اكتمل ✓

ما معنى إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وكيف يتعامل المؤمن مع المصائب في دار الفناء؟

حديث النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن شدة البلاء تقابلها عظمة الجزاء، وأن الله يبتلي من يحب. والدنيا دار فناء والموت انتقال إلى دار البقاء لا فناء. على المؤمن أن يصبر عند المصيبة ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون، فيُبنى له بيت الحمد في الجنة.

ما معنى إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وكيف يتعامل المؤمن مع المصائب في دار الفناء؟
ما معنى إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وكيف يتعامل المؤمن مع المصائب في دار الفناء؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يواجه المؤمن البلاء والمصيبة وما البرنامج الرباني الذي يخفف عنه الألم ويُنزل السكينة على قلبه؟

  • البلاء امتحان من الله ومعه منح ربانية من جزاء وافر ومغفرة تامة لمن صبر واحتسب.

  • الموت ليس فناءً بل انتقال من دار الدنيا الفانية إلى دار البقاء، كما فهم أبو ذر الغفاري رضي الله عنه.

  • حديث إن عظم الجزاء مع عظم البلاء يؤكد أن الله يبتلي من يحب، ومن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.

  • من فقد صفيه أو ولده وصبر واحتسب بنى الله له بيت الحمد في الجنة، وتظل الروح باقية لا تفنى.

  • المصيبة تكشف حقيقة الدنيا الفانية وتدفع المؤمن إلى مزيد من العمل الصالح وإهداء ثوابه لمن رحل.

حاجة المؤمن للرجوع إلى الوحي لفهم حكمة البلاء

حكمة البلاء

عندما ينزل بالمؤمن البلاء يحتاج إلى أن يرجع إلى الله ليعرف حكمة البلاء‏,‏ ويعرف كيف يتعامل معه عندما ينزل‏.‏ وما البرنامج الذي يسير عليه حتى يخفف عنه المصيبة وتنزل السكينة على قلبه ويتمتع بنور الصبر‏,‏ ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بقراءة الوحي ‏(الكتاب والسنة‏).

قال تعالى‏:

(الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ‏) [‏الملك‏:2]

وقال تعالى‏:

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [‏الأنبياء‏:35]

وقال سبحانه وتعالى‏:

(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ‏) [‏النساء‏:78]

وقال عز وجل‏:

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ‏)‏ [البقرة‏:155-157]

البلاء امتحان ومنح ربانية وحقيقة الموت كانتقال لا فناء

ويؤخذ من هذا أن نزول البلاء امتحان وأننا نحتاج إلى معرفة الحقائق وأولاها أن هذه المحن معها منح ربانية من الجزاء الوفير والغفران التام‏,‏ وأن الموت سنة من سنن الله في كونه، ولكنه مع ذلك ليس فناء بل هو انتقال من دار إلى دار‏,‏ من دار الدنيا إلى الآخرة‏,‏ ومن دار العمل إلى دار الجزاء‏,‏ ومن دار الفناء إلى دار البقاء‏,‏ ولذلك وبهذا الفهم قد كان أبو ذر الغفاري رضي الله تعالي عنه‏,‏ لا يعيش لديه ولد‏,‏ فسئل في ذلك فقال‏:‏ الحمد لله الذي يأخذهم مني في دار الفناء ليدخرهم لي في دار البقاء‏,‏ وقال الشاعر‏:‏

لا تظنوا الموت موتا إنه

لحياة هي غايات المنى

لا ترعكم فجــأة المــوت

فهـي إلا نقلة من هاهنا

أجل كل أمة وفناء الخلق وتشبيه الناس بالزرع بين قائم وحصيد

وقال تعالى:

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ‏) [‏الأعراف‏:34]

وقال تعالى‏:

(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *‏ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)‏ [الرحمن‏:26-27]

يمضي الصغير إذا انقضت أيامه

إثـر الكبير ويولد المولود

والنــاس في قســم المنيــة بينهم

كالزرع منه قائم وحصيد

عظم الجزاء مع عظم البلاء وخيرية حال المؤمن في السراء والضراء

قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي‏:

(‏إن عظم الجزاء مع عظم البلاء‏,‏ وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم‏,‏ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط‏)

وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏

(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن‏,‏ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) ‏(‏صحيح مسلم‏)

وقال فيما أخرجه الترمذي‏:‏

(ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة‏)

جزاء من فقد صفيه أو ولده وصبر وبناء بيت الحمد في الجنة

وقال صلى الله عليه وسلم‏:

(‏يقول الله تعالى‏:‏ ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة‏) (‏البخاري‏)

وقال‏:‏

(إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته‏:‏ قبضتم ولد عبدي‏,‏ فيقولون‏:‏ نعم‏,‏ فيقول قبضتم ثمرة فؤاده‏,‏ فيقولون‏:‏ نعم‏,‏ فيقول‏:‏ ماذا قال عبدي؟‏,‏ فيقولون‏:‏ حمدك واسترجع‏,‏ فيقول الله‏:‏ ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد) ‏(أخرجه الترمذي في سننه‏)

قال الشاعر‏:

وإنما أطفالنا بيننا

أكبادنا تمشي على الأرض

إن هبت الريح على بعضهم

امتنعت عيني عن الغمض

بقاء الروح واستمرار عمارة الدنيا وإهداء ثواب الأعمال للأموات

‏فالروح باقية لا تفنى ولذلك عند رحيل الأحبة نستمر في عمارة الدنيا ونزيد من العمل الصالح ونهب ثواب أعمالنا إلى من رحل صغيراً كان أو كبيراً‏,‏ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ إن أبي مات وترك مالاً ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال‏:‏ نعم ‏(‏صحيح مسلم‏).‏ ولما مات أبو وكيع بن الجراح خرج في يوم وفاته في درسه اليومي وزاد أربعين حديثاً عما كان يحدث به كل يوم‏,‏ وبعدما دفن أبو يوسف ــ صاحب أبي حنيفة ــ ابنه‏,‏ حضر مجلس أبي حنيفة بعد الدفن ليتعلم حتى يتجاوز الأحزان‏.‏ قال الشاعر‏:‏

