اكتمل ✓

ما هي الفروسية الروحية وكيف توازن بين الإبداع والحرية والمسؤولية الأخلاقية؟

الفروسية الروحية هي أن يكون الإنسان فارسًا وعدوًا وأرض معركة في آن واحد، وحقيقتها الإحسان الذي يعني عبادة الله كأنك تراه. الإبداع الحقيقي لا يتحقق بالتفلت بل بالالتزام والمسؤولية، إذ الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة. ومن أسقط الإيمان من حياته لا يمكنه أن يمارس الفروسية الروحية ولا أن يبدع إبداعًا حقيقيًا نافعًا.

ما هي الفروسية الروحية وكيف توازن بين الإبداع والحرية والمسؤولية الأخلاقية؟
ما هي الفروسية الروحية وكيف توازن بين الإبداع والحرية والمسؤولية الأخلاقية؟
4 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للإنسان أن يوازن بين الإبداع والحرية دون أن يقع في التفلت الأخلاقي؟

  • الفروسية الروحية مفهوم مستوحى من كتاب "لتكن مشيئة الله" يقوم على أن الإنسان هو الفارس والعدو وأرض المعركة في آن واحد.

  • الإبداع الحقيقي مرتبط بعمارة الأرض وينبع من قلب مملوء بالإيمان لا من تشويش فكري أو تفلت أخلاقي.

  • الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، والتفلت لا يُسمى إبداعًا حتى وإن أتى بشيء جديد.

  • أعدى عدو للإنسان هو نفسه، ولذلك تبدأ الفروسية الروحية بمعرفة النفس وتزكيتها قبل الاشتغال بالآخرين.

  • الإيمان بالله شرط أساسي للفروسية الروحية، ومن أقصى الإله من حياته فقد الكفاءات المهارية والروحية معًا.

تعريف كتاب لتكن مشيئة الله وفكرته عن الفروسية الروحية

لتكن مشيئة الله

هذا عنوان كتاب للأديبة الإيرانية (ليلى بختيار) صدر في نسخة الإنجليزية تحت عنوان (God's Will be done) تتكلم فيه عن الفروسية الروحية، وهي فكرة من الأفكار الإبداعية التي تصدر عندما يمتلئ القلب إيمانًا لا عندما يشوش العقل بأشكال وصور لا علاقة لها بالإيمان، فتتزاحم تلك الأشكال والصور وتشوش على الإنسان حياته، ويظن المسكين أنه قد أبدع، ويشعر بالحرمان إذا منع من هذا التشويش أو أزيل عنه شيء من الغبش.

مشكلة علاقة الإبداع بالحرية والتفلت وفشل الليبرالية

إنها مشكلة في علاقة الإبداع بالحرية، وفي علاقة الإبداع بالتفلت، والإبداع لابد فيه من معاناة، ولابد فيه من أن ينشئ شيئًا جميلاً نافعًا يرتبط ارتباطًا روحيًا بقضية عمارة الأرض، وليس الإبداع هو الإرهاب الفكري، ولا هو أن يضيق الناس الذين يدعون بالحرية بآراء الآخرين، ولذلك نراهم قد فشلوا في بلادنا، وبعد مائة وخمسين سنة من التجربة الليبرالية في اكتساب جماهير الناس، فالجماهير لديها حس فطري يتجاوز حالة العلم وحالة الجهل معًا تشعر بالصادق مع نفسه بغض النظر عن نوع هذا الصدق ومضمونه.

تناقض دعاة الحرية مع المخالف وأثره في وعي الجماهير

ولما كان الذين يدعون إلى الحرية من أجل الإبداع لا يعرفون معنى الحرية ولا يطبقونها في كلامهم مع الآخرين، فيصفون المخالف بالتخلف والظلامية والرجعية إلى آخر هذه القائمة الجاهزة لوصف من خالفنا في الرأي، فإن الجماهير تشعر بعدم صدقهم حتى ولو لم تستطع أن تعبر عما يجيش في نفوسها من هذا الشعور الغريب الذي يمتزج فيه القرف من هذا التصرف مع الاشمئزاز من الألفاظ المستعملة في الحوار والنقاش، خاصة إذا كانت سوقية.

الفرق بين الحرية والتفلت ودور الالتزام والمسؤولية

والفرق بين الحرية والتفلت هو الالتزام، فإن الحرية والمسئولية وجهان لعملة واحدة، ولذلك فإن عنصر الالتزام يتوفر فيما نسميه بالحرية، في حين أن التفلت يخلو من الالتزام لأنه بطبيعته يخلو عن المسئولية، والتفلت قد ينشئ شيئًا جديدًا ولكنه أبدًا لا يسمى إبداعًا، فعندما يخرج الشاعر ليستعمل فن الشعر في سب الإله، وعندما يستخدم الرسام فرشاه للعبث بالقيم والأخلاق، أو لإقرار مبادئ الفوضى في نفوس الناس أو في استعمال مجموعة من السب والقذف يرصها بجوار بعضها في تشنج ظاهر، فإنه لا يكون بذلك مبدعًا وإن أتى بشيء جديد من قلة الأدب والحياء.

