اكتمل ✓
الفصل 4

ما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وما الواجب منه في القسم والنفقة؟

العدل بين الزوجات واجب في الأمور المادية كالقسم والنفقة والمبيت، فيجب على الزوج أن يبيت ليلة عند كل زوجة وينفق عليهن بالتساوي. أما العدل في المشاعر والحب فلا يجب ولا يُكلَّف به الإنسان، لأن القلب لا يُملك، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: اللهم إني قد عدلت فيما أملك فاغفر لي فيما لا أملك.

32 دقيقة قراءة
  • هل يجب العدل بين الزوجات في الحب والمشاعر أم يقتصر الواجب على القسم والنفقة والمبيت؟

  • العدل بين الزوجات في الوقت والنفقة فريضة، أما المشاعر فلا يُكلَّف بها الزوج لأن القلب لا يُملك.

  • حكم العمل في البنوك الربوية مسألة خلافية بين العلماء، ويجوز تقليد من أجاز متى كان المتقدم للزواج ذا دين وخلق.

  • الشبكة جزء من المهر ترد إلى الخاطب عند فسخ الخطبة قبل عقد الزواج، وتُقسَّم نصفين إن تم العقد دون دخول.

  • تعدد الزوجات مباح بشرط العدل المادي، وأصله في الإسلام احترام المرأة وحماية النسب وصون الأسرة من الزنا.

  • صوت المرأة ليس عورة بدليل القرآن والسنة، والمحرم هو استخدامه في الفتنة لا الصوت ذاته.

حق الزوجة عند غياب الزوج الطويل وضابط الأربعة أشهر

وبسؤال فضيلته:

زوجي مسافر منذ حوالي أربع سنوات دون اتصال بيننا، وأنا لم ولا أطلب طلاقا، نظرا لظروف أولادي الذين هم في مراحل سنية تعليمية مختلفة، ولا أحب أن أعرضهم لأشياء مثل هذه، وأنا في نظر القانون غير مطلقة، علما بأنه كان يلقي 100 يمين طلاق في اليوم في أثناء وجوده معي.. وأريد أن أعرف حكم الشرع في حالتي الآن بعد غيابه عني أربع سنوات؟

أجاب:

سأل سيدنا عمر رضي الله عنه عن الذي يطاق عن غياب الرجال عن النساء، فأجاب أنه أربعة أشهر.. إلا إذا كان هناك اتفاق، يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: لا بأس اذهب وجاهد وأحضر لنا النقود من أجل الأولاد ومن أجل المعيشة.. إلخ.

أما لو لم تصبر ولم تتفق معه على الغياب فحقها بعد أربع أشهر أن تطلب منه أن يرجع.. وهي تقول أن زوجها مسافر منذ 4 سنوات، وليس هناك اتصال بينهما.. وهي لا تريد طلاقا أيضا، فمن حقها أن تطلب منه أن يعود، ونحن لا نقول للنساء: اعترضن على أزواجكن الغائبين الذين يكافحون.. القضية في المقام الأول قضية حب وتعاون واتفاق.. فالضوابط الحادة مثل القانون، المدة المحددة 4 أشهر.

أهمية الحب والنفقة في تحمل غياب الزوج الطويل

هذا هو الجانب التشريعي من الدين.. لكن هناك جانب الحياة في الدين.. هذا الرجل الغائب هل يبعث بالنقود لأولاده، أم هو تارك لهم؟ هل هناك رعاية.. ونقود.. وود.. وحب؟ القضية تتمثل في هذا الحب.. فلو لم تصبر على ضيق الرزق.. أو لم تصبر على غياب الزوج.. فالشرع يتيح لها طلب الطلاق.. لكن المرأة هنا لا تريد الطلاق حتى لا تعرض أبناءها لهذه الحالة من الانفصال..

" سددوا وقاربوا"

يجب علينا جميعا أن نتعاون، وأن نصبر، ولكن على هذا الرجل أن يظهر مزيدا من الحب والود، لأنه لو أظهر لها مزيدا من الود والحب فسوف تصبر، وتصبر أكثر من هذا، ولكن يبدو أن هناك جفوة، هذه الجفوة هي التي تجعل المرأة تشعر بالغربة وبطول المدة وبكثرة العناء الذي تعانيه في تربية الأولاد وفي الحياة وفي بعد هذا الزوج عنها.. إلخ.

فالقضية كلها قضية الحب إذا عاد، والجفوة إذا أزيلت، وهذا كثيرا يكون بيد الرجل أن يفعله وتستقيم الحياة، ونحن ندعوا كل الغائبين إلى هذا المعنى، أن أظهروا لأولادكم وزوجاتكم الحب.. فهذا أهم من الأموال جدا.. وإن كانت هذه النقود تمثل لكم أساسا قويا، وتقك أزمة معينة، لكن لا تنس الإنسان الذي مع أبنائك، لا تنس حتى أن تقول له: شكرا.

حكم الشبكة عند فسخ الخطبة قبل عقد الزواج

وبسؤال فضيلته:

أنا كنت مخطوبة: ولم يحدث نصيب لإتمام الزواج، وفشلت الخطبة، فهل الشبكة من حقي أم من حقه ؟ علماً بأنه هو الذي تركني وأنا لم أتركه.. فهل له نصف الشبكة كما سمعت أم هي من حقه كلها؟

أجاب:

ما استقر عليه العلم في مصر من القديم في القضاء الشرعي وفي القضاء الحالي، وفي محاكم النقض في الأحوال الشخصية المأخوذة من الشريعة الإسلامية، وفي دار الإفتاء، واستقرت عليه الفتوى:

أن الشبكة جزء من المهر، وعلى ذلك هي مرتبطة بعقد الزواج ( كتب الكتاب) إذا حدث ترك في فترة الخطوبة، التي نؤكد للناس أنها ليست ارتباطاً إطلاقاً بين الرجل والمرأة، بل هي تهيئة لقضية الزواج، ولا يترتب على الخطبة أي نوع من أنواع رفع الحجاب بين الرجل والمرأة، حتى لا تحدث هذه المشكلات التي تحدث.. لكن هذه الخطوبة بهذا المعنى تجعل هذه الشبكة من حق الرجل.. سواء ترك من نفسه أو سواء كان الرفض من البنت، مادام عقد الزواج لم يتم، أما إذا تم عقد الزواج ولم يتم الدخول أصبحت جزءاً من المهر، وأصبح من حق البنت نصف المهر، والمهر مكون من مقدم الصداق ومع مؤخر الصداق مع الشبكة..

تقسيم المهر والشبكة والهدايا عند الطلاق وفسخ الخطبة

بمعنى: أنه لو كان مقدم الصداق 10 آلاف، ومؤخر الصداق 10 آلاف، والشبكة 10 آلاف، فهي لها 15 ألفاً.. فإذا كانت أخذت مثلاً الشبكة 10 آلاف وأخذت مهراً في المقدم 10 آلاف، فترد له 5 آلاف، لأن لها 15 ألفاً هي نصف الـ 30 ألفاً مجموع المقدم والمؤخر والشبكة.

فنجمع تلك العناصر الثلاثة، ونقسم على 2؛ لأنه لم يحدث دخول، أما إذا حدث دخول ولو لمدة ساعة حقها الـ 30 ألفاً وانتهى الأمر، فإن كانت أخذت 10آلاف و10 المقدم، لها أن تطالبه بالـ 10 آلاف المؤرخ إن كان طلاقاً.. هذه هي القضية كلها.

أما الهدايا في فترة الخطوبة مثل: الورد، والجاتوه، والملابس، والأطعمة، والأشربة.. وكذلك الهدايا التي فُقد سُرقت أو ضاعت.ز كل ذلك لا يرد، الذي يرد الهداياً الباقية ذات القيمة، وهي ما نسميه في العُرف (الشبكة)..

