اكتمل ✓

هل يجوز كفالة اليتيم في البيت وكيفية كفالة اليتيم مجهول النسب مع حفظ الأنساب؟

كفالة اليتيم في البيت جائزة ومأمور بها شرعاً سواء كان اليتيم معلوم النسب أو مجهوله، وفضل كافل اليتيم عظيم إذ قال النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا». أما التبني المحرم فيختلف كلياً عن الكفالة، والحل الشرعي لإدماج مجهولي النسب في المجتمع هو إضافة اسم العائلة عبر نظام الولاء الذي أقره الإسلام، دون أن يختلط النسب أو الميراث.

هل يجوز كفالة اليتيم في البيت وكيفية كفالة اليتيم مجهول النسب مع حفظ الأنساب؟
هل يجوز كفالة اليتيم في البيت وكيفية كفالة اليتيم مجهول النسب مع حفظ الأنساب؟
4 دقائق قراءة
  • هل يجوز تربية طفل مجهول النسب في البيت مع إضافة اسم العائلة إليه دون الوقوع في التبني المحرم؟

  • كفالة اليتيم مأمور بها شرعاً وتأخذ صوراً متعددة: دفع مبلغ شهري عبر الجمعيات الخيرية أو تربية اليتيم في المنزل.

  • مجهولو النسب أنواع: من فُقد أبواه بكارثة أو حرب، ومن كان لقيطاً، وكلهم يجب الإحسان إليهم وإدماجهم في المجتمع.

  • التبني محرم بالإجماع لأنه يخلط الأنساب ويُفسد أحكام الميراث والزواج والمحرمية.

  • فضل كافل اليتيم عظيم؛ قال النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» مشيراً بالسبابة والوسطى.

  • الولاء بإضافة اسم العائلة حل فقهي أصيل يحفظ النسب ويُدمج مجهول النسب اجتماعياً، وقد لقي قبولاً عاماً في المجال الاجتماعي.

ضرورة فقه الأمة وإدراك الفقيه لاختلافات الواقع ومشكلاته المعاصرة

التبني والولاء

ونحن نتكلم عن أن فقه الأمة يجب أن يشغل بال الفقيه المعاصر، بالإضافة إلى الاهتمام بفقه الأفراد؛ نضرب لذلك مثالاً يتعلق بمشكلة اجتماعية وفي نفس الوقت مشكلة ترتبط بالأمة الإسلامية في دعوتها للعالمين، ومن المعروف أن دعوة الإسلام مبنية على نسق مفتوح، فهي تدعو كل الناس في كل العصور وفي كل مكان، ومن هنا فلا بد على الفقيه أن يدرك الاختلافات العرقية والبيئية والتاريخية، كما أنه يجب عليه أن يدرك المشكلات الحالية ويقوم بحلها من خلال الكتاب والسنة وقواعد أصول الفقه، ولا ينبغي عليه أن يوليها ظهره أو أن يتعالى عليها أو أن يلقي بحكم فردي في ظنه من أجل أن يعكر على الدعوة الإسلامية أو أن يكرس المشكلات المجتمعية.

صور كفالة اليتيم وأنواع مجهولي النسب واللقيط ووجوب الإحسان إليهم

  1. هناك مشكلة يتعرض لها المسلمون داخل مصر وخارجها، وفي كل العالم، وهي أننا قد أمرناهم بكفالة اليتيم، وهذه الكفالة أخذت صورا كثيرة ومتعددة؛ فمنهم من يدفع مبلغا شهريا ليكفل به يتيما عن طريق الجمعيات الخيرية الناشطة في المجال الاجتماعي، ومنهم من يربي اليتيم في بيته، وهذا اليتيم قد يكون معلوم الأب والأم وقد يكون مجهول النسب، ومجهول النسب قد يكون من عقد شرعي معتبر فهو ليس ابن زنا وإن جهلنا أباه وأمه لأي سبب كان؛ ومن ضمن ذلك الكوارث الطبيعية والحروب ونحوها، وقد يكون لقيطا يغلب على الظن أنه من أبناء السفاح الذين أوجب الفقه الإسلامي على ملتقطهم أن يحافظ على حياتهم، فقد قال تعالى:

(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة:32]

وهؤلاء الأولاد على اختلاف نوعهم وحالاتهم قد أُمِرنَا بكفالتهم والإحسان إليهم وتربيتهم التربية الصالحة وإدماجهم في مجتمعاتهم، وحرم الشرع علينا تعييرهم والتعالي عليهم وإهمال شأنهم؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالحفاظ على الأنساب واحترامها لأنها سوف يترتب عليها حقوق في الميراث وأحكام في الزواج والاختلاط والعورات ونحو ذلك، وشجرة الميراث وشجرة النسب هما الأساسان المنطقيان لتحريم التبني.

