ما هي الصفات التي لا يحبها الله وكيف يؤثر العدوان والظلم على الفرد والمجتمع؟
حدد القرآن الكريم ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، أبرزها العدوان والظلم والفساد والاستكبار والإسراف. العدوان يفسد نفس الإنسان ويولد الطغيان، والظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وكلاهما يخالف مراد الله من خلقه. الابتعاد عن هذه الصفات يُصلح الاجتماع البشري ويُحسّن علاقة الإنسان بربه ونفسه والناس.

- •
هل يكفي حسن النية وحده لإصلاح الأفعال، أم لا بد من معيار أخلاقي ثابت مستمد مما يحبه الله ومما لا يحبه؟
- •
حدد القرآن الكريم ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، الابتعاد عنها يُصلح الفرد والمجتمع ويُحسّن علاقة الإنسان بربه والكون.
- •
العدوان هو أول الصفات المذمومة وأشدها أثراً، وينهى عنه القرآن نهياً صريحاً، وما يجري في العراق وفلسطين شاهد معاصر على بلائه.
- •
الله لا يحب الظالمين، والظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وعاقبته مخالفة مراد الله من خلقه.
- •
الإسراف بأنواعه في الأكل والقتل والإنفاق والذنوب صفة مذمومة، والتوبة منه مفتوحة برحمة الله.
- •
الجهر بالسوء يُفسد المجتمع ويقلب الموازين، إلا أن المظلوم مستثنى لأن رده نوع من القصاص المشروع.
- 1
التأمل فيما يحبه الله وما لا يحبه يبني منظومة القيم الأخلاقية، وقد عدّد القرآن صفات مذمومة منها الظلم والعدوان والفساد والاستكبار.
- 2
ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، تجنبها يجعل الإنسان عبداً ربانياً منسجماً مع الكون الساجد لله طوعاً وكرهاً.
- 3
العدوان أول الصفات المذمومة، ينهى عنه القرآن صراحة، يفسد النفس ويولد الطغيان، وما يجري في العراق وفلسطين شاهد معاصر على بلائه.
- 4
الفساد ثمرة العدوان، والظلم تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وكلاهما يخالف مراد الله من خلقه والله غالب على أمره.
- 5
المعتدي تلازمه صفات الكفر والإثم والاختيال والاستكبار، وفي مقابلها أثنى النبي على الحلم والأناة بوصفهما خصلتين يحبهما الله.
- 6
القرآن ينهى عن الإسراف في الأكل والقتل والإنفاق والذنوب، ويفتح باب التوبة لمن أسرف على نفسه برحمة الله الواسعة.
- 7
الفرح بالطغيان والجهر بالسوء صفتان مذمومتان تُفسدان المجتمع، مع استثناء المظلوم الذي يجهر رداً وقصاصاً مشروعاً.
ما الصفات التي لا يحبها الله وما أثر معرفتها في بناء منظومة القيم الأخلاقية؟
التأمل فيما يحبه الله وما لا يحبه يكشف منظومة القيم التي تمثل مطلق الأخلاق البشرية الحميدة، وبها عمارة الأرض ومعيار الحكم على الأفعال بالحسن والقبح. وقد أوضح القرآن الكريم جملة من هذه الصفات المذمومة، منها أن الله لا يحب الظالمين ولا المعتدين ولا المفسدين ولا المستكبرين. وحيث افتقد البشر هذا المعيار حلّ النكد والبلاء حتى مع حسن النوايا، لأن حسن النية وحده لا يكفي لتحقيق المقصود.
كم عدد الصفات التي لا يحبها الله وما أثر تجنبها على الإنسان وعلاقته بالكون؟
حدد القرآن الكريم ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، إذا ابتعد الإنسان عنها صار عبداً ربانياً وصلح بسلوكه الاجتماع البشري. وتحسنت علاقته مع ربه ومع نفسه ومع الناس، بل مع الكون كله الذي يسير في طاعة الله طوعاً أو كرهاً. يقول تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً).
