لماذا خلق الله الذباب وما العبرة منه في القرآن الكريم والسنة النبوية؟
خلق الله الذباب ليكون آية على قدرته وعجز المخلوقات من دونه، إذ لن يستطيع أحد خلق ذبابة واحدة مهما اجتمعوا. وقد ضرب الله به المثل في سورة الحج لبيان ضعف المعبودات من دونه. كما جعله مذلة للملوك وعبرة للمتكبرين، ودرساً في أن الكثرة ليست مقياساً للحق.

- •
لماذا خلق الله الذباب وما الحكمة من وجوده رغم أذاه وانتشاره الواسع؟
- •
الذباب سُمِّي بهذا الاسم لأنه يعود كلما طُرد، وهذه الصفة تجعله رمزاً للبلادة وعدم الإدراك.
- •
ضرب الله المثل بالذباب في سورة الحج ليبين عجز المعبودات من دونه عن خلق أضعف المخلوقات.
- •
حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الذباب في الإناء رخصة رحيمة بالفقراء وأصحاب الكوارث لا أمر واجب.
- •
الكثرة ليست مقياساً للحق، فكما يلتف الذباب على القمامة يلتف الناس أحياناً حول الباطل.
- •
الحضارة الإسلامية تتميز بالرحمة حتى في أدوات طرد الذباب، خلافاً للأدوات الحديثة التي تحطم الجسد.
- 1
الذباب سُمِّي بهذا الاسم لعودته كلما طُرد، وهو رمز للبلادة وعدم الإدراك وانعدام الشعور في معاجم اللغة العربية.
- 2
القرآن ضرب المثل بالذباب لبيان عجز المعبودات، والشافعي أجاب بأنه خُلق مذلة للملوك حين ألحّت عليه ذبابة.
- 3
آية الحج تبين أن لماذا خلق الله الذباب هو إظهار عجز المعبودات، ورغم حملات المكافحة الكبرى لم يُقضَ عليه.
- 4
حديث الذباب في الإناء رخصة رحيمة بالفقراء وأهل الكوارث لا واجب، تكشف عالمية الإسلام ومراعاته لجميع الأحوال.
- 5
النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاف بعض الطعام دون تحريمه، مما يوضح الفرق بين الرخصة والواجب في فهم الشريعة.
- 6
بعض الناس يشبهون الذباب في البلادة والإلحاح والحقد، والنصيحة لهم بالتدارك والرجوع إلى الأسوة الحسنة.
- 7
الذباب يلتف على الطيب والخبيث دون تمييز، وكذلك الكثرة ليست معياراً للحق كما تؤكد آية المائدة وحديث النبي.
- 8
أداة طرد الذباب في الحضارة الإسلامية من شعر الخيل تعكس الرحمة بالمخلوقات، خلافاً للأداة البلاستيكية التي تحطم الجسد.
- 9
عيون الذباب المركبة نقيض المؤمن المأمور بغض البصر وعدم التسلط، كما تبين آيات النور وق والنساء.
لماذا سُمِّي الذباب بهذا الاسم وما صفاته في معاجم اللغة العربية؟
سُمِّي الذباب بهذا الاسم لأنه كلما ذبّه الإنسان وأبعده عاد إليه من جديد. وهذه الصفة تجعله رمزاً للرذالة والبلادة، إذ لا يدرك أنه غير مرغوب فيه ولا يشعر برغبة الآخرين في إبعاده أو إبادته. وعدم الإدراك مع الغباء يدل على انعدام الشعور والإحساس لديه.
لماذا خلق الله الذباب وما المثل الذي ضربه القرآن به لبيان ضعف المعبودات؟
ضرب الله المثل بالذباب في القرآن الكريم ليجمع بين ضعف هذا المخلوق وعجز المعبودات من دون الله عن خلقه أو استرداد ما سلبه. وحين سأل أحد الخلفاء الإمامَ الشافعي عن سبب خلق الذباب أجابه: مذلة للملوك، مستنبطاً ذلك من الموقف الحاصل أمامه. وهذا يبين أن الذباب رغم ضعفه يُعجز الأقوياء ويكشف عجز كل ما يُعبد من دون الله.
