اكتمل ✓

ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وكيف يحقق النظام العام في الإسلام حماية الإنسان والمجتمع؟

مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ النسل والكرامة، وحفظ المال. يرتكز النظام العام في الإسلام على أصلين هما الربانية والإنسانية، ويهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدنيا وفوزه في الآخرة من خلال منظومة قواعد ضابطة لسلوك الأفراد تصون حقوقهم وكرامتهم.

ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وكيف يحقق النظام العام في الإسلام حماية الإنسان والمجتمع؟
ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وكيف يحقق النظام العام في الإسلام حماية الإنسان والمجتمع؟
4 دقائق قراءة
  • هل يمكن لأي اتفاق بين الأفراد أن يخالف النظام العام في الإسلام وما مصيره القانوني؟

  • النظام العام في الإسلام يرتكز على أصلين: الربانية التي تجعل الله غاية كل فعل ومصدر كل تشريع، والإنسانية التي تجعل الإنسان محور الرسالة.

  • مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والنسل والمال، وهي تتجاوز الزمان والمكان وتخاطب الناس أجمعين.

  • حفظ العقل يشمل حرية الإيمان وعدم الإكراه في الدين، فضلاً عن تحريم كل مسكر ومفتر يضر بالعقل.

  • حفظ كرامة الإنسان يحرم الاحتجاز القسري والتعذيب والتفرقة العنصرية والقذف وكل انتهاك لحقوق الإنسان.

  • الإسلام دين ودولة تحافظ على المقاصد الخمسة لجميع المواطنين بمن فيهم أهل الكتاب، تحقيقاً للعبادة وعمارة الأرض.

تعريف النظام العام والحاجة إلى القواعد الضابطة لسلوك الأفراد

النظام العام في الإسلام

هناك احتياج دائم في كل جماعة إلى منظومة من القواعد الضابطة لسلوك الأفراد داخلها، فتتمتع حيالهم بسلطان الأمر والنهي المصحوب دوماً بجزاء يوقَّع جراء المخالفة، وهي منظومة قاعدية ضاغطة على الإرادة الفردية لصالح ضرورات جمعية تحددها أولويات كل جماعة حسب أوضاعها الفلسفية والخلقية والدينية، فضلاً عن موجبات مصالحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فتتحرك الإرادة الفردية داخل إطار هذه المنظومة من دون إمكان المجاوزة، لذا كانت فكرة النظام العام بقواعدها الآمرة الناهية حداً لسلطان الإرادة في إبرام العقود والاتفاقات، فالاتفاق المخالف للنظام العام أو الآداب يكون باطلاً ولو لم يكن فيه خروج على قاعدة قانونية معينة أو نص تشريعي معين.

الربانية كأصل للنظام العام من حيث الغاية والمصدر والحاكمية

ويرتكز النظام العام في الإسلام على أصلين ثابتين، هما: الربانية والإنسانية، ونقصد بـ«الربانية» التوجه والقصد، فالإسلام يجعل توجه الإنسان في غايته النهائية حسن الصلة بالله تعالى، وعدم الخروج عن شرعه، فيجعل الله هو منتهى المقصود لكل البشر، وذلك مصداقاً لقوله تعالى:

(وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) [النجم:42]

فجميع الغايات والأهداف الإنسانية والاجتماعية العظمى لا تعدو في حقيقتها أن تكون خادمة للهدف الأسمى، وهو تلمس رضاء الله وحسن مثوبته، وللربانية بعد آخر، هو قضية المصدر والمنهج، فالمنهج رباني خالص لكون مصدره وحي الله تعالى المنزل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا ترجع المنظومة الإسلامية في كل مصادرها إلى كلام الله المحفوظ دون تحريف أو تبديل، وهو ما يعني أن الحاكمية إنما هي لله تعالى، فلا مشرع سواه، وهو الآمر الناهي، المحلل المحرم، المكلف الملزم، فالمجتهد والقانوني الإسلامي هو من يتمكن من الكشف عن حكم الله في المسائل المختلفة وفقاً لمنهج وقواعد منضبطة، وليس هو من يسن ويشرع القوانين ابتداء دون ضوابط.

الإنسانية كأصل للنظام العام وغاية الرسالة في تكريم الإنسان

أما الإنسانية فنقصد بها أن الإسلام رسالة ربانية من جهة الغاية والقصد، وإنسانية من جهة أنها مطلوبة من جماعة البشر، فالإنسان هو المعني بهذه الرسالة، ولذا كان هدف هذه الرسالة هو الحفاظ عليه، واتضح ذلك من خلال تكريم الله تعالى للإنسان وتسخير الكون له، وذلك بغية تحقيق سعادته في الدنيا، وفوزه بالنعيم المقيم في الآخرة.

