ما معنى مراقبة الله في السر والعلن وكيف يحقق المسلم التوحيد العملي والتوكل على الله؟
مراقبة الله في السر والعلن تعني يقين المسلم بأن الله مطلع على خفايا النفوس وسرائر القلوب في كل حين. وتقتضي هذه المراقبة التخلي عن الاعتماد على المخلوقين والتعلق بالله وحده، وهو جوهر التوحيد العملي المستفاد من قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾. والله يعلم ما يُبدى وما يُخفى، وقد نسخ المحاسبة على ما لم يتحول إلى فعل أو قول رحمةً بعباده.

- •
هل تعلم أن ترك الذنب بعد التفكير فيه يُكتب للمسلم حسنة وليس مجرد عفو؟
- •
آية البقرة 284 تلخص منهج المسلم كله: ملك الله الشامل للسماوات والأرض يقتضي التوكل عليه وحده وعدم الخوف من أحد سواه.
- •
الأثر الإيماني لاعتقاد ملك الله المطلق هو التخلي عن كل ما سوى الله والتعلق به وحده، وهو تطبيق كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» عملياً.
- •
مراقبة الله في السر والعلن ثمرة راسخة من ثمرات هذه الآية، إذ يعلم الله ما تكنه الصدور وما يُسر وما يُعلن.
- •
نسخ الله المحاسبة على ما في النفس ما لم يتحول إلى فعل أو قول، لكن علمه بذات الصدور لا يُنسخ أبداً.
- •
العلماء قسّموا مراتب القصد إلى خمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم، ولا يُؤاخذ الإنسان إلا عند العزم المقترن بالفعل.
- 1
آية البقرة 284 دستور للمسلمين يُعلن ملك الله المطلق للسماوات والأرض بصيغة قصر بليغة تشمل جميع المخلوقات.
- 2
تكرار آيات ملك السماوات والأرض في القرآن يدفع توهم الشرك ويرسّخ يقين التوحيد بأن الملك لله وحده.
- 3
اعتقاد ملك الله المطلق يوجب التوكل عليه وحده والتخلي عن كل ما سواه، وهو الأثر الإيماني العملي لهذا اليقين.
- 4
التوكل الحق على الله يُزيل الخوف من المخلوقين لأن قدرتهم الظاهرة هي فعل الله، ولا يملك أحد من الأمر شيئاً.
- 5
التوحيد العملي يجمع بين التخلي عن المخلوقين والتعلق بالله وحده، وهو التطبيق القلبي الحقيقي لكلمة لا إله إلا الله.
- 6
جزاء المؤمن الصادق قبول أعماله والجنة، والله يعلم ما تخفيه النفوس ويراقب القلوب في السر والعلن.
- 7
نسخ المحاسبة على ما في النفس رحمة إلهية، لكن علم الله بذات الصدور وما يُسر وما يُعلن باقٍ لا يُنسخ أبداً.
- 8
حديث عائشة وموقف الصحابة من آية المحاسبة يؤكدان إحاطة علم الله بكل ما يخفيه الناس وسعة علمه الإلهي.
- 9
الله يتجاوز عن حديث النفس ما لم يتحول إلى فعل أو قول، لكن يجب على المؤمن السعي لتنقية باطنه دائماً.
- 10
الأحاديث القدسية تبيّن أن ترك المعصية بعد الهم بها يُكتب حسنة، والحسنة تُضاعف إلى سبعمائة ضعف برحمة الله.
- 11
العلماء قسّموا مراتب القصد إلى خمس من الهاجس إلى العزم، والمؤاخذة لا تقع إلا عند العزم المقترن بالفعل.
- 12
آية البقرة 284 تُثمر اليقين بالتوحيد ومراقبة الله في السر والعلن، والعزم المقترن بالفعل هو حد المؤاخذة.
ما الذي تلخصه آية ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾ من منهج المسلم في حياته وما دلالة صيغة القصر فيها؟
آية البقرة 284 تلخص طريق المسلم في جميع أوضاعه وأحواله، وتبدأ بصيغة القصر بتقديم الجار والمجرور الدال على الاختصاص، أي أن السماوات والأرض لله وحده. واستعملت (ما) الموصولة لتشمل العقلاء وغير العقلاء والأحياء والأموات. وجاءت (السماوات) بالجمع للتعظيم، مما يزيد إدراك الإنسان لضآلة حجمه أمام هذا الخلق العظيم.
