اكتمل ✓

ما فضائل النبي ومكانته عند الله وكيف كرّمه القرآن الكريم في أسمائه وآثاره؟

النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحتل مكانة عظيمة عند ربه تتجلى في جمع الله له بين اسمين من أسمائه في آية واحدة وهما رؤوف ورحيم، وهو ما لم يحدث لأحد من الأنبياء قبله. وتتجلى هذه المكانة كذلك في تكريم نسبه وأزواجه وزمن بعثته والمكان الذي أقام فيه. ومحبته شرط لكمال الإيمان إذ قال صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه.

ما فضائل النبي ومكانته عند الله وكيف كرّمه القرآن الكريم في أسمائه وآثاره؟
ما فضائل النبي ومكانته عند الله وكيف كرّمه القرآن الكريم في أسمائه وآثاره؟
9 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون حلم النبي وعفوه عن أشد المؤذين له دليلاً على أنه الأسوة الحسنة الحقيقية التي لا يُضاهيها أحد؟

  • النبي صلى الله عليه وسلم تحمّل الأذى الشديد في أحد والطائف ولم يدعُ على قومه بل دعا لهم بالمغفرة والهداية.

  • محبة النبي مظهر لمحبة الله وشرط لكمال الإيمان، إذ لا يؤمن أحد حتى يكون النبي أحب إليه من نفسه.

  • الله كرّم نبيه في القرآن بجمع اسمين من أسمائه له في آية واحدة وهما رؤوف ورحيم، وهو تفضيل لم ينله نبي قبله.

  • شرّف الله كل ما تعلق بالنبي من نسب وأزواج وزمان ومكان، فأقسم بعمره وبمكة في حياته وضاعف الصلاة في مسجده.

  • السلف الصالح بلغوا كمال محبة النبي حتى آثروا شعرة من شعره على كل ذهب وفضة في الأرض.

تمهيد عن مكانة النبي العظيمة واستحقاقه للمحبة الكاملة

مولد النور الهادي 2

تكلمنا في المقالة السابقة عن المكانة العظيمة التي كانت لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه، والتي ينبغي أن تكون في قلوب أتباعه من المسلمين، بل وفي عقل كل منصف من غير المسلمين.

وكان صلى الله عليه وسلم يستحق تلك المكانة التي جعلها الله له، ويستحق أن نحبه بكل قلوبنا، فهو الذي كان يتحمل الأذى من أجلنا، ولا يخفى ما يؤثر من حلمه صلى الله عليه وسلم واحتماله الأذى، وإن كل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.

مقارنة دعاء النبي لقومه بدعاء نوح وموسى على أقوامهم

ويؤكد هذا الخلق العالي دعاءه لقومه الذين آذوه وعادوه، وما دعى عليهم، وإن كان الدعاء عليهم ليس بمنقصة، فإن الدعاء على الظالم المعاند لا شيء فيه وفعله أولي العزم من رسل الله كنوح وموسى عليهما السلام. فكان دعاء سيدنا نوح فقد قال القرآن عنه في دعائه على قومه :

(وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً) [نوح : 26].

وسيدنا موسى عليه السلام فقال تعالى :

( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ ) [يونس : 88]

وقد كانا عليهما السلام على حق، ولكن كان المصطفى صلى الله عليه وسلم أحق، فقد روى الطبراني وذكره الهيثمي في مجمعه وقال رجاله رجال الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيته، وشج وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم يوم أحد، شق ذلك على أصحابه شقا شديدا، وقالوا : لو دعوت عليهم. فقال : إني لم أبعث لعانا، ولكني بعثت داعيا ورحمة : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

قصة يوم الطائف وعرض ملك الجبال وإبراز رحمة النبي

وأخرج البخاري في صحيحه عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها (قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك ما لقيت. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك فسلم علي ثم قال : يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا)

مواقف عفو النبي عن المؤذين وكونه الأسوة الحسنة

وعفا النبي صلى الله عليه وسلم عمن جذبه من الأعراب جذبة شديدة، وأعطاه سؤاله وزاد، وعفا صلى الله عليه وسلم عن اليهودية التي سمت الشاة له بعد اعترافها، ولم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره، ولا عتب عليه فضلا عن معاقبته. فهذا هو الأسوة الحسنة والنموذج الأعلى المرضي عند ربه صلى الله عليه وسلم .