وفي حالة السائلة فإن كل الشبكة لخطيبها.. ولكن إذا ترك الخاطب شبكته لها عن رضاء نفس، فهذا أفضل

(وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (1)،

في هذه الحالة يجوز لها أن تأخذها، فهي أصبحت في حكم الهدية، فالشبكة لها جانب أنها هدية وجانب آخر أنها جزء من المهر، فعندما يحدث نزاع نقول: ترد إلى الرجل ما دام ل يُعقد الزواج، لكنه لو تركها كهدية منه فهذا أفضل، لأنه قد ترك البنت، وجرحت نفسيتها، وربما تكون قد تعلقت بالرجل وأحبته.. إلخ، ولا علاقة لذلك بسمعتها، فسمعتها لم تمس.. سمعة البنت التي فسخت خطوبتها حسنة ونظيفة تماماً، ليس المقصود بترك الشبكة لها أن ذلك تعويض عن سمعتها، ليس هذا هو المقصود، إنما المقصود

" تهادوا تحابوا" (2)

فالهدية هنا تعمل شيئاً من أنواع الاعتراف الفضل.

حقيقة الخطبة وقراءة الفاتحة وحدود علاقة المخطوبين

وبسؤال فضيلته:

هل الخطبة وقراءة الفاتحة مما يفيد الزواج في الإسلام أم مما يضر؟ وما النطاق الصحيح لعلاقة المخطوبين ومدى الحدود بينهم ا ؟

أجاب:

إذا فهمنا دور الخطبة جيداً – بشكل صحيح – سيكون المحبذ هو الخطبة حتى يتعرف كل واحد إلى شريك حياته، وهي فرصة تمنع تقدم الآخرين لها، كأنها في فترة حجز، فلا يشاغلها أحد آخر، وتتيح الخطبة لعروسي المستقبل- فهما لم يصبحا عروسين بعد – أن يعرفا بعضهما البعض، فيذهب إليهم (إلى أهل العروس) في الأعياد والمناسبات وهم (أهل العروس) يزورونهم في الأفراح، ويعزونهم في المآتم.ز وهكذا، فيحدث نوع من أنواع المعرفة بالأخلاق، وأهم شئ: الأخلاق لأن الدين يمكن أن يكون ظاهراً، لكن الأخلاق هذه فلتات تخرج في لحن الكلام والعينين والتصرفات في المواقف.. إلخ.

وعلى الأسرة أن تعرف أن الخطوبة لها نطاق محدد، فلا تتيح لأي من المخطوبين أن يختلي بالآخر، فالخطوبة ليست زواجاً.

الخروج مع الخاطب واختلاف الأعراف بين الفتيات العاملات والمخدرات

أما قضية خروج الخاطب مع مخطوبته، أو ركوبها معه في سيارته بعد انتهاء العمل ليوصلها إلى منزلها.. فهذه يجب أن ينظر إليها من حيث نوع الفتاة المخطوبة، فالخروج هنا يكون طبقاً للعرف، فمثلاً، تأتي لي بنت وخطيبها معها في العمل أو في الكلية، موجودان مثلاً في المعمل مع بعضهما البعض، وبعد ذلك أقول: لا يخرجان مع بعضهما البعض! أو مثلا وهما عائدان أو خارجان معاً من العمل لا يوصلها بالسيارة ن لأنه غريب عنها ! هو طوال النهار معها، وزميله الآخر- الذي هو ليس خطيبها – طوال النهار معها.. ثم أقول: لا يخرجان معاً.. يجب أن تكون فتواي مراعية هذا الجانب، حتى لا نتكلم كلاماً ليس له معنى..وحتى لا يضيق الناس بـ (افعلوا ولا تفعلوا)،أو تكون هناك تناقضات عجيبة.. كيف أنها زميلتي في العمل، طوال النهار معي، وهي خطيبتي، وعندما نخرج أقول لها: اركبي الأتوبيس، وأنا سأركب سيارتي فلن أوصلك لأنني غريب عنك ؟

لكن أنا أقول للبنت وللولد: أنتما غريبان، وتعاملا بناء على أنكما غريبان بالهدوء..لا مانع من أن تأخذها وتوصلها بعد العمل لمنزلها في سيارتك..فهي زميلتك وخطيبتك، ولكنك مازلت غريباً عنها.. هذا في حالة البنت التي تخرج وتتعلم وتعمل.

التمييز بين الفتاة المخدرة والعاملة وحدود اللمس بين الخطيبين

هناك بنت أخرى مختلفة تماماً..لم تخرج من البيت من قبل..يسمونها (مخدرة)، يعني محاطة ببيئة أخرى غير بيئة البنت التي تعلمت وخرجت للعمل، وأصبح لها زميل في المعمل والكلية والعمل..هناك فارق كبير جداً بين البنتين: الأولى أصبحت تصرفاتها غير متشنجة،تعرف كيف تتعامل مع الأولاد ومع الحياة.. الثانية لا تعرف ذلك.ز فهي كما يقولون: تغرق في شبر ماء.ز فهذه من الأفضل بُعدها عن خطيبها، لا تخرج معه، ولا يخلو بها، لأنها بطبيعتها لا تخرج من البيت.

وأنا أقول للأولى التي تخرج وتعمل: يا بنيتي أحرصي على نفسك.. ولا تعتبري أن الأمور قد رفعت بهذه الخطبة بينكما، فهو إنسان غريب، ولكن بينكما مشروع زواج.. هذا المشروع لا يبيح لك أي نوع من أنواع ما سباح بعد العقد.. فبعد العقد ستكونين زوجته، وسيكون زوجك،ويحل الاستمتاع.

أما قضية لمس الأيدي.. وما إلى ذلك.. فلا يجوز بين الخطيبين.. بل على العكس أنا في حالة الخطوبة أقول لها: ابتعدي عن حكاية لمس اليد هذه،لأنها تجر إلى ما وراءها.

والمقصود في كل الحالات أن أصل إلى العفاف.. سواء مع البنت التي خرجت، وتعرف كيف تتعامل مع الأولاد، أو مع البنت التي لو رأت ولداً تضطرب..لكل واحدة منهما فتوى مع حدودها مع خطيبها.. فما يباح لتلك لا يباح للأخرى..ولكن كله في النهاية يصل إلى المقصود وهو العفاف.

حكم نفقة زوج يعمل في بيع الخمر ولحم الخنزير في بلاد غير المسلمين

وبسؤال فضيلته:

أنا كنت مع زوجي في دولة عربية، وعندي ولدان، أنا الآن مطلقة منذ 6سنوات،كان زوجي وأنا معه يعمل في الممنوعات مثل باقي الدول الأوربية،كبيع وشراء لحم الخنزير والخمر ومثل هذه الأشياء المحرمة.. أنا لم أكن واعية بالدين قدر الإمكان، وكلما تكلمت قال: هذا هو الموجود هو هنا، والذي يمكن أن أعمل فيه هنا فأسكت، وكان أولادي صغاراً، ثم زادت بيننا المشاكل على كل شئ.. وبعد ذلك طلقت ونزلت، وهو يرسل لأولاده نفقة.. هو في البداية كان يعمل عند غيره، أما الآن أصبح صاحب محل لبيع هذه الأشياء المحرمة.. فهل النفقة التي يرسلها حلال أم حرام ؟

أجاب:

الإمام أبو حنيفة يرى أن كل العقود الفاسدة حلال في غير ديار المسلمين.. وعلى ذلك فالذي فعله هذا الإنسان حلال من بيعه للحم الخنزير أو للخمر لغير المسلمين، لأن هذا هو نظامهم،وهم لا يدركون النظام الإسلامي،ولا يسمعون به ولا يريدونه، ولذلك العقود الفاسدة مباحة هناك، واستدل الإمام أبو حنيفة على ذلك بأدلة منها ربا العباس رضي الله عنه في مكة، فالعباس أسلم يوم بدر،وكان يمارس الربا في مكة مع المشركين لأنها ديار غير مسلمين في ذلك الوقت،ولأن النظام العام لا يقبل الإسلام ولا يعتمده ولا يعتبره ولا يريده..

