ما حكم قتل الأسرى في الإسلام وكيف تكون معاملة أسير الحرب وما الواجب تجاه جرائم الحرب؟
قتل الأسرى محرم في الإسلام، إذ يوجب القرآن الكريم معاملتهم بالرحمة والإطعام وتهيئة الظروف الإنسانية حولهم. والأسر لا يجوز إلا بعد حرب مشروعة، ثم يكون مصير الأسير إما المن أو الفداء. وتستوجب جرائم قتل الأسرى التحقيق مع مرتكبيها والمطالبة بالدية والتعويض.

- •
هل يجوز في الإسلام أسر الناس دون قتال أو حرب مشروعة، وما موقف القرآن من خطف الأحرار واستعبادهم؟
- •
القرآن الكريم يأمر بتأليف قلب الأسير ووعده بالخير والمغفرة إن أخلص نيته، ويحذره من تكرار الخيانة.
- •
يوجب الإسلام إطعام الأسير من أجود الطعام وتهيئة ظروف إنسانية كاملة تشمل العلاج والراحة والاتصال بذويه.
- •
سورة محمد تحصر خيارات الأسير في المن أو الفداء، وتربط مشروعية الأسر بالحرب في سبيل الله لصد العدوان ورفع الطغيان.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم نهى صراحة عن الغدر والتمثيل بالجثث وقتل الأطفال، وأكد تكريم بني آدم جميعاً.
- •
جرائم قتل الأسرى تستوجب التحقيق مع مجرمي الحرب والمطالبة بالدية، وتوليد ثقافة الرقي الإنساني لقطع دائرة الإرهاب والدماء.
- 1
الأسر في الإسلام مشروط بوجود حرب قائمة وكون المأسور مقاتلاً، ويحرم خطف الأحرار واستعبادهم لأن الله خلقهم أحراراً.
- 2
القرآن يأمر بتأليف قلب الأسير ووعده بالخير والمغفرة إن أخلص نيته، ويحذره من الخيانة ويذكره بأن الأسر كان جزاء عدوانه.
- 3
الإسلام يوجب إطعام الأسير من أجود الطعام وتهيئة ظروف إنسانية شاملة تضم العلاج والراحة والنظافة والاتصال بالأهل.
- 4
سورة محمد تحصر مصير الأسير في المن أو الفداء، وتشترط أن يكون الأسر بعد حرب مشروعة لصد العدوان وحفظ المقاصد الإنسانية العليا.
- 5
نظام المن والفداء الإسلامي يتوافق مع المواثيق الدولية في وضع الحرب تحت مظلة الإنسانية وكرامة الإنسان بعيداً عن الهمجية.
- 6
النبي صلى الله عليه وسلم نهى صراحة عن الغدر والتمثيل وقتل الأطفال في الحرب، وهو ما يتسق مع الأمر الإلهي بتكريم بني آدم.
- 7
القرآن يؤسس لكرامة الإنسان بتكريم بني آدم، والنبي نهى حتى عن سب الوجه لأن الله خلق آدم على هذه الصورة وأسجد له الملائكة.
- 8
قصة فداء أبي العاص تجسد رحمة النبي بالأسرى، إذ رق لقلادة خديجة وطلب إطلاق الأسير ورد المال دون مقابل.
- 9
جريمة قتل الأسرى تستوجب التحقيق مع مرتكبيها والمطالبة بالدية المغلظة التي تعادل أكثر من نصف مليون دولار، ونشر ثقافة الرقي الإنساني.
- 10
جرائم قتل الأسرى تولد الإرهاب وتديم دائرة الدماء، والموقف الصحيح هو الصبر الجميل ونشر ثقافة الرقي الإنساني لكسر هذه الدائرة.
ما شروط مشروعية الأسر في الإسلام وهل يجوز أسر الناس دون قتال؟
الأسر في الإسلام لا يجوز إلا إذا كان المأسور من العساكر المقاتلين وكانت هناك حرب قائمة، استناداً إلى قوله تعالى: 'ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض'. أما الأسر بدون قتال فهو باطل ومنهي عنه. وقد كان الجاهليون يخطفون الناس ويضربون عليهم الرق، وهو ما جاء الإسلام لإلغائه لأن الله خلق الناس أحراراً.
كيف يأمر القرآن بمعاملة الأسير وما الوعد الإلهي له إن أخلص نيته؟
يأمر القرآن الكريم بتأليف قلب الأسير ومطالبته بمراجعة موقفه العدواني وإخلاص نيته لله، مع وعده بأن الله سيؤتيه خيراً مما أخذ منه ويغفر له. والأسير الذي كان قبل لحظات عدواً مقاتلاً يُعامَل بالرحمة والتأليف لا بالانتقام. كما يحذره القرآن من تكرار الخيانة ويذكره بأن الأسر كان جزاء عدوانه.
