اكتمل ✓

كيف يرى المسلم الخير في البلاء والشر وما معنى الرضا بالقضاء والقدر في ضوء القرآن الكريم؟

عقيدة المسلم أن الله خالق كل شيء من خير وشر، وأن الحكمة الإلهية حاضرة في كل ما يجري. الرضا بالقضاء والقدر يعني التأمل في الأحداث ورؤية الخير الكامن في البلاء، سواء أكان مختلطاً معه أم في نهاية طريقه. قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

كيف يرى المسلم الخير في البلاء والشر وما معنى الرضا بالقضاء والقدر في ضوء القرآن الكريم؟
كيف يرى المسلم الخير في البلاء والشر وما معنى الرضا بالقضاء والقدر في ضوء القرآن الكريم؟
4 دقائق قراءة
  • هل هناك شر محض في الوجود أم أن الخير يكمن في كل شيء حتى في أشد المحن؟

  • عقيدة المسلم أن الله خالق كل شيء من خير وشر، وأن الحكمة الإلهية تظهر في كليهما.

  • القرآن الكريم يقدم أدلة صريحة على أن الحسنة والسيئة كلتيهما من عند الله، وأن تقييمنا البشري قد يخطئ.

  • حادثة الإفك في سورة النور نموذج قرآني على كيفية رؤية الخير في ما يبدو شراً متفقاً عليه.

  • الإساءات المتكررة للإسلام ورسوله أفضت عبر التاريخ إلى انتشار الدين وإسلام كثيرين، وهذا ثمرة الرضا بالقضاء والقدر.

  • قصة أبي بكر مع الشاتم تُعلّم أن ترك المظلمة لله يُعزز النصر، وأن الغضب يُقعد الملائكة ويُجلس الشيطان.

عقيدة المسلم في خلق الخير والشر ورؤية الحكمة الإلهية

الخير في كل شيء

هل هناك شر محض أو أن الخير دائما نجده في كل شيء! عقيدة المسلم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخير والشر جميعا؛ ولذلك فإن الخير من خلق الله وإن الشر من خلق الله أيضا، ودائما يرى المسلمُ حكمةَ اللهِ في أفعاله؛ فيراها في خلقه للخير ويراها في خلقه للشر، وهذه الرؤية سوف تجعله متأنيا في جميع المواقف، متأملاً في كل الأحداث، راضيا بقضاء الله وقدره، ويقف أيضا موقف العدل؛ فيصف الأمر على ما هو عليه من خير وشر، فعندما يرى الشر لا تعميه هذه الرؤية عن رؤية الخير الذي قد يكون مختلطا معه، أو يكون في نهاية طريقه، أو يكون ناتجا عنه.

فكأنه ليس هناك شر محض ولو كان هناك شر محض لاستهجنه ورفضه جميع الخلق؛ لأن الشر المحض ضد الفطرة، ولكن لما اختلط بشيء من الجمال وفي بعض الأحيان بشيء من المعاني زُين لبعضهم أن يفعله، وهذا التزيين هو مدخل الشيطان إلى الناس.

قال تعالى: (تاللهِ لقد أَرسَلنا إلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فزَيَّنَ لهم الشَّيطانُ أَعمالَهم فهو وَلِيُّهم اليَومَ ولهم عَذابٌ أَلِيمٌ) [النحل:63].

الأدلة القرآنية على خلق الخير والشر وعموم خلق الله

أما أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الخير والشر معا، فقد قال تعالى:

(قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ) [الرعد:16]،

وقال أيضا:

(وإن تُصِبهم حَسَنةٌ يَقُولُوا هذه مِن عندِ اللهِ وإن تُصِبهم سَيِّئةٌ يَقُولُوا هذه مِن عندِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عندِ اللهِ فمالِ هؤلاءِ القَومِ لا يَكادُونَ يَفقَهُونَ حَدِيثًا * ما أَصابَكَ مِن حَسَنةٍ فمِنَ اللهِ وما أَصابَكَ مِن سَيِّئةٍ فمِن نَفسِكَ وأَرسَلناكَ للنّاسِ رَسُولاً وكَفى باللهِ شَهِيدًا) [النساء:78-79]، فهذان من النصٌوص الدالة على أن الله قد خلق كل شيء، ومن ذلك الخير والشر.