استدلال أبي حنيفة على جواز بعض العقود الفاسدة في ديار غير الإسلام

فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، وصارت دار إسلام بالفتح، قال:

"ألا إن ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي هذا، وأول ما أضع ربا العباس عمي" (1)

إذن كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن العباس ينشئ هذه العقود الفاسدة، ولكن هو أباحها ولم يعترض على العباس من بدر إلى الفتح. كذلك يستدل أبو حنيفة بحديث مصارعة ركانة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) وكان هذا الرجل يصارع مصارعة رومانية، فجاء وقال: يا محمد،إذا كنت نبياً فاغلبني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على ثلث مالك، فقال: نعم. وهو متأكد أنه سيلقى النبي على الأرض، فأمسك به النبي صلى الله عليه وسلم وألقاه على الأرض، فاعترض،وطلب المصارعة مرة أخرى، فقال: على الثلث الثاني من مالك فأمسكه ورماه على الأرض، فقام وهو متعجب وقال مرة ثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:على الثلث الأخير من مالك.وأمسكه ورماه على الأرض، فقال: هذا غير طبيعي، أشهد أنك رسول الله.فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: وأنا لا أريد مالك. ترك له ماله في هذا.

قال أبو حنيفة: هذا العقد عقد قمار ولا يجوز، لكن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى يعلما أن العقود الفاسدة مع غير المسلمين في بلاد غير المسلمين جائزة، وهذا هو المنطق الذي يُمكن للمسلمين أن يندمجوا في المجتمعات الغربية ومجتمعات غير المسلمين به.. لأنه كيف أكلف المسلم أن ينعزل عن جماعته ووطنه وانتمائه وحياته. وأقول له: كل هذا حرام؟! ولكن ليس معنى ذلك أن يشرب خمراً أو يأكل لحم خنزير لا، لا يشرب خمراً، ولا يزني، ولا يأكل لحم خنزير، ولا يفعل الموبقات ولا يكذب ولا يغش، ولا يغدر، ولا يقتل.. لا يفعل المحرمات لأنه مسلم، يجب أن يشعر الناس معه بالأمان،هو عندما يبيع ما يبيعون، ويشتري ما يشترون، من أجل البيع فقط، هو أصبح واحداً منهم، ويشعرون معه بالأمان، فالمسلم أمان في أمان، وجوده تأمين لمن حوله، وليس تضييعاً لمن حوله.

حِلّ نفقة العامل في المحلات المحرمة خارج ديار الإسلام وفائدة الفتوى المعاصرة

فنحن نقول للسيدة أن الأموال كانت حلالاً، والنفقة التي يرسلها إلى الآن هي حلال، وما يفعله الآن هو حلال، واستدل أبو حنيفة على هذه القضية بـ8 أدلة، وكلها أدلة قوية وتنفعنا في هذا العصر، تنفعنا في: كيف يعيش المسلم مندمجاً مع جماعته وناسه؟ الإسلام انتشر في العالم بالتجار الأمناء،وانتشر في العالم بالزواج.. فذهب الناس وتزوجوا غير المسلمات، وانجبوا منهن، وتربي الأولاد وتزوجوا بنات خالاتهم وأخوالهم.. فانتشر الإسلام بالعائلة، بالحب، بالود، فمثل هذه الفتوى التي قد يعترض عليها البعض، لأنها محل خلاف في الفقه الإسلامي..نحن ننتقي من الفتاوى – خاصة المدللة- ما يصلح لقيام المسلم بحياته في العصر الحديث.هذا من الفتاوى المهمة التي تجعل المسلم مندمجاً في مجتمعه، والتي تتناسب وعالمية الإسلام ودعوته.

وبسؤال فضيلته:

ابنتي تقدم لها عريس، على دين وخلق، لكنه يعمل في أحد بنوك القاهرة على غير النظام الإسلامي،وسألت بعض الشيوخ في جوامع لها شأنها فقالوا هذا لا يمشي على النظام الإسلامي، فعمله يكون فيه شبهة، فالأفضل أن يكون مجاله إسلامياً، أو يرزقها الله بواحد أفضل منه، أريد أن أعرف رأي حضرتك في هذا الموضوع؟

حكم عمل الخاطب في البنوك الربوية ومعيار قبوله زوجاً

أجـاب:

البنوك – كما لا يخفى- العلماء مختلفون فيها، عندما نرى العلماء يختلفون في شيء فنحن نقلد من أجاز.. وهذه قاعدة مقررة في الفقه الإسلامي عبر التاريخ، أنه إذا حدث خلاف بين الأمة أو بين العلماء في تقديم شئ معين فإننا نقلد فيه من أجاز.. حتى وإن كان الخلاف، ويجوز تقليد العالم المختلف مع الكثرة مادام مجتهداً، لأنه ربما يكون معه الحق، فمن أدراني أنه أخطأ؟ فالقضية كلها أنه ما دام مجتهداً، ورأي رأياً في هذا، فيجوز لنا تقليده..

وليس في هذه القضية " استفت قلبك".. فالبنوك مسألة شاعت وذاعت وتعقدت ووجدت في حياتنا،وأصبحت جزءاً من الحياة لا يتجزأ..والمعروف أن الربا حرام دون شك ولكن هل تعامل البنوك ربا أم غير ربا ؟ هنا الخلاف فحدثت شبهة.. فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما تكلم قال:

" إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1)

هذا الرجل يصلي ؟ هذا الرجل ملتزم في حياته ؟ يصلي، وملتزم في حياته، فهو متدين، لا يكفي، يجب أن يكون " جنتلمان" بلغة العصر، لا يجوز أن أزوج ابنتي لشخص ليس "جنتلمان" فيكون مهذباً مؤدباً، يكون رجلاً يحترم السيدة التي ستكون معه وستعيش معه.. يعرف معنى الحياة.. معنى الأسرة يحترم أخلاقيات الإسلام.."جنتلمان" ليس لأنه يتكلم الإنجليزية، إنما من أجل تعامله بالإسلام.. فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكتفي بالديانة، لا يكتفي بأن يكون مصلياً.. نعم هذا مهم.. ولكن لا يكفي.. لأنه عندما يفعله يكون قد فعل 5% فقط من الشريعة، ويجب أن تأتي 95% تكون أخلاقه طيبة.

الخلاف في حكم البنوك ودور مجمع البحوث الإسلامية

إذا كان هذا الرجل المتقدم يقاس بمثل هذا، أنه رجل مؤدب، مهذب، عنده تربية، متدين، فعلى بركة الله، ولا تسأل كثيراً، لأنها إذا ذهبت وسألت فكل واحد سيفتى لها بقناعته.. وهذه مسألة خلافية..لكن مجمع البحوث الإسلامية حسمها على مستوى مصر – بالطبع لم يحسمها على مستوى العالم الإسلامي – وقال: إن مثل هذه محل شبهة كبيرة، وكثير من العلماء يقولون بكل ذلك.

وبسؤال فضيلته:

دائماً يقللون شأن النساء ويقولون إنهن ناقصات عقل ودين، فأنا أريد فقط تفسير " ناقصات عقل ودين".

أجاب:

النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بين أن الشرع جعل الشهادة للرجل محل شهادة امرأتين..ونقص الدين أنها تترك الصلاة والصيام في فترة حيضها.. هذا هو فقط..ولكن كثير جداً من النساء أفضل من الرجال عقلاً وفكراً وعلماً.

نصيحة لزوجته الهجرة من البيت وطلبها الطلاق بعد ثلاثة أشهر

وبسؤال فضيلته:

أنا متزوج وعندي بنتان،منذ فترة أرادت زوجتي أن تنفصل،فقلت لها اتقي الله في وفي أولادي،، ثم تركت المنزل منذ حوالي 3 أشهر.. ولا ترغب في الرجوع،وتطلب الطلاق.. فأنا أريد أن أبقي على هذه الزيجة وأن أحافظ على كيان هذه الأسرة والأولاد، وهي تطلب الطلاق، فهل أستجيب لها أم أثابر أكثر وأحاول أكثر في ردها؟

أجاب:

الأسرة شئ كبير جداً،ولا ندعو أبداً إلى التعجل في الطلاق.. استمر في هذا.. وأعلم أن 3 اشهر ليست بالمدة الكبيرة. استمر في محاولة الاتصال بها، ومحاولة التفاهم معها، واسمع منها، وأنظر ما الحكاية.. فربما يكون هناك خطأ أنت لا تدريه.. فتصلحه..حاول أن ترضيها..وعندما تصل معها إلى الطريق المسدود، وذلك بعد 3 سنوات وليس 3أشهر، وتكون قد بذلت جهداً من غير يأس من رحمة الله سبحانه وتعالى ومعنى أن لديه بنتين أنه على الأقل متزوج منذ5سنوات،فلذا يجب أن نسعى مرة بعد مرة من غير يأس.. وتحاول أن ترضيها بما تستطيعه، وبما في قدرتك من غير أن تكلف نفسك ما لا تطيق.. على أن تصل إلى حل.. والله أعلم.

