اكتمل ✓
الفصل 2

ما حكم تعدد الزوجات في الإسلام وهل ظُلمت المرأة في الميراث والزواج والطلاق؟

حكم تعدد الزوجات في الإسلام أنه مباح بشروط مقيدة بالعدل ورعاية اليتامى، وليس أمرًا مطلقًا بلا سبب. أما شبهة ظلم المرأة في الميراث فتنتفي بأن الفروق مبنية على العبء المالي لا الجنس، وهناك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه. وللمرأة في الإسلام حق اختيار زوجها وحق إنهاء الزواج بأشكال متعددة كالخلع والتفريق للضرر.

36 دقيقة قراءة
  • هل ظُلمت المرأة فعلًا في الميراث الإسلامي أم أن الحقيقة عكس ذلك تمامًا؟

  • تفاوت أنصبة الميراث لا يقوم على الجنس بل على ثلاثة معايير: درجة القرابة وموقع الجيل والعبء المالي.

  • هناك أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث ولا يرث نظيرها من الرجال، مقابل أربع حالات فقط ترث فيها نصفه.

  • حكم تعدد الزوجات في الإسلام أنه مباح بشروط مقيدة بالعدل ورعاية اليتامى، وليس دعوة مفتوحة بلا سبب، والإسلام جاء بالحد من التعدد لا بإطلاقه.

  • للمرأة في الإسلام حرية كاملة في اختيار زوجها، ويحرم إجبارها على الزواج، ولها حق إنهاء الزواج بالخلع أو التفريق للضرر أو اشتراط العصمة بيدها.

  • ختان الإناث عادة اجتماعية لا فريضة دينية، ومنعه أولى عند ثبوت الضرر الطبي، وقد أيد القضاء الإداري المصري هذا التوجه.

تثبيت عدل الله المطلق قبل مناقشة شبهة ميراث المرأة

س9: ما هو الرد على شبهة أن المرأة ظلمت في ميراثها؟

الجواب

يتردد كثيرًا قول بعضهم: « إن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل »، ونحن المسلمين نؤمن بثوابت راسخة من صفات الله تعالى، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ على قلب أي مسلم أو مسلمة، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل، وعدله مطلق، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه:

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ﴾ ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ ﴿ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ .

وإن الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقًا للنوع؛ وإنما تختلف الأنصبة طبقًا لثلاثة معايير:

المعيار الأول لتفاوت الأنصبة درجة القرابة بين الوارثين

الأول: درجة القرابة بين الوارث والمورث: ذكرًا كان أو أنثى، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين، فترى البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها (وهي أنثى) بينما يرث أبوها ربع التركة (وهو ذكر) وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج فزاد الميراث لهذا السبب.

الثاني: موقع الجيل الوارث: فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها، بل تصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ وترث بنت المتوفى أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها.

المعيار الثالث العبء المالي سبب وحيد لتفاوت نصيب الذكر والأنثى

الثالث: العبء المالي: وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى، لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أي ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح.

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في العاملين الأولين (درجة القرابة، وموقع الجيل) - مثل أولاد المتوفَّى، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى - هي زوجه - مع أولادهما، بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكر- إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها.

تفوق الذمة المالية للمرأة رغم نقص نصيبها الظاهري في بعض الصور

فهي - مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث؛ فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب - هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين، ومن أعباء الرجل المالية نذكر منها:

  1. الرجل عليه أعباء مالية في بداية حياته الزوجية وارتباطه بزوجته، فيدفع المهر، يقول تعالى:

﴿وَءَاتُوا ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾

والمهر التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة من تشريعات بداية الحياة الزوجية، والمرأة تتميز عن الرجل؛ حيث ليس من حقه أن يطالب بمهر من المرأة إذا ما أرادت أن تتزوج منه.

التزامات النفقة على الزوجة واستقلال مال المرأة في الشريعة

  1. الرجل بعد الزواج ينفق على المرأة وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو، فليس من حقه أن يطالبها بالنفقة على نفسها فضلًا عن أن يطالبها بالنفقة عليه؛ لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها، ولم يوجب عليها أن تنفق منه.

  2. الرجل مكلف كذلك بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه، أو امتدادًا له، أو عاصبـًا من عصبته.

هذه الأسباب وغيرها تجعلنا ننظر إلى المال أو الثروة نظرة أكثر موضوعية، وهي أن الثروة والمال أو الملك مفهوم أعم من مفهوم الدخل، فالدخل هو المال الوارد إلى الثروة، وليس هو نفس الثروة؛ حيث تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات والنفقات.

تفوق ثروة المرأة الفعلية وحالات مساواة الإخوة لأم في الميراث

وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوى من حق الله كالزكاة، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق على زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن، ومن تلزمه نفقته من قريب وخادم وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة على الرجل في الثروة؛ حيث كفل لها حفظ مالها، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات.

ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث، قال تعالى:

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ فَإِن كَانُوٓا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ﴾ .

فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم، وليسوا عصبةً لمورثهم حتى يكون الرجل امتدادا له من دون المرأة، فليست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع على كاهله بهذا الاعتبار.

إحصاء شامل لحالات ميراث المرأة مقارنة بالرجل في الفقه

وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي:

أولًا: أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة نصف الرجل.

ثانيًا: أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة مثل الرجل.

ثالثًا: هناك حالات كثيرة جدًا ترث المرأة أكثر من الرجل.

رابعًا: هناك حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.

وتفصيل تلك الحالات فيما يلي:

أولًا: الحالات التي ترث المرأة نصف الرجل:

  1. البنت مع إخوانها الذكور، وبنت الابن مع ابن الابن.

  2. الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة.

  3. الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور.

  4. الأخت لأب مع إخوانها الذكور.

أهم الحالات التي تتساوى فيها أنصبة المرأة مع الرجل في الميراث

ثانيا: الحالات التي ترث المرأة مثل الرجل:

  1. الأب والأم في حالة وجود ابن الابن.

  2. الأخ والأخت لأم.

  3. أخوات مع الإخوة والأخوات لأم.

  4. البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب).

  5. الأب مع أم الأم وابن الابن.

  6. زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمر رضي الله عنه، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث.

  7. انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردًا. وذلك لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبا، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضا والباقي ردًا عليها.

  8. زوج مع الأخت الشقيقة؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرا، بمعنى لو تركت المرأة زوجا وأخا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف، والباقي للأخ تعصيبا. ولو تركت زوجاً وأختاً فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك.

استكمال حالات التساوي وعدم الحجب بين المرأة والرجل في الميراث

  1. الأخت لأم مع الأخ الشقيق، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا، وأمًا، وأختًا لأم، وأخًا شقيقًا؛ فسيأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والأخت لأم السدس، والباقي للأخ الشقيق تعصيبا وهو السدس.

  2. ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم، وهو المعمول به في القانون المصري في المادة 31 من القانون رقم 77 لسنة 1943، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصابات فإن ذوي الأرحام هم الورثة، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى (بنت بنت، وابن بنت، وخال، وخالة) فكلهم يرثون نفس الأنصبة.

  3. هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبداً وهم ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال (الزوج، والابن، والأب)، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم).