عرض فكرة الفروسية الروحية وأن الإنسان فارس وعدو وأرض معركة

ذكرتني (ليلى بختيار) في كتابها الماتع (لتكن مشيئة الله) بهذا المعنى من معاني الإبداع والحرية، حيث أتت بفكرة جديرة بالنظر والتأمل، ومحاولة التلبس بها، وهي فكرة الفروسية الروحية، وملخصها أن الإنسان في نفسه هو الفارس، وهو العدو وهو أرض المعركة في آن واحد.

خلق الإنسان في أحسن تقويم والفطرة والهداية وتزكية النفس

فالله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان في أحسن تقويم، وهذا يجعله مهيئًا لأن يكون فارسا نبيلا، بل لأن يصل إلى مرحلة الكمال في خلقه، وفي سلوكه، وفي رؤيته، وفي علاقاته بنفسه، وبالكون من حوله وبالآخرين، وأصل ذلك كله علاقته بخالقه، فالله فطره مهيئا لذلك قال تعالى:

(فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [الروم:30].

وقال تعالى:

(وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) [البلد:10]

وقال تعالى:

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس:7-10].

حقيقة الفروسية الروحية ومقام الإحسان وعلاقته بالإيمان

فالفروسية الروحية حقيقتها أن الإنسان بقدر ما يحسن أيا كان مدى إحسانه، أو بعبارة أخرى إن حقيقة الفروسية هي الإحسان، وحقيقة الإحسان أن تعبد الله كأن تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك، ويبدو من هذا أن لا فروسية إلا بالإيمان.

حاجة الفارس الروحي للتدريب الشاق ليكون حماية للآخرين

والفارس يحتاج إلى تدريب حتى يصل إلى مرتبة الفروسية؛ لأنه لا يقتصر على الخلق الكريم، بل إنه سيكون حماية للآخرين، ويكون ملاذا لهم، وهو الأمر الذي يحتاج مع الخلق إلى قوة لا تتأتى بالأماني وإنما تتأتى ببذل المجهود في تدريب قد يكون شاقًا ومستمرًا.

العدو الأقرب هو النفس وأهمية البدء بإصلاحها

والفارس لا تغيب عيناه عن عدوه؛ لأنه يستشعر دائما بحاجته إلى النصر على ذلك العدو، لكن اللطيف في الموضوع أن عدوك هو نفسك التي بين جنبيك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) [الزهد الكبير للبيهقي]

فالعدو إذن ليس بعيدًا عنك، ولذلك نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول) [رواه مسلم وابن حبان]

ويقول::

(يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه) [رواه ابن حبان في صحيحه].

أولوية قتال العدو الأقرب ومعرفة النفس كأرض معركة

والفارس يقاتل عدوه الأقرب قبل أن يشتغل بعدوه الأبعد، لأن الخطر كامن في الأقرب أكثر مما هو كامن في الأبعد.

وأرض المعركة هي ذات الإنسان أيضًا فمدام الإنسان له نجدان ومدام فيه طريق الخير وطريق الشر، ومدام فيه الفارس والعدو، فإن أرض المعركة هي نفس الإنسان أيضًا، والفارس يحتاج دائما إلى معرفة أرض المعركة بطبيعتها وتركيبها حتى يستطيع الفوز على عدوه، ولذلك معرفة تضاريس النفس مهمة في هذا المجال، وكما قالوا قديمًا من عرف نفسه فقد عرف ربه.

حاجة الروح للإيمان للفروسية وخطر تنحية الإله عن الحياة

عندما تستشعر الروح بأنها قد دخلت في نطاق الفروسية فإنها تستشعر بحاجتها الشديدة إلى الإيمان بالله، وسترى حينئذ أن الذين لم يؤمنوا بالله، والذين أرادوا أن ينحوا الإله من حياتهم ومن حياة الناس، والذين نسوا الله حتى وإن اعترفوا به في عقولهم أو احتاجوه بين الفينة والفينة في نفوسهم لا يمكن أن يكونوا من الفرسان النبلاء، ولا أن يمارسوا الفروسية الروحية، وحينئذ فإن ظاهرة عجيبة تحدث وهي أن يوسد الأمر إلى غير أهله، وظاهرة أيضًا أشد عجبا من هذا، وهو أن الإنسان يفقد الكفاءات المهارية والروحية معًا، ويترتب على ذلك مزيد من الصراع في هذا الكون الذي نحياه، صراع غبي يجعل سلوك الإنسان من نوع الجهاد في غير وغى.

