ما أسباب أزمة الثقافة والتنمية في العالم الإسلامي وكيف يمكن الخروج منها؟
تعاني مجتمعاتنا من أزمة ثقافية متراكمة تعطل مسيرة التنمية، وتتجلى في ازدواجية التعليم وضعف اللغة العربية وغياب ثقافة المقاومة. الخروج من هذه الأزمة يستلزم مراجعة مناهج التعليم الأساسي والعالي انطلاقاً من الهوية الذاتية، وتحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي تشارك فيه وسائل الإعلام، وإحياء حركة البعثات العلمية.

- •
هل يمكن للأمة الإسلامية الخروج من أزمة الثقافة والتنمية بعد أكثر من مائة عام من المؤتمرات والأبحاث المتراكمة؟
- •
الحرية بمحاورها الثلاثة في العقيدة والسياسة والاقتصاد هي أول قيم التنمية الشاملة وفق القيم الإسلامية الحاكمة.
- •
ازدواجية التعليم خلال القرنين الماضيين أضرت بوحدة الأمة الفكرية وأضعفت مكانة اللغة العربية الفصيحة في الحياة العامة.
- •
التصوف في صورته النقية والفاعلة قد يكون منفذاً حقيقياً لاسترجاع الهمة المفقودة وتجديد معنى الجهاد الشامل.
- •
الثقافة المأزومة تشبه سيارة غارقة في الوحل تعاني من الكوابح والصدأ والعطل وغياب السائق والطريق معاً.
- •
إحياء البعثات العلمية ومراجعة مناهج التعليم وتحويل الثقافة إلى مطلب قومي تشارك فيه وسائل الإعلام هي مفاتيح الحل.
- 1
مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية انعقد بجامعة القاهرة بتنظيم مشترك بين ثلاث جهات علمية وإسلامية بارزة.
- 2
خمسون عالماً من تخصصات متنوعة شاركوا في المؤتمر، وأبرز الأبحاث يجعل الحرية أول قيم التنمية الإسلامية الشاملة.
- 3
قيم الإعمار والصلاح الاقتصادي وثقافة المقاومة ركائز أساسية في منظومة القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع.
- 4
ازدواجية التعليم أضرت بثقافة الأمة ووحدتها الفكرية، واللغة العربية الفصيحة ركيزة أساسية للنهوض الحضاري.
- 5
التصوف النقي الفاعل قد يكون مخرجاً حقيقياً للأمة، والزوايا منفذ للتربية واسترجاع الهمة وتجديد معنى الجهاد.
- 6
أزمة الثقافة تشبه سيارة عالقة في الوحل بمراحل متعددة من الكوابح والصدأ والعطل وغياب السائق والطريق.
- 7
مراجعة مناهج التعليم انطلاقاً من رؤية إيمانية واضحة تحترم الحرية والتعددية والإبداع هي أساس الخروج من الأزمة.
- 8
تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي يستلزم مشاركة الإعلام بكل مكوناته وجهداً غير تقليدي يعتمد على الحراك الشعبي.
- 9
إحياء البعثات العلمية لجامعة الأزهر وغيرها ضرورة لإعداد كوادر علمية قادرة على قيادة النهضة والخروج من الأزمة.
ما هو مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية وما الجهات التي نظمته؟
مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية انعقد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ونظمته ثلاث جهات هي: برنامج حوار الحضارات بالكلية، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية في جدة. وقد أُلقيت فيه محاضرة افتتاحية في سياق تراكم مئات المؤتمرات والأبحاث على مدى أكثر من مائة عام. غير أن هذا المؤتمر بدا مختلفاً بما قدمه من أبحاث جديرة بالمتابعة.
ما القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع وما أولها وأهمها؟
شارك في المؤتمر نحو خمسين عالماً من تخصصات متنوعة، وتناول بحث الدكتور رفعت العوضي القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع. وجعل أولى هذه القيم قيمة الحرية بمحاورها الثلاثة: الحرية في العقيدة والسياسة والاقتصاد. ويرى أن الإنسان الحر هو الذي تصدر منه التنمية ويكون مهيئاً لعملية الاستخلاف وإعمار الأرض.