تحريم التبني وبيان الأخوة في الدين وفضل كافل اليتيم

  1. قال تعالى:

(ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [الأحزاب:5]

وهي نص على تحريم التبني المتفق عليه بين علماء المسلمين، وفي نفس الوقت أمر بالعمل على إدماج مجهولي النسب في مجتمعاتهم وأنهم لهم ما لنا وعليهم ما علينا من حقوق وواجبات، وأنهم إخوان لنا، والأخوة في الدين كلمة أُطلِقَت من أجل حقوقها وواجباتها، وهي حقوق الائتلاف والتماسك والاندماج كقوله صلى الله عليه وسلم (وكونوا عباد الله إخوانا)، بل تشبه قوة صلة الرحم، ولقد ورد في السنة الشريفة أجر كافل اليتيم حتى قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم:

"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا". (وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) (أخرجه البخاري)

فكيف نحل هذه المشكلة من خلال فقه الأمة وخصائص الدعوة الإسلامية والواقع المعيش الذي عرض علينا مشكلة هؤلاء، والتي فشلت الثقافة السائدة في حلها وفي إدماجهم في مجتمعاتهم خاصة عندنا؛ حيث نبذهم المجتمع وعيَّرهم الأولاد في المدارس وأحدثوا بهذا التعيير فجوة خاصة بين هؤلاء الأطفال وبين الأسر الكفيلة، وأصبحت حالة إنسانية واجتماعية تحتاج إلى حل فعلي وليس إلى ظاهرة صوتية تكتفي بالقول بثوابت التكافل وبحرمة التبني، ولا تكون قادرة على إزالة ما يحدث من تناقض بين هذين الأمرين الشرعيين.

إحياء فكرة الولاء كحل فقهي وأنواعه بين ولاء الحرية وولاء الإسلام

  1. وبعد بحث وجدت دار الإفتاء المصرية أن الأمر يمكن حله من فكرة الولاء التي كانت شائعة عند العرب وأَقرها الإسلام وشاعت بعد ذلك لقرون عديدة حتى لم يعد لها احتياج فتوقف العمل بها، فإذا ما اُحْتيج إليها مرة ثانية أمكن العودة إليها، والولاء عندهم هو إضافة اسم العائلة أو القبيلة للشخص، وكان الولاء على نوعين؛ ولاء الحرية وهو الذي يعطيه السيد لعبده عندما يقوم بتحريره، وكان الغرض من ذلك هو أن ينتمي ذلك العبد بعد تحريره للسيد اجتماعيا بما يقوي شوكة ذلك السيد ويكثر من مؤيديه وأتباعه، وهو في نفس الوقت نوع من أنواع الاعتراف بالجميل من قبل هذا العبد المحرَّر لمن وهبه الحرية بحيث إنه لا يقف ضده بل يعد شخصا من عصبته وجماعته. والنوع الثاني هو ولاء الإسلام؛ فكان الشخص ينتمي إلى من أسلم على يديه لنفس الفكرة؛ فكرة العائلة الكبيرة، ومن هذا النوع نرى أبا حنيفة الإمام الأعظم ابن ملوك فارس في هذا النوع من الولاء، ونرى الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث كان يقول عن نفسه: أنا محمد بن إسماعيل الجعفي، وهو لم يكن من الجعفيين بل إن ذلك على سبيل الولاء وليس على سبيل النسب.

التمييز بين التبني والولاء وأثر إضافة اسم العائلة في حل المشكلة

  1. وهذا النوع من الولاء بقسميه لم يؤثر في اختلال النسب ولم يؤثر في اختلال الميراث وعلى ذلك فهو يختلف اختلافا تاما عن التبني ولا يؤدي لا في حاضر الأيام ولا في مستقبلها إلى أي ضرر، فإن كلمة "تبني" معناها أن يصير هذا الطفل ابنا لهذا الكافل أو ابنا لهذه الكافلة، وحينئذ تختلط الأنساب والميراث، أما إضافة اسم العائلة فليس فيها هذا المحظور، وعلى ذلك فهي ليست من الحلول التي توضع هربا من بعض المشكلات فتوقعنا في مشكلات أخرى، بل إنها من قبيل الحلول الأصلية التي راعت الأحكام الشرعية واستفادت من الخبرة التاريخية وقامت بحل مشكلة من المشكلات المعاصرة، وهي تهدف في كل ذلك لتحقيق مقاصد الشريعة ولعرض الإسلام على العالمين بصورة لافتة للنظر؛ أقرب ما تكون إلى حقيقته باعتبار اجتهادنا كبشر.