ثالثا: حالات ترث المرأة أكثر من الرجل:

أمثلة متعددة لحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل

  1. الزوج مع ابنته الوحيدة.

  2. الزوج مع ابنتيه.

  3. البنت مع أعمامها.

  4. إذا ماتت امرأة عن ستين فدانًا، والورثة هم (زوج، وأب، وأم، وبنتان) فإن نصيب البنتين سيكون 32 فدانًا بما يعني أن نصيب كل بنت 16 فداناً، في حين أنها لو تركت ابنان بدلًا من البنتان لورث كل ابن 12.5 فداناً؛ حيث إن نصيب البنتين ثلثي التركة، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبا بعد أصحاب الفروض.

  5. لو ماتت امرأة عن 48 فدانًا، والورثة (زوج، وأختان شقيقتان، وأم) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فداناً، في حين لو أنها تركت أخوين بدلًا من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم.

  6. ونفس المسألة لو تركت أختين لأب؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب.

استكمال صور تفوق ميراث المرأة رقميا على نصيب الرجل

  1. لو ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأبًا، وأمًا، وبنتًا)، وكانت تركتها 156 فدانًا فإن البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فداناً، أما لو أنها تركت ابنًا بدلًا من البنت فكان سيرث 65 فدانًا؛ لأنه يرث الباقي تعصيبا بعد فروض (الزوج والأب والأم).

  2. إذا ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأمًا، وأختًا شقيقة)، وتركتها 48 فدانًا مثلا فإن الأخت الشقيقة سترث 18 فدانًا، في حين أنها لو تركت أخًا شقيقًا بدلًا من الأخت سيرث 8 أفدنة فقط؛ لأنه سيرث الباقي تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم، ففي هذه الحالة ورثت الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نصيب الأخ الشقيق.

  3. لو ترك رجل (زوجة، وأمًا، وأختين لأم، وأخوين شقيقين)و وكانت تركته 48 فداناً، ترث الأختان لأم وهما الأبعد قرابة 16 فداناً فنصيب الواحدة 8 أفدنة، في حين يرث الأخوان الشقيقان 12 فدانًا، بما يعني أن نصيب الواحد 6 أفدنة.

حالات إضافية يعلو فيها نصيب الأم وبنت الابن والأخت لأم على الرجال

  1. لو تركت امرأة (زوجًا، وأختًا لأم، أخوين شقيقين)، وكانت التركة 120 فدانًا، ترث الأخت لأم ثلث التركة، وهو ما يساوي 40 فدانًا، ويرث الأخوان الشقيقان 20 فدانًا، بما يعني أن الأخت لأم وهي الأبعد قرابة أخذت أربعة أضعاف الأخ الشقيق.

  2. الأم في حالة فقد الفرع الوارث، ووجود الزوج في مذهب ابن عباس رضي الله عنه، فلو ماتت امرأة وتركت (أبًا، وأمًا، وزوجًا) فللزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للأب، وهو السدس أي ما يساوي نصف نصيب زوجته.

  3. لو تركت امرأة (زوجًا، وأمًا، وأختًا لأم، أخوين شقيقين) وكانت التركة 60 فدانًا، فسترث الأخت لأم 10 أفدنة في حين سيرث كل أخ 5 أفدنة؛ مما يعني أن الأخت لأم نصيبها ضعف الأخ الشقيق، وهي أبعد منه قرابة.

  4. ولو ترك رجل (زوجة، وأبًا، وأمًا، وبنتًا، بنت ابن)، وكانت التركة 576 فدانًا، فإن نصيب بنت الابن سيكون 96 فدانًا، في حين لو ترك ابنَ ابنٍ لكان نصيبه 27 فدانًا فقط.

خاتمة حالات تفوق المرأة ثم الانتقال لمن ترث دون نظيرها من الرجال

  1. لو ترك المتوفى (أم، وأم أم، وأم أب) وكانت التركة 60 فدانًا مثلًا، فسوف ترث الأم السدس فرضا والباقي ردًا، أما لو ترك المتوفى أبًا بدلًا من أم بمعنى أنه ترك (أبًا، وأم أم، أم أب) فسوف ترث أم الأم، ولن تحجب السدس وهو 10 أفدنة، والباقي للأب 50 فداناً، مما يعني أن الأم ورثت كل التركة 60 فدانًا، والأب لو كان مكانها لورث 50 فداناً فقط.

رابعا: حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال:

حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل المماثل لها في القرابة

  1. لو ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأبًا، وأمًا، وبنتًا، وبنت ابن)، وتركت تركة قدرها 195 فداناً مثلاً، فإن بنت الابن سترث السدس وهو 26 فدانًا، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلاً من بنت الابن لكان نصيبه صفرًا؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيبا ولا باقي، وهذا التقسيم على خلاف قانون الوصية الواجبة الذي أخذ به القانون المصري رقم 71 لسنة 1946، وهو خلاف المذاهب، ونحن نتكلم عن المذاهب المعتمدة، وكيف أنها أعطت المرأة، ولم تعط نظيرها من الرجال.

  2. لو تركت امرأة (زوجًا، وأختًا شقيقة، أختًا لأب)، وكانت التركة 84 فدانًا مثلًا، فإن الأخت لأب سترث السدس، وهو ما يساوي 12 فدانًا، في حين لو كان الأخ لأب بدلا من الأخت لم يرث؛ لأن النصف للزوج، والنصف للأخت الشقيقة والباقي للأخ لأب ولا باقي.

ميراث الجدات وأم الأم وأم أم الأم دون نظرائهن من الأجداد

  1. ميراث الجدة: فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد، وبالاطلاع على قاعدة ميراث الجد والجدة نجد الآتي: الجد الصحيح (أي الوارث) هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم مثل أب الأب أو أب أب الأب وإن علا، أما أب الأم أو أب أم الأم فهو جد فاسد (أي غير وارث) على خلاف في اللفظ لدى الفقهاء، أما الجدة الصحيحة هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين، وعليه تكون أم أب الأم جدة فاسدة لكن أم الأم، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن.

  2. لو مات شخص وترك (أب أم، وأم أم) في هذه الحالة ترث أم الأم التركة كلها، حيث تأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا، وأب الأم لا شيء له؛ لأنه جد غير وارث.

  3. كذلك ولو مات شخص وترك (أب أم أم، وأم أم أم) تأخذ أم أم الأم التركة كلها، فتأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا عليها ولا شيء لأب أم الأم؛ لأنه جد غير وارث.

خلاصة استقراء مسائل الميراث وإزالة شبهة ظلم المرأة

إذن فهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل. تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث في عـلم الفرائض (المواريث)، فأرى أن الشبهة قد زالت بعد هذه الإيضاحات لكل منصف صادق مع نفسه، نسأل الله العناية والرعاية والحمد لله رب العالمين.

س10: الرد على مفهوم قضية تعدد الزوجات وكيف نرد على الشبه التي تثار حول هذا الموضوع؟

الإسلام حد من تعدد الزوجات ولم يبتدعه في المجتمعات

الجواب من باب تصحيح المفاهيم وإرساء الحقائق يجب علينا أن نعلم أن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات، ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن الآخرون، فعن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« اختر منهن أربعا » .