لماذا خلق الله الذباب وما الآية القرآنية التي تبين عجز البشر عن خلقه؟
خلق الله الذباب ليكون دليلاً على قدرته المطلقة وعجز كل ما سواه، فرغم ضعف الذباب وصغر جسمه لا يستطيع أحد من دون الله خلقه. يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ). وقد بذل البشر جهوداً ضخمة لمكافحته من المبيدات إلى الحملات الوطنية الأمريكية دون أن يقضوا عليه.
ما حكم وقوع الذباب في الإناء وما الحكمة من حديث النبي في ذلك؟
حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن غمس الذباب في الإناء هو رخصة لا أمر واجب، جاء رحمةً بالفقراء وأهل الكوارث والمجاعات حتى لا يضطروا إلى إهدار طعامهم. والحكم الأصلي أن الميتة تنجّس الطعام ويجب إلقاؤه، لكن الذباب استُثني لشيوعه وعموم البلوى به. وهذا يدل على أن الإسلام دين رحمة ويسر يراعي أحوال جميع الناس في كل زمان ومكان.
ما الفرق بين الرخصة والواجب في الشريعة وكيف تعامل النبي مع الطعام الذي يعافه؟
الرخصة في الشريعة تناسب عالمية الإسلام وتيسيره، وهي تختلف عن الواجب اللازم الذي يُطلب لإقامة حياة أفضل. وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله، إذ كان يعاف بعض الطعام ولا يأكله دون أن يحرّمه، فأبى أكل الضب لأنه لم يكن بأرض قومه، وأبى أكل الأرنب لإشاعة حولها، بينما أكل خالد بن الوليد الضب أمامه دون نهي. وهذا أساس مهم لفهم النصوص الشرعية دون إرهاب فكري.
كيف يُشبَّه بعض الناس بالذباب في صفاتهم السيئة وما النصيحة لهم؟
بعض الناس يشبهون الذباب في صفاته من إلحاح وبلادة وعدم مبالاة بمشاعر الآخرين وحقد وكبر واضطراب. والنصيحة لمن يجد في نفسه هذه الصفات أن يتداركها ويرجع إلى الأسوة الحسنة في البشر، ويزيد من مساحة الحب في قلبه. والخروج من هذه الصفات لن يأتي إلا بهداية الله، لأن صاحبها بليد الحس والشعور.
هل الكثرة دليل على الحق وما علاقة ذلك بصفات الذباب؟
الكثرة ليست أبداً مقياساً للحق في عالم الإنسان، فكما يلتف الذباب على الطيب والخبيث دون تمييز، كذلك قد يلتف الناس حول الباطل. يقول تعالى: (قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الأنبياء جاؤوا يوم القيامة وليس معهم أحد، مما يؤكد أن الحق حق ولو لم يتبعه أحد.
كيف تعكس أداة طرد الذباب في الحضارة الإسلامية قيمة الرحمة مقارنة بالأدوات الحديثة؟
في الحضارة الإسلامية كانت أداة طرد الذباب مصنوعة من شعر الخيل، وهي تبعد الذباب في الغالب ولا تقتله إلا نادراً دون تحطيم جسده. أما الأداة البلاستيكية الحديثة فتقتل مباشرة وتحطم الجسد تحطيماً شديداً. وهذا الفارق البسيط يعكس فلسفة الحضارة الإسلامية القائمة على الرحمة بالإنسان والأكوان، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.
ما العبرة من عيون الذباب المركبة في ضوء الآيات القرآنية عن غض البصر وعدم التسلط؟
عيون الذباب المركبة التي ترى من كل اتجاه تجعله نقيض المؤمن الذي أُمر بغض البصر وعدم التدخل في شؤون الآخرين. يقول تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ). كما أن المؤمن ليس جباراً على الناس ولا حفيظاً عليهم، وهذا ما تؤكده آيات سورة ق والنساء.
الذباب آية قرآنية على قدرة الله وعجز غيره، وفيه عبر تتعلق بالرحمة والتواضع وفهم الشريعة.