ما دور ثقافة المقاومة والصلاح الاقتصادي في تنمية المجتمع الإسلامي؟
تتضمن القيم الإسلامية للتنمية قيمة الإعمار المبنية على وضوح علاقة الإنسان بالكون والتفاؤل في مجال الاقتصاد، وقيم الصلاح الاقتصادي التي تلتزم بها الدولة والأفراد والغني والفقير على حد سواء. وتأتي ثقافة المقاومة قيمةً سابعة تدعو إلى تربية أفراد المجتمع على مقاومة الخطر الخارجي أياً كان شكله. والهروب من المواجهة لن ينجي الهارب ولا وطنه، وثقافة المقاومة مسؤولية جماعية تشترك فيها مؤسسات كثيرة.
ما أثر ازدواجية التعليم على ثقافة الأمة ومكانة اللغة العربية؟
تناول بحث الدكتور سعيد إسماعيل قضية ازدواجية التعليم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وأنواعها وسلبياتها وأسبابها وطرق التخلص منها. ونبّه البحث على أهمية الاهتمام باللغة العربية الفصيحة ووظائفها في حياة الأمة وكيفية استثمار إمكاناتها للوفاء بالحاجات الحضارية المتجددة. كما قدّم مقترحات لإرساء وحدة الأمة الفكرية وإشاعة اللغة العربية في الحياة العامة وسيلةً للتفكير.
ما علاقة الطرق الصوفية بعملية التنمية في العالم الإسلامي وما دور التصوف النقي؟
درس بحث الدكتور عمار علي حسن الطرق الصوفية وعلاقتها بعملية التنمية في العالم الإسلامي من منظور سياسي خارجي ناقد. وخلص إلى أن التاريخ يؤكد تحول التصوف إلى مؤسسة مؤثرة، وأن التصوف في صورته النقية والفاعلة قد يكون المخرج الحقيقي للأمة. كما نبّه البحث على دور الزوايا وعلاقتها بالعلم والثقافة السائدة التي نحتاج إليها للخروج من الأزمة، وأن التصوف منفذ للتربية واسترجاع الهمة المفقودة.
كيف يمكن وصف أزمة الثقافة والتنمية في مجتمعاتنا وما مراحلها المتعددة؟
الثقافة السائدة في مجتمعاتنا وصلت إلى حالة أزمة حقيقية بعد قرنين من التراكم، وهي تشبه سيارة غارقة في الوحل تعاني من الكوابح والصدأ والعطل وغياب الوقود والسائق والطريق معاً. وتتوزع المجتمعات على مراحل مختلفة من هذه الأزمة بين من هو في مرحلة الغرز ومن هو في مرحلة فقد الطريق. والتنمية المبتغاة لن تتحقق ما لم يُخرج من هذه الأزمة الثقافية أولاً.
ما الخطوات المقترحة للخروج من أزمة الثقافة وما الرؤية الإيمانية التي ينبغي الانطلاق منها؟
الخروج من الأزمة يستلزم مراجعة مناهج التعليم الأساسي والعالي مراجعةً قومية لا تقتصر على اتجاه ولا تتبع مناهج الغير، بل تنطلق من رؤية واضحة تُصاغ بجلاء. وهذه الرؤية تقوم على الإيمان بأن الإنسان مخلوق مكرم مكلف في الدنيا وعائد إلى ربه، وأن الأمة تؤمن بالحرية والتعددية والبحث العلمي اللامحدود مع توظيف منتجاته في العمارة لا في الفساد. والإبداع واحترام الأسرة والجماعة والتعددية الدينية بين المسلمين والمسيحيين جزء من هذا النموذج.
كيف يمكن تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي وما دور الإعلام في ذلك؟
بعد مراجعة مناهج التعليم يجب تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي يشترك الإعلام بكل مكوناته فيه. وهذا يحتاج إلى جهد وعمل غير تقليدي وطاقة غير عادية تمتد بالليل والنهار. والوضع النفسي للشعب عبر التاريخ يسمح بالأمل، إذ إن استثارة هذا الوعي عند جمهور الرأي العام يلقى قبولاً ونشاطاً وحراكاً.