من هذا الحديث يظهر لنا أن الإسلام نص على الحد من كثرة عدد الزوجات، وفي المقابل لم يرد أمر لمن تزوج واحدة بأن يتزوج أخرى؛ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودًا لذاته، وإنما يكون تزوج الرجل مرة أخرى لأسباب ومصالح عامة.

سياق آية تعدد الزوجات وربطها برعاية اليتامى والعدل

فلم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه، فالله عز وجل قال:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ﴾ .

فالذين فسروا الآية الكريمة، أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي يفسرونها بمعزل عن السبب الرئيس الذي أُنْزِلَت لأجله، وهو وجود اليتامى والأرامل؛ إذ إن التعدد ورد مقرونا باليتامى؛ حيث قاموا بانتزاع قوله تعالى: ﴿فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ دون القول السابق، والذي صيغ بأسلوب الشرط ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ﴾ وكذلك دون القول اللاحق، والذي يقيد تلك الإباحة بالعدل حيث قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً﴾.

التعدد قبل الإسلام ومفارقة انتقاد الغرب مع انتشار العشيقات

فمن ذهب إلى القرآن الكريم لا يجد دعوة مفتوحة صريحة للتعدد دون تلك القيود التي أشرنا إليها، ومن ذهب إلى السنة فسيجد أن الإسلام نهى عن التعدد بأكثر من أربع نساء، وشتان بين أن يكون الإسلام أمر بالتعدد حتى أربع نساء، وبين أن يكون نهى عن الجمع بين أكثر من أربع نساء.

فإنّ نظام تعدّد الزوجات كان شائعًا قبل الإسلام بين العرب، وكذلك بين اليهود والفرس، والتاريخ يحدّثنا عن الملوك والسلاطين بأنّهم كانوا يبنون بيوتًا كبيرة تسع أحيانًا لأكثر من ألف شخص، لسكن نسائهم من الجواري، وفي بعض الأحيان يقومون بتقديمهن كهدايا إلى ملوك آخرين، ويأتون بنساء جديدات، كما أنه في شريعة اليهود وفي قوانينهم - حتى الآن- يبيحون تعدد الزوجات، ولا يجرؤ أحد أن يهاجمهم في عقيدتهم ودينهم وشرعهم.

والغريب أن الذين يحاربون نظام الإسلام في السماح للرجل بالزواج مرة أخرى في ظروف معينة يعانون من تفكك أسري، وانتشار الفاحشة، وإباحة تعدد الخليلات (العشيقات) بلا عدد ولا حد، فالخليلة لا تتمتع بحقوق الزوجة، إضافة إلى ما يترتب على الأمر من خيانة الزوجة، وإسقاط حقوقها، وعدم الاعتراف بها وبأولادها.

إحصاءات من الواقع الغربي عن الإجهاض والعنف والدعارة مقابل نظام الزواج

فهي وحدها التي تتحمل ثمن أجرة الإجهاض أو تعيش غير متزوجة (الأم العازبة) لترعى طفلها غير الشرعي

﴿ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .

التعدد المباح في الغرب هو التعدد في غير إطار، وهو التعدد الذي لا يكفل للمرأة أي حق، بل يستعبدها الرجل، ويقيم معها علاقة غير رسمية ويسلب زهرة حياتها، ثم يرمي بها خارج قلبه وحياته، وقد يتسبب لأسرته في أمراض جنسية خطيرة إلى جانب أطفال السفاح الذين لا يعترف بهم في أكثر الأحيان، ولكثرة الأرقام وكثرة الأحصائيات نكتفي بأخذ نموذج من الدول الغربية، وليكن الولايات المتحدة الأمريكية ولندع الأرقام تتحدث:

  • في عام 1980م (1.553000) حالة إجهاض، 30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عامًا من أعمارهن، وقالت الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.

  • في عام 1982 م (80%) من المتزوجات منذ 15 عامًا أصبحن مطلقات.

  • وفي عام 1984م (8 ملايين) امرأة يعشن وحدهن مع أطفالهن دون أية مساعدة خارجية.

مزيد من الإحصاءات الغربية عن الفقر والاغتصاب والدعارة وعلاقتها بالتحلل الجنسي

  • وفي عام 1986م (27%) من المواطنين يعيشون على حساب النساء.

  • وفي عام 1982م (65) حالة اغتصاب لكل 10 آلاف امرأة.

  • وفي عام 1995م (82) ألف جريمة اغتصاب؛ 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء، بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي 35 ضعفًا.

  • وفي عام 1997م بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة: اغتصبت امرأة كل 3 ثوان، بينما ردت الجهات الرسمية بأن هذا الرقم مبالغ فيه في حين أن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل 6 ثوان!

  • 74 % من العجائز الفقراء هم من النساء؛ 85% من هؤلاء يعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.

  • ومن 1979 إلى 1985: أجريت عمليات تعقيم جنسي للنساء اللواتي قدمن إلى أمريكا من أمريكا اللاتينية، والنساء اللاتي أصولهن من الهنود الحمر، وذلك دون علمهن.

  • ومن عام 1980 إلى عام 1990م: كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء.

  • وفي عام 1995: بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية 2500 مليون دولار .

كل هذه الأرقام هي نتائج طبيعية لأن نستبدل بنظام الزواج واحترام المرأة في الشريعة الإسلامية، نظام الانفلات وتعدد الصديقات والعشيقات عند من يهاجم التشريع الإسلامي.

شهادات كاتبات وفلاسفة غربيين في إنصاف تعدد الزوجات الإسلامي

ولننظر آراء المنصفين من الغربيين في تلك القضية، تقول إحداهن:

« لقد كثرت الشاردات من بناتنا، وعم البلاء، ودل الباحثون عن أسباب ذلك؛ وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات، وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحبًا، وماذا عسى يفيدهن بشيء حزني ووجعي وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا؛ إذ لا فائدة إلا في العمل بما يمنع هذه الحالة الرجسة. ويرى العالم (توس)، أن الدواء الكافل للشفاء من هذا الداء وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة. أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا كلًا وعالةً وعارًا في المجتمع الإنساني، فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن. فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل، وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين»

وعن كاتبة أخرى تقول:

« لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة حيث الخادمة والرقيق ينعمان بأرغد عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء. نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت، وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها» .

آراء شوبنهور وأني بيزانت وغوستاف لوبون في نظام تعدد الزوجات

وهذا الفيلسوف الألماني الشهير «شوبنهور» يقول:

« إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبنى، بمساواتها المرأة بالرجل؛ فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا، وضاعفت علينا واجباتنا... إلى أن قال: ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشئونها، والمتزوجات عندنا قليل، وغيرهن لا يحصين عددًا، تَرَاهُن بغير كفيل: بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة، ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلى، يتجشمن الصعاب، ويتحملن مشاق الأعمال، وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار، ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية، سفك دم شرفهن على مذبح الزواج، ضحية الاقتصار على زوجة واحدة، ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية، وما تدعيه لنفسها من الأباطيل، أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره» .

وقالت «أني بيزانت» زعيمة التيصوفية العالمية في كتابها «الأديان المنتشرة في الهند»:

«ومتى وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم، ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي - الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء - أرجح وزنًا من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره».