لماذا يُعدّ العدوان أول الصفات المذمومة وما آثاره على الفرد والمجتمع والدول؟
العدوان هو أول الصفات المذمومة التي نهى عنها الله نهياً صريحاً مباشراً بقوله (ولا تعتدوا)، لأنه يفسد نفس الإنسان ويولد نفسية الطغاة عبر التاريخ من غباوة في التصرف وسوء تقدير للأمور. ومهما زيّن المعتدي أفعاله وبررها فما دامت في نطاق العدوان كانت عدواناً، والحقيقة الباقية هي أن الله لا يحب المعتدين. والتبري من صفة العدوان واجب على المستوى الشخصي وفي تربية الأبناء وعلى مستوى المجتمعات والدول.
ما العلاقة بين الفساد والظلم والعدوان وكيف تخالف هذه الصفات مراد الله من خلقه؟
الفساد ينتج من العدوان، والله لا يحب الفساد ولا المفسدين. أما الظلم فهو التصرف في ملك الغير بدون إذنه، وهو مشتق من مادة الظلام الذي هو ضد النور، وعاقبته مخالفة مراد الله من خلقه. ومن يبارز الله بالمعصية فإن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وهذا ما أكده القرآن في قوله: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ).
ما الصفات التي يكرهها الله في المعتدي الذي لا يرتدع وكيف يتجنبها المؤمن؟
المعتدي الذي لا يرتدع تلازمه صفات يكرهها الله: الكفر بدرجاته المختلفة، والإثم وعدم الاكتراث به، والاختيال والفخر والاستكبار بغير الحق. وهذه الصفات تعمي بصيرته فلا يرى سوى نفسه ورأيه ولا يرى الواقع على ما هو عليه. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحلم والأناة بقوله لأشج عبد قيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة).
ما أنواع الإسراف التي نهى عنها القرآن الكريم وما الحل لمن أسرف في الذنوب؟
نهى القرآن الكريم عن الإسراف في صور متعددة: الإسراف في الأكل والشرب عنوان الترف والانشغال بالدنيا، والإسراف في القتل، والإسراف في الإنفاق إذ الأفضل القوام بين الإسراف والتقتير. أما من أسرف في الذنوب فقد فتح الله له باب التوبة بقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً).
ما المقصود بالفرح المذموم والجهر بالسوء وما استثناء المظلوم في ذلك؟
الفرح المذموم ليس السرور المطلق بل هو الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل، كما في قصة قارون الذي قال له قومه (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين). أما الجهر بالسوء فيُفسد المجتمع ويقلب الموازين حتى يتحول المنكر إلى معروف وتشيع الفاحشة، وقد بيّن النبي أن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. غير أن المظلوم مستثنى، لأن جهره بالسوء نوع من القصاص المشروع الذي به الحياة، وجماع ذلك كله أمر الله بالعدل والإحسان ونهيه عن الفحشاء والمنكر والبغي.
الله لا يحب الظالمين والمعتدين، وتجنب الثلاث عشرة صفة المذمومة هو أساس صلاح الفرد والمجتمع.
ان الله لا يحب الظالمين حقيقة قرآنية راسخة تتكرر في سياقات متعددة، وتشمل كل من يتصرف في ملك الغير بغير إذنه. والظلم مشتق من مادة الظلام الذي هو ضد النور، وعاقبته مخالفة مراد الله من خلقه، إذ يبارز الظالم ربه بالمعصية والله غالب على أمره.
العدوان هو أول الصفات المذمومة وأشدها خطراً، يفسد نفس الإنسان ويولد الطغيان والغباوة في التصرف وسوء تقدير الأمور. وتتصل به صفات الكفر والإثم والاختيال والاستكبار والإسراف والفرح القاصر والجهر بالسوء، وكلها تُفسد الاجتماع البشري وتُخل بميزان العدل الذي أمر الله به في قوله: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان).
