اكتمل ✓

ما معنى الاعتصام بالله والاعتصام بحبل الله وما الفرق بين درجتيهما؟

الاعتصام بحبل الله هو اتخاذ الأسباب والوسائل كما أمر الله باتباع القرآن والدين، وهو منهج البداية للمبتدئين. أما الاعتصام بالله فهو درجة أعلى تعني الاعتماد على الله في حصول النتائج والترقي عن كل موهوم إلى الحقيقة الثابتة، وهو مقام الإحسان للمنتهين. فالأول وسيلة والثاني غاية.

ما معنى الاعتصام بالله والاعتصام بحبل الله وما الفرق بين درجتيهما؟
ما معنى الاعتصام بالله والاعتصام بحبل الله وما الفرق بين درجتيهما؟
3 دقائق قراءة
  • ما الفرق بين الاعتصام بحبل الله والاعتصام بالله، وأيهما أعلى درجة؟

  • الاعتصام بحبل الله هو منهج البداية: اتباع القرآن والدين والتزام الأوامر وترك النواهي على جميع الأصعدة.

  • القرآن الكريم هو حبل الله المتين كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه.

  • الاعتصام بالله هو الاعتماد على الله في حصول النتائج وترك التعلق بالموهوم، وهو مقام الإحسان الخاص بالقليلين.

  • العصمة تعني الحماية والاحتماء بالله، فمن اعتصم بالله أصبح في حصن ومأمن ولا يصل إليه شك.

  • المعرفة بالله هي أصل الطريق إليه وأساس كل عبادة، وهي الكنز الأكبر الذي تُبنى عليه الصلاة والصوم والزكاة.

التمييز بين الاعتصام بحبل الله والاعتصام بالله وبيان درجاتهما

الاعتصام بالله والاعتصام بحبل الله

قال الله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا) [آل عمران:103]‏ وقال سبحانه‏: (وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ) [الحج:78] والاعتصام بالله تعالى يأتي بعد الاعتصام بحبله فدرجة الأول أعلى وأرقى من الثاني‏,‏ الاعتصام بحبل الله طريق البداية‏,‏ والاعتصام بالله هو درجة الإحسان‏,‏ الاعتصام بحبل الله هو سلوك الطريق إلى الله للمبتدئين والاعتصام بالله هو غاية التحقيق للمنتهين‏,‏ الاعتصام بحبل الله هو منهج الحياة والاعتصام بالله هو غاية العبد ومنتهاه‏,‏ الاعتصام بالله سبحانه وتعالى يأتي بعدما تنتهي من الاعتصام بحبله‏,‏ فالاعتصام بحبل الله هو اتخاذ الوسائل واستعمال الأسباب كما أمر الله والاعتصام بالله هو استنجاح المقاصد من الله والاعتماد في حصول النتائج على الله.‏‏

معنى حبل الله عند السلف ووصف النبي للقرآن الكريم

وحبل الله كما ورد عن عبد الله بن عباس وابن زيد ومقاتل وابن قتيبة رضي الله عنهم قالوا‏:‏ دين الله وقالوا‏:‏ القرآن‏,‏ وقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن الكريم بأنه حبل الله في كثير من الأحاديث منها قوله‏:

‏إن هذا القرآن مأدبة الله فأقبلوا من مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد رواه ابن أبي شيبة في المصنف والحاكم في المستدرك ‏(741/1)‏ برقم‏ (2040) ‏عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال صحيح الإسناد

فهذه صفة من صفات القرآن أنه حبل الله المتين‏: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) [آل عمران:103-104].

الاعتصام بحبل الله كمنهج حياة والتحاكم للقرآن وعدم التفرق

والاعتصام بحبل الله يكون في كل المستويات وعلى جميع الأصعدة نتشارك فيه جميعا وذلك بالإيمان والعمل، بامتثال الأوامر وترك النواهي، بأن يكون القرآن هو منهج الحياة الذي نسير عليه جميعا، بأن يكون هو المعيار، وهو الآمر الناهي، وهو الذي نخضع لأحكامه مهما تكن، وهو الذي بيننا وبين العالمين، هو الذي رضيناه حكما بيننا (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:65] ليس فيها درجات ولذلك جاء الأمر الإلهي للجميع بقوله‏: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا).‏