قال غوستاف لوبون:

« إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطًا، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تجدهما في أوروبا ».

ما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو إباحة التزوج بأكثر من واحدة للظروف والأوضاع التي نص عليها الشرع الإسلامي ليس منقوضًا عند كل المفكرين الغربيين، وقد رأينا شهادة المنصفين منهم.

خاتمة مسألة تعدد الزوجات وتأكيد كونه تكريما مشروطا لا إهانة للمرأة

وفي الختام نؤكد أن الإسلام أباح للرجل بأن يتزوج بأكثر من واحدة لكل هذه الفوائد التي ذكرناها وجاءت تلك الإباحة مقيدة في القرآن قال تعالى:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ﴾ .

كما أشار سبحانه إلى صعوبة العدل بين النساء فقال تعالى:

﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ .

ورأينا كذلك في السنة النبوية الغراء أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يأمر في حديث من أحاديثه من تزوج بواحدة أن يتزوج مرة أخرى، وإنما جاءت السنة بعكس ذلك، وهي أن من تزوج بنساء كثيرات أن يطلق عنه حتى يبقى عددًا محصورًا كما ذكرنا في حديث سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« اختر منهن أربعًا » .

وأرى أن الأمر قد اتضح، والشبهة قد زالت، وتبين أن الزواج بأكثر من واحدة من خلال النظام التشريعي الإسلامي هو في الحقيقة تكريم للمرأة؛ لأن الإنسان لابد أن تكون نظرته متكاملة؛ فالنظر للمرأة التي يتزوج الرجل عليها وحده ليس إنصافًا، فإن الذي سوف يتزوجها الرجل هي امرأة كذلك، وكرمها الشرع بأن سمح للرجل أن يتزوج منها لعلاج ما يعانيه المجتمع من مشكلات اجتماعية واقتصادية.

نسأل الله أن يبصرنا بأمور دنيانا وديننا، والله من وراء القصد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.

معنى النشوز وترتيب خطوات إصلاحه في آية ضرب الزوجة

س11: الرد على شبهة إهانة الزوجة في الإسلام بجواز ضربها.

الجواب

ورد ضرب النساء في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى:

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ ،

والنشوز هو مخالفة اجتماعية وأخلاقية، حيث تمتنع المرأة عن أداء واجباتها، وتلك الواجبات هي حقوق الزوج، كما أن واجبات الزوج تعتبر حقوقًا للزوجة.

وفي تلك المخالفة الاجتماعية والأخلاقية أرشد الله الرجال لتقويم نسائهن بالوعظ، وهو لين الكلام وتذكيرها بالله وحقه الذي طلبه الله منها، ثم أباح له أن يهجرها في الفراش في محاولة منه للضغط عليها للقيام بواجباتها، وأباح الله له إظهار عدم رضاه وغضبه بأن يضربها ضربة خفيفة لا تترك أثرًا، وكأنه يقول لها: «إني غاضب» ولم يلزم الرجل بذلك، ولكنه أباح تلك الضربة الخفيفة في هذه الحالة، وأمر كل الفقهاء أن يُبتعد عن الضرب قدر الإمكان ويحاول إظهار غضبه بأي شكل آخر.

تأديب الرجل المعتدي وإنكار النبي لضرب النساء المفرِط

كما أن الرجل يُضرب ويُؤدب كذلك إذا أخطأ في حق المرأة، ولنضرب مثالاً يضرب فيه الرجل لأنه أخطأ في أداء وظيفته مع المرأة، فإذا قام الرجل بإزالة بكارة زوجته بأصبعه فقد قال الفقهاء: «وإزالة البكارة بالأصبع حرام، ويؤدب الزوج عليه».

وعندما ضرب كثير من الرجـال نساءهم في زمن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذهبن للشكوى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فعنف النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أصحابه، وغضب منهم، وقال لهم:

« لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم » .

فسنة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم التي نحث المسلمين عليها، هي عدم الضرب، فلم يضرب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نساءه قط؛ وإنما أبيح الضرب بالسواك (كفرشة الأسنان)؛ ليظهر لها غضبه، وعدم الرضى بإصرارها على ترك واجباتها، وفي بعض البيئات الثقافية التي تحتاج المرأة إلى ذلك وتراه بنفسها دلالة على رجولة زوجها، وهذه البيئات الثقافية لا يعرفها الغرب، ولم يطلع عليها، ولكن القرآن جاء لكل البشر، ولكل زمان ومكان، ولكل الأشخاص إلى يوم الدين، فشملت خصائصه كل أنواع البيئات والثقافات المختلفة التي إذا لم تراع أدى إلى اختلال ميزان الاستقرار في الأسرة، وهدد بفشلها وانهيارها، فكان هذا للتقويم والإصلاح.

الواقع الإسلامي والواقع الغربي في ظاهرة العنف ضد النساء

ونحن الآن لسنا بصدد قضية نظرية بقدر ما هي واقعية، فلو كانت المصادر التشريعية للمسلمين تحثهم وتدعوهم لضرب النساء وظلمهن لظهر ذلك في واقعهم، وإن كانت المصادر التشريعية تحثهم للرحمة والمودة لظهر ذلك أيضا يقول الله تعالى:

﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ ،

ودعونا نتذكر قول المسيح عليه السلام حينما يقول:

« من ثمارهم تعرفهم، هل تجني من الشوك عنبًا، أم من العوسج تينًا »،

إذا وقفنا عند قضية «ضرب النساء بالسواك إظهارًا لعدم الرضا»، فلننظر في المجتمعات الإسلامية مدى وجود شكوى العنف ضد النساء، أو التعذيب ضدهن أو ضربهن، فلو وجدنا ذلك لوجدناه في حالات معدودة وقليلة ناتجة عن عدم التزام تلك الحالات بتعاليم دينهم الحنيف. فأغلب الرجال في المجتمعات الإسلامية لا يمارسون العنف والضرب والتعذيب ضد النساء، ويصون الرجال النساء في تلك المجتمعات ويحافظون عليهن.

إحصاءات عنف الأزواج في أمريكا وفرنسا وبريطانيا مقارنة بالتوجيه الإسلامي

وفي المقابل إذا أردنا أن نقرأ واقع الغرب وضرب النساء الظالم الشائع فيه نجد الإحصائيات الموثقة من المصادر الغربية نفسها تشهد بما يلي:

  • 79% من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدي إلى عاهة.

  • 17% منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة...والذي كتب ذلك هو الدكتور (جون بيريه) أستاذ مساعد في مادة علم النفس في جامعة (كارولينا).

  • حسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق FPT هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا.

  • كتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة Family Relation إن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان

  • أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنويًا...أمينة سر الدولة لحقوق المرأة (ميشيل اندريه) قالت: حتى الحيوانات تعامل أحيانًا أفضل من النساء، فلو أن رجلًا ضرب كلبًا في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا.

  • 92% من عمليات الضرب تقع في المدن، و 60% من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن.

صور قاسية للعنف ضد الزوجات في بريطانيا وحديث أيضرب أحدكم امرأته

  • في بريطانيا يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهن دون أن يكون هناك سبب لذلك.