مقاصد الشريعة الخمسة مع التركيز على حفظ النفس والعقل وحرية الإيمان

واهتم المسلمون بالإنسان فجعلوا مقاصد الشريعة التي خاطبته -والتي يخاطب بها الناس أجمعون وتتجاوز الزمان والمكان في جميع الأحوال- خمسة، وهي:

  1. حفظ النفس حتى تكون حية قابلة للخطاب.

  2. حفظ العقل وعدم الاعتداء عليه بأي تسلط أو إكراه، بل هناك حفاظ عليه في أساسه، وحفاظ عليه في منهج تفكيره، وحفاظ عليه في حريته وإبداعه، حتى في مسائل الإيمان، قال تعالى:

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة:256]

وقال سبحانه:

(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [الكافرون:6]

وقال تعالى:

(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف:29]

بالإضافة إلى حفظه بتحريم كل مسكر ومفتر، قال تعالى:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) [البقرة:219]. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر». (أحمد وأبو داود).

حفظ الدين والكرامة الإنسانية والمال ضمن مقاصد الشريعة

  1. حفظ الدين، فإن الله يحب المتقين والصابرين والمتوكلين والمحسنين، ولا يحب المفسدين، ولا المتكبرين والخائنين، وهي مبادئ وأسس دستور الإنسان الحضاري.

  2. حفظ كرامة الإنسان التي سميت في تراثنا بـ«العرض»، ولقد أحيط بسياج كبير من الضمانات، فحرمت الاحتجاز القسري، والاعتقال العشوائي، والتعذيب للمتهم، وحرمت السب والقذف والاتهام المفتقد للدليل، وحرمت التفرقة العنصرية بجميع أشكالها، وغير ذلك كثير من حفظ حقوق الإنسان في كرامته.

  3. حفظ المال في موارده، فلا تكون إلا من حلال وفي مخارجه فلا تكون إلا في خير.

الترتيب المنطقي للضروريات الخمس وعلاقتها بعمارة الدنيا

وترتيب هذه الأسس الخمسة: (النفس، العقل، الدين، النسل، المال) هو ترتيب منطقي، وله اعتبار حيث إنه يجب المحافظة أولاً على النفس التي تقوم بها الأفعال، ثم على العقل الذي به التكليف، ثم نحافظ على الدين الذي به العبادة، وقوام العالم، ثم نحافظ بعد ذلك على ما يترتب على حفظ الذات، والعقل، والدين، وهو: المحافظة على النسل الناتج من الإنسان، وما يتعلق أو ما يندرج تحت هذا العنوان الكلي، من المحافظة على العرض، وحقوق الإنسان وكرامته، ثم بعد ذلك نحافظ على قضية الملك، وهي التي بها عمارة الدنيا عند تداولها، ذلك المال الذي إذا ما تدوول فإنه يمثل عصباً من مقومات الحياة.

النظام العام كخطاب إلهي يحقق العبادة وعمارة الأرض

وهذا النظام العام للإسلام مؤداه أن هذا الدين هو خطاب الله سبحانه وتعالى للبشر، أمر بأوامر، ونهي عن نواهٍ، هذه الأوامر والنواهي مقصدها هو: أن يحافظوا على أنفسهم، وعلى عقولهم في تلك النفوس، وأن يحافظوا كذلك على صلتهم بربهم، تحقيقاً للمقصد الأول من وجود البشرية متمثلة في النفس والعقل وهو: (العبادة) ثم أمرهم بعد ذلك أن يحافظوا على نسلهم، وحقوقهم، وعمارة الأرض، وهو الذي يحقق العمارة والعبادة، والعمارة من خلال تلك العبادة هي التي تقوم بها الدنيا، وتقوم بها الآخرة أيضاً.

الإسلام دين ودولة وحفظ المقاصد مع قبول التعدد الديني

وفكرة النظام العام تؤكد لنا أن الإسلام ليس فقط ديناً يختص به من أسلم وآمن بالله ورسوله، ولكنه أيضاً دولة تحافظ على الناس، وتحافظ لهم أيضاً على المقاصد الخمسة، التي منها الدين الذي أباح الله سبحانه وتعالى قبول التعدد فيه داخل هذا النطاق، أو تحت هذه المظلة، فأباح لأهل الكتاب أن يمكثوا بيننا، وأن يصبحوا مواطنين معنا في دولتنا الواحدة، ولغتنا الواحدة، وحضارتنا الواحدة، وآمالنا وآلامنا الواحدة، هذا هو نظام الإسلام كما بينه صلى الله عليه وسلم، وكما نقله إلينا أصحابه وتابعوهم من السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

على أي أصلين يرتكز النظام العام في الإسلام؟

الربانية والإنسانية

ما الحكم الشرعي للاتفاق الذي يخالف النظام العام في الإسلام؟

باطل ولو لم يخالف نصاً تشريعياً بعينه

ما الترتيب الصحيح لمقاصد الشريعة الخمسة وفق المنطق الإسلامي؟

النفس، العقل، الدين، النسل، المال

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على حرية الإيمان وعدم الإكراه في الدين؟