ما الواجبات الإنسانية تجاه الأسير في الإسلام من حيث الإطعام والرعاية؟
يوجب الإسلام إطعام الأسير من الطعام الجيد الذي يحبه آسروه أنفسهم، استناداً إلى قوله تعالى: 'ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً'. والواجب لا يقتصر على الإطعام فحسب، بل يشمل تهيئة الأجواء الإنسانية الكاملة حول الأسير من علاج وراحة جسدية ونظافة وسكن ونوم واتصال بذويه وأقاربه.
ما خيارات مصير الأسير في سورة محمد وما مقاصد الحرب المشروعة في الإسلام؟
تحصر سورة محمد مصير الأسير في خيارين: إما المن بالإطلاق أو الفداء، وذلك بعد انتهاء الحرب. وتشترط الآية أن يكون الأسر بعد حرب مشروعة، وهي في الإسلام ما كانت في سبيل الله أي لصد العدوان ورفع الطغيان وحفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وملكه.
كيف يتوافق نظام المن والفداء في الإسلام مع المواثيق الدولية لمعاملة أسرى الحرب؟
نظام المن والفداء في الإسلام يندرج تحت مبدأ المعاملة بالمثل المعروف في القانون الدولي، إذ يملك ولي الأمر العفو المطلق أو تبادل الأسرى أو طلب تكلفة الحرب. وهذا يتوافق مع ما توصل إليه عقلاء القرن العشرين في اتفاقياتهم الدولية التي تضع الحرب تحت مظلة الإنسانية ومراعاة كرامة الإنسان، إذ يجب أن تتسم حروب البشر بالرحمة لا بالهمجية.
ما الأوامر النبوية الصريحة التي تنهى عن قتل الأسرى والتمثيل بهم في الحرب؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة عن الغدر والتمثيل وقتل الأطفال بقوله: 'ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً'. وروى أيضاً قول الله عز وجل: 'لا تمثلوا بعبادي'. وهذا يتسق مع الأمر الإلهي بتكريم بني آدم، في مقابل عقائد أخرى تأمر بقتل الأسرى والتمثيل بجثثهم.
كيف يؤسس القرآن لكرامة الإنسان وما علاقة ذلك بالنهي عن إهانة الأسير؟
يؤكد القرآن الكريم تكريم بني آدم في قوله تعالى: 'ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً'. وبناءً على هذا التكريم نهى النبي صلى الله عليه وسلم حتى عن سب وجه الإنسان، مستنداً إلى أن الله خلق آدم على هذه الصورة وأسجد له الملائكة، مما يجعل إهانة أي إنسان مساساً بهذا التكريم الإلهي.
كيف تجلت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في قصة فداء أبي العاص بقلادة خديجة؟
لما بعثت زينب بنت رسول الله مالاً لفداء زوجها أبي العاص أسير بدر، أرسلت معه قلادة كانت أمها خديجة أدخلتها بها على زوجها. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك القلادة رق لها رقة شديدة، وطلب من الصحابة أن يطلقوا أسيرها ويردوا عليها مالها، ففعلوا. وهذا الموقف يجسد كيف كانت الرحمة والإنسانية تحكم معاملة الأسرى في عهد النبي.
ما الواجبات الشرعية والقانونية المترتبة على جريمة قتل الأسرى وما مقدار الدية المستحقة؟
تستوجب جريمة قتل الأسرى متابعة التحقيق مع مجرمي الحرب الذين ارتكبوها، والمطالبة بدية الشهداء المقدرة بمائة من الإبل مغلظة الأسنان لأنه قتل عدوان. وهذا يعادل في القوانين الحديثة تعويضاً يزيد على نصف مليون دولار على الأقل. كما يجب إشاعة ثقافة الرقي الإنساني لمنع تكرار هذه المصائب.
كيف تولد جرائم قتل الأسرى الإرهاب وما الموقف الصحيح من هذه الدائرة؟
جرائم قتل الأسرى تولد الإرهاب بكل مستوياته وتشعر الناس بالظلم مما يدفعهم إلى دائرة من الدماء لا يرضى عنها الله ولا رسوله. وكلما أريد كسر هذه الدائرة خرج من يحاول جر المسلمين إليها من جديد. والموقف الصحيح هو الصبر الجميل والاستعانة بالله، مع العمل على نشر ثقافة الرقي الإنساني لقطع هذه الدائرة.
