اكتمل ✓

ما هي أركان مناجاة الله وكيف تحقق الخلوة مع الله وصفاء القلب؟

مناجاة الله تقوم على خمسة أركان: الإخلاص في النية، والاستمرار والدوام على العمل وإن قل، والتدبر والتأمل في الكون والقرآن، والحديث القلبي مع الله بالدعاء والشكوى والتضرع، والسرية بين العبد وربه. هذه الأركان مجتمعةً تُحقق الخلوة الحقيقية مع الله وتُصفي القلب وتُقوي الإيمان.

ما هي أركان مناجاة الله وكيف تحقق الخلوة مع الله وصفاء القلب؟
ما هي أركان مناجاة الله وكيف تحقق الخلوة مع الله وصفاء القلب؟
4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن المناجاة أعلى درجةً من الذكر والتلاوة والدعاء لأنها تجمعها كلها في خلوة واحدة مع الله؟

  • المناجاة هي لحظات الصفاء التي تسمو فيها الروح ويشرق القلب، وقد وصف الصالحون لذتها بأن الملوك لو علموها لقاتلوا عليها.

  • أول أركان المناجاة الإخلاص لله وحده، مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد أن الله لا يقبل إلا العمل الخالص.

  • الركن الثاني هو الدوام والاستمرار، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، فالديمومة تُربي الملكات وتُصدق العبد مع ربه.

  • التدبر والتأمل في الكون والقرآن ركنٌ ثالث أهمله كثيرون في عصر السرعة، وهو مفتاح الأنوار كما قال الغزالي في الإحياء.

  • تكتمل المناجاة بالحديث القلبي مع الله والسرية التامة، فإذا اجتمعت الأركان الخمسة تقوّى الإيمان وصلب.

تعريف المناجاة وفضلها وأثرها على قلب العبد وروحه

أركان المناجاة

إن المناجاة سببٌ لاستجابة الدعاء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجى ربه ليلاً ونهاراً، فيعلمنا كأمة كيف نعبد ربنا، وكيف نناجيه سبحانه، والمناجاة هي لحظات الصفاء التي يأنس فيها العبد بربه، فتسمو الروح ويشرق القلب وتترقق الأحاسيس والمشاعر، وتشعر النفس بلذة لو علمها الملوك –كما جاء عن أحد الصالحين- لقاتلونا عليها، إلا أن للمناجاة أركاناً غفل عنها كثيرٌ من الناس فحرموا أنفسهم خيراً كثيراً.

الإخلاص كأول أركان المناجاة وأدلته من القرآن الكريم

أول هذه الأركان: أن نخلص النية لله، والإخلاص من أركان الإيمان التي أمر الله عز وجل بها في كتابه في أكثر من موضع، فقال سبحانه:

(قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف:٢٩]

وقال تعالى:

(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ) [الزمر:١١]

وعده الله تعالى في كتابه طوقَ النجاة لكل من زل في طريق النفاق والغواية، فقال سبحانه:

(إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) [النساء:١٤٥-١٤٦].

الأحاديث النبوية عن النية والإخلاص والتوكل في المناجاة

وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام النسائي في سننه:

«إنّ اللّه لا يقبل من العمل إلّا ما كان له خالصاً وابْتُغِىَ به وجهه»

فعلى المناجي ربه أن يخلص له المناجاة فلا يسأل أحداً غيره، ولا يستعين بسواه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي:

«إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك بشيء إلا ما كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيءٍ، لم يضروك بشيءٍ إلا ما كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف»

يعني تم القضاء فلا ملجأ من الله إلا إليه، فالإخلاص في مبدئه ومنتهاه مبنيٌ على التوحيد الخالص، فلا بد أن تُخرج السوى من قلبك، ولا يبقى فيه إلا الله، وهو أول أركان المناجاة.

الدوام والاستمرار كركن ثان من أركان المناجاة

أما الركن الثاني فهو: الاستمرار والدوام؛ فعن عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ:

«أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».

وَقَالَ:

«اكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ»

وعن عائشة أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

«سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنه لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ»،

وكان كما وصفته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها،

«كان عمله دِيمَة» (البخاري)،

أي دائماً مستمراً، والديمومة ركنٌ من أركان عمارة الأرض، ونجاح العمل.