حكم العمل في شركات إنتاج الدخان مع تحريم التدخين

وبسؤال فضيلته:

زوجي يعمل في شركة منتجة للدخان.. ما حكم العمل ؟ خاصة أنه بحث عن عمل آخر ولم يجد ؟

أجاب:

يستمر فيها حتى يغلقوا شركات الدخان إن شاء الله، لأنهم يفكرون في إلغائها الآن في الصحة العالمية مطالبة بصحة الإنسان، فيستمر فيها، لأن الدخان أيضاً محل خلاف، وإن كنا نقول، وأصدرنا أكثر من مرة – أنه حرام حرام حرام.. ولكنه محل خلاف بين الفقهاء. وليس في الدخان حسن، وكله قبيح،وكان في الزمان الماضي الناس تعتبره "مزاجاً" وأنه قدرة على تحدي الظروف، هذا كان في الزمن الماضي، أما الآن فقد أثبتت الصحة العالمية أنه سبب للموت المباشر، وأنه سبب السرطان والعياذ بالله تعالى.. ويُكتب عليه أنه مسبب للموت.. والصحة العالمية الآن عندما قرار بإلغاء شركات الدخان.

وبالرغم من كل هذا فإن هذا الرجل لا يترك العمل حتى يجد عملاً آخر، لأننا لا نقول في مثل هذا أنه يترك العمل، لأنه محل خلاف فلو أنه كان هناك مصنع للخمور يجب أن يتركه، وحتى وإن لم يجد عملاً آخر، فكل المسلمين يعرفون أن الخمر حرام باتفاق وإجماع، لكن التدخين فيه خلاف.

حقيقة مسألة صوت المرأة عورة في ضوء القرآن والسنة

وبسؤال فضيلته:

عن مقولة " صوت المرأة عورة" ما معناها ؟ ومن أين أتت ؟ وهل عندما نتكلم أي كلام عادي يكون حراماً وعورة ؟ أم الأمر مرتبط بالغناء مثلاً أو بالضحك. وما العورة في صوت المرأة ؟

أجاب:

صوت المرأة ليس بعورة ن إنما القضية أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وإذا سألتموهن متاعاً فسئلوهن من وراء حجاب} (1)

هذا لأمهات المؤمنين ترد فكيف يكون صوتها عورة؟ هنا قد اثبت الصوت، اثبت أن هناك صوتاً يخرج من أم المؤمنين للسائل بعدما فُرض عليهن الحجاب في البيوت، وهن أمهات المؤمنين، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أذن لهن أن يتكلمن مع الناس.. وكانت عائشة يأتيها الرواة من كل مكان فتجلس، فتحدثهم من وراء حجاب.. فالصوت ليس بعورة، وعلى ذلك فليس هناك إجابة لبقية الأسئلة المتعلقة بأن صوت المرأة عورة أو من منطلق أن صوت المرأة عورة.

استعمال صوت المرأة في الفتنة والتمييز بين الصوت وطرائق استخدامه

أما استعمال صوت المرأة في بعض الأشياء التي قد يجعله عورة فهذه قضية، لا تتعلق بصوت المرأة، وإنما تتعلق بالأشياء التي في رأس المرأة وتريد أن تفعله، فالقضية استعمال الصوت وليس الصوت نفسه، أما الصوت ذاته الصادرة من المرأة فهو ليس بعورة.. والأدلة على خلافه.

وبسؤال فضيلته:

عن ضرب الزوج لزوجته.. أنا عندي منه أطفال، ولكني فكرت في الانفصال بسبب الضرب.. أنا صح أم لا ؟

أجاب:

الضرب الذي أباحه الله سبحانه وتعالى في داخل الأسرة هو الضرب الذي يظهر الغضب، وليس الذي يكون عن انتقام، هكذا يول العلماء، والضرب الذي يظهر الغضب معناه أن يضع يده على زوجته، ويربت عليها، ويضربها ضرباً خفيفاً، وهو يقول لها: لا تفعلى مثل هذا. وقد ظن البعض أنه ضرب بالكرباج أو العصا.. إلخ أو أنه ضرب على الوجه، أو ضرب كضرب الرجل للرجل في الطريق.. وهذا نوع من أنواع الفسق ن والنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأسوة الحسنة، لم يرفع يده على أحد من الخلق لا على أزواجه ولا خدمه ولا عبيده –عندما كان هناك عبيد – والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عنه أنس ك خدمته عشر سنين، وكنت أتأخر عليه، فيقول: أرهقتني، ولولا لأني أخاف الله لضربتك بهذا السواك (1)، وكان يضع السواك على أذنه حتى لا ينسى تطهير فمه الشريف، فيقول: " لأوجعتك بهذا السواك" أو" أو لضربتك بهذا السواك" والسواك عبارة عن قطعة غصن فيلمسه بها.. هذا هو الضرب،

السنة النبوية في منع الضرب المبرح وتفسير آية واضربوهن

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " (2)،

ويقول صلى الله عليه وسلم

" لا يضربن أحدكم زوجته جلد العبد في النهار ثم يبيت معها آخر الليل، (3)،

فالنبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن هذا، وأسوته الحسنة فسرت معنى الضرب الوارد في الآية:

( واضربوهن) (4).

بعض الثقافات أنكرت ضرب المرأة تماماً، قالوا: لم يضرب الرجل المرأة؟ كانت هذه الثقافات موجودة، فنزلت الآية لهذه الثقافات، لأن هذا الدين لكل الناس في كل زمان ومكان.. أما الذي يحدث من بعض الرجال في ضرب النساء فهذا فسوق يبيح للمرأة أن تطلب الطلاق، وقد نص على ذلك القضاء المصري ن فول ضربت المرأة من الرجل هذا الضرب الذي نعرفه، وهو الضرب في المفهوم الشائع، يجوز لها أن تطلب الطلاق، ويلبي القاضي فوراً طلبها للضرر، لأن هذا الرجل قد ضرها ضرراً بليغاً، ولأنه حتى الحيوان لا يضرب هكذا، فهذا مرفوض تماماً، وإنما يكون ضرب ود ورحمة وحب، وإظهار للدلال وليس ضرب انتقام، وهو أقرب إلى العتاب.

حماية المرأة من الاعتداء البدني وحقها في طلب التطليق

وإذا شاع في عصر ما أن هذا الضرب الذي نراه الآن إنما هو خارج عن العرف فإن بعض الحنابلة يقولون: إن الزوج إذا تعدى بالضرب على المرأة فإنه يجوز لأبيها وأخيها أن يضرباه وعلى كل حال نحن ننصح الناس أن تفهم الدين على وجهه، وألا يخلط أحد بين ثقافاته وبين شرع الله سبحانه وتعالى وألا يحمل شرع الله سبحانه وتعالى أخطاءه ونفسيته العجيبة التي نراها الآن.

ونحن نقدم الحفاظ على الأسرة دائماً، ولكن نحن نتكلم عن حكم عام، أما هي في ذاتها فيمكن أن تصبر ن أما إن كان هذا ديدنه ولا ينتهي، فلها حق طلب التطليق.

وبسؤال فضيلته:

أنا كنت نذرت أن أعمل سبيلاً في بلد زوجي يرحمه الله، وبعد ذلك وجدت المكان غير مناسب، وجدت أن أهل البلد عندهم اكتفاء ذاتي، وليسوا محتاجين إلى هذا السبيل، وأنا أريد أن أوجه مال النذر هذا إلى مكان آخر، وهو نذر، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ هل يجوز أن أتبرع بمبلغ هذا السبيل لدار أيتام مثلاً أو لمستشفى في أي مكان آخر، مع العلم أن النذر كان موجهاً لبلد زوجي؟!