فإذا ابتليت بمحنة فاصبر لها

صبر الكـــريم فـــإنه بك أكرم

وإذا ابتليت بكربة فالبس لها

ثوب السكــوت فــإن ذلك أسلم

لا تشكون إلى العباد فإنما

تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

المصيبة تكشف فناء الدنيا وكتابة المصائب في كتاب عند الله

فالمصيبة تعلمنا حقيقة الدنيا وأنها فانية وأنها متاعٌ قليل‏,‏ قال تعالى‏:

(مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) ‏[النساء‏:77]

وقال تعالى‏:

(وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏) [‏الأنعام‏:32]

وقال تعالى‏:

(‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ *‏ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ‏) [‏الحديد‏:22-23]‏

قدوة النبي في الصبر ومعنى إنا لله وإنا إليه راجعون وموطن الروح

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله أسوة حسنة حيث مات أبناؤه وأحباؤه في حياته وفي كل الأعمار حتى قال عندما مات إبراهيم‏: ‏تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ومات حمزة وجعفر وزيد بن حارثة رضي الله عنهم وكانوا أحب الناس إليه فعلمنا كما علمنا القرآن‏:

(‏إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ‏) [البقرة:156]

‏وراجعون تبين أن الموطن الأصلي للروح هو عند الله فمن هناك أتت تفضلاً ومنة‏,‏ وإليه عادت حكمةً وفضلا‏.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الجزاء الذي وعد الله به من فقد ولده وحمد الله واسترجع؟

بناء بيت في الجنة يسمى بيت الحمد

ماذا قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن وفاة أبنائه؟

الحمد لله الذي يأخذهم مني في دار الفناء ليدخرهم لي في دار البقاء

وفق حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ما حال المؤمن إذا أصابته ضراء؟

يصبر فيكون ذلك خيراً له

ما الذي تبينه كلمة (راجعون) في قوله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون؟

أن الموطن الأصلي للروح هو عند الله

ما الذي فعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة بعد دفن ابنه مباشرة؟

حضر مجلس أبي حنيفة ليتعلم

ما الغرض من كتابة المصائب في كتاب قبل وقوعها كما ذكر القرآن الكريم؟

لكي لا يأسى المؤمن على ما فاته ولا يفرح بما أوتي فرحاً مذموماً

ما الفرق بين الدنيا والآخرة وفق الآيات القرآنية الواردة في هذا الموضوع؟

الدنيا متاع قليل والآخرة خير لمن اتقى

ما الذي يدل عليه حديث (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)؟

أن البلاء يكفر خطايا المؤمن حتى يلقى الله نقياً

ما المصدر الذي يجب على المؤمن الرجوع إليه لفهم حكمة البلاء والتعامل معه؟

الكتاب والسنة

ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه إبراهيم؟

تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا

ما معنى حديث إن عظم الجزاء مع عظم البلاء؟

يعني أن شدة الابتلاء تقابلها عظمة الثواب والجزاء، وأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.

كيف وصف الإسلام حقيقة الموت؟

الموت ليس فناءً بل انتقال من دار الدنيا إلى الآخرة، ومن دار الفناء إلى دار البقاء، والروح باقية لا تفنى.

ما اسم البيت الذي يُبنى في الجنة لمن فقد ولده وصبر؟

يُبنى له بيت في الجنة يسمى بيت الحمد، لأنه حمد الله واسترجع عند وفاة ولده.

ما الدليل على أن الصدقة عن الميت تنفعه؟

ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً سأل النبي عن الصدقة عن أبيه الميت فأجاب بنعم، مما يدل على أن الصدقة تكفر عن الميت.

لماذا كتب الله المصائب في كتاب قبل أن تقع؟

لكي لا يأسى المؤمن على ما فاته ولا يفرح بما أوتي فرحاً مذموماً، فيعلم أن كل شيء بقدر الله.

ما الفرق بين دار الدنيا ودار الآخرة في الإسلام؟

الدنيا دار فناء ودار عمل ومتاعها قليل، أما الآخرة فهي دار البقاء ودار الجزاء وهي خير لمن اتقى.

ما الذي يدل عليه قول إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة؟

يدل على أن الموطن الأصلي للروح هو عند الله، فمن عنده أتت تفضلاً ومنة وإليه عادت حكمةً وفضلاً.

كيف تعامل أبو يوسف صاحب أبي حنيفة مع حزنه بعد وفاة ابنه؟

حضر مجلس أبي حنيفة بعد دفن ابنه مباشرة ليتعلم، متجاوزاً الأحزان بالعلم والعمل الصالح.

ما الحكمة من ابتلاء الله لعباده المؤمنين؟

البلاء امتحان يرفع الدرجات ويكفر الخطايا، ومعه منح ربانية من الجزاء الوفير والغفران التام لمن صبر واحتسب.

ما الذي يميز حال المؤمن عن غيره في مواجهة أحداث الحياة؟

حال المؤمن كله خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

ما الآية القرآنية التي تبين أن لكل أمة أجلاً محدداً لا يتقدم ولا يتأخر؟

قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) من سورة الأعراف.

ما الموقف الصحيح عند الشكوى من المصيبة وفق ما ورد في هذا الموضوع؟

لا يشكو المؤمن إلى العباد بل يشكو إلى الله وحده، ويلبس ثوب السكوت عند الكربة فإن ذلك أسلم.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!