  • وفي بريطانيا فإن أكثر من 50% من القتيلات كن ضحايا الزوج أو الشريك. وارتفع العنف في البيت بنسبة 46% خلال عام واحد إلى نهاية آذار 1992، كما وجد أن 25% من النساء يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن أو شركائهن. وتتلقى الشرطة البريطانية 100 ألف مكالمة سنويًا لتبلغ شكاوى اعتداء على زوجات أو شريكات، ويستفاد من التقرير نفسه أن امرأة ذكرت أن زوجها ضربها ثلاث سنوات ونصف سنة منذ بداية زواجها، وقالت: لو قلت له شيئًا إثر ضربي لعاد ثانية لذا أبقى صامتة، وهو لا يكتفي بنوع واحد من الضرب بل يمارس جميع أنواع الضرب من اللطمات واللكمات، والركلات، والرفسات، وضرب الرأس بعرض الحائط ولا يبالي إن وقعت ضرباته في مواقع حساسة من الجسد. وأحيانًا قد يصل الأمر ببعضهم إلى حد إطفاء السجائر على جسدها، أو تكبيلها بالسلاسل والأغلال ثم إغلاق الباب عليها وتركها على هذه الحال ساعات طويلة.

إن مفهوم الضرب بهذه الصفة لا شك أنه مصيبة يجب على جميع البشر الوقوف ضدها، وفقهاء المسلمين يقفون ضد هذا الضرب، والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يبين أن العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة وهذا يتنافى مع الضرب والإيذاء؛ ولذلك يستنكر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ذلك استنكارًا شديدًا فيقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« أيضرب أحدكم امرأته كما يُضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ؟» ،

فذلك الرد على من زعم أن الإسلام أهان المرأة بإباحة الرجل ضربها، والله تعالى أعلى وأعلم.

الصلاة عبادة توقيفية واشتراط الذكورة في إمام الجماعة

س12: إمامة المرأة وخطبتها للجمعة هل هي جائزة؟

الجواب

الصلاة عبادة شرعها الله بكيفيتها وهيئتها لم يجتهد في رسمها أحد، وجعل الله لها شروط صحة، وجعل كون الإمام ذكرًا شرطًا لصحة صلاة الجماعة، وليس حقًا للرجل، ولا انتقاصًا للمرأة، بل هذا أمر تعبدي في المقام الأول.

واتفق المسلمون على تكريم المرأة, ورأوا أن منعها من إمامة الرجال من باب التكريم لا من باب الإهانة والانتقاص، ومن أوامر الإسلام لهذا الغرض أيضًا أن الله تعالى أمر النساء أن يقفن خلف صفوف الرجال؛ لأن صلاة المسلمين قد اشتملت على السجود، فكان ذلك من قبيل قول العرب: «إنما أخرك ليقدمك»، فتأخير النساء في صفوف الصلاة ليس نوعًا من أنواع الحط من كرامتهن، بل ذلك إعلاء لشأنهن، ومراعاة للأدب العالي، وللحياء، وللتعاون بين المؤمنين ذكورًا وإناثًا على الامتثال للأمر بغض البصر.

الواقع التاريخي والعملي للمسلمين في عدم إمامة المرأة للرجال

وفي الحقيقة فإن مسألة «إمامة المرأة للرجال في الصلاة» ينظر إليها من زاويتين؛ الزاوية الأولى: هي زاوية الواقع العملي للمسلمين، وتطبيقهم الفعلي على مر العصور والدهور، والثانية: هي التراث الفقهي، والواقع النظري المعتمد لديهم.

أما عن الواقع العملي فقد رأينا المسلمين شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا قد أجمعوا فعليا على عدم تولي المرأة للأذان، ولا توليها لإمامة جماعات الصلاة، ولا توليها لإمامة الجمعة، فلم يعرف تاريخ المسلمين خلال أربعة عشر قرنًا: أن امرأة خطبت الجمعة وأمت الرجال، حتى في بعض العصور التي حكمتهم امرأة مثل «شجرة الدر» في مصر المملوكية، لم تكن تخطب الجمعة، أو تؤم الرجال.

وبخصوص الواقع النظري من خلال النظر في نصوص الشرع والتراث الفقهي للمسلمين؛ فإننا نجد الفقهاء قد عرفوا الإمامة بأنها: ارتباط صلاة المصلي بمصل آخر بشروط بينها الشرع. فالإمام لم يصر إمامًا إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته، وهذا الارتباط هو حقيقة الإمامة، وهو غاية الاقتداء.

الأحاديث المتعلقة بإمامة المرأة لأهل دارها وتضعيف بعضها

أما ما ورد في هذه المسألة من نصوص الشرع الشريف فقد ورد حديثان؛ الأول: حديث ورقة بنت عبد الله بن الحارث:

«أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تَؤم أهل دارها» ،

والثاني: حديث جابر بن عبد الله في روايته لخطبة من خطب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم... إلى أن قال عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرًا ولا يؤم فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه » .

وقد ضعف بعض الحفاظ الحديث الأول كالحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال فيه: « في إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة » ، أما الحديث الثاني فقد ضعفه أكثر الحفاظ، فهو أضعف من الأول، وقد ذكر فيه الحافظ أن في إسناده عبد الله بن محمد العدوي وقال: اتهمه وكيع بوضع الحديث، وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف.

إجماع الفقهاء على منع إمامة المرأة للرجال والقول الشاذ في النفل

أما عن تراث المسلمين الفقهي في هذه المسألة - وهو ما يمثل فهمًا صحيحًا للأصول العامة للشريعة خاصة إذا ما كان هناك إجماع عليه - فقد أجمع أهل العلم من المذاهب الأربعة، بل المذاهب الثمانية، وفقهاء المدينة السبعة على منع إمامة المرأة في صلاة الفريضة، وأن صلاة من صلى خلفها باطلة، وشذ أبو ثور، والمزني، وابن جرير، إلى صحة صلاة الرجال وراء المرأة في الفرائض. ، وإلى هذا القول الشاذ ذهب كذلك محيي الدين بن العربي من الظاهرية.

وأما في النوافل وصلاة التروايح فجمهور الأمة كذلك على المنع، وخالف بعض الحنابلة وقالوا بجواز إمامة المرأة للرجال في النفل والتراويح، ومن ذلك ما ذكره ابن مفلح عن إمامة المرأة في الصلاة، فقال:

«تصح في نفل، وعنه: في التراويح، وقيل: إن كانت أقرأ، وقيل: قارئة دونهم، وقيل: ذا رحم، وقيل: أو عجوزا، وتقف خلفهم لأنه أستر، وعنه: تقتدي بهم في غير القراءة، فينوي الإمامة أحدهم، واختار الأكثر الصحة في الجملة، لخبر أم ورقة العام والخاص» .

ولذا فنرى ونفتي بما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا، قولًا وعملًا؛ لقوة الأدلة، ولعمق النظر، وإنما نقلنا ذلك القول الشاذ من التراث الفقهي؛ لأمانة العلم وليس لجعله هو المعمول به، والدعوة للعمل بهذا القول الشاذ فيه اتهام للأمة سلفًا وخلفًا، ولا تجتمع أمة المسلمين على ضلالة أبدًا، فالإجماع حجة، وبه ضبطت المسائل الفقهية الواردة في النصوص الشرعية.