شروط الاعتصام بالله وارتباطه بالجهاد والصلاة والزكاة ومقام الإحسان

أما عند الأمر بالاعتصام بالله فالأمر يختلف فإنه سبحانه وتعالى يقول في أول الآية‏: (وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج:78] فقدم قبل الأمر بالاعتصام بالله الأمر بالإسلام والإيمان والعمل فقال (وَجَاهِدُوا) (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) (وَآَتُوا الزَّكَاةَ) وكذلك دائما فلابد من العمل وهذا هو الاعتصام بحبل الله فحبل الله‏:‏ الأوامر والنواهي‏,‏ والدين هو حبل الله‏, ‏والقرآن حبل الله المتين‏, ‏ثم قال‏: (وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ) فالأول‏:‏ الاعتصام بحبل الله، والثاني الاعتصام بالله ولذلك عبر في آية آل عمران بكلمة جميعا عندما ذكر حبل الله فلابد للكل أن يعتصموا به التزاما بالإيمان بالله والجماعة، وعدم التفرق، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على كل المستويات، لكن لم يقل هنا ‏(جميعا‏)‏ لأن هؤلاء أهل درجة الإحسان العليا الذين قال الله فيهم‏: (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِينَ) [الواقعة:13-14] فهذا القرآن من عند الله لا يستطيع أحد أن يؤلفه أو شيئا منه ولو امتدت به الأزمان والأحقاب لأنه مازال إلى اليوم يفتح مغاليقه‏, (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ) [فصِّلت:53]. ‏

حقيقة الاعتصام بالله وترك التعلق بالعالم الموهوم إلى الله الحق

والاعتصام بالله‏:‏ هو الترقي عن كل موهوم والتخلص من كل تردد‏:‏ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا العالم بأجمعه وتفصيله عالم لا حول فيه ولا قوة لأنه عالم حادث مخلوق ولأنه عالم فإنه غير باق ولأنه عالم محتاج إلى غيره ولأنه له بداية وله نهاية ولأنه ليس مقصودا لذاته إذا وضعنا هذا في مقابلة الله الباقي القدير الأول الآخر الظاهر الباطن الذي هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير فأين الموهوم وأين الحقيقة؟ الحقيقة الثابتة‏:‏ الله‏,‏ وأما الموهوم فهو هذا الذي نظن ولا نعرف الغيب فيه‏,‏ ولا نقدر على أمر أنفسنا ولا ندري كيف ننام ولا كيف نقوم‏,‏ فما هذا؟ موهوم‏,‏ فإذا ترقيت من الموهوم إلى الحقيقي فقد بدأ نور المعرفة يصل إلى قلبك وأصل طريق الله المعرفة‏.‏

العلاقة بين المحبة والمعرفة بالله ومعنى العصمة والاحتماء الإلهي

هناك من يقول: ‏أصل طريق الله المحبة‏,‏ وعندنا المحبة وسيلة وعمل من الأعمال نعمله لنصل إلى المعرفة‏,‏ فالمعرفة بالله هي الكنز الكبير والمعرفة هي أساس الصلاة والصوم والزكاة‏,‏ الحقيقة هي الله تعالى الذي من أجله نصلي، ومن أجله نحب، ومن أجله نكره، ومن أجله تكون أعمالنا كلها‏.‏ والذي في قلبه شك لا يصل إلى المعرفة‏,‏ الذي في قلبه شك لم يعتصم بالله‏,‏ لأن العصمة معناها الحماية و‏(‏اعتصم‏)‏ يعني ‏(احتم‏)‏ ومن احتمى بالله تحصن أي‏:‏ أصبح في حصن وملاذ ومأمن.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

أيهما أعلى درجة: الاعتصام بحبل الله أم الاعتصام بالله؟

الاعتصام بالله لأنه مقام الإحسان للمنتهين

ماذا يعني الاعتصام بحبل الله عملياً؟

اتخاذ الوسائل واستعمال الأسباب كما أمر الله

من هم الذين نسبهم الله إليهم في قوله: ثلة من الأولين وقليل من الآخرين؟

أهل الإحسان العليا الذين يعتصمون بالله

ما الذي يسبق الأمر بالاعتصام بالله في آية الحج؟

الجهاد في الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

لماذا جاء الأمر بالاعتصام بحبل الله مقروناً بكلمة جميعاً دون الاعتصام بالله؟

لأن الاعتصام بحبل الله واجب على الكل بلا درجات بخلاف الاعتصام بالله الخاص بالقليلين

