اكتمل ✓

ما حكم الأضحية وما شروطها وما فضلها في عشر ذي الحجة؟

الأضحية سنة مؤكدة يتقرب بها المسلم إلى الله في أيام النحر، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من تركها مع القدرة. وشروطها تدور حول سلامتها من العيوب، إذ لا تجوز العوراء ولا المريضة ولا العرجاء ولا الهزيلة. وفضلها عظيم؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض.

ما حكم الأضحية وما شروطها وما فضلها في عشر ذي الحجة؟
ما حكم الأضحية وما شروطها وما فضلها في عشر ذي الحجة؟
3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن عمل يوم النحر أحب إلى الله من الجهاد في سبيله إلا من خرج يخاطر بنفسه وماله؟

  • الأضحية وسيلة للتقرب إلى الله وشكر نعمة الحياة في أفضل أيام العام وهي عشر ذي الحجة.

  • يسن لمن أراد الأضحية ترك قص الأظافر وحلق الشعر تشبهاً بالحجاج حتى يذبح أضحيته.

  • حكم توزيع الأضحية أن تُقسَّم أثلاثاً: ثلث للمضحي وثلث هدية وثلث صدقة على المساكين.

  • شروط الأضحية تقتضي سلامتها من العيوب، فلا تجوز العوراء ولا المريضة ولا العرجاء ولا الهزيلة.

  • وقت الأضحية يبدأ بعد صلاة العيد وينتهي بغروب شمس ثالث أيام التشريق توسعةً على الفقراء.

مقصد تشريع العبادات وربط حياة المسلم كلها بالله

الحكمة من الأضحية

لم يشرع الإسلام شيئا إلا لحكمة بالغة وهدف نبيل‏,‏ فما من عبادة أو شعيرة شرعت في الإسلام إلا وكان الهدف الأسمى منها هو التقرب إلى الله وزيادة درجة التقوى وتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع.

وهكذا يجب أن تكون حياة المسلم كلها لله رب العالمين‏,‏ قال تعالى:

(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ) [الأنعام:162-163].

ومن نفحات الله وفضله على عباده أن جعل لهم مواسم يتقربون إليه فيها بعبادات متنوعة‏,‏ ليزدادوا قربا وعطاء وأنسا به سبحانه‏,‏ ومن تلك الأوقات المخصوصة بمزيد رحمة وإحسان العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها‏:

(وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر:1-2]

وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:

‏«ما العمل في أيام أفضل منها في هذه‏ ‏ قالوا: ولا الجهاد؟ قال‏: ‏ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» (‏صحيح البخاري)

ولذا يستحب التقرب إلى الله في هذه الأيام المباركة بجميع الوسائل‏.‏

تعريف الاضحية وكونها وسيلة للتقرب وشكر النعمة

والأضحية من هذه الوسائل التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة‏,‏ والمقصود بالأضحية شكر الله تعالى على نعمة الحياة إلى حلول الأيام الفاضلة من ذي الحجة وعلى التوفيق فيها للعمل الصالح‏.‏

وتشتمل الأضحية على معان جليلة وحكم قيمة‏;‏ منها‏:‏ التشبه بالحجاج حين ينحرون هديهم في فريضة الحج‏,‏ سواء على وجه الوجوب للمتمتع والقارن أو على الاستحباب للمفرد‏,‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

«ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها‏,‏ وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا» (‏سنن الترمذي‏).‏

التشبه بالحجاج بترك قص الاظافر والشعر لمن اراد الاضحية

ومن التشبه بالحجاج أيضا في الأضحية أنه يسن لمن أراد الأضحية عدم قص الأظافر وحلق الشعر إلا بعد ذبح أضحيته‏,‏ كما هو شأن الحجاج‏,‏ وهو تشبه بهم في كونهم شعثا غبرا‏,‏ فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:

«‏من أراد أن يضحي فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئا من شعره في العشر الأول من ذي الحجة» (‏سنن الدارمي‏).‏

التوسعة على الفقراء وتقسيم لحم الاضحية ومقصد التقوى

ومن التشبه بالحجاج أيضا في الأضحية التوسعة على الفقراء والمساكين وإدخال السرور عليهم‏,‏ كما قال تعالى‏:

(فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ) [الحج:27],‏

ولذلك كان تقسيم الأضحية كما قال الإمام أحمد‏:‏ نحن نذهب إلى حديث عبد الله‏:‏ يأكل هو الثلث‏,‏ ويطعم من أراد الثلث‏,‏ ويتصدق بالثلث على المساكين‏,‏ وقال الشافعي‏:‏ أحب ألا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث‏,‏ وأن يهدي الثلث‏,‏ ويتصدق بالثلث‏. (‏تفسير ابن أبي حاتم‏)‏ ومن هنا قال تعالى‏:

(لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [الحج:37],‏

ففي الآية دلالة صريحة على أن الأضحية لا تطلب لذاتها‏,‏ ولكن للتوسعة على الفقير وابتغاء التقوى ومحبة الخير لكل الناس‏,‏ ويؤكد ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها‏:

«أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏: ‏ما بقي منها؟ قالت‏: ‏ما بقي منها إلا كتفها‏.‏ قال‏: ‏بقي كلها غير كتفها‏» (‏الترمذي‏).‏

تحقيق التقوى وشروط سلامة الاضحية من العيوب والانفاق من الطيبات

ومن حكم مشروعية الأضحية تحقيق فضيلة التقوى‏,‏ وذلك بالإذعان والطاعة والانقياد لأمر الله تعالى حيث قال‏:

(لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ) [الحج:37],‏

وتتحقق التقوى كذلك بحسن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه وبيانه لشروط الأضحية التي تدور حول سلامتها من العيوب تقوى للمضحي ونفعا للفقير‏,‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:

(‏أربع لا تجوز في الأضاحي‏:‏ العوراء بين عورها‏,‏ والمريضة بين مرضها‏,‏ والعرجاء بين ظلعها‏, ‏أي عرجها‏,‏ والكسير التي لا تنقي‏,‏ أي الهزيلة‏) (سنن أبي داود‏)‏

ذلك أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا‏,‏ قال تعالى‏:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة:267],‏

والإنفاق لا يكون إلا من أطيب ما يملكه الإنسان‏.‏

قربان ابني آدم وعلاقة قبول العمل بالتقوى والانفاق مما يحب الانسان

وفي الأضحية كذلك نوع إشارة إلى القربان الأول في حياة البشرية حيث قدم كل من ولدي آدم قربانا‏, ‏فقدم هابيل كبشا من أجود الكباش التي يملكها‏,‏ في حين قدم قابيل بعضا من أردأ ثمار الأرض التي يملكها‏,‏ فتقبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل‏,‏ قال تعالى‏:

(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ) [المائدة:27],‏

فـقبول العمل مرتبط بالتقوى‏, ‏وعلامة ذلك البذل والعطاء مما يحبه الإنسان‏,‏ قال تعالى‏:

(لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران:92].‏

ارتباط الاضحية بقصة ابراهيم واسماعيل ومعنى الفداء بالذبح العظيم

وفي الذبح والأضحية تذكير بسيدنا إبراهيم عليه السلام وإحياء لسنته‏,‏ إذ ابتلي فصبر‏,‏ وقدم أمر الله سبحانه ومحبته على فلذة كبده وولده إسماعيل‏,‏ حين امتثل لأمر الله وهم بذبحه‏,‏ ففداه الله عز وجل‏:

(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصَّافات:107].‏

شأن الاضحية ووقتها من بعد صلاة العيد الى غروب ثالث التشريق

لكل هذه المعاني ولغيرها كانت الأضحية ذات شأن ومشروعية واستحباب من قبل الشرع الشريف‏;‏ إذ فيها دلالة على حسن العلاقة بين العبد وربه‏, ‏وبين الإنسان وأخيه الإنسان‏,‏ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم‏:‏

«من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا‏» (‏مسند أحمد‏).‏

ووقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد لقول الله تعالى‏:

(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2],‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:

