اكتمل ✓

لماذا تحتاج الروح إلى الدين ولماذا يفشل العلمانيون في الوصول إلى الشعب؟

الروح تحتاج إلى الدين بطبيعتها ولن تهدأ إلا به، تماماً كالطفل الذي لا يقبل إلا الرضاعة مهما قُدِّم له من بدائل. العلمانيون في مصر يفشلون لأنهم لا يعترفون بخطئهم المنهجي ولا يدركون أن صوتهم لن يصل إلى الناس الباحثين عن غذاء الروح. المؤسسة الدينية تشبع هذه الحاجة الفطرية، ولذلك يتوجه إليها الشعب دون المثقفين المتغربين.

لماذا تحتاج الروح إلى الدين ولماذا يفشل العلمانيون في الوصول إلى الشعب؟
لماذا تحتاج الروح إلى الدين ولماذا يفشل العلمانيون في الوصول إلى الشعب؟
3 دقائق قراءة
  • لماذا يظل الشعب بعيداً عن المثقفين العلمانيين رغم سنوات من الدعوة إلى النموذج الغربي؟

  • الروح تحتاج إلى الدين بفطرتها ولن تهدأ بأي بديل، كالطفل الذي لا يقبل إلا الرضاعة الطبيعية.

  • العلمانيون في مصر يتهمون المؤسسة الدينية بدلاً من الاعتراف بخطئهم المنهجي في فهم الواقع.

  • جابر عصفور نموذج للمثقف الذي ترك تخصصه وخاض في الأحكام الفقهية بغير علم، خلافاً لطه حسين.

  • الصفات المعيقة للتغيير عند العلمانيين هي الجهل العلمي والجبن الفكري والضجيج وحب الظهور والمواربة.

  • التجربة المصرية وضعت أسساً للتعايش بين الأفكار المختلفة مع الانتماء إلى حضارة الإسلام والمشاركة في الحضارة الإنسانية.

ضجيج العلمانيين في مصر وفشل النموذج الغربي المتغرب

أرضعوا أبناءكم

زاد ضجيج العلمانيين في مصر وهم يدعون إلى النموذج الغربي الجاهز دون أن يلتفتوا إلى ما حاولنا أن نلفت النظر إليه في مقالات التجربة المصرية، فلم يعلق عليها أحد، والسؤال الذي يطرحونه على أنفسهم : لماذا فشلنا بعد كل هذه السنين ؟ فلا يجدون أن يلقوا باللوم على المؤسسة الدينية، ولا يحاولون أن يعرفوا الواقع ونفس الأمر، والمؤسسة الدينية تشبع الروح والشعب يريد الروح ولا يريد التوهيمات، ولذلك فهو الذي يطلب المؤسسة الدينية، ولا يستمع للمثقفين ولا المتغربين، وهنا تكمن المشكلة.

فإن المؤسسة الدينية تقوم بواجبها من بيان صحيح الدين، وكيف يعيش المسلم حياته المعاصرة، وقلة من الأصوات والأقلام تحاول أن تجذب الشعب إليها، والشعب لا ينجذب، وذكرني هذا بحكاية يمكن أن نأخذ منها عبرة، وهي أن امرأة كانت تحمل طفلا يبكي، والطفل يحتاج إلى الرضاعة، ولكنها ومع شدة حنوها عليه قدمت له لحما مطبوخا، فلم يقبله لأنه لا حاجة له فيه، فقدمت له حلوى معقدة الصنع، فلم يأخذها، وبالمناسبة فإنه لن يأخذها أبدا، فدلها أحدهم على أمر في غاية البساطة، لكنه أيضا في غاية التعقيد، والسبب في ذلك أنه موافق للواقع من غير توهيم ولا نواح لا فائدة فيه. فقال له : ارضعيه! فقبل الطفل، وأخذ الرضاع وسكت عن البكاء، بل بدء في الضحك، وفي النمو، وسار سيره الطبعي الذي خلق الخلق عليه.

حاجة الروح إلى الدين وأزمة المنهج عند العلمانيين

فالروح تحتاج إلى الدين، ولن تقبل أن تهدأ إلا به، ولن ينفعها المزاولات المختلفة التي تعرض عليها حتى ترضى وتهدأ وتسكت. هذه هي أزمة العلمانيين في مصر أنهم لا يريدون أن يعترفوا بخطأهم المنهجي، وأنهم لا يعرفون أن صوتهم لن يصل إلى الناس. ومن هنا ولأنهم هم سبب المشكلة وفي نفس الوقت لا يدركونها يتهمون المؤسسة الدينية بما ليس فيها، فلا يزيدون من يطلع عليهم إلا حيرة، وقليل من هم. فإن أكثر الناس تقرأ عناوينهم، وإن قلة من المثقفين يشغلون بالهم بهم، وجماهير الشعب بعيدة عنهم تبحث عن غذاء الروح.