كيف وصف النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم في الحديث الوارد؟

حبل الله والنور المبين والشفاء النافع وعصمة لمن تمسك به

ما معنى العصمة في سياق الاعتصام بالله؟

الحماية والاحتماء بالله حتى يصبح العبد في حصن ومأمن

ما الذي يعتبره هذا المحتوى أصل طريق الله؟

المعرفة بالله

ما وصف هذا العالم المادي في سياق الاعتصام بالله؟

عالم موهوم حادث مخلوق لا حول فيه ولا قوة

ما دور المحبة في طريق الوصول إلى الله؟

المحبة وسيلة وعمل نعمله للوصول إلى المعرفة بالله

ما الذي يمنع الوصول إلى المعرفة بالله؟

الشك في القلب

ما الذي يعنيه الاعتصام بالله من حيث الاعتماد؟

استنجاح المقاصد من الله والاعتماد في حصول النتائج عليه

ما الفرق الجوهري بين الاعتصام بحبل الله والاعتصام بالله؟

الاعتصام بحبل الله هو اتخاذ الأسباب والوسائل كما أمر الله وهو للمبتدئين، أما الاعتصام بالله فهو الاعتماد على الله في حصول النتائج وهو مقام الإحسان للمنتهين.

ما المقصود بحبل الله عند علماء السلف؟

قال ابن عباس وابن زيد ومقاتل وابن قتيبة إن حبل الله هو دين الله والقرآن الكريم.

ما الصفات التي ذكرها النبي للقرآن في حديث ابن مسعود؟

وصف النبي القرآن بأنه حبل الله والنور المبين والشفاء النافع، وأنه عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد.

لماذا قال الله جميعاً في آية الاعتصام بحبل الله ولم يقلها في آية الاعتصام بالله؟

لأن الاعتصام بحبل الله واجب على الجميع بلا درجات، أما الاعتصام بالله فهو مقام خاص بأهل الإحسان العليا وهم قليلون كما قال الله: ثلة من الأولين وقليل من الآخرين.

ما الأعمال التي ذكرها الله قبل الأمر بالاعتصام به في آية الحج؟

ذكر الله الجهاد في الله حق جهاده، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال: واعتصموا بالله هو مولاكم.

ما معنى الموهوم في سياق الاعتصام بالله؟

الموهوم هو هذا العالم الحادث المخلوق الذي لا حول فيه ولا قوة، وله بداية ونهاية وليس مقصوداً لذاته، في مقابل الله الحقيقة الثابتة الباقية.

ما الذي يحدث للعبد حين يترقى من الموهوم إلى الحقيقي؟

يبدأ نور المعرفة يصل إلى قلبه، لأن أصل طريق الله هو المعرفة.

ما الذي تُبنى عليه المعرفة بالله؟

المعرفة بالله هي الكنز الكبير وهي أساس الصلاة والصوم والزكاة وجميع الأعمال.

ما معنى كلمة اعتصم لغوياً وما دلالتها في الاعتصام بالله؟

اعتصم تعني احتم، فمن احتمى بالله تحصن وأصبح في حصن وملاذ ومأمن.

ما الشرط القلبي للاعتصام الحقيقي بالله؟

خلو القلب من الشك، لأن الذي في قلبه شك لم يعتصم بالله حقاً.

كيف يكون القرآن منهج الحياة في الاعتصام بحبل الله؟

بأن يكون القرآن هو المعيار والآمر الناهي الذي يُحتكم إليه في كل شيء، وأن يُسلَّم لأحكامه تسليماً كاملاً دون حرج.

ما الصفات التي ذكرها المحتوى لله في مقابل صفات العالم الموهوم؟

الله هو الباقي القدير الأول الآخر الظاهر الباطن الذي هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير، بخلاف العالم الحادث الفاني.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!