ما معنى حديث من صمت نجا وما أقسام الكلام وكيف تحفظ لسانك من آفاته؟
حديث «من صمت نجا» يعني أن الصمت عن الكلام غير النافع هو طريق النجاة، لأن الكلام ينقسم إلى أربعة أقسام يسقط منها ثلاثة أرباع وجوبًا أو أولى، ولا يبقى إلا ما فيه نفع محض. آفات اللسان كالرياء والغيبة والتصنع تمتزج حتى بالربع الباقي، مما يجعل حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم. والنجاة تكون بكف اللسان إلا عن خير، وإطابة الكلام، وطول الصمت.

- •
هل تعلم أن ثلاثة أرباع الكلام يجب السكوت عنها، والربع الباقي لا يسلم من آفات اللسان كالرياء والغيبة؟
- •
خطر اللسان أشد ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وأشار إلى لسانه حين سُئل عن أخوف ما يخاف.
- •
حديث «من صمت نجا» يلخص منهجًا كاملًا في حفظ اللسان أقره العلماء وأهل الحكمة عبر القرون.
- •
أقسام الكلام الأربعة تُبيّن أن الكلام النافع الآمن هو وحده الواجب نشره، وما عداه إما ضرر أو فضول.
- •
آيات عن حفظ اللسان في القرآن الكريم تؤكد أن كل لفظة مكتوبة عند الملائكة الكرام الكاتبين.
- •
السلف الصالح عالجوا الصمت سنوات طويلة، وعدّوا حبس اللسان أشد من الحج والرباط والاجتهاد.
- 1
تشبيه اللسان بالثعبان تحذيرًا من خطره، وبيان أن كثيرًا من الهلاك سببه الكلام، مع الإشارة إلى فضل أطايب الكلام.
- 2
أحاديث نبوية تبيّن أن إطابة الكلام طريق لغرف الجنة، وأن كلمة واحدة قد تكسب رضا الله أو سخطه إلى يوم القيامة.
- 3
النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى لسانه حين سُئل عن أخوف ما يخاف، مؤكدًا أن حفظ اللسان وطول الصمت من أعظم الزينة.
- 4
تعريف المسلم الحقيقي بأنه من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأن سلامة الناس من اللسان من أفضل الأعمال.
- 5
كف اللسان إلا عن خير هو آخر درجات العمل الصالح عند العجز، وهو جوهر النجاة في وصية النبي لعقبة بن عامر.
- 6
استقامة اللسان شرط لاستقامة القلب والإيمان، واللسان هو أملك شيء بالإنسان وفق الوصية النبوية لمعاذ.
- 7
أعضاء الجسد تشكو من اللسان وتتوقف استقامتها على استقامته، والنبي ضمن الجنة لمن حفظ لسانه وفرجه.
- 8
شرح أقسام الكلام الأربعة يكشف أن معظم الكلام ضار أو فضول، مما يجعل الصمت هو الأصل الذي ينبغي التمسك به.
- 9
حديث «من صمت نجا» يُفسَّر بأن ثلاثة أرباع الكلام ساقطة، والربع الباقي تعتريه آفات اللسان، فالصمت هو النجاة الحقيقية.
- 10
إبراهيم بن أدهم قسّم الكلام أربعة وجوه وكان يُطيل الصمت، مبيّنًا أن معظم الكلام إما خطر أو عبء لا فائدة منه.
- 11
الكلام النافع الآمن وحده الواجب نشره، وحديث أم حبيب يحصر الكلام المقبول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر الله.
- 12
أقوال السلف تُجمع على أن كثرة الكلام تُذهب الوقار، وأن حبس اللسان أشد من الحج والرباط، وسجنه علامة الإيمان.
- 13
السلف عالجوا الصمت سنوات طويلة وعدّوه أشد من حفظ المال، وربطوا طول الصمت بالحكمة والقرب من أهل الفضل.
- 14
ترك ما لا يعني من حسن الإسلام، وفضول الكلام عند السلف هو كل كلام خارج عن القرآن والأمر بالمعروف وضرورات المعيشة.
- 15
آيات عن حفظ اللسان في القرآن تؤكد أن كل لفظة مكتوبة عند الملائكة، وأن صحيفة الكلام ستُنشر يوم القيامة.