الحكمة من منع إمامة المرأة والتحذير من تيارات منحرفة معاصرة

والحكمة من إبعاد المرأة في «مسألة إمامة الصلاة»؛ حتى تنسجم مع أمر الإسلام بالعفة والعفاف، وأمر غض البصر للمؤمنين والمؤمنات على حد سواء، وأمر ستر العورة، والمرأة عورتها في كل بدنها إلا الوجه والكفين؛ ولذلك كله أمر الله النساء أن يقفن خلف صفوف الرجال؛ لأن صلاة المسلمين قد اشتملت على السجود الذي به قد يتحدد جسد المرأة ويتكشف.

أمَّا ما يحدث في العالم الآن مما نراه ويراه كل أحد، من الخلط بين مسألتي إمامة الجماعة ومسألة خطبة الجمعة، فالأخيرة لم يجزها أحد، فهؤلاء المخلطون ممن ينتمون إلى مدرسة المنشقين، وهي تشتمل على تيارات عدة: بعضها ينكر السنة والإجماع، وبعضها يتلاعب بدلالات الألفاظ في لغة العرب، وبعضها يدعو إلى إباحة الشذوذ الجنسي، والزنا، والخمر، وإلى الإجهاض، وإلى تغيير أنصبة الميراث، ونحو ذلك مما نراه يبرز كل قرن تقريبًا، ثم يخبو ويسير المسلمون في طريقهم الذي أمرهم الله به حاملين رسالة سعادة الدارين للعالمين؛

﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ﴾

ولعل هذا العرض الموجز قد أوضحت حكم الشرع في تلك المسألة والله تعالى أعلى وأعلم.

تحريم إجبار البنت على الزواج ومبدأ حرية اختيار الشريك

س13: هل يحوز للأب إجبار ابنته على الزواج بمن لا تريد؟ وهل للمرأة إنهاء العلاقة الزوجية ام هذا حق الرجل وخده؟

الجواب

ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق اختيار كل منهما للآخر، ولم يجعل للوالدين سلطة الإجبار عليهما؛ فدور الوالدين في تزويج أولادهما يتمثل في النصح والتوجيه والإرشاد، ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما- ذكورا وإناثا – على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في هذا للأبناء.

فالزواج يعتبر من خصوصيات المرء، وإن إجبار أحد الوالدين ابنته على الزواج بمن لا تريد محرم شرعًا؛ لأنه ظلم وتعدٍ على حقوق الآخرين، فللمرأة في الإسلام حريتها الكاملة في قبول -أو رد- من يأتي لخطبتها، ولا حق لأبيها أو وليها أن يجبرها على من لا تريد؛ لأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم على القسر والإكراه، وهذا يتناقض مع ما جعله الله بين الزوجين من مودة ورحمة.

الأحاديث النبوية المؤكدة لوجوب استئذان المرأة في زواجها

وهذا الحكم المستقر دلت عليه نصوص كثيرة من شرعنا الحنيف، ووقائع فعلية تبين للعالم كله كيف تعامل الرحمة المهداة، إمام العالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع المرأة ووليها في تحد واضح لكل نظم الجاهلية التي تظلم المرأة، وأثبت حقها في اختيار زوجها، وأبطل زواج من حاول إجبارها حتى وإن كان ذلك الشخص هو الأب، ولا يخفى ما في ذلك من مخالفة لعادات العرب وقتها، فكان ذلك امتحانًا لقلوب المؤمنين بأن يرضوا بالشرع الحنيف الذي يكرم المرأة، ويحترم إرادتها واختيارها، ويتبرءوا من كل النظم التي تهين المرأة وتحتقرها وتظلمها.

فجاءت النصوص النبوية الشريفة في هذا الباب كلها تؤكد على هذا الحق، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن ». قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال: « أن تسكت » .

كما كان ينصف صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من تأتي تشكي إجبار أبيها لها على الزواج كما ثبت ذلك في سنته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حيث روي:

«أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهى كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم » .

قصص النساء المكرهات وتعليق ابن القيم على حقهن في الفسخ

ورُوي:

«أن رجلا زوج ابنة له وهي كارهة؛ فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقالت: إن، وذكرت كلمة معناها أبي زوجني رجلًا وأنا كارهة، وقد خطبني ابن عم لي. فقال: لا نكاح له انكحي من شئت» .

وعن خنساء بنت خذام قالت:

« أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر، فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: لا تنكحها وهي كارهة » ،

وروي أنه:

«كانت امرأة من الأنصار تحت رجل من الأنصار فقتل عنها يوم أحد وله منها ولد، فخطبها عم ولدها ورجل إلى أبيها، فأنكح الرجل وترك عم ولدها، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقالت: أنكحني أبي رجلًا لا أريده، وترك عم ولدي، فيؤخذ مني ولدي، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أباها فقال: أنكحت فلانًا فلانة ؟ قال: نعم. قال: أنت الذي لا نكاح لك. اذهبي فانكحي عم ولدك» .

ويقول ابن القيم عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

« وسألته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الجارية ينكحها أهلها، أتستأمر أم لا ؟ فقال: نعم تستأمر. قالت عائشة رضي الله عنها: فإنها تستحي، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: فذاك إذنها إذا هي سكتت » متفق عليه. وبهذه الفتوى نأخذ، وأنه لا بد من استئمار البكر، وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:« الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها. وفي لفظ: والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها » وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «لا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: وكيف إذنها ؟ قال أن تسكت ». « وسألته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم جارية بكر، فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ فقد أمر باستئذان البكر، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها، وخير صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من نكحت، ولم تستأذن »، فكيف بالعدول عن ذلك كله ومخالفته» .

أهمية حرية الاختيار للأسرة والمجتمع وحق المرأة في إنهاء الزواج

واهتمام الإسلام بقضية الاختيار بين الزوجين هو في الحقيقة اهتمام بالنواة الأساسية المكونة للأسرة، فبداية الأسرة برجل وامرأة اجتمعا على قدر كبير من التفاهم، مما يؤثر في الأسرة عندما تكبر وتتعدد أطرافها، والأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وعلى هذا الأساس السليم تنشأ الحضارات وتعلو القيم.

ويشهد لأهمية المرأة في تكوين المجتمع المسلم قول أمير الشعراء أحمد شوقي:

الأم مدرســـــــــــــةٌ إذا أعــــــــــــــــددتها

أعددت شعبًا طيب الأعــــــــــــراق

وكما أعطى الإسلام المرأة الحق في اختيار زوجها أعطاها الخيار في البقاء معه أو فراقه عندما تسوء العشرة بينهما ولا يمكن التوفيق والصلح ولهذا شرع الطلاق لمصلحة المرأة والرجل على السواء.

فمن المفاهيم الشائعة عن الإسلام ونظامه في الأسرة أن الرجل وحده هو الذي يملك حق إنهاء العلاقة الزوجية، وهو وحده صاحب قرار الطلاق، وأن المرأة لا تملك هذا الحق، والحقيقة غير ذلك تمامًا.