حكم نقل مال النذر قبل إنشاء السبيل إلى جهة خيرية أخرى

أجاب:

نحن معنا النقود، ولم ننشئ الوقف بعد، لم ننشئ السبيل أو المسجد، وعلى ذلك يجوز أن نوجه المال لأي شئ آخر لأننا الآن لم ندخل في الوقف بعد، وإنما نحن نفكر في إنشائه.. فيصح أن تنقلي النذر هذا وتوجيهه إلى مكان آخر مثل الأيتام.. هذا يصح.

وبسؤال فضيلته:

الدبلة الذهب للرجال حرام أم حلال ؟ وما موقف الإسلام من لبس البلاتين من الذهب؟

أجاب:

لبس الدبلة الذهب للرجال حرام أما البلاتين فليس ذهباً، البلاتين وزنه الذري 196، ولكن الذهب وزنه الذري 195 في جدول (ماندليف)، فهذا معدن وهذا معدن آخر، ولذلك البلاتين –وإن سُمي في بعض الأسواق بالذهب الأبيض –فهو ليس بذهب، ويجوز لبسه، لكن الذهب حرم لبسهن أجل أنه يستعمل في النقدين، الذي هو الدينار والدرهم، ومن أجل عدم التضييق على الناس، جماهير الأمة على هذا، على حرمة لبس الذهب والحرير للرجال، والحديث فيها صحيح، ولذلك نقول للناس البسوا الفضة، البسوا بلاتين.. لكن لا تلبسوا ذهباً.

الطلاق الثلاث وحكمة تحديده ومنع التحايل بنظام المحلل

وبسؤال فضيلته:

هل هناك في الإسلام حل لوقوع الطلاق ثلاث مرات، يجنب تشريد الأطفال وتخريب الكيان الأسري ؟

أجاب:

الذي طلق للمرة الثالثة نحقق في الذي قاله، ونحاول أن نجد له مخرجاً، أما إذا تأكدنا أنه أراد الطلاق فعلاً، وأوقعه فعلاً وهو مالك لكلامه،مدرك لشأنه، فإذا تم هذا، فهذا نص في القرآن:

( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) (1).

لأن الله يريد تجربة جديدة، وأسرة جديدة، بعد أن فشلت هذه الأسرة في الاستقامة، لكن عليا أن نتحرى: هل وقع الطلاق فعلاً في الثلاث؟ لكن إذا جاء شخص، وقد ذهب إلى المأذون 3 مرات، وسجل 3 طلاقات على نفسه، ثم يقول: أريد أن أرجع.

نحن ليس في استطاعتنا أن نغير أحكام الدين.. نحن لسنا حكاماً.. لسنا مشرعين.. الحاكم هو الله،ونحن نحكي ما قد أمر الله به.

الحكمة من إنهاء الأسرة بعد الثلاث وتحريم نكاح المحلل

والحكمة من ذلك التشريع – والله اعلم – أن هذه الأسرة التي هدمت 3 مرات هي على خطر عظيم/ فإباحة الطلاق جاءت كأمر استثنائي طارئ، فإذا بي استعمله مرة ثم ثانية ثم ثالثة.. فإذا تم هذا ووجدناه بهذه الصفة، فهذه أسرة فاشلة، وأنا أريد إنشاء أسرة مستقرة، ولذلك حرم النبي صلى الله عليه وسلم المحلل، الذي يدخل بالمرأة من أجل أن يعيدها إلى زوجها، لماذا حرمه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لأن المرأة لا تدخل في تجربة جديدة، فقط طبقت شيئاً مقيتاً، وهي أنها تنتقل من رجل إلى رجل ثم تعود إلى الرجل الأول اذ إذن هذا يقضي على مراد الله من هذا التشريع، ولذلك لُعن، وأصبحت كبيرة من الكبائر.

وبسؤال فضيلته:

هناك بعض الأحاديث التي تحرم التعطر بالنسبة إلى النساء، وتقول: إن عطر المرأة حرام كنوع من التبرج ولفت الانتباه وإثارة الشهوات، وقد سألت نساء وفتيات كثيرات: كيف تكون الرائحة الجميلة حراماً والروائح الكريهة التي ستنبعث منها حتماً من دون العطر –خصوصاً في فصل الصيف- هي الحلال؟

العطر الفواح والمكتوم للمرأة وصلته بمنظومة تحريم الزنا

أجاب:

العطر نوعان: عطر مكتوم وعطر فواح، وهذا العطر الفواح هو الذي عرفناه في عصورنا هذه من أجل وضع الكحوليات الطيارة في البرفانات والعطور.. لكن العطر في ذاته يوجد منه عطر مكتوم يذهب الرائحة الكريهة، لكنه لا يثير الشهوة، ولا يجعل المرأة وهي تمشي – كما نرى في الإعلانات – مثيرة.ز فالقضية أن الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب الفتنة، أبواب إثارة الشهوات، لأنه في ديننا حرم الزنا، ومادام ديننا الزنا فحرمت الخلوة بالمرأة، وفرض عليها الحجاب، وقلنا: إن الرجل أيضا له عورة – وما بين السرة والركبة – يجب أن يسترها.

وعملنا نوعاً من أنواع التنظيم، وجعلنا الرجال في الإمام والنساء في الخلف.. كل هذا من أجل إننا قد حرمنا الزنا، فهي منظومة واحدة.. غض البصر وحرمة الخلوة والحجاب والعطر وتنظيم الصلاة.. كلها منظومة واحدة، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ينبهنا إلى هذه المنظومة الواحدة فيقول:

(أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ج فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ في الحياة الدنيا) (1)

لأنه سيذهب مراد الله في هذا التشريع، مراد الله من هذا التشريع أن تستقر الأسرة، أن يستقيم النسب فهي، أن يكون هناك من اجتماعي مبنى على علامة سليمة رسمها لنا ربنا بين الرجل والمرأة، هذه العلامة ليس فيها قهر، ليس فيها تسلط، وإنما فيها مساواة، فيها تعاون، لقد خلق الله الرجل والمرأة من نفس واحدة

( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثراً ونساءً) (2).

إباحة العطر المكتوم للمرأة ومنع استغلالها والتمييز عن الفتنة

للمرأة أن تتعطر لزوجها كيفما أرادت، وبالطريقة التي تراها، أما إذا خرجت من البيت فلها أن تتعطر بالعطر المكتوم، الذي هو نادر الآن فلو خرجت لا يشمها أحد، ولا تحدث الإثارة.. لأن القضية إننا لا نريد فتنة، وأن الحديث في تعطر المرأة صحيح، ولكن نحن لا نريد أيضاً أن تشم من المرأة الرائحة الكريهة.. فنحن لا نريد هذا، كما لا نريد الإثارة الزائدة عن الحد، والتي أدت بنا في النهاية إلى هذا العرى الفاضح في العالم، وإلى استغلال المرأة كأسوأ سلعة ممكنة في عالمنا اليوم.. نحن كرمنا المرأة وصناها وأمرناها بالعفاف ف ينفسها وفي مجتمعها.. نحن نريد المرأة العفيفة الصالحة الحافظة لأمر الله سبحانه وتعالى ولا نريد مثل هذه التجارة الرخيصة التي نراها جميعاً ولا تخطئها عين.

وبسؤال فضيلته:

زوجي عامل في الكهرباء، وبعدما ينتهي من عمله عند الناس يعطونه إكرامية أو (بقشيش) أو مالاً على سبيل الهدية، وهو لا يطلب منهم ذلك، وإنما يعطونه ذلك تطوعاً منهم، فهل هذه الإكرامية حلال أم حرام ؟

الفرق بين الرشوة والإكرامية وحكم البقشيش في الفقه الإسلامي

أجاب:

الشيخ عبد الغني النابلسي ألف كتاباً لطيفاً أسماه ( تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية) تكلم عن هذه النقطة، وهي قضية الإكرامية أو البقشيش، مع العلم أن كلمة بقشيش في بعض البلدان تطلق على الرشوة، وفي بعضها تطلق على الإكرامية أو الهدية ونقول: الرشوة حرام، وملعون الراشي والمرتشي والرائش (وهو الساعي بينهما)، وهي حرام في كل الأديان.. حرام في الأرض كلها.. حرام في كل النظم القانونية.