- 16
المؤمن يحاسب كلامه قبل النطق، وتجربة السلف مع ألسنتهم تؤكد أن تعويد اللسان على الخير هو طريق النجاة الحقيقية.
لماذا شُبِّه اللسان بالثعبان وما خطره على صاحبه؟
شُبِّه اللسان بالثعبان لأنه قد يلدغ صاحبه ويُرديه كما يُردي الثعبان من يقترب منه. وخطر اللسان بالغ الشدة حتى إن كثيرًا ممن ماتوا كان سبب هلاكهم كلامهم، وكانت تخشى لقاءهم الشجعان. وأطايب الكلام في المقابل تورث سكنى أعالي الجنان.
ما الأحاديث النبوية الدالة على خطر اللسان وفضل إطابة الكلام؟
أطايب الكلام من أسباب دخول غرف الجنة العالية، كما في حديث «أعدَّها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام». وخطر اللسان يظهر في أن الرجل يتكلم بكلمة من سخط الله يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه. وفي المقابل الكلمة من رضوان الله تبلغ ما لم يظن صاحبها فيكتب الله له بها رضوانه.
ما أخوف ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وما علاقته بحفظ اللسان؟
حين سأل سفيان بن عبد الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أخوف ما يخاف عليه، أخذ النبي بلسان نفسه وقال: «هذا». وهذا يدل على أن اللسان هو أعظم خطر يواجه المسلم. ومن حفظ اللسان طول الصمت إلا عن خير، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «ما تجمَّل الخلائق بمثل حسن الخلق وطول الصمت».
ما أفضل المسلمين وما علاقة ذلك بحفظ اللسان؟
أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده، كما صح في أحاديث متعددة عن أبي موسى وعبد الله بن عمرو. بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلم المسلمون من لسان المرء من أفضل الأعمال بعد الصلاة على ميقاتها. وهذا يبيّن أن حفظ اللسان عن إيذاء الآخرين ركن أساسي في الإسلام.
ما العمل الذي يدخل الجنة وما النجاة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم؟
حين سأل أعرابي النبيَّ عن عمل يدخله الجنة، ذكر له أعمالًا عدة وختمها بقوله: «فإن لم تُطق ذلك فكُفَّ لسانك إلا عن خير». وحين سأل عقبة بن عامر عن النجاة قال له النبي: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك». وهذا يجعل كف اللسان آخر ما يُوصى به عند العجز عن الأعمال الكبرى وأول ما يُبدأ به في النجاة.
كيف يرتبط استقامة اللسان باستقامة الإيمان والقلب؟
لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، كما في حديث أنس. وأكد النبي لمعاذ بن جبل أن اللسان هو أملك شيء بالإنسان من كل ما أوصاه به. وقال صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلمت كُتب لك أو عليك».
كيف تشكو أعضاء الجسد من اللسان وما ضمان الجنة المرتبط بحفظه؟
كل أعضاء ابن آدم تُكفِّر اللسان كل صباح وتقول له: «اتق الله فينا، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا». وضمن النبي الجنة لمن يضمن له ما بين لحييه وما بين رجليه. وليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته، مما يدل على أن اللسان رأس الفساد في الجسد كله.
ما أقسام الكلام الأربعة وكيف يدل تقسيمه على فضل الصمت؟
الكلام أربعة أقسام: ضرر محض، ونفع محض، وضرر ومنفعة، وما لا ضرر فيه ولا منفعة. وهذا التقسيم يدل على فضل الصمت لأن أكثر الكلام إما ضار أو فضول. وقد أكد ابن مسعود أنه ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان، وأن أبا بكر الصديق كان يجبذ لسانه قائلًا: «إن هذا أوردني شر الموارد».
ما معنى حديث من صمت نجا ولماذا يسقط ثلاثة أرباع الكلام؟
يسقط ثلاثة أرباع الكلام لأن الضرر المحض واجب السكوت عنه، وما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر كذلك، وما لا منفعة فيه ولا ضرر فضول وتضييع زمان. ولا يبقى إلا النافع المحض، وهذا الربع فيه خطر لامتزاجه بآفات اللسان من رياء وغيبة وتزكية نفس. ومن عرف دقائق آفات اللسان علم أن حديث «من صمت نجا» هو فصل الخطاب.
