادة من الطرفين أن يغيروا هذا الحال‏, ‏وأن الدراسات أثبتت أن الغالبية الساحقة من الأمريكيين والمسلمين حول العالم يريدون تحقيق السلام وتحقيق مصالح الطرفين‏,‏ ويبحث القسم الثالث عن سبب التوترات القائمة التي يمكن أن تتلخص بالانشغال في مكافحة الشيوعية سابقا‏,‏ وبسياسة الولايات المتحدة تجاه النفط العربي‏,‏ وفي تعنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في دعم غير محدود لإسرائيل‏,‏ وذلك حتى هجمات‏11‏ سبتمبر وما أعقبها من احتلال العراق وأفغانستان‏,‏ وأنه على الرغم من ذلك كله فإن الأغلبية الساحقة من المسلمين‏,‏ أكثر من ‏90%‏ يرغبون في علاقات حسنة مع الولايات المتحدة‏,‏ وفي القسم الرابع يقترح التقرير إعادة تشكيل العلاقات الأمريكية - الإسلامية استنادا إلى دعائم أربع:‏

الدعائم الأربع لإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية الإسلامية

‏1- رفع مستوى المسلك الدبلوماسي باعتباره أداة حاسمة في حل النزاعات الأساسية وفتح هذا المسلك الدبلوماسي مع كل من الحلفاء والخصوم.‏ 2. دعم الإصلاح الديمقراطي والقانوني في الدول الإسلامية‏,‏ بما في ذلك تأييد المبادئ بدل الأحزاب في أثناء التنافس السياسي‏.‏ 3. النهوض بتنمية إيجاد فرص العمل في الدول الإسلامية بالاستفادة من الخبرة الأمريكية واحتياجات الدول الإسلامية لتحقيق المصلحة المتبادلة‏.‏ 4. دعم التعليم ماليا في العالم الإسلامي والولايات المتحدة لإزالة منابع سوء الفهم وإيجاد مناخ يشيع فيه تقدير أعمق تجاه الآخر‏.‏ يبدو واضحا من هذا العرض لتلك الوثيقة أن أمريكيين بارزين منذ نحو سنتين يريدون الحوار ويطلبونه‏,‏ وينبغي علينا النظر إلى الأشخاص المذكورين والمصالح التي يمثلها تقرير تغيير المسار والصلة الظاهرة بينه وبين توجه السياسة الخارجية لإدارة أوباما وربط ذلك بالأزمة الاقتصادية العالمية وأنها تمس الجميع وتجعل الحاجة إلى الحوار مؤكدة‏;‏ إذ أن علاج الموقف برمته حتى يكون فعالا يتطلب استجابات منظمة ومنسقة على الصعيد الدولي‏, ولكنه أيضا يتطلب مشاركة وتبادل مصالح وليس تعاملا من طرف واحد متعال‏,‏ ومن هذا كله تتبين أهمية وجود انتهاز العالم الإسلامي الفرصة الحاضرة وفهم الاستراتيجيات المعلنة بذكاء حتى لا نكون دائما أصحاب الفرص الضائعة‏,

مسؤولية العالم الإسلامي والوسطية في بناء الجسور مع الغرب

على أن أهمية هذه النافذة تفرض على العالم الإسلامي‏,‏ لا سيما طبقة العلماء منه‏,‏ أن يكون راغبا في التغلب على التوترات والحواجز القديمة‏,‏ قادرا على فتح الصفحات الجديدة‏, متطلعا على الخيارات البديلة حتى يحقق أعلى المصلحتين ويدرأ أشد المفسدتين التي هي إقصاء العالم الإسلامي عن النظام العالمي وهو ما ستترتب عليه تكاليف اقتصادية وسياسية واجتماعية تنال من مصالحنا بصورة مؤثرة‏,‏ ومن الحقائق التي ينبغي الالتفات إليها أن الإسلام قادر على أن يعيش في كل العصور‏,‏ وأن يبني الجسور مع كل الحضارات‏,‏ وهذا ما أكده التاريخ وأكدته المصادر الإسلامية على مختلف مستوياتها‏,‏ ويلزم من هذا التحاور مع الوسطية الإسلامية واعتمادها مرجعية للتفاهم بين العالم الإسلامي والعالم الغربي من أجل غد أكثر إشراقا‏.‏

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي عام اجتمعت المجموعة القيادية التي أعدّت تقرير 'تغيير المسار'؟

2007

كم عضواً ضمّت المجموعة القيادية التي أعدّت تقرير 'تغيير المسار'؟

34 عضواً

ما عنوان التقرير الذي يُعدّ من أبرز الوثائق المرتبطة بخطاب أوباما في القاهرة؟

تغيير المسار: اتجاه جديد للعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي

ما نسبة المسلمين الذين أثبتت الدراسات رغبتهم في علاقات حسنة مع الولايات المتحدة؟

أكثر من 90%

أيّ من الشخصيات التالية شاركت في إعداد تقرير 'تغيير المسار'؟

مادلين أولبرايت

ما الدعيمة الأولى التي يقترحها تقرير 'تغيير المسار' لإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية الإسلامية؟

رفع مستوى المسلك الدبلوماسي

تحت مظلة أي مؤسسة صدر تقرير 'تغيير المسار' النهائي؟

منظمة البحث عن أرضية مشتركة بجامعة كامبردج

ما الذي يقترحه تقرير 'تغيير المسار' فيما يخص التعليم؟

دعم التعليم مالياً في العالم الإسلامي والولايات المتحدة لإزالة سوء الفهم

ما المرجعية التي يُقترح اعتمادها للتفاهم بين العالم الإسلامي والغربي؟

الوسطية الإسلامية

ما أحد أسباب التوترات الأمريكية الإسلامية التي رصدها تقرير 'تغيير المسار'؟

الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل

إلى كم قسم ينقسم تقرير 'تغيير المسار'؟

خمسة أقسام

ما التكلفة التي تكبّدتها الولايات المتحدة جراء العداوة الإسلامية وفق التقرير؟

موارد غالية الثمن وسمعة دولية سيئة

ما الهدف الرئيسي من اجتماع المجموعة القيادية التي أعدّت تقرير 'تغيير المسار'؟

دفع الأولويات الوطنية والأمن القومي الأمريكي إلى الأمام بواسطة استراتيجيات أكثر تطوراً وواقعية في التعامل مع العالم الإسلامي.

متى صدر التقرير النهائي لمجموعة 'تغيير المسار'؟

صدر في سبتمبر 2008 تحت مظلة منظمة البحث عن أرضية مشتركة ومؤسسة بناء الإجماع بجامعة كامبردج.

من هو دينيس روس وما مؤسسته المذكورة في التقرير؟

دينيس روس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التابع للمحافظين الجدد، وكان أحد أعضاء المجموعة القيادية.

ما الدعيمة الثانية لإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية الإسلامية وفق التقرير؟

دعم الإصلاح الديمقراطي والقانوني في الدول الإسلامية، بما في ذلك تأييد المبادئ بدل الأحزاب في أثناء التنافس السياسي.

ما الدعيمة الثالثة لإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية الإسلامية؟

النهوض بتنمية إيجاد فرص العمل في الدول الإسلامية بالاستفادة من الخبرة الأمريكية واحتياجات الدول الإسلامية لتحقيق المصلحة المتبادلة.

ما الخطر الذي يتهدد العالم الإسلامي إذا لم ينتهز الفرصة الراهنة؟

إقصاء العالم الإسلامي عن النظام العالمي، مما يترتب عليه تكاليف اقتصادية وسياسية واجتماعية تنال من مصالحه بصورة مؤثرة.

ما الذي أثبته التاريخ والمصادر الإسلامية بشأن قدرة الإسلام على التعامل مع الحضارات الأخرى؟

أثبت التاريخ والمصادر الإسلامية أن الإسلام قادر على أن يعيش في كل العصور وأن يبني الجسور مع كل الحضارات.

ما الشرط الذي يضعه التقرير لنجاح علاج الأزمة الاقتصادية العالمية؟

يتطلب علاج الموقف استجابات منظمة ومنسقة على الصعيد الدولي، مع مشاركة وتبادل مصالح وليس تعاملاً من طرف واحد متعالٍ.

ما الفئة التي يُلقي عليها النص مسؤولية خاصة في انتهاز فرصة الحوار مع الغرب؟

طبقة العلماء في العالم الإسلامي، إذ يجب أن تكون راغبة في التغلب على التوترات والحواجز القديمة وقادرة على فتح الصفحات الجديدة.

ما القسمان اللذان يلخصان الحاجة إلى اتجاه مختلف في العلاقات الأمريكية الإسلامية؟

القسمان الأول والثاني من التقرير، إذ يلخصان الحاجة إلى اتجاه مختلف في العلاقات المتبادلة والحاجة إلى أشخاص أكفاء ومؤسسات مؤهلة.

ما موقف الأغلبية الساحقة من الأمريكيين والمسلمين وفق الدراسات المذكورة في التقرير؟

أثبتت الدراسات أن الغالبية الساحقة من الأمريكيين والمسلمين حول العالم يريدون تحقيق السلام وتحقيق مصالح الطرفين.

ما دور الوسطية الإسلامية في مشروع الحوار بين الحضارات؟

ينبغي اعتماد الوسطية الإسلامية مرجعيةً للتفاهم بين العالم الإسلامي والعالم الغربي من أجل غد أكثر إشراقاً.

ما الحدث الذي أشعل التوترات الأمريكية الإسلامية في مطلع الألفية الثالثة؟

هجمات 11 سبتمبر وما أعقبها من احتلال العراق وأفغانستان، التي أضافت توترات جديدة فوق التوترات التاريخية القائمة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!