أما الإكرامية أو البقشيش على الصفة التي ذكرت فهي حلال، بل أن هناك بعض المهن مرتبهاً من البقشيش، فمثلاً عمال البنزينة، وأنا أملأ أعطيه شيئاً، هو لا يأخذ من صاحب البنزينة مرتباً، هو يأخذ من الإكرامية، وكذلك الحال في بعض المطاعم، يؤجرون الناس ليعملوا ولا يعطونهم مرتباً، ويقولون لهم: الإكرامية هي التي تأخذ منها أجرك

( خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين) (1)،

فهذه الإكرامية أو هذا البقشيش حلال وليس فيه شئ، وهناك كثير من الناس من خلال الإكرامية ترى أن هذا العامل أدى عمله بإتقان فهي ترضيه بإكرامية زائدة.. وترى أن هذا العمل محدود داخل وهو متقن لعمله فتعطيه شيئاً من الزكاة.. وهذا لا بأس به أيضاً إذا رأت أنه يستحق.. المهم انه لا يطلب، ولا يرتب عليها العمل أو عدم العمل.ز وهذا هو الفرق بين الرشوة والإكرامية.. فهو يعمل لوجه الله.ويتقن عمله، ثم بعد ذلك وهو منصرف،أو بعدما ينصرف، تصله هذه الهدية.. فلا يرتب هذا على ذلك.

أصل الزواج بواحدة وحكمة إباحة تعدد الزوجات في الإسلام

وبسؤال فضيلته:

عن قضية تعدد الزوجات؟ وحكم الشرع فيها ؟ وهل هي مرتبطة بكثرة الإناث وقلة الذكور، وما يحدث من ترمل النساء في الغزوات أيام النبي صلى الله عليه وسلم.. وغير ذلك ؟

أجـاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. الإسلام جاء بنظام متكامل، دعانا فيه إلى الابتعاد عن العلاقات خارج عقد الزواج، وهي التي نسميها بالزنا والفاحشة والعياذ بالله تعالى.. وقد رأي الإسلام في ذلك ضرراً بليغاً، فجعل هذا الذنب من الكبائر، وجعل له حداً شديداً من أجل أن يبين لنا أنه ينبغي لنا أن نبتعد كل البعد عن هذا الفعل.. ولسنا الآن في إطار لمحرم الله الزنا، وأضرار الزنى. الخ، ولكن الله سبحانه وتعالى حرم الزنى من لدن آدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. كل الأديان قد حرمت الزنا.. والقضية هي بما أن الله تعالى حرم الزنا فكان لابد من عقد الزواج، وعقد الزواج الأصل فيه أن يكون لامرأة واحدة، عقد الزواج يبني أسرة، فإذا كان ذلك فإن الأساس أن تكون المرأة امرأة واحدة بها تبنى الأسرة، الأسرة التي معناها ود وحب وديمومة واستمرار وأبناء.. الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع.. لذلك نسعى دائماً إلى الحفاظ على هذه الأسرة وعدم العبث بها.. فالأسرة هي الوحدة التي ستتم فيها الحضانة والتربية.. فيها الإشباع في الحنان والحب الذي تتوارثه الأجيال.

ميل الرجل للتعدد وضبطه بشرع الله واحترام حقوق الزوجات

هذا معنى الأسرة الابتدائي، ولذلك فإن الأصل فيها أن تكون من رجل واحد وامرأة واحدة

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ج واتقوا الله الذي تساءلون به، والأرحام} (1)

التي ستنشأ من هذه الأسرة وتفاعلها وتكاثرها بعد ذلك

}إن الله كان عليكم رقيباً} (2).

والبداية بالأمر بالتقوى، وتوقى الله سبحانه وتعالى معناها أن الإنسان كثيراً ما يحاول أن يقاوم شهواته، ولكن الرج لخلق ويبدو أنه يحب التعدد في ذاته.. وهناك دراسة في جامعة " هارفارد" كانت نشرتها إحدى الصحف المصرية والكتاب موجود بعد أبحاث كثيرة تقول: إن الرجل في ذاته يحب التعدد.

فإذا ما أردنا من ذلك الرجل أن يقتصر على امرأة واحدة فلابد عليه أن يقاوم نفسه، والإمام عبد الوهاب الشعراني، وهو من علماء القرن العاشر، وكان من الأتقياء من أهل الله، كان يقول: ومما من الله به على أن جعلني لا اضر زوجتي بزوجة أخرى رعاية لشعورها وعملاً بإحسان العشرة معها. فهو يرى أن تعدد الزوجات يضر بالزوجة الأولى، لذلك اسمها (ضرة) في اللغة، والحكمة من الزواج الثاني في شريعة الإسلام من أجل ألا يكون هناك فرصة لقضية الزنى، من أجل ألا يزني الرجل فيقع في إهانة تلك المرأة التي زني معها، له فرصة أن يتزوجها احتراماً للمرأة الثانية، فهي أيضاً امرأة، لابد عليه أن يرعى حقوقها، لابد عليه إذا ما حدث بينهما ولد أن يكون هناك نسب ثابت لهذا الولد، وأن يكون لهذا الولد كل الحقوق التي للأسرة الأولى.

تقييد التعدد بأربع زوجات ومقارنته بفوضى العلاقات في المجتمعات الأخرى

فمع هذا الطبع في الرجل، وأنه يحب التعدد، أباح الله سبحانه وتعالى التعدد، ولكنه أغلقه عما كان في الأديان السابقة، يعني في اليهودية كان الإنسان يتزوج كما يشاء، ويقال إن سيدنا سليمان تزوج 700، وسيدنا داود تزوج كثيراً أيضاً من النساء.. وهكذا، فالقضية هنا أن التعدد مباح، التعدد هدفه احترام المرأة، التعدد هدفه حماية الحقوق الأسرية، حماية مفهوم الأسرة في بلاد غير المسلمين، لا يدينون بالإسلام، تجد أن الرجل يسير مع عشيقة، وثانية، وثالثة.. وينجب من هذه وهذه وهذه.. ويكون له أبناء غير شرعيين، وهذا ليس في طائفة ولا في طبقة واحدة..

أما في الإسلام الله سبحانه وتعالى أباح لنا الحلال، ولكنه قيده بأربعة

(مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) (1)

فالله سبحانه وتعالى أباح لنا الحلال لكنه قيده بأربع، ويذكرني بأن العدل واجب، ولكن كما يقول الشيخ الشعراني: إنني مما من الله بعد على ألا أضر زوجتي بأخرى.

معنى العدل في التعدد والتمييز بين الجانب المادي والمشاعر القلبية

وبسؤال فضيلته:

عن قول الله تعالى:

( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) (1).

هل هذا العدل مرتبط بالمشاعر ؟ إذا كان كذلك فهذا شرط استحالة، لن العدل في المشاعر من الأمور الصعبة جداً؟

أجـاب:

قضية المشاعر لم يتعرض لها الله سبحانه وتعالى في هذه الحالة، ولم تتعرض لها الآية، لن القضية هي العدل في القسم يجب أن يبيت ليلة هنا وليلة هنا، يجب أن ينفق هنا مثلما ينفق هنا، يلبي هنا مثلما يلبي هنا، العدل في الماديات، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"اللهم إني قد عدلت فيما أملك فأغفر لي فيما لا أملك" (2)،

لأن الإنسان لا يمكن أن يحب الجميع على مستوى واحد حتى في أبنائه، ترى أنه يفضل ابناً على ابن.. وهكذا.

نماذج من حب النبي وخديجة وعلي وفاطمة وعلاقته بالتعدد

فأنا أريد أن أقول: إن التعدد من شريعة الإسلام، وإنه مباح، وإن كان التوحيد – أي يكون للرجل امرأة واحدة – يدل على الحب، وأنه إذا كان هناك خلل في ذلك الحب فإنه يسعى إلى المرأة الثانية.. فالأصل أن تكون زوجة واحدة، وأضرب على ذلك مثالاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم من شدة حبه في خديجة لم يتزوج عليها، وأن علياً رضي الله عنه لم يتزوج على فاطمة حتى ماتت، وقد عرض عكرمة بن أبي جهل أخته على على ففكر على أن يتزوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" ألا غني لا احرم حلالاً ولا أحل حراماً، إذا كان ابن أبي طالب يريد أن يتزوج بنت عدو الله فلا يجتمعن بنت عدو الله مع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليطلق فاطمة، إن فاطمة بضعة مني، يسيئني ما أساءها ويغضبني ما أغضبها"،

فعدل على عن الأمر، وقال: لن أتزوج (3)وهي كانت فكرة فقط، مجرد خاطر، ولا يؤاخذ الله بالخواطر، فعلى من حبه في فاطمة رضي الله عنها لم يتزوج عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم في حبه لخديجة رضي الله عنها لم يتزوج عليها.

