اكتمل ✓

لماذا يُعدّ الأزهر أقدم جامعة في العالم وما دور علماء الأزهر في بناء الحضارة الإسلامية والدولة الحديثة؟

يُعدّ الأزهر أقدم جامعة مستمرة في العطاء منذ افتتاحه عام 972م، متقدمًا على جامعة باريس وأكسفورد ولوفان. وقد أسهم علماء الأزهر في بناء الدولة الحديثة من خلال البعثات العلمية التي أرسلها محمد علي باشا، وفي تطوير التعليم عبر قوانين منظمة متعاقبة. كما أنشأت هيئة كبار علماء الأزهر بموجب قانون 1911م لتكون مرجعًا علميًا راسخًا.

لماذا يُعدّ الأزهر أقدم جامعة في العالم وما دور علماء الأزهر في بناء الحضارة الإسلامية والدولة الحديثة؟
لماذا يُعدّ الأزهر أقدم جامعة في العالم وما دور علماء الأزهر في بناء الحضارة الإسلامية والدولة الحديثة؟
4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الأزهر يُعدّ أقدم جامعة في العالم لا تزال تعطي منذ افتتاحها عام 972م، متقدمةً على باريس وأكسفورد بقرون؟

  • تضم جامعة الأزهر اليوم نحو 400 ألف طالب وما يقارب 70 كلية، وقد درّست في أروقتها أكثر من 70 علمًا منذ القدم.

  • أسهم علماء الأزهر في القرن العشرين وما قبله في بناء الدولة الحديثة عبر بعثات علمية أرسلها محمد علي باشا إلى أوروبا.

  • صدر أول قانون ينظم الأزهر عام 1872م في عهد إسماعيل باشا، ونظّم شهادة العالمية وقسّم الناجحين إلى ثلاث درجات.

  • أنشأت هيئة كبار علماء الأزهر بموجب قانون 1911م، وافتُتحت الكليات الثلاث الأم في الثلاثينيات لتُرسّخ الهوية العلمية والدينية.

  • اعترفت جامعات أمريكية كبرى بمكانة شهادات الأزهر، وعدّ رئيس قسم الدراسات الشرقية في هارفارد الأزهر مرجعًا علميًا يُعتمد عليه.

نشأة الجامع الأزهر وبدايات التدريس فيه وأقدميته التاريخية

جامعة الأزهر

نفخر بجامعة الأزهر في المحافل الدولية باعتبارها أقدم جامعة في الأرض، مازالت مستمرة في العطاء، حيث بدأ التدريس بالأزهر الشريف منذ أن نشأ، فقد افتتحه جوهر الصقلي بصلاة الجمعة في السابع من رمضان سنة 361هـ وهو الموافق 21 يونيو 972م.

ومن المعروف أن جامعة باريس أنشئت في القرن الثاني عشر الميلادي، وجامعة أكسفورد بإنجلترا في القرن الثالث عشر، وجامعة لوفان ببلجيكا في القرن الخامس عشر، ولا ينافس الأزهر في هذا المجال إلا جامع القرويين في فاس بالمملكة المغربية الذي أنشأ سنة 245هـ الموافق 859م؛ حيث عد بعد استقلال المغرب جامعة مكونة من ثلاث كليات وهي [الآداب والشريعة والعلوم] إلا أن الأزهر وجامعته ينفرد بأنه أول جامعة تولت الدولة الإنفاق على مدرسيها وتعهدتهم بالرعاية، كما أنه يعد جامعة دولية حيث يستقبل الوافدين من أكثر من 90 دولة في العالم.

حجم جامعة الأزهر وتنوع العلوم التي دُرست في أروقته قديما

فكان الأزهر -ولا يزال والحمد لله رب العالمين- من أكبر جامعات الدنيا، وجامعة الأزهر الآن تشتمل على 400 ألف طالب، وتشتمل على نحو 70 كلية، وليس هذا بغريب ولا جديد على هذه الجامعة، فقد درس الأزهر أكثر من 70 علما في أروقته، وكان مشايخه يمنحون الإجازة في هذه العلوم كلها، فقد ورد في إجازة الشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي الذي تولى مشيخة الأزهر من (1137هـ الموافق 1725م حتى سنة 1171 هـ  الموافق 1757م) نحو سبعين علمًا كان يدرس في الأزهر، وأورثت هذه الخبرة علماء الأزهر دربة عالية يعتز بها ويفخر.

حتى إذا ما جاء محمد علي باشا وأراد أن يرسل البعثات العلمية وجد في علماء الأزهر بتخصصاتهم المختلفة وتنوع علومهم وبوحدة المعرفة عندهم بغيته، فأرسل أكثر من 21 بعثة كما فصل ذلك الأمير عمر طوسون في كتابه الماتع «حول البعثات العلمية» التي قام بها جده، وقد نجحت نجاحا باهرًا.