أبرز ما تستفيد منه
- الله لا يحب الظالمين والمعتدين والمفسدين والمستكبرين.
- العدوان يفسد النفس ويولد الطغيان وسوء تقدير الأمور.
- الظلم هو التصرف في ملك الغير بغير إذنه وعاقبته وخيمة.
- الابتعاد عن الثلاث عشرة صفة المذمومة يُصلح الفرد والمجتمع.
التأمل في محبة الله وبغضه كأساس لمنظومة القيم والأخلاق
عندما نتأمل فيما يحبه الله وفيما لا يحبه نعرف منظومة القيم التي تمثل مطلق الأخلاق البشرية الحميدة، التي بها عمارة الأرض والتي بها معيار الحكم على الأشياء والأفعال بالحسن والقبح، والتي بها حياة العدل، وحيث افتقد البشر ذلك المعيار فإن النكد والبلاء يحل بنا حتى مع حسن النوايا فليس بحسن النية وحده يتم المقصود.
- قال تعالى :
(وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) [البقرة : 190].(وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) [البقرة : 205] (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ) [المائدة 64] (وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ) [البقرة : 276] (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران : 140] (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) [البقرة : 36] (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) [الإسراء 37 ، 38] (لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِينَ) [النحل : 23] (وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً) [النساء : 107] (وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) [الأنعام : 141] (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ) [القصص : 76] (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) [النساء : 148].
ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله وانسجام الإنسان مع سجود الكون
- ثلاث عشرة صفة لا يحبها الله، إذا ابتعد الإنسان عنها كان عبداً ربانياً، وصلح بسلوكه الاجتماع البشري، وحسنت علاقته مع ربه ومع نفسه ومع الناس، بل مع الكون كله وهو يسير في طاعة الله طوعاً أو كرهاً.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) [الرعد : 15]. (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت : 11].
صفة العدوان كأول الصفات المذمومة وآثارها التاريخية والمعاصرة
- وأول صفة هي صفة العدوان، وينهى عنها الله بنهي صريح مباشر، صار كالقاعدة المطردة [ولا تعتدوا] فالعدوان يفسد نفس الإنسان، ويولد هذه النفسية التي نراها عند الطغاة عبر التاريخ، غباوة في التصرف، وسوء تقدير للأمور وبلاء في النتيجة، مهما زين الطاغية المعتدي بكلامه أفعاله، وبرر هذه الأفعال فما دامت في نطاق العدوان كانت عدوانا، ونرى ما يحدث بالعراق وفلسطين من دماء تراق وطغيان لم يشهد التاريخ مثله، فقنبلة واحدة تهلك العشرات، وطلقة جوية واحدة تهلك المئات، فليتكلم كل البشر في تبرير ذلك إلا أن الحقيقة الباقية هي [إن الله لا يحب المعتدين]؛ ولذلك تتم المؤاخذة من المعتدين في الدنيا، ثم يرجعون إلى الله فيوفيهم حسابهم، والتبري من صفة العدوان يجب أن يتخلق به الإنسان على مستواه الشخصي وفي تربيته لأبنائه وعلى مستوى المجتمع، بل على مستوى الدول والعلاقات بينها.
الفساد والظلم وعلاقتهما بالعدوان ومخالفة مراد الله من خلقه
- ولذلك فإن الله لا يحب الفساد ولا المفسدين، والفساد ينتج من العدوان، كما أنه لا يحب الظالمين والظلم هو التصرف في ملك الغير بدون إذنه، والعدوان فيه تصرف في ملك الغير بدون إذنه، ونتيجة الفساد والظلم ـ وهو مشتق من مادة الظلام التي هو ضد النور ـ وعاقبتها هي مخالفة مراد الله من خلقه قليبارز الله بالمعصية من أراد حرب (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف : 21].