محبة النبي مظهر لمحبة الله وشرط لكمال الإيمان

وكل تلك الوقائع تؤكد حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلب كل مسلم، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم هي مظهر محبة الله - سبحانه وتعالى-، فمن أحب مَلِكا أحب رسوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب رب العالمين، وهو الذي جاء لنا بالخير كله، وتحمل المتاعب من أجل إسلامنا، وقد أعلمنا صلى الله عليه وسلم مكانته التي ينبغي أن تكون في قلوبنا حتى يكمل إيماننا حيث قال صلى الله عليه وسلم :

«والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (1).

وعن زهرة بن معبد عن جده قال :

«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون عنده أحب إليه من نفسه» فقال عمر: فلأنت الآن والله أحب إليَّ من نفسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الآن يا عمر» (2).

شرح ابن رجب لمحبة النبي وعدم تعارضها مع محبة الله

قال ابن رجب الحنبلي: «محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ...» (3).

فلا يتحقق كمال الإيمان لعبد حتى تبلغ محبته للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك القدر الذي أراده صلى الله عليه وسلم من سيدنا عمر رضي الله عنه، وتلك هي الدرجة التي ينبغي لكل مسلم أن يتطلع إليها، وهذا لا تعارض بينه وبين حب الله، فأنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه من جهة الله، فأساس حبك لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو حب الله، وليس هناك مخلوق تجلى الله بصفات جماله وكماله عليه كسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت تحب التجليات الإلهية التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المرآة التي تعكسها لنا، فالحب لله وحده، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل قلبك هو حب لله ولا تعارض بينهما.

نماذج من تعظيم السلف لآثار النبي ومعيار كمال المحبة

ولقد كان للتابعين وسلف الأمة مظاهر تؤكد وصولهم إلى درجة كمال محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا عبيدة بن عمرو السلماني كان يقول: «لأن يكون عندي منه شعرة - أي من شعر النبي صلى الله عليه وسلم - أحب إلي من كل صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض وفي بطنها». قال الإمام الذهبي معقبًا: «هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب، وهو أن يؤثر شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس». ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين سنة، فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره صلى الله عليه وسلم بإسناد ثابت، أو شسع نعل كان له، أو قلامة ظفر، أو شقفة من إناء شرب فيه!

الحث على بذل المال لزيارة مسجد النبي وتعظيم أحد والروضة

فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيء من ذلك عنده أكنت تعده مبذرًا أو سفيهًا؟ كلا.

فابذل مالك في زورة مسجده الذي بنى فيه بيده، والسلام عليه عند حجرته في بلده، والتذ بالنظر إلى (أُحد) وأحبه، فقد كان نبيك يحبه، وتملأ بالحلول في روضته ومقعده.

كمال الإيمان بتقديم محبة النبي وتعظيم الحجر الأسود وآثاره

فلن تكون مؤمنًا حتى يكون هذا السيد صلى الله عليه وسلم أحب إليك من نفسك وولدك وأموالك والناس كلهم. وقبل حجرًا مكرمًا نزل من الجنة، وضع فمك لاثما مكانًا قبله سيد البشر بيقين، فهنأك الله بما أعطاك، فما فوق ذلك مفخر. ولو ظفرنا بالمحجن الذي أشار به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحجر ثم قبل محجنه؛ لحق لنا أن نزدحم على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل، ونحن ندري - بالضرورة أن تقبيل الحجر أرفع وأفضل من تقبيل محجنه ونعله صلى الله عليه وسلم(4).

تقبيل يد أنس وتعظيم الحجر الأسود كيمين الله في الأرض

وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها، ويقول يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنقول نحن إذا فاتنا ذلك: حجر معظم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا صلى الله عليه وسلم لاثما له(5).

تكريم الأنبياء بصفات من أسماء الله في القرآن الكريم

الله يشرف نبيه بذكره بأسماء من أسمائه :

شرف الله كثيرا من الأنبياء بأن ذكرهم بأسماء من أسمائه سبحانه وتعالى، كنوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، وموسى، وعيسى، ويحيى، فقال تعالى في شأن نوح :

(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) [الإسراء : 3]

وعن إبراهيم :

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) [هود : 57]

وقال عن إسماعيل :

(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) [الصافات : 101]

وفي إسحاق قال تعالى :

(قَالُوا لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) [الحجر : 53]

وقال تعالى في شأن موسى :

(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) [الدخان : 17]

وقال عنه كذلك :

(إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ) [القصص : 26]

وقال :

(قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى) [طه : 68].