لماذا خلق الله الذباب؟ الجواب في القرآن الكريم صريح: ليكون دليلاً على عجز كل ما يُعبد من دون الله، إذ يقول سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ). وقد أجاب الإمام الشافعي على سؤال الخليفة عن سبب خلق الذباب بقوله: مذلة للملوك، مستنبطاً ذلك من الواقع المشاهد أمامه.
وفي السنة النبوية جاء حديث الذباب في الإناء رخصة رحيمة بالفقراء وأهل الكوارث لا أمراً واجباً، مما يكشف عن قاعدة جوهرية في فهم الشريعة: التمييز بين الرخصة والواجب. كما أن صفات الذباب من إلحاح وبلادة وعدم تمييز بين الطيب والخبيث تعكس درساً إنسانياً عميقاً: الكثرة ليست مقياساً للحق، والمؤمن مأمور بغض البصر لا بالتلصص والتسلط.
أبرز ما تستفيد منه
- لن يستطيع أحد من دون الله خلق ذبابة واحدة مهما اجتمعوا.
- حديث الذباب في الإناء رخصة للمضطر لا أمر واجب على الجميع.
- الكثرة ليست مقياساً للحق كما يلتف الذباب على الطيب والخبيث معاً.
- الحضارة الإسلامية تتميز بالرحمة حتى في التعامل مع أصغر المخلوقات.
الأصل اللغوي لتسمية الذباب وصفاته في الإلحاح والبلادة
الذباب أصله وصفاته
- في معاجم اللغة تحليل لطيف لتلك الحشرة التي تعلمنا الصبر إذا أردنا أن نتعلمه، وهي حشرة الذباب؛ حيث إنها سميت بذلك لأن هذا النوع كلما ذبه الإنسان عنه وأبعده فإنه يعود إليه. ولا يدرك الذباب أنه غير مرغوب فيه، وأنه قد أُبعد منذ لحظات في محاولة لطرده، بل قد تكون المحاولة لقتله أيضا، وهذه الصفة تجعل منه حشرة رذيلة، وهذه الرذالة تعني أنها لا تدرك شأنها وعلاقة الآخرين بها، ولما كانت لا تدرك ضعفها ولا رغبة الآخرين في إبعادها بل وإبادتها فإنها تتصرف تصرفا غبيا، وعدم الإدراك مع الغباء يدل على أنها منعدمة الشعور والإحساس مع شيء من البلادة.
المثل القرآني في عجز المعبودات أمام الذباب وقصة الشافعي
- وتحدث ربنا عن الذباب في كتابه الكريم ضارباً به المثل حيث جمع بين الضعف وهذه الصفات التي تجعل المقابل له ضعيفا أيضا من شدة إصراره على العود وعدم اهتمامه بشعور الآخرين، كما أنه عندما يسلب منا شيئاً من طعامنا أو شرابنا، بل من دمنا إن كان من نوع مصاص الدماء فإننا لا نستطيع أن نصل إلى استرداد حقوقنا منه سواء أخذها وطار أو جعلناه تحت أيدينا وقتلناه فإننا في جميع الحالات لا نقدر على رد حقوقنا، فالمصيبة قد حلت بتسلطه علينا وسلبه منا ما استطاع أن يسلب، ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي رضي الله عنه:لأي سبب خُلق الذباب ؟ فقال:مذلة للملوك. وكانت ألحت عليه ذبابة، فقال الشافعي:سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطته من الهيئة الحاصلة.
قدرة الله في خلق الذباب وحملات البشر لمكافحته مع آية الحج
- وتحدث ربنا على الجانب القدري في تسليط هذه الحشرة على الإنسان، وأنه على الرغم من ضعفها وقلة حيلتها وصغر جسمها إلا أن من دون الله لا يقدر أن يخلقها، بل هي مخلوق لله، بهذه الصفات التي جعلتها كثيرة منتشرة بالرغم من كل أنواع المقاومة التي عرفها الإنسان ابتداء من (المنشة) و(المرزبة) وانتهاء بالمبيدات الحشرية المنتشرة في العالم، وما بذلته الصين للقضاء على الذباب والعصافير المسلطة على المحاصيل الزراعية. ومن أشهر الحملات التي شنت للقضاء على الذباب تلك التي نظمها الأمريكيون قبل الحرب العالمية الأولى؛ حيث كانوا يخصصون خمس دقائق في اليوم لقتل الذباب واصطياده. وهكذا كانت تدق الأجراس وصفارات الإنذار كل يوم في الساعة الواحدة إلا خمس دقائق زوالاً، فيخرج الجميع لأداء هذا الواجب طيلة خمس دقائق يعودون بعدها إلى أعمالهم. وكانت تعرف هذه العملية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، باليوم الوطني للذباب.