ما أهمية إحياء البعثات العلمية ودور جامعة الأزهر في إعداد العلماء للنهضة؟
إحياء حركة البعثات العلمية إلى البلاد الجادة ضرورة لاستعادة الكفاءات العلمية القادرة على قيادة النهضة. وتُخص جامعة الأزهر بنصيب كبير من هذه البعثات لما أثبتته من قدرة على إعداد علماء من وزن الإمام عبد الحليم محمود ومحمد الفحام ومحمود حمدي زقزوق وأحمد الطيب. وهذه البعثات هي الرافد البشري الذي تحتاجه الأمة لاستكمال مسيرة الخروج من أزمة الثقافة والتنمية.
الخروج من أزمة الثقافة والتنمية يستلزم مراجعة مناهج التعليم وإحياء الهوية وتفعيل الإعلام والبعثات العلمية.
أزمة الثقافة والتنمية في العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم، بل تراكمت عبر أكثر من مائة عام من الازدواجية التعليمية وضعف القيم الحاكمة. وقد رصد المؤتمر هذه الأزمة بدقة من خلال أبحاث متخصصة في الاقتصاد والتربية والعلوم السياسية، مؤكدةً أن الحرية والإعمار والصلاح الاقتصادي وثقافة المقاومة هي القيم الإسلامية الأساسية التي تُبنى عليها أي تنمية حقيقية.
تتشابك أسباب الأزمة بين ازدواجية التعليم التي أضعفت اللغة العربية ووحدة الأمة الفكرية، وبين غياب ثقافة المقاومة التي تُربي الأفراد على مواجهة الأخطار الخارجية. والمخرج يمر عبر ثلاثة مسارات متوازية: مراجعة مناهج التعليم انطلاقاً من الهوية الذاتية لا تقليداً للغير، وتحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي تشارك فيه وسائل الإعلام، وإحياء حركة البعثات العلمية لإعداد كوادر قادرة على قيادة النهضة.
أبرز ما تستفيد منه
- الحرية في العقيدة والسياسة والاقتصاد هي أول قيم التنمية الشاملة.
- ازدواجية التعليم أضعفت اللغة العربية ووحدة الأمة الفكرية.
- التصوف النقي الفاعل منفذ لاسترجاع الهمة وتجديد معنى الجهاد.
- مراجعة مناهج التعليم وإحياء البعثات العلمية ركيزتا الخروج من الأزمة.
سياق مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية والجهات المنظمة له
الأمة وأزمة الثقافة والتنمية
هذا عنوان مؤتمر دُعيت إليه لإلقاء المحاضرة الافتتاحية فيه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في الأسبوع الماضي، ونظمته جهات ثلاث تعاونت على عقده وهي: برنامج حوار الحضارات بالكلية تحت رعاية عميدها الفاضل الدكتور كمال المنوفي ورئاسة الدكتورة نادية مصطفى ومنسق البرنامج د. سيف عبد الفتاح، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي تحت رئاسة د. عبد الحميد أبو سليمان، والبنك الإسلامي للتنمية في جدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.ومن كثرة المؤتمرات واللقاءات وآلاف وملايين البحوث والأوراق المكدسة على الأرفف منذ سنوات زادت على المائة عام ذهبت إلى المؤتمر بطريقة عادية فقد تعودنا الذهاب والكلام والانصراف.
وتسلمت الأبحاث، وألقيت كلمتي الافتتاحية وانصرفت، وأخذت في تقليب الأبحاث كالمعتاد وفوجئت أن من حق الأساتذة المشاركين أن أنبه إلى أبحاثهم حيث شعرت أن الأمر هذه المرة مختلف، وأنه عسى أن يكون ذلك هو الضوء الذي ينير أو هو أول الخيط الذي يتبع.