وذكر يحيى فقال سبحانه:

(وَبَراًّ بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِياًّ) [مريم : 14]

وفي شأن عيسى عليه السلام قال ربنا :

(وَبَراًّ بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِياًّ) [مريم : 32].

تفضيل النبي بجمع الرؤوف الرحيم له وذكر أوصافه القرآنية

ولكنه سبحانه فضل نبيه صلى الله عليه وسلم على كل الأنبياء حتى في هذه الفضيلة، فقد جمع له في آية واحدة بين اسمين من أسمائه سبحانه، ولم يحدث ذلك لأحد في كتاب ربنا إلا له صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

كما أكثر الله من ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم بأسمائه سبحانه وتعالى، فمن ذلك قوله: (وَرَسُولٌ مُّبِينٌ) [الزخرف :29]، وقوله : (جَاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ) [يونس :108] قيل هو : سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى : (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) [المائدة :15]، وقوله سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً) [الأحزاب :45]، وقوله تعالى ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) [البقرة :143]، وقوله عز وجل : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [الحاقة :40]، ومن ذلك قوله تعالى : (الرَّحْمَنُ فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) [الفرقان :59] قال القاضي بكربن العلاء : المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم والمسئول الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال غيره : بل السائل هو النبي صلى الله عليه وسلم والمسئول هو الله سبحانه وتعالى فيكون خبيرا بالوجهين إما لأنه عليم على غاية الأمور بما أعلمه ربه، وإما أنه مخبرا لأمته عن ربه.

تكريم نسب النبي واصطفاؤه من خير القبائل والبيوت

الله سبحانه وتعالى يكرم كل ما تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم :

شرف ربنا النبي صلى الله عليه وسلم، فامتدح كل مواطن المدح والشرف المتعلقة به، فأثنى على نسبه، وأعظم قدر نسائه رضي الله عنهن، وحفظ المكان الذي يقيم فيه وأعلى شأنه وأقسم به، ومن مدحه لنسبه الشريف قال تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) [الشعراء :219] قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير تلك الآية : (أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبياً). [تفسير القرطبي، وأخرجه البزار والطبراني].

فالنبي أنسب الناس على الإطلاق، كما أخبر صلى الله عليه وسلم بنفسه عن ذلك، فعن هذا فعن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). [مسند أحمد، ورواه الترمذي والبيهقي]. وعن عمه العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثمّ تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً) [رواه الترمذي].

فضل أزواج النبي وحرمة عمره وزمن بعثته

وأثنى ربنا سبحانه وتعالى على نساءه رضي الله عنهن، وما بلغن هذا المبلغ إلا لتعلقهن بجنابه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ) [الأحزاب : 32]، وقال سبحانه في نفس هذا المعنى : (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب : 6].

ولما تعلق الزمان بالنبي صلى الله عليه وسلم مدحه بل عظمه، إذ أقسم بعمره صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الحجر : 72]، ولم يقسم الله بعمر أحد من خلقه قط إلا بعمر نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى صلى الله عليه وسلم .

وجعل ربنا خير الأزمان زمن بعثته، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (خير القرون قرني) [متفق عليه]، وكما مر قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم) [رواه الترمذي]. فشرف الزمان الذي بعثه فيه، وعظم الزمان الذي أبقاه فيه في هذه الدنيا، ولولا تعلق هذين الزمنين بجنانه العظيم صلى الله عليه وسلم ما حظيا بهذا التكريم.

تكريم مكة والمدينة والمسجد النبوي لتعلقهما بالنبي

وشرف الله المكان الذي تعلق بجانبه العظيم صلى الله عليه وسلم؛ حيث أقسم بمكة ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يقيم فيها فقال تعالى : (لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ) [البلد : 1 ، 2].

وشرف الله المدينة وجعلها حرم آخر لا لشيء إلا لتعلقها بجنابه الأعظم صلى الله عليه وسلم، وجعل الله ثواب الصلاة في المسجد الذي نسبه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه مضاعفة ألف مرة من أي مكان آخر عدا المسجد الحرام. (يتبع)

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ماذا قال النبي حين طلب أصحابه منه أن يدعو على المشركين يوم أحد؟

إني لم أُبعث لعاناً ولكني بُعثت داعياً ورحمة

ما الذي عرضه ملك الجبال على النبي يوم الطائف؟

أن يُهلك أهل الطائف بطبق الأخشبين عليهم

ما الحديث الذي يربط محبة النبي بكمال الإيمان؟

لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين

ما الذي قاله عمر بن الخطاب للنبي حين أخبره أنه يحبه أكثر من كل شيء إلا نفسه؟

فلأنت الآن والله أحب إليَّ من نفسي

ما الاسمان من أسماء الله اللذان جمعهما الله لنبيه في آية واحدة لم يجمعهما لأحد غيره؟