كيف قسّم إبراهيم بن أدهم الكلام وما موقفه من الصمت؟
قسّم إبراهيم بن أدهم الكلام إلى أربعة وجوه: كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته والفضل فيه السلامة منه، وكلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته وأقل ما لك في تركه خفة المؤنة. وكان يُطيل السكوت حتى غلب أصحابه بطول صمته. وهذا التقسيم يتوافق مع ما ذكره العلماء من أن أكثر الكلام ينبغي تركه.
ما الكلام الذي يجب نشره وما حكم كثرة الكلام في ضوء حديث أم حبيب؟
الكلام الواجب نشره هو ما ترجو منفعته وتأمن عاقبته، وهو وحده من الأقسام الأربعة الذي يستحق القول. وقد أكد خلف بن تميم أن إبراهيم بن أدهم أسقط ثلاثة أرباع الكلام بهذا التقسيم. وجاء حديث أم حبيب ليؤكد: «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله».
ما أقوال السلف في ذم كثرة الكلام وفضل حبس اللسان؟
قال محمد بن النضر الحارثي: «كثرة الكلام تذهب بالوقار». وقال فضيل بن عياض: «ما حج ولا رباط ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان». وأضاف: «سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه». وكان السلف يعدون أطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم.
كيف عالج السلف الصالح أنفسهم على الصمت وما ثمرة ذلك؟
عالج عبد الله بن أبي زكريا الصمت عشرين سنة فلم يقدر منه على ما يريد، مما يدل على صعوبة حفظ اللسان. وقال عمر بن عبد العزيز: من رأيتموه يُطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه فإنه يُلقَّن الحكمة. وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: «حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم».
ما المقصود بترك ما لا يعني المرء وما تعريف فضول الكلام؟
من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، كما في الحديث النبوي. وفضول الكلام عند السلف هو كل كلام عدا قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والكلام في حاجات المعيشة الضرورية. وكتب عمر بن عبد العزيز: «من عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه».
ما الآيات القرآنية الدالة على خطر الكلام وكيف تحاسب الملائكة على اللفظ؟
قال الله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ) وقال: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ). وهذه الآيات عن حفظ اللسان تعني أن كل كلمة مرصودة ومكتوبة. وقال الحسن: «من كثر كلامه كثر كذبه»، وكان علقمة يقول: «كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث».
ما وصية إبراهيم التيمي في حساب الكلام قبل النطق وكيف يُعوَّد اللسان على الخير؟
قال إبراهيم التيمي: «المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإلا أمسك عنه». وكان طاووس يعتذر من طول سكوته قائلًا: «جرّبت لساني فوجدته لئيمًا راضعًا». والوصية الختامية هي تعويد اللسان على قول الخير للنجاة من زلة اللفظ، إذ من صمت نجا ومن تكلم بخير نجا أيضًا.
من صمت نجا؛ لأن ثلاثة أرباع الكلام ساقطة، والربع الباقي تعتريه آفات اللسان من رياء وغيبة وفضول.
حفظ اللسان واجب إسلامي أكده النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث متعددة، أبرزها «من صمت نجا» الذي يكشف أن الكلام في أغلبه ضرر أو فضول. فالكلام أربعة أقسام: ضرر محض، ونفع محض، وضرر ومنفعة، وما لا ضرر فيه ولا نفع؛ فيسقط ثلاثة أرباعه وجوبًا أو أولى، ولا يبقى إلا النافع الآمن.
آفات اللسان لا تقتصر على الكذب الصريح، بل تشمل دقيق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وكثرة الكلام، وهي تمتزج بالربع الباقي امتزاجًا خفيًا. وقد أكدت آيات عن حفظ اللسان في القرآن الكريم أن كل لفظة مرصودة عند الملائكة الكاتبين، مما يجعل خطر اللسان أعظم مما يتصور كثير من الناس.
أبرز ما تستفيد منه
- من صمت نجا: الصمت عن غير الخير طريق النجاة.
- أقسام الكلام الأربعة تُسقط ثلاثة أرباعه ضرورةً.
- آفات اللسان تعتري حتى الكلام النافع بالرياء والغيبة.
- حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم.