مشاركة العلماء وتنوع التخصصات واختيار ثلاثة أبحاث للعرض
شارك في المؤتمر وفي كتابة الأبحاث نحو خمسين عالماً من مصر والسعودية وماليزيا وأمريكا والمغرب والأردن وإيران في تخصصات مختلفة من السياسة والاقتصاد والتربية والاجتماع والشريعة والإعلام والهندسة واللغة والفلسفة، ومن الأبحاث المقدمة وكلها جديرة بالقراءة والمتابعة واستخلاص منهج للعمل منها أتكلم عن ثلاثة فقط لضيق المقام:
- بحث الدكتور رفعت العوضي تحت عنوان [القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع] وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر. وجعل أول هذه القيم هي قيمة الحرية: الحرية في العقيدة، والحرية في السياسة، والحرية في الاقتصاد. ويرى أن هذه القيمة في محاورها الثلاثة تلك هي أول الطريق للتنمية الشاملة؛ فإن الإنسان الحر هو الذي ستصدر منه التنمية، ويكون مهيئاً لعملية الاستخلاف وإعمار الأرض.
قيمة الإعمار والصلاح الاقتصادي وثقافة المقاومة في تنمية المجتمع
والقيمة الثانية هي الإعمار: وهو مبني على مدى وضوح علاقة الإنسان بالكون والحياة ومبني على مدى التفاؤل والتشاؤم في مجال الاقتصاد ومبني على توظيف ذلك في الواقع. والقيمة الثالثة قيمة الصلاح الاقتصادي التي تلتزم به الدولة، وهي لابد أن تتخلق بأخلاق في إدارة ماليتها وتتخلق بأخلاق أخرى في حماية الحافز عند الأفراد. ثم القيمة الرابعة، قيمة الصلاح الاقتصادي التي يلتزم بها الأفراد. الخامسة: الصلاح الاقتصادي الذي بها الغني. والسادسة الصلاح الاقتصادي الذي يلتزم بها الفقير.
السابعة ثقافة المقاومة، ويتكلم فيها عن وجوب تربية أفراد المجتمع على مقاومة الخطر الخارجي أيا كان شكله، وأن الهروب من المواجهة لن ينجي الهارب، ولن ينجي وطنه، وأن التسليم بأي نوع من المطالب ولو جزئياً يؤدي إلى ضياع الهمة ويؤدي بالحتم إلى قبول ما هو أسوأ لغير مصلحة الوطن، وأن ثقافة المقاومة من شأن مؤسسات كثيرة فهي مسئولية جماعية.
ازدواجية التعليم وأثرها على ثقافة الأمة ومكانة اللغة العربية
- والبحث الثاني بحث الدكتور سعيد إسماعيل تحت عنوان: [ازدواجية التعليم وأثرها على ثقافة الأمة] وهو أستاذ التربية بكلية التربية بجامعة عين شمس، وبجانب المتعة التأريخية للبحث في دراسته لقضية ازدواجية التعليم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وأنواع هذه الازدواجية وسلبياتها وأسبابها وطرق التخلص من هذه الازدواجية ودرجاتها؛ فإنه نبه على أمر لابد أن نكرر التأكيد عليه وهو قضية الاهتمام باللغة العربية الفصيحة ووظائفها في حياة الأمة، وكيفية استثمار إمكاناتها في التطور للوفاء بالحاجات الحضارية المتجددة وتنميتها لإرساء وحدة الأمة الفكرية وتطويرها وإشاعتها في الحياة العامة وسيلة للتفكير، ووضح لذلك مقترحات جديرة بالنظر والتنفيذ وهو من كبار خبراء التربية في مصر والعالم العربي والإسلامي.
الطرق الصوفية وعلاقتها بالتنمية ودور التصوف النقي
- ويأتي البحث الثالث للدكتور عمار علي حسن تحت عنوان [الطرق الصوفية وعملية التنمية في العالم الإسلامي] وهو باحث في العلوم السياسية فكتابته في الموضوع ليست من الداخل، بل نظر خارجي يدرس ويحلل ويتوقع ويتكلم بحرية الناقد الذي يحسب ما للشيء وما عليه، ونخرج من بحثه إلى أن التاريخ يؤكد أنه تحول إلى مؤسسة مؤثرة وأن الرهان عليه من قبل الأمريكان بعد أحداث 11 سبتمبر محل نظر، فالتصوف في صورته النقية والفاعلة قد يكون المخرج الحقيقي للأمة وهو منفذ يمكن منه التربية واسترجاع الهمة المفقودة ومعنى الجهاد الواسع الذي يشمل جهاد النفس والعمل الصالح والعمار ونبه البحث على دور الزوايا وعلاقتها بالعلم والثقافة السائدة التي نحتاج إليها للخروج من الأزمة.