معاملة الأسرى في الإسلام قائمة على الرحمة والكرامة الإنسانية، وقتلهم جريمة تستوجب التحقيق والدية.
معاملة الأسرى في الإسلام محكومة بضوابط قرآنية صارمة؛ فالأسر لا يجوز إلا بعد حرب مشروعة في سبيل الله لصد العدوان ورفع الطغيان، ويحرم خطف الأحرار واستعبادهم. وبعد الأسر يأمر القرآن بإطعام الأسير من أجود الطعام وتهيئة ظروف إنسانية كاملة تشمل العلاج والراحة والاتصال بذويه، ومصيره إما المن أو الفداء.
قتل الأسرى جريمة صريحة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: 'ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا'، وهو ما يتسق مع تكريم بني آدم في القرآن الكريم. وتستوجب هذه الجرائم متابعة التحقيق مع مرتكبيها والمطالبة بالدية المغلظة التي تعادل في القوانين الحديثة أكثر من نصف مليون دولار، ونشر ثقافة الرقي الإنساني لقطع دائرة الإرهاب والدماء.
أبرز ما تستفيد منه
- الأسر لا يجوز إلا بعد حرب مشروعة، ويحرم خطف الأحرار.
- يجب إطعام الأسير وتوفير العلاج والراحة والاتصال بذويه.
- مصير الأسير في الإسلام إما المن أو الفداء لا القتل.
- قتل الأسرى جريمة توجب الدية والتحقيق مع مرتكبيها.
ضابط مشروعية الأسر ورفض خطف الأحرار واستعبادهم في الإسلام
قتل الأسرى
بعد ما أذيع من أحداث قتل الأسرى أخيرا تأملت ما ورد في شأنهم في كتاب الله، فوجدت قوله تعالى:
(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال:67]
ومعنى الآية أنه لا يجوز أن نأسر الناس من غير أن يكونوا من العساكر المقاتلين، ومن غير أن يكون هناك حرب قائمة بيننا وبين العدو، فقوله [حتى يثخن في الأرض] معناه إلى أن يقاتل في سبيل الله، فالأسر بدون قتال يقع بعده باطل ومنهي عنه، ولقد كان الجاهليون في الجزيرة وفي العالم كله يأسرون الناس خطفا من غير قتال، ويضربون الرق عليهم ويعاملونهم معاملة العبيد ويسلبونهم حرية البشر، ويستعبدونهم على الرغم من أن الله قد خلقهم أحرارا.
الخطاب القرآني للأسرى ووعد الخير والمغفرة وتحذير الخيانة
وبعد عملية الأسر يقول الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة من بعده
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِى أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنفال:70]
والأسير قبل لحظات كان عدوا مقاتلا، وهنا يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأليف قلبه ويطالبه بمراجعة موقفه العدواني، وإخلاص نيته لله المطلع على ذات الصدور، والوعد أيضا بأن الله سبحانه وتعالى سوف يؤتيه خيرا مما أخذ منه، وأن الله سبحانه وتعالى سوف يغفر له أيضا، ويحذره من تكرار الخيانة، ويذكره بأن الله سبحانه وتعالى جعل جزاء هذه الخيانة للقضايا الكبرى للبشرية والحفاظ عليها أن أوقعه في الأسر وأمكن منه.
إطعام الأسير من أحب الطعام وتهيئة الظروف الإنسانية حوله
ورأيت الله سبحانه وتعالى يقول:
(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا) [الإِنسان:8،9]
فموقفنا من الإنسان الذي أسر أن نطعمه من الطعام الحسن الذي نحبه، ونحب أن نأكل منه، ومعنى هذا أننا مكلفون لا بالإطعام فقط، بل بتهيئة الأجواء حول الأسير ليتذوق الطعام حتى يكون حبيبا على نفسه. هذه التهيئة التي تشمل العلاج والراحة الجسدية والنظافة الخاصة وطريقة السكن والمأوى والنوم، والاتصال بذويه وأقربائه إلى آخر ما هنالك في معاملاته الإنسانية.
شروط الأسر في سورة محمد ومقاصد القتال في سبيل الله
ورأيت أيضا قوله تعالى يتمم هذا المعنى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم
(حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا) [محمد:4]
وهو يؤكد أن الأسر لا يتم إلا بعد حرب مشروعة، وهي في الإسلام ما كانت في سبيل الله، وكلمة في سبيل الله معناها أنها في قضايا الحفاظ على الاجتماع البشري، وصد العدوان، ورفع الطغيان، وتحقيق المقاصد العليا من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وملكه.