صور تمكين المرأة من إنهاء العلاقة الزوجية في الفقه الإسلامي

فإن التشريع الإسلامي في نظامه الفريد أعطى المرأة حق إنهاء العلاقة الزوجية كما أعطى للرجل ذلك، وجعل لإنهاء العلاقة الزوجية من قبل المرأة عدة أشكال؛ فللمرأة الحق في أن تشترط على زوجها أن تكون العصمة بيدها ـ بمعنى أن أمر الطلاق لها فتطلق نفسها وقت ما تشاء ـ وفي هذه الحالة تطلق المرأة نفسها وتستحق جميع حقوقها، وكأن الزوج هو الذي طلقها، فلا ينقص من حقها شيء، ولها كذلك أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها للضرر، إذا لحقها منه ضرر بالغ فيفرق بينهما القاضي، وتستحق كذلك جميع حقوقها دون أي نقصان، ولها كذلك أن تختلع،وفي هذه الحالة فقط تنفصل المرأة عن الرجل، ولكنها تتنازل عن حقوقها لعدم وجود سبب لإنهاء العلاقة الزوجية؛ فليس من العدل حينئذ تغريم الرجل بالمستحقات، وهو متمسك بالعشرة بينهما.

قصتا بريرة وثابت بن قيس تأكيد لحق المرأة في الفراق

وقد دل على هذه صور تخيير المرأة في قرار الانفصال نصوص كثيرة منها، ما روي عن ابن عباس:

«أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مغيث: كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث ببريرة ومن بغض بريرة مغيثا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:«لو أرجعته ؟ قالت: «يا رسول الله أتأمرني؟ قال: «إنما أنا أشفع» قالت: فلا حاجة لي فيه» ،

وذلك لما علمت أن كلامه ليس أمرًا، وإنما هو مشورة تخيرت تركه، حيث كان من حقها تركه بعد أن أصبحت حرة.

وجاءت امرأة ثابت ابن قيس إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقالت:

«يا رسول الله، ما أنقم على ثابث في دين ولا خلق إلا أني لا أحبه، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: فتردين عليه حديقته ؟ فقالت: نعم، فردت عليه حديقته وأمره ففارقها » .

هذا في إيضاح موجز لمسألة اختيار المرأة لزوجها واحترام إرادتها إذا أرادت فراق زوجها.

وعليه فلا يجوز للأب أو لأي أحد من باب أولى أن يجبر ابنه أو ابنته على الزواج بمن يكرهان، وللمرأة إنهاء العلاقة الزوجية بالأشكال المذكورة والله تعالى أعلى وأعلم.

ختان الإناث عادة اجتماعية لا عبادة شرعية وأولية النظر في الضرر

س14: ما هو الرد على شبهة الختان؟

الجواب

علينا أن نعلم أولًا أن قضية «ختان الإناث» ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، وإنما هي قضية عادية - أي من قبيل موروث العادات - وانتشرت هذه العادة بين دول حوض النيل قديما، فكان المصريون القدماء يختنون الإناث وغيرهم من الشعوب فى حوض النيل، وقد انتقلت هذه العادة إلى بعض العرب، كما كان في المدينة المنورة، أما في مكة فلم تكن هذه العادة منتشرة؛ ولذلك عندما ذهب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى المدينة ووجد أن العادة هناك مستقرة عندهم فنصح من تختن الإناث بألا تنهك في الختان كما في حديث أم عطية:

« أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل» .

ولم يرد عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه ختن بناته، والسنة الفعلية أولى بمعرفة المسلك القويم في تلك القضية؛ حيث إنه لم يرد نص شرعي صحيح صريح يأمر المسلمين بأن يختنوا بناتهم، فكان استمرار تلك العادة من باب المباح عند عدم ظهور الأضرار، أما مع ظهور تلك الأضرار البالغة التي قد تصل إلى الموت بما قرره أهل الطب فيكون منعه أولى، وحدوث تلك الأضرار قد تكون لاختلاف الزمان والغذاء والهواء، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد تعامل المسلمون مع هذا الواقع الجديد بمنتهى الفهم الحضاري في نظامهم القانوني والأخلاقي.

التطور القانوني في مصر تجاه ختان الإناث وقرارات المنع الطبية

وبإلقاء نظرة إلى التطور القانوني والتشريعي في مصر مثلًا عن هذه القضية نجد أن أوّل نص صدر في مصر حول ختان الإناث هو القرار الوزاري رقم 74 لعام 1959. ويتضمّن هذا القرار في مادته الأولى كشفًا بأسماء لجنة مكوّنة من 15 عضوًا من رجال الدين المسلمين والطب من بينهم وكيل وزارة الصحّة مصطفى عبد الخالق، ومفتي الديار المصريّة حسن مأمون، ومفتي الديار المصريّة سابقًا حسنين محمّد مخلوف. وقد جاء في المادّة الثانية أن تلك اللجنة قد قرّرت ما يلي:

  • أن يحرّم بتاتًا على غير الأطبّاء القيام بعمليّة الختان وأن يكون الختان جزئيًّا لا كليًّا لمن أراد.

  • منع عمليّة الختان بوحدات وزارة الصحّة لأسباب صحّية واجتماعيّة ونفسيّة.

  • غير مصرّح للدايات المرخّصات بالقيام بأي عمل جراحي، ومنها ختان الإناث.

  • الختان بالطريقة المتّبعة الآن له ضرر صحّي ونفسي على الإناث سواء قَبل الزواج أو بعده.

وعندما كثرت حالات الختان وتسببت في تلك الأضرار البالغة بصحة الإناث؛ أصدر وزير الصحة المصري قرارًا وزاريًا بتاريخ 8/7/1996 القرار رقم 261 لسنة 1996 الذي يقول: «يحظر إجراء عمليّات الختان للإناث سواء بالمستشفيات أو العيادات العامّة أو الخاصّة، ولا يسمح بإجرائها إلاّ في الحالات المرضيّة فقط والتي يقرّها رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى وبناء على اقتراح الطبيب المعالج».

حكم القضاء الإداري في مصر وموقف الدول الإسلامية من ختان الإناث

ولقد ظن بعض المسلمين ممن لم يتسع آفاقهم أن هذا القرار يعد مخالفة للشريعة الإسلامية، وبالتالي فيعتبر مخالفًا للدستور المصري، فقاموا برفع دعوى قضائية لدى محكمة القضاء الإداري، وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها ما نصه: « وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أن المستفاد من استعراض الآراء الفقهيّة المتقدّمة أن الشريعة الإسلاميّة لم تتضمّن حُكمًا فاصلاً أو نصًّا قطعيًّا يوجب ختان الإناث أو يحظره، ومن ثم فإن الأحكام التي وردت في هذا الشأن كلّها ظنّية، وحيث إن الطب لم يُجمع أيضًا على رأي واحد. وإنّما ذهب البعض إلى أن ختان الإناث يحقّق مصلحة طبّية بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه يلحق بهن أشد الأضرار النفسيّة والطبّية، وحيث إن لولي الأمر أن ينظّم الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي في كتاب الله أو سُنّة رسوله ولم يرد فيها إجماع، وكذلك المسائل الخلافيّة التي لم يستقر فيها الفقه على رأي واحد. وبصفة عامّة جميع المسائل التي يجوز فيها الاجتهاد، وأن مسلك ولي الأمر في ذلك ليس مطلقاً، وإنّما يجب أن يكون مستهدفًا بتنظيمه تلك المسائل تحقيق مصلحة عامّة للناس أو رفع ضرر عنهم بما لا يناهض نصًّا شرعيًّا ولا يعاند حُكمًا قطعيًّا ».