لماذا تكرر في القرآن الكريم التأكيد على أن لله ملك السماوات والأرض في مواضع متعددة؟
تكرر هذا التأكيد لدفع توهم الجاهلين بأن الظرف خارج عن ملك الله، فجاءت آيات متعددة من سور البقرة والمائدة وآل عمران تؤكد هذا المعنى. ومن أبرزها: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ و﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وهذا التكرار يرسّخ في القلب يقين التوحيد ونفي أي شريك لله في الملك.
ما الأثر الإيماني المترتب على اعتقاد أن لله ملك السماوات والأرض وما علاقة ذلك بالتوكل على الله؟
الأثر الإيماني يتمثل في التخلي عن كل ما سوى الله وترك الاعتماد على غيره، إذ يتيقن المسلم أنه لا أثر لأحد في الكون ولا ملك ولا شرك مع الله فيه. وقد ربط القرآن بين إعلان هذا الملك والاستجابة لله ورسوله في قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. ووبّخ الله المشركين لادعائهم شركاء لا يملكون شيئاً من الأرض ولا السماوات.
كيف يؤدي التوكل على الله وحده إلى زوال الخوف من الناس وما حقيقة قدرة المخلوقين؟
يترتب على تخلي المسلم عن الاعتماد على أحد غير الله عدم الخوف من أحد، لأنه لا ملك ولا قدرة ذاتية لأحد من المخلوقين. وما يظهر في الظاهر من قدرة المخلوقين هو في الحقيقة فعل الله أظهره عليهم لاستقامة قوانين الأسباب ولابتلاء بعضنا ببعض. وقد أكد الله ذلك بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بأنه لا يملك من الأمر شيئاً: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
كيف يحقق المسلم التوحيد العملي بكلمة لا إله إلا الله في قلبه وسلوكه؟
التوحيد العملي يتحقق بجانبين متلازمين: التخلي عن كل ما سوى الله، والتحلي بالاعتماد على الله وحده. فإذا تخلى القلب عن كل شيء سوى الله لم يجد فيه إلا الله، فلا يتوكل إلا عليه ولا يثق إلا فيه. وهذا هو تطبيق كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» عملياً، إذ يشهد القلب أنه لا مؤثر ولا قادر في الكون إلا الله وحده.
ما جزاء المؤمن الصادق في توجهه لله وكيف يعلم الله ما تخفيه النفوس في السر والعلن؟
المؤمن الصادق في اعتماده على الله يجازيه ربه مغفرة ورضواناً، ويدخل في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الجَنَّةِ﴾. أما الجزء الثاني من الآية فيبيّن أن الله يعلم ما توسوس به النفس وما يجول في الخاطر، ويعلم إن كان القلب قد خلا للرحمن أو امتلأ بالشيطان. وهذا هو معنى مراقبة الله في السر والعلن.
هل نسخ الله المحاسبة على ما في النفس يعني أنه لا يعلم ما في الصدور وما الفرق بين الحكم والعلم الإلهي؟
نسخ الله برحمته المحاسبة عما في النفس ما لم يخرج إلى حيز السلوك، لكن صفاته لا تُنسخ فهو العليم الذي يعلم ما تكنه الصدور دائماً. وقد أكدت آيات عديدة هذا المعنى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ و﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. فالفرق بين رفع الحكم وبقاء العلم الإلهي هو جوهر مراقبة الله في السر والعلن.
ما الدليل من السنة على إحاطة علم الله بكل ما يخفيه الناس وكيف تفاعل الصحابة مع آية المحاسبة؟
دلّ حديث السيدة عائشة رضي الله عنها على سعة علم الله حين قالت متعجبةً: «مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ نعم» رواه مسلم. وقد اشتد على الصحابة نزول آية المحاسبة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم مستصعبين، فأرشدهم إلى قول «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» بدلاً من «سمعنا وعصينا» كما فعل أهل الكتاب. وهذا يؤكد أن إحاطة علم الله بكل شيء حقيقة عقدية راسخة.