وليس معنى أن الرجل يتزوج على امرأته أنه لا يحبها، لا، وإنما إذا تزوج رجل على امرأته فهذا دليل عدم اكتمال الحب، وليس عدم الحب، فالحب له درجات كثيرة فلو كان متيماً ما استطاع أن يتزوج غيرها.

التزوج بثانية مع بقاء حب الأولى خوفاً من الزنا

وبسؤال فضيلته:

لو أنني متزوج، وسعيد في زواجي، وأحب زوجتي جداً، وليس فيها أي نقيصة، تنجب الأبناء، إناثاً وذكوراً، وتوفر الرعاية، وهي ستر وأمان في البيت، وترعى الأبناء بطريقة ممتازة.. ولكن مثلاً.. رأيت امرأة أخرى فرغبت فيها، وخوفاً من أن أقيم معها علاقة غير شرعية أو أتجه إلى الزنا نويت أن أتزوجها، فما حكم الشرع في هذه الحالة ؟

أجاب:

يتزوجها أفضل من الزنا، يتزوجها ولا يزني أبداً.. أما مسألة الزوجة الأولى فلا شئ في ذلك ن ولعل الاعتراض يكون بأي حب الولي سوف يقل، وأقول: إن حب الأولى لن يبقى على حاله، سيقل بمقدار ما يحب هذه الأخرى.. وهذا طبيعي.. فالرجل مطالب بأن يرعي أمه وأخته وابنته وزوجته وامرأة أخرى.. يعني يريد أن يرعى من حوله.. ربنا خلقه هكذا.. فطبيعي عندما يتزوج الأخرى هذه.. أنا لا أعتقد أن الأولى سيظل حبه لها في قلبه كما هو.

إعالة الأرملة وأبنائها دون إلزام بالزواج وضبط العلاقة

وبسؤال فضيلته:

هناك عائلة فقدت عائلها، وهناك أم ترعى أبناء. ولا تعمل وأنا متزوج وسعيد مع زوجتي.. وأريد أن أعول هذه المرأة وأبناءها، فهل الإسلام يفرض علي أن أتزوج هذه المرأة كي أعولها وأبناءها ؟ أم أساعدها فقط دون الزواج بها؟

أجاب:

الإسلام لا يفرض عليك الزواج بها، قضية أن يفرض عليه لا نوافق عليها.. ولكن أثناء رعايتك لها.. بدأت هناك حقوقها بالكامل.. لا نريد إنشاء علاقة إلا إذا كانت داخل العقد الصحيح الشرعي.

وبسؤال فضيلته:

هل السيدات لا يمكن لهن التعدد مثل الرجال ؟ تعدد الأزواج للمرأة الواحدة؟ إذا كان في الرجل ميل إلى التعدد. أليس في المرأة نفس الأمر، الميل إلى تعدد الرجال؟

منع تعدد الأزواج للمرأة وحفظ النسب والانتماء الأسري

أجاب:

لا، ليس في المرأة ميل إلى التعدد، وإلا تكون منحرفة الطبع.. عندها شذوذ.. فكل قاعدة لها شذوذ، أما جمهور النساء لا يمكن أن يملن إلى التعدد.. وإذا امرأة أرادت ذلك تكون شاذة، خرجت من طور الفطرة إلى طور الشذوذ.. المرأة تحمل والرجل لا يحمل، خلقه الله هكذا.. فلو أن الرجل تزوج أربعاً أو ثلاثاً أو اثنتين علمنا أن هذا الولد أن هذا الولد في بطن هذه وفي بطن هذه وفي بطن هذه.. من أبنائه، أما لو المرأة اجتمعت مع أكثر من رجل، فننا لا نعلم من أين يكون..

وبالتالي ففكرة الأسرة التي تحمي النسب، وفكرة النسب الذي يحمي التربية، وفكرة التربية التي تحمي الانتماء، وفكرة الانتماء التي يقوم بها اجتماع البشر... كل ذلك سيهدم.. ولكن الناس لا تلحظ هذا مباشرة، وماذا يحدث عندما تتزوج امرأة أكثر من رجل ؟ أو الرجل يزني مع أكثر من امرأة؟ سيأتي جيل لا ينتمي إلى وطنه، ولا ينتمي إلى الاجتماع البشري، أناني، لا يريد ولا يرى في الدنيا إلا نفسه، وهذه مصيبة كبرى تؤدي إلى ضياع الاجتماع البشري.. هذا الذي يجب أن نرعاه.. ولننظر إلى تجارب المجتمعات الأخرى،وندرسها دراسة واعية، غير متحيزة.. هناك مجتمعات فيها 30 مليون "homeless" مشردة، فكرة إلى Family أو العائلة غير موجودة فيها.. وانتشر بها فكرة الـ "Couple" فيجوز لرجل أن يتزوج رجلاً، وامرأة تتزوج امرأة، يذهبون ويأخذون طفلاً ويكفلونه وهو من رعاية الزناة، ويقيمون مستشفى للزناة يذهبون إليه.. كل هذا موجود في عالمنا.. هل هذا إذا استمر يستمر معه الاجتماع البشري ؟! إننا بذلك نريد عالماً آخر.. يخلقه هذا الذهن البشري.. فإذ بنا نصل إلى مرحلة الدمار.

استثناء النبي في عدد الزوجات ودور أمهات المؤمنين في نقل سنته

وبسؤال فضيلته:

إن أحد المستشرقين قال: إن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : تزوج 9، وفي الشرع 4 فقط، فأنا أريد أن أسمع الرد من فضيلتكم على هذا الرجل؟

أجاب:

النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم استثناه الله سبحانه وتعالى من هذه القضية، من قضية الزواج بأربع، لأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تزوج أمهات المؤمنين بعد بلوغه سن الثالثة والخمسين، وبعد وروده إلى المدينة.. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أسوة حسنة، وأسوة حسنة معناها أننا نحتاج إلى معرفة كل جزئيات حياته، سواء الظاهر مع الناس في المسجد، في الجهاد في سبيل الله، في البيوع في الأسواق، في العلم.. إلخ، أو الباطنة حيثما ينام، حيثما يقوم، ماذا كان يفعل بالليل، ماذا كان يفعل مع نسائه.. لأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو الأسوة الحسنة نحتاج إلى أن نعرف كل تفاصيل حياته.. هذا الأمر بعد وجود الدولة، وبعد وجود التنظيم احتاج إلى هيئة تنقل عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ما يفعل، لو أنت امرأة واحدة نقلت عنه لكانت متهمة.. متهمة بالخطأ، بالنسيان، بالعوارض البشرية..