يقول ربنا سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج:73].
حديث الذباب في الإناء بين الرخصة وعالمية الإسلام ومراعاة الفقراء
- ولما كان هذا النوع من المخلوقات التي تبين قدرة الله ويضرب الله بها الأمثال للناس لعلهم يتفكرون لما كان هذا النوع شائعا، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما يدل على عالمية الإسلام، وأنه لكل زمان ومكان، ولكل الأشخاص في جميع الأحوال وأنه دين الرحمة والعفو، وأنه دين اليسر والتيسير والرفق، وأنه دين حياة؛ حيث قال فيما أخرجه البخاري في صحيحه: (في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء) والأصل عند وقوع ميتة في أكل أو شرب أن هذا الطعام ينجس فلابد من إلقائه وعدم أكله؛ لأن أكل النجس حرام، هذا هو الحكم الأصلي، واستثنى منه هنا الذباب لأنه بشيوعه وعموم البلوى به، ورأفة بالفقراء في دول الجفاف أو بالبدو أو حين الكوارث والحروب أو المجاعات؛ لأنه لوقع الذباب في إناء واحد منهم ولم يكن الحكم جواز أكل ذلك لوجب عليه أن يهدر الأكل الذي هو في أشد الحاجة إليه، فكان وراء هذا الحديث الذي يأنف منه كثير من الناس حكماً رحيماً بآخرين، وهذا أساس لهم لفهم النصوص الشرعية، فالحديث ليس فيه إلا توجيهاً يخفف عن من ابتلى بشيء من ذلك، أما أنا فأنا ائنف أن أغمس الذباب في أكلي ولا أفعله؛ لأن هذا ليس أمراً شرعياً جاء به الشرع وألزمني به، بل هو رخصة ورحمة تثبت ما ذكرناه.
التمييز بين الرخصة والواجب مع أمثلة من طعام النبي والضب والأرنب
وكثير من الناس لا يفرق بين المستويين، مستوى الرخصة التي تناسب عالمية الإسلام، ومستوى الواجب اللازم أو المندوب المطلوب لإقامة حياة أكثر سعادة، وهؤلاء على ثلاثة أقسام: قسم حول هذا إلى ذاك ودعا إليه شريعة، وقسم أنكر فمنهم من رفض أن يكون هذا حديثاً، وقسم اعترض على الإسلام في ذاته.
وقواعد فهم الشريعة مهمة للغاية في هذا المقام، فهي لا تجعل هناك إرهاباً فكرياً عند سماع ما تأباه النفوس أو تعافه الثقافات، بل الشأن حينئذ التفكر والتدبر والسؤال وليعلم من ينكر هذا أنه لم يرتكب إثما بسؤاله فقد علمنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم أنه كان يعاف بعض الطعام ولا يحبه ويترك غيره يأكله.
فأبى أن يأكل الضب فعن ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:«دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لاَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» . قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ. [متفق عليه]، وأبى أن يأكل الأرنب لمجرد إشاعة حولها وهي أنها تحيض، فعن عبد الله بن عمرو:«إِنَّ رَجُلاً جَاءَ بِأَرْنَبٍ قَدْ صَادَهَا فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا تَقُولُ قَالَ قَدْ جِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ أَكْلِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا تَحِيضُ» [رواه أبو داود].