الوهم الكبير في ضلال السعي ومعنى لتكن مشيئة الله في الرضا

وهنا يدخل الإنسان في الوهم الكبير، قال تعالى:

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف:103-104]،

ولكن لتكن مشيئة الله، عنوان على الفروسية الروحية، هذا العنوان الذي يلهم الفارس الصبر الجميل، والذي يرجع كل ما في كون الله إلى خلقه سبحانه، فيؤدي ذلك إلى الرضا القلبي، وإلى الاطمئنان الروحي، وإلى شفافية العقل والنفس.... آمنت بالله.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

من هي مؤلفة كتاب لتكن مشيئة الله؟

ليلى بختيار

ما العنصر الأساسي الذي يُفرق بين الحرية والتفلت وفق المحتوى؟

الالتزام

وفق فكرة الفروسية الروحية، ما الذي يمثله الإنسان في آن واحد؟

الفارس والعدو وأرض المعركة

ما حقيقة الفروسية الروحية كما وردت في المحتوى؟

الإحسان وعبادة الله كأنك تراه

ما الحديث النبوي الذي يُشير إلى أن النفس هي أعدى الأعداء؟

أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك

ما الآية القرآنية التي تصف الأخسرين أعمالًا الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؟

سورة الكهف 103-104

لماذا فشلت الليبرالية في اكتساب جماهير الناس وفق المحتوى؟

لأن الجماهير تشعر بعدم صدق أصحابها فطريًا

ما الذي يحتاجه الفارس الروحي إضافة إلى الخلق الكريم ليكون حماية للآخرين؟

القوة المكتسبة بالتدريب الشاق

ما الذي يترتب على إقصاء الإله من الحياة وفق المحتوى؟

فقدان الكفاءات المهارية والروحية معًا

ما الذي يُلهمه عنوان لتكن مشيئة الله للفارس الروحي؟

الصبر الجميل والرضا القلبي

ما الآية التي تُشير إلى أن الله فطر الناس على الدين القيم؟

سورة الروم 30

لماذا يقاتل الفارس عدوه الأقرب قبل الأبعد؟

لأن الخطر كامن في الأقرب أكثر

ما العنوان الإنجليزي لكتاب لتكن مشيئة الله؟

God's Will be done، وهو كتاب للأديبة الإيرانية ليلى بختيار يتناول فكرة الفروسية الروحية.

من أين يصدر الإبداع الحقيقي وفق فكرة الفروسية الروحية؟

يصدر الإبداع الحقيقي عندما يمتلئ القلب إيمانًا، لا عندما يشوش العقل بأشكال وصور لا علاقة لها بالإيمان.

ما الفرق الجوهري بين الإبداع والتفلت؟

الإبداع ينشئ شيئًا جميلًا نافعًا مرتبطًا بعمارة الأرض ومقرونًا بالمسؤولية، أما التفلت فيخلو من الالتزام ولا يُسمى إبداعًا حتى وإن أتى بجديد.

كيف تكشف الجماهير تناقض دعاة الحرية؟

الجماهير تمتلك حسًا فطريًا يشعرها بعدم صدق من يدعو إلى الحرية ثم يصف المخالف بالتخلف والظلامية، حتى وإن لم تستطع التعبير عن ذلك بوضوح.

ما الوجهان اللذان تمثلهما الحرية والمسؤولية؟

الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، فلا حرية حقيقية بلا التزام ومسؤولية.

ما الآية القرآنية التي تُثبت أن الله هيأ الإنسان للفروسية النبيلة بالفطرة؟

قوله تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون. [الروم:30]

ما معنى الإحسان في سياق الفروسية الروحية؟

الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك، وهو حقيقة الفروسية الروحية.

ما الحديث النبوي الذي يأمر بالبدء بالنفس قبل الآخرين؟

قوله صلى الله عليه وسلم: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. رواه مسلم وابن حبان.

ما الحكمة القديمة المرتبطة بمعرفة النفس كأرض معركة؟

من عرف نفسه فقد عرف ربه، وهي حكمة تُشير إلى أن معرفة تضاريس النفس تقود إلى معرفة الخالق.

ما الظاهرتان العجيبتان اللتان تحدثان حين يُقصي الإنسان الإله من حياته؟

الأولى أن يُوسد الأمر إلى غير أهله، والثانية أن يفقد الإنسان الكفاءات المهارية والروحية معًا، مما يُفضي إلى صراع غبي.

ما الآية التي تصف من ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعًا؟

قوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. [الكهف:103-104]

ما الثمرات الروحية لتبني معنى لتكن مشيئة الله في حياة الفارس؟

يُثمر ذلك الصبر الجميل والرضا القلبي والاطمئنان الروحي وشفافية العقل والنفس.

ما الآية التي تُشير إلى أن الله هدى الإنسان النجدين؟

قوله تعالى: وهديناه النجدين. [البلد:10]، وتعني أن الله أرشد الإنسان إلى طريق الخير وطريق الشر.

لماذا لا يكفي الخلق الكريم وحده ليكون الإنسان فارسًا روحيًا؟

لأن الفارس مدعو ليكون حماية وملاذًا للآخرين، وهذا يستلزم قوة لا تتأتى بالأماني بل ببذل المجهود في تدريب شاق ومستمر.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!