المن والفداء ومعاملة الأسرى بالرحمة في ضوء المواثيق الدولية
والمن والفداء يندرج تحت ما يعرف في عصرنا بالمعاملة بالمثل، فالأسير يمن عليه الإمام ولي الأمر بالعفو المطلق، أو بتبادل الأسرى، أو يطلب من خلال ذلك العفو شيئا من تكلفة الحرب، وهذا هو الذي رأيناه في المواثيق الدولية عندما جلس العقلاء في القرن العشرين من أجل أن يضعوا اتفاقات ومعاهدات تجعل حالة الحرب بين الناس تحت مظلة الإنسانية، ومراعاة كرامة الإنسان، فمهما كان الأمر حربا إلا أن البشر هم الذين يحركونها ويجب أن تتسم حروب البشر بالصفات البشر من الرحمة لا بصفات الهمجية والوحشية غير المبررة.
النهي النبوي عن الغدر والتمثيل وقتل الولدان في الحروب
قارنت بين هذا وبين عقائد أخرى تأمر بقتل الأسرى بكل وجه، ويزيد بعضهم على ذلك التمثيل بجثثهم وأجسادهم، وهنا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم المسلمين الآداب العالية للإنسانية:
(ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) [رواه الترمذي].
ويروي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:
(يقول قال الله عز وجل لا تمثلوا بعبادي) [رواه أحمد].
وهذا يتسق مع الأمر الإلهي الذي يضعه المسلم جزءا من عقيدته في قوله تعالى:
تكريم بني آدم والنهي عن سب الوجه وارتباطه بخلق آدم
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء:70].
حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى سب وجه الإنسان، فقال:
(لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته) [رواه أحمد]
أي أن الله خلق آدم على صورة هذا الوجه الذي ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبه. فتذكر أباك آدم وأنه كان على هذه الهيئة، وهو الذي أسجد الله له الملائكة.
قصة فداء أبي العاص بقلادة خديجة وموقف النبي الرحيم
تذكرت ما روته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث قالت (لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك القلادة رق لها رقة شديدة، وقال إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا: نعم يا رسول الله. فأطلقوه وردوا عليه الذي لها) [رواه الحاكم في المستدرك].
واجب التحقيق في قتل الأسرى والمطالبة بالدية ونشر الرقي الإنساني
وقضية قتل الأسرى تستوجب أمورا منها: متابعة التحقيق مع مجرمي الحرب الذين ارتكبوا تلك الجريمة الشنعاء، ومنها المطالبة بدية هؤلاء الشهداء، والدية حينئذ مقومة بمائة من الإبل مغلظة الأسنان؛ لأنه قتل عدوان، وهو ما يسمى في القوانين الحديثة بالتعويض وقيمته تزيد على نصف مليون دولار -على الأقل- وإشاعة ثقافة الرقي الإنساني الذي يمنع من تكرار هذه المصائب بين البشر.
آثار جرائم قتل الأسرى في توليد الإرهاب ودوامة الدماء والدعوة للصبر
إن أمثال هذه القضايا التي ولدت الإرهاب بكل مستوياته ومعانيه وأشعرت الناس بظلم أدى بهم إلى دائرة من الدماء لا يرضى عنها الله ولا رسوله تفسد في الأرض ولا تصلح، وكل ما أردنا أن نكسر الدائرة خرجوا علينا بما يحاولون به أن يجرونا إليها، ولكن فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الشرط الأساسي لمشروعية الأسر في الإسلام وفق الآية القرآنية؟
أن يكون هناك قتال مشروع قائم وأن يكون المأسور مقاتلاً
ما الخياران اللذان حددتهما سورة محمد لمصير الأسير؟
المن أو الفداء
ما الطعام الذي يجب تقديمه للأسير وفق الآية القرآنية في سورة الإنسان؟
الطعام الذي يحبه آسروه أنفسهم
ما مقدار الدية المستحقة عن قتل الأسير عدواناً في الفقه الإسلامي؟
مائة من الإبل مغلظة الأسنان
ما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث 'ولا تغلوا ولا تغدروا'؟
الغدر والتمثيل وقتل الأطفال
ما الذي أرسلته زينب بنت رسول الله لفداء زوجها أبي العاص؟
قلادة كانت أمها خديجة أدخلتها بها على زوجها
ما معنى الحرب 'في سبيل الله' وفق المفهوم الإسلامي المذكور في المحتوى؟
الحرب لصد العدوان ورفع الطغيان وحفظ المقاصد الإنسانية العليا
لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب وجه الإنسان؟
لأن الله خلق آدم على صورة هذا الوجه وأسجد له الملائكة
ما الذي يندرج تحته نظام المن والفداء في الإسلام وفق المفاهيم القانونية الحديثة؟
مبدأ المعاملة بالمثل والاتفاقيات الدولية
ما الأثر الذي تولده جرائم قتل الأسرى في المجتمعات وفق المحتوى؟
توليد الإرهاب وإشعال دائرة الدماء والظلم
ما الرعاية الإنسانية الواجبة للأسير بخلاف الإطعام؟
العلاج والراحة الجسدية والنظافة والسكن والاتصال بذويه
ما الموقف الذي أوصى به المحتوى في مواجهة من يحاول جر المسلمين إلى دائرة الدماء؟
الصبر الجميل والاستعانة بالله ونشر ثقافة الرقي الإنساني
ما الآية القرآنية التي تحدد شرط مشروعية الأسر في الإسلام؟
قوله تعالى: 'ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض' [الأنفال:67]، ومعناها أن الأسر لا يجوز إلا بعد قتال مشروع وأن يكون المأسور من المقاتلين.