تشبيه بعض الناس بالذباب في الصفات السيئة والدعاء للسلامة منهم
وذكرني الذباب أيضاً بفريق من الناس يعيش بيننا لم يجد له أسوة إلا في الذباب بهذه الصفات المذكورة فإذا شعر أحد من الناس في نفسه أنه كذلك فالنصيحة له أن يتدارك نفسه وأن يخرج من هذه القدوة السيئة والتأسي المنحرف، وليرجع إلى البشر وإلى أسوتهم الحسنى ولينتمي إليهم بشعوره ووجدانه ويزيد من مساحة الحب في قلبه بدلاً من الحقد والكبر والاضطراب وإن كان شعور الذبابيين بذلك لن يأتي إلا بأمر الله وهدايته؛ لأن المفترض أنه بليد الحس والشعور، اللهم لا تجعلنا منهم وقنا شرهم.
وقوف الذباب على الأقذار والطعام وبيان أن الكثرة ليست معيارا للحق
- ومن صفات الذباب أيضاً أنه يقف على كل شيء، على الأقذار وعلى الطعام وعلى الأجسام، على السائل والجامد، لا يبالي أين وقف، ولا من أين يأخذ ما يأخذ، ومن مثال ذلك أننا نراه يلتف حول الجيد ويلتف حول الرديء ويمكن مع كثرته لا نعرف على ماذا يقف على حلوى أو قمامة ؟ ولذلك في عالم الإنسان لم تكن الكثرة أبدا مقياساً للحق، فكم رأينا باطلاً قد التف الناس حوله التفاف الذباب على القمامة، وكم رأينا حقا قد خلا من أي تبع قال تعالى:(قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ) [المائدة:100].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ». [رواه مسلم]. فالحق حق ولو لم يتبعه أحد، والباطل باطل ولو اتبعه الناس أجمعون.إن هذه القاعدة البسيطة أصبحت عند كثيرين محل نظر ومناقشة على الرغم من أنها قاعدة غاية في الخطورة وهدمها يخفي وراءه الشيء الكثير.
أداة طرد الذباب في الحضارة الإسلامية ومقارنتها بالأداة البلاستيكية الحديثة
- ويذكرني الذباب بالفرق بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى؛ حيث نجد في حضارتنا وموروثنا هذه الأداة التي ندفع بها الذباب مصنوعة من شعر الخيل، والدفع بها إما أن يبعدها وهو الغالب، وإما أن يقتلها ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الحشرة تريبة وفي موضع معين. في حين أن الأداة التي عند الآخرين صنعت من بلاستيك -وقد شاعت فينا لما تركنا فلسفة حضارتنا وأنها كانت حضارة رحيمة بالإنسان والأكوان- وهذه الأداة الأخرى تقتل مباشرة، وأداتنا عند القتل لا تحطم الجسد وهذه تحطم الجسد تحطيما شديداً، وأظن الأمر على بساطته يحتاج إلى مراجعة شاملة.
عيون الذباب المركبة وغض البصر وعدم التسلط في المنظور الإيماني
- ويذكرني الذباب بعيونه المركبة التي ترى من كل اتجاه بأنه ليس مثالاً للمؤمن الذي أمر بغض البصر وعدم التدخل في شئون الآخرين وعدم التلصص عليهم قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور:30] وقال سبحانه: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) [ق:45] وقال جل شأنه: (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) [النساء:80].