الرؤية المتأنية للبلاء من خلال حادثة الإفك في سورة النور

والرؤية المتأنية التي ذكرناها سنراها في سورة النور، حيث قال ربنا سبحانه وتعالى:

(إنَّ الذين جاءُوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكم لا تَحسَبُوه شَرًّا لكم بل هو خَيرٌ لكم) [النور:11]،

فالإفك الذي صدر من بعض المخطئين فأحزنهم وأثر في نفوسهم، علمنا الله كيف نواجهه وكيف نرى فيه الخير بالرغم من أنه شر متفق عليه.

إمكان خطأ التقييم البشري لما هو خير أو شر في الواقع

وهناك معنى آخر وهو ألا يكون الأمر شر أصلاً، بل هو في نفسه خير ولكن تقييمنا هو الذي اختلف فظنناه شرًّا، وفيه يقول ربنا سبحانه وتعالى:

(وعَسى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وهو خَيرٌ لكم وعَسى أَن تُحِبُّوا شَيئًا وهو شَرٌّ لكم واللهُ يَعلَمُ وأنتم لا تَعلَمُونَ) [البقرة:216].

العدل في وصف أفعال الناس والحكم عليهم في ضوء القرآن

ويعلمنا الله تعالى العدل في الوصف وفي الحكم فيقول:

(لا خَيرَ في كَثِيرٍ مِن نَجواهم إلاّ مَن أَمَرَ بصَدَقةٍ أو مَعرُوفٍ أو إصلاحٍ بينَ النّاسِ ومَن يَفعَل ذلكَ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللهِ فسوف نُؤتِيه أَجرًا عَظِيمًا) [النساء:114]،

وأما في الحُكم فيقول:

(ولا يَجرِمَنَّكم شَنَآنُ قَومٍ على أَلاّ تَعدِلُوا اعدِلُوا هو أَقرَبُ للتَّقوى واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ) [المائدة:8].

استحضار معاني الخير والشر عند الإساءات المتكررة للنبي

لقد تواردت كل هذه المعاني في ذهني عندما تكررت الإساءات المفتعلة لسيد البشرية وخاتم المرسلين وحبيب رب العالمين، وهي تلك الإساءات التي لم تتوقف قط عبر التاريخ وكانت موجودة وستظل كذلك ما دام هناك شر قد خلقه الله سبحانه وتعالى في هذا العالم، حيث يزين الشيطان هذه الأفعال: مرة مِن مدخل الحرية التي تحبها الفطرة السليمة، ومرة مِن مدخل الحرص على الأمن والأمان الذي تنجذب إليه النفوس السوية، والسؤال ما الخير الذي وراء هذا الشر؟

الخير الدعوي الناتج عن الإساءات للإسلام ورسوله وانتشار الدين

فعندما يستمع الناس إلى الافتراء والكذب حول الإسلام ورسوله يبادرون بالاطلاع عليه، ويرغبون في معرفة حقائقه، فيكتشفون الكذب والبهتان وينقلبون إليه مناصرين للمسلمين ودينهم، وبعضهم ينبهر بهذه الحقائق فيدخل في الإسلام، وهذا هو الذي حدث عبر التاريخ في كل مكان، حتى أصبح المسلمون أكثر أهل الأديان عددا من غير حول منهم ولا قوة، إذا استحضر المسلمون هذا، حدث لهم في نفوسهم الرضا بقضاء الله، وحدث لهم في نفوسهم العدل في الحكم على الناس، وحدث لهم في نفوسهم التأني والتأمل في الموقف الصعب، فازدادوا رفعة أمام أعين العالمين، وبحالهم هذا يُكَذِّبُون كلَّ افتراء يهدف إليه هذا الاستفزاز المقصود، والذي تحكمه في بعض جوانبه الرغبة في طرد المسلمين من بلاد غير المسلمين، والرغبة عند المتطرفين منهم في إظهارهم في صورة غير صورتهم، أو بأخلاق غير أخلاقهم، فإن الغضب إذا سيطر على الإنسان لم يرَ طريق الصواب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"لا تَغضَب ولكَ الجَنّةُ"، أخرجه الطبراني في الأوسط.