هل يُؤاخذ المسلم على ما يخطر في نفسه من ذنوب ولم يفعلها وما الحكم الشرعي في ذلك؟
لا يُؤاخذ المسلم على ما يخطر في نفسه ما لم يتحول إلى فعل أو قول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به» رواه مسلم. غير أن التعبير بالتجاوز يدل على أن ما في النفس ليس بالمستحسن، لذا يجب على المؤمن السعي لتنقية باطنه من كل ما لا يرضي الله. ونزول آية ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ جاء تخفيفاً ورحمةً بعد اشتداد الآية على الصحابة.
ما الذي تكشفه الأحاديث القدسية عن كيفية كتابة الحسنات والسيئات وما فضل ترك المعصية بعد الهم بها؟
تكشف الأحاديث القدسية أن من همّ بسيئة فلم يعملها لا تُكتب عليه، بل إن تركها من أجل الله تُكتب له حسنة. ومن همّ بحسنة فعملها كُتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف. أما من أحسن إسلامه فكل حسنة تُكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة تُكتب بمثلها فقط. وهذا يبيّن سعة رحمة الله وعدله في المحاسبة.
ما هي مراتب القصد الخمس التي قسّمها العلماء وعند أي مرتبة تقع المؤاخذة على الذنب؟
قسّم العلماء مراتب القصد إلى خمس: الهاجس وهو مرور الفكرة سريعاً، ثم الخاطر وهو وقوفها قليلاً للتأمل، ثم حديث النفس وهو الحوار الداخلي بين الإقدام والترك، ثم الهم وهو القرار المشوب بالتردد، ثم العزم وهو الإصرار المقترن بأول الفعل. ولا تقع المؤاخذة إلا عند المرتبة الخامسة وهي العزم المقترن بالفعل، أما ترك الذنب عند مرتبة الهم فيُكتب للعبد حسنة.
ما ثمرات آية البقرة 284 في تحقيق التوحيد ومراقبة الله في السر والعلن وما مرتبة العزم في مراتب القصد؟
العزم هو المرتبة الخامسة والأخيرة من مراتب القصد، وهي حالة النفس وإقدامها مقترنة بالفعل، وعندها يقع الذنب. وتُعلّمنا الآية المحكمة اليقين بأنه لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتُعلّمنا مراقبة الله في السر والعلن في الأفعال الظاهرة والباطنة، مع العلم بأنه مطلع على خفايا النفوس وسرائر القلوب. وهذه المراقبة هي ثمرة إيمانية عملية لاعتقاد ملك الله المطلق.
مراقبة الله في السر والعلن ثمرة إيمانية لاعتقاد ملك الله المطلق، وهي تستوجب التوكل عليه وتنقية الباطن.
مراقبة الله في السر والعلن مبدأ راسخ تؤسسه آية البقرة 284، إذ يعلم الله ما يُبدى وما يُخفى في النفوس، وقد أكدت آيات عديدة أنه عليم بذات الصدور ويعلم ما يُسرّ وما يُعلن. وهذا اليقين يدفع المؤمن إلى تنقية باطنه من كل ما لا يرضي الله، مع الاطمئنان إلى أن الله يتجاوز عن حديث النفس ما لم يتحول إلى فعل أو قول.
يترتب على اعتقاد ملك الله الشامل للسماوات والأرض أثران إيمانيان متلازمان: التخلي عن الاعتماد على المخلوقين ونفي الخوف منهم، والتعلق بالله وحده توكلاً وإنابةً. وقد فصّل العلماء مراتب القصد الخمس من الهاجس إلى العزم، مبيّنين أن المؤاخذة لا تقع إلا عند العزم المقترن بالفعل، بل إن ترك الذنب بعد الهم به يُكتب للعبد حسنة فضلاً من الله.
أبرز ما تستفيد منه
- مراقبة الله في السر والعلن ثمرة إيمانية لاعتقاد ملك الله المطلق.
- الله يعلم ما تكنه الصدور وعلمه لا يُنسخ أبداً.
- التوحيد العملي يعني التخلي عن المخلوقين والتعلق بالله وحده.
- ترك الذنب بعد الهم به يُكتب للعبد حسنة برحمة الله.
الآية الجامعة ومنهج المسلم في الحياة وبيان شمول ملك الله
إحياء قلوب العالمين
يقول تعالى :
﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة :284].
إن هذه الآية تلخص طريق المسلم في حياته وهو في جميع أوضاعه وأحواله بكلمات يسيرات لما صدرت عن ربنا سبحانه وتعالى في هذه البلاغة العالية كانت دستورا للمسلمين، ومنهاجا للعابدين وطريقا للسالكين، وبيانا للمتقين.