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
لماذا سُمِّي الذباب بهذا الاسم في معاجم اللغة العربية؟
لأنه يعود كلما ذُبَّ وأُبعد
ما الجواب الذي أعطاه الإمام الشافعي حين سُئل عن سبب خلق الذباب؟
مذلة للملوك
ما الآية القرآنية التي ضرب الله فيها المثل بالذباب لبيان عجز المعبودات؟
سورة الحج
ما الحكم الأصلي عند وقوع ميتة في الطعام أو الشراب؟
ينجس الطعام ويجب إلقاؤه
لماذا استُثني الذباب من الحكم الأصلي للميتة في الطعام؟
لشيوعه وعموم البلوى به ورحمة بالفقراء
ما موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أكل الضب حين قُدِّم إليه؟
أبى أكله لأنه لم يكن بأرض قومه دون أن يحرّمه
ما الآية التي استشهد بها الكاتب على أن الكثرة ليست مقياساً للحق؟
(قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ)
من أي مادة كانت تُصنع أداة طرد الذباب في الحضارة الإسلامية؟
شعر الخيل
ما الفرق الجوهري بين أداة طرد الذباب الإسلامية والأداة البلاستيكية الحديثة؟
الأداة الإسلامية تبعد دون تحطيم الجسد غالباً بينما الحديثة تحطمه
ما الحملة الشهيرة التي نظمها الأمريكيون لمكافحة الذباب قبل الحرب العالمية الأولى؟
تخصيص خمس دقائق يومياً لقتل الذباب في اليوم الوطني للذباب
ما الآية التي استُشهد بها على وجوب غض البصر وعدم التلصص؟
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)
ما الذي يُثبته حديث الذباب في الإناء وفق السياق الشرعي؟
أن الإسلام دين رحمة ويسر يراعي أحوال المضطرين
ما الصفة اللغوية التي اشتُق منها اسم الذباب؟
اشتُق اسمه من عودته كلما ذُبَّ وأُبعد، وهي صفة تدل على البلادة وعدم الإدراك.
ما معنى كلمة الرذالة كما وردت في وصف الذباب؟
الرذالة تعني أن الذباب لا يدرك شأنه ولا علاقة الآخرين به، فيتصرف بغباء وانعدام شعور.
ما مضمون آية الحج المتعلقة بالذباب؟
تقرر الآية أن المعبودين من دون الله لن يستطيعوا خلق ذبابة واحدة مهما اجتمعوا، وإن سلبهم الذباب شيئاً لم يستطيعوا استرداده.
ما الحكمة التي استنبطها الشافعي من إلحاح الذباب على الخليفة؟
استنبط أن الذباب خُلق مذلة للملوك، إذ يُلحّ عليهم ويعجزون عن دفعه رغم سلطانهم.
ما الفرق بين الرخصة والواجب في الشريعة الإسلامية؟
الرخصة تيسير يناسب أحوالاً خاصة كالضرورة والمجاعة، أما الواجب فهو المطلوب لإقامة حياة سليمة في الأحوال العادية.
لماذا أبى النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب؟
أبى أكله لأنه لم يكن بأرض قومه فوجد نفسه يعافه، لكنه لم يحرّمه وأذن لخالد بن الوليد بأكله.
لماذا أبى النبي صلى الله عليه وسلم أكل الأرنب؟
أبى أكله لإشاعة حوله وهي أنها تحيض، لكنه لم ينه عن أكلها.
ما الدرس المستفاد من التفاف الذباب على الطيب والخبيث معاً؟
الدرس أن الكثرة ليست مقياساً للحق، فكما يلتف الذباب على القمامة يلتف الناس أحياناً حول الباطل.
ما الحديث النبوي الذي يؤكد أن الحق لا يُقاس بعدد الأتباع؟
حديث: عُرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد. رواه مسلم.
ما الصفات السيئة التي يُشبَّه بها بعض الناس بالذباب؟
الإلحاح وعدم المبالاة بمشاعر الآخرين والحقد والكبر والاضطراب وبلادة الحس والشعور.
ما الآيات القرآنية التي تنهى عن التسلط على الآخرين والتلصص عليهم؟
آية النور (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)، وآية ق (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ)، وآية النساء (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً).
ما الفلسفة التي تعكسها أداة طرد الذباب المصنوعة من شعر الخيل في الحضارة الإسلامية؟
تعكس فلسفة الرحمة بالمخلوقات، إذ تبعد الذباب في الغالب دون قتله أو تحطيم جسده.
ما الأثر الذي تركه تخلي المسلمين عن فلسفة حضارتهم في التعامل مع المخلوقات؟
أدى إلى انتشار الأداة البلاستيكية التي تقتل الذباب وتحطم جسده تحطيماً شديداً بدلاً من الأداة الرحيمة.
ما الأقسام الثلاثة التي ذكرها الكاتب لمن لا يفرق بين الرخصة والواجب؟
قسم حوّل الرخصة إلى شريعة ودعا إليها، وقسم أنكر الحديث ورفضه، وقسم اعترض على الإسلام في ذاته.