قصة أبي بكر مع الشاتم وفضل الحلم وترك المظلمة لله

وعن أبي هريرة أن رجلا جعل يشتم أبا بكر والنبيُّ صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يَعجَبُ ويتبسم فلما أكثرَ رَدَّ عليه أبو بكر بعضَ قوله، فغضب النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس فلما رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ!، قال:

"إنه كان معكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عنكَ، فلمّا رَدَدتَ عليه بعضَ قولَه قَعَدّ الشيطانُ، فلم أَكُن لأَقعُدَ مع الشيطان"،

ثم قال:

"يا أبا بَكرٍ، ما مِن عَبدٍ ظُلِمَ بمَظلَمةٍ فيُغضِي عنها للهِ عَزَّ وجَلَّ إلاّ أَعَزَّ اللهُ بها نصره"، رواه البيهقي، وزاد أحمد: "وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ عَطِيّةٍ يُرِيدُ بها صِلةً إلاّ زاده اللهُ بها كَثرةً، وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ مَسأَلةٍ يُرِيدُ بها كَثرةً إلاّ زاده اللهُ عَزَّ وجَلَّ بها قِلّةً".

ترك ردود الأفعال والانشغال بالدعوة مع توجيهات سورة الحجر

إننا لا نريد أن ننشغل في ردود أفعال، وكلما بنينا جزءًا من الجسر بيننا وبين العالمين جاء متطرف من هنا أو هناك ليهدم ما بنيناه، أو ليعطل علينا العمل. فلا تلتفتوا إليهم، وسِيروا على بركة الله، قال تعالى:

(فاصدَع بما تُؤمَرُ وأَعرِض عن المُشرِكِينَ * إنّا كَفَيناكَ المُستَهزِئِينَ * الذين يَجعَلُونَ مع اللهِ إلَهًا آخَرَ فسوفَ يَعلَمُونَ * ولقد نَعلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدرُكَ بما يَقُولُونَ * فَسَبِّح بحَمدِ رَبِّكَ وكُن مِنَ السّاجِدِينَ * واعبُد رَبَّكَ حتى يَأتِيَكَ اليَقِينُ) [الحجر:94-99].

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الموقف الصحيح للمسلم عند رؤية الشر وفق العقيدة الإسلامية؟

التأمل في الحكمة الإلهية ورؤية الخير الكامن فيه

ما الآية القرآنية التي تدل صراحة على أن الله خالق كل شيء؟

(قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار)

ماذا قال الله تعالى عن حادثة الإفك في سورة النور؟

لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم

لماذا قام النبي صلى الله عليه وسلم وغضب حين رد أبو بكر على الشاتم؟

لأن الملك الذي كان يرد عن أبي بكر قعد وجلس الشيطان

ما الخير الذي نتج عن الإساءات للإسلام ورسوله عبر التاريخ؟

انتشار الإسلام وإسلام كثيرين بعد اكتشافهم حقائقه

ما معنى قوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)؟

أن تقييمنا البشري قد يخطئ فنظن الخير شراً

ما الذي يُزيّن الشيطان للناس ليدفعهم إلى الشر؟

شيئاً من الجمال أو المعاني المحببة للفطرة

ما الأمر الذي أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الجنة في الحديث المذكور؟