وتفاعل المسلم مع الآية يقتضي أن يعلن في نفسه أن الله سبحانه وتعالى يملك ويخلق ويرزق، يحي ويميت، يوجد ويفني، وهذه الآية القرآنية البليغة تبدأ بصيغة القصر، حيث قدم الجار والمجرور، ففي لغة العرب تقديم الجار والمجرور أو الظرف يدل على مزيد الاختصاص، فهي تساوي في المعنى أن السموات والأرض لله وحده.
وعبرت الآية القرآنية عن الخلق بـ (ما) الموصولة حيث دخل في فيها العقلاء وغير العقلاء، والأحياء والأموات، والمتحركون والساكنون، والعالمون والجاهلون.
واستعملت الآية لفظ (السموات) بالجمع ولم تستعمل (السماء) بالمفرد للتعظيم من شأنها، فإن كل سماء كحلقة في فلاة بالنسبة للسماء التي فوقها، وذلك التعظيم يزيد من معرفة الإنسان بضآلة حجمه أمام هذا المخلوق العظيم، بل وبضآلة حجم الكوكب الذي يعيش عليه، فإنه لا يمثل حجم حبة الرمل في الصحراء.
تكرار إعلان ملك السماوات والأرض ودفع توهم الشرك والظرف
يذكر الله أنه له ما في السموات والأرض، ويذكر مرة أخرى أنه له ملك السموات والأرض، وذلك لدفع توهم الجاهلين أن الظرف خارج عن ملك الله، ولذلك كثر التأكيد على هذا المعنى في أكثر من موضع نذكر منها قوله تعالى :
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) [البقرة :107]،
وقوله سبحانه :
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران :189].
وكذلك قوله سبحانه وتعالى :
(قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة :17].
وقوله تعالى :
(يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ) [المائدة :18].
وقوله سبحانه :
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة :40].
ملك ما في السماوات والأرض وربط ذلك بالإيمان بالنبي الأمي
وفي موضع آخر يخبر ربنا بأن ملك السموات والأرض وما تحويهما هو لله وحده، فيقول تعالى :
(لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة :120].
وفي سياق آخر يربط ربنا سبحانه وتعالى بين إعلام عباده بأنه سبحانه له ملك السموات والأرض، وبين الاستجابة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول سبحانه :
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِى وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف :158].
فما الأثر الإيماني المترتب على اعتقاد المسلم أن لله ملك السموات والأرض وما فيهن ؟ يتمثل الأثر الإيماني في التخلي عن كل ما سوى الله، ويترك الاعتماد والتوكل على غيره سبحانه وتعالى حيث تيقن المسلم أنه لا أثر له في الكون ولا ملك ولا شرك مع الله فيه، وقد وبخ الله المشركون بهذا المعنى، فقال تعالى :
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَوَاتِ) [فاطر :40].
التخلي عن الاعتماد على الخلق وآثار التوحيد في نفي الخوف من الناس
ويترتب على تخلي المسلم عن كل ما سوى الله وعدم الاعتماد على أحد غير الله، وكذلك عدم الثقة إلا في الله ووعده، فهو وحده الذي يملك تنفيذ كل ما يعد لأنه لا مالك غيره ولا رب سواه – يترتب على ذلك عدم الخوف من أحد حيث لا ملك ولا قدرة له ولا أثر له، وما يظهر لنا في الظاهر أنه من قدرته وتأثيره هو في الحقيقة فعل الله أظهره عليه لاستقامة قوانين الأسباب، ولابتلاء بعضنا ببعض.
هذه الحقيقة لابد أن تستقر في نفوسنا فلا يملك أحد شيئًا من عالم الخلق ولا عالم الأمر، وإن كان هناك مخلوق له من الأمر شيء لكان أعظم المخلوقات وسيد الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الله سبحانه وتعالى أخبره بأنه لا يملك من الأمر شيء، فقال تعالى :
(لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [آل عمران :128]
التعلق بالله وحده وتحقيق التوحيد العملي بكلمة لا إله إلا الله
والوجه الآخر للأثر الإيماني المترتب على تيقن المسلم أن لله ملك السموات والأرض وما فيهن هو التعلق بالله وحده، واللجوء إليه، وقصده والفزع إليه في كل الحوائج، فإن القلب إذا تخلى عن كل شيء سوى الله لم يجد في قلبه إلا الله فلا يتوكل إلا عليه، ولا يعتمد إلا عليه، ولا يثق إلا فيه سبحانه.