الكفر والإثم والاختيال والاستكبار كصفات ملازمة للمعتدي
- والمعتدي الذي لا يرتدع فيه صفات كلها يكرهها الله ولا يحبها : الكفر (وهو ستر القلب عن استماع موعظة الخالق، بدرجات الستر المختلفة التي تنتهي بإنكاره أو إنكار وحيه)، والإثم (أي طلب الإثم وعدم الاهتمام بأنه إثم ما دام ينفذ ما يريد؛ لأنه يفهم أن الحياة الدنيا نهاية علمه وغاية أمله (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) [الروم : 7] ولا يهتم بأمر الله فهو مختال بنفسه فخور بفعله مستكبر في نفسه، مستكبر في الأرض بغير الحق، فشأن الإنسان الضعف، ولذلك أمر بالحلم والأناة وليس بالكبر الذي يعمي بصيرته فلا يرى سوى نفسه ورأيه ولا يرى الواقع على ما هو عليه، ولا يرى المستقبل بعقل راجح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس :
(إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم، والأناة) [رواه مسلم].
أنواع الإسراف في الشهوات والقتل والإنفاق والذنوب والتحذير منها
- ومجموعة الإسراف في الأكل والشرب وهما عنوان الترف والانشغال بالدنيا بجميع شهواتها (فذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) [الحجر : 4]. والإسراف في القتل (فلا يسرف في القتل) [الإسراء : 33]. والإسراف في الإنفاق (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً) [الفرقان : 67]. والإسراف في الذنوب من غير توبة (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر : 53]
الفرح القاصر والجهر بالسوء وخطورتهما مع استثناء المظلوم
- ومجموعة الصفات السابقة تولد صفتين مذمومتين هما : الفرح القاصر، والجهر بالسوء، والفرح الذي هو السرور مطلوب لا شيء فيه، وإنما الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل، فرح قاصر على نفس الإنسان لا يفرح سواه به (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) [البقرة : 204 ، 205]
(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ) [القصص : 76).
أما الجهر بالسوء فهو أمر ذميم في التربية وفي المجتمع وفي العلاقات الدولية وفي الحكم بين الناس؛ حيث يتحول المنكر إلى معروف يرضاه الكافة وتشيع الفاحشة والبذاءة في الناس، ويتحول المعروف إلى منكر ويختل الميزان ويختلط الأمر حتى على الحكماء، ولا يبقى للناس أصولاً يرجعون إليها في تعاملاتهم. وقد بين النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك في سنته الشريفة فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : (بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِذِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ السَّامُ يا محمد فقال : النبي صلى الله عليه وسلم وعليك. فقالت عائشة : فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فسكت. ثم دخل آخر فقال: السام عليك. فقال : وعليك. فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. ثم دخل الثالث فقال : السام عليك. فلم أصبر حتى قلت : وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير أتحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددنا عليهم إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين » . [رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي واللفظ لابن خزيمة].أما من ظُلم فإن الجهر بالسوء منه نوع من أنواع القصاص الذي به الحياة فهو ليس سيئاً بالحقيقة إنما سمي بذلك لصورته فقط (وجزاء سيئة سيئة مثلها) والعقاب الرادع عن الجريمة ليس سيئة إلا في الصورة دون الحقيقة.
وجماع ذلك كله قوله تعالى :
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل : 90].