تشخيص أزمة الثقافة والتنمية وتشبيه السيارة العالقة في الوحل
- تميزت الأبحاث بالدخول في الموضوع مباشرة وبوضوح مقترحات قابلة للتطبيق وبرامج عمل واضحة في ذاتها وفي أهدافه وفي النموذج التي تنطلق منه، وعلى الطرف الآخر من هذا المجهود المشكور. أرى أن الثقافة السائدة الآن في مجتمعاتنا بعد هذه المرحلة الطويلة خلال القرنين الماضيين قد وصلت إلى حالة من الأزمة كما عبر عنها عنوان المؤتمر، وأن التنمية المبتغاة التي ندعو إليها تحتاج إلى الخروج من تلك الأزمة، وإلا فإن التنمية أيضا في أزمة وأشبه هذه الثقافة المأزومة بسيارة قد غرزت في رمل أو وحل وأن إخراج هذه السيارة من الوحل ليس هو كل شيء فإننا عندما أردنا أن نخرجها وجدناها مكبلة بالكوابح، وعند فك هذه الكوابح وجدناها قد صدأت في أجزائها وعندما جلونا الصدأ عنها وجدناها معطلة تحتاج إلى إصلاح فني وعندما أصلحناها وجدناها من غير وقود، فلما اجتهدنا فوجئنا بالوقود اكتشفنا أنه لا يوجد سائق لها، وعندما أوجدنا السائق بالتي واللتيا لم يكن يعرف الطريق فسار بنا في متاهة، وكلما رأى شيئاً ظنه هو الطريق الصحيح فسار فيه ثم رجع فضاع الوقت، وأظلم الليل فازدادت المتاهة وازداد الإجهاد به وبنا... فهل من مخرج معقول؟ هذه الأزمات نمارسها سوياً الآن فهناك منا من هو في مرحلة الغرز ومنا من هو في مرحلة الكوابح ومنا من هو في مرحلة الصدأ، ومنا من هو في مرحلة العطل، ومنا من هو في مرحلة فقد السائق أو فقد الطريق أو الإجهاد المزري.
دعوة للتفكير الأصيل ومراجعة مناهج التعليم والرؤية الإيمانية للإنسان
- هذه محاولة للوصف وليس تشاؤماً محبطاً، بل دعوة إلى أن نلملم شعثنا ونفكر بأصالة، خارجين عن التقليد لغيرنا أو بسحب الماضي في حياتنا، وألا نخرج عن هويتنا، وهذا ممكن حتى الآن، ونخاف إن استمرت الأزمة ولم تؤخذ بجدية أكبر أن نصل إلى مرحلة لا نجد فيها السائق ولا حتى السيارة من أساسه وحينئذ فإن الأزمة ستصير كارثة بكل المقاييس، وحتى ننبه إلى نقاط واضحة فإنه لابد من مراجعة مناهج التعليم الأساسي والعالي ومراجعة قومية لا تقتصر على اتجاه ولا تتبع مناهج الغير بل تنطلق من رؤيتنا التي لابد أن تصاغ في صورة واضحة أيضا.
نحن شعب يؤمن أن الإنسان مخلوق لخالق، وأنه يكلف في هذه الحياة الدنيا وأن هناك يوما آخر نعود فيه إلى ربنا، وأن الإنسان مكرم ومحترم وليس مجرد جزء من الكون أو مادة تجري عليه الأحداث بعبثية، وأن الأمر صادر عن حكيم سبحانه. ونحن شعب نؤمن بالحرية والتعددية وأن البحث العلمي لا نهاية له ولا حد له ولا سقف يحده. ولكن نستعمل منتجات العلم في العمارة لا في الفساد، وأننا ندعو إلى الإبداع لا إلى الهتر، وأننا نحترم الأسلاف ونرى أنهم قاموا بواجب عصرهم، كما يجب علينا أن نقوم بواجب عصرنا، وأننا نحترم الأسرة، ونحترم الجماعة في جمعيتها وأعني بذلك كله الشعب المصري بكل طوائفه المسلمين والمسيحيين، بل إن هذا النموذج هو نموذج العرب جميعا كذلك.
تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي ودور الإعلام وحراك الشعب
- وبعد مراجعة مناهج التعليم يجب تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي يشترك الإعلام بكل مكوناته فيه، وهذا يحتاج إلى جهد وعمل غير تقليدي وطاقة غير عادية، بل يحتاج على العمل بالليل والنهار. إلا أن الوضع النفسي لشعبنا عبر التاريخ يسمح بالأمل والاعتماد على أن استثارة هذا عند جمهور الرأي العام يلقى قبولاً ونشاطاً وحراكاً.
أهمية البعثات العلمية ودور جامعة الأزهر في إعداد العلماء
- وأرى أن حركة البعثات العلمية يجب أن ترجع مرة أخرى خاصة إلى البلاد الجادة، وأخص جامعة الأزهر شيء كبير من إرجاع البعثات التي أرجعت لنا رجالا من وزن الإمام عبد الحليم محمود أو محمد الفحام أو محمود حمدي زقزوق وأستاذه محمد البهي ورئيس الجامعة أحمد الطيب والأسبق عبد اللطيف بدوي رحم الله من انتقل وبارك فيمن يسعى لصالح البلاد والعباد إنه نعم المولى ونعم النصير.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما أول القيم الإسلامية الحاكمة لتنمية المجتمع وفق بحث الدكتور رفعت العوضي؟
قيمة الحرية
ما المحاور الثلاثة لقيمة الحرية في منظومة القيم الإسلامية للتنمية؟
الحرية في العقيدة والسياسة والاقتصاد
ما التشبيه الذي استُخدم لوصف حالة الثقافة المأزومة في مجتمعاتنا؟
سيارة غارقة في الوحل
ما الجهات الثلاث التي نظمت مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية؟
برنامج حوار الحضارات والمعهد العالمي للفكر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية
ما الموضوع الذي تناوله بحث الدكتور سعيد إسماعيل في المؤتمر؟
ازدواجية التعليم وأثرها على ثقافة الأمة
ما الخلاصة التي توصل إليها بحث الطرق الصوفية وعلاقتها بالتنمية؟
التصوف النقي الفاعل قد يكون المخرج الحقيقي للأمة
ما الذي نبّه عليه بحث ازدواجية التعليم فيما يخص اللغة العربية؟
أهمية الاهتمام باللغة العربية الفصيحة لإرساء وحدة الأمة الفكرية
ما الذي تعنيه ثقافة المقاومة في سياق القيم الإسلامية للتنمية؟
تربية أفراد المجتمع على مقاومة الخطر الخارجي بوصفها مسؤولية جماعية
ما المقترح المتعلق بجامعة الأزهر للخروج من أزمة التنمية؟
إرجاع حركة البعثات العلمية لإعداد كوادر علمية متميزة
ما الرؤية الإيمانية التي ينبغي أن تنطلق منها مراجعة مناهج التعليم؟
الإيمان بأن الإنسان مخلوق مكرم مكلف في الدنيا وعائد إلى ربه
كم عالماً شارك في كتابة أبحاث مؤتمر الأمة وأزمة الثقافة والتنمية؟
نحو خمسين عالماً
ما الذي يحتاجه تحويل مشروع الثقافة إلى مطلب قومي؟
جهد وعمل غير تقليدي ومشاركة الإعلام بكل مكوناته
ما عنوان المؤتمر الذي انعقد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة؟
الأمة وأزمة الثقافة والتنمية، وهو مؤتمر نظمته ثلاث جهات هي برنامج حوار الحضارات والمعهد العالمي للفكر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية.
من أي دول جاء العلماء المشاركون في المؤتمر؟
شارك علماء من مصر والسعودية وماليزيا وأمريكا والمغرب والأردن وإيران في تخصصات متنوعة تشمل السياسة والاقتصاد والتربية والاجتماع والشريعة والإعلام والهندسة واللغة والفلسفة.