ما أعظم هذا الأثر الإيماني الذي يحقق التوحيد العملي لقلب المسلم بجانبيه، جانب التخلي عن كل ما سوى الله، وجانب التحلي بالاعتماد على الله وحده، وهو تطبيق كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» فيشهد القلب أنه لا مؤثر في الكون، ولا معبود، ولا قادر في الكون إلا الله وحده، فيتخلى عن كل المخلوقات العاجزة التي ليس لها قدرة ذاتية على فعل أي شيء، ويتعلق بالله القادر وحده على فعل كل شيء.
صفات المؤمن في الاعتماد على الله وجزاء قبول الأعمال في الجنة
فالمؤمن لا يلتجأ إلى المخلوق، ولا يعيش في الترهات، ولا يتعلق بكل ناعق ومنافق، ولصدق توجه، وصحة اعتماده على الله يجازيه ربنا مغفرة ورضوانا، حيث يدخلون في قوله تعالى :
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ) [الأحقاف :16]
ما مر كان إيضاح للجزء الأول من تلك الآية، أما الجزء الثاني والذي يقول فيه ربنا :
﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة :284].
فالله يعلم ما توسوس به نفسك، وعلم ما يجول في خاطرك، ويعلم ما إذا كنت قد خليت قلبك عن الأكوان، وملأته بالرحمن، أو أنك قد ملأت قلبك بالشيطان واضطرب عليك الحال.
نسخ المؤاخذة على ما في النفس مع بقاء علم الله بذات الصدور
وإن كان الله نسخ برحمته المحاسبة عما بأنفسنا ولم يخرج لحيز السلوك، فإن صفاته لا تنسخ فهو العليم، فعلمه بما في أنفسنا لا ينسخ أبدا فهو يعلم ما تكنه الصدور، قال تعالى عن المنافقين :
(قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) [آل عمران :118].
ويقول سبحانه :
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) [النمل :74].
ويؤكد ذلك المعنى قوله تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران :119].
وقوله :
(وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران :154].
وقوله سبحانه وتعالى :
(يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [هود :5].
وقوله سبحانه :
(وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) [طه :7].
إحاطة علم الله بكل شيء وحديث عائشة وتعظيم سعة العلم الإلهي
كل هذه التوجيهات القرآنية الكريمة تؤكد على حقيقة وعقيدة غاية في الأهمية، أنه سبحانه بكل شيء عليم، وأنه عليم بذات الصدور، ويعلم ما يحاول الناس أن يخفوه عن بعضهم. وفي الحديث الطويل الذي ترويه السيدة عائشة عندما خرجت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ليلا لتعلم أين سيذهب في ليلتها وفيه تتساءل بتعجب وتعظيم لسعة علم الله سبحانه وتعالى حيث جاء فيه :
«ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله. قالت : مهما يكتم الناس يعلمه الله ؟ نعم» [رواه مسلم].
وقد ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية : «لما أنزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب، فقالوا : أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم « سمعنا وعصينا» بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير».
آية آمن الرسول ووجوب تنقية الباطن مع تجاوز الله عن حديث النفس
وقيل أن هذه الواقعة سبب نزول قوله تعالى في إثر هذه الآية :
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ) [البقرة :285].
ولا يدل ذلك على استحباب أن يخفي الإنسان في صدره الشرور، بل يجب أن يسعى المؤمن دائما لتنقية باطنه من كل ما لا يرضي الله، فإذا أخفى الإنسان في نفسه الذنوب والآثام وتمناها فهذا شيء قبيح، ولكن الله برحمته يتجاوز عنه طالما أنه لم يتحول إلى فعل أو قول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به» [رواه مسلم]
والتعبير بالتجاوز يدل على وجود شيء يتجاوز عنه وهذا الشيء ليس بالمستحسن.
الأحاديث القدسية في كتابة الحسنات والسيئات وفضل ترك المعصية
ويروى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث القدسي عن رب العزة في هذا المعنى، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«قال الله عز وجل إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا» [رواه مسلم].