ما شعورك تجاه هذا المقال؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا المقال؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
كم عدد الصفات التي لا يحبها الله كما وردت في هذا السياق القرآني؟
ثلاث عشرة صفة
ما أول الصفات المذمومة التي نهى عنها الله نهياً صريحاً مباشراً؟
العدوان
ما تعريف الظلم كما ورد في السياق الأخلاقي الإسلامي؟
التصرف في ملك الغير بدون إذنه
ما الخصلتان اللتان أثنى عليهما النبي صلى الله عليه وسلم في أشج عبد قيس؟
الحلم والأناة
من أي مادة لغوية اشتُق لفظ الظلم وما دلالة ذلك؟
من مادة الظلام الذي هو ضد النور
ما الفرح الذي نهى عنه القرآن الكريم؟
الفرح بالطغيان والعدوان وإهلاك الحرث والنسل
ما أثر الجهر بالسوء على المجتمع؟
يتحول المنكر إلى معروف وتشيع الفاحشة ويختل الميزان
ما الحكم في جهر المظلوم بالسوء رداً على من ظلمه؟
نوع من القصاص المشروع الذي به الحياة
ما الآية التي تجمع النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي في القرآن الكريم؟
آية (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) في سورة النحل
ما الذي ينتج من العدوان وفق السياق القرآني؟
الفساد
ما أنواع الإسراف التي نهى عنها القرآن الكريم؟
الإسراف في الأكل والشرب والقتل والإنفاق والذنوب
ما الذي يحدث للإنسان إذا ابتعد عن الثلاث عشرة صفة المذمومة؟
يصير عبداً ربانياً ويصلح بسلوكه الاجتماع البشري
ما الفائدة من التأمل فيما يحبه الله وما لا يحبه؟
يكشف منظومة القيم التي تمثل مطلق الأخلاق البشرية الحميدة، وبها عمارة الأرض ومعيار الحكم على الأفعال بالحسن والقبح وحياة العدل.
لماذا لا يكفي حسن النية وحده في تحقيق المقصود؟
لأن البشر حين يفتقدون المعيار الأخلاقي الثابت المستمد مما يحبه الله يحل النكد والبلاء حتى مع حسن النوايا.
كيف يؤثر العدوان على شخصية الطاغية؟
يولد غباوة في التصرف وسوء تقدير للأمور وبلاء في النتيجة، مهما زيّن الطاغية أفعاله وبررها.
على أي مستويات يجب التبري من صفة العدوان؟
على المستوى الشخصي وفي تربية الأبناء وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى الدول والعلاقات بينها.
ما دلالة قوله تعالى (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) في سياق الظلم؟
تدل على أن من يبارز الله بالمعصية ويظلم عباده فإن الله غالب على أمره ولا يفلت الظالم من عاقبة ظلمه.
ما الكفر الذي يلازم المعتدي الذي لا يرتدع؟
هو ستر القلب عن استماع موعظة الخالق بدرجات مختلفة تنتهي بإنكاره أو إنكار وحيه.
كيف يؤثر الاستكبار على رؤية الإنسان للواقع؟
يعمي بصيرته فلا يرى سوى نفسه ورأيه، ولا يرى الواقع على ما هو عليه، ولا يرى المستقبل بعقل راجح.
ما المقصود بالإسراف في الإنفاق وما الوسط المطلوب؟
الإسراف هو تجاوز الحد في الإنفاق، والوسط المطلوب هو القوام بين الإسراف والتقتير كما قال تعالى: (وكان بين ذلك قواماً).
ما الآية التي تفتح باب التوبة لمن أسرف في الذنوب؟
قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [الزمر: 53].
ما قصة قارون ودلالتها على الفرح المذموم؟
قارون بغى على قومه وأُوتي من الكنوز ما لا يُحصى، فقال له قومه (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)، وهو نموذج للفرح بالطغيان والثروة دون شكر.
لماذا سُمّي رد المظلوم بالجهر بالسوء مع أنه مشروع؟
سُمّي بذلك لصورته الظاهرة فقط لا لحقيقته، كما قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها)، والعقاب الرادع ليس سيئة إلا في الصورة دون الحقيقة.
ما الصفتان المذمومتان اللتان تولدهما الصفات السابقة كلها؟
الفرح القاصر على نفس الإنسان بالطغيان والعدوان، والجهر بالسوء الذي يُفسد المجتمع ويقلب موازين المعروف والمنكر.
ما دلالة سجود الكون لله طوعاً وكرهاً في سياق الصفات المذمومة؟
تدل على أن الإنسان حين يبتعد عن الصفات المذمومة ينسجم مع الكون كله الساجد لله، فتصلح علاقته بربه ونفسه والناس والكون.