«من ذبح بعد الصلاة تم نسكه‏,‏ وأصاب سنة المسلمين» (‏البخاري ومسلم‏),‏

وينتهي الوقت بغروب شمس ثالث أيام التشريق‏,‏ وفي ذلك توسعة للزمان حتى تتحقق التوسعة على الفقراء طول أيام العيد‏.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما العيوب الأربعة التي لا تجوز معها الأضحية؟

العوراء والمريضة والعرجاء والهزيلة

متى يبدأ وقت الأضحية ومتى ينتهي؟

من بعد صلاة العيد إلى غروب ثالث أيام التشريق

كيف تُقسَّم الأضحية وفق ما ذهب إليه الإمام أحمد والشافعي؟

ثلث للمضحي وثلث هدية وثلث صدقة على المساكين

ما الحكمة من مشروعية الأضحية وفق الآية الكريمة (لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا)؟

التوسعة على الفقير وابتغاء التقوى ومحبة الخير للناس

ما الذي يسن لمن أراد الأضحية فعله في عشر ذي الحجة؟

ترك قص الأظافر وحلق الشعر حتى يذبح أضحيته

بماذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم من وجد سعة ولم يضحِّ؟

قال فلا يقربن مصلانا

بمَ أقسم الله تعالى في سورة الفجر إشارةً إلى فضل عشر ذي الحجة؟

بالفجر وليالٍ عشر

ما الدرس المستفاد من قصة قربان هابيل وقابيل في سياق الأضحية؟

أن قبول العمل مرتبط بالتقوى والإنفاق مما يحب الإنسان

بمَ شبّه الإسلام المضحي حين يترك قص شعره وأظافره؟

بالحجاج في كونهم شعثاً غبراً

ما الحدث التاريخي الذي تُذكّر به الأضحية في الإسلام؟

ابتلاء إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل وفداؤه بذبح عظيم

ما المقصود بالأضحية في الإسلام؟

الأضحية وسيلة يتقرب بها المسلم إلى الله في أيام النحر بشرائط مخصوصة، والمقصود منها شكر الله على نعمة الحياة إلى حلول الأيام الفاضلة من ذي الحجة.

ما فضل إهراق الدم يوم النحر؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم إن إهراق الدم يوم النحر أحب الأعمال إلى الله، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض.

لماذا تُعدّ أيام عشر ذي الحجة أفضل أيام العام؟

لأن العمل الصالح فيها أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا من خرج يخاطر بنفسه وماله، وقد أقسم الله بها في القرآن الكريم بقوله: (وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ).

ما الآية التي تدل على أن الله لا ينظر إلى لحوم الأضاحي ودمائها؟

قوله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [الحج:37].

ما الحديث الذي يدل على ذم ترك الأضحية مع القدرة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا. رواه مسند أحمد.

ما الآية التي تربط البر بالإنفاق مما يحب الإنسان؟

قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران:92].

ما الفرق بين قربان هابيل وقربان قابيل؟

هابيل قدم كبشاً من أجود ما يملك فتقبّل الله قربانه، أما قابيل فقدم بعضاً من أردأ ثمار الأرض فرُدّ قربانه، لأن الله يتقبل من المتقين.

ما الآية التي أمر الله فيها بالنحر بعد صلاة العيد؟

قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:2]، وقد فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن من ذبح بعد الصلاة تم نسكه وأصاب سنة المسلمين.

ما الحكمة من امتداد وقت الأضحية إلى ثالث أيام التشريق؟

التوسعة في الزمان حتى تتحقق التوسعة على الفقراء طول أيام العيد، ويتمكن الجميع من الذبح والإطعام.

ما الحديث الذي يأمر المضحي بترك قص أظافره وشعره؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يضحي فلا يقلم أظفاره ولا يحلق شيئاً من شعره في العشر الأول من ذي الحجة. رواه الدارمي.

ما الآية التي تأمر بإطعام الفقير من الأضحية؟

قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ) [الحج:27].

ما الحديث الذي يدل على أن ما يُتصدق به من الأضحية هو الباقي حقاً؟

سألت عائشة رضي الله عنها النبي عما بقي من الشاة فقالت: ما بقي إلا كتفها، فقال: بقي كلها غير كتفها. رواه الترمذي، دلالةً على أن الصدقة هي الباقي الحقيقي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!