لماذا يرى الدكتور رفعت العوضي أن الحرية هي أول قيم التنمية؟
لأن الإنسان الحر هو الذي تصدر منه التنمية ويكون مهيئاً لعملية الاستخلاف وإعمار الأرض، والحرية تشمل محاورها الثلاثة في العقيدة والسياسة والاقتصاد.
على ماذا تُبنى قيمة الإعمار في منظومة القيم الإسلامية للتنمية؟
تُبنى قيمة الإعمار على مدى وضوح علاقة الإنسان بالكون والحياة، وعلى مدى التفاؤل في مجال الاقتصاد، وعلى توظيف ذلك في الواقع العملي.
لماذا يُعدّ الهروب من المواجهة خطراً وفق ثقافة المقاومة؟
لأن الهروب من المواجهة لن ينجي الهارب ولا وطنه، والتسليم بأي مطالب ولو جزئياً يؤدي إلى ضياع الهمة وقبول ما هو أسوأ لغير مصلحة الوطن.
ما الفترة الزمنية التي درسها بحث ازدواجية التعليم؟
درس البحث قضية ازدواجية التعليم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، متناولاً أنواعها وسلبياتها وأسبابها وطرق التخلص منها.
ما وظيفة اللغة العربية الفصيحة في حياة الأمة وفق بحث ازدواجية التعليم؟
اللغة العربية الفصيحة وسيلة للتفكير وأداة لإرساء وحدة الأمة الفكرية، ويمكن استثمار إمكاناتها للوفاء بالحاجات الحضارية المتجددة وتطويرها وإشاعتها في الحياة العامة.
من أي منظور كتب الدكتور عمار علي حسن بحثه عن الطرق الصوفية؟
كتبه من منظور سياسي خارجي ناقد لا من الداخل، يدرس ويحلل ويتوقع ويتكلم بحرية الناقد الذي يحسب ما للشيء وما عليه.
ما موقف البحث من الرهان الأمريكي على التصوف بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
البحث يرى أن الرهان الأمريكي على التصوف بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر محل نظر وليس أمراً مسلماً به.
ما دور الزوايا في الخروج من أزمة الثقافة والتنمية؟
الزوايا منفذ للتربية واسترجاع الهمة المفقودة وتجديد معنى الجهاد الواسع الذي يشمل جهاد النفس والعمل الصالح والعمار، وهي مرتبطة بالعلم والثقافة السائدة.
ما الفرق بين وصف الأزمة الثقافية والتشاؤم المحبط؟
وصف الأزمة هو محاولة للتشخيص الدقيق لا تشاؤم محبط، بل دعوة إلى التفكير بأصالة والخروج عن التقليد دون التخلي عن الهوية.
ما الخطر الذي يُحذَّر منه إن استمرت الأزمة الثقافية دون معالجة جدية؟
الخطر أن تتحول الأزمة إلى كارثة بكل المقاييس حين لا نجد السائق ولا حتى السيارة من أساسها، أي فقدان الكوادر والأدوات معاً.
ما مكونات الرؤية الإيمانية التي ينبغي أن تنطلق منها مناهج التعليم؟
الإيمان بأن الإنسان مخلوق مكرم مكلف في الدنيا وعائد إلى ربه، مع الإيمان بالحرية والتعددية والبحث العلمي اللامحدود وتوظيف العلم في العمارة لا في الفساد.
لماذا يسمح الوضع النفسي للشعب بالأمل في تحقيق مشروع الثقافة القومي؟
لأن استثارة الوعي الثقافي عند جمهور الرأي العام يلقى قبولاً ونشاطاً وحراكاً، وهذا ما يؤكده التاريخ في طبيعة الشعب وقدرته على الاستجابة.
ما أبرز الأسماء التي أنتجتها بعثات جامعة الأزهر العلمية؟
من أبرزهم الإمام عبد الحليم محمود ومحمد الفحام ومحمود حمدي زقزوق وأستاذه محمد البهي ورئيس الجامعة أحمد الطيب وعبد اللطيف بدوي.