دور علماء الأزهر في البعثات العلمية وبناء الدولة الحديثة

وكان من أولئك النفر الأزهريين رفاعة رافع الطهطاوي المعروف المشهور في مجهوداته في الترجمة والاطلاع على ما كان عليه الغرب، وبدأ الدولة الحديثة بمصر، وكان منهم على سبيل المثال الدكتور السيد أحمد حسن الرشيدي، وأصله من طلبة الأزهر ثم اشتغل مصححا للكتب الطبية بمدرسة أبي زعبل، وسافر إلى أوروبا في بعثة سنة 1832 وعاد من فرنسا سنة 1838 فعين مدرسا للعلوم الطبية، وتوفي سنة 1865م وله من المؤلفات العلمية : الروضة البهية في الأمراض الجلدية، وضياء النيرين في أمراض العين. وهذا يبين أن التخصص في فروع الطب لم يكن معتمدا عندنا بعد.

سن القوانين الأولى لتنظيم الأزهر وشهادة العالمية ودرجاتها

ومن خبرة علماء الأزهر الشريف في تدبير أمرهم وتطوير معهدهم العتيق واستمراره هذا الزمان المتطاول بهذه الكفاءة العالية، عملوا على تطوير الأزهر فسنوا له القوانين، ووضعوا له الضوابط والنظم بعد دراسة متأنية عميقة، وكان أول قانون للأزهر قد صدر في عهد إسماعيل باشا والي مصر، وكان سنة 1872م وكان شيخ الأزهر حينئذ هو الشيخ محمد العباسي المهدي، ونظم هذه القانون كيفية نيل شهادة العالمية، وبين مواد امتحانها، وقسم الناجحين فيها إلى ثلاث درجات أولى وثانية وثالثة، على أن يصدر بذلك براءة بتوقيع ولي الأمر والي البلاد.

القوانين اللاحقة وإنشاء مجلس الأزهر الأعلى والكليات الثلاث الأم

وأخذت القوانين تتالى حتى صدر القانون رقم 10 لسنة 1911م انتقل الأزهر إلى مرحلة أخرى من النظام، وأنشأ حينئذ مجلس الأزهر الأعلى ووضع فيه نظام لهيئة كبار العلماء، وجعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخ، ولكل معهد من المعاهد مجلس إدارة، وتمت مجموعة من التعديلات عليه، وكل هذه التعديلات كانت لا تتعارض مع صبغة الأزهر الدينية والعربية حتى وضع القانون رقم 49 سنة 1930 وفي ظل هذا القانون افتتحت الكليات الثلاث الأم [كلية اللغة العربية-كلية الشريعة-كلية أصول الدين]

حتى تم الافتتاح الرسمي لكليتي الشريعة واللغة العربية في يوم الأربعاء 3 من ذي الحجة سنة 1351هـ الموافق 29 من مارس سنة 1933م، ثم جاء المرسوم بالقانون رقم 26 لسنة 1936م ليعيد تنظيم الجامع الأزهر بمعاهده وكلياته.

تشريعات منتصف القرن العشرين وإدخال البنات والعلوم الكونية للأزهر

وبعد ذلك توالت مجموعة القوانين واللوائح المنظمة فصدر القانون رقم 109 لسنة 1944 بإنشاء قسم للغرباء بالجامع الأزهر، والمرسوم في 12 يونيو 1945م بإنشاء قسم في كلية اللغة العربية لفن القراءات وعلم التجويد، وظلت التشريعات تتالى لخدمة الأزهر حتى صدور القانون 103 لسنة 1961 ثم لائحته التنفيذية 250 لسنة 1975، والتي أدخلت تدريس البنات إلى الأزهر وأعادت له دراسة العلوم الكونية مرة ثانية، ونظمت إدارته وفروعه، وقد أدعي أنه حتى الآن لم نستوف ما أتاحه لنا القانون رقم 103 لسنة 1961 من آفاق، وأن تطور التكنولوجي الذي نعيشه كان يمكننا من الانطلاق أكثر نحو تأدية الرسالة، إلا أن المجهودات الجبارة التي تمت في العشرين سنة الماضية قد نقلت جامعة الأزهر نقلة نوعية وجعلتها من الجامعات المتميزة لدى الغرب والشرق، ولا أنسى ما حدثني به رئيس الديانة في البوسنة الدكتور مصطفى سيريفيتش من أنه عندما حصل على ليسانس اللغة العربية من الأزهر وذهب بها إلى جامعات أمريكا عادلوا ذلك الليسانس بالماجستير عندهم وألحقوه بدرجة الدكتوراه مباشرة، ولا أنسى أيضا أنه قد قرأ علي علم أصول الفقه في بعض المتون القديمة الدكتور روي متحدة رئيس قسم الدراسات الشرقية بجامعة هارفارد، وكنت حينئذ مدرسًا بجامعة الأزهر لمادة أصول الفقه، ولكنه وهو برتبة رئيس القسم للدراسات الشرقية في أعلى جامعات أمريكا بل والعالم عدني مرجعا يرجع إليه ويعتمد عليه ما دام منتميا إلى جامعة الأزهر.

