اكتمل ✓

ما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وما ضوابط إثباتها وعدد أسماء الله الحسنى؟

أسماء الله الحسنى هي الأسماء التي وصف الله بها نفسه في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي توقيفية لا يجوز الاجتهاد فيها. وردت في حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، غير أن العلماء اتفقوا على أن هذا لا يعني حصر أسمائه تعالى في هذا العدد. تنقسم هذه الأسماء إلى أسماء جمال كالرحمن والرحيم، وأسماء جلال كالمنتقم والجبار، وأسماء كمال كالأول والآخر والمحيي والمميت.

ما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وما ضوابط إثباتها وعدد أسماء الله الحسنى؟
ما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وما ضوابط إثباتها وعدد أسماء الله الحسنى؟
3 دقائق قراءة
  • هل يجوز الاجتهاد في تسمية الله بأسماء لم ترد في القرآن والسنة، وما حكم ذلك عند العلماء؟

  • أسماء الله الحسنى توقيفية لا يُسمَّى الله بها إلا بإذن من الشارع، وهو مذهب جمهور أهل الحق.

  • حديث أبي هريرة في الصحيحين يذكر تسعة وتسعين اسمًا، لكن العلماء اتفقوا على أن أسماء الله غير محصورة في هذا العدد.

  • تنقسم أسماء الله الحسنى إلى أسماء جمال كالرحمن والرحيم، وأسماء جلال كالمنتقم والجبار، وأسماء كمال كالمحيي والمميت.

  • بعض الأسماء كالمميت والضار لا يجوز ذكرها منفردة في الدعاء، بل تُقرن بمقابلها كيا محيي يا مميت.

  • على المسلمين حفظ أسماء الله الحسنى وتعليمها لأبنائهم، والحذر من الشبهات التي تشوش على الموروث العقدي.

خطر التكبر العلمي وإثارة الشبهات حول الثوابت الدينية

أسماء الله الحسنى

من حين لآخر يخرج علينا من يريد أن يفرض فكره ورأيه في مسألة شرعية خطرت في باله فعاش معها واستغرق فيها حتى رأى أنها الحق وحدها وأن ما سواها باطل وأن الأمة خفي عليها الأمر حتى خطر ببال هذا أو ذاك ذلك الرأي أو تلك الفكرة‏,‏ والمصيبة ليست في التفكير ولا في الدفاع عن رأي يقتنع به صاحبه ويرى أن الأدلة تؤيده في ظنه‏,‏ وإنما المصيبة الكبرى والبلية العظمي هي أنه يرى فكرته ورأيه هي الحق وأن ما سواها هو الباطل ويبدأ في التعالي ورفض كل الآراء من سواه‏,‏ ويفتقد في شعوره الداخلي إلى ما كان يذكره العلماء دائما من قولهم ‏والله أعلم‏,‏ والجانب السلبي في هذا التكبر العلمي يتمثل في إشغال بال الناس بقضايا تشكك عوامهم في كل الثوابت وتحول أمر الدين عندهم إلى محض ظن من ناحية‏,‏ وإلى بلبلة الأفكار وانشغال القلب والعقل من ناحية أخرى‏,‏ وإذا لم يكن من سلبية سوى هذا لكفى‏,‏ وتزيد المعالجة الإعلامية‏,‏ التي تميل إلى الإثارة دون الإنارة‏,‏ الأمر تعقيدا‏.

الآيات والأحاديث الدالة على الأسماء الحسنى وعدم حصرها في عدد معين

‏1- قال تعالى في سورة الأعراف‏:

(وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف:180]

وقال تعالى‏:

(قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) [الإسراء:110],‏

وقال تعالى‏:

(اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) [طه:8],‏

وقال سبحانه وتعالى‏:

(هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى)‏ [الحشر:24],‏

وروى الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏

«إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة»,‏

في رواية أخرى عند البخاري ومسلم «من حفظها»‏,‏ وفي رواية الترمذي «وهي‏»:‏ وسردها بدءا من لفظ الجلالة الله وانتهاء بالصبور‏,‏ وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم الجزء ‏5/17,‏ اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه تعالى وليس معناه أنه ليس له تعالى أسماء غير هذه التسعة والتسعين‏,‏ وإنما المقصود منه أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة‏,‏ وله أسماء أخرى كثيرة ولهذا جاء في الحديث الآخر‏:‏

«أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وذهاب همي وجلاء حزني»

أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في معجمه‏.‏

تقسيم أسماء الله إلى جمال وجلال وكمال وضوابط استعمالها في الدعاء

‏2- وأسماء الله سبحانه وتعالى منها‏:‏ ما هو أسماء جمال ومنها أسماء جلال ومنها أسماء كمال‏,‏ فأسماء الكمال كالأول والآخر والمحيي والمميت والضار والنافع‏,‏ وأسماء الجمال مثل‏:‏ الرحمن الرحيم والعفو الغفور‏,‏ وأسماء الجلال كالمنتقم الجبار المتكبر‏,‏ وقامت شبهة عند المعترض كيف يسمي الله بالمميت والضار ويجيب عن ذلك أئمة الإسلام فيقول الإمام الألوسي في تفسيره لقوله تعالى في سورة الأعراف‏:‏ (وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى)‏:‏- من أسمائه تعالى ما لا يجوز إطلاقه على غيره سبحانه وتعالى كـ‏:‏ الله والرحمن‏,‏ وما يجوز كـ‏:‏ الرحيم والكريم‏,‏ ومنها ما يباح ذكره وحده كأكثرها‏,‏ وما لا يباح ذكره وحده كالمميت والضار‏,‏ فلا يقال يا مميت أو يا ضار‏,‏ بل يقال يا محيي يا مميت‏,‏ يا نافع يا ضار‏,‏ وقال الإمام النسفي في تفسيره مجلد‏48/2,‏ من أسمائه سبحانه وتعالى ما يستحقه بحقائقه ‏(كالحي‏),‏ قبل كل شيء‏, (والباقي‏)‏ بعد كل شيء ‏(والقادر‏)‏ على كل شيء ‏(والعليم‏)‏ بكل شيء ‏(والواجد‏)‏ الذي ليس كمثله شيء‏,‏ ومنها ما تستحسنه النفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم‏,‏ ومنها ما يوجب التخلق بها كالعفو‏,‏ ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال كالسميع والبصير ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار والمتكبر‏.‏

توقيفية أسماء الله الحسنى ومذهب العلماء في إطلاق الأسماء والصفات

‏3- قال فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف في كتابه أسماء الله الحسنى بشأن حكم الاجتهاد في هذه الأسماء‏:‏ واعلم أن الأسماء الحسنى توقيفية كما يشير إليه تخصيصها بعدد التسعة والتسعين‏,‏ قال الخطيب الرازي في كتابه لوامع البينات‏:‏ مذهب أصحابنا أن الأسماء توقيفية‏,‏ وهو اختيار حجة الإسلام الغزالي‏,‏ ولذا لا يسمى الله عارفا ولبيبا ومدركا كما يسمى عالما‏,‏ مع أنها مرادفة لغة للعلم الذي وصف الله به نفسه في القرآن‏,‏ وقال العلامة الألوسي‏:‏ إن العلماء اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري -سبحانه وتعالى- إذا ورد بها الإذن من الشارع وعلى امتناعه إذا ورد المنع عنه‏,‏ واختلفوا حيث لا إذن ولا منع‏,‏ ولم يكن إطلاقه موهما نقصا في حقه -سبحانه وتعالى- بل كان مشعرا بالمدح فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا للخطر‏,‏ واختار جمع من المتأخرين مذهب الجمهور‏,‏ وأما موهم النقص فلا يجوز إطلاقه عليه سبحانه وتعالى بحال‏.‏

التحذير من التشويش على الموروث العقدي ووجوب حفظ الأسماء الحسنى

‏4- ومن ذلك كله يتبين أن من يريد الضجيج حول الموروث المحفوظ للأمة إنما هو رأي يلزم به نفسه ولا يحل له أن يشغل بال الأمة وأن يلفتها عما هي فيه من المحن‏,‏ ولقد أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانا حول هذه القضية يؤكد ما ذكرناه‏,‏ فعلى المجتهدين الجدد أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أمتهم‏,‏ وينبغي على الناس أمام هذه الحالة أن يحفظوا أسماء الله الحسنى وأن يعلموها أبناءهم‏.‏

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي اتفق عليه العلماء بشأن حديث التسعة والتسعين اسمًا لله؟