حقائق بسيطة لكنها واقعية، ومنذ عصر محمد علي وإلى الآن لم تعد المؤسسة الدينية جزءا من اتخاذ القرار في أي مجال كان، والمؤسسة الدينية رحبت بهذا ومارسته باعتبار أنها وهي تقر الحرية للآخرين يناسب ذلك العصر الذي نعيشه، وباعتبار أن هؤلاء الآخرين عقلاء سوف يفهمون حقيقة الواقع، أما وأنهم قد عميت عليهم حقيقة الواقع فإن الأمر يحتاج إلى التنبيه مرة بعد مرة.

نقد انشغال جابر عصفور بالفقه ومقارنته بطه حسين

خرج علينا الدكتور جابر عصفور والذي من المفروض أنه مسئول عن شأن الثقافة بأن تركها وترك الاهتمام بها وشغل نفسه ببحث الأحكام الفقهية التي لا يتقنها في مقالتين في جريدة الأهرام الأولى كانت يوم الاثنين 7/8/2006 تحت عنوان (المثقفون وفضيلة المفتي -1)، ثم أعقبها بمقالة أخرى في الاثنين الذي يليه 15/8/2006 بعنوان (المثقفون وفضيلة المفتي -2) والفرق بينه وبين دعاة التنوير الأول ممن ضرب بهم المثل كطه حسين رحمه الله تعالى هو أن هؤلاء لم يشغلوا أنفسهم بما لا يتقنون ولم نر في مرة طه حسين يتكلم عن الأحكام الشرعية أو يناقش فيها، ولكنه كان يتكلم عن ترتيب الفكر وشروط الثقافة وكيفية التعامل مع العصر ونحو ذلك.

أما محاولة الإرهاب الفكري والكلام بغير علم كما حدث بعد ذلك في مقالات الدولة الدينية، وفنده فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر والأستاذ فهمي هويدي والمستشار طارق البشري، وغيرهم مما لا داعي معه لتكرار المقال، فإنه يدل على ما نحن فيه الآن من الهرب من الحقائق، والطلب للأوهام، فإذا انتهينا من د. عصفور، فإننا نرى صفة أخرى في علمانيين مصريين يحلو لهم الدعوة إلى التغريب تتمثل في أننا لا نعرف ماذا يريدون، فإن المفكرين الغربيين الذين أثروا وغيروا في مجتمعاتهم أعلنوا عن أنفسهم صراحة، فمن أراد منهم أن يكفر أعلن أنه كافر، ومن أراد منهم أن ألا يكون كذلك أعلن عن نفسه كما هو، ولكننا نرى الآن أن الكافر يكفر بما عليه الإلحاد الأسود في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم يريد أن يسمي نفسه مؤمنا، ولا يستطيع ولا يريد أن يسمي نفسه كما هو، فإذا ما وصفه أحدهم بأنه كافر عد هذا من باب الإرهاب الفكري والتحريض عليه، في حين أن الآخرين أعلنوها صراحة وتحملوا تبعتها، لكن هؤلاء يريدون المواربة والتدليس واللف والدوران، ولذلك لا يكون لهم أي أثر فيمن حولهم.

الصفات المعيقة للتغيير ومحاولة كشف العلمانيين والتجربة المصرية

فالجهل العلمي، والجبن الفكري، والضجيج المستمر، وحب الظهور، يخالف تماما الصفات التي يمكن بها التغيير، أي تغيير للخير أو للشر.

وقد يفهم بعضهم مني الرضا بالعلمانيين وأنني أرسم لهم الطريق الصحيح لما أعده فسادا في ذاته، والأمر ليس كذلك، بل إنني أحاول أن أكشفهم أمام أنفسهم، وأمام الناس، وأن أضع النقاط فوق الحروف وتحتها، وأن ألفت النظر مرة أخرى إلى التجربة المصرية التي وضعت أسس للتعايش بين سائر الأفكار المختلفة حتى التي في نهاية التطرف العلماني أو التغريبي ووضعت أسسا للحضارة التي تنتمي إليها وهي حضارة الإسلام وكيفية مشاركتها في الحضارة العالمية، وأن يكون لها موطئ قدم في الحضارة الإنسانية.