أثر الديمومة في تربية الملكات واستجابة المناجاة

والشخص الذي يعمل تارة ويترك تارة يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ولا أحب أن تكون مثل فلان كان يقوم الليل، ثم تركه»،

بل إنه يريد الحفاظ ولو على القليل، لأن هذا من شأنه أن يربي الملكات، ومن شأنه أن يربي الصدق مع الله، ومن شأنه أن يستجيب الله سبحانه وتعالى معه لمناجاة العبد.

التدبر والتأمل كركن ثالث في المناجاة وذكر أدلته

والركن الثالث هو: التدبر والتأمل، وقد حُرِمْنا في عصرنا هذا كثيراً من التدبر والتأمل، فالمناجاة تحتاج أن تتحدث مع ربك بعد تفكرٍ وتدبر:

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد:٢٤]

ويمدح الله تعالى هذه الملكة فيقول سبحانه:

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:١٩١]

فهؤلاء دعوا الله تعالى بعد الذكر والفكر، فالمناجاة لا بد أن تشتمل على الفكر، والفكر إما أن يكون في كتاب الله المنظور، وهو الكون، وما يشمله، فيتفكر في السماء، والأرض، في النبات، والحيوان، بل في ذات الإنسان.

مجالات التفكر بين الكون والقرآن وكلام الغزالي عن الفكر

قال تعالى:

(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) [النحل:١٨]

وإما أن يكون في كتاب الله المسطور وهو القرآن، قال تعالى:

(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [النساء:٨٢].

إن التفكر نعمةٌ حُرمنا منها، فأصبحت الحياة سريعة لا نقف أمامها ولا نتفكر في أحداثها ومقتضياتها، وأصبحت الأحداث متتالية، فتقدم السعي قبل الوعي، ومراد الله منا أن يتقدم الوعي قبل السعي، قبل أن تسعى يجب أن تتدبر، وأن تتأمل، وأن تتفكر؛ وترقب قول الغزالي في كتابه الإحياء: (كثر الحثّ في كتاب اللّه تعالى على التّدبّر والاعتبار والنّظر والافتكار، ولا يخفى أنّ الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر النّاس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره).

الحديث القلبي مع الله كركن رابع من أركان المناجاة

والركن الرابع في المناجاة هو: أنك تدعو ربك بما في قلبك، تحدثه سبحانه وتعالى وتناجيه، وتكلمه، وتشكو له، وترجوه، وتتضرع إليه، وتتوسل إليه، وتطلب منه.

السرية كركن خامس وأثر الأركان الخمسة في تقوية الإيمان

والركن الخامس والأخير هو: السِّرِّيَّة، فالمناجاة سرٌ بين العبد وربه لا يَطَّلِع عليه أحد، فإذا فعلنا هذه الأركان الخمسة استطعنا العودة إلى الله سبحانه وتعالى فيستجيب لنا، فإذا استجاب الله لنا -لأننا عدنا إليه- تَقَوَّى إيماننا وصلب.

الفرق بين الدعاء والمناجاة وعلو منزلة أهل الحديث مع الله

المناجاة غير الدعاء، فالدعاء قد يكون مفرداً، أو يكون في الصلاة، أو في خارج الصلاة، ولكن المناجاة هي جلسة خلوة مع الله تعالى، فالمناجاة تشتمل على الدعاء، وعلى قراءة القرآن، وعلى التأمل، والتدبر، والتفكر، تشتمل على الحديث مع الله، ولما قسّم أهل الله درجات التقوى، كانت هناك درجة تكلموا عنها وعنونوها بأهل الحديث مع الله، وأهل الحديث مع الله هم أهل المناجاة؛ فالمناجاة أعلى من الذكر، وأعلى من التلاوة، وأعلى من الدعاء، وأعلى من الخلوة، لأنها تضم ذلك كله. إلهي.. أقمتنا في دار الدنيا من أجل الابتلاء وأنت غني عنا، فارفق بنا فيما قضيته علينا بما عوَّدتنا من رحمتك بنا.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد أركان المناجاة التي ذكرها العلماء؟

خمسة أركان

ما أول أركان المناجاة؟

الإخلاص في النية لله

ما الركن الثاني من أركان المناجاة؟

الاستمرار والدوام

ما معنى قول عائشة رضي الله عنها إن عمل النبي كان «ديمة»؟

دائماً مستمراً

في حديث أحب الأعمال إلى الله، ما الصفة التي جعلت العمل أحب إلى الله؟

دوامه وإن قل

ما الكتاب الذي نقل عنه قول: «الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار»؟