أن الحديث ليس فيه حصر لأسماء الله وله أسماء أخرى كثيرة

ما الأسماء التي لا يجوز ذكرها منفردة في الدعاء وفق ما ذكره الإمام الألوسي؟

المميت والضار

إلى كم قسم تنقسم أسماء الله الحسنى؟

ثلاثة أقسام: جمال وجلال وكمال

أي من الأسماء التالية يُعدّ من أسماء الجلال؟

المنتقم

ما المقصود بكون أسماء الله الحسنى توقيفية؟

أنه لا يجوز تسمية الله إلا بما ورد في القرآن والسنة

ما الصيغة الصحيحة للدعاء باسمَي المحيي والمميت وفق ما ذكره العلماء؟

يا محيي يا مميت معًا

أي من الأسماء التالية لا يجوز إطلاقه على غير الله سبحانه وتعالى؟

الرحمن

ما الحديث الذي يدل على أن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب؟

حديث أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب

ما الأسماء التي ذكرها الإمام النسفي بأنها توجب التخلق بها؟

العفو

ما الجانب السلبي للتكبر العلمي في مسائل الدين؟

إشغال بال الناس بقضايا تشكك عوامهم في الثوابت وتبلبل الأفكار

ما الفرق بين أسماء الجمال وأسماء الجلال في أسماء الله الحسنى؟

أسماء الجمال تستحسنها النفس لآثارها كالرحمن والرحيم والغفور، أما أسماء الجلال فتوجب الإجلال والهيبة كالمنتقم والجبار والمتكبر.

ما أمثلة أسماء الكمال في أسماء الله الحسنى؟

أسماء الكمال تشمل: الأول والآخر والمحيي والمميت والضار والنافع.

لماذا لا يُسمى الله عارفًا أو لبيبًا رغم أنها مرادفة للعلم لغةً؟

لأن أسماء الله الحسنى توقيفية، فلا يُسمى الله إلا بما ورد في القرآن والسنة، وهذه الأسماء لم يرد بها إذن من الشارع.

ما الأسماء التي توجب مراقبة الأحوال وفق ما ذكره الإمام النسفي؟

السميع والبصير، إذ إن إدراك هذين الاسمين يدفع المسلم إلى مراقبة أحواله وأقواله وأفعاله.

في أي كتب خُرِّج حديث أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك؟

أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في معجمه.

ما موقف مجمع البحوث الإسلامية من إثارة الشبهات حول أسماء الله الحسنى؟

أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا يؤكد أن الموروث المحفوظ للأمة في أسماء الله الحسنى لا يجوز التشويش عليه، وعلى المجتهدين الجدد أن يتقوا الله في أمتهم.

ما الآيات القرآنية التي تثبت أسماء الله الحسنى؟

وردت في أربع آيات: الأعراف 180، والإسراء 110، وطه 8، والحشر 24، وكلها تؤكد أن لله الأسماء الحسنى.

ما حكم إطلاق اسم على الله يوهم نقصًا في حقه سبحانه؟

لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه وتعالى بحال، وهذا محل اتفاق بين العلماء.

ما الواجب على المسلمين تجاه أسماء الله الحسنى في مواجهة الشبهات؟

ينبغي على المسلمين حفظ أسماء الله الحسنى وتعليمها لأبنائهم، والحذر من الشبهات التي تشوش على الموروث العقدي.

ما الفرق بين رواية البخاري ومسلم ورواية الترمذي في حديث أسماء الله الحسنى؟

رواية الشيخين تذكر من أحصاها أو من حفظها دخل الجنة، أما رواية الترمذي فأضافت سرد الأسماء التسعة والتسعين بدءًا من لفظ الجلالة الله وانتهاءً بالصبور.

ما الأسماء التي يجوز إطلاقها على غير الله من أسماء الله الحسنى؟

الأسماء التي يجوز إطلاقها على غير الله هي ما لم يختص بها سبحانه كالرحيم والكريم، أما ما اختص به كالله والرحمن فلا يجوز إطلاقه على غيره.

ما العلاقة بين التكبر العلمي والمعالجة الإعلامية في إثارة الشبهات الدينية؟

التكبر العلمي يُشغل بال الناس بقضايا تشكك في الثوابت، والمعالجة الإعلامية التي تميل إلى الإثارة دون الإنارة تزيد الأمر تعقيدًا وتوسع دائرة البلبلة.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!