الرؤوف والرحيم

من أي القبائل اصطفى الله النبي وفق ما أخبر به النبي نفسه؟

من بني هاشم من قريش من بني كنانة من ولد إسماعيل

بماذا أقسم الله في قوله: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون؟

بعمر النبي صلى الله عليه وسلم

بكم تُضاعف الصلاة في المسجد النبوي مقارنة بسائر المساجد؟

ألف مرة

ما الذي قاله عبيدة بن عمرو السلماني عن شعرة من شعر النبي؟

إنها أحب إليه من كل صفراء وبيضاء على وجه الأرض وفي بطنها

ما الذي كان يفعله ثابت البناني حين يرى أنس بن مالك؟

يأخذ يده ويقبّلها قائلاً يد مسّت يد رسول الله

ما تفسير ابن عباس لقوله تعالى: وتقلّبك في الساجدين؟

أي في أصلاب الآباء من آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبياً

ما الوصف الذي أعطاه الله لنوح في القرآن من أسمائه؟

الشكور

ما الذي جعل الله المدينة المنورة حرماً وفق ما ورد في المحتوى؟

لتعلقها بجناب النبي الأعظم

ما الفرق بين دعاء نوح على قومه ودعاء النبي لقومه يوم أحد؟

نوح دعا بإهلاك الكافرين قائلاً: ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، بينما دعا النبي لقومه بالمغفرة قائلاً: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

من هو ملك الجبال وما الذي عرضه على النبي؟

ملك الجبال هو ملك أرسله الله للنبي يوم الطائف وعرض عليه أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف، فرفض النبي ورجا أن يخرج من ذريتهم من يوحّد الله.

ما معيار كمال الحب عند الإمام الذهبي؟

معيار كمال الحب عند الذهبي هو أن يؤثر المرء شعرة نبوية على كل ذهب وفضة بأيدي الناس، كما قاله عبيدة بن عمرو السلماني.

لماذا لا يتعارض حب النبي مع حب الله؟

لأن أساس حب النبي هو حب الله، فالنبي هو المرآة التي تعكس تجليات الله بصفات جماله وكماله، فحبّه في الحقيقة حب لله وحده.

ما الآية التي أقسم الله فيها بمكة مرتبطاً ذلك بوجود النبي فيها؟

قوله تعالى: لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد، فشرّف مكة بإقامة النبي فيها.

ما الذي قاله النبي عن نسبه وخيريته بين الخلق؟

قال النبي: إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير قرنهم، ثم تخيّر القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخيّر البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً.

ما الوصف القرآني الذي أعطاه الله لموسى من أسمائه الحسنى؟

وصف الله موسى بالكريم في قوله: وجاءهم رسول كريم، وبالقوي الأمين في قوله: إن خير من استأجرت القوي الأمين، وبالأعلى في قوله: إنك أنت الأعلى.

ما الذي جعل أزواج النبي يبلغن هذه المكانة العظيمة عند الله؟

بلغن هذه المكانة لتعلقهن بجناب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله فيهن: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، وجعلهن أمهات المؤمنين.

ما منزلة الحجر الأسود وما علاقته بالنبي؟

الحجر الأسود حجر مكرم نزل من الجنة وهو بمنزلة يمين الله في الأرض، وقد مسّته شفتا النبي لاثماً له، فتقبيله تعظيم لما لمسه النبي.

ما الذي يقوله ابن رجب الحنبلي عمّن يقدّم محبة الأقارب والأموال على محبة النبي؟

قال ابن رجب إن الله توعّد من قدّم على محبة الله ومحبة النبي محبة شيء من الأمور المحببة طبعاً كالأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك.

ما الذي يُستفاد من عفو النبي عن اليهودية التي سمّت له الشاة؟

يُستفاد أن النبي كان الأسوة الحسنة والنموذج الأعلى في العفو، إذ عفا عنها بعد اعترافها ولم يؤاخذها رغم خطورة ما فعلت.

لماذا جعل الله خير الأزمان زمن بعثة النبي؟

لأن شرف الزمان مرتبط بتعلقه بجناب النبي العظيم، فقد قال النبي: خير القرون قرني، ولولا تعلق ذلك الزمان به ما حظي بهذا التكريم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!