خطورة اللسان وتشبيهه بالثعبان والتنبيه على قتلى الكلام
امسك عليك لسانك
احـفظ لســانك أيهـا الإنســـــان لا يلــــدغـنـــك إنـــه ثعــبـــان
كـم فـي المقابر مـن قتيل لسـانه كـانت تخــاف لقـاءه الشــجعان
أطايبُ الكلام تُورث سكنى أعالي الجنان:
فضل أطايب الكلام وأعمال تورث غرف الجنة العالية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطُنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، صلَّى بالليل والناسُ نيام".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أطِب الكلام، وأفشِ السلام، وصِل الأرحام، وصلِّ بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
ومما يدل على عظم خطورة اللسان قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتُبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" .
أخوف ما يخاف على العبد هو لسانه ووجوب الاستقامة
وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! حدِّثني بأمرٍ أعتصم به؛ قال:
"قل: ربي الله ثم استقم".
قلت: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال:
"هذا".
ومن حفظ اللسان طول الصمت إلا عن خير:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق بمثلهما".
سلامة المسلمين من لسان العبد وبيان النجاة بكف اللسان
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال:
"من سلم المسلمون من لسانه ويده".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:
"الصلاة على ميقاتها"
قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال:
"أن يسلم المسلمون من لسانك".
عمل يدخل الجنة وكف اللسان إلا عن خير طريق للنجاة
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! علِّمني عملاً يدخلني الجنة. قال:
"إن كنت أقصرتَ الخُطبة لقد أعرضت المسألة، اعتقِ النسمة، وفُكَّ الرقبة، فإن لم تُطِق ذلك، فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك، فكُفَّ لسانك إلا عن خير".
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال:
"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك".
استقامة الإيمان باستقامة القلب واللسان وخطر أذى الجار
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:
"لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه".
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنك لن تزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك".
وعن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال:
"اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك بك من هذا كله". قال: "هذا". وأشار بيده إلى لسانه صلى الله عليه وسلم.
شكوى الأعضاء من اللسان وضمان الجنة بحفظه مع الفرج
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان؛ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:
"ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرَب اللسان على حدَّته" .
حاجة اللسان لطول سجن وتقسيم الكلام إلى أربعة أقسام
وصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
"والذي لا إله غيره؛ ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجنٍ من لسان".
وعن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مَه، غفر الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد.
أقسام الكلام:
ويدلك على فضل الصمت أمرٌ، وهو أن الكلام أربعة أقسام:
-
قسم هو ضررٌ محض.
-
وقسم هو نفع محض.
-
وقسم هو ضررٌ ومنفعة. 4-قسم ليس فيه ضررٌ ولا منفعة.
سقوط ثلاثة أرباع الكلام وخطر الربع الباقي ونجاة الصامت
أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر.
وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فُضُول ، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع؛ فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقي رُبع، وهذا الربع فيه خطر، إذ يمتزجُ بما فيه إثم، من دقيق الرياء والتصنُّع والغيبة وتزكية النفس، وفضول الكلام، امتزاجًا يخفى دركُه، فيكون الإنسان به مخاطرًا.
ومن عرف دقائق آفات اللسان، علم قطعًا أن ما ذكره صلى الله عليه وسلم هو فصلُ الخطاب، حيث قال:
"من صمت نجا".
فلقد أوتي والله جواهر الحكم، وجوامع الكلم، ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواصُّ العلماء.
تعلم الصمت عند السلف وتقسيم إبراهيم بن أدهم للكلام
تعلموا الصمت كما تعلمه الأسلاف:
قال مورّق العجْلي رحمه الله: تعلمت الصمتَ في عشر سنين، وما قلتُ شيئًا قط -إذا غضبتُ- أندمُ عليه إذا زال غضبي.
إبراهيم بن أدهم:
قال أبو إسحاق الفزراي: كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يطيل السكوت، فإذا تكلم ربَّما انبسط. قال: فأطال ذات يومٍ السكوت، فقلتُ: لو تكلَّمتَ؟ فقال: الكلام على أربعة وُجوه: فمن الكلام كلامٌ ترجو منفعته، وتخشى عاقبته، والفضل في هذا: السلامة منه. ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقلُّ ما لك في تركه خِفَّة المؤنة على بدنك ولسانك.
استكمال تقسيم إبراهيم بن أدهم وحديث كل كلام ابن آدم عليه
ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا قد كفي العاقل مؤنته. ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره. قال خلف بن تميم: فقلتُ لأبي إسحاق: أراهُ قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام؟ قال: نعم.