ولكن لا بد أن تؤيد هذه المرأة امرأة أخري، وثانية وتالتة ورابعة.. وإذا غفلت هذه المرأة عن تحصيل شيء من حال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، المرأة الثانية تفعل هذا، فاستثناه الله سبحانه وتعالى من هذا العدد، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عنده هيئة تنقل حياته الشخصية أو الخاصة، وقد كان.. وليس هناك من نقلت حياته وأقواله مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، نحن عندنا 60 ألف حديث، وردت بمليون سند. لم يحدث في تاريخ البشرية أن أحدا من الخلق قد نقلت أقواله بهذه الأسانيد المتكاثرة، ولا بهذه الوجوه المتكاثرة سوي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

معاناة زوجة مع زوج كثير الطلاق وإرشادها للخلع عبر القضاء

وبسؤال فضيلته:

أنا متزوجة منذ حوالي 12 سنة، وعندي 3 أولاد، وأبوهم – للأسف- لا يرعاهم أي رعاية، وأنا المتكفلة بكل أمورهم من الأكل والشرب والمدرسة وكل شيء، وقد تعبت من هذا الزوج جدا.. فهو لا يراعيني كزوجة.. ولا يراعي بيته.. ولا نراه في الشهر ألا أياما قليلة يعيش فيها معنا، وربما تمر شهور ولا نراه، وقد رفعت عليه أكثر من قضية لأطلب منه الطلاق، وقد طلقني شفويا أكثر من مرة.. وقد تجاوز في طلاقه المرة الثالثة.. وذهبنا إلى دار الإفتاء، وأعادونا بفتوى بعد 3 طلقات.. وكثيرا يقسم بالطلاق في كلامه.. وهو على باطل وأنا أعرف أنه يقسم بالطلاق وهو على باطل.. وأنا متأكدة أن يمينه باطلة.. وأنا لا أرغب في العيش معه.. هل يجوز أن أعيش معه وأنا أكرهه ؟ أنا من داخلي أشعر بكره فظيع بالنسبة إليه ؟

أجاب:

طالما أنك ذهبت إلى دار الإفتاء وقالوا لك: إن الطلاق لا يقع وطالما أنهم أعادوكما بفتوى فهي بالتأكيد صحيحة؛ لا، ليس كل يمين يقع بها طلاق، ففي دار الإفتاء نحكم بما أراد الله سبحانه وتعالى أما أنت إذا أردت أن تنهي العلاقة الزوجية فعليك بالقضاء، ارفعي قضية خلع وسوف تكسبينها، فعقد الزواج اتفاق بين اثنين، فيجوز لك أن تطلبي من القاضي إيقاع التطليق، فاطلبي هذا وسوف يستجاب لكِ.. ومثل هذا الزواج أظن أن الكلام معه لا يجدي، فمثله لا يرتدع بكلمة ولا بكلمتين.. ولها ما تشاء..

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الضابط الشرعي لغياب الزوج عن زوجته دون اتفاق مسبق؟

أربعة أشهر

ما حكم الشبكة إذا فُسخت الخطبة قبل إتمام عقد الزواج؟

ترد للخاطب كاملاً

إذا تم عقد الزواج ولم يحدث دخول ثم وقع الطلاق، كم تستحق الزوجة من المهر؟

نصف المهر

ما رأي الإمام أبي حنيفة في العقود الفاسدة في غير ديار المسلمين؟

حلال جائزة

ما الدليل الذي استخدمه أبو حنيفة من السيرة على جواز العقود الفاسدة مع غير المسلمين؟

مصارعة ركانة للنبي وربا العباس في مكة

ما معيار قبول الخاطب وفق الحديث النبوي؟

الدين والخلق معاً

ما الذي يجب فيه العدل بين الزوجات في التعدد؟

القسم والنفقة والمبيت

ما لا يجب فيه العدل بين الزوجات وفق الفقه الإسلامي؟

المشاعر والحب

ما الفرق الجوهري بين الرشوة والإكرامية في الفقه الإسلامي؟

الرشوة مرتبطة بأداء العمل أو تركه والإكرامية طوعية بعد الإتقان

ما حكم لبس الدبلة الذهب للرجال في الإسلام؟

حرام

لماذا حرّم النبي صلى الله عليه وسلم نكاح المحلل؟

لأنه يُفسد مراد الله من تشريع الطلاق الثلاث

ما حكم العمل في شركات إنتاج الدخان مع وجود خلاف في تحريمه؟

يستمر فيه حتى يجد عملاً بديلاً

ما الحكمة من استثناء النبي صلى الله عليه وسلم من التقييد بأربع زوجات؟

لحاجة الأمة لنقل تفاصيل حياته الخاصة عبر هيئة من الزوجات

ما حكم صوت المرأة في الإسلام؟

ليس عورة والمحرم استخدامه في الفتنة

ما الضرب الذي أباحه الإسلام للزوج وفق تفسير العلماء؟

الضرب الخفيف الرمزي الذي يُظهر الغضب لا الانتقام

ما ضابط مدة غياب الزوج التي يحق بعدها للزوجة طلب عودته؟

أربعة أشهر هي الضابط الشرعي، مستنداً إلى رأي سيدنا عمر رضي الله عنه، إلا إذا كان هناك اتفاق مسبق بين الزوجين على الغياب.

هل الخطبة وقراءة الفاتحة تُنشئ ارتباطاً شرعياً بين الرجل والمرأة؟

لا، الخطبة ليست زواجاً ولا ترتب أي حقوق الزواج، وهي فقط تهيئة للزواج وفرصة للتعارف على الأخلاق.

ما حكم هدايا فترة الخطبة كالورد والملابس عند فسخها؟

هدايا الخطبة كالورد والملابس والأطعمة لا تُرد، والذي يُرد هو الهدايا الباقية ذات القيمة وهي الشبكة فقط.

ما القاعدة الفقهية عند الخلاف بين العلماء في مسألة ما؟

عند الخلاف بين العلماء يجوز تقليد من أجاز، وهذه قاعدة مقررة في الفقه الإسلامي عبر التاريخ.

ما المقصود بناقصات عقل ودين في الحديث النبوي؟

نقص العقل يعني أن شهادة امرأتين كشهادة رجل، ونقص الدين أنها تترك الصلاة والصيام في فترة الحيض، وهذا لا يعني نقص الكفاءة أو الذكاء.

ما الفرق بين العطر المكتوم والفواح للمرأة؟

العطر المكتوم يُزيل الرائحة الكريهة دون إثارة وهو جائز، أما الفواح فيثير الشهوة ويفتح أبواب الفتنة وهو محرم.

ما دليل القرآن الكريم على أن صوت المرأة ليس عورة؟

قوله تعالى: وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب، فقد أثبت الله الصوت لأمهات المؤمنين بعد فرض الحجاب عليهن.

ما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يدل على أن العدل في المشاعر غير واجب؟

كان يدعو: اللهم إني قد عدلت فيما أملك فاغفر لي فيما لا أملك، يعني القلب والمشاعر.

ما الحكمة من تحريم تعدد الأزواج للمرأة في الإسلام؟

لأن المرأة تحمل والرجل لا يحمل، فلو اجتمعت مع أكثر من رجل لم يُعرف نسب الولد، مما يُفسد التربية والانتماء والاجتماع البشري.

ما الدليل من السيرة على أن اقتصار الرجل على زوجة واحدة دليل كمال الحب؟

النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج على خديجة طوال حياتها من شدة حبه لها، وعلي رضي الله عنه لم يتزوج على فاطمة حتى ماتت.

ما حكم إعالة أرملة وأبنائها دون الزواج منها؟

الإسلام لا يُلزم بالزواج من أرملة لإعالتها، ويجوز إعالتها وأبنائها دون زواج، لكن إن نشأت علاقة فيجب أن تكون داخل عقد الزواج الشرعي.

ما حكم لبس البلاتين للرجال وما الفرق بينه وبين الذهب؟

البلاتين جائز للرجال لأنه معدن مختلف عن الذهب في جدول العناصر، وزنه الذري 196 بينما الذهب 195، فهو ليس ذهباً رغم تسميته أحياناً بالذهب الأبيض.

ما شرط جواز نقل مال النذر إلى جهة خيرية أخرى؟

يجوز نقل مال النذر لجهة خيرية أخرى ما دام الوقف لم يُنشأ بعد، فإذا لم تُنشأ السبيل أو المسجد بعد جاز توجيه المال لأيتام أو مستشفى.

ما الضرب الذي يُبيح للمرأة طلب التطليق قضاءً؟

الضرب المبرح المعروف كالضرب بالعصا أو على الوجه أو ضرب الرجل للرجل في الطريق، وهو فسق يُبيح للمرأة طلب التطليق ويلبي القاضي طلبها فوراً.

كيف انتشر الإسلام في العالم وفق ما ذُكر في سياق فتوى العمل في بلاد غير المسلمين؟

انتشر الإسلام في العالم بالتجار الأمناء وبالزواج، إذ تزوج المسلمون من غير المسلمات وأنجبوا وتربى الأولاد فانتشر الإسلام بالعائلة والحب والود.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!