وجاء قرار محكمة القضاء الإداري سنة 1997 بأنه: لا يمكن اعتبار قرار الوزير مخالفاً للدستور. و«طالما أن الختان عمل جراحي خلت أحكام الشريعة الإسلاميّة من حُكم يوجبه، فالأصل ألاّ يتم بغير قصد العلاج». «فالجراحة أيّاً كانت طبيعتها وجسامتها التي تجرى دون توافر سبب الإباحة بشروطه كاملة تعتبر فعلًا محرّمًا شرعًا وقانونًا التزامًا بالأصل العام الذي يقوم عليه حق الإنسان في سلامة جسمه، وتجريم كل فعل لم يبحه المشرّع يؤدّي إلى المساس بهذه السلامة».

هذا بالنسبة لمصر، أما في أغلب الدول الإسلامية الأخرى فهي لا تختن النساء، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلًا، ولعل هذا الرد الموجز على تلك الشبهة قد أزال اللبس، وصحح الفهم في تلك القضية التي تستخدم للدعاية أكثر ما تستخدم للإنصاف، وعلى كل حال فإن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لم يختن بناته الكرام عليهن السلام، والله تعالى أعلى وأعلم.

ما شعورك تجاه هذا الفصل؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفصل؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل في الفقه الإسلامي؟

أربع حالات فقط

ما المعيار الوحيد الذي يُفضي إلى تفاوت نصيب الذكر عن الأنثى في الميراث؟

العبء المالي

ما الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم غيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم وعنده عشر نسوة؟

أن يختار أربعًا منهن

في آية تعدد الزوجات، ما الشرط الذي ورد قبل إباحة التعدد مباشرة؟

الخوف من عدم القسط في اليتامى

ما الخطوة الأولى التي أرشد الله إليها لإصلاح نشوز الزوجة؟

الوعظ بلين الكلام

ما موقف المذاهب الفقهية الأربعة من إمامة المرأة للرجال في صلاة الفريضة؟

المنع وصلاة من صلى خلفها باطلة

ما حكم إجبار الأب ابنته على الزواج بمن لا تريد في الإسلام؟

محرم شرعًا

ما الشكل الذي تتنازل فيه المرأة عن حقوقها المالية عند إنهاء الزواج؟

الخلع

ما أصل قضية ختان الإناث من حيث طبيعتها الشرعية؟

عادة اجتماعية لا عبادة دينية

ما الذي قرره حكم محكمة القضاء الإداري المصري عام 1997 بشأن ختان الإناث؟

أن قرار الوزير بحظره لا يخالف الدستور

ما الذي قاله الفيلسوف الألماني شوبنهور عن نظام تعدد الزوجات؟

إن قوانين الزواج الأوروبية فاسدة وتعدد الزوجات أعدل

في حالة الإخوة والأخوات لأم، كيف يُقسَّم الميراث بينهم؟

بالتساوي بين الذكر والأنثى

ما الحديث النبوي الذي يُثبت أن النبي استنكر ضرب الزوجات استنكارًا شديدًا؟

أيضرب أحدكم امرأته كما يُضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم

ما الجد الذي يُعدّ غير وارث في الفقه الإسلامي؟

أب الأم

ما الذي قالته أني بيزانت زعيمة التيوصوفية عن تعدد الزوجات الإسلامي؟

إنه أرجح وزنًا من البغاء الغربي الذي يسلب المرأة حقوقها

ما المعايير الثلاثة التي تختلف بها أنصبة الميراث في الفقه الإسلامي؟

درجة القرابة بين الوارث والمورث، وموقع الجيل الوارث، والعبء المالي الملقى على عاتق الوارث.

لماذا يتساوى الإخوة والأخوات لأم في الميراث؟

لأن أصل توريثهم الرحم لا العصبة، فليست هناك مسؤوليات مالية تقع على الذكر منهم دون الأنثى.

ما الستة الذين لا يُحجبون حجب حرمان أبدًا في الميراث؟

ثلاثة من الرجال: الزوج والابن والأب، وثلاثة من النساء: الزوجة والبنت والأم.

ما الفرق بين الجد الصحيح والجد غير الصحيح في الميراث؟

الجد الصحيح هو من لا تدخل في نسبته إلى الميت أم كأب الأب، أما أب الأم فهو جد غير صحيح لا يرث.

ما الدليل النبوي على أن الإسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات لا بإطلاقه؟

حديث غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي أن يختار أربعًا فقط.

ما الشرطان اللذان قيّدت بهما آية النساء إباحة تعدد الزوجات؟

الخوف من عدم القسط في اليتامى شرط للإباحة، والقدرة على العدل بين الزوجات شرط للاستمرار، وإلا فواحدة.

ما الفرق بين تعدد الزوجات في الإسلام وتعدد الخليلات في الغرب من حيث حقوق المرأة؟

الزوجة في الإسلام تتمتع بحقوق كاملة مكفولة شرعًا، أما الخليلة فلا حقوق لها وعلاقتها غير رسمية تنتهي بإسقاط حقوقها وحقوق أولادها.

ما النشوز وما الخطوات الثلاث المرتبة لمعالجته؟

النشوز هو امتناع المرأة عن أداء واجباتها الزوجية، ويُعالج بالوعظ أولًا ثم الهجر في الفراش ثم الضربة الخفيفة بالسواك إظهارًا للغضب.

ما الذي قاله النبي حين طاف بآل محمد نساء يشكون أزواجهن؟

قال: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم»، مُعبِّرًا عن غضبه من الرجال الضاربين.

ما الإجماع التاريخي للمسلمين في مسألة إمامة المرأة للرجال؟

أجمع المسلمون شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا على عدم تولي المرأة إمامة الرجال في الصلاة خلال أربعة عشر قرنًا.

ما درجة حديث «ألا لا تؤمن امرأة رجلًا» عند المحدثين؟

ضعيف عند أكثر الحفاظ لأن في إسناده عبد الله بن محمد العدوي الذي اتهمه وكيع بوضع الحديث، وشيخه علي بن زيد بن جدعان ضعيف.

ما الأشكال الثلاثة التي يُتيحها الإسلام للمرأة لإنهاء الزواج؟

اشتراط العصمة بيدها فتطلق نفسها مع كامل حقوقها، والتفريق للضرر عبر القاضي مع كامل الحقوق، والخلع مع التنازل عن الحقوق المالية.

ما الذي فعله النبي حين جاءته بريرة بعد أن أصبحت حرة؟

خيّرها النبي في البقاء مع زوجها مغيث أو فراقه، فلما علمت أن كلامه مشورة لا أمر اختارت فراقه وهو حقها.

ما الذي قرره القرار الوزاري المصري رقم 261 لسنة 1996 بشأن ختان الإناث؟

حظر إجراء عمليات ختان الإناث في المستشفيات والعيادات العامة والخاصة، ولا يُسمح به إلا في الحالات المرضية التي يقررها رئيس قسم أمراض النساء.

ما الذي قاله غوستاف لوبون عن نظام تعدد الزوجات؟

قال إن نظام تعدد الزوجات يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه ويزيد الأسر ارتباطًا ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تجدهما في أوروبا.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!