وروى النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة لتأكيد نفس المعنى، فقال :
«قال الله عز وجل : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قالت الملائكة : رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به، فقال : ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جراي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله» [رواه مسلم].
حديث من هم بحسنة ومراتب القصد الخمس من الهاجس إلى العزم
وهذه الأحاديث يؤكدها الحديث المشهور الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
« من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبع مائة ضعف ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت» [رواه البخاري ومسلم].
هذه الأحاديث وغيرها جعلت العلماء يقسمون مراتب الخمسة إلى خمسة مراتب : أولى تلك المراتب الهاجس، وهو مرور الفكرة من أمام النفس بسرعة، فإذا أهملها الإنسان انتهى أمرها، وإلا تطورت إلى المرتبة الثانية وهي : الخاطر، وفي هذه المرحلة تقف الفكرة قليلا أمام النفس لتتأملها وتنظر إليها بدقة، فإن أهملها انتهى أمرها كذلك، وإلا وصلت إلى المرتبة الثالثة وهي : حديث النفس، وفي هذه المرتبة ينشأ حوار بين الإنسان ونفسه هل أقدم على الفعل أم الترك، فإن أهملها في هذه المرتبة انتهى أمرها، وإلا تطورت وتفاقمت ووصلت إلى المرتبة الرابعة وهي : الهم وهي مرتبة قريبة من الإصرار وفيها يتخذ الإنسان قرار يشوبه بعض التردد ولكنه يكون قد أوشك على اتخاذ القرار النهائي والإقدام على الفعل، فإن أهمل هذه الفكرة وكانت ذنبًا يعفو الله عنه، بل ويكتب له حسنة، وكتابة الحسنة ليس للتفكير في الذنب، وإنما لترك الذنب بعد التفكير فيه. فتنبه.
مرتبة العزم والبيت الشعري وخاتمة ثمرات الآية في التوحيد والمراقبة
أما إن لم يهمل الإنسان الفكرة وكانت ذنبا -والعياذ بالله- تطورت إلى المرتبة الخامسة والأخيرة وهي : العزم أو النية وهي حالة النفس وإقدامها مقترنة بالفعل، وفي الأخير يقع الذنب لاقتران الإصرار بأول الفعل. وقد نظمها بعضهم في بيتين فقال :
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا* فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه هم فعزم كلها رفعـت * إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
فنتعلم من تلك الآية المحكمة الكثير، ويزداد بها اليقين بأنه لا إله إلا الله، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ونتعلم منها المراقبة مراقبة الله في أفعالنا الظاهرة، وفي أفعالنا الباطنة، فنعلم أنه مطلع على خفايا النفوس وسرائر القلوب. رزقنا الله صدق التوجه إليه وعدم الاعتماد إلا عليه، ومراقبته في كل حين، إنه سميع قريب مجيب الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
بماذا تبدأ آية ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾ من حيث الأسلوب البلاغي؟
أسلوب القصر بتقديم الجار والمجرور
لماذا استعملت آية البقرة 284 لفظ (السماوات) بالجمع دون المفرد؟
للتعظيم من شأنها وإدراك ضآلة الإنسان
ما السبب الرئيسي لتكرار التأكيد على ملك الله للسماوات والأرض في مواضع قرآنية متعددة؟
لدفع توهم الجاهلين بأن الظرف خارج عن ملك الله
ما الأثر الإيماني المترتب على يقين المسلم بأن لله ملك السماوات والأرض؟
التخلي عن كل ما سوى الله والتعلق به وحده
ما الذي أخبر الله به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾؟
أنه لا يملك من الأمر شيئاً
ما جزاء المؤمن الصادق في توجهه لله وفق آية سورة الأحقاف؟
قبول أحسن أعماله والتجاوز عن سيئاته ودخول الجنة
ماذا قالت السيدة عائشة رضي الله عنها تعجباً من سعة علم الله؟
مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ نعم
ماذا قال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم حين اشتد عليهم نزول آية المحاسبة؟
قالوا إنهم لا يطيقون الصلاة والصيام والجهاد والصدقة مع هذه الآية
ما الذي يدل عليه التعبير بالتجاوز في حديث «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها»؟
أن هناك شيئاً يتجاوز عنه وهو ليس بالمستحسن
وفق الأحاديث القدسية، ماذا يُكتب لمن همّ بحسنة فعملها؟
عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف
ماذا يُكتب لمن همّ بسيئة فتركها من أجل الله وفق الحديث القدسي؟
تُكتب له حسنة
ما المرتبة الأولى من مراتب القصد الخمس التي قسّمها العلماء؟
الهاجس
عند أي مرتبة من مراتب القصد الخمس تقع المؤاخذة على الذنب؟
العزم المقترن بالفعل
ما التوحيد العملي الذي تحققه آية البقرة 284 في قلب المسلم؟
شهادة القلب أنه لا مؤثر ولا قادر إلا الله مع التخلي عن المخلوقين
ما الثمرة الإيمانية الكبرى التي تُعلّمها آية البقرة 284 وفق خاتمة المحتوى؟
اليقين بالتوحيد ومراقبة الله في السر والعلن في الأفعال الظاهرة والباطنة
ما معنى صيغة القصر في قوله تعالى ﴿لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾؟
تقديم الجار والمجرور في لغة العرب يدل على مزيد الاختصاص، أي أن السماوات والأرض لله وحده لا شريك له.