استمرار عطاء جامعة الأزهر ومكانتها المعاصرة ودعاء الخاتمة

إن هذه المواقف والحالة ليست تاريخا يحكى، وإنما هي حالة قائمة معنا الآن تدل على استمرار جامعة الأزهر في العطاء، وعلى أن أهلها قادرون دائما على هذا العطاء، وقادرون أيضا على تطوير أنفسهم مع مقتضيات العصر، ودائما سعت جامعة الأزهر إلى الوحدة والائتلاف وإلى الزيادة والنمو، وإلى التنظيم والتنسيق، ولم تسع أبدا في يوم من الأيام إلى عكس هذه المعاني مما جعلها ناجحة ملأ العين والبصر في العالم كله، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يديم نعمته علينا وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

في أي عام افتُتح الجامع الأزهر وبدأ التدريس فيه؟

972م

من الذي افتتح الجامع الأزهر بصلاة الجمعة؟

جوهر الصقلي

كم عدد الطلاب الذين تضمهم جامعة الأزهر حاليًا؟

400 ألف طالب

ما الجامعة التي تُعدّ المنافس الوحيد للأزهر في الأقدمية؟

جامع القرويين بفاس

كم بعثة علمية أرسلها محمد علي باشا معتمدًا على علماء الأزهر؟

أكثر من 21 بعثة

في أي عهد صدر أول قانون ينظم الأزهر؟

عهد إسماعيل باشا

ما القانون الذي أنشأ مجلس الأزهر الأعلى ووضع نظام هيئة كبار العلماء؟

القانون رقم 10 لسنة 1911م

ما الكليات الثلاث الأم التي افتُتحت في الأزهر في ظل قانون 1930م؟

اللغة العربية والشريعة وأصول الدين

ما الذي أدخله قانون 103 لسنة 1961م إلى الأزهر؟

تدريس البنات والعلوم الكونية

بماذا عادلت الجامعات الأمريكية شهادة ليسانس اللغة العربية من الأزهر؟

بشهادة الماجستير وإلحاق صاحبها بالدكتوراه

من هو الأزهري الذي اشتُهر بمجهوداته في الترجمة والاطلاع على الغرب؟

رفاعة رافع الطهطاوي

من أي جامعة أمريكية كان رئيس قسم الدراسات الشرقية الذي عدّ الأزهر مرجعًا علميًا؟

جامعة هارفارد

ما التاريخ الميلادي لافتتاح الجامع الأزهر؟

افتُتح الجامع الأزهر في 21 يونيو 972م الموافق السابع من رمضان سنة 361هـ.

ما الذي يميز الأزهر عن جامع القرويين في الأقدمية؟

جامع القرويين أقدم تأسيسًا (859م)، لكن الأزهر ينفرد بأنه أول جامعة تولّت الدولة الإنفاق على مدرسيها وهو جامعة دولية تستقبل وافدين من أكثر من 90 دولة.

كم علمًا كان يُدرَّس في أروقة الأزهر قديمًا؟

كان يُدرَّس في الأزهر أكثر من 70 علمًا، وكان مشايخه يمنحون الإجازة في هذه العلوم كلها.

ما الدليل على تنوع علوم الأزهر من خلال إجازة الشبراوي؟

وردت في إجازة الشيخ عبد الله الشبراوي الشافعي الذي تولى مشيخة الأزهر من 1725م إلى 1757م نحو سبعين علمًا كان يُدرَّس في الأزهر.

ما مؤلفات الدكتور أحمد حسن الرشيدي الطبية؟

من مؤلفاته العلمية: الروضة البهية في الأمراض الجلدية، وضياء النيرين في أمراض العين.

ما شهادة العالمية في الأزهر وكيف قُسِّم الناجحون فيها؟

شهادة العالمية هي الشهادة العليا في الأزهر، نظّمها أول قانون عام 1872م وقسّم الناجحين إلى ثلاث درجات: أولى وثانية وثالثة، تصدر ببراءة بتوقيع ولي الأمر.

ما الذي نظّمه القانون رقم 10 لسنة 1911م في الأزهر؟

أنشأ هذا القانون مجلس الأزهر الأعلى ووضع نظامًا لهيئة كبار العلماء، وجعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخًا، ولكل معهد مجلس إدارة.

متى كان الافتتاح الرسمي لكليتي الشريعة واللغة العربية في الأزهر؟

كان الافتتاح الرسمي يوم الأربعاء 3 من ذي الحجة 1351هـ الموافق 29 مارس 1933م.

ما قسم القراءات الذي أُنشئ في الأزهر وبموجب أي مرسوم؟

أُنشئ قسم لفن القراءات وعلم التجويد في كلية اللغة العربية بموجب مرسوم 12 يونيو 1945م.

ما الدول التي تستقبل الأزهر طلابًا منها؟

يستقبل الأزهر وافدين من أكثر من 90 دولة في العالم، مما يجعله جامعة دولية بامتياز.

ما الصفة التي أعطاها رئيس قسم الدراسات الشرقية في هارفارد للأزهر؟

عدّه مرجعًا علميًا يرجع إليه ويعتمد عليه، وذلك لانتماء أستاذه إلى جامعة الأزهر.

ما القيم التي سعت إليها جامعة الأزهر عبر تاريخها؟

سعت جامعة الأزهر دائمًا إلى الوحدة والائتلاف والزيادة والنمو والتنظيم والتنسيق، مما جعلها ناجحة في العالم كله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!