عن أم حبيب زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرٌ بالمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله".
مدح الصمت وذم كثرة الكلام وأقوال السلف في حبس اللسان
الصمــت زين والسـكوت سـلامة فإذا نطقت فلا تكــن مكثـاراً
فـإذا نــدمت على ســكوتك مـرة فلتندمـن علـى الكلام مـراراً
وقال محمد بن النضر الحارثي: كان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار.
وقال محارب: صحبنا القاسم بن عبد الرحمن، فغلبنا بطول الصمت، وسخاء النفس، وكثرة الصلاة.
وعن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم.
وقال فضيل بن عياض رحمه الله: ما حجٌّ ولا رباطٌ ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان، ولو أصبحت يُهمُّك لسانُك أصبحتَ في غمٍّ شديد.
وقال رحمه الله: سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشدَّ غمًّا ممن سجن لسانه.
فضل طول الصمت عند أهل الحكمة ومجاهدة النفس على السكوت
وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقَّن الحكمة.
وقال رجل لعبد الله بن المبارك رحمه الله: ربما أردتُ أن أتكلَّمَ بكلام حسن، أو أُحدِّث بحديث فأسكتُ، أريد أن أُعوِّد نفس السكوت. قال: تُؤجَرُ في ذلك وتشرُف به.
وقال عبد الله بن أبي زكريا: عالجتُ الصمت عشرين سنة، فلم أقدر منه على ما أريد.
وعن مسلم بن زياد قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكاد أن يتكلَّم حتى يُسأل، وكان من أبشِّ الناس وأكثرهم تبسُّمًا.
وقال خارجة بن مصعب: صحبت ابن عون ثنتي عشرة سنة، فما رأيته تكلّم بكلمة كتبها عليه الكرامُ الكاتبون.
قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار والدرهم.
ترك ما لا يعني من حسن الإسلام وتعريف فضول الكلام
ترك الكلام فيما لا يعني:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" .
وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما بعد: فإن من أكثر ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير، ومن عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه.
وقال عطاء بن أبي رباح لمحمد بن سُوقة وجماعة: يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون:
الملائكة الكرام الكاتبون وخطورة صحيفة الكلام على العبد
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [الانفطار:10، 11]، (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:17، 18]. أمَا يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها، ليس من أمر دينه، ولا دُنياه.
وقد مر بنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه بلال بن الحارث:
"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله...."الحديث.
وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه.
وعن الحسن قال: يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة، ووُكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عمَلك، فأكثر ما شئت أو أقلَّ.
وكان رحمه الله يقول: من كثر ماله كثرت ذُنُوبه، ومن كثر كلامه كثر كَذِبُه، ومن ساء خلُقه عذَّب نفسه.
تجربة طاووس مع لسانه ونصيحة إبراهيم التيمي بحساب الكلام
وكان طاووس يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبتُ لساني فوجدته لئيمًا راضعًا.
[واللئيم الراضع هو الخسيس الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف فيطلب اللبن].
وقال إبراهيم التيمي: المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإلا أمسك عنه.