ترك الغضب

ما التوجيه القرآني في سورة الحجر للتعامل مع المستهزئين؟

الاصدع بالدعوة والإعراض عنهم فالله كافٍ المستهزئين

ما الذي يحدث لمن يفتح باب المسألة يريد بها الكثرة وفق ما زاده أحمد في الحديث؟

يزيده الله قلة

ما الذي يحدث للمسلم نفسياً حين يستحضر الخير الكامن في الإساءات للإسلام؟

يحدث له الرضا بالقضاء والقدر والتأني والعدل في الحكم

ما عقيدة المسلم في خلق الخير والشر؟

عقيدة المسلم أن الله خالق كل شيء من خير وشر، وأن الحكمة الإلهية حاضرة في كليهما، وهذه الرؤية تجعله متأنياً راضياً بقضاء الله وقدره.

لماذا لا يوجد شر محض في الوجود؟

لأن الشر المحض ضد الفطرة ولو كان موجوداً لاستهجنه جميع الخلق، وإنما يُزيَّن الشر بشيء من الجمال أو المعاني فيُقبل عليه بعض الناس.

ما الآية التي تدل على أن الحسنة والسيئة كلتيهما من عند الله؟

قوله تعالى: (قل كل من عند الله) في سورة النساء، وهي من النصوص الدالة على عموم خلق الله للخير والشر.

ما الدرس المستفاد من حادثة الإفك في سورة النور؟

أن ما يبدو شراً متفقاً عليه قد يكون خيراً في حقيقته، كما قال الله: (لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم)، وهذا يُعلّم المسلم الرؤية المتأنية في البلاء.

ما الفرق بين الشر الحقيقي والخطأ في التقييم البشري؟

الشر الحقيقي موجود لكن قد يكون الأمر خيراً في نفسه وتقييمنا هو الذي أخطأ، كما في قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

ما مدخلا الشيطان الرئيسيان في تزيين الإساءات للنبي؟

يُزيّن الشيطان الإساءات مرة من مدخل الحرية التي تحبها الفطرة السليمة، ومرة من مدخل الحرص على الأمن والأمان الذي تنجذب إليه النفوس.

كيف أدت الإساءات للإسلام إلى انتشاره؟

حين يسمع الناس الافتراء يبادرون للاطلاع على حقائق الإسلام فيكتشفون الكذب وينقلبون مناصرين، وبعضهم يدخل الإسلام منبهراً بحقائقه.

ما وعد النبي صلى الله عليه وسلم لمن يترك الغضب؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب ولك الجنة)، أخرجه الطبراني في الأوسط.

ما الذي حدث حين رد أبو بكر على الشاتم؟

قعد الملك الذي كان يرد عن أبي بكر وجلس الشيطان، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (فلم أكن لأقعد مع الشيطان).

ما ثمرة ترك المظلمة لله وفق الحديث النبوي؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغضي عنها لله إلا أعز الله بها نصره)، رواه البيهقي.

ما حكم من يفتح باب العطية يريد بها الصلة؟

زاد أحمد في الحديث: (ما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة)، فالعطية ابتغاء الصلة تجلب الكثرة.

ما التوجيه القرآني في سورة الحجر للنبي وللمسلمين في مواجهة الاستهزاء؟

أمر الله بالاصدع بالدعوة والإعراض عن المشركين، وأخبر أنه كافٍ المستهزئين، وأمر بالتسبيح والسجود والعبادة حتى يأتي اليقين.

ما الخطر الذي يُحذّر منه القرآن في الحكم على الأعداء؟

يُحذّر القرآن من أن يدفع البغض إلى الجور في الحكم، فيقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

ما الخير الذي يُستثنى من عموم عدم الخير في النجوى؟

قال الله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً).

لماذا ينبغي للمسلم ألا ينشغل بردود الأفعال تجاه المستفزين؟

لأن الانشغال بردود الأفعال يهدم ما بناه المسلمون من جسور مع العالم، والله كافٍ المستهزئين، والمطلوب المضي في الدعوة والعبادة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!