لماذا استُعملت (ما) الموصولة في الآية دون (من)؟
لأن (ما) الموصولة تشمل العقلاء وغير العقلاء، والأحياء والأموات، والمتحركين والساكنين جميعاً.
ما دلالة ضآلة حجم الإنسان أمام السماوات في سياق الآية؟
تزيد من معرفة الإنسان بضآلة حجمه وحجم كوكبه أمام هذا المخلوق العظيم، مما يرسّخ التواضع لله والتوكل عليه.
ما الذي يترتب على يقين المسلم بأن لا ملك لأحد في الكون غير الله؟
يترتب عليه عدم الخوف من أحد من المخلوقين، لأنه لا ملك ولا قدرة ذاتية لأحد، وما يظهر من قدرتهم هو فعل الله.
ما الجانبان اللذان يتحقق بهما التوحيد العملي في قلب المسلم؟
التخلي عن كل ما سوى الله، والتحلي بالاعتماد على الله وحده، وهو تطبيق كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» عملياً.
ما الفرق بين نسخ المحاسبة على ما في النفس وبقاء علم الله بذات الصدور؟
نسخ الله الحكم بالمحاسبة رحمةً، لكن صفة العلم لا تُنسخ، فهو سبحانه يعلم ما تكنه الصدور دائماً وأبداً.
ما الآية التي تؤكد أن الله يعلم السر وأخفى؟
قوله تعالى: ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: 7].
ما الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة حين استصعبوا آية المحاسبة؟
أرشدهم إلى قول «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» بدلاً من «سمعنا وعصينا» كما فعل أهل الكتاب.
ما الآية التي نزلت في إثر آية المحاسبة تخفيفاً على المؤمنين؟
قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 285].
ما حكم إخفاء الذنوب والآثام في النفس وتمنيها دون فعلها؟
هو شيء قبيح غير مستحسن، لكن الله يتجاوز عنه برحمته ما لم يتحول إلى فعل أو قول.
ماذا يُكتب لمن همّ بسيئة فلم يعملها وفق حديث البخاري ومسلم؟
لا تُكتب عليه السيئة، وإن تركها من أجل الله تُكتب له حسنة.
ما المرتبة الثانية من مراتب القصد وما الذي يميزها عن الأولى؟
الخاطر، وتتميز بأن الفكرة تقف قليلاً أمام النفس للتأمل والنظر إليها بدقة، بخلاف الهاجس الذي يمر سريعاً.
ما الفرق بين مرتبة الهم ومرتبة العزم في مراتب القصد؟
الهم قرار مشوب بالتردد وقريب من الإصرار، أما العزم فهو الإصرار التام المقترن بأول الفعل وعنده يقع الذنب.
ما البيتان الشعريان اللذان نظّما مراتب القصد الخمس؟
«مراتب القصد خمس هاجس ذكروا * فخاطر فحديث النفس فاستمعا / يليه هم فعزم كلها رفعت * إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا».
ما الثمار الإيمانية التي تُعلّمها آية البقرة 284 وفق خاتمة المحتوى؟
اليقين بأنه لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومراقبة الله في السر والعلن في الأفعال الظاهرة والباطنة.