فاحفظ لسانك أيها الحبيب تنج:
عـود لســانك قول الخير تنج به مـن زلة اللفظ أو من زلة القـدم
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
ما الأعمال التي أعد الله لأصحابها غرفًا في الجنة يُرى ظاهرها من باطنها؟
إطعام الطعام وإلانة الكلام وصيام النوافل والصلاة بالليل
حين سأل سفيان بن عبد الله النبيَّ عن أخوف ما يخاف عليه، ماذا أجابه؟
أشار إلى لسانه
ما الكلام الذي يجب على المسلم نشره وفق تقسيم إبراهيم بن أدهم؟
الكلام الذي ترجو منفعته وتأمن عاقبته
ما الكلام الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم من قوله «كل كلام ابن آدم عليه لا له»؟
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذكر الله
ما الذي ضمنه النبي صلى الله عليه وسلم لمن يضمن له ما بين لحييه وما بين رجليه؟
الجنة
كم سنة عالج عبد الله بن أبي زكريا الصمت ولم يقدر منه على ما يريد؟
عشرين سنة
ما الذي قاله فضيل بن عياض عن حبس اللسان مقارنةً بالعبادات؟
ما حج ولا رباط ولا اجتهاد أشد من حبس اللسان
ما الذي قاله محمد بن واسع لمالك بن دينار عن حفظ اللسان؟
حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم
ما الذي تفعله أعضاء الجسد كل صباح تجاه اللسان؟
تُكفِّره وتقول له اتق الله فينا
ما وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر حين سأله عن النجاة؟
أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك
ما الذي قاله عمر بن عبد العزيز عمن يُطيل الصمت ويهرب من الناس؟
فاقتربوا منه فإنه يُلقَّن الحكمة
ما الآية القرآنية التي تدل على أن كل قول مرصود ومكتوب؟
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
ما الذي قاله أبو بكر الصديق حين رآه عمر يجبذ لسانه؟
إن هذا أوردني شر الموارد
ما تعريف فضول الكلام عند عطاء بن أبي رباح؟
كل كلام عدا قراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحاجات المعيشة الضرورية
ما الشرط الذي ذكره النبي لاستقامة إيمان العبد وفق حديث أنس؟
أن يستقيم قلبه ثم لسانه
بم شبّه الشعر اللسانَ في مطلع هذا النص؟
شبّه اللسان بالثعبان الذي قد يلدغ صاحبه، وأشار إلى أن كثيرًا من أهل المقابر كان سبب هلاكهم كلامهم.
ما الأعمال الأربعة التي تورث غرف الجنة العالية وفق الحديث النبوي؟
إطعام الطعام، وإلانة الكلام، ومتابعة الصيام، والصلاة بالليل والناس نيام.
ما معنى قول النبي: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت»؟
يعني أن الكلمة الواحدة قد تكسب صاحبها سخط الله إلى يوم القيامة وإن بدت صغيرة، مما يدل على عظم خطر اللسان.
ما الحديث الذي يجمع بين أفضل المسلمين وسلامة اللسان؟
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وهو حديث صحيح رواه أبو موسى وعبد الله بن عمرو.
ما آخر ما أوصى به النبي الأعرابيَّ الذي سأله عن عمل يدخله الجنة؟
قال له: «فإن لم تُطق ذلك فكُفَّ لسانك إلا عن خير»، مما يجعل كف اللسان آخر درجات العمل الصالح عند العجز.
ما القسم الوحيد من أقسام الكلام الأربعة الذي يجب نشره؟
الكلام الذي هو نفع محض، أي ما ترجو منفعته وتأمن عاقبته، وهو وحده الواجب قوله.
لماذا قال العلماء إن الربع الباقي من الكلام فيه خطر؟
لأنه يمتزج بآفات اللسان الدقيقة كالرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام، امتزاجًا يخفى دركه.
كم سنة تعلّم مورّق العجلي الصمت؟
تعلّم الصمت في عشر سنين، وقال إنه لم يقل شيئًا حين غضب ثم ندم عليه بعد زوال الغضب.
ما الوجه الأول من أوجه الكلام الأربعة عند إبراهيم بن أدهم وما الفضل فيه؟
كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، والفضل في هذا النوع هو السلامة منه أي تركه.
ما الذي قاله الحسن البصري عمن يكثر كلامه؟
قال: «من كثر كلامه كثر كذبه»، وكان يحث على محاسبة النفس في كل لفظة تُقال.
ما الذي كان يقوله علقمة حين يتذكر حديث بلال بن الحارث؟
كان يقول: «كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث»، في إشارة إلى أن الحديث كان يكفه عن كثير من الكلام.
ما الذي قاله إبراهيم التيمي عن طريقة المؤمن في التعامل مع الكلام؟
قال: «المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم، وإلا أمسك عنه».
ما الذي وصف به طاووس لسانه بعد أن جرّبه؟
قال: «جرّبت لساني فوجدته لئيمًا راضعًا»، واللئيم الراضع هو الخسيس الذي يخفي ما عنده.
ما الذي كتبه عمر بن عبد العزيز عن علاقة الكلام بالعمل؟
كتب: «من عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه»، مشيرًا إلى أن من يحاسب نفسه يقل كلامه.
ما الذي قاله خارجة بن مصعب عن ابن عون بعد صحبته اثنتي عشرة سنة؟
قال: «ما رأيته تكلّم بكلمة كتبها عليه الكرام الكاتبون»، مما يدل على شدة حفظ ابن عون للسانه.