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)

ما المصدر الذي تستند إليه المنظومة الإسلامية في جميع أحكامها وفق مبدأ الربانية؟

وحي الله المنزل على رسوله

ما الذي يحرمه الإسلام صوناً لكرامة الإنسان ضمن مقصد حفظ العرض؟

الاحتجاز القسري والتعذيب والتفرقة العنصرية

لماذا يأتي حفظ العقل في المرتبة الثانية بعد حفظ النفس في ترتيب مقاصد الشريعة؟

لأن العقل هو الذي به التكليف الشرعي

ما الذي يعنيه حفظ المال ضمن مقاصد الشريعة الخمسة؟

أن تكون موارد المال من حلال ومخارجه في خير

ما موقف الإسلام من إقامة أهل الكتاب في الدولة الإسلامية وفق مفهوم النظام العام؟

يُباح لهم المكوث والمواطنة الكاملة في الدولة

ما الغاية الكبرى التي يحققها النظام العام في الإسلام من خلال حفظ النسل والمال؟

عمارة الأرض وقيام الدنيا والآخرة

ما تعريف النظام العام في الإسلام؟

هو منظومة من القواعد الضابطة لسلوك الأفراد داخل الجماعة، تتمتع بسلطان الأمر والنهي المصحوب بجزاء على المخالفة، وتضغط على الإرادة الفردية لصالح الضرورات الجمعية.

ما معنى الحاكمية في الإسلام وما دور المجتهد؟

الحاكمية لله وحده، فهو المشرع الآمر الناهي المحلل المحرم. أما المجتهد فدوره الكشف عن حكم الله في المسائل وفق منهج منضبط، لا سن القوانين ابتداءً.

ما الفرق بين الربانية والإنسانية كأصلين للنظام العام؟

الربانية تتعلق بالغاية والمصدر والحاكمية، فالله هو الغاية والمصدر والحاكم. أما الإنسانية فتعني أن الرسالة موجهة للبشر والإنسان هو محورها ومعناها.

كم عدد مقاصد الشريعة وما هي؟

مقاصد الشريعة خمسة: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ النسل، وحفظ المال.

ما الدليل القرآني على تحريم الخمر وصلته بحفظ العقل؟

قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)، وهو دليل على أن الإسلام يحفظ العقل بتحريم كل مسكر ومفتر.

ما الحديث النبوي الوارد في تحريم المسكرات وعمن رُوي؟

روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتر، رواه أحمد وأبو داود.

ما المقصود بحفظ الدين ضمن مقاصد الشريعة؟

يقوم حفظ الدين على مبادئ التقوى والصبر والتوكل والإحسان وهي أسس الدستور الحضاري للإنسان، ويشمل صون العلاقة بين الإنسان وربه.

ما الضمانات التي أحاطت بها الشريعة حفظ كرامة الإنسان؟

تحريم الاحتجاز القسري والاعتقال العشوائي والتعذيب والسب والقذف والاتهام بلا دليل والتفرقة العنصرية بجميع أشكالها.

لماذا يأتي حفظ النفس في المرتبة الأولى من مقاصد الشريعة؟

لأن النفس هي التي تقوم بها الأفعال، فلا تكليف ولا عبادة ولا عمارة بدون وجود النفس الحية القادرة على الخطاب.

كيف يجمع النظام العام في الإسلام بين العبادة وعمارة الأرض؟

يأمر بحفظ النفس والعقل والدين تحقيقاً للعبادة، ثم يأمر بحفظ النسل والمال تحقيقاً لعمارة الأرض، والعمارة المنبثقة من العبادة هي التي تقوم بها الدنيا والآخرة.

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله هو منتهى المقصود لكل البشر؟

قوله تعالى: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) من سورة النجم، وهي تدل على أن جميع الغايات الإنسانية تصب في هدف تلمس رضاء الله.

ما الذي يميز الإسلام بوصفه دولة لا ديناً فحسب في إطار النظام العام؟

الإسلام بوصفه دولة يحافظ على مقاصد الشريعة الخمسة لجميع المواطنين بمن فيهم أهل الكتاب، ويمنحهم المواطنة الكاملة تحت مظلة الدولة الواحدة.

ما علاقة حفظ النسل بحفظ العرض وحقوق الإنسان في ترتيب المقاصد؟

حفظ النسل يندرج تحته حفظ العرض وحقوق الإنسان وكرامته، فهي مترابطة في المرتبة الرابعة من مقاصد الشريعة الخمسة.

ما دور المال في عمارة الدنيا وفق مقاصد الشريعة؟

المال يمثل عصباً من مقومات الحياة، وإذا تداول في موارده الحلال ومخارجه الخيرة فإنه يحقق عمارة الدنيا ويقوم بها النظام الاجتماعي والاقتصادي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!