ما الآية التي تأمر بإطعام الأسير في الإسلام؟
قوله تعالى: 'ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً' [الإنسان:8-9].
ما الخيارات المتاحة لولي الأمر في التعامل مع الأسير وفق سورة محمد؟
المن بالعفو المطلق، أو الفداء بتبادل الأسرى أو طلب تكلفة الحرب، وذلك حتى تضع الحرب أوزارها.
ما الحديث النبوي الذي ينهى عن التمثيل بالجثث وقتل الأطفال في الحرب؟
قوله صلى الله عليه وسلم: 'ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً' رواه الترمذي.
ما الحديث القدسي الذي يحرم التمثيل بالأعداء؟
روى النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: 'لا تمثلوا بعبادي' رواه أحمد.
ما الآية التي تؤسس لتكريم الإنسان في الإسلام وتمنع إهانة الأسير؟
قوله تعالى: 'ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً' [الإسراء:70].
لماذا نهى النبي عن قول 'قبح الله وجهك'؟
لأن الله خلق آدم على صورة هذا الوجه، وآدم هو الذي أسجد الله له الملائكة، فسب الوجه مساس بهذا التكريم الإلهي.
ما قيمة الدية المستحقة عن قتل الأسير عدواناً وما مقابلها بالعملة الحديثة؟
مائة من الإبل مغلظة الأسنان لأنه قتل عدوان، وتعادل في القوانين الحديثة تعويضاً يزيد على نصف مليون دولار على الأقل.
ما الإجراءات الواجبة تجاه مجرمي الحرب الذين يقتلون الأسرى؟
متابعة التحقيق معهم، والمطالبة بدية الشهداء المغلظة، وإشاعة ثقافة الرقي الإنساني لمنع تكرار هذه الجرائم.
ما الفرق بين الأسر المشروع والخطف المحرم في الإسلام؟
الأسر المشروع يكون بعد حرب قائمة ومن المقاتلين فقط، أما خطف الأحرار بدون قتال فهو باطل ومنهي عنه لأن الله خلق الناس أحراراً.
ما الرعاية الشاملة التي يوجبها الإسلام للأسير بخلاف الإطعام؟
تهيئة الأجواء الإنسانية الكاملة تشمل العلاج والراحة الجسدية والنظافة وطريقة السكن والنوم والاتصال بالذوي والأقارب.
كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع قلادة خديجة التي أرسلتها زينب لفداء زوجها؟
رق النبي لها رقة شديدة وطلب من الصحابة إطلاق الأسير ورد المال إلى زينب، ففعلوا ذلك.
ما العلاقة بين جرائم قتل الأسرى وظاهرة الإرهاب؟
جرائم قتل الأسرى تولد الإرهاب بكل مستوياته وتشعر الناس بالظلم مما يدفعهم إلى دائرة من الدماء لا يرضى عنها الله ولا رسوله.
كيف يتوافق نظام المن والفداء الإسلامي مع القانون الدولي الحديث؟
يندرج تحت مبدأ المعاملة بالمثل، ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وضعها عقلاء القرن العشرين لجعل الحرب تحت مظلة الإنسانية وكرامة الإنسان.
ما مقاصد الحرب المشروعة في الإسلام التي تجيز الأسر؟
الحفاظ على الاجتماع البشري وصد العدوان ورفع الطغيان وتحقيق المقاصد العليا من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان وملكه.