فملخص ما هنالك أن نقول المثل العربي القديم : ليس بعشك فادرجي.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحاجة الفطرية التي يرمز إليها مثل الطفل الباكي في المقال؟

حاجة الروح إلى الدين

ما السبب الرئيسي لفشل العلمانيين في الوصول إلى جماهير الشعب المصري؟

رفضهم الاعتراف بخطئهم المنهجي وعدم إدراكهم لحاجة الروح للدين

ما الفرق الجوهري بين طه حسين وجابر عصفور في منهجهما الفكري؟

طه حسين التزم تخصصه ولم يخض في الأحكام الشرعية بينما فعل عصفور ذلك

ما الصفات التي يرى المقال أنها تعيق التغيير عند العلمانيين المصريين؟

الجهل العلمي والجبن الفكري والضجيج وحب الظهور

ما الذي تميزت به التجربة المصرية وفق ما ورد في المقال؟

وضعها أسساً للتعايش بين الأفكار المختلفة مع الانتماء لحضارة الإسلام

ما الموقف الذي يصفه المقال بالمواربة والتدليس عند بعض العلمانيين؟

تبنيهم الإلحاد في الخفاء مع رفض وصفهم بالكفر علناً

منذ أي عصر تاريخي أُقصيت المؤسسة الدينية عن اتخاذ القرار في مصر وفق المقال؟

عصر محمد علي

ما الهدف الحقيقي من كشف صفات العلمانيين كما يوضحه المقال؟

كشفهم أمام أنفسهم وأمام الناس ووضع النقاط فوق الحروف

بماذا يرمز مثل الطفل الذي يبكي ولا يقبل إلا الرضاعة؟

يرمز إلى حاجة الروح الفطرية إلى الدين، فكما لا يقبل الطفل إلا الرضاعة مهما قُدِّم له من بدائل، لا تهدأ الروح إلا بالدين.

لماذا لا يستمع الشعب المصري للمثقفين العلمانيين؟

لأن الشعب يبحث عن غذاء الروح الذي توفره المؤسسة الدينية، بينما يقدم العلمانيون بدائل لا تلبي هذه الحاجة الفطرية.

ما الخطأ المنهجي الذي يرفض العلمانيون الاعتراف به؟

رفضهم الاعتراف بأن الروح تحتاج إلى الدين بطبيعتها، وأن صوتهم لن يصل إلى الناس طالما يتجاهلون هذه الحقيقة.

كيف تعاملت المؤسسة الدينية مع إقصائها عن اتخاذ القرار منذ عصر محمد علي؟

رحبت بذلك وقبلته باعتبار أنها تُقر الحرية للآخرين وأن هذا يناسب العصر، ظناً منها أن هؤلاء الآخرين سيفهمون حقيقة الواقع.

في أي جريدة ومتى نشر جابر عصفور مقالتيه عن المفتي؟

نشرهما في جريدة الأهرام، الأولى بتاريخ 7/8/2006 والثانية بتاريخ 15/8/2006، تحت عنوان المثقفون وفضيلة المفتي.

بم تميز طه حسين عن جابر عصفور في منهجه الفكري؟

طه حسين لم يتكلم في الأحكام الشرعية أو يناقشها، بل اقتصر على ترتيب الفكر وشروط الثقافة وكيفية التعامل مع العصر.

ما المفارقة التي يصفها المقال في موقف بعض العلمانيين من هويتهم الفكرية؟

يتبنون الإلحاد الأسود في أفكارهم لكنهم يرفضون تسمية أنفسهم بذلك، ويعدون وصفهم بالكفر إرهاباً فكرياً، بينما أعلن المفكرون الغربيون مواقفهم صراحة.

لماذا لا يكون للعلمانيين المتمسكين بالمواربة أي أثر فيمن حولهم؟

لأن المواربة وعدم الوضوح الفكري يجعلان خطابهم بلا مصداقية، فالمفكر الذي لا يُعلن موقفه صراحة لا يستطيع أن يؤثر في الآخرين.

ما الأسس التي وضعتها التجربة المصرية وفق المقال؟

وضعت أسساً للتعايش بين سائر الأفكار المختلفة حتى أشد التيارات العلمانية تطرفاً، مع الانتماء إلى حضارة الإسلام والمشاركة في الحضارة الإنسانية.

ما المثل العربي الذي يختتم به المقال وما دلالته؟

المثل هو ليس بعشك فادرجي، ودلالته أن العلمانيين المتغربين ليسوا في مكانهم الطبيعي وعليهم إدراك ذلك.

من الذين فندوا مقالات الدولة الدينية التي أشار إليها المقال؟

فندها الإمام الأكبر شيخ الأزهر والأستاذ فهمي هويدي والمستشار طارق البشري وغيرهم.

ما الأربع صفات التي يرى المقال أنها تعيق أي تغيير حقيقي؟

الجهل العلمي، والجبن الفكري، والضجيج المستمر، وحب الظهور، وهي تناقض تماماً ما يلزم لأي تغيير سواء كان للخير أو للشر.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!