إحياء علوم الدين للغزالي

ما الركن الخامس والأخير من أركان المناجاة؟

السرية بين العبد وربه

ما الذي يشتمل عليه مفهوم المناجاة دون الدعاء المجرد؟

الدعاء وقراءة القرآن والتأمل والحديث مع الله

ما الذي يحدث للإيمان حين يستجيب الله للعبد المناجي؟

يتقوى ويصلب

ما مجالا التفكر في المناجاة وفق ما ذُكر؟

الكون المنظور والقرآن المسطور

ما الحديث الذي رواه الترمذي بشأن التوكل على الله في المناجاة؟

إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله

ما درجة أهل المناجاة في تصنيف أهل الله لدرجات التقوى؟

أعلى الدرجات وهي أهل الحديث مع الله

ما الآية التي تمدح الذين يذكرون الله ويتفكرون في خلق السماوات والأرض؟

سورة آل عمران الآية 191

ما الذي يُربيه الحفاظ على العمل القليل الدائم وفق الحديث النبوي؟

الملكات والصدق مع الله

ما الذي يعنيه الإخلاص في مبدئه ومنتهاه وفق ما ورد؟

التوحيد الخالص وإخراج السوى من القلب

ما تعريف المناجاة؟

المناجاة هي لحظات الصفاء التي يأنس فيها العبد بربه فتسمو الروح ويشرق القلب وتترقق الأحاسيس، وهي سبب لاستجابة الدعاء.

ما الفرق الجوهري بين الدعاء والمناجاة؟

الدعاء قد يكون منفرداً أو في الصلاة أو خارجها، أما المناجاة فهي خلوة كاملة مع الله تشتمل على الدعاء والقرآن والتأمل والتدبر والحديث مع الله.

لماذا وصف الصالحون لذة المناجاة بأن الملوك لو علموها لقاتلوا عليها؟

لأن المناجاة تُحقق للعبد أعلى درجات الأنس بالله وصفاء القلب وسمو الروح، وهي لذة روحية لا تُعادلها لذة دنيوية.

ما الآية القرآنية التي تأمر بالدعاء مع الإخلاص؟

قوله تعالى: (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف:29].

ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن الله لا يقبل إلا العمل الخالص؟

حديث النسائي: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغي به وجهه».

ما معنى حديث «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»؟

يعني أن العمل الدائم المستمر وإن كان قليلاً أحب إلى الله من العمل الكثير المنقطع، لأن الديمومة تُربي الملكات وتُصدق العبد مع ربه.

ما الحديث الذي نهى فيه النبي عن ترك العمل بعد البدء فيه؟

قوله صلى الله عليه وسلم: «لا أحب أن تكون مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه»، مؤكداً أهمية الاستمرار ولو على القليل.

ما الركن الثالث من أركان المناجاة وما دليله من القرآن؟

التدبر والتأمل، ودليله قوله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد:24].

ما قول الغزالي في أهمية الفكر في كتابه الإحياء؟

قال الغزالي: «الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وشبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم»، وأن أكثر الناس عرفوا فضله لكن جهلوا حقيقته.

ما الركن الرابع من أركان المناجاة؟

الحديث القلبي مع الله، وهو أن يدعو العبد ربه بما في قلبه فيتحدث إليه ويشكو له ويرجوه ويتضرع إليه ويطلب منه.

لماذا تُعد السرية ركناً أساسياً في المناجاة؟

لأن المناجاة سرٌ بين العبد وربه لا يطلع عليه أحد، وهذا يُحقق الإخلاص التام ويجعل الخلوة مع الله حقيقية لا مُراءاة.

ما الذي يحدث حين يجتمع الأركان الخمسة للمناجاة؟

يستطيع العبد العودة إلى الله فيستجيب له، وحين يستجيب الله يتقوى إيمان العبد ويصلب.

ما الآية التي تُبين أن الإخلاص طوق النجاة من النفاق؟

قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ) [النساء:145-146].

ما المشكلة التي يُشير إليها النص في عصرنا بشأن التدبر؟

أصبحت الحياة سريعة فتقدم السعي قبل الوعي، والمطلوب أن يتقدم الوعي والتدبر قبل السعي، لأن التفكر نعمة حُرمنا منها.

ما الحديث الذي يأمر بسؤال الله وحده والاستعانة به وحده؟

حديث الترمذي: «إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بما كتبه الله لك».

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!