قبول فتوى الولاء اجتماعيا واعتبارها حلا جذريا مختلفا عن التبني

  1. ولقد لاقت هذه الفتوى والحمد لله رب العالمين قبولا عاما، وشعر العاملون في المجال الاجتماعي أنها قد حلت المشكلة حلا جذريا باعتبار أن الولاء ليس قاصرًا على العبودية فقط، وأنه يختلف اختلافًا تامًا عن التبني المحرم باتفاق والله أعلم.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي للتبني في الإسلام؟

محرم بإجماع العلماء

ما الآية القرآنية التي تُعدّ نصاً صريحاً على تحريم التبني؟

(ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ)

ما فضل كافل اليتيم كما ورد في حديث النبي ﷺ الصحيح؟

يكون مع النبي ﷺ في الجنة كالسبابة والوسطى

ما النوعان الرئيسيان للولاء في الفقه الإسلامي؟

ولاء الحرية وولاء الإسلام

لماذا كان الإمام البخاري يقول عن نفسه «أنا محمد بن إسماعيل الجعفي»؟

لأن انتسابه إليهم كان على سبيل الولاء لا النسب

ما الفرق الجوهري بين التبني وإضافة اسم العائلة عبر الولاء؟

الولاء لا يُخل بالنسب ولا بالميراث بخلاف التبني

ما الغرض الأصلي من ولاء الحرية عند العرب؟

انتماء العبد المحرَّر اجتماعياً لسيده وتقوية عصبته

ما الذي يترتب على حفظ الأنساب من أحكام شرعية؟

أحكام الميراث والزواج والمحرمية والاختلاط

ما الآية التي استُدل بها على وجوب الحفاظ على حياة اللقيط؟

(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)

ما الذي يعنيه مصطلح «التبني» شرعاً؟

أن يصير الطفل ابناً حقيقياً للكافل فتختلط الأنساب

ما المقصود بفقه الأمة ولماذا هو ضروري للفقيه المعاصر؟

فقه الأمة هو الاهتمام بالمشكلات الاجتماعية الكبرى للمسلمين جماعةً، وهو ضروري لأن الفقيه يجب أن يحل المشكلات الحالية من الكتاب والسنة وأصول الفقه دون تعالٍ عليها.

ما صور كفالة اليتيم المذكورة في الفقه الإسلامي؟

تشمل: دفع مبلغ شهري عبر الجمعيات الخيرية، أو تربية اليتيم في المنزل سواء كان معلوم النسب أو مجهوله.

ما الفرق بين مجهول النسب من عقد شرعي واللقيط؟

مجهول النسب من عقد شرعي هو من فُقد أبواه بكارثة أو حرب وليس ابن زنا، أما اللقيط فيُغلب على الظن أنه من أبناء السفاح، وكلاهما تجب كفالته.

ما الحقوق التي تترتب على الأخوة في الدين لمجهولي النسب؟

لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم من حقوق وواجبات، وتشمل الائتلاف والتماسك والاندماج في المجتمع، وتشبه قوة صلة الرحم.

ما الكتاب الذي خرّج حديث «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»؟

أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.

لماذا يُعدّ الولاء حلاً مختلفاً عن التبني ولا يقع في محظوراته؟

لأن الولاء لا يجعل الطفل ابناً حقيقياً للكافل، فلا تختلط الأنساب ولا تفسد أحكام الميراث والزواج والمحرمية، بخلاف التبني الذي يُفضي إلى ذلك كله.

ما الإمام الذي انتسب للجعفيين ولاءً لا نسباً؟

الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث، كان يقول: «أنا محمد بن إسماعيل الجعفي» ولاءً لا نسباً.

ما الإمام الذي يُضرب به المثل في ولاء الإسلام؟

الإمام أبو حنيفة النعمان، المعروف بالإمام الأعظم، ابن ملوك فارس، انتسب بولاء الإسلام.

ما المشكلة الاجتماعية التي كشف عنها تعيير الأطفال لمجهولي النسب في المدارس؟

أحدث التعيير فجوة بين الأطفال مجهولي النسب والأسر الكافلة، وأظهر فشل الثقافة السائدة في إدماجهم، مما استدعى حلاً فقهياً جذرياً.

ما مقاصد الشريعة التي يحققها نظام الولاء في كفالة مجهولي النسب؟

يحقق حفظ النسب وحفظ المال بصون أحكام الميراث، ويُدمج مجهول النسب اجتماعياً، ويعرض الإسلام للعالمين بصورة تُظهر حقيقته.

ما الذي يحرمه الشرع تجاه مجهولي النسب واللقطاء؟

يحرم الشرع تعييرهم والتعالي عليهم وإهمال شأنهم، ويوجب الإحسان إليهم وتربيتهم التربية الصالحة وإدماجهم في مجتمعاتهم.

ما الجهة التي أصدرت فتوى إحياء نظام الولاء لحل مشكلة مجهولي النسب؟

دار الإفتاء المصرية، بعد بحث في التراث الفقهي الإسلامي.

لماذا توقف العمل بنظام الولاء تاريخياً ثم عاد الاحتياج إليه؟

توقف العمل به لأنه لم يعد ثمة حاجة إليه لقرون عديدة، فلما ظهرت مشكلة مجهولي النسب في العصر الحديث أمكن العودة إليه لأنه حل شرعي أصيل.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!